اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى داود فيرحي أن تجاوز الفقه الاجتماعي غير ممكن ويعدّ التحول داخل التقليد ضرورياً؛ ويردّ شبستري بأن غياب الأسس الكلامية المعقولة هو الدافع لتجاوز الفقه، بينما يعتبر فيرحي الفقه جهازاً معرفياً متميزاً عن التاريخ والفتوى.

وصف داود فیرحي، في حوار مع مجلة «اندیشه پویا» نُشر في سبتمبر 2017، مشروع محمد مجتهد شبستري بأنه غير قابل للتحقيق. وقد ردّ محمد مجتهد شبستري على موقعه الشخصي بتاريخ 13 ديسمبر 2017، بشكل مقتضب على نقد فیرحي، وقام فیرحي بدوره بالرد على هذا التفاعل في قناته على التلغرام. وفيما يلي يمكنكم قراءة النصوص الثلاثة المذكورة:
.
.
✅ يبدو أن مشروع أستاذي مجتهد شبستري غير قابل للتحقيق أساساً. تُظهر الدراسات أن ثورة التحديث والثورة العلمية قد نشأتا من داخل التقاليد الكنسية؛ أي أن الأمر لم يكن على نحو طرح التقاليد جانباً. لقد بدأت التحولات والتغييرات من داخل التقاليد وبشكل تدريجي. ومن هذا المنطلق، أتفق مع الدكتور طباطبائي في أنه عندما يتحدث عن التحديث في تاريخ الفكر الأوروبي، فإنه يعود إلى آباء الكنيسة. حتى في البلدان التي شهدت علمانية راديكالية، فإن الكثير من أساليب التقاليد وقوانينها لها جذور كنسية.
✅ لكل مجتمع تقاليده. ينبغي لنا أن نغير الوظيفة الخاصة للتقاليد تدريجياً. هذا سؤال كان يدور في ذهني. أنا من القراء الدائمين لأعمال الدكتور سروش وما زلت أتابع دروسه ومحاضراته. لديه تدقيقات عميقة، لكنه لعدم وجوده في الحوزة، ليس على دراية بعالم التقاليد؛ خاصة الفقه. هو أكثر أنساً بعالم الكلام والفلسفة، بنكهة من العرفان، وتحديداً من النوع القونوي. إن العيش داخل عالم الفقه والنصوص الفقهية هو النقطة الأساسية. سروش ينظر إلى الفقه من الخارج. إنه يحكم على ماهية الفقه من خلال نتائج المعرفة الفقهية التي تظهر. ربما يصوغ قياساً منطقياً صحيحاً بأن الشجرة تُعرف من ثمرها، والثمر الفاسد يدل على شجرة ميتة، لكن الأمر ليس كذلك. المعرفة الفقهية، وهي معرفة تغلغلت في نسيج الثقافة طوال 1400 عام، تمتلك إمكانات هائلة؛ تحريرية ومدمرة على حد سواء.
✅ إن مسألتي في أعمالي هي مسألة تاريخية. لا تُحل المشكلات بالثورات الحادة والتحولات الجذرية، كما في وصفات أستاذي مجتهد شبستري. الأمر يتطلب صبراً. لو كانت فكرة التنظيمات في العصر الناصري قد نجحت، لربما كان مصير الدستورية في إيران مشابهاً لماليزيا. لكن لأن التنظيمات باءت بالفشل وسعت الحكومة للاستحواذ على مصالحها، أصبحت القوى الدينية الملاذ الوحيد للشعب. وهكذا ارتبط أي تحرر بالقادة الدينيين. استمرت هذه المسألة حتى وصلت إلى الثورة الإسلامية. هذا هو تقليدنا التاريخي.
.
.
✅ يعتقد بعض الباحثين لدينا، مثل الدكتور داود فیرحي، أن تجاوز الاجتهاد الفقهي الاجتماعي (الفقه السياسي، الاقتصادي، الجزائي ...) الذي يقترحه كاتب هذه السطور ليس ممكناً، وأنه من أجل الحكم في بلد مثل إيران ذي التقاليد الدينية الإسلامية العريقة، ينبغي أن نوجد بصبر وتدريج نوعاً من الاجتهاد الفقهي الاجتماعي.
✅ كلامي لهؤلاء الباحثين هو أن فقهاً كهذا لا بد أن يستند إلى نوع من الأسس الكلامية القابلة للدفاع والمعقولة. ولكن كما أوضحت في كتاب نقد أسس الفقه والكلام، فإنه في رأيي لا يمكن في العصر الحاضر الحديث عن مثل هذه الأسس وتدليلها.
✅ إذا كان باحثونا يعتقدون بوجود مثل هذه الأسس، فمن المفروض عليهم أن يعبروا عنها بوضوح ويدللوا عليها، لكي تظهر مساعيهم في صياغة الاجتهاد الفقهي الاجتماعي رسوخها ومتانتها.
✅ إن إصرار كاتب هذه السطور على تجاوز الفقه الاجتماعي ليس من باب المصالح، أو فتح فضاء ثوري للحكومات الديمقراطية في البلدان الإسلامية. هذا الإصرار هو قبل كل شيء لأنني، مهما فكرت، لا أجد في العصر الحاضر أسساً معقولة ومدللة لمثل هذا الفقه، وبالتالي فإن هذا الفقه ينتفي تلقائياً ويخرج من المشهد.
✅إذا كان المقصود هو أنه نظرًا لأن المؤسسة الدينية والمرجعية تمتلكان جذورًا قوية جدًا في إيران، وأن الأمور السياسية لا تمضي قدمًا دون موافقتهما الفقهية، فإن نوعًا من استئذانهما وإضفاء الشرعية الدينية يصبح ضروريًا. في هذه الحالة نكون قد ضحينا بالحقيقة من أجل المصلحة، ومثل هذا العمل له عواقب وخيمة ومثيرة للندم.
.
.
✅ في مقابلة قصيرة، أشرتُ إلى أنه بالنظر إلى الوضع الفكري-الحضاري للمجتمعات المسلمة، ومكانة علم الفقه فيها، فإن تجاوز الفقه ليس أمرًا ممكنًا لمثل هذه المجتمعات. الأستاذ المفكر جناب السيد مجتهد شبستري، ردًا على هذه النقطة، نشر مادة بهذا العنوان في الشبكات الاجتماعية؛ «لماذا نتجاوز الفقه الاجتماعي؟» كما حذّر في الصفحة 315 من كتابه الصادر حديثًا "نقد بنیادهای فقه و کلام"، وكتب؛ «تحذير! الديمقراطية لا تكون "فقهية"».
✅ طلب الأستاذ شبستري من هذا الباحث الصغير؛ «إذا كان باحثونا يعتقدون بوجود مثل هذه الأسس، فمن المفروض عليهم أن يعبروا عن تلك الأسس بشفافية ويدعموها بالأدلة، حتى تظهر جهودهم في صياغة الاجتهاد الفقهي الاجتماعي رسوخها ومتانتها».
✅ احترامًا لطلب الأستاذ، سأعرض بعض النقاط. واقتضاءً لطبيعة الشبكات الاجتماعية، ستكون هذه المادة حتمًا في أجزاء متعددة ومتسلسلة بالطبع. أولاً، أشير إلى بعض الافتراضات المهمة؛ يبدو أن الفقه بوصفه «جهازًا معرفيًا»، يختلف بوضوح عن أربعة أشياء أخرى؛
أ) تاريخ الفقه؛ ب) الفتاوى والنظريات الفقهية؛ ج) الأيديولوجيات الفقهية؛ د) السيرة العملية للفقهاء.
أ) إذا كان الفصل بين العلم وتاريخ العلم ذا أهمية حيوية في جميع العلوم وأنظمة المعرفة، فلماذا لا يُعترف بمثل هذا الفصل في الدراسات الفقهية والأبحاث الفقهية؟ على سبيل المثال؛ يُفصل دائمًا بين علم الفلسفة وتاريخ الفلسفة، وتاريخ الطب وعلم الطب. هذا الفصل مهم لأنه يفسر عملية الجذب والدفع، وبالتالي علاقة القديم والجديد في كل علم، بما في ذلك الفقه. وهكذا، ألن يكون اختزال علم الفقه إلى تاريخ الفقه نوعًا من "الخطأ البصري"؟
ب) يبدو أن الفتاوى والنظريات الفقهية، على الرغم من أهميتها، تختلف منطقيًا عن علم الفقه؛ فهي في أفضل الأحوال تشبه التوصيات-الأوصاف العلمية، والمذاهب السائدة في التخصصات العلمية الأخرى كالفلسفة والقانون. العلم يُلاحظ ويُفسر ويُؤول، والنظرية تُفتي وتَحكم وتُطبّق.
✅ أساسًا، لا توجد تطابق كامل بين النظرية والعلم في أي تخصص، بما في ذلك الفقه؛ فالنظريات كاللحاف الصغير على جسد العلم الكبير، أي جزء تغطيه فإنها حتمًا تعجز عن الإحاطة بالجزء الآخر. ولهذا السبب أيضًا، لا يبقى أي علم حبيس قفص حتى أشهر النظريات وصانعي النظريات.
✅ الآن، إذا نظرنا إلى تاريخ الفلسفة والقانون، نجده مستودعًا للنظريات القديمة المناهضة للديمقراطية، فهل يمكن بحكم هذا التاريخ الطويل من مناهضة الحرية والمساواة أن نَحكم بأن جوهر الفلسفة والقانون، وجهاز هذه العلوم، مناهض للديمقراطية؟ وقياسًا على ذلك، هل يمكن الاستنتاج من النظرية الفقهية وعنف داعش أن علم الفقه كعلم يقوم على أساس العنف؟
ج) يختلف الفقه أيضًا بوضوح عن الأيديولوجيات الفقهية؛ فالفقه واللاهوت، شأنهما شأن علمين مهمين آخرين؛ العلم والفلسفة، يقعان دائمًا على الحدود وفي معرض الأيديولوجيا؛ هذا سؤال يستحق التأمل: ما هي النسبة المئوية من كل نظرية فقهية أو فلسفية التي قد تحظى بمعيار الفقه أو الفلسفة؟ بعبارة أخرى؛ ما هو نصيب علم الفقه كعلم في النظريات الفقهية؟
✅ كان ابن رشد، فيلسوف الأندلس الشهير، يعتقد بحق أن نظريات أفلاطون الفلسفية ليست برهانًا خالصًا، بل هي مزيج من البرهان وأشياء يمكن إرجاعها إلى ظروف وثقافة اليونان؛ وبتعبير اليوم، هي مزيج من البرهان واللا برهان، وبالتالي من الفلسفة واللا فلسفة. ولهذا السبب أيضًا كتب "الضروري في السياسة" ليميز الغث من السمين في نظرية أفلاطون.
✅ أليس مثل هذا الإجراء التحليلي ممكناً في النظريات الفقهية؟ إن كثيراً من نظريات كل فقيه صاحب رأي، في مقام التحليل، هي على الأرجح مزيج من الأدلة الفقهية، مضافاً إليها سيكولوجية الفقيه الشخصية ومعطيات خارجة عن الفقه من عصره؛ وهذا المزيج هو ما يصنع الإيديولوجيات الفقهية، أو يُزلق النظرية الفقهية إلى حد التعرض للأدلجة.
د) الفقه بوصفه علماً، يختلف أيضاً عن السيرة العملية للفقهاء؛ فلا عالم ينصهر كلياً في علمه، ولا يمكن أن يحدث ذلك. الفقيه، شأنه شأن أي عالم آخر، إنسان بكل ما فيه من ميول ومصالح وغرائز متضاربة؛ له أفعاله وردود أفعاله البشرية؛ ولهذا السبب أيضاً، يمكن أن نرى في السيرة التاريخية للفقهاء علامات على الخدمة والخيانة معاً؛ وهو أمر يعود إلى معيشة الفقيه داخل ثقافة مجتمع وتاريخه.
✅ والآن، هل يمكن أن نتخذ من السيرة العملية للفقهاء حجة للحكم، إيجاباً أو سلباً، على أصل علم الفقه؟ وأي حجة يمكن أن نجدها نستند إليها في التوصية لمجتمع ما بتجاوز علم كالفقه، لا تجاوز الفتاوى والنظريات والإيديولوجيات الفقهية؟
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
نمونه ای از مواجهه فکری قابل قبولتر از آن چه امثال جواد طباطبایی رواج می دهند .
اقای داود فیرحی این منابع فقه هستند که قابل استناد واستدلال پذیری نیستند کتاب وسنت بدلیل تاریخی بودن وفاصله زمانی ومکانی بسیار دور از ما وبدلیل موضعگیریهای سخت ومتصلب قابلیت استدلال پذیری را ندارند ونمیتوان با توجه به انها احکام وقوانینی وضع کرد که قابلیت دفاع عقلانی از انها وجود داشته باشد