اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الترجمة التزام أخلاقي يتطلب إتقاناً لغوياً واختصاصاً موضوعياً. ينبغي للمترجم أن يتجنب العجلة، وأن يعيد قراءة النص مراراً، وألا يمسك بالقلم إلا بعد الفهم الدقيق للجمل؛ فالترجمة الخاطئة تضر باللغة وبسمعة المترجم، وهي شر من ترك الترجمة أصلاً.

حدد التكليف: أنت مترجم ولست محتالاً! لنفترض أنك لست دجالاً بل تؤمن بمعنى من معاني «الخير»/«الشر» أو «الصواب»/«الخطأ». إذن، انتبه لهذه النقاط.
۱
لا تقدم على عمل الترجمة ما استطعت (! ) إلا إذا كانت لديك ثقة واقعية بقدرتك على الترجمة. لا شك أن هناك كتابات كثيرة من الجيد أن تُترجم، لكن هذا القول لا يكون ذا معنى إلا إذا افترضنا أن ثمة ترجمة جيدة ستُنجز. عدم الترجمة أفضل مراراً من الترجمة الرديئة! قبل أن تبدأ بالترجمة اسأل نفسك: هل ستضر ترجمتك باللغة؟ فكر في المؤلف الذي قد يُساء فهمه أو يُشوه سمعته بترجمة رديئة؛ وفكر أيضاً في المشتري الذي يدفع المال؛ وفكر في القارئ الذي سيقرأ ترجمتك، هل سيتسبب عملك في حيرته؟ كذلك، وباهتمام بيئي، فكر في الأوراق التي قد تُهدر؛ وأخيراً، حتى لو لم تكن الحالات السابقة تهمك، يمكنك على الأقل أن تفكر في ماء وجهك. مثل هذه الاعتبارات ستصونك أكثر فأكثر أمام إغراء الترجمة. حينها، إذا أقدمت على الترجمة، فلن تكون ترجمتك كأي ترجمة تافهة. كذلك، يجب أن تضع في اعتبارك أن الترجمة تحتاج إلى وقت فراغ. لذا، إذا كنت مثل كثير من الإيرانيين تدير أعمالاً ومشاغل متعددة هنا وهناك، وكما يقول المثل: رأس واحد وألف سوداء، فالرجاء أن تضرب صفحاً عن الترجمة.
۲
لا تترجم إلا في المجالات التي تملك فيها دراية. اليوم، كل حقل من حقول المعرفة، بل كل تخصص في كل حقل، بل كل فرع من كل تخصص، له مصطلحاته الخاصة. في كل فرع من فروع المعرفة ثمة مجموعة كبيرة من الكلمات التي لن تفهمها ما لم تكن لديك مسبقاً معرفة جيدة بالموضوع. تذكر أننا حين نتحدث عن الإلمام بمفردات فرع من المعرفة، لا نعني معرفة المعنى «الحرفي»، بل إن كل كلمة مفتاحية تقف خلفها خطابات عدة لا يمكنك فهمها بمجرد النظر في القواميس. حقل الأدب ليس استثناءً من هذا المنظور؛ حتى لو أردت ترجمة قصة قصيرة مكتوبة بلغة عامة الناس، فعليك أن تعرف لغة عامة الناس بخصائصها المميزة. صحيح أن بعض الأمور تُتعلم أثناء عملية الترجمة، لكن من الضروري دائماً أن تكون معارفك المسبقة بمستوى وحجم جيدين.
۳
لا تنس أن عمل الترجمة يتطلب «معرفة» لغتين على الأقل! لذا، لا ينبغي أن تغتر في الترجمة بمجرد كونك ملماً بلغة غير لغتك الأم. العيب في كثير من الترجمات، من قبيل الصدفة، يعود إلى الإلمام غير الكافي باللغة الهدف، والتي غالباً ما تكون لغة المترجم الأم. ربما تظن، مثل كثيرين، أنه بمجرد إلمامك بلغة غير لغتك الأم يمكنك أن تشرع في الترجمة. لكن لا تنس أنك تعلمت اللغة الثانية أيضاً عبر معرفتك بلغتك الأولى، ومن ثم، فكلما عرفت لغتك الأولى بشكل أفضل، عرفت الثانية بشكل أفضل أيضاً.
المغزى هنا هو أن كونك متحدثاً بلغة ما لا يعني دائماً معرفتك بها. معرفة لغة ما تتطلب تأملاً في اللغة، أي جعل اللغة موضوعاً للدراسة ومعرفتها، بينما المتحدث باللغة يستخدمها لا بوعي لغوي، بل بشكل طبيعي و«جاهز»[1].
٤
لا تقم بالترجمة على عجل. الترجمات التي تُنجز على عجل لا تخرج جيدة في العادة. الوسوسة والتريث إن كانتا سيئتين في أي مكان آخر، فإن لهما عواقب حميدة في الترجمة. من الأفضل ألا تثق بفهمك الأولي ثقة مطلقة، وأن تتقدم دائماً بقليل من الشك. هذا يقلل من احتمال خطئك. على سبيل المثال، في مواضع كثيرة قد تكون في الواقع أمام تعبير اصطلاحي، والعجلة قد تدفعك إلى ترجمة الكلمات نفسها دون أن تدري.
إذا كنت مترجمًا جيدًا، فبقراءة ترجمات الآخرين ستفهم مقدار ما بذله المترجم حقًا من جهد ودقة وصبر. وكما هو الحال تقريبًا في كل مجال آخر، في مجال الترجمة أيضًا، ثمة علاقة عكسية تقريبًا بين الكم والكيف. ولهذا السبب لا تستقر ترجمات بعض المترجمين المكثرين من العمل في النفس!
٥
انظر أولًا إن كنت تفهم ترجمتك أنت!
يمكنك دائمًا أن تعطي ترجمتك للآخرين ليبدوا رأيهم، لكن المعيار الأقرب منالًا لمراجعة ترجمتك هو أن ترى إن كنت تفهمها أنت. إذا لم تفهم جملة من ترجمتك فهمًا صحيحًا، فلا تتردد في أنك قد أخطأت في ترجمة تلك الجملة. وإذا كثر عدد الجمل التي لا تفهمها أنت فهمًا صحيحًا في ترجمتك، فعليك أن تعلم أن ترجمة ذلك النص ليست من شأنك، والأفضل أن تصرف النظر عنها.
فهم القارئ فرع عن فهم المترجم. لا يمكنك أن تتوقع من القارئ أن يفهم ما لا تفهمه أنت. ويحدث أحيانًا أن المترجم مهما اجتهد لا يفهم معنى جملة من جمل المؤلف، فيلجأ، كما يُقال، إلى الاجتهاد من عنده، وينظر في سياق الجملة قبلها وبعدها، ويترجمها ترجمة، وإن كانت مفهومة، فليس من المعلوم إن كانت صحيحة حقًا. وهذا العمل لا ينسجم مع أخلاقيات الترجمة. ينبغي أن تكون صريحًا مع نفسك وأن تسعى لفهم كل جملة من جمل المؤلف واحدة واحدة.
٦
أعد قراءة ترجمتك مرارًا وتكرارًا.
لا يرضى المترجمون الجيدون بأن يسلموا ترجمتهم للنشر بعد إعادة قراءتها مرة أو مرتين فقط؛ فهم يشعرون بالمسؤولية تجاه ترجماتهم.
من الأفضل أن تقوم بإعادة قراءة الترجمة على فترات زمنية متباعدة. بالطبع، لا شيء أصعب من أن يعيد المرء قراءة ما كتبه هو للمرة العاشرة. قد يمنعك الشعور بالتكرار من اكتشاف عيوب عملك. ولهذا من الأفضل أن تقوم بإعادة القراءة شيئًا فشيئًا وبالتدريج.
وكلما ازددت خبرة في عمل الترجمة، قلت حاجتك تلقائيًا إلى إعادة القراءة. تذكر أنك عندما تسلم ترجمتك للنشر يكون قد فات الأوان: سيحكم خبراء الترجمة على عملك، وسيضحكون على أخطائك الفادحة، بل وقد يكتبون نقدًا عليها. صحيح أنه يمكنك دائمًا أن تصحح ترجمتك في الطبعات اللاحقة، ولكن بمجرد أن يُنشر عملك، فإنه يبقى هناك إلى الأبد ويكون له وجوده المستقل. تلك الترجمة المزعجة التي اشتريتها قبل أربع سنوات لا تزال هناك في زاوية غرفتي على رف الكتب عديمة القيمة. رأيت المترجم مؤخرًا، ولم أستطع إلا أن أقترح عليه، بطريقة غير مباشرة، أن يشاهد كرة القدم بدلًا من الترجمة.
٧
تعلم قواعد الترقيم بجدية. أفضل طريقة لتعلم قواعد الترقيم هي أن تقرأ كتابات من هم على دراية باللغة وخبراء في الترجمة، لا كتابات أي كثير كتابة سيئها، وأن تمعن النظر في طريقة ترقيمهم. لا شك أن محررًا جيدًا يمكنه أن يرتب ترقيم ترجمتك بعض الشيء، لكن الترقيم يرتبط إلى حد ما بعمل الترجمة نفسه.
تذكر أيضًا أن الترقيم يتبع منطق إيصال المعنى، والذي هو تسهيل القراءة وتبسيط الفهم. فالأمر ليس متروكًا لك لتضع، مثلًا، «فاصلة» حيثما شئت في الجملة. فعلى سبيل المثال، ليس من الصحيح أن تضع فاصلة في موضع من الجملة لمجرد أن نفسك ينقطع عندها.
من الحيل الجيدة لتعلّم علامات الترقيم أن تدرك البنية الدلالية للجمل. فكل جملة، مهما بدت بسيطة، تتألف من مبتدأ وخبر. المبتدأ هو ما تتحدث عنه الجملة، والخبر هو ما يُقال عن المبتدأ، وهذا القسم يحتاج إلى فعل. لذا ليس من الصعب أن ندرك أن وضع فاصلة بين المبتدأ والخبر لا يتسق مع منطق إيصال المعنى، رغم أن كثيرين يفعلون ذلك. لذلك، في الجمل الطويلة جداً التي تتضمن مقاطع عدة في داخلها، ينبغي أن تأتي الفواصل أزواجاً بحيث يدعم أحدها الآخر. بهذا، يقع المبتدأ قبل الفاصلة الأولى والخبر بعد الفاصلة الثانية، فيرتبطان منطقياً. انظر إلى هذا النموذج: مبتدأ،…، خبر. بهذه الطريقة يمكنك أن تضيف إلى جملتك مقاطع بقدر ما تتسع له الجملة دون أن يختل منطق إيصال المعنى. كذلك، فإن تشخيص الموضع الذي ينبغي وضع علامة «؛ » فيه ليس في متناول كل أحد.
٨
تعبّث بترجمتك. تعبّث بكل جملة من جملك وقلّب مقاطعها لتصل إلى أجمل البنى وأكثرها سلاسة للقراءة. هذه العبثات تجعل ترجمتك أفضل فأفضل.
لا تتبع اللغات بنى تركيبية متماثلة، ولذلك فالترجمة أكثر من مجرد وضع الكلمات مكان بعضها. حاول أن تضع الجمل التابعة وصلات الموصول بأفضل شكل داخل الجملة الأساسية. علاوة على ذلك، ينبغي وضع كل مكوّن من مكوّنات الجملة في أنسب موضع له في الجملة. مثلاً، يمكن وضع الظرف في مواضع مختلفة من الجملة، لكن في كل جملة ثمّة موضع معيّن هو الأفضل له.
٩
حاول أن تجد أفضل مقابل لكل كلمة. تذكّر أن المقابل الصحيح ليس دوماً أفضل مقابل. فرغم أن استخدام المقابلات الصحيحة يمنع الخطأ في الفهم، فإن استخدام أفضل المقابلات يجعل الفهم أيسر وأكثر سلاسة. لإيجاد أفضل المقابلات، يلزمك مراجعة أكثر من قاموس أو قاموسين، ووضع المقابلات المختلفة في جملتك المعنية لتعرف أيها أوقع وأسرع إلى الذهن. كذلك، احذر أن يسحرك «المعنى الأول»؛ [2] عادةً ما يكون لدى المترجمين غير المتمرسين مقابلات جاهزة لكثير من الكلمات. ينبغي أن تعلم أن المقابل الجاهز ليس دوماً أفضل مقابل، وأحياناً يكون استخدامه في نص ما خاطئاً حتى. مثلاً، في نص جيولوجي، صفة «انتقادي» [3] لكلمة «سيل» لن تثير في القارئ إلا الضحك.
١٠
خذ الوصايا التسع أعلاه بعين الاعتبار، وذلك منطلقاً من هذا القرار أو الاعتقاد بأنك مترجم ولست محتالاً.
افتُرض في هذه المقالة أنك لست دجّالاً، بل تؤمن بمعنى من معاني «الخير»/«الشر» أو «الصواب»/«الخطأ». إن لم تكن كذلك، وكنت لا تفكر في شيء سوى منفعتك الشخصية بأي وسيلة ممكنة، فلن تكون لأي من النقاط الواردة في هذه المقالة أهمية عندك، لا الكاتب، ولا المتلقي، ولا اللغة، ولا حتى السمعة الطيبة. بالطبع، لا تفترض هذه المقالة أنك قديس أيضاً؛ من الطبيعي جداً أن تفكر في جني «المال» أو كسب «الشهرة»، أو أن تفكر في «الترقية العلمية» التي سيجلبها المال والشهرة. في زمن تزداد فيه النظرة الرأسمالية حتمية، من المفهوم ألا تقوم بأدنى عمل «مجاناً»، وألا تفكر فقط في العمل الثقافي ونشر العلم وأمثال هذه الأمور. لكن تذكّر أن المال والشهرة والترقية العلمية ينبغي أن تُعطى لك فقط وفقط مقابل «العمل والجهد». إن كان الأمر خلاف ذلك، فلا فرق بين عملك والسرقة، سوى أنها سرقة ذات وجهين. وهكذا، فكل شيء يتعلق في المقام الأول بأي نوع من البشر تريد أن تكون، دجّالاً عديم المراعاة أم إنساناً نزيهاً. لذا، حسّم أمرك مع نفسك— هل تريد أن تكون دجّالاً؟
الهوامش
[1] بالنظر إلى مفهوم «الجاهزية» في فكر الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر.
[2] إشارة إلى هذا المقال: سيروس برهام، .أفسون معنای أول. نشر دانش. العدد ۷۹ و ۰ . صص۹-۱۱. آذر واسفند ۱۳۷۲۲.
[3] critical
.
.
الأدب
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
به عوض این همه مطلب چهار خط ده فرمان رو مینوشتین وقت مردم را هم با ادبیات پراکنی پر نمیکردین ، شرمنده رک صحبت کردم ،
رحمت جان انصافاً داری کم لطفی می کنی. من که خوشم اومد
من هم خیلی از این نوشته خوشم آمد. رحمت جان انصافا کم لطفی میکنی.
انسان کمحوصله اصلاً نباید سمت ترجمه بیاد و واقعاً این متن نکات خوبی داشت و بعضی چیزها را هم یاداوری کرد