اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى حميد انتظام، في تبيينه للإلهيات العرفانية، أن الحب طريق إلى الكمال أجدى من الخوف، ويستند إلى آيات القرآن وأشعار مولوي ليقرأ المحبة بوصفها صفة إلهية، ويدفع شبهة نسبتها إلى الله.

نص محاضرة حميد انتظام بعنوان المعرفة العرفانية بالله 4 (الحب الإلهي)-۲۰۰۷ يشرح حميد انتظام في هذه السلسلة من الجلسات اللهَ من منظور العرفاء. تجدر الإشارة إلى أن سلسلة جلسات المعرفة العرفانية بالله هذه استمرت على مدار ۱۸ جلسة.
مقولة الحب في الأدبيات العرفانية الإسلامية واسعة جداً وفي الوقت نفسه متفرقة. ليس لدينا مصدر واحد لمعرفة مقولة الحب في العرفان الإسلامي، بل لدينا طيف من وجهات النظر. ولهذا السبب، فإن الصياغة النظرية لهذه المقولة ليست ميسورة بسهولة. سأطرح خلال حديثي أسئلةً وآمل أن تتضح من خلال الإجابة عليها هياكل وأعمدة خيمة العرفان العاشق الإسلامي. تحدثنا في الجلسة السابقة عن نسبتين أو علاقتين ممكنتين بين الإنسان والله. العلاقة الأولى هي العلاقة القائمة على الخوف، وهذه الكلمة تُترجم في الفارسية عادةً إلى "ترس" (الخوف). لكنني أوضحت في الجلسة السابقة أن الخوف في معناه القرآني-الإسلامي الأصيل وفي مقاربة العرفاء، ينبع من وعي عميق وناتج عن بصيرة، حين يدرك الإنسان مكانته وموقعه ومنزلته الحقيقية في هذا الكون اللامتناهي إدراكاً صحيحاً. في مقابل ذلك، فإن "الجُبن" هو نوع من الخوف القائم على الجهل وعدم المعرفة. البشر الجبناء، خوفهم وليد الجهل وعدم المعرفة. أما الخوف الذي يتحدث عنه القرآن فهو على العكس تماماً قائم على البصيرة والوعي الكوني. لكن مع الأسف، فإن العلاقة التي يقيمها كثير من المتدينين مع الله تقوم على الجبن. أي أن الصورة التي تشكلت عن الله في أذهانهم هي صورة سيد جبار لا يرحم، يراقب باستمرار أحوال البشر وأقوالهم وسلوكهم، ويبحث عن ذريعة لعذاب مخلوقاته والتشديد عليهم. وهذا الكلام ليس مبالغة. لكننا قلنا إن العرفاء المسلمين أخبروا عن نسبة وعلاقة أخرى بين الإنسان والله. وهذه العلاقة هي "الحب" أو "العشق"، وهي في طريق الكمال والسير إلى الله أكثر فعالية وتأثيراً من الخوف. أي أنه بالحب والعشق يمكن الوصول إلى الكمال والله أسهل مما بالخوف. وكما يقول مولوي:
الزاهد بالخوف يعدو على قدميه
أما العاشقون فأسرع طيراناً من البرق والهواء
يقول إن الزاهد الخائف يذهب إلى المقصد بقدميه، بينما العاشقون يطيرون. لذا، فبحسب رأي عارف مثل مولوي، يمكن للحب أن يوصلنا إلى المعشوق بسرعة أكبر. وبلغة المجاز، يمكننا أن نرسل الطفل إلى المكتب ونطلب منه طلب العلم بخوفه من العقاب، لكن ذلك الطفل الذي يذهب إلى المكتب شوقاً ولهفة، يكون طلبه للعلم من نوع آخر. أي طالب علم أصبح عالماً بخوفه من العقوبة والتهديد بالعقاب؟ على مر التاريخ، كانت الابتكارات والاختراعات وليدة شيئين: الحاجة والحب. على الإنسان أولاً أن يكون محتاجاً ومفتقراً إلى شيء ما ليسعى ويكافح من أجل الحصول عليه. لكن الحاجة وحدها لا تكفي، ولا بد أن يكون في الإنسان حب ليتحمل مشقة الطريق. وترون من قبيل الصدفة أن هذين العنصرين، الحاجة والحب، بارزان جداً أيضاً في عبادة الله والمعرفة العرفانية بالله. فهناك حديث عن حاجة الإنسان إلى الله، وحديث عن الحب الذي ينشأ بين الإنسان والله ويجعل طريق الوصول إلى المعبود والمعشوق أسهل للسالك.
سؤالی در اینجا پیش می آید که آیا واقعا می توان عشق و محبت را به خداوند نسبت داد؟ چون گفتیم که در این مقوله عشق، "نیاز" بسیار برجسته است.اما خداوند "الصمد" است.لذا برخی از متکلمین تشکیک کرده اند که اطلاق عشق و محبت به خداوند، صمدیت و بی نیازی خداوند را مخدوش میکند. ببینید واژه "حب" ابداعی عارفان مسلمان نیست.در قرآن کریم و متون دینی ما از واژه حب به معنای "دوست داشتن" و "علاقه شدید داشتن" فراوان استفاده شده است.فی المثل در قرآن کریم امور و چیزهایی توصیف شده اند که خداوند آنها را دوست نمی دارد. فی المثل ((... وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ ﴿۲۳﴾ )) “خداوند تکبر و غرور را دوست نمی دارد”.در قرآن کریم آیات متعددی هست که در آنها ((ان الله لا یحب)) بکار رفته، و همانطور به اموری تصریح شده که خداوند آنها را دوست دارد. فی المثل ((... إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ ﴿۱۹۵﴾ بقره )) خداوند اهل احسان را دوست دارد.پس بنابراین در این جای کوچکترین شک و تردیدی نیست که واژه حب و دوست داشتن در خود قرآن کریم به خداوند نسبت داده شده است. اما سه آیه در قرآن کریم وجود دارد که همه عرفا در اظهار و اثبات حب الهی به آنها استناد کرده اند.
اولین آیه در سوره مبارکه آل عمران، آیه ۳۱ است: (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿۳۱﴾ «بگو اگر خدا را دوست دارید، از من پیروى کنید تا خدا دوستتان بدارد و گناهان شما را بر شما ببخشاید، و خداوند آمرزندهء مهربان است.» در اینجا به تصریح از امکان وجود حب بین انسان و خداوند سخن رفته است.
آیه دوم در سوره مبارکه البقره،آیه ۱۶۵: (( وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذٰابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللّٰهَ شَدِيدُ اَلْعَذٰابِ ﴿۱۶۵﴾ «و برخى از مردم، در برابر خدا، همانندهایى [براى او] برمى گزینند، و آنها را چون دوستى خدا، دوست مى دارند؛ ولى کسانى که ایمان آورده اند، به خدا محبت بیشترى دارند. کسانى که [با برگزیدن بتها، به خود] ستم نموده اند اگر مى دانستند هنگامى که عذاب را مشاهده کنند تمام نیرو[ها] از آن خداست، و خدا سخت کیفر است.»
آیه سوم در سوره مبارکه مائده،آیه ۵۴: (( يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ ﴿۵۴﴾ «اى کسانى که ایمان آورده اید، هر کس از شما از دین خود برگردد، به زودى خدا گروهى [دیگر] را مى آورد که آنان را دوست مى دارد و آنان [نیز] او را دوست دارند.» در این آیه درباره امکان حب و دوستی و مودت و علاقه بین انسان و خداوند بیشتر از دو آیه قبل تصریح شده است.
اما در جهان اسلام بعد از رحلت پیامبر عارفانی ظهور کردند و مفهوم” حب” را پرورش بیشتری دادند. آن چیزی که امروز به عنوان عشق الهی میشناسیم البته بسی فربهتر و گستردهتر از آنی است که در قرآن کریم آمده است.
به هر حال حب تعبیر دیگری برای عشق است.یعنی هر جا در عرفان اسلامی شما واژه عشق را میبینید مترادف حب در قرآن کریم است.و همانطور که در آیات فوق الذکر مشاهده کردیم، حب یا عشق به خداوند نسبت داده شده است. به عبارت دیگر وصف محبت بر خداوند صادق است.و محبت و عشق یکی از اوصاف خداوند هستند.و از قضا مولوی بر همین مطلب انگشت تاکید مینهد:
عشق وصف ایزدست اما که خوف
وصف بندهٔ مبتلای فرج و جوف
چون یحبون بخواندی در نبی
با یحبوهم قرین در مطلبی
پس محبت وصف حق دان عشق نیز
خوف نبود وصف یزدان ای عزیز
يشير مولوي إلى أن "المُحِبّ" و"الحبيب" من الأسماء الإلهية. أما الخوف فليس من الأسماء الإلهية. وعلى العكس من ذلك، فرغم أن الخوف ليس وصفاً للرب، فإن الجبن صفة إنسانية لمن هو أسير البطن وما تحت البطن. ذلك أن الخوف ناشئ عن الأسر. فالإنسان الأسير في أسر الجهل والهوى والنفعية يكون جباناً. ولهذا السبب يقول مولوي إن الخوف علامة ووصف للإنسان الأسير. فإن استطاع الإنسان أن يبلغ مقام العاشقية صار حاملاً وواجداً لواحد من أسماء الله الحسنى. وهنا يكون الإنسان قد بلغ مقاماً ومرتبة أسمى بكثير من مقام الخائف والوجل. ولعل مولوي يوجه هنا طعنة إلى أبي حامد محمد الغزالي. كان الغزالي عارفاً أيضاً، لكن عرفان الغزالي كان عرفاناً قائماً على الخوف. ففي الصورة التي يرسمها الغزالي عن الله، يبرز الخوف بشكل لافت. أما عرفان مولوي فعلى العكس من ذلك قائم على العشق. ولا شك أن المثنوي وديوان الغزليات هما أعظم النصوص التي نملكها نحن الناطقين بالفارسية عن العشق الإلهي. على أية حال، فالعشق والمحبة ليسا فقط مما يصح إطلاقهما على الله، بل يمكن أن يكونا أساساً لنسبة الإنسان إلى الله وعلاقته به. لذا، وبناءً على الرأي العرفاني عند مولانا، إذا قامت هذه العلاقة، فإنها تستطيع، باعتبارها قوة محركة، أن توصل إيماننا بشكل أكثر حدّة وسلاسة إلى معبودنا ومقصودنا. الصورة التي يتجلى بها الله في العرفان العاشق الإسلامي، عنايةً بالآية 54 من سورة المائدة، هي أنه يتجلى بصورة المعشوق. ففي الأدب العرفاني الإسلامي، يتجلى الله بصورة المعشوق، والإنسان المؤمن بصورة عاشق. وبناءً على العرفان الإسلامي، فإن نسبة الإنسان إلى الله، في أسمى مستويات التدين، هي نسبة العاشق إلى المعشوق.
والحديث الآن هو: كيف يكون هذا المعشوق الأهورائي الإلهي؟ يصف لنا الحلاج هذا المعشوق بأبلغ ما يكون الوصف. يقول: ((ﻣﻌﺸﻮﻕ ﻫﻤﻪ ﻧﺎﺯ ﺑﺎﺷﺪ ﻧﻪ ﺭﺍﺯ)). هنا يضع الحلاج الفلاسفة نصب عينيه. فبالنسبة للفيلسوف، الله هو لغز وأحجية يجب دراستها بعون العقل وبالمنهج البرهاني المنطقي، وفي النهاية حل هذا اللغز والأحجية. وكأن الله هو أحد الألغاز إلى جانب سائر الألغاز. ويأمل الفيلسوف أن يحل هذه الأحجية واللغز بالجهد العقلي. لكن الحلاج أدرك بفطنته أن الله ليس سرّاً، بل هو معشوق يجب تحمّل دلّاله. إن قرأتم ديوان حافظ من هذه الزاوية، فإن أبياته ستفيض عليكم بمعانٍ جديدة.
ولهذا السبب بالذات، فإن للعشق أدبه وآدابه وسلوكه الخاص. وبالتالي، فإن الدين الذي يؤسس على محور العشق، سيكون له سلوكه المميز. بل من اليسير أن تكون له منظومته الاصطلاحية الخاصة وأدبياته المخصوصة. انظروا إلى الفقه الإسلامي. للفقهاء منظومة اصطلاحية خاصة يبينون بها الدين ويعلمونه. وللفلاسفة أيضاً منظومتهم الاصطلاحية الخاصة. وللعرفان العاشق أيضاً منظومته الاصطلاحية وأدبياته الخاصة. النقطة المحورية هنا هي أن هذا النوع من السلوك له لوازمه. لا يستطيع كل أحد أن يخطو في هذا الوادي. الشرط الأول هو أن يجد المرء في البداية قلباً. كثير من الناس غافلون عن قلوبهم:
يا حياة العاشقين في الموات
لن تجد القلب إلا في اختلابه
ماذا يقول مولانا؟ الإنسان بإماتة "ذاتيته" (الأنا)، يجد استعداد العاشقية، لأنه يجد قلبه. يستطيع أن يجرب اختلاب القلب، ومن ثم يجد حياة جديدة. لكن لازم ذلك أن يختلب قلبه معشوق. مراد مولوي هو أننا نملك أحياناً أشياء لا نعي امتلاكنا لها. حتى يأتي من يسلبنا إياها، حينها فقط ننتبه إلى ما كنا نملكه. والقلب كذلك. فحتى يُختلب ويقع أسيراً في براثن معشوق، لا يدري المرء أصلاً أن في كيانه شيئاً اسمه القلب قد غُرز فيه.
والسؤال الآن: كيف يختلب الله قلوب الناس؟ عن طريق جماله وكماله. سأشرح أكثر عن الجمال في المستقبل. لكنني أقول باختصار، كما يقول النبي: ((إن الله جميل يحب الجمال)). الله جميل ويحب الجمال. فالله بجماله وكماله هو الذي يختلب قلوب أولي المعرفة. الله هو الذي يقوم بالدلال والاختلاب، ولو لم يقم هو بالدلال لما كان هناك عشق البتة. لشهاب الدين السهروردي في أثره الشهير "في حقيقة العشق" أبيات جميلة.
ﮔﺮ ﻋﺸﻖ ﻧﺒﻮﺩﯼ ﻭ ﻏﻢ ﻋﺸﻖ ﻧﺒﻮﺩﯼ
چندین سخن نغز که گفتی که شنودی
ور باد نبودی که سر زلف ربودی
رخسارهٔ معشوق به عاشق که نمودی
يقول بأجمل بيان إن الله هو الذي أظهر للناس طرفاً من جماله. وبهذا التجلي اليسير لذاته وإظهاره لجماله، اصطاد البشر. ويقول حافظ أيضاً:
شیدا از آن شدم که نگارم چو ماه نو
ابرو نمود و جلوهگری کرد و رو ببست
يقول إن ذلك المعشوق الجميل يشبه القمر تماماً؛ يظهر في السماء بضع ليالٍ ثم يغيب.
عرفاء مثل مولانا يرون العالم برمته تجلياً لحب الله. أي أن العالم ما كان ليظهر أبداً لو لم يكن الله محباً. في ديوان حافظ غزل طويل مطلعه:
در ازل پرتو حسنت ز تجلی دم زد
عشق پیدا شد و آتش به همه عالم زد
يقول إنك في الأزل تجليت مرة واحدة، وبهذا التجلي أوجدت ضجة في العالم.
وسعدي يتفق معه:
آستین بر روی و نقشی در میان افکندهای
خویشتن پنهان و شوری در جهان افکندهای
هر یکی نادیده از رویت نشانی میدهند
پرده بردار ای که خلقی در گمان افکندهای
هیچ نقاشت نمیبیند که نقشی بر کند
وآنکه دید از حیرتش کلک از بنان افکندهای
این دریغم میکشد کافکندهای اوصاف خویش
در زبان عام و خاصان را زبان افکندهای
كل هذا الشغف الذي عم العالم هو بسبب تلك اللحظات التي رفع فيها كمه عن وجهه وأظهر نقشته للعالمين. تأكيد جميع العرفاء هو أن بداية قصة العشق كانت من جانب الله. هو الذي فتح باب العشق. ويقول مولوي أيضاً:
هیچ عاشق خود نباشد وصلجو
که نه معشوقش بود جویای او
لا يجد أي عاشق عشقه دون وساطة. ينبغي أولاً أن يظهر المعشوق وجهه ثم يأتي العاشق بعد ذلك. محبة الله تسبق محبة عبده. فقط عندما يحب الله عبده، يستطيع العبد أن يحب الله. ولهذا قال الله في الآية ٥٤ من سورة المائدة: "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"، هو يحبهم أولاً ثم تحبهم المخلوقات بعد ذلك. إنه كرم الباري الذي أودع القلب في باطن الإنسان. ويقول العطار:
از می عشق ریختن بر دل آدم اندکی
از دل او به هر دلی دست به دست میرود
نقطة أخرى هي أنه بناءً على رأي عرفائنا، العشق جوهرة تقوم عليها الإنسانية. كلما تمتع البشر بقدر أكبر من العشق والمحبة، كانوا أكثر إنسانية. أولئك الذين لا يختبرون الوله، لن يتذوقوا أبداً طعم العشق الحلو. هذه الفئة أقرب إلى أفق الحيوانية منها إلى أفق الإنسانية. يقول حافظ:
هر آن کسی که در این حلقه نیست زنده به عشق
بر او نمرده به فتوای من نماز کنید
يروي العطار حكاية في «مصيبت نامه» ليبين أن الحب هو جوهر الإنسانية الحقيقي. كان لرجل حمار، فأضاعه ذات يوم. فسار في المدينة يسأل الناس عن حماره. لم يجد الحمار حتى وصل إلى مجلس وعظ. كان المجلس مزدحماً، وكان إمام الجماعة يهم بالصعود إلى المنبر ليعظ. فقال الرجل لإمام الجماعة: كان لي حمار بهذه الأوصاف وقد أضعته، فهل رأيته؟ قال إمام الجماعة: لا، لم أرَ مثل هذا الحمار. ولكن اجلس في مجلس اليوم، وأنا أعدك أنك ستجد حمارك قبل أن ينتهي المجلس. وصادف أن كان الحديث ذلك اليوم عن العشق. فصعد إمام الجماعة المنبر وتكلم عن العشق بحماسة وشوق عظيمين. وفي نهاية المجلس سأل الحاضرين: هل بينكم أحد لا يعرف العشق؟ فرفع شخص يده وقال إنه لم يعشق قط في حياته. فقال إمام الجماعة للرجل الذي أضاع حماره: هات العنان واربط هذا الحمار وخذْه معك. ومراده أن الذين لا يختبرون العشق في حياتهم ليست لهم حياة «إنسانية» حقاً، وأن عيار إنسانيتهم منخفض.
في هذه الحكاية حكمة خفية: بقدر ما يُحرم المرء من المودة والعشق، يكون بقدر ذلك غريباً عن الله، وبقدر ذلك يبتعد عن الإنسانية.
وكما أشرت سابقاً، فإن الله بالنسبة للفيلسوف معضلة ينبغي حلها بالمنهج الاستدلالي والبرهاني. ما يهم الفيلسوف هو لغة الاستدلال والبرهان. وهذه اللغة هي لغة تأسر العقل. أما لغة العاشق فهي لغة الإيماء والإشارة والاستعارة، أي لغة تأسر القلب. ولهذا السبب فإن أدبنا العرفاني هو مما يرضي القلب أكثر مما يرضي العقل. يقول مولانا في هذا الصدد:
عاشقی پیداست از زاری دل
نیست بیماری چو بیماری دل
علت عاشق ز علتها جداست
عشق اصطرلاب اسرار خداست
هرچه گویم عشق را شرح و بیان
چون به عشق آیم خجل باشم از آن
گرچه تفسیر زبان روشنگرست
لیک عشق بیزبان روشنترست
چون قلم اندر نوشتن میشتافت
چون به عشق آمد قلم بر خود شکافت
يقول مولانا إن العشق غير قابل للتحليل العقلي، بل ولا يمكن شرحه، ولا هو مما يُتعلم. وقول أبي سعيد أبي الخير في هذا المجال هو فصل الخطاب:
ای بیخبر از سوخته و سوختنی
عشق آمدنی بود نه آموختنی
على كل حال، فإن مقام العشق هو القلب. وما هو فاعل ومؤثر في القلب هو الملاطفة والملاءمة واللين والعطف. هذه الأسلحة تملك القدرة على فتح القلوب. لذا ينبغي للمجاهدين في هذا الميدان أن يتسلحوا بهذا العتاد كي ينتصروا. أقول هذا لأولئك الذين يتصورون أنهم يستطيعون بالقوة والإكراه والغلظة أن يوجهوا قلوب الناس نحو الإيمان. لا يمكن بالقوة والإكراه فتح قلب الإنسان. لغة القلب هي لغة الصداقة والمحبة. في وادي القلب لا يمكن السير بالتحكم والتهديد والإرهاب. ليس في أي من هذه ما يجدي أو يفتح الطريق.
دعوني أتحدث قليلاً عن العناصر التي تدخل في العشق. يقول العارفون المسلمون إن العشق من جنس علاقة حميمة وعاطفية. الشوق والذوق والأنس والقرب عناصر توجد في العشق. هذه العناصر تدخل في العشق. الإنسان العاشق يختبر كل هذه العناصر. وقد عبر أبو نعيم الأصفهاني عن هذه النقطة جيداً في كتابه «حلية الأولياء». يقول إن هذه العناصر ذات صلة وثيقة ببعضها البعض: ((قلوب الأولياء مقام المعرفة، وقلوب العارفين مقام المحبة، وقلوب المحبين مقام الشوق، وقلوب المشتاقين مقام الأنس الإلهي)). الأنس بالله تجربة شاملة تعبر عن تعلق الخاطر. من يأنس بالله يكون الله هو الهمّ الأكبر في حياته. وبالطبع فإن أمثال هؤلاء البشر لا يجدون راحة البال إلا بجوار الله. وكما يقول مولانا:
هیچ کنجی بی دد و بی دام نیست
جز بخلوتگاه حق آرام نیست
في أدبنا العرفاني، دائم الذكر هو الإنسان الذي بلغ الأنس بالله. أي أن محبة المحبوب قد استقرت في قلبه بعظمة، وحلاوة الأنس بالمحبوب في كيانه بلغت حداً يجعله دائم الذكر لله. يظن بعض المتدينين خطأً أن دائم الذكر يعني ترديد الأوراد على اللسان بانتظام، دون أن تظهر في نفوسهم أحوال خاصة. بينما إذا ظهرت في الإنسان الأحوال الحقانية والشوق والذوق والأنس والقرب من الحق، فعندئذ يكون حقاً دائم الذكر.
الأنس هو مقام التعمق في العشق. فكلما تعمق العشق يبلغ الإنسان الأنس. وفي هذه الحالة يصبح العشق كالنار التي تحرق كل شيء إلا المعشوق الأبدي الأزلي. وكما يقول مولانا:
عشق آن شعلهست کو چون بر فروخت
هرچه جز معشوق باقی جمله سوخت
لعل الآية 162 من سورة الأنعام تصبح الآن ذات معنى أكبر: ((إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). هذه الآية الكريمة تتحقق عينياً في عشاق رب العالمين. أي أن حياتهم وسيرتهم تشهد على التحقق العيني لهذه الآية. فبعض الناس نصيبهم من هذه الآية هو مجرد التلاوة، والبعض الآخر هو التحقق الوجودي لها! وكما أن المبتدئين الذين يدخلون في الإسلام تشهد ألسنتهم بوحدانية الله "أشهد أن لا إله إلا الله"، فإن العشاق وجودهم عين "لا إله إلا الله". ويُعلّم مولوي هذه الحكاية بلطف:
عاشقم من کشتهٔ قربان لا
جان من نوبتگه طبل بلا
يقول: بسيف "لا" قُتل الأغيار في وجودي. لأن التوحيد يعني أن تكون أنت الواحد في الحياة. وفي أعقاب هذه التجربة الوجودية يتحقق الأنس بالمعشوق الأزلي. وبعد هذه التجارب لا يريد العاشق شيئاً غير المعشوق. وكما كان يقول حافظ:
یار با ماست چه حاجت که زیادت طلبیم
دولت صحبت آن مونس جان ما را بس
ولمولانا التمني نفسه:
بیخود شدهام لیکن بیخودتر از این خواهم
با چشم تو می گویم من مست چنین خواهم
من تاج نمیخواهم من تخت نمیخواهم
در خدمتت افتاده بر روی زمین خواهم
آن یار نکوی من بگرفت گلوی من
گفتا که چه می خواهی گفتم که همین خواهم
يقول: حتى ضغوطاتك هذه في الحياة تدل على أنك تهتم بي! فإذا أدرك شخص ما علاقته بالله على هذا النحو، فإن صعوبات الحياة ومشقاتها ستحمل له معنى آخر. وكأن شيئاً اسمه مشقة وصعوبة غير موجود. كلام حافظ ومولوي يعبر عن حالة يصبح فيها المعشوق الإلهي قبلة الإنسان. كلنا نتوجه نحو القبلة في الصلاة ولكننا لا نتوجه نحو القبلة في الحياة. بمساعدة البوصلة نجد بيت المعشوق ولكننا لا نجد صاحب البيت. المطلوب هو أن نستطيع أن نصلي صلاة الباطن. فكما استسلم لساننا، فليستسلم قلبنا أيضاً.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.