اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُشكّل المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة بترجمة حسيني بهشتي محور حوارٍ حول «تاريخ المفاهيم» وضرورة المقاربة التاريخية في الفلسفة؛ مقاربةٍ ترى الفصل بين الدراسة النسقية والتاريخية للأفكار فصلاً مصطنعاً، وتجعل فهم الواقع رهناً بإدراك تطوّر المفاهيم.

منيرة بنجتني: «المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة» هو مجموعة تقع في ثلاثة عشر مجلدًا وتضم ۳۷۱۲ مدخلًا في مجال الفلسفة وفروعها المختلفة، فضلًا عن المفاهيم المشتركة بين الفلسفة والتخصصات الأخرى. وقد وصف بعض أهل الاختصاص هذا العمل بأنه «عمل القرن». الدكتور محمد رضا حسيني بهشتي، أستاذ الفلسفة في جامعة طهران، هو مترجم هذا العمل إلى الفارسية ومحرره. بغية التعريف بهذا المعجم ونقده وفحصه بدقة، طرحتُ أسئلتي عليه. كما تطرقتُ في الجزء الأخير من الحوار قليلًا إلى أنشطته في «مؤسسة نوارغنون البحثية» والكتب التي يعكف على ترجمتها ونشرها.
المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة، كما يوحي به اسمه، هو عمل يتعلق بتاريخ المفاهيم؛ لو أمكن، هلا شرحتُم قليلًا عن مصطلح «تاريخ المفاهيم» الذي استُخدم لأول مرة في دروس هيغل حول فلسفة التاريخ؟
كما أشرتم، فإن مصطلح «تاريخ المفاهيم» (Begriffsgeschichte) طُرح لأول مرة في دروس هيغل حول فلسفة التاريخ؛ وإن لم يكن من المعلوم ما إذا كان هيغل نفسه قد صاغه، وربما يكون قد تشكل في تقريرات هذه الدروس. بطبيعة الحال، فإن المعنى الذي كان هيغل يقصده منه، أي نوع من التأريخ يكون تأمليًا ويكون بمثابة معبر لكتابة تاريخ فلسفة عالمي ويجد معناه في إطار فلسفة التاريخ، يختلف عما تشكل لاحقًا تحت هذا العنوان. الأعمال الأولى التي ظهرت بصبغة تاريخ المفاهيم بالمعنى الجديد، نشأت في القرن العشرين، وخصوصًا في نصفه الثاني، وأصبحت تخصصًا مستقلاً عن النزعة التاريخانية في الفلسفة. يعتبر «تاريخ المفاهيم» في زماننا نفسه تخصصًا مستقلاً وذا منهج خاص به في علم الفلسفة. إن تاريخ المفاهيم الفلسفية ليس بديلاً عن الفلسفة نفسها والتفلسف – وبالطبع ليس مجرد تمهيد ومقدمة للفلسفة؛ كما أنه ليس فقه اللغة واللسانيات الفلسفية أيضًا. «تاريخ المفاهيم الفلسفية» هو جزء من الفلسفة، بمعنى أنه لا يرى الإدراك العقلي والمعرفة العلمية للعالم والواقع في نظرية شاملة وعامة أمرًا ممكنًا إلا عندما نكون قد تعرفنا على استخدام المفاهيم وكيفية تأثرها وتأثيرها وأدركناها على نحو منهجي في سياق متصل واضح من المعاني. يختلف «تاريخ المفاهيم» عن تاريخ الكلمات وتاريخ المسائل، ويختلف كل واحد من هذه عن الآخر من حيث الموضوع والمنهج. إضافة إلى ذلك، فإن السعي لإظهار تطور المفاهيم وإيجاد الشروط الملائمة لتشكلها والعقبات التي ينبغي إزاحتها من الطريق كي تتمكن هذه المفاهيم، بما تحمله من دلالات، من الظهور، يلعب أيضًا دورًا حاسمًا. بطبيعة الحال، فإن فحص هذه الشروط يتم بالنسبة لتاريخ الفكر، وليس له منحى تحليلي نفسي أو نفساني أو اجتماعي وما شابه ذلك. نحتاج بخصوص «تاريخ المفاهيم» نفسه إلى نقاش مفصل يخرج عن نطاق هذا الحوار.
آمل أن نتمكن من بحث هذا الموضوع بالتفصيل في حوار آخر. من أهم النقاط التي نحتاج أن تخبرنا بها في بداية هذا الحوار هي: ما المعنى الدقيق لـ «المقاربة التاريخية» للفلسفة أساسًا؟
يُعتبر المنهج التاريخي في الفلسفة، والفصل بين الدراسة المنهجية أو النظامية للأفكار الفلسفية والدراسة التاريخية لهذه الأفكار، فصلاً مصطنعاً وزائلاً. فالفلسفة التي لا تدرك تاريخانيتها، تُعرض نفسها للجوء إلى نسقية متحررة من الزمان والتاريخ، وللاعتقاد بأنها قد توصلت إلى إدراك نهائي للواقع. إذا أدرك الفكر أن الواقع في تحول دائم، فإن إدراك الواقع وفهمه يجب أن يتحركا خطوة بخطوة معه، لكي يكون فهماً لائقاً بهذا الواقع المتحول، وإلا فإنه يفقد علاقته بهذا الواقع، أو يريد أن يُبقي الواقع، وبشكل تعسفي، ضمن إطار فهم فوق-زماني وفوق-تاريخي. إن هذا المسعى، وإن كان يمنح الفكر نوعاً من الطمأنينة (ولو كانت كاذبة)، إلا أن حقيقة الأمر هي أن على هذا الفكر أن يصرف النظر عن جزء من الواقع يبقى خارج المفهوم ويفلت من قبضة الإطار المفهومي الراهن. وبهذا، يفقد فهم علاقته بالواقع. صحيح أنه يجد بهذه الطريقة راحة بال، لكنه يدفع ثمناً باهظاً مقابل ذلك. إذا أردنا أن نضرب مثلاً (ونحن نعلم أن كل مثال يقربنا من جهة ويبعدنا من جهات عديدة) فهو أشبه بمن يريد أن يصطاد سمكة على ضفة نهر، لكن السمكة لا تقع في قبضتنا إلا إذا ضربناها على رأسها وسلبناها حياتها وكينونتها الحية. ما نحصل عليه هو السمكة نفسها ظاهرياً، لكنه في الحقيقة ليس سوى جثة لتلك السمكة الحية. لقد قال كيركغور ذات يوم إن المفاهيم، شأنها شأن الأفراد، لها تاريخها، وهي كالأفراد لا تستطيع مقاومة سطوة الزمن وتصبح فوق-زمانية وفوق-تاريخية. وهذا لا يعني بالطبع أن المنهج التاريخي يقع بالضرورة في شرك النزعة التاريخانية (Historicism) أو النسبوية (Relativism) بمعناها الاصطلاحي. فالفكر الذي يكتفي بمجرد جمع ما قاله الأقدمون، فلسفته ليست سوى تاريخ للفلسفة. بينما يبقى العمل الفلسفي سعياً للوصول إلى الواقع الحي، وليس مجرد علم آثار أو نبش للقبور أو مشاهدة لمعرض أو متحف للأفكار السابقة. في المنهج التاريخي، إذا لجأنا إلى تاريخ الفلسفة، فإن المغزى من استعادة السؤال الفلسفي هو محاولة العثور على السؤال بشكل أصيل من جانبنا، وليس تكراراً، حتى لو كان دقيقاً وأميناً، لأفكار وتصورات السابقين. في «تاريخ المفاهيم» نسعى إلى فهم الدلالات المعنوية للمفاهيم في سياقها وسياقها الخاص، وكذلك فهم العلاقة القائمة بين المفاهيم (بما فيها المفاهيم المتكاملة Complementary، والمتضادة Contrary، والمتناقضة contradictory) لكي نصل إلى فهم أكثر شمولية لها. وبهذا، يتضح أيضاً تأثير الفهوم المسبقة في تشكل فهمنا الراهن ومواجهتنا الراهنة للواقع، ونصبح أكثر وعياً بمعرفتنا الحالية وإدراكنا للموضوعات. إذن، فإن «تاريخ المفاهيم» يعيننا على فهم أفضل لكيفية تفكيرنا، وهذا لا يعني مطلقاً أنه يحل محل سعينا الشخصي لإدراك الواقع.
لتأليف أثر بهذه الفخامة، لا بد أن المؤلفين قد اتبعوا منهجاً خاصاً في البحث والتأليف. هلا تفضلتم بشرح طريقة عمل المؤلفين في تدوين هذا المعجم؟
كان منهج المؤلفين يقوم على الاعتماد على الدراسات التزامنية (synchron) والتعاقبية (diachron) لتثبيت معاني الألفاظ والمصطلحات الفلسفية في المحاورة وفي مقاطع زمنية معينة أولاً، ثم في أعمال الفلاسفة، ساعين بالطريقة نفسها إلى استعادة معاني هذه المصطلحات والمفاهيم الفلسفية، ومن خلال مقارنتها، استعادة التحولات والتطورات التي مرت بها هذه المفاهيم. يستفيد هذا المنهج من عمل علماء فقه اللغة أو الفيلولوجيين وأولئك الذين اشتغلوا بعلم الدلالة التاريخي (historical semantics)، ثم يسعى إلى بلوغ فهم لها من خلال مراعاة مكانة هذه المفاهيم في منظومة الفكر الفلسفي لدى الفلاسفة أو المذاهب الفلسفية. ميزة هذا المنهج أنه قادر على تتبع وتوثيق أي ادعاء يتعلق بتطور المفاهيم بدقة. يمكن القول بجرأة إنك نادراً ما تجد في أي أثر آخر إمكانية تتبع تطورات المفاهيم خطوة بخطوة وتوثيقها في كل مرحلة بهذا القدر. علاوة على ذلك، حرص المؤلفون، قدر الإمكان، على النقل المباشر من المصادر الأولى والأصلية، وفي معظم الحالات، أوردوا النص الأصلي للعبارات بأي لغة كانت، بالإضافة إلى الترجمة الألمانية. وفي بعض الحالات، لم يوردوا حتى الترجمة الألمانية وواجهوا القارئ بعين العبارة باللغة الأصلية.
ما هي بالضبط أوجه الاختلاف بين هذا المنهج وكتابة تاريخ الفلسفة؟ مقارنةً بتاريخ الفلسفة لكوبلستون أو إميل برييه مثلاً؟
هناك اختلافات كبيرة. أولاً، ينصب تركيز هذه الموسوعة على المفاهيم وتمتنع عن جعل الشخصيات مداخلَ لها. ثانياً، لم يكن الغرض من كتابة المداخل وصف المنظومات الفلسفية أو النحل بأي حال من الأحوال. ثالثاً، كما تقتضي كتابة الموسوعات، النصوص مكثفة للغاية ولم يكن الغرض من الكتابة الإطناب. رابعاً، على عكس عمل مؤرخي الفلسفة الذين هدفهم من تأليف تاريخ الفلسفة هو عرض الآراء الرئيسية ومنظومة الفكر لدى الفلاسفة والنحل الفلسفية، ويتسم عملهم غالباً بطابع تعليمي؛ فإن مداخل هذه الموسوعة تفيد الباحثين.
ما هي أوجه الاختلاف والتشابه – باستثناء سعة العمل وشموليته – مع كتاب «بحث في الميتافيزيقا» لجان فال؟
أعتقد أن مراجعة بسيطة تكفي ليتضح أننا أمام نمطين من الأعمال، كُتب كل منهما بهدف مختلف. موسوعة ريتر هي كتاب مرجعي، قائم على المداخل، ويوفر خيوطاً للعمل البحثي، وليس كتاباً تعليمياً للتعرف على الفلاسفة وآرائهم.
ما هي مكانة «المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة» الذي ارتبط باسم يوآخيم ريتر في العالم الغربي؟ خاصة الآن وقد كُتبت أعمال عديدة ومضى وقت أطول على تأليف هذا الأثر.
كما قيل، كان يوآخيم ريتر أحد مؤسسي المعجم التاريخي للمفاهيم الفلسفية، وقد توفي بعد فترة وجيزة من بدء هذا العمل الضخم. إذا كان اسم ريتر قد أُطلق على هذا العمل الذي شارك في كتابته 1500 مؤلف مساهم، واشتهر بهذا الاسم على الألسنة، فذلك من باب تكريم اسمه وأيضاً للجهد الذي بذله هو ورفاقه في مدرسة ريتر في هذا الشأن، وإلا فهناك اختلافات ملحوظة بين بعض المؤلفين حتى من حيث المنهج. وإن كانوا إجمالاً قد ساروا على نمط وأسلوب متشابهين، ووصلت هيئة التحرير إلى طريقة راسخة في منهج العمل وأسلوب الكتابة وطبقته في كل مكان. ومع ذلك، ترد أسماء المؤلفين تحت المداخل. وفي بعض الأحيان، يُقسم المدخل الواحد إلى عدة أجزاء، ولكل جزء مؤلف منفصل. أصبحت هذه الموسوعة مرجعاً مهماً بشكل رئيسي في المنطقة الناطقة بالألمانية. وبالطبع، شقت طريقها أيضاً في الأعمال البحثية الجادة في مناطق لغوية أخرى. الأبعاد الواسعة للموسوعة والعمل العميق والأساسي الذي أُنجز هنا لا مثيل له بعد في اللغات الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرها من اللغات الأوروبية. إن جهداً دام بضعاً وثلاثين سنة بمشاركة أكثر من 1500 مؤلف لن يتكرر قريباً. علماً بأن آخر مجلد من هذه الموسوعة صدر في عام 2004 ولم يمضِ عليه وقت طويل بعد.
لماذا اختار معهد الحكمة والفلسفة في إيران من هذا الأثر ثلاثة مجالات فقط للترجمة هي: علم الجمال، والأخلاق، والإلهيات؟
لقد تم اختيار المداخل الواردة في المجموعة ذات المجلدات الثلاثة الصادرة عن منظمة سمت، وكذلك المداخل المترجمة التي صدرت في المجموعة ذات المجلدات الثلاثة عن مؤسسة الحكمة والفلسفة البحثية في إيران، من خلال عملية تتناسب مع تقدير الاحتياجات وكذلك الأعمال البحثية التي كانت جارية في مؤسسة نو أرغنون نفسها. وعلى وجه الخصوص، فإن مداخل المجلدات الثلاثة لمنظمة سمت، والمخصصة لمفاهيم ومصطلحات ما بعد الطبيعة، قد تُرجمت في سياق الأبحاث التي أجرتها مؤسسة نو أرغنون البحثية نفسها والتي كانت تلك الأبحاث بحاجة إليها. وقد أبدت كلتا المؤسستين المحترمتين، سمت والحكمة والفلسفة، مع ملاحظة سابقة العمل المنجز، رغبتهما في أن تختار كل منهما، بحسب حاجتها، عناوين بالاتفاق مع مؤسسة نو أرغنون. وقد طلبت مؤسسة الحكمة والفلسفة، بحسب إدراكها لضرورة هذا العمل في مجالات الفن والإلهيات والأخلاق الثلاثة، وبالتشاور مع نو أرغنون، ترجمة هذه المداخل.
هل لديكم برنامج لترجمة مداخل أخرى من هذا العمل؟
إن ترجمة المجلدات الستة التي صدرت في منظمة سمت ومؤسسة الحكمة والفلسفة، قد استحوذت على قوة وهمة مؤسسة نو أرغنون منذ بداية التخطيط وحتى وقت النشر لما يقرب من عشر سنوات، وفي الوقت الحالي، لم يُتخذ قرار جديد بشأن مواصلة هذا العمل. خمنوا، مع الأخذ في الاعتبار حجم العمل والدقة التي بُذلت في ترجمته وتحريره، إلى أي مدى استنزف هذا العمل من الجهد. يكفي أن أشير إلى أن كل مجلد قد خضع للتحرير والمراجعة خمس مرات من البداية وحتى نهاية العمل. وبالطبع، كانت حصيلة هذه الجهود، بفضل الله، نشر أعمال أصبحت تدريجياً مرجعاً ومصدراً للأعمال البحثية الفلسفية والرسائل الجامعية والمقالات العلمية، وهذا مدعاة للسرور. وبالنسبة للمستقبل، ربما تكون هناك أساليب جديدة للاستفادة من هذا العمل الضخم، الذي لم يُترجم منه إلى الفارسية سوى 146 مدخلاً فقط من أصل 3712 مدخلاً، نأمل أن تؤتي ثمارها. وبالطبع، تدركون أن المجلد الثالث لمنظمة سمت لا يزال قيد النشر.
ما هي نقاط ضعف وقوة هذا العمل برأيكم؟
بخصوص نقاط قوته، تحدثنا عنها سابقاً. ولكن أي عمل، كما له نقاط قوة، له أيضاً نقائص. ومن أبرز نقائصه أنه لم يلتفت إلى الأفكار الفلسفية خارج فضاء العالم الغربي بالقدر الذي تستحقه. فعلى سبيل المثال، إذا تم في بعض الحالات الالتفات إلى تطور المفاهيم في تقليد الفلسفة الإسلامية، إلا أنه بسبب قلة الإلمام بهذا التقليد، فإن هذا القدر من البحث لا يتناسب مع أهمية ومكانة هذا التقليد في مجموع الفكر الفلسفي العالمي، وهذا الكلام ليس من باب المبالغة أو التعاظم. وفيما يتعلق بسائر الأفكار الفلسفية، كالتقليد الفلسفي الهندي أو الصيني مثلاً، كان هذا الالتفات أقل أيضاً. وعلى أية حال، يمكن القول إن هناك نزوعاً نحو المركزية الأوروبية، وهو أمر قابل للتبرير إلى حد ما. يجب أن ننتبه إلى أن إجراء بحث مماثل في المجالات الفلسفية الثقافية الأخرى يتطلب بطبيعة الحال همة الباحثين والمحققين في هذه المجالات أنفسهم، وسيؤدي بالتأكيد إلى توسيع أفق رؤية القراء. والمؤكد أنه يمكن، بالاستفادة من أسلوب وعمق العمل المنجز في هذه الموسوعة، الشروع في بحث كبير في التقليد الفلسفي الإسلامي-الإيراني، وهو ما يتطلب بالطبع أعمالاً تمهيدية كثيرة ويجب النهوض بعبئها.
بالنظر إلى أن هناك سلسلة من المداخل غير موجودة في هذا العمل، أليس لدى الناشر الأصلي برنامج لتحديث هذا العمل؟
من الطبيعي أنه مع اتساع نطاق الأبحاث في مختلف مجالات الفلسفة، فضلاً عن فروعها المتعددة ومناهجها ومقارباتها المختلفة، فإن أي عمل يحتاج عاجلاً أم آجلاً إلى المراجعة والتحديث، وهذه الموسوعة ليست استثناءً من ذلك. ولا سيما أن التطورات في العقود الأخيرة في ساحة الفلسفة، تتسم في بعض الحالات بتسارع يجعل رصدها والإحاطة بها أمراً ليس باليسير. لقد صادفتُ بنفسي مرات عدة حالات لجأت فيها إلى هذا المصدر المرجعي، لكنني لم أتمكن من استخدام هذه الموسوعة بالشكل المناسب للبحث في المفاهيم والمصطلحات الأحدث. ومع ذلك، لا يزال ينبغي القول إنها تتمتع بقدر جيد من الشمولية نسبياً.
المجلد الأول من هذه الموسوعة مخصص لفلسفة الفن، وهو يضم 14 مدخلاً من مجموع 160 مدخلاً التي اخترتموها. ما هو معياركم لاختيار هذه المداخل؟ أليس من المقرر أن تترجموا بقية هذه المداخل أيضاً؟
كان المعيار في اختيار المداخل هو توافق مجلس البحث العلمي في مؤسسة الحكمة والفلسفة الإيرانية ومؤسسة نو أرغنون البحثية. من المؤكد أن هناك مداخل مهمة أخرى في مجال الاستطيقا وفلسفة الفن من المناسب ترجمتها. وكما ذكرت، فإن مواصلة ترجمة هذا المعجم، وهو عمل شاق للغاية، ليست مدرجة حاليًا في برنامج عمل هذه المؤسسة. ولكن إذا توفرت الظروف، فإن الأمر يستحق الدراسة. ونظرًا للوقت الطويل الذي تستغرقه الترجمات والمراجعات المتكررة، وكذلك توفير الإمكانات اللازمة لهذا العمل، فهناك طرق أخرى لإتاحة محتوى هذه المداخل للقراء الناطقين بالفارسية، ونحن بصدد تقييمها.
لماذا لدينا مجلدان أولان لهذا المعجم؟ أحدهما هو المجلد الأول بعنوان فلسفة الفن، وهو نتاج مشترك لمنشورات مؤسسة الحكمة والفلسفة الإيرانية ومؤسسة نو أرغنون الثقافية البحثية، وصدر عام 1389. والآخر الذي يحمل عنوان المجلد الأول هو مختارات من مفاهيم في الميتافيزيقا، صدر عام 1386 عن منظمة سمت ومؤسسة نو أرغنون. ثمة إشكال بسيط هنا، وهو أننا نواجه مجلدين أولين!
لقد خُصصت المجلدات الثلاثة الصادرة عن منشورات سمت لمجموعة من المفاهيم المتعلقة بالميتافيزيقا، وقد تُرجمت بسبب عمل بحثي آخر للمؤسسة كان يعنى بالبحث في القواعد العامة للفلسفة. وبالطبع، تم اختيار المداخل هنا أيضًا بموافقة المؤسستين معًا. من الطبيعي أن تُنشر المجلدات المتعلقة بهذه المداخل بعنوان فرعي هو الميتافيزيقا، وهي من هذه الناحية تختلف تمامًا من حيث المحتوى عن المداخل المترجمة في مجال الاستطيقا وفلسفة الفن (المجلد الأول)، والإلهيات (المجلد الثاني)، والأخلاق (المجلد الثالث). لقد أُبرم العقد مع مؤسسة الحكمة والفلسفة بفاصل زمني وفي مجالات محددة، ومن هذه الناحية، كان له بالطبع ترقيم مجلداته الخاصة به. وبالنظر إلى أن القسم الأعظم من مداخل المعجم لم يُترجم بعد، لم يكن من الممكن ترجمة جميع هذه المداخل. في نهاية المطاف، ربما يمكن في خطوات لاحقة دمج هاتين المجموعتين، لكن هذا الأمر غير ممكن في الوقت الحالي.
في الجزء الثاني من الحوار، أود أن أتطرق قليلًا إلى أنشطة مؤسسة نو أرغنون البحثية. منذ حوالي عقدين من الزمن، تنشطون أنتم وزملاؤكم في مؤسسة نو أرغنون البحثية، وبإنصاف، فإن مخرجات هذه المؤسسة في مجالات التأليف والترجمة والبحث وقراءة النصوص المختلفة تفوق بكثير طاقة مؤسسة خاصة. في نهاية حوارنا، أود أن تعرّفونا أكثر على أنشطة هذه المؤسسة. حدثونا منذ متى تأسست وبأي هدف؟
تأسست مؤسسة نو أرغنون البحثية عام 1377 بحضور ومشاركة جمع من أساتذة الفلسفة. كان الهدف أن نتمكن من القيام بأعمال بحثية في مجال الفلسفة، وكنا نحن، كأفراد متواجدين في الجامعات، نرغب في توفير فضاء نعالج فيه الفراغ والاهتمامات والاحتياجات الموجودة في مجال الفلسفة.
ماذا كانت هذه الأنشطة بشكل رئيسي؟
قامت مؤسسة نو أرغنون البحثية بعدة أنواع من الأعمال لرصد وضع الفلسفة في البلاد في إطار عدة مشاريع. 1) جمع وتصنيف جميع رسائل الجامعة في البلاد والمعلومات المتعلقة بها. في هذا العمل الذي قامت به مؤسسة نو أرغنون بالتعاون مع مؤسسة الحكمة والفلسفة، تم فهرسة رسائل جميع المراحل من البكالوريوس – حين كانت هذه المرحلة تتطلب رسالة أيضًا – والماجستير وأطروحات الدكتوراه منذ البداية وحتى عام 1386، بما في ذلك الجامعات الحكومية وغير الحكومية (الجامعة الحرة). ولهذا الغرض، قمنا بجمع وتصنيف معلومات هذه الرسائل من زوايا مختلفة. حصيلة هذا العمل متاحة الآن بشكل معلومات مبسطة على موقع مؤسسة الحكمة والفلسفة. 2) السعي للتعرف على الوجوه العاملة في ساحة الفلسفة بهدف توفير بنك معلوماتي جيد عن هؤلاء الأشخاص للمهتمين. 3) لأول مرة، قمنا بالتعرف على المواقع الإلكترونية المتخصصة في الفلسفة في مجالات مختلفة وبلغات مختلفة، وصدرت حصيلة ذلك في كتاب بعنوان «الفلسفة على الإنترنت».
هل وُضعت هذه المعلومات أيضًا على موقع مؤسسة نو أرغنون؟
نحن بصدد إطلاق الموقع وتجهيزه، وسنقوم قريبًا، بعد إجراء تغييرات وتحسينات، بتحميل هذه المعلومات على الموقع بحيث يتمكن المستخدم من الوصول إلى الموقع المطلوب بسهولة بمجرد النقر على العنوان.
ما هو النشاط التالي للمؤسسة خلال هذه السنوات؟
كان النشاط الرابع هو إطلاق وتأسيس مكتبة رقمية؛ ونظرًا لنقص المصادر غير الفارسية في الجامعات ومراكز الأبحاث، كان الوصول إلى مثل هذه المكتبة ضروريًا. قمنا في هذه المكتبة بإعداد الأعمال الرئيسية لنحو مئتي فيلسوف باللغات الممكنة على شكل أقراص مدمجة مستقلة. ولا تزال هذه المكتبة قيد الاستكمال وقد بلغنا حوالي 60 ألف مصدر. بطبيعة الحال، لم نطرح هذه المكتبة في السوق ووفرناها فقط للمؤسسات البحثية. النشاط الخامس للمؤسسة هو التوجه نحو الأعمال الصوتية. فقد تُرجمت حوارات كانت قد بُثت بعد وفاة هايدغر، ومن المقرر أن تُقرأ وتُحمّل كملفات شفهية على الموقع.
حدثنا عن الأنشطة التعليمية للمؤسسة.
منذ عدة سنوات نتابع مشروعًا تحت عنوان تطور القواعد الفلسفية، وهو شيء شبيه بما فعله ريتر وزملاؤه بخصوص المفاهيم، وقد تابعناه نحن بخصوص القواعد. كان الدكتور غلام حسين إبراهيمي ديناني قد أنجز هذا العمل سابقًا في مجال الفلسفة في ثلاثة مجلدات، وقد وسعنا هذا العمل ليتجاوز مجال الفلسفة الإسلامية، ودرسنا ما يقرب من 500 قاعدة فلسفية في ثلاثين محطة تاريخية في أعمال فلاسفة ومذاهب مختلفة.
هل انتهى هذا العمل؟
أُنجز جزء من هذا العمل، لكن استمراره يحتاج إلى دعم أوسع. كان الهدف هو أن نبين أن أحد أوجه التبادل في المجال الفلسفي يتمثل في هذه القواعد التي تم تتبعها من العصر اليوناني القديم حتى العصر الحديث. لاحقًا، في سياق البحث، علمنا أن سيدة في ألمانيا ومركزًا في فنلندا يواصلان العمل نفسه، وأجرينا معهم بعض التبادلات القليلة.
اشرح لنا المزيد عن أشكال تطور القواعد الفلسفية.
تطور القواعد له ثلاثة أشكال: 1) المفاهيم المستخدمة في القواعد مثل الواحد، الصدور وغيرها 2) القواعد نفسها ومعانيها 3) موقع القاعدة في أنظمة فكر الفلاسفة أو المذاهب الفلسفية. في الواقع، انبثقت ترجمة المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة من صلب هذا العمل. فمن أجل دراسة تطور القواعد، قمنا بترجمة سلسلة من مفاهيم معجم ريتر، والتي كانت بشكل رئيسي في مجال الميتافيزيقا. اطلعت مؤسسة سمت على نشاطنا واقترحت تحويل هذه المفاهيم إلى ترجمة تقنية ليستفيد منها المهتمون. قلت سابقًا إن مؤسسة سمت نشرت مجلدين من هذا المعجم، والمجلد الثالث قيد النشر. كما قدم معهد الحكمة والفلسفة للأبحاث الاقتراح نفسه، فنشروا ثلاثة مجلدات في الفن والأخلاق والإلهيات.
ممتاز جدًا! إذا وافقت، لنتناول الأنشطة الأخرى لمؤسسة نو أُرغانون للأبحاث.
كذلك، شكلنا في المؤسسة منذ عشر سنوات حلقة دراسية نقرأ فيها النصوص مع عدد من مدرسي الفلسفة. على سبيل المثال، نقرأ كتاب الوجود والزمان لهايدغر، وبالإضافة إلى المناقشات حول الكتاب، نتبادل الآراء ونسعى لمزيد من التوافق في الأفق. وتعمل هذه الحلقة نفسها منذ حوالي أربع سنوات على كتاب فينومينولوجيا الروح لهيغل. وقد تمكنا مع هذه المجموعة من نشر عدة أعمال، وهناك أعمال أخرى قيد النشر. ترجم الدكتور حيدري عملين منها. ويحضر هذه الحلقة أيضًا عدد من طلاب الدكتوراه ويتعاونون معنا.
أذكر أنكم كنتم تعملون أيضًا على تسلسل زمني! في أي مرحلة وصل هذا الأثر؟
نعم. من الضروري جدًا أن يتعرف المهتمون بالفلسفة على الأفكار الفلسفية في سياقها التاريخي. التسلسل الزمني لتاريخ الفكر الذي أعددناه يسرد الأحداث الفلسفية بترتيب تاريخي، مصحوبة بالصور والكتابات والخرائط والرسوم البيانية في سياق الثقافة العامة.
كم مجلدًا يضم هذا الأثر؟
يتألف العمل من خمسة مجلدات، وقد اكتمل المجلد الأول منها، ومن المقرر أن تتولى منشورات مكتبة مجلس الشورى الإسلامي وجامعة طهران طباعته بشكل مشترك. يقع المجلد الأول من هذا الأثر في حوالي ٤٥٠ صفحة من القطع الرحلي وبالألوان. وقد أُعد هذا العمل بالاستناد إلى أكثر من ٤٥٠ مصدراً وبمشاركة ٢٥ مؤلفاً.
ما هو ترتيب المجلدات؟
المجلد الأول: من البدايات حتى ظهور الإسلام، المجلد الثاني: من ظهور الإسلام حتى العصور الوسطى، المجلد الثالث: من العصور الوسطى حتى عصر النهضة والعصر الحديث، المجلد الرابع: العصر الحديث، والمجلد الخامس: العصر المعاصر.
أعلم أنه بالإضافة إلى جميع أنشطتكم في مؤسسة نوارغنون والتدريس في الجامعة، تقومون بأنشطة أخرى أيضاً. فمنذ سنوات وأنتم منهمكون في ترجمة «الحقيقة والمنهج». في أي مرحلة وصل هذا العمل؟
لقد اكتملت أعمال الترجمة منذ مدة طويلة. تمت مراجعة أكثر من ثلثي ترجمة هذا الأثر، وتبقى الثلث الأخير.
ناشر هذا الأثر هو "هرمس"؟
نعم. بالإضافة إلى هذا الأثر، اكتملت أيضاً ترجمة كتاب «بدايات الفلسفة في اليونان». وبالطبع، كان العمل الأثقل الذي استغرق وقتاً طويلاً هو ترجمة دورة المجلدات الستة لكتاب «المجتمع وعلم الكلام في القرنين الثاني والثالث الهجريين» من تأليف "يوزف فان إس". لقد اكتملت ترجمة هذا الأثر أيضاً، ونحن الآن بصدد تحرير أكثر من أربعة آلاف مطلب.
على الرغم من يقيني بأن أنشطتكم لا تقف عند هذا الحد، إلا أنني أود في النهاية أن تحدثونا قليلاً عن مؤسسة دراسات تاريخ الشرق الأوسط وجمعية الفلسفة بين الثقافات.
نعم. في مؤسسة دراسات تاريخ الشرق الأوسط، أجرينا أبحاثاً لفترة حول إسبانيا في العصر الإسلامي، وتعاقدنا مع مجموعة ليخرج العمل على شكل فيلم وثائقي من ست حلقات بعنوان «روعة الشرق الأوسط»، وقد عُرض بالفعل ولكن في توقيت غير مناسب على القناة الثانية. وكان هناك عمل آخر بعنوان «إيران أرض التعايش بين الأديان والأقليات الرسمية في إيران» حول عادات وطقوس وحياة الأقليات الرسمية في إيران. وخرجت خلاصة هذا البحث أيضاً على شكل وثائقي من ثلاث عشرة حلقة، تم بثه دون إذننا على إحدى القنوات الأجنبية الناطقة بالفارسية.
إذا وافقتم، دعونا نختم حوارنا بالحديث عن أنشطة «جمعية الفلسفة بين الثقافات».
كانت جلسات الجمعية بين الثقافات تُعقد سابقاً في مؤسسة نوارغنون، ثم استقلت، ومؤخراً تم تسجيلها كجمعية علمية يتولى أمانتها الدكتور علي أصغر مصلح. وتُعقد جلساتها الآن كل أسبوعين بعنوان «الآخر ورهاب الآخر» في معهد العلوم الإنسانية.
تعريف بالكتاب:
المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة
رئيسا التحرير: يوآخيم ريتر وآخرون
المحرران: محمد رضا بهشتي - بهمن بازوكي
المعجم التاريخي لمفاهيم الفلسفة هو موسوعة تقع في ثلاثة عشر مجلداً، خُصص المجلد الثالث عشر منها للفهارس. «بدأ نشر نصوص المعجم في اثني عشر مجلداً ضخماً من القطع الكبير تدريجياً منذ عام 1971، واكتمل المجلد الثالث عشر في عام 2004. يضم هذا المعجم الألماني 3712 مدخلاً في مجال مفاهيم الفلسفة بفروعها المختلفة، فضلاً عن المفاهيم المشتركة بين الفلسفة والتخصصات الأخرى، ومنها علم الجمال ونظرية الفن، والتاريخ ونظرية الثقافة، وعلم اللغة، والأدب والخطابة، والأخلاق، والتربية والتعليم، والعلوم السياسية، وعلم النفس، والتحليل النفسي والعلاج النفسي، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، والأديان، والإلهيات والعرفان، والرياضيات والمنطق، والفيزياء، وعلم الهيئة، والجغرافيا، والجيولوجيا، وعلم الأحياء والطب». كُتب هذا المعجم تحت إشراف يواخيم ريتر، وكارلفريد غروندر، وغوتفريد غابرييل، وبمشاركة أكثر من 1500 أستاذ متخصص في الفلسفة. يضع هذا المعجم مسار التطور التاريخي للمفاهيم بشكل موثق، مع المصادر والمراجع الغنية لمزيد من الدراسة، بين يدي القراء. لقد جعلت حصيلة البحث الجبار لهذه المجموعة المتخصصة أهل الفن يطلقون على هذا العمل «عمل القرن»، الذي لا نظير له ليس في حقل اللغة الألمانية فحسب، بل في اللغات الأخرى أيضاً. محمد رضا حسيني بهشتي وبهمن بازوكي هما محررا النسخة الفارسية لهذا العمل. صدرت ثلاثة مجلدات من هذا العمل تحت عناوين فلسفة الفن، والإلهيات، والأخلاق، في إطار تعاون مشترك بين «معهد الحكمة والفلسفة الإيراني» و«مؤسسة نوارغنون الثقافية البحثية». من مداخل مجلد فلسفة الفن يمكن الإشارة إلى علم الجمال والجمالي، والأمر الجمالي، وفلسفة الفن، والفن والأثر الفني، والفن التجريدي والفن الخالص. صدرت الطبعة الأولى من المجلد الأول عام 1389 في 272 صفحة. وصدرت الطبعة الأولى من المجلد الثاني بعنوان «الإلهيات» في 258 صفحة عام 1391 بين يدي المهتمين. من مداخل هذا المجلد يمكن الإشارة إلى الألوهية، والإلهيات، والبرهان الأخلاقي على وجود الله، والإيمان بالله، والتجلي الإلهي، وحكومة الله. أصدرت منشورات «سمت» الطبعة الأولى من مجلد مختارات من مفاهيم ما بعد الطبيعة لهذا المعجم عام 1386 في 468 صفحة. مداخل هذا المجلد هي: الاتحاد، والأصل، والأصل التعليمي، ومبدأ السبب الكافي، ومبدأ العلية، والأصل (العلم) المتعارف، والموضوع، والإمكان، والإمكان الخاص، والانفعال، والمثال. شارك في ترجمة هذه المجموعة مترجمون آخرون أيضاً، يمكن أن نذكر منهم فريدة فرنودفر وبرستو خانباني.
«تاريخ المفاهيم الفلسفية» هو جزء من الفلسفة، بمعنى أنه لا يرى الإدراك العقلاني والمعرفة العلمية للعالم والواقع في نظرية شاملة وعامة ممكناً إلا عندما نكون قد تعرفنا على استخدام المفاهيم وكيفية تأثرها وتأثيرها، وأدركناها بشكل منهجي في سياق متصل من المعاني. يختلف «تاريخ المفاهيم» عن تاريخ الكلمات وتاريخ المسائل، وكل واحد من هذه يختلف عن الآخر من حيث الموضوع والمنهج. علاوة على ذلك، فإن السعي لإظهار تطور المفاهيم وإيجاد الشروط الملائمة لتشكلها، والعقبات التي ينبغي إزاحتها من الطريق حتى تتمكن هذه المفاهيم، بما تحمله من دلالات، من الظهور، يلعب أيضاً دوراً حاسماً.
يُعتبر المنهج التاريخي في الفلسفة، والتفريق بين الدراسة النسقية أو المنهجية للأفكار الفلسفية والدراسة التاريخية لهذه الأفكار، تفريقاً مصطنعاً وغير مستدام. الفلسفة التي لا تعي تاريخانيتها، تتعرض لخطر اللجوء إلى نسقية متحررة من الزمان والتاريخ، والاعتقاد بأنها توصلت إلى إدراك نهائي للواقع. إذا أدرك الفكر أن الواقع في حالة تحول دائم، فإن إدراك الواقع وفهمه يجب أن يتحركا أيضاً جنباً إلى جنب معه، ليكونا فهماً لائقاً بهذا الواقع المتحول، وإلا فإنه يفقد علاقته بهذا الواقع، أو يريد أن يُبقي الواقع، وبشكل تعسفي، في إطار فهم فوق-زماني وفوق-تاريخي.
نُشر هذا المحتوى بالتعاون المشترك بين الأنثروبولوجيا والثقافة ومجلة اطلاعات حكمت ومعرفت.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
خداوند به اسناد بهشتی و همکاران ایشان که کاری سترگ و ماندگار در حوزه اندیشه انجام میدهند توفیقات روزافزون دهد
حقیقتا دست مریزاد داره کاری بسیار طاقت فرسا و البته نه چندان درآمدزا. ممنون از صدانت بابت انتشار مطلب.