اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
قال محسن غودرزي في تقرير «تآكل التضامن الاجتماعي» إن عمليات التفكيك قد أضعفت أواصر المؤسسات. لقد قلّصت الفردانية والإحساس بالانحلال من فاعلية المؤسسات ووضعت المجتمع أمام مصيرين.

أعدّ محسن غودرزي، الباحث الاجتماعي، مؤخراً تقريراً بعنوان «اضمحلال التضامن الاجتماعي» استناداً إلى المعطيات والشواهد الإحصائية والمسحية. في هذا التقرير، جرى تناول العمليات التي تُضعف العلاقة بين الأفراد والجماعات والمؤسسات وتؤدي إلى الانفصال والتفكك وتفاقم التناقضات، بوصفها عمليات تفكيكية. على مستوى العوامل الموضوعية المفككة، تم التطرق إلى تقلص كعكة الاقتصاد الإيراني، وتفاقم اللامساواة، والبطالة وعدم الاستقرار الوظيفي، والفساد والتهميش الحضري. وعلى مستوى العوامل الموقفية؛ تمت دراسة مسار التغيرات الموقفية، وتحول المؤسسات الرئيسية، وانتشار «الإحساس بالانحطاط الاجتماعي». من وجهة نظر مؤلف التقرير، فإن تنامي الفردانية وغلبة القيم المادية في نظام تراتب القيم، إلى جانب ضعف المنظومة المعيارية، قد أفضى إلى تشكل ذات تبحث عن ملذاتها ومصالحها الفردية بمعزل عن القيود والضوابط الاجتماعية. وقد أدى هذا المسار إلى عجز المؤسسات الرئيسية الثلاث؛ الأسرة والدين والسياسة، عن أداء وظائفها التماسكية على النحو الصحيح. ومن ناحية أخرى، طغى «الإحساس بالانحطاط الاجتماعي» على الذهنية الجمعية. يجد الناس أنفسهم في مجتمع يسير في منحدر. مجتمع لا تُوزع فيه الفرص بعدالة، ويفقد أسسه الأخلاقية أكثر فأكثر، وتتدنى فيه الثقة الاجتماعية، ولا يرى أمامه مستقبلاً مشرقاً. وقد تسببت هذه العوامل في تنامي الإحساس بالاغتراب عن المجتمع، والإحساس بالعجز واللاجدوى. يعتقد غودرزي أن المجتمع الإيراني يقف أمام مصيرين مختلفين. فمن جهة، تهدد المسارات والظواهر التفكيكية حياته الكلية، ومن جهة أخرى، تنتشر أشكال من التضامنات الجديدة بين مختلف الشرائح والطبقات المتنوعة في المجتمع. أجرينا حواراً مع محسن غودرزي، الباحث الاجتماعي، حول ما يجري في المجتمع الإيراني. المسح الوطني للقيم والمواقف لدى الإيرانيين، ودراسة التحولات البنيوية لسوق العمل في إيران، والتحولات الثقافية في إيران في العقود الثلاثة 1353-1383، وعشرات الاستطلاعات والبحوث هي من جملة أعمال غودرزي.
مع الاحتجاجات الأخيرة، لجأ البعض إلى المسوحات ليشرحوا بناءً على معلوماتها الأحداث الأخيرة. برأيكم، كيف هي الأوضاع الاجتماعية في إيران؟ ماذا تقول البحوث الاجتماعية عن وضع المجتمع؟
في تحليل الاحتجاجات، يجب الانتباه إلى مجموعتين من العوامل؛ الأولى هي الأسباب المباشرة والقريبة التي أدت إلى الاحتجاجات، والأخرى هي الأرضيات البيئية المناسبة، فمثلاً إذا كان الناس في مجتمع ما يائسين من تحسن أوضاع حياتهم، أو لا يرون أفقاً واضحاً لتغيير وضعهم، تصبح الأرضية مهيأة للاحتجاج والتعبير عن عدم الرضا. تساعد معلومات المسوحات على فهم هذه البيئة بشكل أفضل. تساعد المسوحات على فهم المسارات الموقفية أو السلوكية. عندما نقول مسار، نعني سلسلة من التغيرات التي تحدث في فترة زمنية وليست قصيرة الأمد. على سبيل المثال، عندما نتحدث عن مسار تغيرات الأسرة، نعني أن هذه التغيرات قد تشكلت عبر الزمن وتراكمت فوق بعضها. المسارات ليست قابلة للتراجع بسرعة أيضاً. إنه ظن خاطئ أن نتوقع أننا نستطيع، ببضع إجراءات فورية وإدارية كما يُقال، أن نغير اتجاه مسار ما بشكل ضربوي. أهمية المسوحات تكمن في أنها تُظهر هذه المسارات.
المسارات تدريجية. مثلما تتردد يومياً على حيّك أو مدينتك ولا تلاحظ التغيرات الجزئية، لكن عندما تبتعد أو تنظر إلى صور من السنوات السابقة، تلاحظ كيف غيرت هذه التغيرات الجزئية الوجه العام للمدينة. المسارات هي كذلك. نحن لا نلاحظ تغيراتها الجزئية، وفجأة ننتبه إلى أنفسنا ونرى كم تغيرت الأسرة مثلاً. يجب دراسة الاحتجاجات وأي ظاهرة أخرى في ضوء هذه المسارات.
هل زودتكم هذه المسوحات بنتائج تمكنكم من التنبؤ بالوضع الاجتماعي في إيران للعقد القادم مثلاً، وعلى سبيل المثال موضوع «التفكك الاجتماعي» الذي أنجزتم بحثاً عنه مؤخراً. حدثونا أكثر عن نتائج هذا البحث.
تناولت في ذلك التقرير سؤالاً مفاده: أي المشكلات الأعمّ تشير إليها مختلف المشكلات التي يعاني منها المجتمع الإيراني، كعلامات أو أعراض؟ في رأيي، إن جميع هذه المشكلات توهن أسس المجتمع وتستهدف كليته. إن ما يضع أفراد المجتمع وقطاعاته وطبقاته المختلفة جنباً إلى جنب آخذ في التلاشي. لقد ضعفت أواصر الأفراد فيما بينهم، وتباعدت الطبقات والفئات الاجتماعية عن بعضها البعض، وتسعى كل منها وراء مصير مختلف. لقد ضعفت صلة الناس بالمؤسسات العامة. يشعر جزء كبير من المجتمع بأن المسار الذي يسلكه اقتصاد البلاد ليس في صالحهم، وأدى الفساد المستشري إلى شعورهم بأن مختلف المؤسسات والأجهزة تقف في مواجهتهم. لقد وهنت الخيوط التي تربط الفرد بالمجتمع. وإذا نظرنا إلى المؤسسات، نجد التمزق فيها أيضاً. بطالة خريجي الجامعات في تزايد. وهذا يدل على أن مؤسسة التعليم تنتج مخرجات لا تنفع الاقتصاد ولا يتم استيعابها. والأمثلة من هذا القبيل كثيرة. لهذا السبب، لا يعاني المجتمع من عشرات المشكلات، بل من مشكلة واحدة، وهي الحياة الكلية للمجتمع التي تتعرض للانحلال. لقد تناولت المشكلة من هذه الزاوية.
كيف تعرّفون هذا التمزق، وما هي العمليات التي فاقمته؟
بعض الظواهر النفسية الاجتماعية لا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر، ويجب النظر إلى علاماتها. إذا كانت الروابط الاجتماعية ضعيفة، فإننا نطلق عليها اسم التمزق. فالأسرة الممزقة مثلاً، هي الأسرة التي يتشاجر أفرادها ويختلفون فيما بينهم، ويعملون ضد بعضهم البعض، ولا يكنّون أي انتماء لبعضهم. حيثما وجد التمزق، فهذا يعني وجود التضاد والاغتراب والشعور بعدم الانتماء. الكراهية والحقد، والعنف، والتهرب من المسؤولية، والتفرد، والسعي الأناني وراء المنفعة... هي من علامات التمزق. حيثما توجد هذه العلامات، فهذا يعني وجود التمزق. الجماعة الممزقة هي الجماعة التي لا يشعر أفرادها باشتراك فيما بينهم، والمجتمع الممزق هو المجتمع الذي يوجد فيه تضاد بين أفراده وجماعاته وطبقاته ومؤسساته، وحيث يعمل كل شخص وكل قطاع، كما يُقال، في حاله ويفكر في نفسه فحسب.
هل يقتصر التمزق الاجتماعي على علاقة الأفراد ببعضهم البعض، أم يشمل علاقة الأفراد بالحكومة؟
لا، إنه أوسع من ذلك، إذ يمكن رؤية علامات التمزق على المستوى الفردي وعلى المستوى المؤسساتي على حد سواء. قد يشعر أفراد أو جماعات بأنهم لا ينتمون إلى جماعة أو جمع أو حتى إلى المجتمع، وقد يسألون أنفسهم: ماذا فعل هذا المجتمع من أجلي؟ ويشعرون بأن المجتمع لا يقدرهم ويعتبرون أنفسهم غرباء عنه. هذا مستوى من التمزق. ترون أمثلة على ذلك في الحياة اليومية، فالفرد الذي لا يحب عمله، أو غير راضٍ عن دخله، أو لا يراه لائقاً به، أو يشعر بأنه تعرض للتمييز، في هذه الحالة، لا يشعر الفرد بأي انتماء لهذا العمل. ولا شك أنكم رأيتم عند مراجعتكم للدوائر الحكومية موظفاً أو مديراً لا يؤدي عملكم على الوجه الصحيح، وعندما تعترضون، يقولون: كم هو راتبنا حتى نقوم بذلك؟ وأسباباً من هذا القبيل.
وعلى مستوى آخر، ترون التمزق أيضاً. التضاد بين مختلف قطاعات الحكومة، وبين النخب والحكومة. من الواضح جداً أننا لا نتوافق في الرأي حول أهم سياسات إدارة البلاد. في السياسة الخارجية، وفي السياسات الاقتصادية... إلخ. فمثلاً، يلغي قرار وزارة ما مؤسسة أخرى. إن التضادات الموجودة في مؤسسات الحكومة، أو التضاد الموجود داخل المجتمع، أو... هي أشكال من التمزق الاجتماعي.
إن البحث الذي طرحتموه حول التماسك الاجتماعي يشير في الواقع إلى أحد أهم الهواجس في العقود الأخيرة، ألا وهو تضرر رأس المال الاجتماعي. إذا أردنا دراسة العقود الثلاثة الماضية تقريباً _أي الفترة الزمنية التي تلت انتهاء الحرب ومنذ بداية عقد السبعينيات وحتى الآن_، فمن أي مرحلة بدأت العوامل المؤثرة في تراجع التماسك الاجتماعي، وفي أي مرحلة تفاقمت؟ بعبارة أخرى، هل كانت عملية انحلال التمزق الاجتماعي في هذه العقود الثلاثة متشابهة وذات مسار تصاعدي خطي، أم أنها تراجعت في مراحل وتفاقمت في مراحل أخرى؟ متى كانت تلك المراحل، وما هي العوامل التي أثرت في ذلك؟
لا يمكن تحديد نقطة زمنية معينة والقول إن الأمر بدأ من هذه اللحظة. ينبغي الانتباه إلى العمليات التدريجية. منذ تلك اللحظة الاجتماعية التي تُرسَم فيها خطوط في المجتمع وتُقسِّم الناس إلى مجموعتين أو عدة مجموعات، منذ اللحظة التي يُمنَح فيها من هم على أحد جانبي الخط مواقعَ وفرصًا أفضل، ويُتجاهَل أو يُحتقَر أو يُحرَم من هم على الجانب الآخر، نكون أمام تمزّق. قد يكون هذا الخط سياسيًا، فلا تحظى التوجهات السياسية المختلفة بفرص متكافئة. وقد يكون هذا الخط اقتصاديًا. نرى أن بعض الطبقات محرومة وبعضها ميسور جدًا. وقد يكون هذا الخط إثنيًا. لقد رسَمنا خطوطًا بمقاييس مختلفة وقسّمنا المجتمع. لدينا الكثير من هذه الخطوط المرسومة في المجتمع، فتُحتقَر بعض المجموعات ويُكرَّم بعضها الآخر، ويحظى البعض بامتيازات خاصة، ويُحرَم البعض الآخر.
ما العوامل التي تزيد من التمزق؟
ثمة مجموعتان من العوامل تجعلان أفراد المجتمع أو جماعاته ينفصلون أو ينعزلون عن بعضهم البعض أو يتواجهون، كما تؤديان إلى إضعاف الروابط أو خلق التناقض في المجتمع؛ إحداهما العوامل الموضوعية والأخرى العوامل الذهنية.
هل يمكنكم تفصيل العوامل الموضوعية أكثر؟
على سبيل المثال، تقلّص كعكة الاقتصاد الإيراني. يعتقد كثير من الاقتصاديين أن كعكة الاقتصاد الإيراني قد تقلصت وأن القدرة على إنتاج الثروة والرفاه قد تراجعت. عندما تتقلص الكعكة، فهذا يعني أن نصيب كل شخص يصبح أقل، أو بعبارة أخرى، يعجز النظام الاقتصادي عن توفير الرفاه لأغلبية المجتمع، وعن خلق فرص عمل للجميع. عندما تكون الموارد محدودة أو الكعكة صغيرة، يحاول كل شخص أو كل مجموعة أن يأخذ لنفسه حصة أكبر. ونتيجة لذلك، تزداد المنافسة أيضًا. سكين البعض أمضى، فيأخذون حصة أكبر، وبعض المجموعات لا تملك أي وسيلة فيقل نصيبها. عندما تكون الموارد محدودة والمنافسة أشد، يزداد احتمال وقوع الخلاف والنزاع من أجل حصة أكبر. انظروا إلى المناطق التي تقل فيها المياه، حيث تؤدي الصراعات والتناقضات على المياه إلى العنف والنزاع والقتل. عندما تكون الموارد محدودة، تستحوذ المجموعات التي تملك إمكانيات أكثر على حصة أكبر. لقد رأينا أمثلة كثيرة على ذلك في مجتمعنا. عندما تم تقنين البنزين، كانت الطبقات الأكثر ثراءً تشتري بطاقات البنزين الخاصة بالآخرين، أو كانت لديها القدرة المالية على شراء البنزين الحر. ونتيجة لذلك، تمكنت من الحصول على حصة أكبر من الموارد المحدودة. هذه المجموعات، في تنافسها على الحصة الأكبر، تملك إمكانيات أكثر، وتتمتع بنفاذ أكبر إلى المسؤولين الإداريين، ولديها واسطة أكبر، ومال، وتعرف القواعد الإدارية بشكل أفضل، وباختصار تملك إمكانيات كثيرة وتستطيع أن تأخذ حصة أكبر من الموارد. حتى المحافظات والمدن الكبرى يمكنها أن تزيد حصتها من الموارد. ولهذا السبب، إذا لم تكن هناك سياسات صحيحة، وهو ما لا يحدث عادة، فإن محدودية الموارد تؤدي إلى زيادة اللامساواة.
إذا كانت الوظائف قليلة، فمن الواضح أن المنافسة ستكون أشد للحصول على وظيفة. الآن، إذا كانت لديك واسطة، فمن المحتمل أن تجد وظيفة بسهولة أكبر من الآخرين. أُجريت دراسات مختلفة حول هذا الموضوع. الطبقات الدنيا تتواصل أكثر مع أشخاص مثلهم. أشخاص مثلهم فقراء، يعانون من البطالة... ونتيجة لذلك لا يستطيعون مساعدة بعضهم البعض في إيجاد عمل أو فرص اقتصادية أفضل. بتعبير آخر، شبكتهم الاجتماعية عادة لا تستطيع أن توفر لهم فرصًا أو موارد لتحسين أوضاعهم أو للحراك الاجتماعي. الأفراد المتشابهون يعيدون إنتاج أنفسهم. إن انخفاض قدرة الاقتصاد الإيراني وتقلص كعكة الاقتصاد هو أحد السياقات التي ستفاقم التمزق. من هذا المنطلق، فإن سياسة اجتماعية شاملة للطبقات الدنيا والفقيرة في المجتمع والمناطق المهمّشة ضرورية، وإلا فإن هذه المجموعة ستُدفع إلى الهامش ولن ترى لنفسها مكانًا في المجتمع. ومن هذا المنظور، قد يشعرون بأنهم مسافرون من الدرجة الثانية في المجتمع.
هل من الممكن أن يعملوا ضد القطار؟
يرتبط الفرد والجماعات الاجتماعية بالمجتمع عبر روابط متعددة. عندما يكون الشعور بالانتماء منخفضًا، فهذا يعني أن أواصر الارتباط قد وهنت. وعندما تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، يشعر الناس أن هذا القطار يسير نحو وجهة أخرى. حينها لا يحبون القطار ولا مساره، ولا يتولد لديهم أي تعلق به. أو حين يرون أن قيمهم أو أسلوب حياتهم لا يُحترم، لا يشعرون في داخلهم بأي انتماء للمجتمع. إن الشعور بالتمييز والإذلال الاجتماعي مدمر للغاية، وهو أحد المصادر الرئيسية لخلق التضاد والتوتر الاجتماعي في المجتمع الإيراني.
ما هي العوامل الموضوعية الأخرى، بمعزل عن الاقتصادية، التي يمكنكم الإشارة إليها؟
لا، ليست اقتصادية فحسب، بل سياسية واجتماعية أيضًا. اللامساواة هي أحد العوامل الأخرى التي تفاقم التصدع. اللامساواة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، فالجوانب السياسية أو الحقوقية للامساواة بالغة الأهمية.
قلتم إن تقلص كعكة الاقتصاد الإيراني أدى إلى محدودية الموارد مثل الوظائف. لماذا تعتبرون الوظيفة مهمة في مسألة التصدع؟
يعود ذلك إلى التعريف الأول للتصدع. إن تعلق الفرد بجماعة ما يستمر طالما يشعر أن وجوده في تلك الجماعة يصب في مصلحته. يستمر الأفراد في علاقة صداقة ما داموا يشعرون أن هذه العلاقة مفيدة لهم. والفائدة ليست مادية فقط، بل يشعرون أنهم حين تواجههم مشكلة، يمكنهم استشارة أصدقائهم، وأن لديهم من يفضون إليه بمشكلتهم ويحصلون على الدعم العاطفي. لكن إذا شعر الفرد في علاقة ما أنه لا يحظى بالدعم والاحترام وأن آراءه لا تهم أصدقاءه، فمن الواضح أنه لن يكون لديه رغبة في الحفاظ على علاقات الصداقة تلك. الوظيفة لها الوضع نفسه، فهي أحد مصادر الاعتبار الاجتماعي. حين يُقال لشخص إنه عاطل ومتسكع، فإنهم يطعنون في قيمته الاجتماعية. يواجه العاطلون عن العمل صعوبة في تأمين احتياجاتهم وفي اكتساب الاعتبار الاجتماعي على حد سواء. تصوروا كم يتعرض شاب عاطل عن العمل للإذلال بسبب بطالته. على الشاب العاطل أن يمد يده إلى أسرته طلبًا للمال الذي يحتاجه، ويفتقد الاعتبار الاجتماعي بسبب البطالة، ولا يستطيع تنظيم حياة مستقلة لنفسه، وليس لديه أي مستقبل.
وضع البطالة الآن بلغ مستوى مقلقًا.
هذا صحيح. وفقًا لإحصائيات عام ١٣٩٥، فإن أكثر من ١٢ بالمئة من السكان النشطين عاطلون عن العمل. هذا مع العلم أن تعريف البطالة هنا هو ساعة واحدة في الأسبوع. لدينا أكثر من ٣ ملايين عاطل عن العمل. تبلغ نسبة البطالة بين الشباب ٣١ بالمئة، أي ٥/٢ ضعف معدل البطالة الإجمالي، في حين أن المجتمع الإيراني يمر بمرحلة النافذة الديموغرافية.
وما هي الفئة العمرية التي تعتبرونها ضمن النافذة الديموغرافية؟
النافذة الديموغرافية تعني أن غالبية المجتمع في سن النشاط، أي بين ١٥ و٦٤ عامًا. هذه هي أفضل فرصة للنمو الاقتصادي. غالبية السكان في سن العمل، أي أنهم سكان يعملون ويدفعون أقساط التأمين، وتكون احتياجاتهم العلاجية منخفضة، وبالتالي يمكن تخصيص موارد المجتمع لتطوير النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، فإن معدل البطالة في مثل هذه الظروف مرتفع جدًا.
معدل البطالة بين خريجي الجامعات مرتفع أيضًا. ما رأيكم في هذا الشأن؟
يجب النظر إلى مسألة التوظيف من بعدين: الأول هو البطالة المرتفعة بين الشباب وخريجي الجامعات والنساء. والثاني هو مسألة عدم الاستقرار الوظيفي والوظائف قصيرة الأمد. كما أشرتم، بطالة خريجي الجامعات مرتفعة. حين يعجز شخص يحمل شهادة جامعية عن إيجاد وظيفة، يزداد شعوره بالإذلال، لأنه يشعر أنه أمضى سنوات من عمره في تعلم شيء لا ينفعه. ومن ناحية أخرى، قد يجد وظيفة لا تؤمن له المكانة الاجتماعية اللائقة. إذا شغل خريج جامعي وظيفة هامشية متدنية المنزلة، فعليه أن يجد تفسيرًا يقنع به نفسه والآخرين. دعوني أقولها هكذا: بدلًا من أن ترفع الوظيفة من شأنه، فإنها على العكس تخفض من شأنه.
وجه آخر هو عدم الاستقرار الوظيفي، أي أن الفرد يحصل على وظيفة، لكنها ليست ثابتة. يشعر الفرد بالقلق بشأن ما سيفعله بعد هذه الوظيفة، أو قد يكون لديه عمل لكنه قد يصبح عاطلاً عنه لسبب ما. إن الإحساس بعدم الاستقرار والقلق والطابع المؤقت يرهق نفسية الفرد.
هل لدينا إحصائيات عن عدم الاستقرار الوظيفي؟
لم أرَ إحصاءات دقيقة وكاملة عن الوظائف المؤقتة. ربما يمكن الحصول على صورة عامة من إحصاءات القوى العاملة. استناداً إلى إحصاءات عام 95، كان أكثر من نصف العاطلين عن العمل، أي 54 بالمائة، يعملون سابقاً، بمعنى أنهم كانوا يشغلون وظائف ثم أصبحوا عاطلين. والآن تصور أن هذا الفرد يتابع يومياً أخباراً تتحدث عن فساد واسع النطاق. هذه هي الآليات التي تضعف ارتباط الفرد بالمجتمع.
الفجوات الإقليمية مهمة أيضاً. البطالة في بعض مدن البلاد أعلى منها في عموم البلاد. أين تقع هذه الفروقات الإقليمية في تحليلكم؟
كما قلت، هناك اتجاهات مختلفة تؤدي إلى خلق فجوات وصدوع وتناقضات بين قطاعات المجتمع المختلفة. لقد قسمت خطوط، سواء عن قصد أو عن غير قصد، المجتمع. لقد رُسمت هذه الخطوط بأقلام مختلفة. مثلاً، رُسم هذا الخط مرة بقلم الاقتصاد، ومرة بقلم المناطق. الفروق بين مناطق البلاد كبيرة. انظر كم تُرى مشكلة طهران وكم تُرى مشاكل المدن الأخرى في البلاد. نحن هنا في طهران نعرف مهاجرين أتوا من المدن الأخرى إلى طهران للعمل، لديهم سيارة، يعملون بها وينامون فيها ليلاً. اذهب إلى بعض مسارات سيارات الأجرة (التاكسي) الخطية، وسترى هذه الفئة. لهذه الظواهر وجه آخر أيضاً، أي أن هؤلاء غير قادرين حتى بهذا الحد على إيجاد مصدر دخل في مدينتهم. هذه الأمثلة كثيرة. يكفي أن تنتبه إلى اشتباكات هؤلاء الأفراد مع سيارات الأجرة الخطية على نفس المسار. الاشتباكات والشجارات اليومية بين هاتين المجموعتين اللتين يعيش كلاهما عند الحدود الدنيا من مستوى المعيشة. مجموعتان كلتاهما ضحية للوضع الاقتصادي المتردي، تنقضان على بعضهما البعض، وكما يقول شاملو، لا يخرجون سكاكينهم إلا لتقسيم الخبز.
الفروقات ليست فقط بين المدن، بل داخل المدن أيضاً تُرى هذه الفروقات. وكأن مجتمعنا قد انقسم إلى عالمين أو مجرتين مختلفتين. الهوامش الحضرية والمناطق الفقيرة، أو ما يُسمى إدارياً بالأنسجة الحضرية المتآكلة أو غير الفعالة، في ازدياد مستمر. حوالي ثلث سكان الحضر في البلاد يعيشون في مثل هذه المناطق. هذه المناطق عادة ما تكون مرافقها الحضرية غير مناسبة، ولا تتوفر على تعليم أو صحة ذات جودة، إلخ. ونتيجة لذلك، تلاحظ أن المدن الأصغر قد وُضعت على هامش النظام الاقتصادي والاجتماعي. وفي المدن نفسها، يتزايد عدد السكان المهمشين. هؤلاء يعيشون في ظروف صعبة ويشعرون بأنهم متروكون. كل هذه العمليات تُظهر أنه في مجتمعنا، ومن خلال آليات مختلفة، يُدفع بجزء من سكان البلاد إلى الهامش ويتمتعون بقدر أقل من خيرات المجتمع وامتيازاته. هؤلاء يرون وضعهم يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وآخرون، عن طريق المحسوبية والحيل أو النفوذ السياسي والاجتماعي، يستأثرون بحصة أكبر من موارد المجتمع، ولا يتغير الوضع. هم غاضبون من هذا الوضع وفي نفس الوقت يائسون من تغييره، أي أنك ترى مزيجاً من الغضب والإحباط مع شعور بالاغتراب. حينها يشعرون أنه لا شيء يغلي في هذا القدر لأجلهم.
حسناً، مما تقولونه أستنتج أن هناك نوعاً من الشعور بانعدام المستقبل لدى قطاعات من المجتمع. دكتور غودرزي، منذ سنوات ومجموعات من الناس تشعر بأنها مغبونة ومتضررة، وهذا الإحساس موجود في كل شريحة وفئة وطبقة، طبيب، موظف، طالب، شاب وكهل، كثيرون يعتقدون أنهم تخلفوا عن ركب الحياة، كيف تقيمون هذا الموضوع؟ هل يعود إلى تصور الناس للفساد؟ إلى تفاقم الفجوة الطبقية؟ إلى الخوف من المستقبل؟ الفردانية؟ إلى ماذا؟
أحد الآثار السلبية للفساد على الناس – إلى جانب تأجيج الشعور بالتمييز وهو أمر بالغ الأهمية – هو أنهم يرون القيم الاجتماعية وقد فقدت مصداقيتها. فعندما ينتهك أفراد أو جماعات القواعد الأخلاقية أو القانونية ويحصلون على ثروات طائلة، أو يفرون بها من البلاد، فإن قيمًا مثل العمل والتضحية من أجل الوطن وكثيرًا من القيم الأخرى تفقد مصداقيتها وأهميتها في أذهان الناس. وعندما تُنشر أخبار الفساد على نطاق واسع دون أي رد فعل، تُوجَّه رسالة إلى المجتمع مفادها أن الفساد وسيلة مناسبة لكسب الثروة وتحقيق النمو الفردي. يرى الناس أن البعض قد تمكنوا، ظلمًا ودون توفير الشروط وبالدوس على القواعد الأخلاقية والقانونية، من الحصول على موارد وفرص أكثر. وهنا تنهار مصداقية القيم الاجتماعية. يعتقد الناس أنه ربما كل من يمتلك ثروة أو حصل على مكانة اجتماعية عالية أو يشغل منصبًا رفيعًا، لم يفعل ذلك عبر طرق أخلاقية. بعبارة أخرى، إن شرعية نظام التقسيم الطبقي هي التي تتضاءل. ما معنى ذلك؟ معناه أنهم لا يعزون مكانة الآخرين إلى جدارتهم، ولا يعتبرون مكانتهم حقًا لهم، ويظنون أنهم يستحقون مكانة أعلى.
وفي الوقت نفسه، فإن الفساد، كما أشرتم، هو أحد العوامل التي تجعل الأفراد متشائمين من المستقبل أيضًا. ففي مجتمع تسود فيه صورة الفساد المستشري، لا يتشكل أمل. وأي طريق للتغيير يُسد بفعل الفساد. وتلاحظون أن الفساد يؤدي إلى تشكل مجموعة من المشاعر والعواطف تجاه المجتمع، بدءًا من الشعور بالغضب والإحباط والتمييز وصولًا إلى تراجع الشعور بالانتماء والولاء. كل هذه الأمور توهن أواصر ارتباط الناس بالتنظيم السياسي للمجتمع والقيم الاجتماعية. ولعلكم مررتم بهذه التجربة حين يُطرح الحديث أحيانًا عن القيم الاجتماعية أو الأخلاق مع بعض الأشخاص، فيقولون: «الأخلاق بكم الكيلو». هذه العبارات التي قد تسمعونها كثيرًا، هي علامات على وضع اجتماعي وخيم.
نعم، كنت قد أشرت إلى مجموعتين من العوامل في تقرير التمزق الاجتماعي؛ الأولى عوامل موضوعية والثانية عوامل ذهنية واتجاهاتية. في رأيي، حدث تغيران مهمان في القيم الاجتماعية. أحدهما تنامي الفردية والنزعة الفردية، والثاني تزايد أهمية القيم المادية مثل المال والسلطة والشهرة.
عندما يواجه الأفراد مفترقات طرق الحياة في الظروف الاجتماعية الراهنة، على أي أساس يقدمون على الاختيار؟ مثلًا، في السنوات الماضية كان دور الأسر وكبار السن أكبر في اختيار الزوج. ولا تزال بعض آثار ذلك موجودة حتى في الألفاظ. نسمع عبارة «بإذن الكبار» في مراسم الزفاف، وهي ذات معنى صوري، لكن هذه العبارة تنبئ عن الدور المهم للكبار في الماضي. لو سألت أحدهم في الماضي عن سبب اختياره لزوجته، لأشار إلى دور والدته أو آخرين. أما الآن فقد أصبح دوره هو الأبرز، أي أن الفرد هو المهم، معاييره وأذواقه وقيمه هي المهمة. إنه يحيل في كل اختيار له إلى نفسه.
يمكن رؤية علامات الفردية في مجالات الحياة المختلفة. على سبيل المثال، وفقًا لإحصاءات التعداد، فإن متوسط عدد الغرف يساوي تقريبًا متوسط عدد أفراد الأسرة، أي أن لكل فرد غرفة في المتوسط. الفضاء الخاص علامة على أهمية الفردية. الفضاء الخاص يعني أن الفرد ينظم جزءًا من حياته منفصلًا ومستقلًا عن الآخرين. من تزيين غرفته وأثاثها إلى طريقة تمضية الوقت. كما أتاحت وسائل الإعلام الجديدة إمكانية متابعة الترفيه أو العمل بشكل مستقل ومنفصل عن الآخرين حتى داخل البيئة الأسرية. أو في مثال آخر، فإن ازدهار الرواية، وخاصة الروايات النسائية، أي الروايات التي شخصياتها نساء أو التي تكتبها النساء، علامة أخرى على تنامي الفردية. في علم اجتماع الأدب، تُعتبر الرواية شكلًا فنيًا مرتبطًا بنمو الفردية. ومضامين هذه الروايات تنبئ أيضًا بنمو ذات أنثوية أو «سيلف» نسائية.
أعني بذلك أن مسيرة نمو الفردانية هي مسيرة طويلة الأمد ومستقرة، ولا يمكن إرجاعها إلى الوراء. لاحظوا كم يجري التأكيد على قيم مثل الاستقلال الفردي أو التمايز. السياسات التي يُروَّج لها بشأن الأسرة في إيران هي نمط من الأسرة التقليدية التي تُتجاهل فيها فردانية النساء، ولأن هذه السياسات تتعارض مع التوجهات الاجتماعية، فإن احتمال نجاحها يقل.
القيم الاجتماعية مختلفة وليست جميعها على درجة واحدة من الأهمية. بعضها أهم وبعضها أقل أهمية. درجة أهمية هذه القيم تتغير في كل مجتمع. أحياناً تكون قيمة ما مهمة في مجتمع، لكنها تفسح المجال لقيمة أخرى مع مرور الزمن. انظروا إلى مجتمعنا هذا، أي قيم كانت سائدة في السنوات الأولى للثورة وأي قيم هي السائدة الآن. لقد تحول المال الآن إلى أهم قيمة. أمنية الأفراد هي الحصول على أكبر قدر ممكن من المال، وصار الثراء إحدى الأمنيات المهمة لدى الجيل الشاب. معظم الأشياء تُقاس بمقياس المال. يُشجَّع الأبناء على التوجه إلى الأعمال والتخصصات الدراسية التي، كما يُقال، "فيها مال".
صحيح أننا قد نرى هذه التوجهات نفسها في مجتمعات أخرى، لكن انتبهوا إلى نقطة. هنا المنظومة المعيارية ضعيفة ولا تعمل. إذا اعتبر الأفراد أنفسهم المحور واعتبروا أذواقهم ورغباتهم أهم، وإذا كانت هذه الرغبات مادية أيضاً، ففي هذه الحالة يسعى معظم الأفراد وراء منفعتهم ولذتهم الخاصة. ثمة قاعدة بسيطة تقول إنه إذا فكر الأفراد في منافعهم الخاصة فقط ولم يأخذوا الآخرين في الحسبان، فلن يكون هناك مجتمع. سيصبح غابة. لا بد من وجود شيء يضبط الإفراط في المطالب لدى الأفراد. المعايير الأخلاقية والقانونية هي التي تضبط الأفراد. دعوني أضرب مثلاً بسيطاً وشائعاً جداً. افترضوا أنكم تريدون إخراج سيارتكم من الموقف، فتفاجأون بأن أحدهم قد أوقف سيارته أمام باب الخروج وذهب. حسناً، كان هذا السائق مشغولاً، لم يكن لديه وقت، ولم يجد موقفاً، فأوقف سيارته أمام موقفكم وسد طريقكم. هذا السائق لم يرَ إلا نفسه ومشاكله ومنفعته الخاصة فقط. أنتم تتوقعون من هذا السائق أن يلتزم بالأخلاق وألا يسبب إزعاجاً للآخرين، أو تتوقعون من القانون أن يردعه كي لا يكرر مثل هذا السلوك. لاحظوا أن كلا المعيارين معطل تقريباً. لا الأخلاق تعمل ولا القانون. انظروا كم من المشاجرات والنزاعات وحتى القتل تقع في المدينة بسبب إيقاف السيارة في مكان غير مناسب. الأمثلة على هذا كثيرة. كثيراً ما ترون أنه حين يكون هناك ازدحام مروري واختناق في أحد جانبي الطريق، تسير مجموعة من السائقين في المسير المخصص للسيارات القادمة من الاتجاه المقابل ويسدون طريق الآخرين. كم تُستنزف أعصابنا جميعاً من رؤية هذا النوع من الحوادث؟ صحيح أن مثل هذه التوجهات تُرى في مجتمعات أخرى أيضاً، لكن هنا المعايير الأخلاقية والقانونية معطلة، أي أنها فقدت قدرتها على ضبط سلوك الفرد وتنظيمه. ونتيجة لذلك، نشهد نزوعاً فردياً منفلتاً يبحث عن منفعته ولذته ولا يرى شيئاً سوى ذاته. يرى نفسه متحرراً من القانون والأخلاق. هذا الموجود في المجتمع هو فردانية نفعية أنانية.
ثمة ثلاث مؤسسات تؤدي دوراً مهماً في مجتمعنا، أي أن هذه المؤسسات تحفظ قوام المجتمع وتبقيه متماسكاً؛ إحداها الأسرة، والأخرى الدين، والثالثة الحكومة، أو إن قلت بدقة أكثر وبشكل أوسع مؤسسة السياسة التي هي أوسع وأكبر من الحكومة. من أين نستقي المعايير الأخلاقية والقانونية؟ جزء مهم من تربيتنا الأخلاقية يتم في الأسرة، وكذلك مؤسسة الدين. قيمنا الأخلاقية لها دعائم دينية. السياسة هي ساحة لخلق المُثُل العليا، وهي أيضاً ساحة للقيم والمعايير القانونية والأخلاقية. لقد واجهت هذه المؤسسات الثلاث مشكلات جدية وفقدت تأثيرها في نقل القيم إلى حد كبير.
نعم. دورهما مهم. لقد ركزت مؤسسة التعليم جل اهتمامها على التنشئة الاجتماعية السياسية والترويج للقيم الرسمية. وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام الرسمية. وقد تأثرت هذه المؤسسات سلباً باستياء الناس من الأوضاع العامة وانعدام الثقة بالمؤسسات العامة. ولهذا السبب، فإن دورها يخضع إلى حد كبير لإعادة بناء السياسات الرسمية وتغييرها.
في مؤسسة الأسرة، نرى أن نمو القيم الفردانية والمفهوم الفردي للسعادة والهناء قد جعل الأفراد يفضلون سعادتهم وهناءهم الشخصي على الحفاظ على العلاقة. إن أعراف الأسرة الأبوية لا تتوافق مع القيم الجديدة. لقد قلتُ إن الذات الأنثوية في نمو، وهي تتعارض مع الأعراف والقيم التي تمنح الرجل السيطرة على الأسرة والقرارات. لاحظوا مثلاً مسألة إذن الزوج لخروج النساء من البلاد. بعبارة أخرى، لقد وقع الشكل والمضمون في تعارض. وفي هذا التعارض، فإن الشكل هو الذي يتحول. يكفي أن تنظروا إلى تزايد حالات الطلاق.
في الوقت نفسه، يعني نمو الفردية أن دور الأفراد في تفسير الأعراف الاجتماعية يصبح مهماً، وأن تفسيرات المرجعيات الاجتماعية تفسح المجال للتفسيرات الفردية. فمثلاً، يفسر الأفراد الأعراف الدينية بأنفسهم تدريجياً. يمكن أن نرى في الاستطلاعات إلى حد ما أن بعض الأفراد ليس لديهم التزام وتقيد كبير بالأعراف الدينية، لكنهم يعتبرون أنفسهم متدينين، أي أنهم يعتبرون أنفسهم متدينين بتفسير فردي. تنبئنا دراسات علماء اجتماع الدين في إيران عن تنوع أشكال التدين. هذه الأشكال تعني تعدد مرجعيات التفسير الديني وازدياد قوة الفرد في اختيار القيم والأعراف الدينية وتوليفها وتفسيرها.
دعوني أضرب مثلاً آخر، الفرد الآن هو محور العلاقات الاجتماعية، أي أن العلاقات الاجتماعية تكاد تكون رأس مال الفرد وممتلكاته، لا رأس مال الجماعة الاجتماعية. جميعنا لدينا أصدقاء، قليلاً أو كثيراً، قد لا تعرف أسرتنا أسماءهم ولا تعرفهم. في الماضي، كانت الأسر على علم بشبكة علاقات أفراد الأسرة، لكن الأمر ليس كذلك في الوقت الحاضر. أي أن العلاقة الاجتماعية تحولت من رأس مال وممتلكات جمعية وجماعية إلى رأس مال فردي. ونتيجة لذلك، تقل سيطرة الجماعات الاجتماعية على الفرد وتزداد حرية الفرد. لقد غيرت الفردية العديد من المجالات، أي أن سيطرة الأسرة على أفرادها في تناقص. كما قلصت وسائل الإعلام الجديدة من أدوار الأسرة. باختصار، الأسرة مؤسسة تضاءل دورها وقوتها في التنشئة الاجتماعية.
لقد أضرّت الفجوة بين الثقافة الرسمية وغير الرسمية بشرعية مؤسسات التنشئة الاجتماعية. فعندما يرى الأفراد أن مؤسسة التعليم أو الإعلام الرسمي تؤكد على معايير تتعارض مع معايير مؤسسة الأسرة، يصبح الفرد متردداً إزاء المعايير المختلفة. هذه نقطة لا يوليها صانعو السياسات الثقافية اهتماماً كافياً. وفي غضون ذلك، تفقد المؤسسات الرسمية مكانتها أكثر فأكثر وتتراجع في نهاية المطاف. انظروا، حتى أوائل التسعينيات كانت موسيقى البوب محظورة تقريباً. وعندما خفّت السيطرة، واجهنا فجأة سيلاً من أنواع الموسيقى وفناني هذا النوع الموسيقي. كان هذا السيل يدل على أنه تحت جلد المجتمع، كان تعليم وإنتاج الفنانين يتشكل على نطاق واسع، وكانت أذواق الجمهور تسير معه. أين وقفت الأسرة في هذا التيار، وماذا عن نظام التعليم؟
بالإضافة إلى الفجوة بين الثقافة الرسمية وغير الرسمية، أدت عوامل أخرى أيضاً إلى تراجع دور الأسرة. فقد طفحت التوترات الاجتماعية على الأسرة وألحقت بها الضرر أيضاً.
لقد فقدت مؤسسة الأسرة أجزاءً من وظائفها. والآن تولت وسائل الإعلام الجديدة جزءاً من دور الأسرة. يمضي الأفراد وقتهم في شبكات التواصل الاجتماعي وتضاءلت سلطة الأسرة. والآن، بسبب فجوة المعرفة التكنولوجية التي حدثت بين الأجيال، لا يعرف بعض الآباء والأمهات أصلاً ماذا يفعل أبناؤهم بالهاتف المحمول مثلاً، لأنهم لا يملكون إمكانية السيطرة، حتى أن الأسر تستشير أبناءها، أي إذا واجهتهم مشكلة في استخدام البرامج والتطبيقات، فإنهم عادةً ما يسألون الأبناء.
نقطة أخرى يجب أن ننتبه إليها هي أنه عندما يعاني النظام الاقتصادي من مشكلة، يُلقى بجزء من ذلك العبء على الأسرة، أي إذا كان شاب عاطلاً عن العمل، فإن مدة بقاء ذلك الشاب داخل الأسرة تزداد. يجب على الأسرة أن تدعم هذا الشاب وتعطيه المال، وبهذه الطريقة أيضاً ينتقل ضغط آخر إلى الأسرة ويسبب بعض التوترات داخلها. تقع مؤسسة الأسرة تحت وطأة ضغط اجتماعي ثقيل، ونشهد أن معدل التفكك في هذه المؤسسة آخذ في الازدياد.
من أهم النقاط التي أشرتم إليها في تقريركم، هي مسألة تحول المجتمع الإيراني إلى المقاومة في مواجهة السياسات والإجراءات المتعارفة. يمكن ملاحظة التجليات الواضحة لهذا الموضوع في جزء من ردود فعل الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي. يبدو أن الثقة بأوجهها المختلفة، وخاصة «الثقة المؤسسية»، قد تضررت بشدة، كما هو الحال في كثير من المواقف حيث يُظهر المجتمع رد فعل سلبياً حتى تجاه التقارير المتخصصة، ويسخر منها ولا يصدقها، أو لا يكون مستعداً، مثلاً في أزمة كالزلزال الأخير، لإيداع مساعداته في حسابات المؤسسات العامة. ما هي الحلول الموجودة التي يمكن بها إصلاح هذه الظروف أو ترميم هذه الثقة المفقودة؟
برأيي، يجب تأجيل الحل إلى حين فهم الوضع الراهن بشكل أدق. نحن عندما نواجه مشكلة، نقول فوراً ما هو الحل. هذه هي ثقافة البيروقراطية التي امتدت وهمّشت أي طرح للنقاش بهذا السؤال، لأنه بمجرد أن تطرح الحل، تستحضر البيروقراطية حدودها. ونتيجة لذلك، لا يمكن القيام بعمل جوهري. أحد أسباب شلل البيروقراطية هو هذا. لكن بصرف النظر عن هذا الموضوع، يجب النظر إلى موضوع الثقة بوصفه مجموعة فرعية من «الإحساس بالانحطاط الاجتماعي».
تسمعون كثيراً في حواراتكم مع الناس من يقول إن وضع المجتمع قد ساء ولا أمل لديهم بمستقبله، بعبارة أخرى، يشعرون أن المجتمع في منحدر. تسمعون هذه الجمل كثيراً حين يقولون إن السكان الأصليين قد رحلوا عن هذه المدينة وجاء من المدن المحيطة والأرياف أناس لا يملكون الثقافة المدنية الأصيلة، إنهم محدثو نعمة، لديهم هذه الصفة ويفتقدون تلك الصفة. إنهم يشعرون أن مدينتهم فقدت جودتها وأصالتها مقارنة بالماضي، وجاء أناس لا انتماء لهم إليها. هذا الإحساس بالانحطاط يُرى، إلى حد ما، بشأن المجتمع أيضاً. يعتقد الناس أن وضع المجتمع قد ساء، وقلّ أملهم بالمستقبل و...
استناداً إلى نتائج الاستبيان، حددتُ أربعة أبعاد للشعور بالانحطاط الاجتماعي. فرضيتي هي أنه عندما يكون المجتمع عادلاً، وتُحترم المعايير الأخلاقية، ويثق الناس ببعضهم البعض، ويشعرون بأن مستقبلهم في تحسّن، فإن شعورهم بالانتماء إلى المجتمع يزداد. سيرتبطون بمثل هذا المجتمع ومؤسساته وسيكونون أوفياء له. الولاء عنصر مهم في العلاقة الاجتماعية. إذا وُجد الولاء، تبقى العلاقة الاجتماعية مستقرة.
استناداً إلى حكم الناس، تُصبح الحياة يوماً بعد يوم أكثر فراغاً وتفاهةً من النواحي الأخلاقية، وتتضاءل القيم الأخلاقية الإيجابية، وتنتشر الأخلاقيات السلبية كالكذب والتملق وما إلى ذلك. يتصور الناس أنهم يعيشون في مجتمع تتدهور فيه القيم الأخلاقية. قد لا يتطابق تقييم الناس مع الواقع، أي أن مستوى الكذب قد لا يكون بالحجم الذي يتصورونه، لكن هذا الأمر ليس ذا أهمية كبيرة. تصور الأفراد للواقع - حتى لو كان غير واقعي - سيكون له تأثير واقعي. إذا تصور الأفراد أن الآخرين لا يلتزمون بالقيم الأخلاقية، فإنهم لا يشعرون بإلزام أنفسهم بمراعاة الأخلاق. قد يعرضون أنفسهم بسلوکهم الأخلاقي لاستغلال الآخرين. ونتيجة لذلك، يمكن لهذا التصور نفسه أن يحد من الأفعال الأخلاقية.
الشعور بالتمييز واسع الانتشار أيضاً. من وجهة نظر الناس، لا تُوزع فرص العمل بشكل عادل وعلى أساس الجدارة، ولا يستطيع أحد الوصول إلى حقه دون مال أو واسطة. الشعور بالتمييز هو من أكثر المشاعر تدميراً في أي مجتمع. أظهرت دراسات مختلفة أن الشعور بالتمييز يؤدي إلى الغضب والحقد والإحباط واليأس. نتائج الاستبيانات حول الشعور بالتمييز والظلم مثيرة للقلق للغاية. ليس للتمييز والظلم وجه اقتصادي فحسب، بل إن أوجهه السياسية والاجتماعية مهمة جداً أيضاً. كون الأفراد يشعرون بأنهم لا يتمتعون بمكانة قانونية متساوية، هذا الشعور حاد لدى بعض الأنماط والفئات الاجتماعية مثل النساء والإثنيات.
نتائج الاستبيانات تُظهر الشيء نفسه. من وجهة نظر الناس، الوضع اليوم أسوأ من الماضي وسيزداد سوءاً في المستقبل. ستتسع الفجوة الطبقية، وستصبح القيم الأخلاقية أضعف وأوهن، وستزداد الجريمة، أي أنه مجتمع يظن أن يومه أسوأ من أمسه وغده أسوأ من يومه. ونتيجة لذلك، فهم يخافون من المستقبل. هناك نوع من الإحساس بالعُزلة والعجز في مواجهة المستقبل بين الناس.
عندما يقول الناس إن الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً، فهذا يعني أنهم يتصورون أن المؤسسات الاقتصادية ليس لها تأثير في تغيير الوضع، أو لا تستطيع، أو لا تريد. مهمة المؤسسة الاقتصادية هي توفير إنتاج الثروة والرفاه لأغلبية المجتمع. عندما يكون الفقر واسع الانتشار، فهذا يعني أن هذه المؤسسة غير قادرة على القيام بهذا العمل. إذا كان الوضع الأخلاقي يزداد سوءاً من وجهة نظر الناس، فهذا يعني أن المؤسسات المتكفلة بالأمر الأخلاقي قد تعطلت.
نعم. إن وضع أي مجتمع لا يتغير إلا حين تعمل المؤسسات والأجهزة المسؤولة من جهة، ويبادر الناس أنفسهم إلى التغيير من جهة أخرى. لقد فقد المجتمع، بفعل تآكل الثقة، القدرة على الفعل الجمعي لحل المشكلات، أي أن تتعاون فئات الناس المختلفة فيما بينها وتتحمل هي أيضاً نصيباً من حل المشكلة. حين تنعدم الثقة، أي حين يسود الشك والريبة بين الناس، يصبح هذا المناخ غير مناسب للتعاون. وعندما ينخفض مستوى الثقة العامة، تتضاءل إمكانية التعاون. ونتيجة لذلك، يشعر الأفراد بأن حياتهم تسير في اتجاه لا يرغبونه. فلا هم قادرون على التأثير في مسار حياتهم، ولا المؤسسات والأجهزة المسؤولة قادرة على ذلك. ثمة إحساس بالعجز عن الفعل، وباللاجدوى أيضاً، لأنهم لا يجدون مؤسسة أو منظمة قادرة على فعل شيء. ونتيجة هذا أنهم يشعرون بأن قوىً خارجية، خارجة عن إرادتهم، هي التي ترسم حياتهم وأنهم لا يملكون أي سيطرة على هذا الأمر. يتحدثون عن «هم» أولئك الذين يريدون زيادة أموالهم وثرواتهم، وعن «نحن» الذين وقعوا أسرى وضحايا لهذا الوضع.
ضع مشكلة ما أمام جهاز تنفيذي. سيقول: ليست لدينا موارد كافية، ولدينا ملاحظات، وهناك ضغوط من الخارج تجعلنا عاجزين عن فعل شيء. لقد أصبحت الأجهزة الإدارية محافظة وسلبية وفاقدة للحافز. كل هذه التيارات التي أشرت إليها حدثت أيضاً في القوى البشرية لهذه الأجهزة ذاتها. فهم يعيشون في هذا المجتمع نفسه. لقد تحول عمل الأجهزة التنفيذية إلى عقد اجتماعات وتنظيم وثائق ومواثيق وبرامج. يتصورون أن عليهم أن يعدّوا وثيقة، سواء كانت ميثاقاً أم برنامجاً أم أي شيء آخر. وهم يعرّفون هذا بذاته على أنه أداء، وهكذا يُستهلك جزء كبير من طاقتنا وقدرتنا الإدارية، التي تضاءلت كثيراً، في إعداد هذا النوع من الوثائق والاجتماعات من هذا القبيل.
نعم. ودائماً ما يحيلون إلى هذه البرامج نفسها. الأمر أشبه بإعلانات شراء العقارات في البلدان الأجنبية. يظهرون لك منزلاً حالماً بجانب البحر، كبيراً ومليئاً بالأثاث الفاخر و... ما تفعله البرامج بالرأي العام هو بيع هذه الأحلام نفسها، وبالطبع ليس لها زبائن كثيرون. لو كانت السياسات التي انتهجناها حتى الآن ستكون فعالة، لما كنا في هذه النقطة الآن، إذن معنى هذا أن السياسات التي اتبعناها لحل المشكلات تفتقر إلى الكفاية والفعالية. انظر إلى السياسة التي اتبعناها في إدارة المدن، لقد كانت بيع تراخيص البناء الإضافي. حسناً، لم يعد بوسعنا إدارة المدينة بهذه السياسة. لقد تحولت المسألة الاقتصادية إلى محاسبة، لدينا نقص في المال، إذن علينا إيجاد مصادر دخل، مصروفاتنا مرتفعة، إذن علينا خفض التكاليف. وفي المجال الثقافي، لم تثمر سياساتنا تقريباً. إن حصيلة تلك السياسات هي الوضع الراهن، وإذا كنا نريد الخروج من الوضع الراهن، فعلينا مراجعة هذه السياسات. إن مقارباتنا الحالية وسياساتنا الراهنة لا تستجيب للمشكلات، لا يمكن بهذه مواجهة مشكلة البطالة، وعدم كفاءة نظام التعليم و... ثمة حاجة إلى تغيير جوهري وجاد. سياسات تتجه نحو «إعادة بناء المجتمع أو إعادة بناء التماسك الاجتماعي» وإدماج القطاعات المهمشة في المجتمع. إذا ظهرت مؤشرات تغيير جاد في السياسات ولوحظت علامة على التغيير، فسيخلق ذلك إحساساً بالأمل. لقد فقد هذا المجتمع إحساسه بالأمل. وفي هذه الحالة فقط توجد إمكانية الخروج من هذا الوضع.
قبل الإجابة على سؤالكم، اسمحوا لي أن أفصل بين مصطلحين قد يساعدان في رؤية المسألة. أنا أرى التفاؤل نوعًا من الإحساس النفسي الغامض، أي أن يشعر الشخص في داخله بأن أمورًا جيدة ستحدث. وإذا سألته لماذا، يقول إنه يشعر بذلك. ليس لديه أكثر من شعور، بينما للتغيير ينبغي أن نملك شواهد، ولهذا السبب، أنا لا أتعامل مع هذا الإحساس بالتفاؤل، بل أتعامل مع الاحتمالات. ما مدى احتمال التغيير، وأي المتغيرات لديها احتمالية للتغيير وكم تبلغ. أي أين هي النقطة التي يمكننا فيها تغيير الوضع؟ وأن نركز عليها، بدلًا من التعبير عن إحساسنا النفسي تجاه هذا الوضع.
النقطة التي يجب أن نبدأ منها هي قبول أننا في وضع خطر وأن أسس المجتمع باتت مهددة. يقال إن الخطر يجعل المجتمعات مترابطة. نحن نواجه مشكلات أساسية لا يمكننا حلها وترتيبها كما في الماضي. مشكلة صناديق التقاعد، وضع المؤسسات المالية، استقطاب القيم الاجتماعية، الفجوة بين الثقافة الرسمية وغير الرسمية، الفقر وانعدام الثقة، تآكل القيم الأخلاقية... لا يمكننا حلها وتسويتها كما في الماضي وبالأساليب السابقة. إنها تتطلب «سياسة أخرى». على ما أعتقد. هناك إدراك مشترك لهذا الخطر ينمو تدريجيًا. وإذا كان البعض ينكر هذه الأخطار، فإن صدمة الواقع ستكون قوية لدرجة أنهم سيدركونها أيضًا.
نقطة أخرى هي أنه لا يمكن لأي جزء من المجتمع ولا لأي توجه سياسي بمفرده أن يواجه هذا الوضع. يجب أن تتضافر الطبقات والمجموعات الاجتماعية المختلفة في مواجهة المشكلات. هناك ثلاثة قطاعات من المجتمع غير راضية عن الوضع الراهن؛ إحداها مجموعة قلقة من فقدان القيم التقليدية. هم قلقون على القيم الدينية، قلقون من وضع الأسرة، وسلوكيات الشباب ومواضيع من هذا القبيل. قسم من المجتمع غير راضٍ بسبب الحرمان من فرص الحياة. هذه المجموعة لا تملك وضعًا ماليًا جيدًا، لا تملك وظائف أو تعمل في وظائف غير مستقرة ومتقلبة، ولا تملك وصولًا مناسبًا للصحة والتعليم والسكن. وقسم من المجتمع يسعى إلى الانفتاح الثقافي الاجتماعي، ويطالب بفضاء ثقافي وسياسي أكثر انفتاحًا ويرى ازدهار الأعمال في هذا الفضاء وفي علاقة أفضل مع العالم. نتائج استطلاعات الرأي تُظهر مصادر عدم الرضا الثلاثة هذه. لا يمكن رؤية عدم رضا واحدة من هذه المجموعات فقط والتغاضي عن المجموعات الأخرى. ما أعنيه هو أن الإقصاء غير ممكن. هؤلاء جزء من المجتمع وإقصاء جزء من المجتمع غير ممكن. أنتم تشيرون إلى هذه النقطة بشكل صحيح، وبالمناسبة هذا هو ما أناقشه تمامًا، وهو أنه بدون التماسك الاجتماعي لا نملك أساسًا إمكانية مواجهة هذا الوضع. افتراضي هو أن الظروف الفكرية والأرضيات الاجتماعية، والتجربة التاريخية، وإلى حد ما المؤسسات اللازمة لمواجهة هذا الوضع موجودة. يجب أن نرتكز على تعريف للهوية الوطنية يستوعب التنوع الثقافي والاجتماعي للمجتمع الإيراني. وإلا، فإن الجهد الجمعي، بدلًا من أن ينصب على مواجهة الخطر الذي يهدد أسس المجتمع، سينصب على التنافس والنزاع بين المجموعات الاجتماعية.
نقاشي له إطار سوسيولوجي ويبتعد عن التحليل السياسي بمعناه المتداول واليومي الذي هو تنافس بين تيارين. نقاشي هو أن الهويات السياسية الكبرى، بفعل توجه الفردانية النفعية، وغياب البرنامج السياسي الواضح، وتغليب الممارسة السياسية والفعل الفردي على الفاعلين الجمعيين، قد أفسحت المجال والفضاء أكثر لدور الهويات الصغرى.
لماذا عندما يستحوذ أحد التيارات الرئيسية على جزء من هيكل السلطة في الانتخابات، ينشغل بكيفية توزيع المناصب والمواقع، وتسعى كل طبقة فيه إلى تعيين المقربين والمعارف في المناصب؟ أعتقد أن السياسة، تحت تأثير «الفردانية النفعية»، تحولت من ساحة لدفع المثل العليا وتحقيقها إلى ساحة «أين نصيبي». اليوم، يسعى جزء من الفاعلين السياسيين وراء مصالحهم الفردية والجماعية. الاصطفافات السياسية القائمة هي نوع من الهوية السياسية الكبرى التي يمكنها إلى حد ما تمثيل مصالح الطبقات والجماعات الاجتماعية في المجتمع الإيراني. مثلاً، يُعرف التيار الإصلاحي أكثر بكونه ممثلاً للطبقات المتوسطة والعليا. وقاعدتهم الانتخابية هي كذلك تقريباً. أو أن الأصوليين يعرّفون أنفسهم كممثلين للقطاعات الهامشية وأنصار القيم التقليدية. ولأن التيارات لا تملك برامج سياسية واضحة موجهة لهذه القطاعات الكبرى، أو لأقل الطبقات بتسامح، فإن هذا التمثيل يُطرح في حدود قضايا مجردة. ليس لديهم برنامج واضح وسياسة محددة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بل يعبرون عن مجموعة من المفاهيم المجردة والمثالية والقيمية التي لا تحمل دلالات محددة على صعيد السياسات.
إذن، من جهة، دفع مسار التغيرات القيمية السياسة من الساحة المثالية نحو سياسة كسب المصالح الفردية أو الجماعية الخاصة، ومن جهة أخرى، فإن الطابع التجريدي للشعارات وعموميتها لا يضعان برنامجاً وهدفاً محددين أمام ممارسي السياسة. في هذا السياق، الأفراد هم من ينشطون. للفاعلين السياسيين نشاط فردي ويتحدثون بكلامهم الخاص، أي أن هؤلاء الفاعلين يعبرون عن مواقفهم الفردية، وليس بالضرورة المواقف المقبولة من تيار ما. لا يمكن اعتبار المحصلة الجبرية لهذه الآراء معادلة لمواقف تيار. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن الهويات الكبرى لا تمارس السياسة، وبالتالي تنشط الهويات الصغرى. ولهذا السبب، تنشط الروابط والعلاقات الإثنية والمناطقية وعلاقات القرابة. يحاول كل شخص أو مجموعة تعيين أشخاص من قومه ومنطقته في المناصب. ربما لاحظتم أن مسؤول منظمة ما هو من مدينة كذا أو ينتمي إلى جماعة إثنية ولغوية معينة، وموظفو تلك المنظمة والعاملون فيها هم من نفس القوم والمنطقة. ولهذا فإن أحد أسباب الخلاف داخل التيار الواحد هو طريقة توزيع المناصب هذه القائمة على الهويات الصغرى. الكتل الإثنية والمناطقية تعمل بنشاط وفاعلية أكبر من الكتل الحزبية. هذه كلها علامات على نمو هذا النوع من الهوية السياسية. هذا النمط من التنظيم السياسي لا ينتج قوة وقدرة، بل على العكس، من خلال خلق أرضيات للفساد وعدم الكفاءة وما إلى ذلك، يؤدي إلى تآكل الطاقة السياسية.
حسناً، إذا كنا نرى المشكلة بهذا الشكل، أي إذا كنا متفقين مع هذا التحليل، فإن الطريق إذن هو العودة إلى تعريف الهويات الكبرى وإحيائها. إعادة بناء هذه الهويات جزء مهم من عملية «إعادة بناء المجتمع».
انتبهوا أيضاً إلى التناقضات السياسية داخل الحكم والتيارات، وانظروا كيف يؤججون الانقسامات الاجتماعية في تنافسهم مع بعضهم البعض، غافلين عن النظر فيما إذا كان بإمكانهم إدارتها أم لا.
في الوقت الراهن، توجد فجوات قومية وفجوات مناطقية على حد سواء، والوعي الجمعي بها آخذ في النمو أيضًا. السياسات التي تم انتهاجها حتى الآن بخصوص الحفاظ على الوحدة الوطنية، فقدت إلى حد كبير فعاليتها في الوقت الحالي. في العقد الثمانين (الألفية الإيرانية) كنت أجري بحثًا حول منطقة سيستان وبلوشستان. وقد أوضحت في ذلك البحث كيف أدى انعدام المساواة إلى نمو الهوية القومية وزعزعة أسس السياسة القومية وأسفر عن نتائج عكس ما توقعه صانعو السياسات. اليوم، تواجه أسس هذا النوع من السياسات تساؤلات جدية. في قضية سبنتا نيكنام هذه، يمكن طرح هذا السؤال: من هم الذين يُعتبرون مواطنين إيرانيين وما هي حقوقهم ومسؤولياتهم؟ لماذا لا يتمتع جميع الإيرانيين بحقوق متساوية؟ عندما تفقد صفة "إيراني" أهميتها وتكتسب صفات وهويات أخرى أهمية، وتُحرم مجموعات من حقوقها، فإننا نشهد أحد تجليات التمزق. ونتيجة لذلك، يقل شعورهم بالانتماء تجاه الظروف الاجتماعية والنظام الاجتماعي. توجد أنواع من هذه الفجوات في مجتمعنا تتقاطع أحيانًا مع بعضها البعض، فمثلاً قد تتقاطع الفجوة القومية مع الفجوة المناطقية أو الطبقية. هذا المستوى من التمزق وهذا القدر من الفجوات الاجتماعية لا يمكن أن يدوم. في مثل هذه الظروف، حتى المشاريع الاقتصادية قد تؤدي إلى تفاقم التناقضات المناطقية أو القومية. على سبيل المثال، أدى مشروع عسلوية إلى تأجيج الفجوات القومية والمناطقية والاجتماعية، لأن هذه المشاريع تُعرّف فقط كعمليات فنية وتكون النظرة الاجتماعية فيها ضعيفة. مثل التناقض الموجود بين سكان مدينة جم والبلدة التابعة للغاز في تلك المنطقة.
تقوم أسس الشعور بالحرمان بين المجموعات القومية والمناطق الهامشية وغير المتطورة في البلاد على انعدام المساواة الواقعي. وصول بعض مناطق ونقاط البلاد إلى الفرص والموارد الوطنية ليس بقدر المناطق المركزية. الشخص الذي يكون في مركز المحافظة أو في المدن الرئيسية للبلاد، تكون لديه إمكانية وصول إلى الإمكانيات والفرص الاجتماعية أكثر من النقاط الأخرى. لقد تكدست إمكانيات وفرص الحياة في بعض النقاط، ولربما لهذا السبب توزع سكان البلاد بشكل غير متوازن. تقريبًا، النصف العلوي من البلاد يضم حوالي ٨٠ بالمئة من السكان والنصف السفلي حوالي ٢٠ بالمئة.
يقول مثل أجنبي: لا يمكنك صنع عجة دون كسر البيض. بالطبع، يجب أن ندرك أن التغيير الجذري صعب جدًا ومكلف أيضًا. مشاكلنا تراكمت على مدى سنوات طويلة، وتشابكت مع بعضها البعض، والآن برزت جميعها معًا. هناك قلق من أن تغييرًا واحدًا قد يفعل سلسلة من التغييرات ويدفعها للجريان. لو تم هذا العمل مبكرًا، لكان أسهل مما هو عليه الآن. اليوم هو بالتأكيد أسهل من الغد. لنأخذ احتمال زلزال طهران بعين الاعتبار. لقد كبرت أبعاد زلزال طهران لدرجة أننا نرى أنفسنا عاجزين أمامه. على مدى السنوات الماضية، لم نتصرف فقط في اتجاه مواجهة الزلزال، بل تصرفنا بطريقة جعلت المدينة أكثر عرضة للضرر أمام الزلزال وأبعاد الخسارة والضرر أكبر بكثير. إذا مضينا قدمًا في هذا المسار نفسه، فلن يُحل شيء، بل ستكون أبعاد الزلزال أشد. تجاه المشاكل الأخرى، تصرفنا تقريبًا بالسلوك نفسه. جزء من اليأس الذي نلاحظه في المجتمع يعود سببه إلى هذا العجز بالذات أمام الأبعاد الكبيرة للمشاكل المتشابكة. النقطة الأخرى هي أن مجتمعنا لا يرى أي علامة على تغيير حقيقي، وعندما لا يرى علامة على التغيير، يصاب باليأس. هذا اليأس هو ما جعلنا سلبيين وأقعَدَنا. وطريق مواجهته هو إظهار علامة على تغيير حقيقي.
ممكن. هكذا أتصور.
لديّ نفس هذا التصور، لكنني لا أعلم إن كان سيكون شبيهاً بالثورة الصناعية أم لا. المسألة ليست الفقر فحسب، كما أشرتُ، بل ينبغي أيضاً أن نأخذ في الاعتبار تعمق الفجوات الاجتماعية إلى جانب الغضب والإحباط والأحقاد المتراكمة و... إلخ.
برأيي، لطالما حذر علماء الاجتماع والاقتصاديون من هذه القضايا على مدى العقود الأخيرة. يمكنكم أن تجدوا أثر مشكلات المجتمع اليوم في أحاديث وكتابات علماء الاجتماع. لقد حذر علماء الاجتماع طوال هذه السنوات من تآكل رأس المال الاجتماعي، والفجوة بين الثقافة الرسمية وغير الرسمية، ونمو الآفات الاجتماعية، وازدياد عدم المساواة و... إلخ. تعقد الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع العديد من الجلسات التخصصية على مدار العام. راجعوا قائمة عناوين ومحتوى هذه النقاشات، وسيتضح أن علماء الاجتماع قد عبروا عن قلقهم إزاء الأوضاع الاجتماعية. ينبغي أن توجهوا سهام النقد نحو المخاطبين وتسألوا لماذا لم يأخذوا هذه التحذيرات على محمل الجد.
ليس الأمر كذلك. إنهم يقولون هذا منذ سنوات. لحسن الحظ، نُشرت هذه المباحث في موقع الجمعية وفي كتب. مشكلة علماء الاجتماع هي أنهم حين يعبرون عن المسألة قبل أن تستفحل، لا يصدقهم أحد ويعتقدون أن كل المجتمعات تعاني من نفس المشكلة ولا يأخذونها على محمل الجد. وعندما تستفحل المسألة، يقولون إنها بديهيات ولماذا لا تفعلون شيئاً أنتم يا علماء الاجتماع.
ألا تقبلون أننا، وسط كل هذه المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، نشهد دوراً أقل للمثقفين؟ ربما يكون الفكر النقدي قد أصابه ضعف ما، ولم يعد لنخب المجتمع تلك الرشاقة. برأيكم، هل أصاب النخب في المجتمع الإرهاق؟ الناس لا ينتظرونهم فحسب، بل يتجاوزونهم أيضاً.
ربما يمكن القول هكذا: يبدو أننا بلغنا نهاية حقبة ما، ولم تتضح بعد معالم الحقبة الجديدة. يبدو أن الأمر في العالم كذلك إلى حد ما. يبدو أننا في وضع غامض وبرزخي. ننظر إلى المسائل بأدوات مفاهيمية وأطر نبحث من خلالها عن حلول لم تعد ذات فعالية. وليس لدينا أفق جديد. ربما يكون هذا ناجماً عن وضعية الحقبة التي نعيشها.
في هذا الفضاء نفسه، وبينما قلّ عمل المثقفين والنخب، يمكننا القول في المقابل إن سلسلة من الحركات الاجتماعية قد تشكلت من قبل قطاعات من الناس. حركات الدفاع عن البيئة، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، واللاعنف، والقضايا الإثنية، وحماية الحيوانات، كلها أمثلة على هذه الفضاءات الجديدة، حتى الفضاءات الخاصة بالمجموعات الإثنية هي مثال على علامات التنوع هذه. يبدو أن هذه الحركات الاجتماعية تحمل جزءاً من عبء غياب النخب والمثقفين.
أود أن أقول أولاً إنني لا أوافق على تعبير غياب النخب والمثقفين. ثانياً، من الطبيعي أن تتفاعل قطاعات من المجتمع مع هذه المخاطر التي تهددها. يمكنكم رؤية هذا الموضوع في الأنشطة الجماعية التطوعية، أي ترون تجمعات ومجموعات ومؤسسات غير حكومية تسعى للحد من الأضرار الاجتماعية، مثلاً تساعد الفئات المحرومة وتدافع عن الفضاءات الحضرية وعن حياتها الخاصة. مثلاً، بقرار من الإدارة الحضرية، يُفقد فضاء حضري أو مبنى حضري مهم أو يصبح مهدداً بالهدم. ثم يُعترض عليه من قبل المجتمع وتبذل جهود لمنع هذا الهدم. هذه علامات على الانتماء للمدينة، والحساسية تجاه المصير العام وما إلى ذلك. هذه الإجراءات، سواء كانت عابرة ومؤقتة أم اتخذت طابعاً مؤسسياً، هي أشكال جديدة من التضامن الاجتماعي. إن فهم أسس هذه الأشكال وتضامنها وآليتها يمكن أن يكون فاتحاً للطريق وهو أحد المجالات التي تُظهر إمكانية الخروج من الوضعية الحالية المليئة بالمشاكل. لا أرى هذه الأنشطة والإجراءات الجماعية منفصلة عن التيار الفكري. مجموعة من المثقفين والطبقة المتعلمة والنخبة تشارك بنشاط في هذه الأنشطة، عملياً ونظرياً.
يمكن أن يكون لدينا تصوران للسعادة، مرة يقولون لخلق السعادة يجب أن تكون لدينا برامج مفرحة، وتزداد الأفلام الكوميدية ومن هذا النوع من الأشياء. هذا تصور تبسيطي. يجب النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى. انظروا كم يوجد من ضغط وتوتر في حياتنا العادية. تصوروا يوماً عادياً من حياتنا. خطر الزلزال يهددنا، نواجه هذا الخطر كل يوم، نواجه تلوث الهواء القاتل، انظروا من منظور شاب وعائلته كيف أن مشكلة البطالة تشل الحياة. الضغوط الاقتصادية أنهكت الناس. تراجعون دائرة حكومية فتواجهون أنواعاً من المعاملات غير اللائقة. هناك كم هائل من الضغوط على الناس وهم يعيشون تحت هذا العبء. تظهر الاستطلاعات أن 68% من الناس قلقون من فقدان وظائفهم، وأكثر من نصفهم قلقون من الإصابة بمرض عضال وعدم تمكنهم من تحمل تكاليف العلاج. حوالي 45% قلقون من تعرض أحد أفراد أسرهم لأضرار اجتماعية. ضعوا هذا إلى جانب مسألة عدم وجود أفق واضح. من وجهة نظر الناس، المستقبل سيكون أسوأ من اليوم. في مثل هذه الظروف حيث الوضع الراهن مليء بالضغط والتوتر والمستقبل مخيف، لا تجد السعادة أرضية للظهور. تظهر نتائج المسح الوطني للصحة النفسية الذي أجري في عامي 1389-1390 أن 24% من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً في البلاد يعانون من اضطراب نفسي واحد أو أكثر. يتشكل الشعور بالسعادة عندما يصبح الفرد متفائلاً تجاه المستقبل ويمتلك أفقاً. غياب الأفق الجمعي يعني أنه في وقت ما كان الحلم الجمعي هو "أن نصبح ياباناً إسلامية"، أما الآن "فنحن نريد ألا نصبح سوريا". السعادة رهن بخلق أفق للتغيير. السعادة ليست أن نشغل أغنية مفرحة، بل هي في الواقع إظهار أفق واعد بالأمل.
من الطبيعي أن نكون قلقين، لأن المؤشرات لا تظهر وضعًا جيدًا، لكن دعوني أعيد صياغة الأمر على هذا النحو: من أين ينبغي أن نبني المستقبل. هذا المجتمع، تحت كل هذه الضغوط والقيود التي ذكرتها، لا يزال مجتمعًا قائمًا. لا يزال يحاول إيجاد طريق لتحسين الحياة. كل الأحداث التي قد تقع لمجتمع ما في فترة تاريخية طويلة، وقعت للمجتمع الإيراني في غضون بضعة عقود، من الثورة والحرب والزلزال والتناقضات السياسية إلى الحصار و... كلها وقعت في فترة زمنية مكثفة في المجتمع ولا تزال قائمة. هذا يعني أن إيران مجتمع قوي ومقتدر، وتدعمه تجربة تاريخية طويلة. هذا الزلزال الأخير ونشاط المجتمع لمساعدة منكوبي الزلزال يُظهر أن هناك قدرة عالية على التعاطف ورغبة في النمو والتقدم. أريد أن أقول إن المجتمع يعاني من مشكلات كبيرة، لكن قدراته كثيرة أيضًا، لذلك لا أرى المستقبل مظلمًا. أنا متفائل، لأن هناك قوى اجتماعية كثيرة وقوية حاضرة في المجتمع - ولا أعني القوى السياسية فحسب - وهي حساسة لمشكلات المجتمع وتسعى لتحسينه، وعلى هذا الأساس أعتقد أن هناك إمكانية للخروج من هذا الوضع.
.
.
.
.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
العلوم السياسية
علم الاجتماع
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.