اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أظهرت تجربة سارس في الصين أن إجراءات الحجر الصحي الواسعة والتدابير الاستبدادية، رغم الإشادة العالمية بها، تنطوي على عواقب وخيمة. ومع كورونا أيضاً، فإن ردود الفعل المتطرفة وإغلاق المدن ليست فقط غير فعالة، بل إن ضررها من خلال بث الذعر وتحويل الموارد يفوق ضرر الفيروس نفسه.

في أبريل عام 2003، عندما كان فيروس سارس في ذروة انتشاره، اضطررت إلى ترك منصبي كمُدرّسة للغة الإنجليزية في جامعة غوانغجو جنوب الصين[1]. كنت في الثالثة والعشرين من عمري. في طريق عودتي إلى منزلي في فيلادلفيا، اتصلت بوالديّ من مطار شيكاغو. قال لي والداي إنهما لن يأتيا إلى المطار ليصطحباني بالسيارة إلى المنزل. وكأنهما كانا مقتنعين بأنني سأكون أول ناقل لمرض سارس والمتسبب في تفشيه في أمريكا، قالا لي إنه حالما أصل إلى المطار، عليّ أن أستقل سيارة أجرة وأتوجه مباشرة إلى شقة أختي؛ حيث قررا أن يحتجزاني هناك لمدة عشرة أيام – مع كيس من البقالة وجهاز دي في دي.
لم تظهر عليّ أي من أعراض سارس، ولم تكن لي أي صلة بمصابين به. ووفقًا للدليل الإرشادي الصادر عن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في تلك الفترة، لم أكن أشكل أي خطر. ولكي أضع حدًا لردة فعل والديّ غير المعقولة والمتطرفة، ذهبت إلى أسوأ مطار قد يرغب المرء في المرور عبره إن كان مصابًا بمرض خطير: مطار مانهاتن.
لم أكن مصابة بسارس. ولم أنشر طاعونًا جديدًا في مانهاتن. لكن الرسالة التي مفادها أن سارس كان مصدر رعب وفزع عظيم – لم تصل إلى مسامع الجميع بوصولي فحسب، بل في نهاية المطاف عبر أصدقائي الصينيين.
الحكومة الصينية، التي كانت تحت ضغط كبير من انتقادات الصحافة والمجتمع الصحي العالمي، تولت زمام الأمور – ولو متأخرة – لكي تظهر أنها قامت بشيء ما. قامت الحكومة بما تجيده: ممارسة سلطتها الاستبدادية بأكثر أشكالها مسرحية؛ في أقصى درجات ظهورها. قامت الحكومة الصينية، بتشجيع من المجتمع الدولي، بكل الإجراءات اللازمة للسيطرة على المرض؛ إجراءات شملت ما لم يكن ممكنًا أو جائزًا القيام به في أماكن أخرى: إغلاق مستشفيات ومدارس ومبانٍ مكتظة بالناس بالكامل، تشييد مبانٍ خاصة بسارس بسرعة فائقة، بما في ذلك بناء مستشفى كامل خاص بسارس في سبعة أيام، وأخيرًا، إنشاء نظام مراقبة محلي لتحديد وطرد الحاملين المحتملين لسارس.
كان أصدقائي في غوانغجو، المحجور عليهم في غرف السكن الجامعي، مرعوبين لدرجة أنهم قالوا إنهم فهموا أخيرًا شعور الأمريكيين بعد هجمات 11 سبتمبر. ومع نجاح الجهود العالمية لمواجهة تفشي سارس، أشادت منظمة الصحة العالمية بجهود الحكومة الصينية واعتبرتها مدعاة للفخر.
في السنوات التالية، وخلال رحلاتي المتكررة إلى الصين لدراسة عواقب سارس، توصلت إلى نتيجة مفادها أن الرسالة التي تلقاها الصينيون مع تفشي سارس كانت: أن الإجراءات القمعية التي نُفذت باسم السيطرة على هذا المرض المعدي كانت ضرورية ومرغوبة، ويجب تفضيلها على أي نوع آخر من الاهتمامات بالصحة العامة.
منذ ذلك الحين، أصبح الهدف الأول للصحة العامة في الصين هو ألا تكون أبدًا مصدرًا لتفشي مرض معدٍ على مستوى العالم – مثل سارس – مرة أخرى. في السنوات التي تلت تفشي سارس، أنفقت الصين مبالغ طائلة لترميم وإعادة هيكلة بنيتها التحتية للصحة العامة؛ ووسّعت الأقسام المعنية بالأمراض المعدية، وأنشأت أنظمة مراقبة ووقاية متطورة. أغلقت الصين العديد من الأسواق والمطاعم التي تبيع الحيوانات الحية، والتي كانت تشكل جزءًا كبيرًا من السمات البارزة لمدن مثل غوانغجو. كما وضعت الحكومة الصينية تعليمات صارمة تتعلق بالمراقبة والحجر الصحي في المستشفيات ونقاط الدخول.
بعد سبعة عشر عامًا، مع تفشي فيروس كورونا، عادت هذه المنظومة المتعسفة والمتصلبة للسيطرة على المرض للعمل بكامل طاقتها: حجرت عشرات الملايين من المواطنين الصينيين، وفي سبيل ذلك، أوقفت عدة مدن كبرى عن العمل تمامًا. ومرة أخرى، وفي الوقت ذاته، يؤجج المجتمع الدولي نار الرعب وردود الفعل المتطرفة وغير المعقولة في كل لحظة.
رفعت الولايات المتحدة الأمريكية خطر السفر إلى الصين إلى مستوى السفر إلى أفغانستان والعراق وإيران. وتقوم روسيا بإغلاق حدودها البالغ طولها 4184 كيلومترًا مع الصين. وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، حالة طوارئ عالمية وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها الصين؛ وهي إجراءات لم تكن لتكون مقبولة أو حتى قانونية في عدد كبير من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية.
لكن منظمة الصحة العالمية تثني على شيء غير فعال وخطير في آنٍ معًا. لقد انتشر فيروس كورونا مسبقًا. إن إغلاق أبواب مدينة ووهان – وهي مدينة أكبر من نيويورك – ومحاولة منع السفر من وإلى الصين – وهي دولة تضم خُمس سكان العالم – أو إغلاق طرق التجارة، من غير المرجح جدًا أن يمنع المزيد من انتشار كورونا.
لقد تسبب فيروس كورونا في حالة من الذعر الشديد لأنه فيروس جديد ولا نعرف عنه شيئًا. لكن حتى الآن يمكن القول إن هذا الفيروس ليس بخطورة الإيبولا. معظم الأشخاص الذين أصيبوا بهذا الفيروس قد تعافوا. معدل الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا أقل بكثير من السارس، وربما أقل بكثير من الرقم المتوفر لدينا الآن، لأن العديد من حالات الإصابة لن يتم الإبلاغ عنها على الأرجح، ولن يتم إحصاء حالات الإصابة الخفيفة بهذا الفيروس في نهاية المطاف. وقد شوهد أعلى معدل للوفيات الناجمة عن فيروس كورونا بين كبار السن وأولئك الذين كانوا يعانون مسبقًا من أمراض حادة.
الوضع في مدينة ووهان – حيث يقيم غالبية المصابين بكورونا – أسوأ بكثير بسبب الذعر والإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها [من قبل الحكومة الصينية]. يهرع المواطنون المذعورون والمحاصرون إلى المستشفى عند ملاحظة أول أعراض العطس. تمتلئ المستشفيات بآلاف مؤلفة من الأشخاص الذين لا يحتمل أن يكونوا مصابين بكورونا، لكن احتمال إصابتهم بهذا الفيروس يرتفع (بالوقوف لفترات طويلة في طوابير مزدحمة في غرف الانتظار مع أشخاص مصابين بهذا الفيروس).
في الوقت نفسه، لا يستطيع الأشخاص المصابون بأمراض أخرى ويحتاجون إلى مساعدة صحية ضرورية تلقي الرعاية المناسبة في الوقت المناسب، لأن جزءًا كبيرًا من الموارد والميزانيات قد تم توجيهه نحو مكافحة كورونا. كم عدد الأشخاص الذين قد يموتون في الصين بسبب نوبة قلبية لأن المستشفيات لا تهتم بشيء سوى فيروس كورونا؟
ما نحتاجه ليس سوى «الهدوء»؛ سواء في الصين أو في جميع أنحاء المجتمع الدولي. يجب على المواطنين في جميع دول العالم البقاء في المنزل إذا مرضوا. يجب عليهم غسل أيديهم باستمرار. يجب على العلماء السعي لتتبع ودراسة هذا المرض الجديد دون تأجيج الهلع العام. في الوقت نفسه، يجب إلغاء الحجر الصحي الواسع النطاق لعامة الناس (باستثناء المصابين بفيروس كورونا). لم تنتهِ الدنيا. إن مواجهة فيروس كورونا بالأسلوب الذي تم به حتى اليوم تسبب ضررًا أكثر مما تحقق نفعًا.

تطهير شارع في ووهان [المصدر Hector Retamal/Agence France-Presse — Getty Images]

إضراب العاملين في المراكز الطبية في هونغ كونغ للمطالبة بإغلاق حدودهم مع الصين. Billy H.C. Kwok for The New York Times

ضابط شرطة يقيس درجة حرارة سائق عند نقطة تفتيش في شارع بإحدى ضواحي ووهان. المصدر
.
.
[۱] هذا النص ترجمة لمقال كاثرين ماسون (أستاذة مساعدة في الأنثروبولوجيا بجامعة براون) في لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 31 يناير 2020.
.
.
.
.
علم النفس
علم الاجتماع
الفلسفة
علم النفس
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
بیشتر جنگ روانی ـ اقتصادی به نظر می رسد تا مقابله با یک خطر فوری همگانی در گستره جهانی
البته فهم و کنترل ترس بسیار مهم است اما همان نسبت جمعیتی که در مقاله آمده است در صورت عدم کنترل به معنی یک پنجم دنیا است و همین نسبت ناقل ، من با سازمان بهداشت جهانی هم نظر هستم و اقدامات چین را هر چند استبدادی قابل توجه و مسوولیت پذیرانه می دانم ، فراموش نکنید که ویروس می تواند تغییر شکل دهد و ضعف فعلی آن نسبت به سارس قطعی نیست و ممکن است تبدیل به یک هیولا شود اما با اقدامات چین تا این لحظه فقط دو نفر بیرون از مرزها فوت کردهاند
فقط مخالف خونی می کنید. تظاهر به فلسفه اما کار سیاسی می کنید. همه متوجه سوگیری شما هستند ارزش فکری نداره کارتون .
تو که از عالم و آدم طلبکاری عزیز. فیلسوف گرانقدر ذهن خوانی با اندیشه ورزی فرق می کند. فیلسوف برای درک تصوارات به ذهنی آرام و منسجم نیاز دارد
مقاله جالبه اما تخصص ایشان انسان شناسی هست و نه ویروس شناسی یا حتی پزشکی . همه ی کشورها امکانات مقابله با بیماری را تدارند . بعضی دولت ها اساسا درک درستی از این بیماری و راههای پیشگیری و مراقبتی اون ندارند . یکی از حادترین شرایط را ایران داره . شفاف نبودن ها ... پروازهای متعدد از چین و پراکنده شدن توریست های چینی بدون کنترل در سطح کشور ... ماسک تقلبی در بازار ... نبود دارد ... عدم آگاه سازی ... انکار و انکار و انکار