اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
شكّلت ضرورة الرجوع إلى متخصص الأخلاق من أجل عيش حياة أخلاقية السؤالَ المحوري للمؤتمر الخامس حول المنظومة الأخلاقية عند مولانا. وقد بحث مصطفى ملكيان والمتحدثون في جلسة إبستمولوجيا الأخلاق العلاقةَ بين الحدس والتخصص؛ نقلاً عن تقرير صحيفة اعتماد.

هل يمكن أن يوجد متخصص في الأخلاق؟ وهل ثمة حاجة أساسًا إلى متخصص وخبير في مجال الأخلاق من أجل عيش حياة أخلاقية؟ كان هذا هو السؤال الرئيسي الذي طُرح في جلسة إبستمولوجيا الأخلاق، وحاول المتحدثون فيها كلٌّ من زاوية نظره أن يجيب عليه. أما مصطفى ملكيان، فيلسوف الأخلاق، ففي معرض إجابته على هذا السؤال، شدد على أهمية الحدوس الأخلاقية لكنه لم يعتبرها كافية لعيش حياة أخلاقية، ولهذا السبب فإننا مضطرون، لتعويض هذا القصور، إلى الرجوع إلى شخص متخصص في الأخلاق وجدير بالثقة. أما أبو القاسم فنائي، أستاذ فلسفة الأخلاق في جامعة المفيد بقم، فهو لا يرى أن الحدس المجرد موثوق به بالقدر الكافي لعيش حياة أخلاقية، ومن هذا المنطلق يعتقد أن الحدس البشري يجب أن يُوضع في مسار صحيح حتى يتضح صوابه من خطئه ويصبح قابلاً للاعتماد، ومقتضى هذا الأمر يجعل الرجوع إلى متخصص الأخلاق جائزًا بل وضروريًا. لكن الجواب النهائي لكاوه لاجوردي، الباحث في المنطق والفلسفة، على هذا السؤال كان أنه على الرغم من جواز رجوعنا إلى متخصص أخلاقي موثوق به في الحالات التي نكون فيها عاجزين عن تشخيص فعلنا الأخلاقي، فإن هذا الأمر ليس مستحسنًا كثيرًا. في الواقع، يمكن أن نستنتج من مجمل كلام لاجوردي أنه يعتقد أن على الفرد أن يسعى ليكون هو نفسه صاحب تشخيص في المسائل الأخلاقية التي تواجهه، ولكن في حال افتقاره إلى هذا التشخيص في بعض الحالات، فإنه يُسمح له أخلاقيًا بالرجوع إلى شخص يعتبره متخصصًا في علم الأخلاق وجديرًا بالثقة. أما سيد حسن إسلامي فقد تناول نقاش إبستمولوجيا الأخلاق من زاوية أخرى. كانت «الأنانية العرفانية والإيثار الأخلاقي» موضوع محاضرته في هذه الجلسة. أستاذ فلسفة الأخلاق في جامعة الأديان والمذاهب بقم، الذي يُعتبر شخصًا مهتمًا بقضايا البيئة وربما يمكن اعتباره أول رجل دين نباتي، أشار في نقاشه إلى بعض الاعتراضات التي تُوجَّه في القرن الحادي والعشرين إلى بعض الشخصيات الدينية والعرفانية الكبرى قائلاً: نشهد اليوم نقادًا من نمط آخر، متأثرين بفضاء العصر الحديث وتحت تأثير مفاهيم حقوق الإنسان الجديدة والنظرة المساواتية أو الإغاليتارية، يتهمون العرفانيين بالعجز عن الفعل وعدم الاكتراث بقضايا العصر وبالأنانية. إنهم يقدمون العرفان بوصفه مبررًا للحكام الغاصبين، وينقضون على أشخاص مثل مولانا الذي كان، في زمن الهجوم المغولي، يمارس السماع بدلاً من القيام بعمل سياسي ودعوة الناس «إلى المشاركة في الحكم». إن هذا النقد وسبر أبعاده يظهران أن مثل هذه الانتقادات خاطئة بسبب عدم الاكتراث بزمن مولانا وهيمنة المعايير الحديثة عليه، وهي بعيدة عن الإنصاف والمعرفة. كان أمير صائمي، عضو الهيئة العلمية في معهد العلوم الأساسية، متحدثًا آخر في هذه الجلسة. كان موضوع محاضرته الاستدلال في إبستمولوجيا الأخلاق. وقد حلل صائمي في نقاشه العلاقة بين الواقعية الأخلاقية والمعرفة الأخلاقية ودرسها بدقة. انعقد المؤتمر الخامس لمنظومة مولانا الأخلاقية بعنوان «غواص البحار» بجهود مؤسسة سروش مولانا وبالتعاون مع معهد أبحاث الثقافة والفن والعمارة في الجهاد الجامعي يوم الجمعة. واختُتم المؤتمر بتكريم المتحدثين، وقد قام به كل من مصطفى ملكيان (المشرف العلمي لمشروع منظومة مولانا الأخلاقية)، ومحمد مهدي مظاهري (رئيس معهد إيكو الثقافي)، وعبد الجبار كاكائي (الشاعر). تولى إدارة المؤتمر أمير إلهامي، وفي بدايته تلت مريم موسوي، رئيسة مؤسسة سروش مولانا، بيان المؤتمر. استغرق انعقاد هذا المؤتمر أكثر من ٩ ساعات، وكان نشر النص الكامل للمحاضرات، إن لم نقل مستحيلاً، فهو على الأقل يفوق طاقة صفحة «سياسة نامه» في صحيفة اعتماد. لذلك اضطررنا إلى نشر المباحث المطروحة في هذا المؤتمر بشكل انتقائي. على الرغم من أننا بذلنا أقصى جهدنا في إعداد هذا التقرير لضمان أقل ضرر ممكن يلحق بأصل المباحث التي طرحها المتحدثون.
هل نحتاج إلى متخصص في العيش الأخلاقي أم لا؟ دعوني أوضح هذه النقطة بوضوح شديد وأشرحها بمثال: لمعرفة مقدار البروتين في الطعام، ومقدار السعرات الحرارية فيه... يجب الرجوع إلى متخصص، أما لتشخيص مذاق الطعام فلا حاجة للرجوع إلى متخصص. هنا لا يوجد متخصص هو متخصص، بل كل شخص هو متخصص. أنا لأعرف إن كان هذا الطعام لذيذاً أم لا، يجب فقط أن أرجع إلى نفسي. إذن، كما أنني لم أحتج إلى الرجوع إلى متخصص، لا أستطيع الآن أيضاً أن ألعب دور المتخصص لك. هذا الاستدلال البسيط نفسه يظهر أنني في باب لذاذة الطعام وكراهته، أنا متخصص نفسي وفقط لنفسي، وأنت أيضاً متخصص نفسك وفقط لنفسك، وهذا يعني أنك لست متخصصي ولست متخصصك. ما الفرق بين هذين؟! أنا في أمر آثار وخصائص طعام ما أتعامل مع واقع موضوعي (objective) ومع واقع عيني، مع واقع آفاقي، لكن في باب مذاق الطعام أتعامل مع واقع ذاتي (subjective)، داخلي وأنفسي. أي أنني في أمر المواد المكونة للطعام أتعامل مع واقع لا يعتمد مطلقاً على معتقداتي، ولا يعتمد على مشاعري وعواطفي، ولا يعتمد على رغباتي؛ بل يعتمد على واقع خارجي عام. أما في أمر مذاق الطعام فلا، أنا أتعامل مع واقع ذاتي وواقع أنفسي وواقع داخلي؛ أي أتعامل مع واقع يعتمد على معتقداتي ومشاعري وعواطفي وانفعالاتي ورغباتي، ولا أحد يعرف معتقداتي ومشاعري وعواطفي ورغباتي أفضل مني. لكن في باب الوقائع الموضوعية والآفاقية والخارجية أو بالتعبير عنها العينية؛ فالقصة ليست كذلك. في الواقع، إذا كان وجود شيء ما مستقلاً عن ثلاثة أشياء لي ولك؛ أي كان مستقلاً عن معتقداتنا ومشاعرنا وعواطفنا ورغباتنا أنا وأنت بخصوص ذلك الشيء، ففي هذه الحالة، هو أمر موضوعي (objective) وآفاقي وعيني، وإذا كان وجود شيء ما يعتمد على هذه الثلاثة، فهو أمر ذاتي (subjective) أي أمر داخلي وأمر أنفسي أو أمر ذهني. في الأمر الذهني، لا نحتاج إلى متخصص، لكن في الأمر الموضوعي تحديداً نحتاج إلى متخصص. والسؤال الآن هو: هل يجب عليَّ أنا أيضاً الرجوع إلى متخصص للعيش في حيّز الأخلاق؟ إذا قلنا إنه في هذه الأمور يجب حتماً الرجوع إلى متخصص؛ فهذا يعني أن بعض موضوعات ومسائل الأخلاق هي أمور موضوعية ولها أصحاب رأي ومتخصصون، ويجب عليَّ الرجوع إلى متخصصهم، لكن إذا قلتم لا، يجب عليك أنت نفسك أن تدرك الموضوعات الأخلاقية، أي أننا في اتخاذ القرار الأخلاقي أو الحكم الأخلاقي أو في كليهما لا نحتاج إلى متخصص. القضايا الحدسية في الأخلاق إذن فالمسألة هي: هل نتعامل في الأخلاق مع أمور موضوعية (objective) أم أمور ذاتية (subjective)؟ طبعاً الأمور الموضوعية أيضاً، بتعبير قيل في موضع آخر، تنقسم إلى أمور بالفعل وأمور بالقوة. لكن هذا التقسيم ليس مهماً الآن لبحثي. أحد أوجه التقدم العشرة التي تتحقق في حقل علم ما، هو أن الموضوعيات بالقوة تتحول تدريجياً إلى موضوعيات بالفعل؛ أي عندما يقولون إن علماً مثل الفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجيا أو علم النفس أو الاقتصاد قد تقدم، فإن أحد مجالات تقدم العلم العشرة هو أن تتحول الوقائع العينية بالقوة في ذلك الحقل إلى أمور عينية بالفعل، لكن الموضوعيات، سواء كانت بالفعل أم بالقوة، وعلى عكس الأمور الذاتية، تتحقق عينياً وخارجياً بشكل مستقل عن معتقداتنا ومشاعرنا وعواطفنا ورغباتنا. في الأمور الذاتية، الأمر ليس كذلك مطلقاً وأبداً. لكن لماذا طُرح السؤال: هل نريد متخصصاً في الأخلاق أم لا! لماذا لم يُطرح هذا السؤال بخصوص الاقتصاد و...؟ لأن لدينا في الأخلاق سلسلة من الحدوس الأخلاقية. ليس لدينا أي حدس في الاقتصاد، ولذلك، في أمر اقتصادي يجب حتماً الرجوع إلى الاقتصاديين، لكن في الأخلاق، كل إنسان لديه في داخله سلسلة من الحدوس تجعله يفكر: ألا تكفي هذه الحدوس وتُغنيني عن الرجوع إلى متخصص؟ لكن ما هو الحدس؟! الحدس الذي نقصده هنا. الحدس مصطلح له معانٍ متعددة في مواضع كثيرة، لكن في هذا المبحث، الحدس يعني القضية التي يعجز الذهن عن عدم التصديق بها. إذا وُجدت قضية مهما ضغطت على ذهنك لم تستطع عدم التصديق بها، فعجز الذهن عن عدم التصديق بقضية ما، يجعل تلك القضية قضية حدسية. في الأخلاق توجد مثل هذه القضايا الحدسية، لكنها لا توجد في الاقتصاد، ولهذا السبب نعلم في الاقتصاد أنه يجب الرجوع إلى متخصص.
الآن، هل ينبغي لنا في الأخلاق أن نرجع إلى متخصص أم لا؟ بمعنى، هل القضايا الحدسية التي نملكها حول التفوق الأخلاقي للصدق على الرياء والنفاق، والإحسان على الإساءة، وأداء الأمانة على الخيانة، والوفاء بالعهد على نقض الوعد، وتفوق هذه القضايا الحدسية التي - مع وجود خلاف حول عددها، بالطبع بين أولئك الذين يقولون بالقضايا الحدسية الأخلاقية - هل يمكنها أن تحسم كل مسائلي ومشكلاتي في الحياة الأخلاقية؟ إذا كانت تحسمها، فأنا لست بحاجة إلى متخصص بعد ذلك. يرى بعض المفكرين، وهم في الواقع الأكثرية، أننا في الأخلاق بحاجة إلى متخصص، أي أن حدسياتنا الأخلاقية، رغم كونها شرطاً ضرورياً لعيشنا الأخلاقي، إلا أنها ليست كافية. ولتعويض هذا القصور وعدم الكمال، لا مناص من الرجوع إلى المتخصصين الأخلاقيين. ماذا يعرف متخصصو الأخلاق لكن السؤال التالي الذي يطرح نفسه هو: ماذا يعرف متخصصو الأخلاق مما لا نعرفه نحن! عندما نرجع إلى متخصص يُدعى الطبيب من أجل طبنا الجسدي، نعرف لماذا نرجع إليه، لأننا نعرف ماذا يعرف مما لا نعرفه نحن. الآن، ماذا يعرف فلاسفة الأخلاق مما لا نعرفه نحن. إذا كنتم تقصدون الحدس، فالحدس كان لدينا نحن أيضاً. فلاسفة الأخلاق أيضاً لديهم بالتأكيد حدوسهم الأخلاقية، لكن الحدوس الأخلاقية لم تكن كافية لنا، وبطبيعة الحال ليست كافية لهم أيضاً، إذن فهم بالتأكيد يعرفون شيئاً آخر جعلهم متخصصين. أي أن التخصص، وأن يصبح المرء صاحب رأي وخبيراً، يحتاج إلى معارف لا تكون في متناول يدي أنا، صاحب الحاجة، ولا في متناول يدي. هنا تكمن المسألة في الواقع: ماذا يعرف عرف عام فلاسفة الأخلاق مما لا نعرفه نحن! ماذا يتعلم فيلسوف الأخلاق في الفترة التي يدرس فيها فلسفة الأخلاق؟ قد لا يلتفت فيلسوف الأخلاق نفسه إلى ما يتعلمه، لكننا نحن الذين ننظر من أعلى، أي نصبح فيلسوف فلسفة الأخلاق، نعرف ذلك. إنه يتعلم أن ملذات حياتي إذا أرادت أن تبلغ ما لا نهاية، فإن ملذات حياتك تميل إلى الصفر، وإذا أرادت ملذات حياتك أن تبلغ ما لا نهاية، فإن ملذات حياتي تميل إلى الصفر. يتعلم فيلسوف الأخلاق أمثلية لذة الحياة. أي أن يصور لي حياة تكون، بالنظر إلى أن لذتي ولذتك تتصادمان، الأفضل لي مع الأخذ بالاعتبار جدار وجودك، والأفضل لك مع الأخذ بالاعتبار جدار وجودي. لأنني جدار ملذاتك وأنت جدار ملذاتي. في الواقع، في فلسفة الأخلاق، يتعلمون الحياة الأمثل لجميع البشر. من هذا المنظور ترى أن في فلسفة الأخلاق نقاش دائم حول أن نفعل فعلاً لا يضر فيه الفاعل بالآخرين، ولكن حسناً، لا يضر نفسه أيضاً، وإذا كان لا بد في موضع ما، لكي لا يضر نفسه، أن يضر بالآخر، وإذا كان لا بد، لكي لا يضر بالآخر، أن يضر بنفسه، فعلينا أن ننظم ذلك بشكل يصل إلى الحالة الأمثل، لا يمكننا الرضوخ للأقصى والأدنى لأن الطرف المقابل لن يتنازل. في الواقع، العيش الأخلاقي يعني حياة أمثلية اللذة لجميع البشر. عندما يقول شخص ما: نظامي الأخلاقي هو كذا، فهو في الواقع يقول بلسان الحال: إذا التزمتم بهذا النظام الأخلاقي أو مذهبي الأخلاقي أو نظريتي الأخلاقية، فلن تحظوا بالطبع بلذة لا نهائية، لكنكم من الناحية الأخرى لن تُدخلوا لذة لا نهائية على الطرف المقابل لكم. ستحظون بأمثلية اللذة. أمثلية اللذة هي شيء لا يمثل أسوأ وضع لك أنت الذي تتأثر بفعلي، ولا يمثل أسوأ وضع لي أنا أيضاً، رغم أنه ليس أفضل وضع لك ولا لي. بتعبير آخر، تريد الأخلاق أن توصل نهم الإنسان الذي يميل إلى ما لا نهاية إلى وضع هو أقل من اللانهاية لكنه أفضل وضع. ماذا يفعل فلاسفة الأخلاق؟ كيف يتعلم فيلسوف الأخلاق هذا العمل؟! في فلسفة الأخلاق، يتعرف فيلسوف الأخلاق على خمس ساحات فينا ويريد أن يوازن بينها، وهذا ما يؤدي إلى ظهور مذاهب مختلفة، وفي قلب كل مذهب، أنظمة مختلفة، وفي قلب كل نظام، نظريات مختلفة في الأخلاق. إنهم يختلفون فيما بينهم في هذا المستوى من التوازن. ما سأقوله فيما يلي هو ساحاتنا الخمس؛ أولاً، يجب أن يعرف ما هو فعل ورد فعل معارفنا وعقائدنا مع بقية ساحات وجودنا. إذن، يجب على فيلسوف الأخلاق أن يعرف نظرية المعرفة. ومن ناحية أخرى، يجب أن يعرف ما هو فعل ورد فعل مشاعرنا وعواطفنا مع بقية ساحاتنا. من هذا المنظور، يجب أن يعرف ما يُطلق عليه فلسفة الذهن وعلم النفس (الذي نسمي جانبه التجريبي علم النفس وجانبه الفلسفي فلسفة الذهن). ثالثًا، ينبغي أن يعرف أيضًا مجال رغباتنا واحتياجاتنا ويفهم أنه في هذا المجال أيضًا هناك شيئان لا يتوازنان؛ رغباتنا واحتياجاتنا. لدينا رغبات ليست بالضرورة احتياجاتنا، ولدينا احتياجات ليست بالضرورة رغباتنا، لكن في النهاية الرغبات والاحتياجات هي المجال الثالث لوجودنا. المجال الرابع، يجب أن يعرف علم اللغة، وسأقول لاحقًا كيف يؤثر علم اللغة في فلسفة الأخلاق، لأن المجال الرابع هو أيضًا مجال كلامنا، مجال لغتنا، والمجال الخامس هو مجال أفعالنا. من هذا المنطلق يجب أن يعرف فلسفة الفعل. أن يعرف لماذا وكيف يصدر الفعل عن الإنسان! ثم نستخدم ما تعلمناه من هذه المجالات الخمسة لإيصال البشر إلى تلك الحالة المثلى. تلك البديهات الأخلاقية لدينا تُرمم وتُصلح؛ هذا الترميم والإصلاح يجب أن يقوم به فيلسوف الأخلاق، وبتعبير آخر فلسفة الأخلاق هي باثولوجيا بديهياتنا الأخلاقية. عندما يأتي فيلسوف الأخلاق بهذه المعارف إلى بديهياتنا، يرى أن بديهياتنا، لكي نصل إلى تلك الحالة المثلى، تعاني من سبعة عيوب ويقوم بتشخيصها. لكن تلك العيوب السبعة هي على النحو التالي؛ أولاً أن لدينا بديهيات لكننا لا نتابع لوازمها. ثانيًا، أن بديهياتنا تكون أحيانًا غير متسقة مع بعضها؛ سواء كانت من باب التناقض أو التضاد أو التعارض. يقول لي فيلسوف الأخلاق: في تلك المواضع التي تكون فيها البديهيات غير متسقة، كيف يمكنك أن تصلح بينها. ثالثًا، هو أنه في بعض الأحيان تكون بديهياتي غير متسقة مع بديهياتك، وكان المفترض أن تكون الحالة المثلى هي الحالة التي توفر فيها سعادتي أقل إزعاج لسعادتك، وسعادتك توفر أقل إزعاج (وليس إزعاجًا صفرًا) لسعادتي؛ لذلك عندما يوجد عدم اتساق بين بديهياتك وبديهياتي، حينها يجب أن يقول كيف ينبغي إصلاح عدم الاتساق هذا. رابعًا، تقديم طرق بديلة كنت غافلاً عنها، لكن ليس من حقه بعد ذلك أن يقول لي أي طريق من هذه الطرق أسلك. أي طريق أسلك هو حقي، لكن خدمته كانت أنه أراني أن طرقًا أخرى موجودة، ويمكنني أن أختار أي طريق من الطرق التي أريد. قد أعود إلى طريقي الأول نفسه، وقد لا أعود إلى طريقي وأسلك طريقًا آخر، وبالطبع هناك احتمال ثالث، وهو أن أعود إلى طريقي الأول لكني أرفع بعض نقاط ضعف طريقي الأول بالاستفادة من الطرق الأخرى. أي حالة من هذه الحالات الثلاث تحصل، فأنا لست تحت تصرف فيلسوف الأخلاق، بل أنا تحت تصرف نفسي وبإمكاني أن أفعل أي شيء أريده. فيلسوف الأخلاق يقول فقط: إن طريق السفر من طهران إلى مشهد ليس طريقًا واحدًا، بل هناك ثلاثة طرق أخرى أيضًا. الآن إما أن تقرر السفر من الطريق الأول، أو تختار أحد الطرق الثاني أو الثالث أو الرابع، أو لا، تسلك نفس الطريق الأول لكنك تستخدم بعض نقاط قوة الطرق الأخرى لترميم هذا الطريق، أو ترفع وتعوض بعض نقاط ضعف هذا الطريق بالاستفادة من نقاط قوة الطرق الأخرى. العمل الخامس، أحيانًا نرى في طريق الفضيلة، وفي طريق النتيجة (لأنه في الأخلاق توجد ثلاثة طرق مهمة جدًا) وكذلك في طريق الواجب، نقاط قوة، وأحيانًا يمكن امتلاك الثلاثة معًا. ما يفعله فيلسوف الأخلاق هو أنه يظهر أن هذه الطرق فيها تناقضات مع بعضها ولا يمكن ببساطة الجمع بين الثلاثة معًا؛ أي إظهار عدم الاتساقات التي لهذه الطرق الثلاثة، وإذا اكتُشف طريق رابع أو خامس لاحقًا، يُظهر عدم اتساقاتها مع بعضها كي لا يُتصور أنه يمكن امتلاكها كلها معًا، وعلى الإنسان أن يحسم أمره لأن كل هذه الطرق لا يمكن جمعها مع بعضها، ولكل منها وجوه عدم اتساق مع الأخرى. وبنفس الترتيب، العمل السادس الذي يقوم به هو أنه يقول: في نفس الوقت الذي تسلك فيه هذا الطريق، سأعلمك نقاط قوة الطرق الأخرى أيضًا. تريد أن تسلك هذا الطريق فاسلكه، لكن انتبه أن هناك نقاط قوة في الطرق الأخرى أيضًا. وأما العمل السابع، ففي كثير من الأحيان تقودنا الشحنة العاطفية للألفاظ والمفاهيم إلى حكم أخلاقي حول تلك المفاهيم، لكننا لا نعرف شحنتها المعنوية. يقول لنا فيلسوف الأخلاق: انتبه أنك أصدرت الحكم بهذه السهولة والسرعة، لقد كنت تحت تأثير الشحنة العاطفية. طبعًا كل لفظ في كل لغة (لا فرق) له شحنة معنوية وشحنة عاطفية. على سبيل المثال، الشحنة المعنوية لـ «الجدار» واضحة، لكن له أيضًا شحنة عاطفية تكون في أغلب الحالات سلبية بالنسبة لنا.دعوني أضرب مثلاً آخر؛ لكلمة «رأسمالي» معنى معجمي تورده كتب اللغة، لكنك إن كنت ماركسياً أو اشتراكياً فإن الكلمة تحمل لك، فضلاً عن ذلك المعنى، شحنة عاطفية سلبية. أما إن كنت ليبرالياً فلا تحمل كلمة «رأسمالي» أي شحنة عاطفية بالنسبة إليك. لذا فإن آخر ما يقوم به فيلسوف الأخلاق هو أن يقول، لا في المحمولات الأخلاقية كمباحث الخير والشر، والصواب والخطأ، والواجب والمسؤولية، والفضيلة والرذيلة، بل في الموضوعات الأخلاقية التي كنا نسارع إلى إطلاق الأحكام الأخلاقية عليها: قم بتفكيك دلالي، لأن حكمنا الأخلاقي الإيجابي غالباً ما ينشأ عن طغيان الشحنة العاطفية لذلك اللفظ أو المفهوم. ومن هذا المنظور، قد نكون واقعين تحت نوع من الجهل المركب من حيث معرفتنا الأخلاقية. والآن، إجماع أهل العلم؛ أي إجماع فلاسفة الأخلاق، يقوم بهذه المهام السبعة، وعليه ينبغي لنا أن نرجع إلى هذا الإجماع في الإبستمولوجيا الأخلاقية.
الاستدلال والشهود ليسا مجالين منفصلين عن بعضهما، والاستدلال لا يحل محل الشهود، وبالاستدلال وحده يمكننا التحقق من صحة شهوداتنا. عندما نتحدث عن مكانة الشهود في الإبستمولوجيا الأخلاقية، فإن ما نعنيه بالإبستمولوجيا الأخلاقية هو فرع تخصصي. ذلك أن الشهود يحتل مكانة ودوراً مهماً في هذا الفرع من الفلسفة كما في الحياة اليومية. ففي أغلب الأحيان في الحياة اليومية، نجد أنفسنا في مواقف نضطر فيها إلى إصدار أحكام أخلاقية، وكثير من تلك الأحكام الأخلاقية هي بالضبط ما يسميه فلاسفة الأخلاق بالحكم الشهودي أو الشهود الأخلاقي. تلك الأحكام التي تصدر عنا دون تأمل وبشكل تلقائي هي حكم شهودي. ومن هنا، فإن الشهودات ليست قابلة للاعتماد بنسبة مئة بالمئة، لأن ما في أذهاننا هو خليط من الشهودات الحقّة والباطلة. بناءً على ذلك، نحن بحاجة إلى مناهج فلسفة الأخلاق كي نصل إلى شهودات قابلة للاعتماد. لدراسة مكانة الشهود في الإبستمولوجيا الأخلاقية، هناك عدة أسئلة تمهيدية؛ أولاً، ما هي الإبستمولوجيا الأخلاقية أساساً. ثانياً، ما ليس الشهود، والسؤال الثالث هو ما هو الشهود. في الإجابة عن السؤال الأول، يمكن تعريف الإبستمولوجيا الأخلاقية على أنها جزء من فرعين من الفلسفة، أحدهما فلسفة الأخلاق والآخر الإبستمولوجيا، وهي بمعنى ما موضوع بينيّ التخصصات، حيث يتناول الراغبون في البحث في هذه المصادر في هذا القسم من الميتا-أخلاق أو الإبستمولوجيا أسئلةً ذات طبيعة إبستمولوجية. لكن موضوع هذه الأسئلة إما المفاهيم الأخلاقية أو الأحكام الأخلاقية أو النظريات الأخلاقية. يمكن القول إنه في الإبستمولوجيا الأخلاقية أو الإبستمولوجيا العامة، يوجد محوران رئيسيان؛ أحدهما السؤال عن المعرفة، والآخر السؤال عن نوع خاص من التبرير وهو التبرير الإبستمولوجي. عندما ندخل إلى الإبستمولوجيا الأخلاقية، فإن هذه الأسئلة نفسها حول المعرفة الأخلاقية والتبرير الإبستمولوجي للاعتقادات الأخلاقية قابلة للتعريف أيضاً. ثمة قائمة ناقصة واستقرائية لهذه الأسئلة على النحو التالي؛ السؤال الأول يتعلق بطبيعة المعرفة الأخلاقية، أي عن أي نوع من المعرفة تكون هذه المعرفة. الموضوع الثاني، يتعلق بإمكان المعرفة الأخلاقية، وهذا البحث هو نقطة النزاع بين الواقعيين والمتشككين الأخلاقيين، حيث ينقض المتشككون الأخلاقيون إمكان المعرفة الأخلاقية لأسباب مختلفة. بحث آخر، هو نطاق أو مدى المعرفة الأخلاقية. هنا يوجد اختلاف في الرأي بين الفلاسفة، حتى بين الواقعيين الذين يقبلون أيضاً بإمكان المعرفة الأخلاقية.
خصائص الشهود الأخلاقي
لدينا أسئلة مشابهة لما سبق حول التبرير الإبستمولوجي الأخلاقي أيضاً. السؤال الأول، هو إمكان التبرير الإبستمولوجي للاعتقادات الأخلاقية، وهنا أيضاً يوجد اختلاف في الرأي حول أصل الإمكان بين الواقعيين والمتشككين، ثم إن الذين يقبلون إمكان التبرير الإبستمولوجي للاعتقادات الأخلاقية يختلفون فيما بينهم حول أسلوب وطريقة هذا التبرير أو طبيعته. نقطة أخرى هي أن السؤال نفسه عن مدى المعرفة الأخلاقية قابل للتكرار بشأن التبرير الأخلاقي أيضاً. في الإبستمولوجيا الأخلاقية، توجد مقولتان مهمتان؛ إحداهما، التصورات الأخلاقية مثل مفهوم الخير والصواب و... والسؤال هو كيف عرفنا هذه المفاهيم. والأخرى، هي التصديقات الأخلاقية، مثل الاعتقاد بأن الصدق خير و... وهذه التصديقات يمكن أن تكون موضوعاً للدراسة في الإبستمولوجيا الأخلاقية. ربما يمكن إدراج التصديقات الأخلاقية ضمن ثلاث مقولات كلية؛ وقد أطلقت على إحداها اسم «الفروع الأخلاقية»، أي تلك الأحكام الأخلاقية الجزئية التي قد تكون لدينا في حالة معينة. النوع الثاني هو «الأصول الأخلاقية» مثل أن الوفاء بالوعد واجب و... والنوع الثالث هو «النظرية الأخلاقية». النظرية الأخلاقية نفسها - مثل مذهب الفضيلة - يمكننا اعتبارها حكماً أخلاقياً كلياً تكون عموميته أوسع من تلك الأصول الأخلاقية. طبعاً، هناك اختلافات كثيرة في الآراء هنا أيضاً. والآن ننتقل إلى السؤال التمهيدي الثاني وهو ما ليس الشهود. نظراً لأن تعبير الشهود هذا له تاريخ طويل في ثقافتنا، وهذا التاريخ قد يؤدي إلى سوء فهم، فأنا مضطر لتحديد المعنى الدقيق للشهود في الإبستمولوجيا الأخلاقية، أن أقول ما ليس الشهود. الشهود في المقام الأول، ليس علماً حضورياً. نحن في ثقافتنا الفلسفية نفصل بين نوعين من العلم؛ العلم الحضوري والعلم الحصولي. العلم الحضوري يعني العلم بلا واسطة ويكتسب عبر اتحاد العالِم والمعلوم. العلم الحصولي، هو العلم بواسطة المفهوم، وفيه يكون المفهوم والصورة الذهنية واسطة بين العالِم والمعلوم، ويكون للشخص علم حضوري بالنسبة لذلك المفهوم، وهو مقدمة للعلم الحصولي بالنسبة لذلك المعلوم. والآن، العلم الشهودي الذي يُذكر في فلسفة الأخلاق هو في الواقع من سنخ العلم الحصولي.
أسعى للإجابة عن هذا السؤال: هل مراجعة المتخصص في المسائل الأخلاقية تولّد لديّ معرفة أخلاقية، وهل إحالة المسألة الأخلاقية إلى آخر أمر جائز أساسًا؟ وللإجابة عن هذا السؤال، أركز على مقالات لسارة ماكغراث، فيلسوفة برينستون، في عام ٢٠١١. يمكن القول إنه في مجالات مختلفة كالطب، تنتقل معرفة الفرد المتخصص إلى الآخرين الساعين إليها، وإن لم تنتقل، فإن العمل بناءً على اعتقاد اكتُسب عبر السؤال يكون مبررًا، لكن يبدو أن ثمة اعتبارات لنا في مجال الأخلاق. فالسؤال الأول هو: هل شهادة الآخرين تولّد لي معرفة أخلاقية أم لا؟ وإن لم تفعل، فهل العمل بناءً عليها جائز أم لا؟ والسؤال الثاني هو: لماذا نشعر بأن ثمة غرابة تُلاحظ في هذا الوضع؟ مصطلح الشهادة ربما يكون أكثر تنطعًا مما يلزم، وهو لفظ قمت بترجمته إلى الإحالة، ويعني إيكال المسألة إلى شخص ما. أنوي أن أعرف كيف يكون وضع الإحالة إلى المتخصص في الأخلاق المحضة، وأفترض أن ثمة فروقًا بين الخصائص الأخلاقية والخصائص خارج الأخلاق. وفيما يتعلق بغرابة الإحالة، أضرب مثالًا؛ افترضوا أني أعيش في مجتمع ديمقراطي، وقد انخرط المجتمع في حرب، والآن ستُجرى انتخابات وتكون نتيجة هذه الانتخابات مؤثرة في مصير الحرب. أي إنه إذا وصل حزب الحرب إلى السلطة تستمر الحرب، وإذا وصل حزب المساومة والسلم إلى السلطة تتوقف الحرب، وتكون المسألة بالنسبة لي هي أن أقرر ما إذا كنا في هذه الحرب بالذات نقف في جانب العدل أم لا. الآن، لدي صديق كلما نشبت حرب وتأججت مشاعري الوطنية وفكرت أنه يجب أن نقاتل ونقتل أناسًا، قال إن هذه الحرب غير أخلاقية، وبعد قليل، أصل أنا أيضًا إلى حكم صديقي هذا. فإما أني أصل إلى هذا الحكم تدريجيًا بنفسي، أو أصل مع الوقت ومن خلال النقاش مع صديقي إلى نتيجة أنه على صواب. الآن، نشبت حرب مجددًا وتأججت مشاعري الوطنية وبعد غدٍ تجري الانتخابات. لدي قرائن على أن حكم صديقي الأخلاقي عادة ما يكون أقرب إلى الصواب، فهل من العقلاني الآن، حين يقول إن هذه الحرب أيضًا غير عادلة، أن أقبل رأيه لمجرد أن صديقي قاله، وبما أنه لا وقت للاستدلال، أن أنظر إليه بصفته متخصصًا فحسب وأعمل بناءً على كلامه؟ بعضنا يرى هذا غريبًا. المسائل الأخلاقية ساحة لتضارب الآراء أعتقد أنه من الأفضل، في سبيل تبيين السؤالين أعلاه، أن نقوم ببعض المثالات؛ أن نقرر أن بعض المسائل ليست مسألتنا ولا نقلق بشأنها: المسألة الأولى هي علاقات القوة. يشعر كثير منا أن المتخصص في الأخلاق، والاعتراف بمفهوم التخصص في الأخلاق، ورواج الإحالة في الأخلاق، يخلق نوعًا من علاقات القوة التي تنطوي على خطورة. لنفترض أن مثل هذه الأمور لا تقع، وبالتبسيط والمثالة، نستبعد مشكلة علاقات القوة المحتملة. المثالة الأخرى التي أدخلها في نقاشي تتعلق بإيجاد المتخصص الموثوق. لدى بعضنا على الأرجح هذا القلق: من أين ينبغي أن نجد متخصصًا أخلاقيًا أصلًا؟ جزء من تعقيد إيجاد مثل هذا المتخصص، أو اعتقادنا بأن إيجاد متخصص في الأخلاق أمر صعب، يعود في نهاية المطاف إلى موقفنا في فلسفة الأخلاق والواقعية في مقابل اللاواقعية. لكن المسألة الأخرى التي قد تزعجنا هي أن الاختلاف في الرأي في المسائل الأخلاقية كبير جدًا، والمسائل الأخلاقية عادة ما تكون ساحة لتضارب الآراء. لعل رؤية الاختلاف الشديد والشائع في الرأي تجعلنا نتردد في قبول أن شخصًا ما يمكن أن يكون متخصصًا، أو نعتقد أن إيجاد متخصص في الأخلاق سيكون صعبًا للغاية. لكن أخذ نقاش الاختلاف في الرأي هذا على محمل الجد يمكن أن يكون خطرًا على نقاشنا، لأنه كلما أخذت هذا الموضوع على محمل الجد، فمن الطبيعي أن تكون أكثر ترددًا في أنه لا يوجد أي متخصص أصلًا ولا يمكن أن يوجد. في هذه الحال، ليس من المستبعد أن نصل إلى نتيجة أننا نحن أيضًا لسنا أصحاب رأي، وبالتالي، فإن مراجعة المتخصص ليست أفضل بكثير من أن نتخذ القرار بأنفسنا. بشكل آخر أيضًا يمكن أن نواجه مشكلة في إيجاد المتخصص، وهي أن إيجاد متخصص في الأخلاق أمر صعب، ليس لأن المتخصصين قلة، بل لأن الأخلاق ليست مجالًا يمكن أن يكون فيه متخصصون، لأنك قد تعتقد أن الأخلاق ليست أصلًا مجالًا للصدق والكذب أو الصدق والكذب الموضوعي القابل للإثبات.
یك راه شدید انكار اینكه صدق و كذب عینی اثباتپذیر در اخلاق وجود دارد این است كه اصلا انكار كنیم كه صدق و كذبی در اخلاق وجود دارد یا فكر كنیم كسی كه داوری اخلاقی را بر عهده دارد در تحلیل نهایی، سلیقه شخصی خود را گزارش میكند. یعنی اخلاق در نهایت، به چیزی شبیه زیباییشناسی تبدیل میشود و در زیباییشناسی، غریب نیست كه فكر كنیم احاله به متخصص عجیب است. برخورد فیلسوف واقعگرا با مساله احاله فرض دیگری كه به بحث وارد میكنم این مساله است كه فیلسوف واقعگرا در اخلاق، چگونه باید با مساله احاله یا متخصص برخورد كند. واقعگرایی یعنی گزارههای اخلاقی صدق و كذب بردار هستند و صدق و كذب آنها عینی است یعنی مستقل از باور، آرزو و خواستههای افراد است. در مقاله سارا مكگرث، اصولا مساله تخصص در اخلاق را چونان تعدی و چونان مسالهای مبارزطلب برای واقعگرایی اخلاقی مطرح میشود. به ویژه كه واقعگرایی در اخلاق، دقیقا باید آن حیطهای باشد كه به مراجعه به متخصص تن بدهد. اگر شما معتقد هستید كه امر واقع عینی در اخلاق وجود دارد، عجیب نیست كه گاهی احساس كنید مساله سخت است و باید به متخصص رجوع كنید، همانگونه كه درباره فیزیك و شیمی این كار را انجام میدهید. حتی اگر در اخلاق واقعگرا هم باشیم، خود به خود نمیتوان نتیجه گرفت كه رجوع به متخصص، امری عادی و پیشپا افتاده است، زیرا ممكن است معتقد باشید كه صدق و كذب گزارههای اخلاقی در دسترس همه ما وجود دارد و اگر بررسی صدق و كذب چیزی در دسترس همگان باشد، رجوع به متخصص كار عجیبی به نظر میرسد. نكته دیگر اینكه قرار نیست خود موضوع گواهی به این معنا باشد كه من مساله اخلاقی خود را چونان مساله برای متخصص مطرح كرده باشم، ممكن است من به رفتار متخصص یا پیر یا مراد خود نگاه كرده باشم و به این نتیجه رسیده باشم كه او چنین باوری دارد و آن را به عنوان باور خود پذیرفته باشم. بنابراین، لازم نیست كه حتما به شكل گواهی باشد. حال به این سوال میپردازیم كه آیا مراجعه به متخصص اخلاق مجاز است یا خیر و آیا عمل كردن بر پایه این رجوع، پذیرفتنی است یا خیر و میتوانیم امیدوار باشیم پاسخ به این سوال، برای تبیین غریب بودن احاله در اخلاق به ما كمك كند. دیوید ایناك معتقد است در بعضی از حیطهها مراجعه به متخصص نه تنها مجاز بلكه گاهی واجب است و گاه تنها كار اخلاق مجاز این است كه شما به متخصص مراجعه كرده و بر پایه آن عمل كنید. اصل بنیادی ایناك در استدلال او این است كه ما اخلاقا مجاز نیستیم دیگران را در معرض ظلمی غیرلازم قرار دهیم. متخصص از نظر من، كسی است كه فرد متحیر ما یا كسی كه در مساله اخلاقی دچار عدم قطعیت شده است، باور دارد كه او داوری درستی دارد یا محتملتر است كه آن فرد درست بگوید تا اینكه خود شخص تصمیم بگیرد. فرض دیگر اینكه چیزی كه برای من متحیر پرسنده مطرح است، این نیست كه فیالواقع باید چه كنم زیرا به آن فیالواقع دسترسی چندانی ندارم، سوال من این است كه تا جایی كه اكنون به مساله من مربوط میشود، اقتضای اخلاق چیست. دو نكته جالب درباره رویكرد ایناك به این مساله وجود دارد؛ نكته اول این است كه استدلالی كه ایناك به نفع احاله در اخلاق مطرح میكند فقط در حیطه اخلاق كار میكند یعنی این استدلال در حیطههای تجویزی دیگری مثل عقلانیت یا زیباییشناسی، منتج نیست. نكته دیگر اینكه استدلال ایناك، هیچ نظریه مشخصی را در فرااخلاق در نظر نمیگیرد. گفتم كه سارا مكگرث، اصلا مساله را چونان مسالهای برای فرد واقعگرا مطرح میكند اما ایناك، برای ما توضیح میدهد كه تمام این حرفها را بدون فرض واقعگرایی نیز میتوان گفت. یعنی فرض كنید آنچه به عقلانیت نزدیكتر است، آنچه اكثریت افراد عاقل جامعه بر آن اجماع خواهند داشت، آنچه میتواند بخشی از نظام تجویزی باشد كه من منتظر هستم به آن برسم و همه آنچه خواهیم گفت را میتوان با تغییرات بسیار كمی با نظریههای فرااخلاقی دیگری نیز در پیش زمینه مطرح كرد. مادامی كه شما فرض كنید در هر یك از حیطهها كسی هست كه داوری او میتواند مناسبتر باشد، همه مسائل را میتوان در آنجا نیز مطرح كرد. من ترجیح میدهم كه با همین ادبیات واقعگرا صحبت كنم. ایناك برای ما توضیح میدهد كه بخشی از احساس ناآرامی ما درباره بحث احاله در اخلاق، ناشی از این است كه شواهد ما شواهد تیره است. شاهد تیره یعنی شاهدی كه این احتمال را بالا میبرد كه گزارهای صادق باشد ولی به من نمیگوید كه این گزاره به چه واسطهای صادق است و صادقساز آن گزاره چه چیزی خواهد بود. به نظر میرسد كه ما در مواجهه با شواهد تیره یا عمل بر پایه آنها احساس ناآرامی میكنیم. مراجعه به متخصص اخلاقی واجب است فرض كنیم كه من پذیرفتهام كسی هست كه از من داوری مناسبتری دارد، در این صورت اگر به متخصص مراجعه نكنم چه اتفاقی میافتد؟ اگر من بپذیرم كه وظیفه اخلاقی من این است كه دیگران را در معرض ظلم غیرلازم قرار ندهم، به نظر میرسد كه اقتضای آن نیز این است كه به حرف متخصص عمل كنم. شاید بعضی از ما فكر كنیم كه ایناك، یك خلط ظریف مرتكب شده است. شاید فكر كنیم كه آنچه در اینجا موضوعیت دارد این نیست كه ظلم غیرلازمی انجام شده باشد بلكه این باشد كه آسیب غیرلازمی به كسی وارد شده باشد و اگر من به متخصص مراجعه نكنم خطر آسیب دیدن غیرلازم دیگران را زیاد كردهام و نتیجه بگیریم كه این اصلا ربطی به اخلاق ندارد و یك استدلال فایدهگرایانه بسیار دمدستی است كه من كاری كنم كه افراد كمتری آسیب ببینند. جواب ایناك این خواهد بود كه فرض كنید كه آسیبهای احتمالی به طرفین یكسان خواهد بود، فقط به یكی از طرفین خلاف عدالت آسیب میرسد اما آسیب به دیگری به ناحق نخواهد بود. حال این استدلال را تكرار كنیم، میبینیم كه اگر من -به معنایی كه گفتم- به متخصص مراجعه نكنم به نظر میرسد كه كار غیراخلاقی انجام دادهام. اعتراض دیگری كه وجود دارد اینكه ممكن است بگویید با این همه، نقش خودآیینی، استقلال رای و درك و فهم اخلاقی چه میشود؟ استدلال مشهوری در كتاب «بنیاد مابعدالطبیعه اخلاق» كانت، وجود دارد كه از دو مغازهدار صحبت میكند كه هر دو در پس دادن پول مشتری افراد دقیقی هستند. اما یكی از آنها این كار را انجام میدهد زیرا به درستی باور دارد میتواند با این عمل به خوشحسابی شهرت یابد و به تبع آن، مشتریان بیشتری جذب او شوند و در نتیجه سود بیشتری عاید او شود. اما دیگری این كار را انجام میدهد زیرا معتقد است كار درستی است و اقتضای انصاف است. شهود كانت این است كه حداقل چیزی در مغازهدار اولی كم است كه با حسابی سودجویانه كار درست را انجام دهد. حال اگر مغازهدار دومی را تكثیر كنیم و فرض كنیم به جای مغازهدار دوم كه كار درست را انجام میدهد دوتا مغازهدار داریم. مغازهدار اولی همچنان سر جای خود است، مغازهدار دوم نیز كار درست را انجام میدهد زیرا از متخصص اخلاق شنیده است. در واقع، بدون اینكه دلیل آن را بررسی كند، صرفا به این دلیل كه متخصص اخلاقی و معتمدی به او گفته كار درست این است، آن را انجام میدهد، درك و فهمی از چرایی جریان ندارد و نمیداند به واسطه چه چیزی این عمل درست است. مغازهدار سوم اما دلایل آن را بررسی كرده یا با تامل، به این نتیجه رسیده كه پول مشتری را دقیق پس بدهد. به نظر میرسد به همان اندازه كه معتقد هستیم كه مغازهدار سوم نسبت به كسی كه صرفا به دلیل مراجعه به متخصص اخلاق كار درست را انجام میدهد بیشتر شایسته ستایش است و شاید كار اخلاقیتری را انجام میدهد زیرا درك و فهم اخلاقی در آن دخیل است، شاید مراجعه به متخصص اخلاق را كاری غریب یا ناشایست بدانیم. شاید به نظر برسد كه با احاله مساله به متخصص، خودآیینی و عاملیت خود را تضعیف میكنیم. كسی شك ندارد كه خودآیینی و درك و فهم اخلاقی مفید هستند زیرا احتمال صدق و كذب نتیجهگیری را بیشتر میكنند و ایناك میگوید البته من آرزو میكنم كه با تامل به داوریهای اخلاقی خود رسیده باشم اما این اهمیت دادن به درك و خودآیینی، هرگز به ما دلیلی نمیدهد برای اینكه احتمال خطا بودن داوری خود را آگاهانه بیشتر كنیم. اگر عامدانه احتمال صدق داوری خود را پایین بیاورید صرفا برای اینكه خودتان باشید كه عمل میكنید، به نظر میرسد كه عاقلانه نباشد و شاید حتی نقض غرض و به نوعی تناقض در عمل باشد. نكته دیگر اینكه اگر من به متخصص مراجعه كنم و بر پایه این رجوع عمل كنم، عمل من توجیه پیدا میكند. چیزی كه كم است، چیزی نزدیك به درك و فهم است. اینكه من به جنبه مناسب عمل واكنش نشان نمیدهم، من عمل اخلاقی را انجام میدهم صرفا به این دلیل كه اخلاقی است، در حالی كه خود آن عمل مرا تحت تاثیر قرار نداده است و گاه این كار تا حدی سرد و با فاصله از عواطف انسانی است. خلاصه بحث اینكه موضع ایناك –كه من نیز با آن بسیار همدل هستم- این است كه دستكم در بعضی از حیطهها مراجعه به متخصص نه تنها مجاز بلكه واجب است و این همان حیطههایی است كه قرار است ما بر پایههای داوری خود عمل كنیم كه به نظر میرسد این كاركرد اساسی اخلاق باشد.عنوان بحثي هو «الأنانية العرفانية والإيثار الأخلاقي: دراسة في الانتقادات» وأبدأ بحثي بالإشارة إلى قصتين. ألبيرت شفايتزر، عالم اللاهوت والباحث في الأديان والمحسن والحائز على جائزة نوبل للسلام، أثناء ركوبه قاربًا في نهر بأفريقيا ومشاهدته لأربعة أفراس نهر وصغارها وهي تسير على الضفة، توصّل فجأة إلى مفهوم «حرمة الحياة» (the reverence for life). وفقًا لقوله، لم يكن قد فكّر في هذا المفهوم من قبل قط. لكن في أعقاب هذه المواجهة، توصّل إلى هذا المفهوم وأدرك أن كل كائن «يملك إرادة الحياة» ويجب احترام هذه الرغبة. صارت هذه التجربة نقطة انطلاقه في مشروعه الأخلاقي الذي يقوم على أن أساس الأخلاق هو احترام الحياة، في جميع تجلياتها. أما القصة الثانية فتجري في التراث الإسلامي، وبموجبها فإن فضيل بن عياض الذي كان قاطع طريق، تغيّر عند سماعه هذه الآية وترك حياته السابقة وتاب عن ماضيه: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ...؛ ألم يحن الوقت للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟» هذا النوع من التجارب العرفانية والروحية، من وجهة نظر العرفاء، هو أساس المعرفة والسلوك الأخلاقي. في أعقاب التجربة العرفانية، يواجه العرفاء فجأة حقيقة متجانسة ويرون العالم كله مترابطًا ومتصلًا. وفقًا لما كتبه ستيس، في كتاب العرفان والفلسفة، فإن التجربة العرفانية هي أساس الفهم والمعرفة والعمل الأخلاقي، وتُعتبر التجربة العرفانية ورؤية الوجود ومعرفته واحدًا منبع السلوك الأخلاقي. إن اعتبار النفوس منفصلة يؤدي إلى الأنانية وحب الذات. أما الإنسان الذي مرّ بتجربة الاتحاد، فيعتبر جميع المخلوقات جزءًا من ذلك «الواحد» ويحبها جميعًا. وهكذا، وبتعبير ستيس: «تنبثق القيم الأخلاقية من التجربة العرفانية، وهذه التجربة تفضي إلى الواحد أو النفس الكلية التي هي أصل العالم وأساسه.» هذا الشهود العرفاني يحرر العرفاء من الأنانية والذاتية والتمركز حول الذات ويدعوهم إلى الإيثار والشفقة على الخلق. ونتيجة لذلك، تُعتبر التجربة العرفانية منبع السلوك الأخلاقي. ليس المقصود هنا الدفاع عن العرفان أو تأييد هذه النقطة، بل النقاش يدور حول أنه من المنظور العرفاني، فإن المنبع الوحيد أو الأهم للأخلاق هو هذه التجربة التوحيدية أو شهود «الواحد» أو تجلي الله في جميع موجودات العالم من أعلاها إلى أدناها. الإيثار والشفقة على الخلق؛ جوهر التصوف ولهذا السبب، تؤكد غالبية النصوص العرفانية على أهمية الإيثار، وتعتبر أحيانًا جوهر التصوف هو هذا الإيثار والشفقة على الخلق. على سبيل المثال، يكتب خواجه عبد الله الأنصاري في هذا الشأن: «أهل اللسان في هذا العلم متفقون على أن التصوف هو الخلق، وجوهره يدور على مدار واحد وهو بسط الخير والكف عن الشر، وهذا الخلق على ثلاث درجات: الدرجة الأولى أن تعرف مقادير الخلق فتعلم أنهم رهن بأقدارهم، محبوسون في حد طاقتهم، مأخوذون بحكمه. فيفيدك هذا العلم ثلاث فوائد: سلامة الخلق حتى الكلاب منك، ومحبة الخلق لك، ونجاة الخلق على يديك». كما يتحدث ابن سينا في النمط التاسع من الإشارات والتنبيهات عن سيرة العرفاء وسلوكهم الأخلاقي وتساوي جميع الناس في نظرهم قائلًا: «العارف هشّاش بشّاش، يبجّل الصغار من تواضعه كما يبجّل الكبار، وينبسط من الخاملين كانبساطه من النبهاء. وكيف لا يهش وهو فرحان بالحق وبكل شيء فإنه يرى فيه الحق، وكيف لا يساوي والكل عنده سواء، أهل رحمة وإن كانوا مشغولين بالباطل.» كذلك يعدّ خواجه عبد الله الأنصاري، في منازل السائرين، أحد منازل السلوك هو الإيثار والفداء ويكتب في بابه: «الإيثار على ثلاث درجات: الدرجة الأولى أن تؤثر الخلق على نفسك فيما لا يحظر عليك دينًا، ولا يقطع عليك طريقًا، ولا يفسد عليك وقتًا. ويحصل ذلك بثلاثة أشياء: بتعظيم الحقوق، والتنزه عن الدناءة، والتشوق إلى مكارم الأخلاق.» في مقابل هذه السيرة والدعوى العرفانية، تعرّض العرفاء على مر التاريخ لانتقادات عديدة، وهاجمهم العديد من النقاد عبر التاريخ. يمكن تصنيف نقاد العرفاء والعرفان في أربع مجموعات عامة: الفقهاء، والفلاسفة، والعرفاء، والمفكرون الاجتماعيون الجدد. أقدم نقاد العرفاء هم الفقهاء الذين اتهموهم في بعض الحالات بترك الشريعة أو التساهل في أداء الواجبات الشرعية. كما اتهمهم الفلاسفة أحيانًا بمعاداة العقل أو عدم اعتباره ذا قيمة، ولم يعيروا كشفهم وشهودهم العرفاني إلا قيمة ضئيلة.
أما الفئة الثالثة من منتقدي العرفان فهم كبار العارفين أنفسهم، الذين هاجموا إساءة بعض العارفين أو المتصوفة واستخفافهم بالشريعة. فعلى سبيل المثال، يأسف أبو القاسم القشيري في مقدمة الرسالة القشيرية على ما مضى، ويتحدث عن تحلل بعض أدعياء التصوف. ومع ذلك، نشهد اليوم نقاداً من طينة أخرى، متأثرين بفضاء العصر الحديث ومفاهيم حقوق الإنسان الجديدة والنظرة المساواتية أو الإغاليتارية، يتهمون العارفين بالعزوف عن العمل وعدم الاكتراث بقضايا العصر والأنانية. إنهم يقدمون العرفان بوصفه مبرراً للحكام الغاصبين، ويهاجمون شخصيات كمولانا الذي كان، في زمن الغزو المغولي، ينصرف إلى السماع بدلاً من الفعل السياسي ودعوة الناس إلى «المشاركة في الحكم». إن هذا النقد وسبر أبعاده يبينان أن مثل هذه الانتقادات، بسبب تجاهلها لعصر مولانا وهيمنة المعايير الحديثة عليها، غير صحيحة وبعيدة عن الإنصاف والمعرفة.
لقد توصّل علماء النفس إلى أنّه يمكن التمييز، على الأقل في نظامنا العقلاني، بين نظامين متميزين أطلقوا عليهما اسم النظام رقم واحد والنظام رقم اثنين. النظام رقم واحد هو نظام يتّخذ القرار بسرعة فائقة ويقوم على العاطفة والمشاعر بشكل كبير. أمّا النظام رقم اثنين فهو نظام يقوم بشكل كبير على الاستدلال والمنطق، وغالباً ما تُتّخذ قراراتنا اليومية عبر النظام رقم واحد لأنّنا لا نملك وقتاً كافياً للتمحيص والتدقيق في كلّ شيء، وتُظهر لنا الأبحاث النفسية أيضاً أنّ معظم الأشخاص الذين يتّخذون قراراً أخلاقياً يستخدمون النظام رقم واحد في أحيان كثيرة. وقد دفع هذا البعض إلى الاعتقاد بأنّ النظام رقم اثنين لا يؤدي أيّ دور في نظامنا الأخلاقي. أودّ اليوم أن أتحدّث عن دور النظام رقم اثنين وأهميته في النظام الأخلاقي، لأنّه لكي تعرفوا ما إذا كانت المبادئ الأخلاقية التي تستخدمونها معتبرة أم لا، فلا بدّ في نهاية المطاف من استخدام النظام رقم اثنين. الطريقة التي سأستخدمها لبسط بحثي تنطلق من حجّة شهيرة طرحتها السيدة ستريت حوالي عام ٢٠٠٥. تدّعي ستريت أنّ الواقعية الأخلاقية خاطئة. سأخوض في حجّة ستريت، وآمل في النهاية أن نتمكّن من فهم موقع هذه الحجّة العَرَضية. الواقعية الأخلاقية، على الأقل بالمعنى الذي نستخدمه أنا وستريت، تعني أن تعتقدوا بوجود حقائق أخلاقية مستقلة عن رغباتنا ومشاعرنا ومعتقداتنا. في هذه الحال، تكون الأخلاق مستقلة عن عواطفي ومشاعري، وما أرغب فيه ليس بالضرورة أخلاقياً. قبل شرح سبب هذا الادّعاء، سأشير أولاً إلى نقطة. ثمّة مفهوم في الإنجليزية ترجمه الدكتور سروش بـ "مغالطة الدافع والمدفوع". تعني هذه المغالطة أنّه إذا عرفتم دافع شخص ما، فهذا ليس دليلاً على أنّ كلامه خاطئ. أي أنّه لا يمكنكم معرفة صدق أو كذب كلام شخص ما من دافعه، والذين يحكمون بهذه الطريقة يقعون في مغالطة الدافع والمدفوع. ومع ذلك، ثمّة أمر صحيح، وهو أن تميّزوا بين المعرفة والصدق والكذب. المعرفة بمعناها التقليدي هي الاعتقاد الصادق المُبرَّر. إذا بيّن لكم أحدهم أحياناً – وليس دائماً – أنّ جينات اعتقادكم معيبة، فقد يبيّن لكم أنّكم لم تعودوا تملكون معرفة بذلك الاعتقاد، وربّما يقوّض هذا الفعل معرفتنا لأنّه يقوّض تبريرنا. المعتقدات الأخلاقية والحقائق الأخلاقية تدّعي ستريت أنّ الواقعية الأخلاقية خاطئة بحجّة أنّكم إذا كنتم واقعيين، فإنّكم تقبلون أيضاً أنّ لديكم معرفة بالحقائق الأخلاقية. تقول إنّكم إذا كنتم واقعيين أخلاقيين، فلن تتمكّنوا بعد ذلك من الحديث عن معرفة أخلاقية. في الواقع، تمنع الواقعية الأخلاقية المعرفة الأخلاقية. في حين يميل الواقعيون الأخلاقيون إلى القول إنّ لدينا معرفة أخلاقية أيضاً، لكنّ ما تنوي ستريت فعله، بشكل أو بآخر، هو القول إنّ جذور معتقداتنا الأخلاقية جذور رديئة، ولهذا السبب فهي تطعن، من حيث المبدأ، في معرفتنا الأخلاقية. ومن جملة ما أدّى دوراً في ذلك امتلاكنا لمعتقدات معيّنة، منها معتقدات تصبّ في مصلحتنا، وتزيد من لياقتنا، وتجعلنا نتكاثر بسهولة أكبر. على سبيل المثال، الكائنات التي تعتقد أنّه يجب عليها رعاية أطفالها ستكون أكثر نجاحاً في التناسل ورعاية أطفالها، ولهذا يوجد تفضيل تطوّري مباشر لمثل هذه المعتقدات. لكن من جهة أخرى، وبحسب اعتقاد ستريت، فإنّ الحقائق الأخلاقية التي يدّعيها الواقعي لا تخضع للتحوّلات التطوّرية. لذلك، لا بدّ من وجود معجزة حتّى نكون محظوظين إلى هذا الحدّ بأن تكون معتقداتنا الأخلاقية، المتأثّرة بالقوى التطوّرية، متطابقة مع الحقائق الأخلاقية المستقلة عن القوى التطوّرية. على سبيل المثال، تصوّروا أنّ إعصاراً اقتلعكم من مكانكم، فلا بدّ من معجزة حتّى يوصلكم هذا الإعصار في النهاية إلى وجهتكم المنشودة بالضبط. وعلى هذا المنوال، إذا كانت معتقداتنا الأخلاقية قد تشكّلت تحت تأثير القوى التطوّرية بينما الحقائق الأخلاقية لم تتشكّل كذلك، فلن يستطيع الواقعي تفسير سبب وجود تطابق بين المعتقدات الأخلاقية والحقائق الأخلاقية، وبالتالي لن يستطيع الواقعي تعليل معرفتنا الأخلاقية. لكن ليست كلّ معتقداتنا الأخلاقية تؤدّي إلى زيادة احتمال التناسل. فعلى سبيل المثال، المعتقدات الأخلاقية القائمة على المساواة أو معتقداتنا الأخلاقية الداعية إلى الشفقة على الضعفاء أو البعيدين لا تمتلك تفضيلاً تطوّرياً، وقد نشأت رغم القوى التطوّرية التي تدفع إلى تشكيل معتقدات مضادّة لها. وكأنّ الاستدلال هو قوّة مؤثّرة أخرى في تشكيل المعتقدات الأخلاقية.
بنابراین باورهای اخلاقی ما تنها در باورهایی انحصار ندارند كه برای آنها ترجیح تكاملی وجود دارد. به عبارت دیگر، رابطه باورهای اخلاقی ما با تكامل به مانند مثال گردباد نیست كه ما در مقابل آن هیچ گونه فاعلیتی نداشته باشیم. استدلال ورزی میتواند نقشی مهم در تصحیح و جهت دهی باورهای اخلاقی ما ایفا كند. استدلال میتواند اعتبار باورهای اخلاقی تحت تاثیر تكامل را بسنجد. از این رو، استدلال استریت برای نشان دادن عدم امكان معرفت اخلاقی نهایتا به نتیجه نمیرسد. برخلاف ادعای استریت، واقع گرا میتواند بیان كند كه استدلالورزی از طریق معرفتهای اخلاقی كه تحت تاثیر مستقیم نیروهای تكامل نبودهاند میتواند اعتبار باورهای اخلاقی مستقیما تحت تاثیر تكامل را سنجیده و بررسی كند و لذا تطابق میان باورهای اخلاقی ما و حقایق اخلاقی ما میتواند صرفا محصول شانس یا معجزه نباشد. با این همه، شكست استدلال استریت برای ما درس آموز است. ما از تامل درباره این استدلال میآموزیم كه وقتی میدانیم برخی احساسات اخلاقی ما نظیر احساس چندش تحت تاثیر نیروهای تكاملی بوده است آنگاه باید به باورهایی كه خاستگاهشان چنین احساساتی است با بدبینی نگاه كنیم. درست است كه بسیاری از باورهای اخلاقی ما به سرعت توسط سیستم یك شكل میگیرد. اما ما در مقابل برخی از آنها باید درنگ كنیم. ما تنها باید به آن دسته از باورهایی كه سیستم یك شكل میدهد اعتماد كنیم كه قبلا اعتبار آنها توسط سیستم دو تایید شده است. اعتماد كامل به سیستم یك خطاست. وقتی میدانیم كه مثلا تحت تاثیر چندش باورهای اخلاقی خود را شكل دادهایم و حس چندشناكی توضیح مستقیم تكاملی دارد، باید با بدبینی باورهای شكل یافته توسط این احساس نگاه كنیم. ما باید با به كارگیری سیستم دو، یا به عبارت دیگر با تامل ورزی و استدلال بتوانیم اعتبار باورهای اخلاقی شكل یافته براساس احساساتی نظیر چندش را سنجش كنیم..
.
.
.
.
.
الفلسفة
الأدب
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.