اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تؤدي الآداب والمناسك الدينية للسالك أربعة أدوار: التعبير، والحماية، وتشكيل الهوية، والأداة؛ من التجلي الخارجي للأحوال الباطنية إلى صيانة جوهر التجارب الإيمانية في خضم الحياة اليومية.

تؤدي الآداب والمناسك الدينية للسالك في الطريق أربعة أدوار أساسية على الأقل، ويقترن الالتزام بها بآفات أيضًا.
تؤدي الآداب والمناسك الدينية للسالك في الطريق أربعة أدوار أساسية على الأقل: دور الإظهار، والدور الوقائي، ودور منح الهوية، وأخيرًا الدور الأداتي. وفي هذا السياق، يكتسب دور الإظهار لهذه الآداب والمناسك أهمية أكبر بالنسبة للواصلين، ويكتسب دورها الأداتي أهمية أكبر بالنسبة للسالكين.
الدور الأول للآداب والمناسك الدينية هو دورها «الإظهاري». نُقل عن الإمام علي أن الإيمان ثلاثة أركان: تصديق بالقلب، وتصديق باللسان، وتصديق بالعمل. يختبر الفرد المؤمن أولاً تحولاً عميقًا في كيانه. هذه التجربة الباطنية العميقة تملأ كيان الفرد المؤمن وتفيض من داخله إلى الخارج بطبعها، وتدفعه إلى الإظهار والتصديق اللساني ببعض الحقائق، ومن ثم تُحدث تحولاً في نمط حياته. ومن هذا المنظور، تشبه تجربة الإيمان تجربة العشق. فالعاشق يجد أولاً في كيانه حالاً أو تجربة خاصة، ثم يبوح عاجلاً أم آجلاً بسر قلبه للمحبوب بل وللعالمين، وأخيرًا يُظهر ذلك العشق في العمل. إن إظهار العشق جزء لا يتجزأ من العشق، والعاشق بطبيعته يميل إلى تلبية رغبة المحبوب. يتجلى ذلك الحال الباطني خارجيًا على لسان العاشق وجوارحه. وقصة الإيمان على هذا المنوال تقريبًا، أي أن ما يجري في القلب يجد لا محالة ترجمانًا خارجيًا ويجري على لسان الفرد وجوارحه.
وعلى هذا الأساس، فإن الإنسان الإلهي والمعنوي (شخص النبي مثلًا) يمر أولاً بتجربة عميقة ومغيرة، ثم يشهد باللسان على هذه الأحوال ومضمون تلك التجربة، وفي المرتبة التالية يظهر ذلك الاعتقاد والتجربة الباطنية على جوارحه ويتخذ صورة خارجية. وتكرار تلك التجليات الخارجية يترسخ شيئًا فشيئًا في قالب المناسك والآداب الدينية. لذلك، يمكن اعتبار المناسك والآداب الدينية تجليًا وترجمانًا خارجيًا ومؤسسًا للأحوال التي تعرض لقلب النبي أو الولي الإلهي. هذه المناسك تنبئ عن سر باطن ذلك الولي الإلهي، وتكشف عن إيمانه بالحقيقة التي تجلت في قلبه. وبتعبير مولانا:
هذه الصلاة والصوم والحج والجهاد كلها شهادة على الاعتقاد الفعل والقول صارا شاهدَي الضمير فاستدل بهذين على باطنك ما هذه الشهادة؟ إظهار الخفي سواء كان قولاً أو فعلاً أو غير ذلك هذا العيار لا يبقى على المحك الذهب يبقى حسن السمعة بلا شك هذه الصلاة وهذا الجهاد وهذا الصيام لا تبقى، الروح تبقى حسنة السمعة (المثنوي، الدفتر الخامس، الأبيات ١٨٠ و٢٣٦ و٢٤٦ و٢٤٨ و٢٤٩)
العبادة للنبي إقرار باللسان وعمل بالجوارح. هي كالفرح الذي يجد أخيرًا تجليه الخارجي في الابتسامة، وكالثمرة التي تظهر طبيعيًا على أغصان الشجرة. وكأن الباطن بمنزلة بذرة. عندما يحل الربيع، تنمو تلك البذرة وتبرعم وتزهر. هذه الخضرة والزهر والنضارة هي في الواقع ترجمان سر تلك البذرة. عندما نزرع البذرة لا نعلم أهي وردة حمراء أم شجرة تفاح؛ لكن البذرة تكشف سرها، أي ما تخفيه في قلبها، في الربيع طبيعيًا.
البذرة حين تصير في الأرض خفية
يصير سرها خضرة البستان (المثنوي، الدفتر الأول، البيت ١٧٧)
الدور الثاني للآداب والمناسك هو دورٌ صدفوي. أي كما تحفظ الصدفة الجوهر في جوفها من آفات الضرر، فإن الآداب والمناسك تمنح جوهر التجارب الإيمانية في جوفها أماناً. من الجيد أن نقارن هذا الوضع أيضاً بتجربة العشق: دور السلوك العاشق ليس فقط أن يُظهر العشق الكامن في قلب العاشق، بل بالإضافة إلى ذلك يحافظ على نار عشق العاشق دافئة ومتّقدة. الضحك ليس مجرد ترجمان للحال الطيب في الداخل، بل بالإضافة إلى ذلك يزيد شعلة الفرح في القلب توهّجاً. الأحوال المعنوية شديدة الإفلات والهشاشة. يمثّل مولانا هذه الأحوال اللطيفة بـ "الحوريات في بستان الله"، أي الكائنات الجميلة المدلّلة التي تهرب وتخفي وجهها عند أدنى شعور بالغربة. أهم عامل يفتّ في نضارة الحياة المعنوية للفرد ويُصديء مرآة القلب الصافية هو آفة الروتين اليومي. أي الاستغراق الخالي من التأمل والمراقبة في حضيض الحياة اليومية الحقير. المشاغل تشغل روح الفرد، وتدريجياً تُغبّر وتعتّم صفاء روحه تحت سنابك ضربات جواد الخيال الجامح. ينظر الفرد إلى نفسه فجأة فلا يجد إلا ثُفالة. العبادة في خضم هجوم الروتين اليومي تخلق فضاءً مقدساً، أي أنها تبني للروح محراباً في وسط ضغط المطالب اللامتناهية للحياة اليومية لتستريح لحظة، ومن خلال نافذة تنفتح على اللامتناهي تصل عينه بآفاق أرحب. أفق نظرة الفرد يحدد عتبة تحليق روحه. الروح التي تبقى على الدوام في صراع الحاجات العاجلة للحياة اليومية تصاب بقصر النظر، وتعتاد التحليق في الحضيض الحقير. العبادة هي لحظة تأمل في اللامتناهي، إنها لحظة مقدسة تنهض فيها الروح من مستنقع الروتين اليومي وتحلّق عالياً في الهواء النقي لتحافظ على ذكرى السماء حيّة في كيانها. القلب الصافي كالجوهرة التي تخدش بأدنى إهمال. العبادة المتأملة تخلق في باطن الفرد فضاءً مقدساً ليأمن جوهر القلب في صندوقها من آفات التعتيم. إذن، الآداب والمناسك الدينية هي طريقة طقسية لخلق فضاء مقدس في وسط ملل الحياة اليومية الحقير لتحفظ جوهر الحياة المعنوية في خضم الروتين اليومي المحتوم للحياة.
الدور الثالث للآداب والمناسك الدينية هو منح الهوية. هذه الآداب غالباً ما تجد دور معيار التمييز في متن الحياة الفردية والاجتماعية، أي أن الفرد بمراعاته لتلك المناسك يُعلن انتماءه إلى جماعة وطقس معين، ويُعرف كعضو في تلك الجماعة أو الطقس، كما أن مجتمع المتدينين يميّز هويته الدينية عن سائر المجتمعات الدينية خصوصاً بواسطة هذه المناسك. خاصية منح الهوية للآداب والمناسك الدينية ناتجة خصوصاً عن سمتين مهمتين لها: الشكلانية والتكرار. تكرار الأشكال الثابتة يميّز تدريجياً الصورة الخارجية للحياة الفردية والجمعية للمتدينين عن سائر الجماعات والطقوس، ويحدد إلى حد كبير الوجه الخارجي لهويتهم الدينية.
أما الدور الرابع للآداب والمناسك فهو دور أداتي، أي أن الالتزام بها يمكن (وينبغي من حيث المبدأ) أن يهيئ الفرد للتجارب المعنوية. من هذه الجهة، ينبغي اعتبار هذه الآداب والمناسك من جملة الأعمال الغائية، أي الأعمال التي تُؤدى لبلوغ هدف معين، ومعقوليتها ومرغوبيتها تتوقف بالكامل على ما إذا كانت تحقق الهدف المنشود أم لا. الآداب والمناسك الدينية ناشئة عن المعتقدات الدينية وغايتها المنشودة هي بلوغ التجربة الدينية، أي الإدراك المباشر لله. بهذا الاعتبار، للآداب والمناسك الدينية قيمة أداتية محضة، أي أنها ما دامت في خدمة الغاية الدينية، وتساعد على تحقيقها، فإن لها قيمة دينية، ومتى ما توقفت عن بلوغ ذلك المقصود، يمكن إعادة النظر فيها أو تركها بالكامل واعتماد أساليب أكثر فعالية لبلوغ الغايات المنشودة للحياة الدينية بدلاً عنها.
الصورة التي قُدمت حتى الآن عن الآداب والمناسك الدينية هي في الغالب نموذج افتراضي لتبيين كيفية نشوء هذه الآداب والمناسك والدور الذي تؤديه بشكل رئيسي في الحياة المعنوية الفردية. لكن أتباع الأديان الرسمية يجدون أنفسهم مسبقاً أمام تقليد مترع بالطقوس والمناسك. عندما يُعلن النبي دعوته ويتسع نطاق أتباع طقسه، تكتسب الآداب والمناسك صبغة جمعية وتاريخية، أي أن الأمة تشارك في تلك الآداب والمناسك، وتضيف إلى ذلك التقليد على مر التاريخ، وتحوله تدريجياً إلى مؤسسة ذات هوية جمعية وتاريخية.
وعليه، فإن المسلم اليوم هو وريث تقليد تاريخي مؤسسي في مجال الآداب والمناسك الدينية. هذا التقليد جرى كالنهر في تاريخ الأمة الإسلامية ووصل الآن إلى الجيل الحالي من المؤمنين. يمكن للمسلم المعاصر أن يدخل إلى تقليد الشعائر الدينية القائمة والجارية من مدخلين:
فريق منهم هم بتعبير العارفين من زمرة «المجذوبين»، أي أن الماء يتفجر لهم من بئر لم يحفروها. هؤلاء الأفراد، بفضل ما لديهم من روح بالغة اللطافة والحساسية، يشتعلون بأدنى حرارة من شمس المعنى، ويجدون أنفسهم، بقدر وسعهم، شركاء في الأحوال المعنوية والمواجيد الروحانية لشخص النبي. وبتعبير مولانا، فإن اتباع النبي بالنسبة لهم ليس اتباعاً لشريعته، بل اتباع لمواجيده المعنوية، أي تجربة المعراج:
اصعدوا إلى المعراج إن كنتم من آل الرسول
قبّلوا وجه القمر إذ أنتم على السطح العالي
ذلك الشخص الذي يصبح شريك الأذواق للنبي، ويشاركه في أحواله الروحانية، يجد علاقة خاصة مع الآداب والمناسك الدينية تكون أقرب إلى علاقة شخص النبي بتلك المناسك. الآداب والمناسك الدينية بالنسبة له هي قبل كل شيء ترجمان شوقه الباطني. كان النبي ينهض من نومه مشتاقاً في جوف الليل ليسكّن شوقه الداخلي من خلال المناجاة مع محبوبه. في تجربته، لم تكن العبادة عبئاً ثقيلاً على كاهله، بل كانت خفة التحليق. والعاشق المجذوب، تبعاً لتجربة النبي، ينهض إلى العبادة بصفاء طبع وباعث شوقه الداخلي. لذلك، فإن العبادة بالنسبة لأصحاب التجربة من المتدينين ليست «تكليفاً»، أي ليست عملاً شاقاً يتحتم على المرء أن يتحمله ولو بكره ومشقة. فالإنسان العاشق الذي لا يصبر على فراق المحبوب، يطير شوقاً للحديث معه، ويزدهر في حضرته، كالروح البهيجة التي تنفرج ضاحكة بلا اختيار. وهكذا، فإن العبادة بالنسبة للعارف المجذوب الشريك في التجربة المعنوية للنبي، تنبع من الداخل وتفيض إلى الخارج. أي أن العبادة تؤدي دوراً تعبيرياً في الغالب.
لكن كثيراً من المتدينين، على الأقل في بداية الطريق، لا يستطيعون أن يجاروا النبي في رحاب عالم المعنى. بالنسبة لهذه المجموعة الثانية، الآداب والمناسك الدينية هي قيد يوضع عليهم من الخارج. العبادة بالنسبة لهم عمل شاق ومن جنس «التكليف». في الواقع، يُنظر إلى الالتزام بالآداب والمناسك الدينية على أنه طريق للارتقاء إلى تجارب باطنية أسمى. يضبط المرء ظاهره ويهذبه بقيد تلك الآداب بشكل خاص، على أمل أن يتجاوز هذا الانضباط الظاهري الظاهرَ وينفذ إلى باطنه. بالنسبة لسالك الطريق، القاعدة هي: عليه أن يسعى بجد وصبر لترويض روحه الجامحة والمتوحشة بأداء أعمال تستثقلها نفسه، حتى تصير رفيقة ومؤدبة. بالنسبة لهذه المجموعة، تؤدي العبادات دوراً أداتياً في الغالب. في الخطوات الأولى، يجد السالك هذه الآداب والمناسك تكاليف شاقة لا تتجاوز حدود الظواهر والجوارح. لكن شيئاً فشيئاً، ينفذ ذلك النظام الظاهري إلى الداخل ويضفي على روحه لوناً ونظاماً خاصاً. يشبه هذا الوضع شخصاً حزيناً مكروباً يجبر نفسه ولو بالقوة على الضحك. هذا الضحك في البداية متكلف، لكن من الممكن تماماً أن يغير هذا الضحك القسري حاله تدريجياً، فيضحك من ضحكه، ويصبح سعيداً حقاً. وكانت تجربة المعلمين الروحانيين أن أحوال الإنسان الباطنية تتأثر بأحواله الظاهرية. لذلك، فإن إحدى طرق تغيير الباطن هي أن يغير المرء ظاهره. على سبيل المثال، يأمر القرآن: «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا» (الإسراء/ 37)، أي لا تمشوا في الأرض مختالين، بل أرخوا أجنحتكم وسيروا متواضعين. لأن هذا التواضع الظاهري يمكنه شيئاً فشيئاً أن ينفذ إلى الباطن، فيجعله ليناً متواضعاً. أو كمثال آخر، في السلوك المعنوي، يُفترض على الإنسان المحب للمال أن ينفق من ماله، ولو كان ذلك شاقاً عليه. لأن هذا التمرين على البذل والسخاء يمكنه تدريجاً أن ينفذ من الظاهر إلى باطنه، فيقلل من حب المال في قلبه إلى حد ما. إذن، العبادة حين تقترن بالبصيرة وحضور القلب، يمكنها أن تؤدي عبر نوع من الانضباط الظاهري إلى نوع من السمو الباطني.
بطبيعة الحال، يصاحب الالتزام بالآداب والمناسك الدينية آفات أيضاً.
أهم آفة في ممارسة العبادة هي الرياء، بمعنى أن يؤدي المرء تلك الآداب لا لتزكية الباطن والتقرب إلى المحبوب، بل لاستمالة قلوب الخلق وكسب الجاه والمال.
الآفة الثانية هي الشكلانية. أحيانًا يتوقف السالكون والمتدينون عند الأشكال، أي أنهم لا يتجاوزون حدود صورة العبادات، ويغفلون تمامًا عن معنى العبادة وغايتها. بالطبع، الأشكال مهمة في مجال الآداب والمناسك الدينية، لكن ينبغي أن تكون الأشكال في خدمة المعاني. إذا انقطع هذا الرابط، يتحول الشكل إلى قشرة لا قيمة لها من الناحية السلوكية. قيمة الشكل وقدسيته تابعة لقيمة المحتوى وقدسيته. باطن العبادة مطلوب وقيم في ذاته، أما ظاهر العبادة فمحترم وقيم فقط بقدر ما هو في خدمة الباطن.
الآفة الثالثة هي "الإصابة بالملل". من أهم خصائص المناسك أنها متكررة. لكن التكرار الشكلي يحول العبادة تدريجيًا إلى عادة، ونتيجة لذلك تفقد العبادة لطفها وجاذبيتها. ولهذا السبب كان معلمو الدين والعرفان يسعون بطرق متنوعة وخلاقة إلى منع تحول العبادة إلى عادة. على سبيل المثال، كانوا يوصون المصلين بقراءة آيات متنوعة من القرآن في صلواتهم، أو تغيير مكان عبادتهم بين الحين والآخر، أو جعل واجباتهم أكثر جاذبية أحيانًا بأداء المستحبات. وكان بعض العارفين يعتبرون الإصغاء إلى الموسيقى والرقص والتصفيق (السماع) من الأساليب المؤثرة لإضفاء الطراوة على الروح، طراوة تجعل روح السالك نشيطة في الأدعية والمناسك الشرعية أيضًا.
من بين مجموعة المناسك السائدة في التراث الإسلامي، تكشف شعيرة الحج، أكثر من أي شعيرة أخرى، وبشكل رمزي، عن جوهر التعاليم المحورية للإسلام، أي التوحيد. لذلك من الجيد أن نلقي نظرة على المضمون الرمزي لهذه الشعيرة الدينية.
ميّز العارفون بين نوعين من الحج: الأول، حج يقصد به كوي الحبيب، وهذا حج العوام. الثاني، حج يكون ميلاً لوجه الحبيب، وهذا حج الخواص. جماعة يذهبون لزيارة البيت، وجماعة يذهبون لزيارة صاحب البيت.
بتعبير العارفين، لدينا كعبتان: كعبة الطين وكعبة القلب. كعبة الطين تكون ذات قيمة عندما توصل السالك إلى كعبة القلب. كعبة الطين قبلة الخلق، وكعبة القلب متجلى الحق. كعبة الطين بيت الله، وكعبة القلب هي رب البيت. الأولى حج بيت الخليل، والثانية حج حرم الجليل. ويشير مولوي أيضًا في عباراته إلى هذا التمييز:
حج زیارت کردن خانه بود
حج رب البیت مردانه بود
السفر إلى بيت الله عمل سهل، أما لقاء رب البيت فعمل عظيم. وبتعبير بعض العارفين، لدينا نوعان من الحجاج: جماعة يذهبون للطواف بالكعبة فيصبحون حجاجًا؛ وجماعة تأتي الكعبة لزيارتهم والطواف بهم فيصبحون حجاجًا.
كعبه چو آمد سوی من، جانب کعبه نروم
ماه من آمد به زمین، قاصد کیوان نشوم
آن نیستی ای خواجه که کعبه به تو آید
گوید بر ما آی اگر حاجی مایی
الكعبة هي قلب مناسك الحج. من أهم خصائص الكعبة كونها قبلة. رمز الكعبة كقبلة يذكر أهل الإيمان بأن الحياة الدينية ذات اتجاه. بالطبع، كل البشر يتجهون إلى قبلة ما، واختلافهم هو في عدد ونوع قبلاتهم. وبتعبير مولانا:
كعبه جبریل و جانها سدرهای
قبله عبدالبطون شد سفرهای
قبله عارف بود نور وصال
قبله عفل مفلسف شد خیال
قبله زاهد بود یزدان برّ
قبله مُطمِع بود همیان زر
قبله باطن نشینان ذوالمنن
قبله ظاهرپرستان روی زن
لذلك، يذكر رمز الكعبة الإنسان المعنوي برسالتين أساسيتين:
نخست آنکه انسان معنوی باید قبله خود را یکی کند و یک دله شود. کسی که دل در گرو هزاران محبوب نهاده و خود را بدهکارهزاران طلبکار میداند، از هزار و یک سو کشیده میشود، و در نتیجه در همان جا که هست میماند. مولانا در مثنوی داستانی از مجنون نقل میکند که ناظر به همین معناست. میگوید که وقتی مجنون بر ناقهای نشست تا به دیدار لیلی برود. این ناقه فرزندی در پس پشت داشت، و نمیتوانست دوری فرزند خود را تاب بیاورد. مجنون سوار بر این ناقه تا میانه بیابان رفت. در میانه راه اما خواب او را در ربود، و ناقه راه آمده را به سوی فرزندش بازگشت. تا مجنون بیدار شد، دوباره ناقه را به سوی لیلی راند. اما باز خواب او را درربود و ناقه راه رفته را بازگشت. مولانا میگوید که مجنون در این کشاکش سالها در بیابان آونگ آسا میرفت و میآمد. نه او به لیلی میرسید، و نه ناقه به فرزندش. عاقبت مجنون خود را از ناقه به زیر انداخت تا پیاده به سوی لیلی برود، و از قضا تا از ناقه به زیر افتاد پایش هم شکست. اما به خود گفت با این پای شکسته زودتر به لیلی میرسم تا سوار بر این ناقه. در این داستان مجنون نماد روح آدمی است که میل به بالا دارد، و ناقه نماد جسم اوست که به پایین مایل است. انسانی که خود را به دست این دو طلبکار متضاد بسپارد، البته در میانه خواهد ماند:
گفت ای ناقه چو هر دو عاشقیم
ما دو ضد، پس همره نالایقیم
این دو همره یکدگر را راهزن
گمره آن جان کو فرو نآید ز تن
جان ز هجر عرش اندر فاقهای
تن ز عشق خار بُن چون ناقهای
جان گشاید سوی بالا بال ها
درزده تن در زمین چنگال ها
بنابراین، روحهایی که شوق به بالا دارند، باید قبله ی خود را واحد کنند.
دوّم آنکه نماد کعبه پیام دیگری هم دارد: درست است که زندگی سالک طریق حق باید جهت دار باشد، اما هر جهتی او را به مقصود نمیرساند. سالک باید قبله حق اختیار کند. جان باید روی خود را به سوی عرش کند تا از بند فرش رهایی یابد، و به وصال محبوب برسد.
به همین دلیل است که کعبه به معنای دقیق کلمه نماد «توحید» است. یعنی در این عالم یک معبود و قبله بیش نیست، و آن خداوند است، و در این مرتبت هیچ محبوبی همرتبه خداوند نیست.
اما علاوه بر اینها، کعبه خانهی نمادین خداوند نیز هست. این وجه نمادین را باید قلب نماد مراسم حج دانست. زیست مؤمنانه همواره بر مدار خداوند است. کانون حیات مؤمنانه خانهی خداوند است. اما «خانهی خدا» کجاست؟ از پیامبر اسلام نقل است که: «القلب بیت الرّب»: خانهی راستین خداوند دل آدمی است. وقتی کسی از ایشان پرسید: «ای رسول خدا، خداوند را کجا بجوییم، در آسمانها یا زمین؟» و ایشان پاسخ داد: «در دل بنده مؤمن». بنابراین، کعبه نماد خانهی خداست، و مطابق تعلیم پیامبر، خانهی خداوند، دل مؤمن است. از این دو مقدمه میتوان نتیجه گرفت که کعبه نمادی است از دل مؤمن یا ولی الهی است، دلی که از تاریکیها رسته و به نور پیوسته است.
مولانا در مثنوی در قالب داستانی شیرین همین معنا را تعلیم میدهد: وقتی بایزید بسطامی عارف مشهور خراسان عزم سفر حج میکند و در سر راه خود، به رسم صوفیان آن روزگار در هر شهر به دیدار بزرگان و پارسایان آن دیار میشتابد . سرانجام در شهری در میانه راه به او میگویند که در این شهر پیرمرد پارسایی است که زیارت او بر اهل دل واجب است. بایزید به ملاقات پیرمرد میرود واو را به حقیقت پیری نورانی و نیک سیرت مییابد که از قضای روزگار عیالوار و بسیار تنگدست است. پیرمرد از بایزید میپرسد به کجا میروی؟ بایزید میگوید قصد سفر حج دارم. پیر مرد میپرسد چه مقدار پول به همراه داری. بایزید میگوید دویست درهم. پیرمرد نگاهی به بایزید میکند و میگوید که آن پول را به من بده و هفت بار دور من بگرد تا حج ات گزارده شود! بایزید شگفت زده چنان میکند. اما از پیرمرد سرّ آن مدعا را نیز جویا میشود. پیر مرد در پاسخ میگوید که مگر نمیخواستی به زیارت و طواف خانهی خدا بروی. دل من خانهی خداوند است؛ خداوند ازوقتی دل من را ساخته لحظهای از آن بیرون نرفته است و اما از وقتی که آن خانهی گلین (کعبه) را ساخته لحظهای در آن گام ننهاده است:
الكعبة مهما تكن بيت بِرِّه
فخلقتي أيضاً بيت سرِّه
حتى جعل ذلك البيت لم يدخله
وفي هذا البيت لم يدخل سوى ذلك الحيّ
إذ رأيتني فقد رأيت الله
طفت حول الكعبة صدقاً
خدمتي طاعة وحمد لله
لئلا تظن أن الحق مني منفصل
افتح عينيك جيداً، وانظر إليَّ
لترى نور الحق في البشر
رسالة مولانا هي أنك إن كنت تبحث عن بيت الله، فاجتهد أن تجد قلباً صافياً، عاشقاً ومؤمناً. بيت الله هو قلب المؤمن. وهذا بيت لم يخلُ قط من حضور الله. طُف ببيت الكعبة بالطبع، ولكن لترى صاحب البيت. إذن من منظور مولانا، الكعبة رمز لقلب المؤمن، قلب طاهر مفعم بنور الله وحضوره.
شمس التبريزي أيضاً في "مقالات شمس" أتى بنكتة حكيمة وآسرة حول سر مناسك الحج وفلسفة الصلاة باتجاه الكعبة، وهي وثيقة الصلة تماماً بنقطتنا المطروحة هنا. يقول شمس: افترض أنك واقف تصلي في المسجد الحرام، وجمع المصلين جميعاً يصلون باتجاه بيت الكعبة، لكن فجأة يُرفع البيت من الوسط. ماذا يحدث حينئذ؟ في هذه الحال يتضح أن جميع المصلين كانوا يسجدون بعضهم لبعض. وكأن الكعبة أوجدت بؤرة ليسجد البشر بواسطتها، كما الملائكة عند خلق آدم، تجاه ذلك الجوهر الإلهي المودع في كيان الإنسان، ويكرموا تلك الحقيقة. لذلك، يمكن اعتبار الصلاة باتجاه الكعبة تكريماً للإنسان ولتلك الروح الإلهية التي نُفخت فيه. هذه الروح أو القطرة المقدسة التي تجعل الإنسان أهلاً للتكريم، هي ما يسميه العارف "القلب". يقول مولانا إن الذهاب إلى الحج يعني الذهاب طلباً للقلب، والحاج يعني طالب القلب.
طواف الكعبة صورة أمرك الحق به
كي تحصل بوساطته على قلب
ألف مرة تطوف الكعبة ماشياً
لا يقبلها الحق إن آذيت قلباً
هب أنت مُلكك ومالك واحصل على قلب
فالقلب يمنحك ضياء في لحد الليل الدامس
ألف بدرة من ذهب إن حملت إلى حضرة الحق
يقول لك الحق: أحضر قلباً إن كنت تحضر إلينا
إذن، الحاج باحث عن القلب، وسفر الحج رمز لبحث الإنسان الذي يتوق إلى القلب ويتشوق لأن يصير صاحب قلب. الحاج يُظهر بشكل رمزي جهاد الإنسان للعثور على بيت الله، أي قلب القلوب. الحاج رمز للسالك في الطريق، رمز لإنسان يسعى أن يبدل قلبه الطيني بقلب القلوب. إذن في النظرة الرمزية للعارفين، سفر الحج تكريم للقلب الواعي، والحاج طالب القلب.
لكن كيف يمكن للحاج أن يدرك إن كان حجه مقبولاً أم لا؟ لهذا الغرض ثمة اختبار واضح: حج الحاج مقبول بقدر ما يعرف هو قدر القلب ويحترمه. من لا يحترم القلب، ويؤذيه، ويكسر قلوب الخلق بغير حق، لا حج مقبول له. الحاج هو من يتقبل فظاظات الآخرين ومراراتهم، ويمنحهم اللين والعذوبة. يقدم شفتيه الباسمتين بقلب دامٍ، ولا يثور لأدنى جرح. الحاج كريم ورحيم.
يقول سعدي إنه حين كان عائداً مع قافلة من سفر الحج، نشب في منتصف الطريق شجار بين أهل القافلة، وبدأ الحجاج يسبون ويشتمون بعضهم بعضاً ويهوون على رؤوس ووجوه بعضهم. أحد القافلة ممن شهدوا هذا المشهد كان يهز رأسه متأسفاً ويقول في نفسه:
قل عني للحاج الذي يعض الناس
ذاك الذي يمزق جلد الخلق بالأذى،
لست حاجاً، أنت جمل لأن
المسكين يأكل الشوك ويحمل البار
لقد ذهبتم إلى الحج، ولكن ذلك الجمل الذي حملكم إلى مكة هو الذي صار حاجًّا، أما أنتم فلم تصيروا حجاجًا! لقد تعلم ذلك الجمل أن يأكل الشوك، وأن يتحمل المشاق، وأن يعود خيره على الآخرين، أما أنتم فذهبتم إلى الحج وعدتم أكثر وقاحةً وجشعًا وقسوة.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.