اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينبع العنف ضد المرأة من انعدام الأمن التاريخي والنظام الأبوي الناشئ عن صيد الرجال، الذي دفع النساء إما إلى تعزيز النظام القائم، أو الاستحواذ على الأبناء، أو نيل الاستقلال. لقد حلّ 'الصيرورة' و'الامتلاك' محلّ 'الكينونة'، والعنف هو فرضٌ للعيش وتجريدٌ من الأنوثة.

انعدام الأمن التاريخي متجذر في أعماق كيان النساء (راجع كتاب أسرار النساء لباربرا دي أنجليس) أو، بتعبير أتباع مدرسة يونغ، إنه متأصل في لاوعيهن الجمعي. فحتى بضع مئات من السنين الماضية، حين انقضّ الإنسان الحديث والمتكبر اليوم على العالم بهذا الشكل ليسلبه موارده، وصنع من رجل وامرأة الأمس عاملاً أو تكنوقراطياً غائباً عن فضاء الأسرة وغريباً عن ذاته، كانت النساء تعتمد صراحةً، من أجل البقاء، على الصيد الذي كان الرجال يجلبونه. كنّ يمكثن في الكهوف لرعاية الأطفال، بينما كان الرجال بتفاخر يقسمون بين أفراد الأسرة صيداً خاطروا بحياتهم للحصول عليه، وبسبب هذه الحاجة، اعتُبرت الأبوية دوماً إحدى الركائز الطبيعية للحقوق الجمعية اللاواعية للبشر. هذه القوة التاريخية منحت الرجال القدرة على التحكم بالنساء. والنساء المنتميات إلى جماعة مناصرات العدالة، اللواتي كنّ يؤمنّ بأن قوة الصيد هذه لا تخلق حقاً مضاعفاً للرجال، وجدن أنفسهن أمام مفترق طرق بين الأمن والعدالة سعياً للتحرر من هذا التحكم. وفي مواجهة هذا المنعطف التاريخي، انقسمت النساء إلى ثلاث مجموعات:
? المجموعة الأولى، وهنّ غير الراضيات عن وضعهن الحالي، عملن على تعزيز النظام الأبوي، وانشغلن، بدرجة أو بأخرى، بمهاجمة المجموعة الثالثة.
? المجموعة الثانية كنّ نساءً لم تكن لديهن رغبة في الصيد، فاستطعن الاستحواذ على أبنائهن وجعلهن بديلاً عن أزواجهن، بحيث لا يشكلون تهديداً سابقاً، ويبقين دوماً تحت سيطرتهن. وبدوره، قام النظام الأبوي، كرد فعل لا واعٍ، بإقصاء الأبناء بعدم الاعتراف بهم كرجال جدد. هذا الفعل ورد الفعل أنتجا عقدتين مهمتين هما #رحم_الأمومة و #أوديب. وعلى إثر حرب الاستحواذ على الأمن (السلطة) هذه: كان الأبناء الذكور يُفضَّلون دوماً على الإناث حتى من قبل الأمهات، وبدأت الزوجات مع أمهات أزواجهن منافسة تاريخية على الاستحواذ على مصدر السلطة هذا، والآباء الذين كانوا يضعفون يوماً بعد يوم مقارنة بأبنائهم البالغين سعوا إلى إضعاف أبنائهم نفسياً، والأبناء، بسبب هذا الإذلال والإضعاف، دأبوا على الادعاء بأنهم أكثر قدرة من آبائهم الذين لم يصطادوا سوى فئران تافهة، ووجهوا نقداً دائماً لإنجازاتهم الضئيلة. (راجع الأسطورة المذكورة في كتاب الرجل الرجل لروبرت بلاي)
? المجموعة الثالثة كنّ نساءً كانت الاستقلالية تهمهن أكثر. تقبلن المخاطرة والتهديد، واستبدلن رحلة الرجال البطولية بما يُسمى رحلتهن البطولية، وخرجن للصيد بأنفسهن. ورغم أنهن، وبإنصاف، تقدمن في الغالبية الساحقة من الميادين جنباً إلى جنب مع الرجال، بل وتفوقن عليهم في ميادين أخرى، إلا أنهن كلما حققن المزيد من الإنجازات، شعرن بفجوة هوية أكبر وأعمق في دوافعهن. كنّ يمتلكن كل شيء، من السلطة إلى اليسار المالي وأشياء كثيرة يحسدها عليهن كثير من الرجال، لكنهن لم يكنّ سعيدات! أحياناً، كان صوت طفل الجارة! الذي كنّ ينظرن إليه بازدراء، يهدم كل إنجازاتهن دفعة واحدة بسؤال مرعب: ((وماذا بعد؟!)).
النتيجة لم تختلف في الحالات الثلاث! لم يقتلع ذلك الجذر التاريخي الذي تسبب في كل هذه المظالم والانحرافات فحسب، بل إن النتيجة والمجتمع الحديث اليوم أصبحا أكثر أبوية من الماضي يوماً بعد يوم. كل الرموز الأنثوية القيّمة التي ينبغي أن ترتكز على قيد ((الكينونة)) المهم، صارت تركز على ((الصيرورة)) و((الامتلاك)) - وهما قيمتان ذكوريتان - وهذا الانحراف يتسبب في فقدان الحياة لمعناها الأصيل، ويجعل الإنسان المتكبر اليوم ييأس من بلوغ أي معنى، أو دفء، أو مودة، أو حب، أو مساواة، أو أي شيء أنثوي مهم تصبح الحياة بدونه فارغة وبلا معنى، ولكي يستطيع النوم حتى وهو حزين ليلاً، يلجأ إلى العمل المفرط، والحبوب، والدخان، والمخدرات، والخمر، والجنس غير السوي.
ما دفعني إلى كتابة هذه السطور، وجعل محورها موضوع التمييز ضد المرأة، هو طرح السؤال مجدداً: هل العنف ضد النساء والأطفال... يقتصر فقط على ضربهن وإيذائهن جسدياً، أو على مستوى تمتعهن بالإمكانيات المادية - وهي أمور بالغة الأهمية بلا شك في حد ذاتها؟ في اعتقادي أن العنف ضد أي إنسان - وهو كائن يحمل في آنٍ معاً الخصائص النفسية الذكورية والأنثوية - يتمثل في تعزيز وتمجيد نمط واحد من أنماط الحياة، وإرغام الجميع على أن يكونوا على ذلك النحو. وثمن هذا الإكراه هو إفراغ المجتمع، بشكل متزايد، من أوكسجين وتربة الأنوثة، إلى جانب حرمانه من ضوء الشمس اللازم لنمو النباتات. وفي هذا السياق، سنتفق على أن أياً من هذه العناصر لا يعلو على الآخر، ومن دون أيٍ منها، لا يمكن أن يكون هناك نمو.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
اینکه فقط خیالبافی است . کو دلیل کو شاهد
خیلی عالی بود. ممنونم
از توجه و إظهار نظر شما سپاسگزارم اونقدر كه متوجه شدم، انتقاد شما ناظر به روش شناسي بود. در معرفت شناسي استدلال (reason) در كنار روشهايي مانند: ادراك حسي، درون نگري، شهود، حافظه و گواهي حجيت معرفتي دارند و هيچ يك بر ديگري برتري ندارند و در هر مدل معرفت شناسانه لزوما همه روش ها كاركرد ندارند. مثلا شما صبح كه از خواب بر مي خيزيد براي اينكه بتوانيد اطمينان حاصل كنيد كه همچنان پاهايتان را داريد نيازي به استدلال نداريد. يا براي ادراك درد دندانتان نيازي به استدلال بيروني نداريد. البته مي توانيد با ادعاي من در اين يادداشت همدل نباشيد اما اونقدر كه من مي فهمم روش شناسي آن مي تواند توجيه شود.