اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
النسبوية التي تساوي بين جميع مناهج اكتساب المعرفة قاصرة. يبيّن جون سيرل أن المعتقدات التقليدية والنتائج العلمية حول واقع العالم لا يمكن اعتبارهما متكافئين، وأن المسائل السياسية ينبغي ألا تحول دون قبول المناهج المعرفية الأكثر رجحانًا.

يمتلك أعضاء المجتمعات والثقافات المختلفة معايير متباينة لما يُعتبر معرفةً بالعالم. فبينما تستعين بعض المجتمعات بالعلم الحديث لاكتساب المعرفة بالعالم، قد يستند أفراد مجتمعات أخرى، لفهم العالم، إلى ما لديهم في تقاليدهم الشفهية، أو يحاولون وصف العالم الخارجي وما يحدث فيه أو سيحدث عبر طقوس وعادات خاصة كاللجوء إلى كرة السحر أو العرّاف أو قارئ البخت. لنفترض مثلاً أننا نريد دراسة أصول الأشخاص الذين استوطنوا أمريكا. فبينما تُظهر الدراسات العلمية أن سكان أمريكا الأوائل هاجروا إليها من شرق آسيا، يعتقد سكان أمريكا الأصليون أنه بعد أن هيأت الأرواح الفائقة للطبيعة ظروف الحياة على الكرة الأرضية، خرج السكان الأوائل من جوف الأرض واستقروا فيها. لا يمكن أن تكون وجهتا النظر هاتين صحيحتين معًا. فلا يمكن القول إن سكان أمريكا الأوائل خرجوا من جوف الأرض وجاءوا من شرق آسيا في آنٍ واحد، إلا إذا قال شخص ما إن "جوف الأرض" استعارة والمقصود بها هو شرق آسيا.
غير أنه قد ظهر في العلوم الإنسانية اليوم نهج يزعم بوجود طرق مختلفة لتحصيل المعرفة بالعالم، وجميعها متساوية في الاعتبار، والعلم ليس سوى إحدى هذه الطرق. بالنسبة للأشخاص الذين يتبنون هذا النهج، فإن الحقيقة العلمية القائلة بأن سكان أمريكا الأوائل جاؤوا من شرق آسيا تتساوى في القيمة مع الاعتقاد السائد بين سكان أمريكا الأصليين بأن السكان الأوائل خرجوا من جوف الأرض، وكلٌّ منهما مجرد منظور لأحداث العالم الخارجي، وأي محاولة لإظهار تفوق إحدى وجهتي النظر هاتين تُعتبر محاولةً لاستمرار الثقافة الإمبريالية الغربية. وقد أُسيء استخدام هذه الفكرة في بعض البلدان غير الغربية واستُخدمت كأداة لمنع ممارسة العلم. وفي حين أن دراسة وجود طرق أفضل لاكتساب المعرفة بالعالم هي مسألة إبستمولوجية، فإن الأبعاد السياسية لهذه القضية أدت إلى تشكيل طيفين غير مرغوب فيهما. فمن جهة، يعارض ما بعد الحداثيين في المجتمعات الغربية، ومن جهة أخرى المحافظون في المجتمعات غير الغربية، فكرة وجود طرق أفضل في اكتساب المعرفة بالعالم الخارجي بسبب هواجس سياسية. ينبغي أولاً دراسة هذا السؤال من الناحية الإبستمولوجية، وإذا كان قابلاً للدفاع عنه، يمكن عندئذٍ التفكير في حل لمنع ظهور عواقبه السياسية غير المرغوبة، لكن احتمال ظهور عواقب سياسية غير مرغوبة لا يمكن أن يكون سببًا لطمس صورة المسألة. جون سيرل هو من بين الفلاسفة الناقدين لما بعد الحداثة. فيما يلي نقده للنظرة النسبوية حول طرق اكتساب المعرفة بالعالم الخارجي.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.