اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
العقلانية بلا تقليد جوفاء، والتقليد بلا حوار جامد؛ بعض التقليديين يختزلون التقليد في أحكام جافة فيناهضون روحه. أزمة المعرفة في المجتمع الإيراني وعلاقة التقليد بالعقلانية على ضوء ألسدير ماكنتاير.

بحث في الأزمة المعرفية في المجتمع الإيراني بمناسبة وفاة الفيلسوف المعاصر ألسدير ماكنتاير
نسعى في هذا البحث، بالرجوع إلى نظريات ألسدير ماكنتاير (1929-2025)، إلى إعادة فهم العلاقة المعقدة والمتوترة بين التقليد والعقلانية، وتحليل موقعها في المجتمع الإيراني المعاصر. يرى ماكنتاير أن العقلانية بدون سند من تقليد حي، جوفاء وخاوية من المعنى، وأن التقليد بدون القدرة على الانفتاح وإعادة النظر والحوار، يبلغ طريقاً مسدوداً وجموداً.
إن التقليد، كالنهر الجاري في مجرى التاريخ، ليس فقط حاملاً لذاكرتنا الجمعية، بل هو الإطار الذي تتشكل فيه المفاهيم والقيم والأحكام العقلانية. لكن في العالم الحديث، وخصوصاً في المجتمعات التي تواجه ضغوطاً شتى من العولمة والعلمنة والتغيرات الاجتماعية المتسارعة، تحول التقليد إلى قضية مثيرة للجدل: إنه موضوع حنين إلى الماضي وموضوع نزاع في آن (الذي يعود أصل هذا النزاع بالطبع إلى عصر التنوير). يُدافع عن التقليد أحياناً، وهذا الدفاع، بدلاً من أن يكون في صميم عالم التقليد ونصه، يتحول إلى أداة أيديولوجية لتثبيت الوضع القائم أو إحياء نظام مفقود لم يعد له صلة حية بحياة الناس.
في غضون ذلك، يظهر تقليديون هم في القول مدافعون عن التقليد، لكنهم في العمل يحدثون قطيعة جوهرية مع روح التقليد. إنهم، بمقاربة انتقائية أحياناً، يختزلون التقليد إلى مجموعة من الأحكام الجامدة أو القضايا المغلقة أو الرموز الخارجية، ويصنعون منه نسخة سياسية أو هوياتية لا يبقى فيها مكان للدينامية أو النقد داخل التقليد أو الحوار العقلاني. ينبعث هذا السؤال من صميم هذه التجربة: هل كل من يسمون أنفسهم "تقليديين" يعيشون حقاً في التقليد؟ أم أن بعض أنماط التقليدوية هي في الواقع ضد التقليد نفسه؟
في هذا البحث، وبنظرة عابرة إلى آراء ألسدير ماكنتاير، فيلسوف الأخلاق والباحث البارز الراحل في شؤون التقليد، أحاول أن أجد سبيلاً لفهم معنى التقليد، والعقلانية المؤسسة على التقليد، وكذلك تشخيص أمراض التقليدويات التي أدت إلى القطيعة مع التقليد. ثم، بتصوير بعض الصراعات المتعلقة بالتقليد في المجتمع الإيراني المعاصر، سأبين كيف أن ما يبدو في الظاهر دفاعاً عن التقليد، قد يفضي إلى نقض أسسه.
مسار هذا البحث هو رحلة بين النظرية والواقع، بين فكرة التقليد بوصفه أرضية للعقلانية وتجربة نزع التقليد من الداخل، حيث قد يقوم التقليديون، عن غير قصد أو عن عمد، بتجريد التقليد من روحه وإفراغه من دوره التاريخي والحي.
يقدم ألسدير ماكنتاير، فيلسوف الأخلاق ومنظر التقليد، في كتابه المؤثر بعد الفضيلة (1981)، مشروعاً جديداً لإعادة النظر في الأخلاق والعقلانية في أفق التقليد. نقطة انطلاقه هي نقد الوضع الأخلاقي والثقافي للعالم الحديث؛ عالم يرى أن اللغة الأخلاقية فيه قد أُفرغت من المعنى، وأن قواعد السلوك أصبحت مقتلعة الجذور ومبعثرة. في مثل هذا الوضع، يعتقد ماكنتاير أننا نعيش في عالم تتكرر فيه "شذرات من الماضي" دون فهم لتماسكها التقليدي، ودون أن يكون هناك إطار للحكم بينها.
لا يرى ماكنتاير التقليد مجرد إرث من الماضي أو مجموعة من العادات والتقاليد. التقليد، في نظره، إطار حي وقابل للتحول وتاريخي، يكتسب فيه الفعل العقلاني، وبعبارة أخرى العقلانية، معناه. قوام التقليد هو في كون النزاعات حية فيه. يتعلم البشر، في صميم التقليد، كيف يستدلون، وكيف يفكرون في الفضيلة، وكيف يتحاورون حول الحياة الطيبة. التقليد بالنسبة له ليس عائقاً في طريق العقلانية، بل هو شرط إمكانها. وعلى عكس التصور الحديث الذي يرى العقل كياناً مستقلاً وما فوق تاريخي، يصر ماكنتاير على أن العقلانية تتشكل وتكتسب معناها دوماً داخل تقليد معين.
في مركز فكر ماكنتاير، توجد رابطة أساسية بين ثلاثة مفاهيم: التقليد، والعقلانية، والفضيلة. الأخلاق ممكنة فقط في سياق تقليد تكتسب فيه الفضائل معناها. والتقليد لا يكون حياً إلا عندما يكون قادراً على تنمية العقلانية في داخله وإعادة التفكير في نفسه أمام الأسئلة والأزمات. لذا، فإن العودة إلى التقليد، من وجهة نظر ماكنتاير، ليست عودة إلى ماضٍ متجمد؛ بل هي عودة إلى إطار حي وحواري ازدهرت فيه العقلانية والحياة الأخلاقية.
من أكثر دعاوى ألاسدير ماكنتاير جوهريةً هي أن العقلانية تقليديةٌ أساساً. على خلاف التلقي الحديث الشائع الذي يعد العقل قدرة فردية وفوق تاريخية للوصول إلى الحقيقة أو تنظيم السلوك بناءً على مبادئ كلية وعالمية، يعتقد ماكنتاير أن العقلانية تتشكل دوماً داخل تقاليد خاصة. إنه، بتأكيده على مفهوم العقلانية المحصورة في التقليد، يسعى لأن يُظهر أن الحكم العقلاني، واختيار الفضيلة، وحتى تشكل المفاهيم الأخلاقية الأساسية، ليست فقط غير ممكنة دون سياق تاريخي وثقافي محدد، بل هي فارغة ووهمية.
في هذه النظرة، العقلانية ليست سمة مجردة لفرد، بل هي جزء من عملية تاريخية واجتماعية تنمو في قلب تقليد. كل تقليد هو مجموعة من أساليب العيش، والقيم، وتعريفات الفضيلة، ونماذج الحياة المرغوبة، وأساليب الحكم الأخلاقي والعملي. الأفراد، داخل هذه التقاليد، يتعلمون كيف يستدلون، وكيف يميزون بين الخير والشر، وكيف يتخذون موقفاً من حياتهم وتاريخهم ومجتمعهم.
لهذا السبب، ينتقد ماكنتاير بشدة فكرة «الحكم المحايد» الخارج عن التقليد. في اعتقاده، كل محاولة للحكم العقلاني دون الاتكاء على تقليد خاص، تؤدي إلى نتيجتين: إما إلى الذاتية الفردية حيث يمتلك كل شخص معياره الخاص ولا يصبح أي حوار ممكناً، أو إلى النسبية الكاملة حيث يتم تجاهل جميع التقاليد من منظور خارجي وتزول إمكانية أي حكم. في مقابل النسبية التي تدعي أن لكل تقليد معاييره الخاصة وأن لا حوار ممكناً بين التقاليد، يدافع ماكنتاير عن «الحوار داخل التقليد وبين التقاليد». التقاليد، من وجهة نظره، ليست منغلقة ولا غير قابلة للنقد. بل هي فضاء حواري وتاريخي تنقح فيه معايير العقلانية، في صراع مع الواقع والتجربة، بشكل تدريجي. ومن هنا، فإن الحكم العقلاني ممكن فقط في قلب تقليد حي، لا في موقع خارج كل التقاليد.
لكن هذا لا يعني أن التقاليد منغلقة وغير قابلة للتغيير. على العكس، يؤكد ماكنتاير على قدرة التقاليد على التحول الداخلي. التقليد الحي هو تقليد يستطيع أن يعيد التفكير في داخله، أمام الأزمات والأسئلة. إنه يتحدث عن التقليد بوصفه حواراً ممتداً ومفتوحاً؛ حوار تدخل فيه الأجيال في تفاعل عقلاني مع بعضها البعض، ومع النصوص والنماذج الحياتية الماضية.
بناءً على هذا، يمكن القول: العقلانية بدون تقليد، هي شيء يشبه اللغة بدون قواعد نحوية؛ غير ممكنة. والتقليد بدون عقلانية، يتحول إلى مجموعة جامدة وفارغة من المعنى؛ بلا روح وغير قابلة للدفاع عنها. والعقلانية داخل التقليد (أو المحصورة في التقليد)، هي نفس الإمكانية التي تسمح للمجتمع بإعادة تعريف الفضيلة، وفهم الأزمات، وتغيير نفسه في ضوء التجربة والنقد.
من هذا المنظور، فإن التقليديات التي تضحي بالعقلانية من أجل القداسة، وتنبذ أي حوار أو سؤال، ليست في الواقع حارسة للتقليد، بل مدمرة له. في الأقسام التالية، سنرى كيف يعمل هذا النوع من التقليدية في مجتمعنا، ولماذا يؤدي، من منظور ماكنتاير، إلى إنكار التقليد بدلاً من إحيائه.
كان التقليد في المجتمع الإيراني المعاصر، دوماً ميداناً للصراعات الفكرية والثقافية والسياسية والهوياتية. منذ أواخر العصر القاجاري وطوال القرن الرابع عشر الهجري الشمسي، تعرض التقليد لنوعين من الضغط: الضغط الخارجي للتحديث المتسرع والتقليدي، والضغط الداخلي للأدلجة والمصادرة من قبل السلطة.
في الرواية السائدة للتنوير الإيراني، غالباً ما يُقدَّم التقليد بوصفه عائقاً في طريق التقدّم والعقلانية والحرية. لقد نظر المثقفون الحداثويون، من عصر الثورة الدستورية إلى العصر البهلوي وما بعد الثورة، إلى التقليد دوماً بوصفه قوة جامدة ومعادية للعقل ينبغي تصفية الحساب معها. في المقابل، ظهر رد الفعل التقليدي إزاء هذه العملية في قالب مشاريع من أجل «العودة إلى الذات» أو «إحياء القيم التقليدية»، دون أن يتمكن دوماً من تقديم فهم عميق وتاريخي للتقليد نفسه.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن كلا الجبهتين –الحداثيون والتقليديون على حد سواء– كان لديهما، في حالات كثيرة، فهم جوهراني وغير تاريخي للتقليد. لقد تصوّر التنوير الإيراني التقليد أحياناً كلاً منغلقاً ومتجانساً وغير قابل للإصلاح، فنبذه جملةً واحدة. ومن جهة أخرى، اختزلت بعض التيارات التقليدية التقليدَ إلى قضايا صلبة وغير قابلة للتكرار ومقدسة، ينبغي إعادة إنتاجها بصورتها القديمة ذاتها، دون الالتفات إلى سياقها الاجتماعي والتاريخي.
في الواقع العملي، لم يعد التقليد في إيران المعاصرة حياً وديناميكياً، لأنه إما تحول إلى موضوع للحنين إلى الماضي، أو إلى أداة للسلطة. لقد تحول التقليد، بدلاً من أن يوفّر فضاءً لتنمية عقلانية داخلية ونقد خلاق، إلى شعار أجوف أو أداة تحكم لتثبيت الوضع القائم. ونتيجة لذلك، نشأ نوع من انعدام الثقة العميق إزاء التقليد نفسه؛ وكأن الناس، بفعل تجربة الفروض والتناقضات الجوهرية، لم يعودوا يعرفون ما هو التقليد، وما هي وظيفته، وكيف يمكن العيش فيه والتفكير معه في المستقبل، ومن البديهي أن إضفاء جانب معنوي على هذا النهج في التقليد هو، في أحسن الأحوال، محال إن لم يخلّف أثراً مدمراً. يسمي داريوش شايغان هذه الوضعية بأدلجة التقليد، ويرى أن التقليد المؤدلج قد فقد صلته بالروحانية الشرقية، ومن خلال إعادة إنتاج التقليد في قالب حداثي، تبنى المنطق الداخلي للحداثة دون وعي به. لا يمكن للتقليد الإيديولوجي أن يوفر إمكانية لإنتاج الروحانية، وستكون له مجرد وظيفة سياسية للتنافس مع الإيديولوجيات الحديثة. وهو يرى الإيديولوجيا وعياً زائفاً، ويعتقد أن تحويل الدين إلى إيديولوجيا هو رد فعل سلبي إزاء عملية انهيار التقاليد الشرقية في مواجهة هجوم العقلانية العرفية والأسطورة المناهضة للحداثة، مما يحول التقليد في نهاية المطاف إلى أداة سياسية للاغتراب التاريخي ويضحي بقدراته الروحانية لصالح الأساطير العرفية المسيّسة للعالم الحديث. إن تحول الدين إلى إيديولوجيا، باعتقاد شايغان، ناجم عن انهيار المفاهيم الروحانية العميقة للأديان في العصر الجديد.
في العالم المتأخر، يظهر رد الفعل إزاء أزمات الهوية وانهيار المعنى أحياناً في شكل عودة إلى التقليد. لكن هذه العودة لا تعني دوماً العودة إلى العيش التقليدي أو إحياء الحوار مع التقليد. ما يحدث في كثير من الحالات هو تقليدوية تصنع من التقليد قالباً نمطياً، ونظاماً منغلقاً وصلباً، وأحياناً أداة للسلطة؛ وهي ظاهرة يمكن تسميتها التقليدوية ضد التقليد.
هذه التقليدوية، على عكس فهم ماكنتاير للتقليد، تُعرف بعدة سمات محددة:
١. تقديس الماضي وجعل التقليد جامداً
في هذا النموذج، لا يُنظر إلى التقليد بوصفه عملية تاريخية وحوارية، بل بوصفه حقيقة مثبتة مسبقاً ومقدسة. لا يُسمح بأي إعادة تفكير أو إعادة تفسير داخل التقليد. يتحول التقليد، بدلاً من أن يكون أرضية للعقلانية، إلى عائق أمامها.
٢. الانتقائية وإعادة الإنتاج الإيديولوجي للتقليد
ينظر التقليديون غالباً إلى التقليد بنظرة انتقائية. يبرزون جزءاً من عناصر التقليد التي تتماشى مع أهدافهم الهوياتية أو السياسية، ويحذفون الباقي أو يتجاهلونه. وبهذا، يُفرَّغ التقليد من تماسكه التاريخي والأخلاقي، ويكتسب وظيفة أداتية.
٣. نفي الحوار داخل التقليد
في التقليد الحي، توجد إمكانية للحوار والمراجعة والنقد الداخلي. أما التقليدوية الأيديولوجية، فمن خلال إطلاقها للمطلق على القضايا التقليدية، تعتبر أي تساؤل أو تأمل داخلي علامة على البدعة أو الانحراف. ونتيجة لذلك، يتعطل العقلانية الداخلية للتقليد، ومع أفول الحوار، يختزل التقليد إلى مجموعة من الأوامر.
٤. التداخل مع السلطة وتوظيف التقليد كأداة
التقليدوية التي تسعى إلى إضفاء الشرعية على النظام السياسي القائم، تستخدم التقليد كغطاء للسيطرة الاجتماعية. في هذه الحالة، لا يكون التقليد منبعاً للاستمرارية والمعنى، بل أداة للقمع والتثبيت. وهذا الأمر بذاته يضعف الثقة الاجتماعية بالتقليد.
من منظور ماكنتاير، يتعارض هذا النهج تماماً مع طبيعة التقليد. فالتقليد عنده هو ساحة للعقلانية التاريخية، ولنمو الفضيلة، ولإعادة التفكير في قلب الاستمرارية. لكن في التقليدوية المهيمنة، يُخنق التقليد باسم الدفاع عنه، بدلاً من أن يبقى حياً. وهكذا فإن التقليدويين، في الممارسة العملية، لا يحيون التقليد، بل ينكرونه.
يحدد ألاسدير ماكنتاير في كتابه عدالة من؟ أي عقلانية؟ (١٩٨٨) في تحليله لعملية التقليد في مواجهة التحديات ثلاث مراحل: في المرحلة الأولى، لم يواجه التقليد بعد تساؤلاً أو تحدياً جوهرياً ويكون في حالة من السكون. في المرحلة الثانية، يواجه التقليد تحديات تتكشف فيها نقائصه وضعفه، وفي المرحلة الثالثة، وهي مرحلة أساسية، يسعى التقليد إلى رفع نقصه وترميم ذاته. في هذه المرحلة، إذا استطاعت التساؤلات أن تخلق حواراً في سياق التقليد، فإن التقليد يتحرك وينهض ويمكنه في خلق حواري أن يجدد نفسه ويستمر في بقائه، أما إذا لم تستطع التقاليد في هذه المرحلة أن تتخذ لنفسها هيئة جديدة، فإنها، بتعبير ماكنتاير، تكون قد وقعت في حالة «أزمة إبستمولوجية». ربما يمكن استخدام مفهوم الأزمة الإبستمولوجية لوصف انهيار التقليد الناجم عن انسداد أفق الحوار في قلب التقليد. في مثل هذه الحالة، يتحول الأفراد والجماعات إلى «جزر معنوية» لا تستطيع أن تجد لغة مشتركة للتفاعل والفهم المتبادل. يرى ماكنتاير أن هذه الأزمة ناتجة عن محاولة العقلانية الحديثة تحرير نفسها من كل تقليد، ولكنها نتيجة لذلك، وبدلاً من أن تجد أساساً مستقلاً ومحايداً، واجهت العبث وفقدان المعنى.
في المجتمع الإيراني المعاصر، برزت هذه الأزمة الإبستمولوجية بشكل خاص. لقد تسببت النهج التقليدوية والسلطوية باسم إحياء التقليد، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية والثقافية، وإلى جانب الصراعات الهوياتية والتاريخية، في تفكك الوحدة والانسجام التقليديين، لكن التقاليد البديلة لم تستطع هي الأخرى أن توفر إطاراً حياً ومحكماً للفهم والعمل. ونتيجة لذلك، آل المجتمع إلى حالة تشكل فيها الفجوات والانقسامات، وانعدام الثقة المتبادل، والتيه المعرفي، ملامح الحياة اليومية.
في مثل هذه الحالة، ما يُفتقد أكثر من أي شيء آخر هو إمكانية الحوار العقلاني في قلب التقليد؛ حوار لا يقوم على إعادة بناء المطلق للماضي، ولا على إنكاره والقطيعة التامة معه. وهذا السياق بالذات هو ما يجعل ماكنتاير مهماً بالنسبة لنا: فهو يرى التقليد ليس متحفاً للقيم والأحكام الميتة، بل سياقاً حياً للعيش العقلاني والأخلاقي. لكن التقليدويات السائدة في إيران –التي تحدثنا عنها في القسم السابق– بدلاً من أن تساعد في إحياء التقليد، تصنع من قلب التقليد شيئاً بلا روح، ومنغلقاً، وأيديولوجياً.
من منظور ماكنتاير، ربما يكون طريق الخروج من هذه الأزمة، بدلاً من القراءات الأيديولوجية، هو قراءة حوارية للتقليد بوصفه أمراً حياً؛ تقليداً لا يكون ساكناً ومطلقاً، بل قابلاً لإعادة التفكير ومنفتحاً. يمكن لمثل هذا التقليد أن يوفر أرضية للفهم المشترك، والحوار العقلاني، وتشكل فضائل جديدة تتناغم مع الوقائع المعاصرة.
.
ماكنتاير، ألاسدير. الأزمات الإبستمولوجية: السرد الدرامي وفلسفة العلم. ترجمة سيد علي رضا حسيني بهشتي. طهران: نشر ناهيد، ١٣٩٥.
ماكنتاير، ألاسدير. في البحث عن الفضيلة: بحث في النظرية الأخلاقية. ترجمة حميد شهرياري ومحمد علي شمالي. طهران: منشورات سمت، ۱۳۹۳.
وينستين، جاك راسل. فلسفة ماكنتاير. ترجمة كاوه بهبهاني. طهران: نشر ني، ۱۳۹۳.
شايغان، داريوش ومهربان، مهرداد. «أدلجة التقليد». كيان، السنة الرابعة، العدد ۱۹، خرداد ۱۳۷۳، صص ۳۱–۲۵.
MacIntyre, Alasdair. Whose Justice? Which Rationality? University of Notre Dame Press, 1988.
Knight, Kelvin. The MacIntyre Reader, University of Notre Dame Press, 1998.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
ما شاید فقط یک تجربه اصیل از این نوع دیالوگ درون سنتی یا به اصطلاح "دیالوژیک" را داشتیم که آن هم با موفقیتهای در عمل روبرو بود، ولی متاسفانه هجوم و سیل روشنفکری چپ آنرا خفه کرد. نقد و گفتگوهایی که در زمان مشروطه بین آخوند خراسانی و نائینی(مشروطه خواه) و جریان مشروعه خواه (شیخ فضل الله نوری) در گرفت و حق ملت در آن از درون کتاب و سنت بیرون کشیده شد و کم کم داشت به نتایج ماندگاری می رسید که سیل آمد و ویرانی بر جای گذاشت.
یکی از مواردی که در این مقاله از زبان این فیلسوف غربی مدافع سنت و در عین حال منتقد سنت گرایی به درستی اشاره شده است و من پیش از این قبلا در مطلبی از آقای قائم پناه تحت عنوان " بازخوانی اندیشه ی سیاسی و فرهنگی آیت الله میر باقری " در کامنتی جدا با عنوان " رویکرد و تلقی غیرتاریخی و غیرواقعی آیت الله میرباقری از دین و وحی و حتی مدرنیته " در آنجا مطرح کرده و آورده و دوستان اگر تمایل داشته باشند می توانند بخوانند ؛همین مقوله ی تاریخیت عقل است . در آنجا در نقد روحانیون سنت گرا و محافظه کار آوردم که تلقی آنها در باب وحی و عقل این بوده است که عقلانیت و احکام برآمده از آن یک مفهوم ثابت و فراتاریخی است و اصلا به این توجه ندارند که عقلانیت در طول تاریخ دچار تغییر و تحول و تکامل شده و این روند در آینده هم ادامه پیدا می کند . در این باب من برده داری و کودک همسری را مثال زدم که در دوران پیشامدرن و عقلانیت تاریخی آن عالم و زیست جهان در تضاد با عقل و عدالت نبوده است و دین هم با اصلاحاتی این مقولات را تایید و امضا و به عدالت و عقلانیت دوران خود نزدیک کرده نه این که با اصل این ساختارها و مقولات مبارزه کند و بخواهد برچیند . اما اکنون با پیشرفت عقل و علوم تجربی و فلسفه و معارف جدید ظالمانه و غیرمعقول بودن آنها ثابت شده است و دیگر نمی توان از این مقولات دفاع کرد . بنابراین عقلانیت مقوله ای تاریخی است و چیزی به نام عقلانیت محض الهی برآمده از وحی یا عقلانیت محض فراتاریخی نداریم . در آنجا آوردم ما عقلی که به طور تام و تمام مطلق و فراتاریخی و معصوم و محض جاودانه باشد نداریم . اگر کسی حتی به متن عاقل ترین شخص در قرن ۱۸ و عصر روشنگری که اوج عقل گرایی و خردگرایی در تاریخ غرب و اروپا بوده است رجوع کند مطالب غیر معقول خواهد یافت . در ظرف زمانی و مکانی قرن ۱۸ آن شخص عاقل بوده است اما پیروی از عقل به معنای پیروی تام و تمام و مطلق از عاقل های تاریخی نیست . این بی توجهی به مقوله ی تاریخیت عقلانیت و در کل فقدان نگاه تاریخی و داشتن یک نگاه و رویکرد به طور مطلق فراتاریخی را نه فقط جریانات سنت گرا و دین گرای محافظه کار و سنتی که حتی خود جریانات تجدد گرا و مدرن که منتقد طیف سنت گرا هستند هم داشته و در باب آن دچار غفلت هستند که در این مقاله به نقد این متفکر غربی به تلقی رایج مدرن از عقل که آن را فراتاریخی می داند اشاره شده است که اگر زمانی بود در مطلب دیگری به صورت مفصل این رویکرد غلط این جریانات چه سنتی و چه بعضا مدرن به عقلانیت و بی توجهی به مقوله ی تاریخیت را شرح می دهم .
یکی از بهترین مقالاتی در توضیح رویکرد دفاع از سنت و در عین حال نقد رویکرد سنت گرایی و جریانات سنت گرا که در برخی جوامع به خصوص جوامع اسلامی یکی از عوامل مهم انحطاط و عقب ماندگی این جوامع همین رویکرد و مبانی غلط و نگاه این جریانات سنت گرای مذهبی به سنت از جمله سنت های دینی و بی توجهی و غفلت از واقعیاتی که در این مقاله اشاره شده است از جمله مقوله ی تاریخیت و مقدس سازی از سنت و غیر قابل نقد کردن و در نتیجه رویکرد محافظه کارانه و عدم اصلاح و بازسازی و بازتفسیر سنت می باشد ؛ از اندیشه های یک متفکر غربی است که دیده ام .