اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
هل العفو يستلزم النسيان؟ العفو هو تطهير القلب من الحقد، لا بالضرورة محو الذهن لذاكرة الظلم؛ فإن كان الظالم نادماً، فمن الجدير أن يُنسى ظلمه، وإن كان النسيان لا يعني العفو دائماً.

في باب العفو والنسيان هل يستلزم العفو النسيان؟
لا بد أنكم سمعتم هذه المقولة الشهيرة: «اعفُ ولكن لا تنسَ». أريد هذه المرة أن أركز على وريد «العفو» وأن أتوقف بشكل خاص عند العلاقة بين «العفو» و«النسيان»: ما الإشكال في العفو المصحوب بالنسيان؟ وهل العفو غير المصحوب بالنسيان هو عفو حقاً؟
لماذا ينبغي ألا يكون العفو مقترناً بالنسيان؟ يمكن إيجاد سبب مهم لهذه النقطة في إحدى تغريدات باولو كويلو (مواليد 1947)، الروائي البرازيلي الشهير: «اعفُ ولكن لا تنسَ، وإلا فسيصيبك الأذى مرة أخرى. العفو يغير موقفك. أما النسيان فيجعلك لا تتعلم الدرس». ولكن ما الذي ينبغي ألا ننساه؟ يمكن طرح ثلاثة احتمالات على الأقل في هذا الشأن: 1- أن الآخر قد أساء إلينا 2- أنه لا ينبغي ظلم الآخر 3- أن الظلم الواقع جعلنا نجد طرقاً معقولة لمنع ظلم الآخر. إذا كان المقصود من عبارة كويلو هو الاحتمالين الثاني والثالث، فهو محق تماماً في أنه لا ينبغي النسيان. ولكن ماذا عن الاحتمال الأول؟ قد يجادل شخص ما بأن الاحتمال الثالث والأول مرتبطان: إذا نسيت أن شخصاً معيناً قد ظلمني، فسأصبح بلا دفاع أمامه وسيجد فرصة للظلم مرة أخرى. في هذه الحالة، نعم، لا ينبغي بعد العفو أن ننسى ظلم الظالم. لكن تصوروا حالة لن يكرر فيها الشخص الظالم ظلمه لي أو لغيري. في هذه الحالة، هل يستلزم العفو نسيان ظلم الشخص الظالم؟
تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على ما نعنيه بـ«العفو». العفو يختلف جوهرياً عن قبول حجة الآخر في الدفاع عن نفسه: عندما تستمع إلى حجج شخص تعتقد أنه ارتكب عملاً غير لائق بحقك وتقنعك حججه في الدفاع عن نفسه، فأنت لم تعفُ عنه، بل إنه قد تبرأ في نظرك. العفو يحدث عندما تعتقد، عن حق، أن الآخر قد فعل شيئاً لا توجد حجة للدفاع عنه. العفو بهذا المعنى هو فعل بلا سبب، ولهذا فهو فعل جذري. ولكن هل العفو غير معقول؟ كلا. العفو ليس غير معقول فحسب، بل إن جزءاً مهماً من إنسانية الإنسان يرتبط بالعفو: الشخص الذي لا يعفو أبداً، خصوصاً في أوقات القوة، ينقصه شيء مهم من الإنسانية. العفو، بتعبير ما، هو أن يصفي المرء قلبه تجاه من ظلمه حقاً، وذلك في موضع هو فيه كامل الحق ألا يفعل ذلك. أي ألا يكن له ضغينة وغضب فحسب، بل ألا يكون يائساً منه ولا مبالياً به أيضاً.
العفو، بهذا المعنى، يستلزم على الأقل في البداية عدم النسيان: لكي أعفو، يجب أن أعرف ما الذي أعفو عنه، ولكي أعرف ما الذي أعفو عنه، يجب ألا أكون قد نسيت أصل الموضوع على الأقل. ولكن ماذا بعد العفو؟ يبدو أنه إذا كان لدى المرء أدلة على أن الشخص الظالم لن يكرر ظلمه في موقف مماثل، وأنه نادم أيضاً على ما فعل، ففي هذه الحالة بعد العفو «من اللائق أن» يحاول المرء نسيان ظلم الظالم. لكن هذا يعني القدرة على فصل الظالم عن الظلم. لا ينبغي نسيان قبح الظلم، ولكن لماذا لا ننسى قبح الظالم؟ ولكن هل «يجب» في هذه الحالة نسيان ظلم الظالم؟ لقد طهرت قلبي تجاهه، فهل يجب أن أفرغ ذهني أيضاً من ظلمه في الماضي؟ يبدو أن العفو التام، في مثل هذه الحالات، يستلزم حتى السعي لنسيان ظلم الشخص الظالم في الماضي.
كان نقاشي حتى الآن يدور حول ما إذا كان العفو يستلزم النسيان أم لا. ولكن ماذا عن العكس: هل النسيان يعني العفو؟ ليس دائماً، وفي بعض الحالات يكون العكس تماماً هو الصحيح: لكي لا أعفو عنه، أنساه. للحصول على مثال بارع ومعقد لشخص ينسى لكنه لا يعفو، يمكنكم مشاهدة الفيلم الأمريكي «تذكار» (Memento) من إخراج كريستوفر نولان (عام 2000 ميلادي).
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.