اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
كثيرًا ما يُغفَل التمييز بين المجالات الفلسفية المتعلقة باللغة في النصوص الفارسية؛ وبالاستناد إلى المعجم الفلسفي لبيتر أنجلس، تُفصَل أربعة مجالات عن بعضها وعن علم اللغة: الفلسفة التحليلية، والتحليل اللغوي، واللغة العادية، وفلسفة اللغة.

تُعدّ اللغة مقولةً جدّية في الفلسفة الغربية المعاصرة؛ إذ حظيت بالاهتمام في كلا المجالين الرائجين في الفلسفة المعاصرة، الموسومين بالأنجلوسكسوني والأوروبي القارّي. فمن جهة، أضرمت بطرحها موضوعات ومسائل جمّة نارَ المجادلات والمباحث الفلسفية، ومن جهة أخرى، أدّت دوراً بارزاً في إخمادها عبر تقديم مناهج ونظريات مختلفة. وعلى هذا الأساس، نشهد أنواعاً من الدراسات والأبحاث والنظريات الفلسفية الباحثة في اللغة، يستلزم فهمها وإدراكها الصحيحان فَصلَها وتمييزَها عن بعضها البعض. وللأسف، نلحظ في نصوصنا الفلسفية، ترجمةً وتأليفاً، أخطاءً وخلطاً كثيراً من هذه الناحية، يأتي في مقدمتها عدم الفصل والتمييز بين أنواع الساحات الفلسفية الناظرة إلى اللغة.
ومن بين الساحات الفلسفية، ينبغي أولاً الإشارة إلى الحركة اللغوية التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، والتي وإن لم تكن جذورها بالكامل في المجال الأنجلوسكسوني، إلا أنها تحوّلت الآن إلى التقليد الرائج فيه. نعرف هذا التقليد اليوم باسم «الفلسفة التحليلية»[1] التي صارت مرادفةً إلى حدٍ ما للفلسفة الأنجلوسكسونية. ويمكن اعتبار حركة أو تقليد «الفلسفة التحليلية» بمثابة الساحة الكبرى التي احتضنت في داخلها الساحات الفلسفية الأصغر الناظرة إلى اللغة. وهذه الساحات هي: نظرية أو منهج «فلسفة التحليل اللغوي»[2]، ونظرية أو منهج «فلسفة اللغة العادية»[3]، وفرع أو شعبة «فلسفة اللغة»[4].
وقبل الخوض في الملاحظات والإشارات حول الساحات الفلسفية الناظرة إلى اللغة، تجدر الإشارة إلى نكتة مفادها وجود تمييز بين جميع هذه الساحات الفلسفية وبين علم «اللسانيات»[5]. وبشكل خاص، لا ينبغي الخلط بين فلسفة اللغة واللسانيات، ولا بين الدراسة الفلسفية للغة ودراستها العلمية. فلسفة اللغة هي فرع من فروع الفلسفة يدرس اللغة بمقاربة «فلسفية – نظرية»، في حين أن اللسانيات هي فرع من العلوم الإنسانية ذو مقاربة «تجريبية – تاريخية» إزاء اللغة. وبهذا التوصيف يتّضح أن الخوض في اللسانيات ومسائلها يخرج تخصّصاً عن موضوع هذه المقالة. أما بخصوص الساحات الفلسفية الأربع المذكورة آنفاً، فستُذكر نكات مستقاة من المعجم الفلسفي لبيتر أنجلس، لكي يتّضح من خلالها الفصل والتمييز بينها.
لقد اهتم بيتر أنجلس، الذي ينتمي هو نفسه إلى المجال الأنجلوسكسوني وتقليد الفلسفة التحليلية، بهذا التوضيح في معجمه الفلسفي على نحو لافت. ويتميّز هذا المعجم، قياساً إلى المعاجم الفلسفية الأخرى، بأنه خصّص لكل واحدة من الساحات الفلسفية الأربع المذكورة مدخلاً مستقلاً. وقد سعى بيتر أنجلس، مع إقراره بصعوبة ومشاكل رسم حدود دقيقة بينها، إلى تقديم مكوّنات، ولو بإيجاز، لفصلها وتمييزها. وما يلزم قوله من منظور نقدي عن معجمه الفلسفي بشكل عام، وعن هذه المقالة بشكل خاص، هو أن عمله ينتمي أساساً إلى حقبة كان غياب النظرة التصالحية والمتعاطفة إزاء الفلسفة الأوروبية القارّية من أبرز سماتها.
وجدير بالذكر أن بيتر أنجلس قد اتّبع في كتابة هذه المداخل أساليب مختلفة. فقد قام في باب «الفلسفة التحليلية» بتقرير «يتمحور حول الشخصيات»، وعرض بإيجاز آراء المفكرين الذين كان لهم دور رائد في إرساء دعائمها. وفي حالة «فلسفة التحليل اللغوي» و«فلسفة اللغة العادية»، يقدّم، بعد تعريف عام، مزيداً من التفاصيل والتوضيحات للتعريف بها وتمييزها عبر تناول خطوطها العريضة ونكاتها الأساسية. أما «فلسفة اللغة» فقد عُرّفت بأسلوب «يتمحور حول المسائل» من خلال ذكر أهم الأسئلة المطروحة فيها.
ألف – حركة أو تقليد الفلسفة التحليلية:
الفلسفة التحليلية حركة فلسفية نشأت في القرن العشرين وازدهرت خاصة في إنجلترا والولايات المتحدة. تركّز الفلسفة التحليلية على اللغة ومحاولة تحليل القضايا (أو المفاهيم أو التعابير اللغوية أو الصور المنطقية) وهدفها أن تجد أفضل وأقصر صورة منطقية متناسبة مع الوقائع أو المعاني المحكية. المسألة الأساسية في الفلسفة التحليلية هي الحصول على التعريفات؛ سواء أكانت تعريفات لغوية أم غير لغوية، حقيقية أم سياقية. (تشير التعريفات السياقية[6] هنا بشكل رئيسي إلى تلك التعريفات التي تحدّد الاستعمال الخاص لرموز[7] يمكن بواسطتها أن تحل مجموعة من الرموز محل مجموعة أخرى.) ثمة أربع وجهات نظر في الفلسفة التحليلية إزاء الموضوع أعلاه، وهي بحسب واضعيها:
1ـ وجهة نظر برتراند راسل: هدف الفلسفة التحليلية هو أن تُرَدَّ القضايا المضلّلة نحوياً إلى صور صحيحة منطقياً.
2ـ وجهة نظر جورج إدوارد مور: الفلسفة التحليلية لا تنشغل باكتشاف حقائق عن العالم، بل تعرّف المفاهيم أو توضّحها إلى حد ما. في عملية التحليل، يكون «المُحَلَّل»[8] هو المفهوم الذي ينبغي تحليله، و«المُحَلِّل»[9] هو المفهوم المكافئ له منطقياً والذي يحل محله. بناءً على ذلك، يصبح المُحَلِّل والمُحَلَّل مترادفين، وهذا الترادف يجلب مزيداً من الوضوح.
3ـ وجهة نظر لودفيغ فتغنشتاين: المقصود من الفلسفة التحليلية هو أن تُرَدَّ جميع القضايا الوصفية والمركّبة (القضايا، التعابير اللغوية) إلى قضايا بسيطة. ومن ثم، تصبح هذه القضايا على هيئة وحدات نهائية غير قابلة للتحليل تمثّل الوحدات البسيطة وغير القابلة للتحليل في العالم الواقعي. المذهب الأساسي هو أن الفلسفة لا تستطيع تجاوز حدود اللغة.
لا تستطيع الفلسفة أن تصف أو تبيّن كيف ترتبط اللغة بالعالم. هذه العلاقة لا يمكن إلا أن تُظهَر. المهمة الحقيقية للفلسفة هي توضيح ما يمكن أو لا يمكن قوله منطقياً.
4ـ وجهة نظر رودلف كارناب: الفلسفة التحليلية هي الكشف المنهجي عن النحو المنطقي للمفاهيم واللغة (البنية النحوية وقواعدها) وتهتم خاصة بلغة العلم التي هي صورية بإطلاق. الشاغل الرئيسي للفلسفة التحليلية ليس البحث في ماهية معاني الألفاظ (علم الدلالة) والارتباط الدلالي بين لغتنا والعالم الواقعي، بل هو إلى حد ما معالجة العلاقات البنيوية المشتركة بين اللغات.
ب ـ نظرية أو منهج فلسفة التحليل اللغوي:
تدّعي فلسفة التحليل اللغوي أنه بتحليل اللغة المتعارفة/العادية[10]، يمكن فهم طبيعة المسائل الفلسفية على نحو أفضل. ومن هذا المنطلق، المسائل الفلسفية صنفان:
1ـ مسائل لغوية لا تكمن جذورها في الواقع بل في التواءات اللغة، وتُحَل بالنظر إليها.
2ـ تلك المسائل الفلسفية التي تنحل/تزول تلقائياً بملاحظة التواءات اللغة. المقصود هنا من التحليل اللغوي هو إخفاء الأسئلة الفلسفية. على سبيل المثال، مسألة «الاستقراء» التقليدية هي «شبه مسألة»[11]. عندما تتّضح مسألة الاستقراء من حيث الاستعمالات اللغوية ومعاني الألفاظ مثل «شاهد/قرينة»، «دليل»، «ماضٍ»، «مستقبل»، «تنبّؤ»، «تكرار»، لا يعود هناك أي داعٍ لاعتبارها مسألة حقيقية.
في فلسفة التحليل اللغوي تبرز هذه الآراء:
1ـ اللغة لا ترتبط بالعالم الخارجي، لا من حيث الصورة ولا من حيث الشاكلة[12] (في تقابل واحد لواحد).
2ـ اللغة ليست منظومة من المعاني تنتج مستقلاً عن عملية تسمية الهويات والواقعيات الموجودة.
3ـ اللغة أداة متنوعة جداً للاستعمال.
4ـ معاني الألفاظ والجمل تنتج من استعمالها داخل سياق[13]. إنها لا تدلّ على شيء أو تسمّيه استقلالاً عن استعمالها.
5ـ تؤدي الألفاظ والجمل والمعاني وظائف متنوعة مثل «التسمية»، «التصنيف»، «الفهرسة»، «الحكم»، «التوصية»، «الوصف»، «الدلالة»، «الإظهار»، «الاستحضار».
6ـ ينبغي فحص معاني الكلمات والجمل في سياق القواعد والرسوم والاتفاقات الناظمة لاستعمال الكلمات والجمل. وللمعنى صلة ضئيلة بالعلاقة الواقعية بين الكلمات والأمور التي تمثلها.
بعض الدعاوى المضادة للميتافيزيقا في فلسفة التحليل اللغوي هي:
1ـ لا تستطيع اللغة (القضايا، العبارات) أن تقدم لنا صورة متكاملة عن الواقع.
2ـ لا تستطيع اللغة أن تمثل الواقع (الأمور الواقعية التي تتحدث عنها) (أن تطابقه).
3ـ اللغة محاولة للتعبير عما يمكن ملاحظته فحسب. إن النفاذ إلى ما وراء رموز أي لغة، بمقتضى طبيعتها المجردة، أمر غير ممكن. سنضطر، للحديث عما هو وراء الرموز اللغوية، إلى استخدام تلك الرموز ذاتها أو رموز أخرى. في الواقع، إن محاولة النفاذ إلى ما وراء اللغة، باستخدام اللغة، هو تأسيس لبنية ميتافيزيقية لا تكشف إلا عن محتواها ونظامها الخاصين.
4ـ الفلسفة توضح المفاهيم، لكنها لا تمنحنا معرفة ميتافيزيقية أو علمية عن العالم.
بعض المحللين أو فلاسفة اللغة هم: لودفيغ فيتغنشتاين، وجون ويزدم، وجلبرت رايل.
ج ـ نظرية أو منهج فلسفة اللغة العادية:
تدّعي فلسفة اللغة العادية، شأنها شأن فلسفة التحليل اللغوي، أنه من خلال تحليل اللغة العادية (معانيها، مضامينها، صورها واستعمالاتها) يمكن فهم طبيعة المسائل الفلسفية على نحو أفضل، كما يمكن التماس حل لها. في هذا التحليل، يُبين كيف أن النظرة العامة الفلسفية والافتراضات المسبقة الأساسية للغة العادية تحكي حقائق عن عالم الواقع. التعاليم الأساسية لنظرية اللغة العادية هي:
1ـ اللغة المستخدمة في المحاورات اليومية (اللغة العادية) كافية للاستعمال الفلسفي.
2ـ الافتراضات المسبقة للغة العادية عن عالم الواقع تمتلك نظرة أو بنية صحيحة.
3ـ أي خروج عن اللغة العادية يخلق عقدًا فلسفية وميتافيزيقية زائدة (معضلات ومهملات).
4ـ ينبغي اكتشاف حلول المسائل الفلسفية في تجنب الاستعمال الخاطئ لكلمات اللغة العادية ومعانيها.
إن شيئًا مثل تصور أو مجموعة من المعتقدات المشتركة بين فلاسفة اللغة العادية نادر جدًا. بعضهم جبريون والبعض الآخر ليسوا كذلك. يبدي البعض التزامًا بالعلموية والبعض الآخر لا يلتزم بذلك. بالطبع، عمومًا، يتفق فلاسفة اللغة العادية على أن العقد الفلسفية لا يمكن حلها من خلال أساليب المنطق الرمزي / الصوري. اللغة العادية هي مفتاح لحل العقد الفلسفية. اللغة العادية ليست لغة مصطنعة[14]؛ كما أنها ليست نوعًا من «الحساب»[15]. النظرات المفترضة مسبقًا في اللغة العادية حول بنية الواقع والتجربة اليومية لا يتم الحصول عليها من خلال استخدام الأنظمة المصطنعة. الأنظمة الصورية غير قابلة للتطبيق أيضًا في المسائل الأخلاقية والنفسية.
جون أوستن، ولودفيغ فيتغنشتاين، وجلبرت رايل، وجون ويزدم أسماء أسهمت في فلسفة اللغة العادية. في معظم الحالات، من الصعب رسم حد فاصل دقيق بين فلسفة اللغة العادية وفلسفة التحليل اللغوي؛ حتى أن البعض لا يرى أساسًا فرقًا بينهما.
د ـ فرع أو شعبة فلسفة اللغة:
فلسفة اللغة هي التحليل المفهومي للغة في كليتها، وتشمل جميع المسائل المطروحة في «علم الدلالة»[16] وكذلك بعض المسائل الأخرى. أسئلة مثل تلك الواردة أدناه تطرح في دراسة علم الدلالة:
1ـ ما معنى «المعنى»؟
2ـ ما أنواع المعاني؟
3ـ كيف يتم نقل المعنى؟
4ـ ما اللغة؟
5ـ ما العلاقة بين اللغة والمعنى؟ كيف يتشكل المعنى من خلال اللغة؟
6ـ أي فئة من المعاني تُفاد من خلال أسماء الأعلام، والألفاظ الجزئية، والألفاظ الكلية، والأوصاف، والتعريفات؟
7ـ ما الذي يحدد أن لعبارتين لغويتين معنىً واحداً؟
8 ـ بأي طريق يُنشئ سياق العبارة اللغوية المعنى و/أو يؤثر فيه؟
9ـ ما وجه التمييز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ (باستخدام الاستعارة، والتشبيه، والسخرية، والتمثيل، وغيرها، أي معنىً يُنقل وكيف؟)
10ـ تحت أي ظروف يمكننا القول إن معنىً ما غامض، أو غير دقيق، أو غير متسق، أو ... إلخ.
أما المسائل الأخرى لفلسفة اللغة فهي:
1ـ ما هي الخصائص الحصرية للغة الدين، ولغة الأخلاق، ولغة الشعر، ولغة العلم، ولغة الرياضيات، ولغة الكمبيوتر، ولغة الإيماء والإشارة ولغة الجسد، إن وُجدت؟
2ـ ما العلاقة بين اللغة والمعرفة، وكذلك بين اللغة والفهم الحدسي[17]؟ هل تحصيل المعرفة ممكن بدون اللغة؟
3ـ ما العلاقة بين المفاهيم التي تُبنى بمعونة اللغة والواقع الذي يُتصور بصددها؟
4ـ لأي مقاصد وبأي أساليب يمكن أن تُستخدم اللغة؟
5ـ ما هي الأفعال اللغوية[18]؟ كيف تتميز عن الوظائف اللغوية؟
6ـ ما هو الرمز (العلامة)[19]؟
7ـ ما هي أنواع الرموز؟ كيف تُخترع أو تُبنى؟
8ـ ما هو التواصل[20]؟
9ـ كيف يكون تواصل المعنى ممكناً؟
10ـ أي تنوع يوجد في أساليب التواصل؟
11ـ هل توجد أساليب لإكمال اللغة؟ كيف تُبنى اللغات الرمزية (الكاملة)؟
12ـ هل توجد في اللغة الطبيعية أو اللغة المتعارفة افتراضات مسبقة، بحيث تقدم بصيرة في ماهية الذهن و/أو ماهية الواقع؟
* Angeles, Peter Adam. , Dictionary of Philosophy, Barnes & Noble Books, 1981
[1]- Analytic Philosophy
[2] -Linguistic Analysis Philosophy
فلسفه تحلیلِ زبانی به اختصار "تحلیلِ زبانی" یا "فلسفه زبانی" یاد می شود. از
[3]- Ordinary Language Philosophy
[4]- Philosophy of Language
[5]- Linguistics
[6]-Contextual Definition
[7]- Symbol
[8]- Analysandum
[9]- Analysans
[10]- Ordinary Language
زبانِ متعارف/عادی در برابر زبانِ نمادین/صوری بكار می رود.
[11]- Pseudo-problem
[12]- Isomorphic
[13] -Context
[14]- Artificial Language
زبانِ مصنوعی در برابر زبانِ طبیعی بكار می رود.
[15]- Calculus
[16]- Semantics
[17]- Intuitive Understanding
[18]- Linguistics Acts
[19]- Sign
[20]- Communication
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.