اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الكتاب المقدس هو وثيقة يعتبرها المسيحيون كلمة الله، وينقسم إلى قسمين: العهد القديم والعهد الجديد. ومن سمات هذه المجموعة بنيتها، وعدد أسفارها، ولغات التأليف، والفروق بين الأناجيل الأربعة والأسفار غير القانونية.

«الكتاب المقدس» هو مجموعة من الوثائق والمستندات التي يعتبرها المسيحيون مُعبّرة عن كلمة الله ويُقدّسونها. في معظم اللغات الأوروبية، يُستخدم لتسمية الكتاب المقدس الكلمة اليونانية Biblia بمعنى «الكتب». ينقسم الكتاب المقدس إلى قسمين: «العهد القديم» و«العهد الجديد».
يمكن اعتبار العهد القديم الكتاب المقدس لليهود أيضاً، وهو يحتوي على ٤٦ سفراً. لكن اليهود والمسيحية البروتستانتية لا يعترفون إلا بـ ٣٩ سفراً منها. العهد الجديد خاص بالمسيحيين ويحتوي على ٢٧ سفراً. وبهذا الحساب، فالكتاب المقدس هو مجموعة من ٧٣ (٦٦) سفراً كُتبت وجُمعت بلغات مختلفة هي العبرية والآرامية واليونانية، على مدى ١٥٠٠ عام. الخلاف حول عدد أسفار العهد القديم لدى اليهود الأوائل - والذي وقع أيضاً بين المسيحيين - أدى إلى تسمية الكتابات المقدسة والصحيحة للعهد القديم (٣٩ سفراً) بـ «الأسفار القانونية» (الرسمية)، وتسمية الباقي بـ «أبوكريفا»، أي «المخفية» واصطلاحاً «غير القانونية / المزيفة». الأسفار الأبوكريفية موجودة في الكتاب المقدس للمسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس، ولكن، كما قيل، لا يقبلها اليهود ومعظم الطوائف البروتستانتية. في العديد من الترجمات البروتستانتية والترجمات المسيحية العالمية، تُطبع الأسفار الأبوكريفية مجتمعة في قسم خاص في نهاية العهد القديم. يتفق جميع المسيحيين على صحة أسفار العهد الجديد الـ ٢٧.
ينقسم «العهد القديم» دون احتساب الأسفار الأبوكريفية (٧) إلى ثلاثة أقسام: «التوراة» والملحقات (١٢)، «أسفار الحكمة» والمكتوبات (١٠)، «أسفار الأنبياء» (١٧). التوراة هي أسفار موسى الخمسة (الأسفار الخمسة) وهي أقدس كتاب لدى اليهود. الأسفار الخمسة للتوراة هي: «سفر التكوين»، «سفر الخروج»، «سفر اللاويين»، «سفر العدد» و«سفر التثنية». قديماً كان الناس يعتقدون أن موسى كتب التوراة، لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الإجابة عن مسألة أصل ومنشأ التوراة أصعب مما كان يُتصور في البداية. لقد نشأت التوراة عبر أجيال، وجُمعت أخيراً في كتاب واحد في القرن الخامس قبل الميلاد.
ينقسم «العهد الجديد» إلى خمسة أقسام: «الأناجيل» (٤)، «أعمال الرسل» (١)، «رسائل بولس الرسول» (١٣)، «الرسائل الأخرى» (٨) و«الرؤيا» (١). كُتبت جميع أسفار العهد الجديد باللغة اليونانية. الأسفار الأربعة الأولى من العهد الجديد تُسمى «الإنجيل». كلمة إنجيل مأخوذة من الكلمة اليونانية euangelion وتعني «البشارة أو الخبر السار». الأناجيل الأربعة في العهد الجديد، مثل الأسفار الخمسة (التوراة) في العهد القديم، لها محورية ويضعها المسيحيون جميعاً تقريباً في درجة واحدة من الأهمية. الأناجيل الأربعة هي: «إنجيل متى»، «إنجيل مرقس»، «إنجيل لوقا» و«إنجيل يوحنا». يشتمل كل إنجيل على أقوال ليسوع وروايات عن حياته وأعماله توجد في الأناجيل الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، توجد في كل إنجيل تصورات عن حياة يسوع لا تُرى في الأناجيل الثلاثة الأخرى. كُتبت الأناجيل الأربعة على الأرجح في العقود الأخيرة من القرن الأول الميلادي، مع أن أقدم نسخة مخطوطة وذات وزن نسبي منها تعود إلى القرن الرابع.
يحتل «إنجيل متى» القسم الأول في ترتيب عرض أسفار العهد الجديد. يمكن اعتبار هذا الإنجيل استمراراً للعهد القديم بشكل ما، لأن متى يلجأ دوماً إلى عبارات من العهد القديم ليُظهر أن يسوع هو المخلص المنتظر لليهود. يبدأ متى كلامه بنسب يسوع وشجرة عائلته الكاملة، ثم يذكر أقوال يسوع وأعماله بترتيب الأهمية الموضوعية وليس بترتيب تاريخي. في الماضي، كان بعض الناس يعتقدون أن هذا الإنجيل كُتب باللغة «الآرامية»، التي كان يتكلم بها يسوع المسيح وتلاميذه. يبدو أن متى كتب إنجيله بعد عام ٧٠ ميلادية بقليل.
«إنجيل مرقس» هو أكثر الأناجيل إيجازاً، وباعتقاد معظم الباحثين هو أقدمها، ويُعتبر أساس الإنجيلين الآخرين (متى ولوقا). يهتم مرقس بأعمال يسوع أكثر من أقواله؛ حتى إن آلام يسوع وموته تحتل مكانة مهمة جداً في إنجيله. يعود تأليف إنجيل مرقس إلى حوالي عام ٦٠ ميلادية.
«إنجيل لوقا» يكتنفه شيء من الغموض، فهو يتخذ أحيانًا طابعًا أدبيًا، وأحيانًا يقترب بلا تكلّف من مرقس ومتى، ثم ينفصل عنهما انفصالًا حادًا. يقول باحثو الكتاب المقدس إن علم لوقا وثقافته كانا أوسع من سائر الإنجيليين، لأنه كتب إنجيله بلغة يونانية متينة وجميلة. ولا بد أن هذا الإنجيل قد دُوِّن في السنوات ۸۰-۹۰ ميلادية.
«إنجيل يوحنا» يستهل بهذه الكلمات المتألقة في المقدمة: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله» ثم يبلغ ذروته بعبارات مهيبة: «والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا». هذا الإنجيل نسيج وحده يختلف تمامًا عن غيره، لأن أقوال يسوع فيه تختلف اختلافًا كبيرًا عن أقواله في الأناجيل الثلاثة الأخرى. فحماسة يسوع، بل والعديد من أفكاره الرئيسية في الأناجيل الثلاثة الأولى، لا نجدها في هذا الإنجيل. لقد سار إنجيل يوحنا في أجواء عرفانية أكثر من سائر الأناجيل، ولذلك يُعتقد عمومًا أن هذا الأثر هو ثمرة تأملات روحانية أكثر منه تاريخًا موثوقًا. يرى إنجيل يوحنا أن رسالة يسوع دامت سنتين، بينما تراها الأناجيل الأخرى سنة واحدة. ويُحزر أن كتابة هذا الإنجيل كانت بين سنتي ۶۵ و۹۰ ميلادية.
عموم المسيحيين لا يعتقدون بالوحي اللفظي للأناجيل، لكنهم يعتقدون أن الله ألفها بواسطة إلهامات الروح القدس، ولهذا الغرض أقام مؤلفين من البشر لكتابتها، وأعانهم في الكتابة بحيث لم يكتبوا إلا ما أراده هو. وجدير بالذكر أنه قيل عن العهد الجديد أيضًا إن فيه «أسفارًا منحولة» أو «أبوكريفا». تشمل هذه الأسفار أناجيل أخرى، ورسائل، وأسفار أعمال ورؤى كتبها المسيحيون الأوائل، لكن الكنيسة لم تعترف بها. في بعضها تظهر تعاليم غنوصية (باطنية)، وفي بعضها الآخر نجد قصصًا عن يسوع ومريم تشبه القصص القرآنية في هذا الشأن.
والآن يحسن بنا أن نقول كلمة في شأن الكتاب المعروف بـ «إنجيل برنابا». هذا الكتاب، حين تُرجم من الإيطالية إلى الإنجليزية في مطلع القرن العشرين، صار موضوع نقاشات وجدالات مستفيضة وحادة. الباحثون، استنادًا إلى الشواهد اللفظية والتاريخية، يرون أن زمن تأليفه هو أواخر القرن السادس عشر الميلادي. وهناك اختلافات في الرأي حول مؤلف هذا الإنجيل، لكن قرائن كثيرة تشير إلى أنه «الأخ مارينو»، وهو أحد المسيحيين الإسبان الذين اعتنقوا الإسلام في القرن السادس عشر، وقد أقدم على هذا العمل لإعداد إنجيل يوافق دينه الجديد. مضمون هذا الكتاب لا يتوافق تمامًا لا مع التعاليم الإسلامية المتداولة ولا مع التعاليم المسيحية المتداولة.
.
.
۱ـ هامفري كاربنتر، يسوع، ترجمة حسن كامشاد، طرح نو. ۲ـ توماس ميشيل، علم اللاهوت المسيحي، ترجمة حسين توفيقي، مركز دراسات وأبحاث الأديان والمذاهب.
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
الفن
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.