اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى عبد الكريم سروش أن القرآن «سجل أحلام» والنبي «راوٍ للرؤى الرسولية»؛ نظرية مثيرة للجدل تضرب بجذورها في العرفان الإسلامي. يكشف تحليل الأسس الظاهراتية لهذا التصور عما تنطوي عليه سطوره.

مع ظهور الإسلام، بدأ التركيز على دراسة القرآن الكريم لا لمجرد فهمه في ذاته فحسب، بل لفهم الإسلام. وعلى مدى أربعة عشر قرنًا منذ نزول القرآن وحتى الآن، دأب العرفاء والمفكرون والباحثون وعلماء الإسلام وأصحاب الرأي على تدقيق القرآن وتأمله، على أمل أن «يفكوا طلسمًا من طلاسم أسرار المحبوب». وقد سلك أهل النظر في فك هذا السر مسالك شتى واقترحوها. وبعد طرح مباحث وأساليب النقد الحديث ـ ومنها الهرمنيوطيقا والفينومينولوجيا... إلخ ـ لجأ المفكرون في الحقل الإسلامي أيضًا، مستعينين بطرح مثل هذه المباحث، إلى طرق جديدة في فهم القرآن، حتى إن نقاشات دارت مؤخرًا في هذا الصدد حول ما إذا كان ينبغي النظر إلى القرآن ومعاملته بوصفه نصًا مكتوبًا، أم خطابًا شفاهيًا؟ وبالطبع، هناك من رأى أن لغة القرآن هي لغة الكناية والتمثيل والاستعارة والتشبيه... إلخ.
وفي هذا السياق، قام الدكتور عبد الكريم سروش، إثر تأملاته العميقة في مجال علم الكلام والفلسفة والعرفان الإسلامي، وبطرحه كلامًا جديدًا في المباحث الحديثة، بعرض شرح جديد لأفكاره في هذا المسار الطويل تحت عنوان «محمد (ص): راوي الرؤيا الرسولية» ليكون محط نقد ونظر. وهو يصرح بأنه قد دقق الموضوع بنظرة فينومينولوجية. ولم يثر نشر هذا المقال تساؤلات وغموضًا كثيرًا بين المهتمين فحسب، بل وجه إليه مرة أخرى انتقادات مختلفة، رغم الإشارة إلى أن المقال لم يكتمل وله بقية.
ليست إثارة الجدل في أفكار الدكتور عبد الكريم سروش بالأمر الجديد، ولكن بنظرة تفاؤلية يمكن الافتراض أن طرح هذا الكلام ـ الذي رغم قدم عهده في نطاق العرفان الإيراني ـ الإسلامي والعرفان الشرقي، فإن طرحه اليوم يحمل طرافة ـ قد أثار ضجة بين هؤلاء وأولئك[1] بسبب رصانته وعمقه الشديدين.
ليس من العجب أن ترتفع رايات المعارضة في وجه رؤية خاصة حول كيفية الوحي وتلقي النبي الإسلامي للقرآن الكريم، بسبب إزالة الألفة عن الفهم العام في معرفته، فقد كان هناك مثيرو شغب في زمن النبي نفسه، اتهموه بالجنون وبأنه ينطق عن الهوى![2] أو أولئك الذين رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح في وجه علي (ع) وقاموا لحربه! وربما لو كانوا يسمعون الآيات مباشرة من شفتي النبي، لاتهموه ـ والعياذ بالله ـ بأن الله قد سمى نفسه في كتابه ساقيًا يسقي أحباءه خمرًا، ويدعوهم إلى دخول جنة لا تقتصر على بسط مجالس الأنس بالحور والغلمان، بل تجري في أنهارها الخمر والعسل... إلخ ليشغلهم بالفسق والفجور واللهو واللعب!
في تاريخ المعارف الإسلامية الحافل بالصعود والهبوط، ليست مثل هذه الإساءات في الفهم والنظرات السطحية وعدم النضج والهجمات التي تعقبها بالأمر الجديد. فقبل ألف عام، كان «جرم الحلاج أنه كان يعلن الأسرار»، ولاحقًا، لقي عين القضاة والسهروردي وشمس التبريزي ودارا شكوه... إلخ ما لقيه هو، وكما يقول مولانا:
أشار الحلاج بالسر من الخلق فصار إلى الدار
ومن حدة أسراري أنا حلاج ذو دار
وبالطبع، في السوق المضطربة لعصرنا هذا، يتطلب التصدي لطرح مسائل جدلية من هذا القبيل قلبًا جريئًا، وأي توقع غير هذا من الدكتور سروش الذي «فكر كل امرئ بقدر همته»[3]. رغم أن رداءً كهذا يليق بقامة شخص مثله، يتصدى بسند من علمه ودراساته الدينية وهمه الإيماني، في وجه المتدينين ذوي التفكير المعيشي من جهة، والمتدينين ذوي التفكير المعرفي من جهة أخرى، صارخًا: «أيها الغافلون، ليست الطريق تلك ولا هذه»![4]
يُذكّر هذا المقال بأن ما طُرح في نظرية الدكتور سروش الأخيرة ليس بدعة في فهم الدين فحسب، بل له سابقة واضحة نسبياً. كثير من كبار عرفاء الإسلام، كابن عربي وشرّاحه، وفلاسفة كالسهروردي وملاصدرا... وكذلك كبار الشعراء العرفاء الإيرانيين كالمولوي وحافظ وغيرهم... توصّلوا إلى مثل هذا الفهم قبل ذلك بكثير وتحدّثوا عنه بأشكال متنوعة في الفلسفة والعرفان، نثراً أو شعراً. وهذه المرة أيضاً، يضع الباحث العارف إصبعه في نصّه المليء بالمغزى على نقاط طُرحت في العرفان الإسلامي وحتى في النصّ المقدّس وعُبّر عنها بوضوح. يبدو أنه تجنّب عن قصد ووعي الاستشهاد بتلك الأقوال، ربما لكي لا يُقدم على ما يسميه بارت تفسيراً أكاديمياً (علمياً)، إذ وفقاً لما أورده هو نفسه، ينبغي ألا يُفسّر القرآن بل يُعبّر!
علاوة على ذلك، يبدو أنه أراد من هذا الطريق ألا يوفّر أسباب نفور وابتعاد القرّاء المهتمّين بالمباحث الخاصّة في هذا المجال، والذين عادة ما يتركون الدخول في مسائل من هذا القبيل عند مواجهة المنظور المهيب للمباحث التخصّصية الثقيلة والمعقّدة، وإن كانت بوابة حلقة «الخاصّة» الصلبة والعظيمة تغلق طريق الدخول عليهم مسبقاً.
الهدف هو فتح المفاهيم التي طرحها عبد الكريم سروش في نظريته الأخيرة، رغم أن جذورها يمكن أن نجدها في كتاباته الأقدم ومنها بسط التجربة النبوية. لقد تجاوز هو شخصياً شرحها مختاراً، ويُعلن أنه لا يقصد أنطولوجيا الحضرات الخمس وعالم المثال وجابلقا وجابلسا... إلخ، ويتناول فقط فينومينولوجيا الوحي. لكن كيف يمكن لفينومينولوجيا النص أن تكون منفصلة عن السياق الثقافي الذي وُلد فيه ونما؟ هكذا يمتنع سروش عن قصد عن الإحالة والاستشهاد بالمصادر والأفكار الأساسية، ليُظهر المسألة أبسط بكثير مما هي عليه، ويعبّر عنها بسهولة وبداهة، بلغة عذبة بسيطة وبقلم شديد الاقتدار والعلم في آن، ويدعو الجميع إلى التأمل والتعمّق في الموضوع. هذه النظرية تبدو غريبة من فرط وضوحها!
مع الانحناء إجلالاً أمام المقام الرفيع لنبي الإسلام الكريم، أستأذن بذكر بعض الأمور التي يبدو أنه لم يذكرها، ولكنها بمثابة «ما بين السطور»، أي بكتابة ما لم يُكتب في نصّه، لأخطو خطوة ولو قصيرة في توضيح تعقيداتها، لعلّني أؤدي بهذا ديناً لمقام الأستاذ الرفيع الذي تعلّمت منه الكثير. أعلم جيداً أنني قد أشمله بهذا القول: «كلٌّ يظنّ بي خيراً وأنا من ظنّه صديقه». لذلك، وقبل كل شيء، ينبغي أن أقول إن ما سيأتي هو فهمي الشخصي لنظرية «الأحلام الرسولية»، وليس بالضرورة ما كان في فكره السامي.
أيها الزاهد، اعبر زقاق العشّاق بسلامة
لئلا تخربك صحبة ذوي السمعة السيئة
يا شحاذي الخرابات، الله في عونكم
لا تمدّوا عين الإنعام إلى إنعام قليل
ما أحسن ما قال شيخ الحانة لمدمن خمرته
لا تحكِ حال القلب المحترق لغير ناضج (حافظ)
****
بإمكان القارئ أن يستخدم بدل كلمة رؤيا، كلمات مثل مكاشفة وواقعة ومثال وخيال منفصل وإقليم ثامن وجابلقا وجابلسا وأرض ملكوت، لكن الكاتب، دون معارضة لها، اختار كلمة رؤيا عن عمد، أولاً ليتجنّب إبهامات تلك المفاهيم العتيقة وميتافيزيقاها المرعبة، وثانياً ليجعل حقيقة تجربة محمد(ص) النبوية أكثر وضوحاً وقابلة للتناول.
وهكذا يكون هو نفسه قد أعطانا مفتاح المعنى المقصود، بحيث يمكن استبدال أي من المصطلحات المذكورة أعلاه بكلمة رؤيا، وبهذا الكشف يتجنبون الإطالة في الكلام عن وعي. أول ما يمكن استنتاجه حتى من عنوان نظرية «الأحلام الرسولية»، هو أن هذا الحلم أو الرؤيا هو «رسولي» ويخص المقام النبوي، وليس حلماً أو رؤيا من النوع الذي يختبره عامة الناس.
يضيف الدكتور سروش في مستهل حديثه: «ما يُتَتَبَّع في هذا المقال ليس أنطولوجيا الخيال والمثال والحضرات الخمس...»! لذا لا يبدو بعيداً عن الصواب أن نبدأ الكلام من هذه النقطة عينها، على أمل أن تفتح طريقاً إلى مكان ما، وأن نأتي بما لم يرد في كتابته كي يتضح أساس فهم نظريته الأخيرة.
أ. الحضرات الخمس
قال رسول الحق، المصطفى من الله، محمد المصطفى (ص): «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا».[5] وعلى حد تعبير عائشة، كان عمر النبي كله «نوماً في نوم». وتجدر الإشارة إلى أن كل ما هو من هذا القبيل قد سُمِّي بعالم الخيال، «ولهذا السبب يحتاج إلى تعبير».[6] وهنا بالذات يضع ابن عربي مفتاح فهم نظرية «الحلم الرسولي» بين أيدينا.
لكن ينبغي أن نرى بأي معنى يستخدم هو عالم الخيال؟ لتوضيح ذلك، من الضروري أن نعرض بإيجاز الأساس النظري لأنطولوجيا ابن عربي، المشهورة بـ «الحضرات الخمس»، كي يتضح المعنى الصحيح للحلم والرؤيا في المباحث العرفانية، تجنباً للوقوع في مهاوي سوء الفهم.
يعبّر ابن عربي عن الوجود في نسبته إلى الحق، في بنية ذات خمس مراتب حضور تُسمى «الحضرات الخمس»، ليعبّر بناءً عليها عن مراتب الموجودات كظلال هرمية لوجود الحق تعالى. وبتعبيره، في هذه المراتب المترتبة طولياً، كل صدر هو المرتبة الأكثر حقيقة لذيْله، وكل ذيل هو ظل أو صورة أو مرآة للمرتبة الأعلى منه. في نظام الأنطولوجيا لوحدة الوجود عند ابن عربي، العالم كله مظهر لحقيقة واحدة هي مقام الأحدية، هو وحده الوجود وغيره الموجودات، هو قائم بذاته وغيره قائمون على وجوده. يتمتع هذا العالم ببنية مرآتية هرمية، كل أدنى مرآة لأعلاه ومربوب لربه أي للمرتبة الأعلى منه. مقام الأحدية هو الحقيقة المطلقة، والمراتب الأربع التي تليه، بشرط المرتبة وباعتبار قيامها عليه، هي مرايا وظلال له. في النظام الهرمي للحضرات الخمس، المراتب الثلاث الأولى ــ والتي تُسمى حضرة الأحدية (اللاهوت)، وحضرة الواحدية (الجبروت)، وحضرة المجردات (الملكوت) ــ هي روحانية محضة وبلا صورة. الحضرة الرابعة أو عالم المثال أو الخيال (عالم الشهادة) هي واسطة بينها، حيث تظهر الصور لأول مرة، والحضرة الخامسة هي عالم الماديات والمحسوسات أو الأجسام (الناسوت). في هذه المراتب الخمس، العوالم العلوية الثلاثة الأولى روحانية محضة وبلا صورة؛ وفي المرتبة المثالية والخيالية تتشكل الوجودات بالصور، لتأخذ شكل واقع مادي في عالم الحس. الوجود «ليس في الواقع إلا تجلياً واحداً» هو الأول والآخر. تتعين الموجودات بحسب قربها أو بعدها منه، وتتحدد مرتبتها الوجودية على هذا الأساس. «فكل ما يظهر في عالم الحس هو صورة لمعنى غيبي»،[7] تكون صورته الحقيقية قد تشكلت في عالم المثال. الحقائق الملكوتية للعوالم الروحانية التي هي بلا صورة، تجد صورة قابلة للرؤية في عالم المثال، وهي صورتها الحقيقية، والصور المحسوسة في الناسوت هي منزلة هذه الصور.
يسمي ابن عربي، بناءً على الحديث القدسي «لولاك لَما خَلَقتُ الأَفلاک»[8] وكذلك الحديث النبوي «أوَّلُ ما خَلَقَ اللهُ نُوري»، المرتبة الثانية من الحضرات الخمس، أي مقام الواحدية أو الأسماء، بـ «الحقيقة المحمدية» ومرتبة «الإنسان الكامل». أول مرتبة للوجود بعد الذات الأقدس الأحدية، التي تتجلى بنور الوجود من خفاء الأعيان الثابتة، هي نوره، وهو الجامع للأسماء، ولهذا كان مسجود الملائكة.
بناءً على ما تقدّم، فإن الوجود المحسوس لنبي الإسلام الكريم، بنزوله إلى العالم المحسوس، يتجسّد في الشخصية التاريخية لمحمد (ص) صورةً ماديةً واقعية. فالنبي، بوصفه بشراً يصف نفسه في القرآن بقوله: «أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »[9]، يكتسب بنزوله من حقيقته الروحانية إلى عالم الواقع المعرَّض للزمان والمكان، شخصيةً تاريخية. ولأن عالم المحسوسات فانٍ، فإن وجوده المحسوس الذي وُلد يوماً ما، قد ارتحل حتماً يوماً عن هذا العالم الفاني؛ شأنه شأن سائر الأنبياء من نوح وإبراهيم إلى موسى وعيسى، وصولاً إلى أنبياء كسليمان وداود ويعقوب ويوسف وزكريا ويحيى...، ممّن وطئوا العالم المحسوس يوماً، ولا بد أنهم ذاقوا الموت يوماً في التاريخ. كل ما يصبح زمانياً، يصبح تاريخياً لا محالة. ومحمد المصطفى، هو خاتم دائرة النبوة، أي فصّ خاتم طريق الأنبياء. والتأمل في هذا الحديث النبوي يزيد المسألة وضوحاً: كنتُ نبيّاً وآدمُ بين الماء والطين[10]. وعليه، ففي هذا القول: «كأن الألوهية دخلت في جلد البشر فصارت بشراً، وما وراء الطبيعة ارتدى ثوب الطبيعة فصار طبيعياً، وما وراء التاريخ وطئ ساحة التاريخ فصار تاريخياً»[11]، ليس فيه أي حيف على مقامه المقدّس.
ب. جابلقا وجابلسا وأرض الملكوت
هذا هو العالم الوسيط أو المثالي الذي يسميه السهروردي «الإقليم الثامن»، العالم الذي تقع فيه المدن الخيالية[12] جابلقا وجابلسا وكذلك هورقليا. جابلقا الواقعة في جانب المشرق تنفتح على الحقائق الروحية والمعنوية، وجابلسا في جانب المغرب تواجه الحقائق المنكشفة بعد الموت.
يذكر ابن عربي نوعين من الخيال: الخيال المتصل والخيال المنفصل. الأول هو خيال متصل بالعالم المادي، وهو من صنع تصورات الإنسان وتخيلاته الذهنية المتشكلة في تركيب وهمي من الوقائع المادية، وهو تركيب قد لا يوجد في الواقع على هذه الهيئة. والثاني، أي الخيال المنفصل، منفصل عن العالم المادي، ومتشكّل من العوالم الروحانية. أي مرحلة سابقة على ظهور الشيء بعدُ في عالم المادة.
العلاقة بين الخيال المتصل والمنفصل هي علاقة دائمة بين مرتبتين من الوجود. فخيال الإنسان يتصل عبر عالم المثال بعالم الملكوت، أي عالم المجردات الروحانية.
يُحدث عالم المثال استمرارية بلا انقطاع بين مستويي الوجود، ويتيح للتخيل الإنساني أن يبلغ من خلاله الملكوت، أي عالم المجردات الروحانية. وقد اعتبر البعض عالم المثال «مفتاح عالم الملكوت». فالروح عبر الحواس الباطنة، ودون الاستعانة بالحواس الظاهرة، تستطيع السير في عالم الملكوت، وقلب كل من حصّل لطافة ووعياً يمكنه أن يرى في عالم الملكوت الصور الحسنة اللطيفة ويسمعها ويغتبط بها.
الأرواح التي لا صورة لها تتشكّل في عالم المثال، والأجساد هناك، بخلعها للباس المادي، تصير إلى صورتها المثالية وتصبح روحانية. وعلى هذا الأساس، يرى دارا شكوه أن معراج النبي كان بجسمه الملكوتي، كما أن عيسى (ع) صعد إلى السماء بجسمه أيضاً.[13]
يعرّف هنري كوربان عالم المثال والخيال بأنه عالم هورقليا، أو العالم الملكوتي للنفس، بمعنى «أرض الملكوت» و«الجسمانية الملكوتية»، حيث تتجلّى الحضرة الإلهية مع عالمنا. وبانفصال البشر عن أصله، فإن «أرض الملكوت» حاضرة في القلب. [14]
من الأمور التي تسببت منذ البداية في بروز بعض سوء الفهم والتأويلات الخاطئة، هو القول: «إن لغة القرآن إنسانية وبشرية، والقرآن هو تأليف وتجربة وجيشان ونمو روح محمد (ص) ولسانه وبيانه مباشرة وبلا واسطة».[15]
يمكن الآن توضيح لماذا لا يُعدّ نسب خصائص كاللغة الإنسانية والبشرية إلى القرآن قولاً عجيباً وكفرياً. والقول المذكور ليس فقط لا ينتقص من مقام النبي الرفيع، بل على العكس، يضعه في موضعه الحقيقي والأسمى. وسنتناول فتح هذا المعنى بطرح بضعة أسئلة.
السؤال الأول. بما أن الوحي ينبثق من الله، وهو أمر روحاني مجرّد، فما معنى نزول الوحي إلى النبي؟ وبالنظر إلى أن النبي بشر عادي، ووفقاً لنص القرآن الصريح، مثل أي بشر آخر، فما الفرق بينه وبين سائر الناس الذي جعله يتشخّص في مقام النبوة لتلقي الوحي؟
الجواب: بالنظر إلى المراتب التي نُقلت سابقاً، فإن النبي الذي تمتع طوال عمره الشريف على الأرض بواقع مادي محسوس، ينبغي له، كي يتلقى الوحي، أن يخرج من حالته المادية والمحسوسة، ليتمكن من تلقي الأمر الروحاني المجرّد. وقد نُقل هذا الأمر في سائر التقاليد الباطنية للأديان أيضاً، ولا يختص بنبي الإسلام. وقد سُمّي بتجربة الخروج من الجسد، وسيتم شرحه لاحقاً بمزيد من التفصيل.
السؤال الثاني. كيف يمكن الارتباط بين الموجود المحسوس الواقعي في العالم الفاني المادي، والأمر الروحاني المجرّد اللاهوتي؟
الجواب: ليس النبي وحده في الحضور الناسوتي، إذ لا يمكن لأي موجود محسوس وجسماني آخر في عالم المادة أن يرتبط بالأمر الروحاني، إلا إذا ترك جسده المادي بصورة مؤقتة ودخل عالم المثال أو الخيال، تجربة الموت قبل الموت[16] التي وُصفت بأنها حالة شبيهة بالنوم. في العرفان الإسلامي، تُشرح هذه الحالة من خلال عالم المثال الذي هو وسيط بين عالم الواقع والعالم الروحاني الملكوتي وما فوقه. إن أول مقام تعيّن للحق تعالى، وهو مرتبة «الأسماء والصفات» التي تسمى مقام الواحدية، هو حقيقة الوجود المقدس للنبي. وبهذا المعنى، فإنه لكي يبلغ مرتبة الإنسان الكامل، ينبغي له أن يدوس نفسه، بعد أن نزلت من المرتبة الإنسانية إلى المرتبة المحسوسة والمادية، وأن يجد انبساطاً وجودياً ويحضر في مقامه الباطني أو الروحاني، حتى يقدر على إدراك حقيقة الوحي التي هي الإدراك الحضوري لمرتبته الحقيقية هو نفسه. ثم ينقل ويعبّر عن تلك الحقيقة الروحانية المُدرَكة، عند عودته إلى عالم المحسوسات ووجوده المادي، في قالب لغة إنسانية وصورة خاصة، في زمان ومكان معينين إلى عالم المادة، وهو ما قيل عنه نزول القرآن في ليلة القدر.
علمه من روحه يفيض دوماً
ليس عنده مستعاراً ولا دَيْناً (مولانا)
إن حقيقة القرآن التي هي حقيقته هو، أي «الحقيقة المحمدية»، والتي تسمى أيضاً مقام القلم، تجد في مراتب النزول إلى المقام الملكوتي لعالم المجردات (اللوح المكتوب)، في عالم المثال، صورة إنسانية وصورة كلام وكتاب معاً! ثم بالنزول إلى عالم المحسوسات، يظهر أحدهما في الوجود التاريخي والإنساني للنبي الكريم، ويظهر الآخر في مصحف القرآن الذي هو الآن بين أيدينا على هيئة كتاب، وهو منزلة حقيقته الكلامية والكتابية. القرآن المنزَّل هو نزول مرتبة «الحقيقة المحمدية» في صورة كتاب، وهو ليس سوى حقيقة النبي نفسه. ولهذا يُقال إن القرآن أُنزل جملة واحدة إلى الوجود المقدس للنبي، وأُنزل مرة أخرى على مدى ثلاث وعشرين سنة من فترة نبوته، وبصورة زمانية ومكانية، حيث تجلّت حقيقته، بالضرورة، بصورة جغرافية وتاريخية ووفق مقتضيات منزلته المحسوسة.
إذن، ففي هذا القول بأن القرآن انبثق من «منبع ضمير النبي»، لم يقع خطأ ولا زلل: منبع ضميره هو «الحقيقة المحمدية» وجامع الأسماء والصفات الإلهية، ما علّمه الله للإنسان وعجزت الملائكة عن إدراكه.[17] وأياً كانت كيفية تلقي هذه الآيات، سواء عُلمت أو افتُرضت، فوفقاً للنص الصريح، فإن مقام الإنسان أعلى من الملائكة، وما يعلمه هو لا يستطيعون أن يعلموه! وليس معنى بلوغ مرتبة الإنسان الكامل، بمعنى أعلى مراتب سلوك الإنسان، سوى هذا. إن النبي الكريم في مرتبة تجعله أهلاً لأن تتحقق فيه بالفعل جميع الكمالات التي أودعها الله في جوهر الإنسان (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي)[18]، هناك حيث أُبرم الميثاق الأزلي بين الله والإنسان على أساس هذا السؤال: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟»[19]. الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها، وحملها الإنسان وحده.[20]
بوقوعنا في هذا الخطأ الواضح، ليس من حقنا أن نتصور الإنسان الكامل الذي هو مسجود الملائكة والقديسين، أدنى مرتبة من المَلَك، وأن نعتبر الحقيقة المحمدية (ص) التي هي النَفَس الرحماني، بحاجة إلى واسطة لتلقي حقيقة القرآن والوحي. هذا هو معنى ذلك الكلام الحق بأن «القرآن هو تأليف وتجربة وجَيَشان ونمو روح محمد (ص) ولسانه وبيانه، مباشرة وبلا واسطة». إذا كانت الحقيقة المحمدية هي النَفَس الرحماني الخاص، وكانت جميع الموجودات تحت وجوده المقدس، فإن جبريل الأمين هو أيضاً مرتبة من مراتب وجوده، لا خارجاً ومنفصلاً عنه، كما أن الله في باطن النبي لا خارجاً عنه. علاوة على أن الله نفخ من روحه في الإنسان، فإن كونه أقرب إليه من حبل الوريد[21]، ليس إلا هذا المعنى. إذا كان الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، فكيف احتاج رسول الحق إلى واسطة لتلقي الوحي؟
اسـم هـر چـیـزی تـو از دانـا شـنـو
ســرّ رمــز عـلّــمالاســمـاء شـنـو
چـشـم آدم چـون بـه نـور پـاک دید
جـان و سـرّ نـامهـا گـشـتـش پدید
چون مـلک انـوار حـق در وی بیافت
در سـجود افـتاد و در خدمت شتافت (مولانا)
محمد (ص) راوي تجارب وناظر مناظر رآها بنفسه… لم يُقَل له اذهب وقل للناس إن الله واحد، بل هو نفسه رأى الله بصفة وحدانيته وشهدها، وروايتُه عن هذه المشاهدة يرويها لنا بلسانه هو…
هذا التصور بأن مَلَكاً كان يُلقي الآيات في قلب محمد (ص) وهو يعيد تلاوتها، ينبغي أن يحل محله تصور أن محمداً (ص) كمراسل نابض بالحياة، مُصوِّر، حاضر في مسرح الأحداث كان يروي الوقائع… محمد (ص) ناظر ومحمد (ص) راوٍ.
هذا الكلام الذي هو من موارد الخلاف، ما تفسيره؟
من المشهور أن مَلَك الله المقرب، جبريل، تخلف عن مرافقة النبي في المعراج لأن مرتبته الوجودية أدنى من مرتبة حقيقته. إذا استخففنا بمقام النبي عظيم الشأن إلى حد أن نعده مقيداً ومحدوداً في حدود حسه وواقعه، واعتبرناه محتاجاً إلى وساطة جبريل لتلقي الوحي، فقد ظلمناه! الصواب أن نعد النبي فاعلاً بالفعل في إدراك حقيقة القرآن، وفي هذه الحال، وعلى خلاف ما هو شائع في الأذهان العامة، لا نكون قد ارتكبنا خطأ. النبي في مرتبته المحسوسة الجسمانية والنازلة، أدنى من حد المَلَك الروحاني، لكن في مرتبة تلقي الوحي، ينعكس الأمر. مقام قاب قوسين أو أدنى[22] له. هناك حيث لا شيء واسطة بينه وبين الله، وهو قريب من الله إلى حد أنه يحس بيده على كتفه. قلبه الطاهر فيما رأى لم يكذب قط. أي واسطة يمكن أن تكون في مقام أقرب إلى الله من قلب النبي؟ إن النبي هو الذي يصعد بكيانه الملكوتي في حال لا شيء فيها بينه وبين الله. إن نفس الآيات التي يستند إليها كثيرون لرفض نظرية الأحلام، هي على العكس مصدقة لها! بناءً على آيات سورة النجم المباركة هذه يمكن أن ندرك أن النبي لم يكن بحاجة إلى واسطة كجبريل في تلقي الوحي:
احـمـد ار بگـشـایـد آن پـرّ جـلـیــل
تـا ابـد بـیـهـوش مـانــد جـبـرئـیـل
چون گذشت احمد ز سدره و مرصـدش
وز مـقــام جــبـرئـیــل و از حــدش
گـفـت او را هـیـن بـپـر انــدر پـیـم
گـفـت رو رو مـن حـریـف تـو نـیـم
بـاز گـفـت او را بـیـا ای پـردهســوز
مــن بـه اوج خـود نـرفتـسـتـم هنوز
گفت بیرون زین حـد ای خوش فرّ من
گــر زنــم پــرّی بـســوزد پــرّ من (مولانا)
عندما يحتل النبي في مرتبته الاسمية حقيقته الذاتية، وهي المرتبة التي تُعد أسمى وأصدق مراتب الحضور الإنساني في كماله، يصبح من المفهوم أن النبي، في حضوره الجبروتي، شاهدٌ وحاضرٌ في المشهد بل هو فيه. ومن هنا، فهو في العالم المحسوس راوٍ لحقائق قد شاهدها. إنه، لتلقي حقيقة الوحي، يتعالى متجاوزاً حده المحدود إلى مرتبة أسمى من مرتبة المَلَك. ومن هنا قيل: "كأن النبي واقف في مشهد حافل بالأحداث، والأنبياء والشهداء والملائكة يذهبون ويجيئون أمام ناظريه، والكتاب والجنة والنار، وانفتاح أبوابها، وبتعبير القرآن ذلك «المشهد العظيم» يشهده ويرويه". لأن الجنة وأهل الجنة، وهم جبروتيون وملكوتيون، يتصورون في المرتبة الرابعة من الحضرات الخمس، أي عالم المثال والخيال.
في المثال الأول المختار من القرآن الكريم، يقول عيسى (ع) لله: «... ما دمت فيهم كنت أنت الرقيب عليهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم...». وكما يتبين من هذه الآيات، فإن هذا الحوار بين الله وعيسى قد جرى بعد الموت الجسدي والتاريخي لعيسى. أي أن عيسى قد رجع من صورته التاريخية المكانية والزمانية إلى صورته المثالية والملكوتية، وهو منهمك في حوار مع الله وكأن هذا الحوار يحدث «الآن وهنا». وليس المسيح فحسب، بل النبي أيضاً، وبفاصل زمني يبلغ قروناً بعد صعود عيسى، شاهدٌ وناظرٌ لنفس المشهد في اللازمان.
وهكذا يتساءل صاحب النظرية: «أين كانت تقع هذه المشاهدات والنظرات؟» ويجيب هو نفسه: «في الرؤيا». في الرؤيا لأنه لا يمكن أن تُتلقى في الواقع الملموس الزماني المكاني.
خواب می بینم ولی در خواب نه
مدّعی هستم ولی کـذّاب نه (مولانا)
من الواضح أن ما أثار الضجة، وهو أن القرآن «كتاب رؤيا»، ليس خلافاً للحقيقة، على عكس ما قد يبدو للوهلة الأولى! فهذا الوصف ليس بدعة مذمومة فحسب، بل إن النوم والرؤيا من أهم الموضوعات لا في العرفان الإسلامي وحده، بل في سائر الأديان أيضاً. ومع تبيين النظام الأنطولوجي للمثال والخيال في الحضرات الخمس، يبدو فهم هذا الأمر الآن أكثر سهولة. ومرة أخرى، فإن الرجوع إلى فصوص الحكم يفتح الطريق.
يشرح محيي الدين، في الفص التاسع من فصوص الحكم، «فص حكمة نورية في كلمة يوسفية»،[23] الحكمة النورية بأنها انبساط النور [الموجود الناسوتي] على حضرة الخيال،[24] أي أن ما تجلى في عالم الحس، يجد انبساطاً وجودياً في حضرة الخيال، وكلما قلت مسافته إلى حقيقة الوجود واقترب منها، صار أكثر حقيقة. فالحقائق أو الصور التي تظهر في حضرة الخيال، تتمتع بموجودية أكثر حقيقة من عالم المحسوسات أو عالم الواقع؛ وهي حكمة كان يوسف (ع) كاشفها على الوجه الأتم والأكمل، لأن الحكمة النورية تبسط نورها على عالم الخيال الذي هو «هذا الانبساط أول ظهور مبادي الوحي في أهل العناية الذين هم الأنبياء عليهم السلام».[25] وكما يُرى، فإن نور ظهور مبادي الوحي في عالم المثال يشرق على الأنبياء. فعالم الخيال ليس فقط أسمى من عالم الواقع والمحسوس، بل هو أكثر حقيقة منه. وما يسميه ابن عربي «الخيال المتصل أو المقيد»، هو الخيال الفردي وصنائع الوهم لكل فرد،[26] ومع الانبساط الوجودي وتخلص الفرد من قيد المقيدات الحسية والوهمية، تنفتح له نوافذ خيال أوسع تُسمى «الخيال المنفصل أو المطلق». فالمعاني الغيبية للمراتب الملكوتية للحق، تتصور في هذا الحضور الخيالي عينه.
وبالنظر إلى هذا المعنى، لا شبهة وردت على القرآن الكريم، ولا إهانة لحقت بساحة «النبي الأكرم» المقدسة. فالجاهلون بالمفهوم الرفيع لـ «الخيال»، يعرفونه في نطاق محدوديتهم الفردية، ويقيسون «صنع القديسين»[27] على أنفسهم، ولا بد أن ترتفع صيحة إنكارهم إلى عنان السماء.
چون تو با پرّ هوا برمیپری
لاجرم بر من گمان آن میبری
هر که را افعالِ دام و دد بود
بر کریمانش گمانِ بد بود (مولانا)
تنقل عائشة: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة[28] التي هي بمقتضى الحديث جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.[29] أي أن الرسول لم يكن يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح في الحس الظاهر، دون أن يخفى فيها شيء. ويضيف ابن عربي: لم تكن عائشة تعلم أن ما يظهر في الحس الظاهر هو مثل ما يظهر في المنام. فالخلق ـ وهم نيام ـ غافلون عن إدراك الحقائق والمعاني التي تشتمل عليها هذه الصور الظاهرة. والمُعبِّر العليم يدرك من الصور المرئية في المنام حقيقتها، والعارف يدرك من الصور الحسية الظاهرة في عالم الواقع حقيقتها. فما ظهر في الحس هو الصورة المادية لشيء في العالم الخيالي والمثالي، وما في العالم المثالي هو صورة معاني الحقائق الفائضة على الأرواح المجردة والحضرات الإلهية ومقتضيات أسماء الحق تعالى.[30] فالعارف بالحقائق، بمشاهدته صورةً أو سماعه كلاماً، أو معنى من المعاني في القلب، يستدل به على مبادئه ويدرك مراد الحق تعالى، ومن هنا: «كل ما يحدث في العالم هو رسول الحق تعالى يبلغ رسالة الحق إلى العبد». فمن كان أهلاً علم ذلك وقبله، ومن لم يعلم أعرض عما هو مقصود تلك الصورة. كما ورد في الآية 105 من سورة يوسف المباركة،[31] وإعراضهم ناتج عن عدم تنبههم وعن دوامهم في «نوم الغفلة». ولكن لا يبلغ هذا المقام إلا من انكشفت له جميع المقامات العلوية والسفلية، وشاهد الأمر الإلهي في كل مقام من مقامات نزوله في صورة ذلك المقام. ومن هنا يقول القرآن عن مُدرِكه: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. [32]
گر مراقب باشی و بیدار تو
هر دمی بینی جزای کار تو
گر مراقب باشی و گیری رسن
حاجتت نبود قیامت آمدن (مولانا)
تتقبل المجردات الصور في عالم المثال، وتتصور الأرواح الطيبة بأشكال خيالية. فالمنام، بمعنى الغفلة عن المحسوسات واليقظة في عالم الخيال، هو أشد حقيقة من عالم الواقع، و«ما يرد من هذا القبيل يسمى عالم الخيال ولهذا يحتاج إلى تعبير».[33] أي أن ما كان في نفس الأمر على صورة معينة قد ظهر على صورة أخرى، وعلى المُعبِّر أن يتجاوز الصورة التي رُئيت في المنام ليصل إلى نفس الأمر كي يكون تعبيره صحيحاً.[34] كما عبّر النبي شرب اللبن في المنام بالعلم.[35]
ومن هنا يتوجه لسان الغيب، حافظ، إلى المُعبِّر في تعبير رؤياه السحرية، شرب الخمر من شفة الساقي،[36] حينما بدا كأن الشمس قد طلعت في الليل وجالسته:
یک دو جامم دی سحرگه اتفاق افتاده بود
از لب ساقی شرابم در مذاق افتاده بود
ای معبّر مژدهای فرما که دوشم آفتاب
در شکرخواب صبوحی هموثاق افتاده بود[37]
وبهذا المعنى، فإن كل ما كان النبي يراه في اليقظة هو من قبيل ما كان يشاهده في المنام، وإن اختلفت الأحوال، فكان أحدهما في الحس والآخر في الخيال (المنام)، لكن من حيث إن كلاً منهما مثال وصورة، فالمعنى الحقيقي لهما متساوٍ.[38] والفارق أن أحدهما (الحس) هو نازلة الآخر (الخيال). فكل ما في عالم الكون هو من القبيل الذي ينبغي تعبيره.[39]
وحينما كان الوحي ينزل على النبي، كان يُختطف من المحسوسات التي اعتادها، ويغيب عن الحاضرين [في عالم الحس]، ثم يُعاد إلى حالته السابقة بعد انقضاء الوحي. فما كان يدركه يحدث في حضرت الخيال، لكن لما كان مختلفاً عن النوم المحسوس، فإنهم لا يسمونه نوماً.[40] أي أن تجاوز عالم الحس إلى عالم الخيال هو من جنس النوم الذي لا يُسمى نوماً، لأن النوم يكون بسبب أمر مزاجي يعرض للفرد، بينما هذا أمر روحاني يفيض على القلب فيختطفه من عالم الشهادة، ومن هنا لا يُسمى نوماً.[41]
گفت چون باشد خود آن شوریده خواب
که درآیـد در دهــانـش آفتـاب (مولانا)
وحين يعود إلى حالته العادية، كانت الحقائق التي تلقاها تجري على لسانه دون اختيار:
نـاطـقه سـوی دهـان تـعلـیم راسـت
ورنه خود آن نطـق را جویی جـداست
مـیرود بـی بـانـگ و بـی تکـرارهـا
تـحـتـهــاالـانـهــار تـا گـلــزارهـا
ای خـدا جـان را تــو بنـمـا آن مقام
کـانـدرو بـیحـرف مـیرویـد کـلام
تــا کــه سـازد جـان پاک از سر قدم
ســوی عــرصـۀ دور و پهنـای عـدم
عـرصـهای بـس بـا گـشـاد و بـا فضا
وین خیال و هست یـابـد زو نـوا (مولانا)
ومن هنا جاء في المقال: «هست قرآن خوابهای مصطفی»[42]، وهذا ليس انتقاصاً من مقامه بل هو إنزال له في علياء مقامه الحقيقي. ففي هذا المقام يكون «محمد (ص) راوياً لتجاربه وناظراً لمناظر شاهدها بنفسه، وهناك فرق عظيم بين الناظر الراوي ومخاطَب الخبر».[43]
في كثير من آيات القرآن الكريم، ورد الحديث عن كونه ناظراً للحق وواصلاً إلى رؤية الله، منها في سورة القيامة: في الآخرة وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة.[44] عندما يُقال إن النبي لم يكن مخاطَب الخبر، فمعناه أنه في مقام المواجهة مع الحق تعالى، كان يواجهه بلا واسطة. هو سيد الأنبياء، وليس بأقل مرتبة من موسى (ع) الذي كان كليم الله. هو الذي يشهد حوار الله مع عيسى (ع)، فلماذا لا يستطيع أن يكون هو نفسه في مقام الحوار مع الله؟ ولأنه يواجه حقيقته مباشرة وبلا واسطة، فإنه يتلقى الخطاب المباشر بـ «قل» في حوار وجهاً لوجه مع ذاته. إنها مرتبته الاسمائية والحقيقية التي تخاطب مرتبته المثالية: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ… [45]
وهكذا يروي عن واقعته: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ…[46]
در واقـعـه بـدیـدم، کـز قـند تـو چشـیدم
با آن نشـان کـه گفـتی، این بوسـه نام زد را
جانِ فرشته بودی، یا ربّ، چـه گشـته بـودی
که چهره مـینمـودی، لـَم یـَتـَّخـِذ وَلَد[47] را
چون دست تو کشیدم، صورت دگر نـدیـدم
بیهـوشی ای بـدیـدم، گم کرده مر خِـرَد را
در ده مــیـــی ز بـــــالا، در لاالـــهالاّ
تا روحالـه بیـند ویـران کند جسد را (مولانا)
وهكذا يُستشهد في المقال المذكور بتفسير صدر الدين الشيرازي، وتُوضَع سورة الواقعة تحت المجهر. واقعةُ محمّد (ص) تحدث في ذاته؛ وهو الذي يرويها لنا نحن الغافلين والغائبين عن الحضور في محضر الله.
وفي سياق المقال تُذكر سورة التكوير، ويُتحدّث عن الشمس والقمر والنجوم... وبعد شرح أن المفسرين، لوقوعهم في مغالطة تأويل الأحلام، «لم يفكروا في أن شمس الرؤيا ونجومها لها تأويل آخر، ولا تدل بالضرورة على الشمس والنجوم الواقعية». انظر كيف يتحدث مولانا عن هذا المعنى، ويسأل عن الواقعة التي حدثت في المنام، وعما يمكن أن يكون معنى القمر عند رؤيته في الحلم، حيث يمتزج «الآخِر والأوّل»[48] ويصيران واحدًا! في المنام رُئي، وأنه ينبغي أن يذهب المرء إلى النوم بوعي، لا أن يكون معروضًا لحاجة الجسد إلى النوم:
واقعـةً رأيـتُها تليـق باللطـف والإبـداع
قـم يا مـؤوّل الـزمـان صـورة حلمي انظـر
رأيت في الحلم قمرًا، ما القمر في الحلم
ففي الحلم ينحلّ الآخِر والأوّل
قـال: دَعِ اللسـعةَ، لا تفتـح الجـرحَ من جديـد
نم بنفسك، لا تنم يا حسام الدين (مولانا)
من أكثر رؤى محمّد (ص) بهجةً تلك التي رأى فيها جميع أهل الأرض والسماء وظلالهم، ليلاً ونهارًا، طوعًا وكرهًا، ساجدين في حضرة الله. يا لها من رؤيا! يا له من كشف! يا له من خيال لطيف ويا له من قلم خيالي مبدع!... الواقعة حدثت ولم تترك مجالاً للشك.[49]
سؤال. متى تحدث الواقعة؟
جواب. في ليلة القدر! ورد في سورة القدر: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»[50]. يمكن أن تكون لكل إنسان ليلة قدر، وليلة قدر النبي حدثت في ليلة معراجه، التي يذكرها المقال: «وهناك من اعتبر معراج النبي تجربة معنوية ورؤيا نبوية وعروجًا روحانيًا، لا تحليقًا جسديًا». وبالطبع يُتحدث عن رؤى النبي البهيجة حيث جميع أهل الأرض والسماء وظلالهم منشغلون بالسجود في حضرة الله. يُعرب الكاتب عن دهشته الممتعة من هذه الرؤيا والكشف والخيال اللطيف. كما يشير مولانا في بيت من غزل مشهور إلى أن ليل الوجود (ليلة القدر) الذي هو كليل الموت ودخول القبر، ينبغي تحويله إلى ليلة القدر ليصير مسكنًا للأرواح الطاهرة:
أنـت ليلـة القـبر فاذهـب حـتى تصيـر ليلـة القـدر
فصـر للأرواح كالقـدر مأوىً، مأوىً (مولانا)
يمكن تطبيق الآية الرابعة من سورة القدر مع الآية الثانية من سورة النحل:
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ[51]
يُنزّل الملائكة بالروح (الإلهي) من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا الناس، إنه لا إله إلا أنا فاتقون!
تنزل الملائكة على العباد، على أي العباد؟ على أولئك الذين نالوا، بما اتقوا، مفتاح الجنة أي سبيل البلوغ إلى مقام المَلَك. هؤلاء الملائكة قد تحققوا بالفعل في الوجود الباطني للفرد. بمعنى أن الشخص، بنتيجة تقواه، يكون قد اختبر ليلة القدر واهتدى عبر عالم المثال إلى ضيافة الكروبيين. كما أن مريم (ع) تدرك الملائكة بفعل الدعاء وعبادة الله. في الآيات المتعلقة بالبشارة بميلاد عيسى، لا تخاطب مريم (ع) من قبل جبرائيل وحسب، بل إنه يظهر لها في صورة شاب حسن الهيئة، ويكلمها، ثم تنعقد كلمة الله في بطنها. هنا لم تسمع مريم كلام جبرائيل فحسب، بل رأته وحملت بالهبة الإلهية! واقعة مريم (ع) في ليلة قدرها، كانت البشارة بميلاد عيسى المسيح:
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.[52]
التدفق السيلي للتعابير المجازية (من كناية واستعارة وتمثيل...) في النصوص المقدسة والدواوين الشعرية، التي وإن كانت تشبه لغة الرؤيا، إلا أنها ليست هي هي بأي وجه... في لغة الرؤيا، لا مجال للمجاز والكناية، أي أن الألفاظ لا تُحمل على غير معانيها الحقيقية...
في المقالة بُسط هذا المعنى بأن لغة القرآن هي لغة النوم والرؤيا، «لغته ليست لغة اليقظة، بل لغة النوم...»؛ ولأن لغة النوم هي لغة الخيال، فهي بحاجة إلى تعبير الرؤى، وليست لغة نتكلم بها نحن، وإن كانت «لغة عرفية بشرية عذبة». لغة القرآن أرضية من أخبار الجنة، وبكرٌ بحيث لم يمسسها جن ولا إنس «إلا المطهرون»، وهي التي «يتشارك العارفون والأنبياء في تذوقها». القرآن رؤيا حقيقية لا مجازية: «وذلك الخمر الذي هناك حقيقة لا مجاز».[53] فإذ هو حقيقي، لا شبيه بشيء آخر، فقد ظهر للرائي بحقيقته هو. ومن هنا يجري التأكيد على أن لغة القرآن ليست كنائية ولا استعارية ولا تمثيلية، وأن الألفاظ تُحمل على معانيها الأصلية لا على غيرها.
لغة القرآن ليست لغة تشبيه، بل لغة رؤيا. لقد غفل المفسرون عن هذا الأمر البسيط، وهو أن القرآن رواية حضور حاضر ناظر في مشهد الأحداث، يرى ويسمع معاً. القرآن رواية حدث «متحقق مرئي»، ظهر باللغة العربية. لم يكن النبي سهروردياً ليوظف الرمز والإشارة في بيانه، بل كان نبياً. القرآن ليس حصيلة تذوق ولا ناشئاً عن رؤية النبي الوجودية أو المعرفية للعالم، بل هو حصيلة مشاهدته في حال نوم أشد وعياً من يقظة الناسوت، وليد رؤية الحقائق الباطنية للعالم. القرآن ليس كتاباً كتبه شخص واعٍ يقظان لكن «في غيبة عن الحضور»، بل هو رواية حضور «الحاضر» في حضرة الحق، والغائب من بيننا!
هل سمعت قط بوجود حاضر غائب
أنا بين الجمع وقلبي في مكان آخر (سعدي)
في النهاية، لا بأس من الإشارة إلى أن تشوانغ تسي (أحد عرفاء الصين القديمة) في تعاليم الطاو، ذكر معنى الرؤيا في «اليقظة الكبرى». يصف الحقيقة بأنها شيء مختلف تماماً عما يمكن إدراكه بالتعقل. مستوى من الوجود يفقد فيه «الرؤيا» و«الحقيقة» اختلافهما الجوهري. حالة من الوعي لا يبقى فيها أي شيء على ما هو عليه، ويمكن لكل شيء أن يكون أي شيء آخر. بهذا المفهوم، يتعالى هذا الأمر على الزمان، أمر فوق النظام الزماني للأشياء في نظر من اختبر «اليقظة الكبرى»، كل شيء واحد، كل شيء هو الحقيقة ذاتها.[54]
القرآن، رواية «الرسول الصادق» عن رؤية الحقيقة، هو لغة «تمثيل»[55] لا «تمثل»[56].
القرآن رواية حضور، هو ما هو عليه، لا تمثيل لشيء آخر!
سمعت أذني قصة الإيمان فسكرت
أين القسم يا صورة العين، الإيمان مبتغاي (مولانا)
هامش:
[1] . تعالَ وألقِ بسفينتنا في شطّ الشراب / وأثرْ ضجيجًا وولولةً في روح الشيخ والشاب (حافظ)
[2] . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (النجم/ 3)
[3] . حافظ.
[4] . قـومٌ يـتـفـكـرون فـي سـبـيـل الـديـن/ وقـومٌ وقـعـوا فـي الـوهـم فـي طـريـق الـيـقـيـن
أخـشـى أن يـأتـيَ يـومٌ يـرتفـع فـيـه نـداء/ أيّـهـا الـغـافـلـون، لـيـس الـطـريـق هـذا ولا ذاك (الخيام)
[5] . النّاسُ نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا. وقد نسب البعض هذا الحديث إلى أمير المؤمنين علي (ع).
[6] . ابن عربي، فصوص الحكم، مقدمة وترجمة النص وشرح وتحليل محمد علي موحد وصمد موحد، دار كارنامه للنشر، طهران 1385، ص 451ـ452.
[7] . المصدر نفسه، ص 447.
[8] . تجدر الإشارة إلى أن ما ورد في العرفان الإسلامي، هو توثيق الأحاديث في هذا السياق، بغض النظر عن صحة هذه الأقوال من حيث الإسناد؛ كما يستخدم مولانا هذه الأحاديث نفسها في أبياته:
كان النور الطاهر قرينًا لمحمد / لأجل عشقه قال له الله: لولاك
لولا عشق النور الطاهر / لما منحت الأفلاك وجودًا
و: كان الكنز المخفي ففاض من الامتلاء / فكسا الترابَ سلطانُ الأطلس
كان الكنز المخفي فشقّ من الامتلاء / فجعل التراب أكثر إشراقًا من الأفلاك...
[9] . الكهف، 110، (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).
[10]. كُنتُ نَبياً وَ آدَمَ بين الماءٍ وَ الطين.
[11] . عبد الكريم سروش، «الحلم الرسولي 1» .
[12] . تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لعرفان ابن عربي والسهروردي، فإن عالم المثال أو عالم الخيال هو عالم بين العوالم الروحانية والمادية، وبالتالي فإن مرتبته أكثر حقيقة من عالم الواقع.
[13] . داريوش شايغان، الهندوسية والعرفان الإسلامي، ترجمة جمشيد أرجومند، نشر فرزان روز، طهران 1382، ص 201.
[14] . هنري كوربان، أرض الملكوت، ترجمة ضياء الدين دهشيري، طهران، طهوري 1374، ص 27.
[15] . سروش، المصدر نفسه.
[16] . موتوا، موتوا، في هذا العشق موتوا / فإذا متم في هذا العشق، صرتم كلكم ملوكًا ووزراء (مولانا).
[17] . البقرة، 31ـ32؛ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ کُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَي الْمَلائِکَةِ فَقالَ أَنْبِئُوني بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ کُنْتُمْ صادِقينَ ؛ قالُوا سُبْحانَکَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّکَ أَنْتَ الْعَليمُ الْحَکيمُ
[18] . الحجر، 29؛ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ.
[19] . الأعراف، 172؛ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ.
[20] . الأحزاب، 33؛ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا.
[21] . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق/16).
[22] . النجم، الآيات 9 إلى 11؛ فَکانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْني؛ فَأَوْحي إِلي عَبْدِهِ ما أَوْحي؛ ما کَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأي.
[23] . تمت الإشارة في متن المقال إلى قصة يوسف في القرآن.
[24] . هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال.
[25] . وهو أول مبادئ الوحي الإلهي عند أهل العناية.
[26] . وهو ما يُعرف اليوم بالنفس (Psyche) ويُدرس في علم النفس.
[27] . لا تقس عمل الأطهار على نفسك / وإن تشابه في الكتابة اللبن والأسد (مولانا)
[28] . فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح، تقول لا خفاء بها.
[29] . كما أُشير إليه في المقال.
[30] . الخوارزمي، شرح فصوص الحكم، ص 333 ـ 334.
[31] . وكأين من آية... (يوسف، 105). وهؤلاء الناس يمرون على كثير من آيات الحق في السماوات والأرض وهم عنها معرضون.
[32] . الواقعة، 77ـ80 ؛ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ؛ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ؛ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ؛ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[33] . ابن عربي، فصوص الحكم، ص 452.
[34] . ولهذا يعبّر، أي الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر في صورة غيرها، فيجوز العابر من هذه الصورة التي أبصرها النائم إلى صورة ما هو الأمر عليه إن أصاب.
[35] . كظهور العلم في صورة اللبن. فعبّر في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم فتأول أي قال: مآل هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم.
ومن هنا عبّر بعض الشرّاح كصدر الدين القونوي عن الأنهار الأربعة الجارية في الجنة بمعرفة حضورية وحصولية تجري في الجنة وفقًا لآيات من القرآن. انظر: صدر الدين القونوي، مصباح الأنس لحمزة فناري أو الصلة بين الاستدلال والشهود في كشف أسرار الوجود، بمقدمة وترجمة محمد خواجوي، طهران، مولا، 1384، ص 12.
[36] . الإنسان، 21، سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا.
[37] . حافظ.
[38] . وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل، وإن اختلفت الأحوال. وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال.
[39] . الخوارزمي، شرح فصوص الحكم، ص 335.
[40] . كان إذا أوحي إليه أخذ عن المحسوسات المعتادة فسُجّي وغاب عن الحاضرين عنده: فإذا سرّي عنه ردّ. فما أدركه في حضرة الخيال، إلا أنه لا يسمى نائمًا.
[41] . ما يعمد إلى تعبيره علماء نفس كفرويد ويونغ هو تعبير أحداث ناشئة من اللاوعي الشخصي والجمعي للفرد، وهو ما يتم في اللغة الدينية عبر النفس الأمارة وفي الخيال المتصل. أما الحال الطارئ على النبي عند نزول الوحي فكان يحدث في مرتبة النفس المطمئنة وكان يتلقى الحقيقة. ومن الواضح أنه لو بقي في مرتبة الظهور الحسي والزماني والمكاني، أو بعبارة أخرى في النشأة المادية، لما كان قادرًا على تلقي الحقيقة الملكوتية.
[42] . القرآن أحوال الأنبياء / أسماك بحر الكبرياء الطاهرة (مولانا)
[43] . سروش، المصدر نفسه.
[44] . القيامة، الآيات 22ـ 23، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ؛ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ .
[45] . الفجر، 27ـ30، يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِى فِى عِبَادِى وَادْخُلِى جَنتِى.
[46] . الواقعة، 1؛ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ.
[47] . الإسراء، 111، (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِی لَمْ یَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم یَکُن لَّهُ شَرِیکٌ فِی الْمُلْکِ وَلَمْ یَکُن لَّهُ وَلِیٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَکَبِّرْهُ تَکْبِیرًا).
[48] . الحديد، 3؛ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِکُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ.
[49] . سروش، المصدر نفسه.
[50] . القدر؛ 1 ـ 5؛ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر؛ وما أدراكَ ما ليلةُ القدر؛ ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر؛ تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر؛ سلامٌ هي حتى مطلع الفجر.
[51] . النحل، 2.
[52] . آل عمران، 45؛ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.
[53] . الخمّات كلها في غليان وهياج من السُكر/ والخمر التي فيها، حقيقة لا مجاز (حافظ).
[54] . توشيهيكو إيزوتسو، الصوفية والطاوية، ترجمة محمد جواد گوهری، روزنه، طهران 1378، ص 330.
[55] . imaginal
[56]. representation
.
.
مقالة بقلم نير طهوري | مايو 2016
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
ممنون از دکتر، واقعا من دنبال همچین استدلالی بر اساس عالم مثال و حضرات خمس بودم از دکتر سروش که متاسفانه نمیزدن، این مقاله تقریبا مستدل تر میکنه نظریه دکتر سروش رو
برای یک پاسخ گویی مستدل و دقیق به ادعا های اخیر درباره قران و رد شبهات به ادرس زیر مراجعه نمایید: http://www.sebt.me عنوان بحث : دفاع از قران - رد شبهات سروش
نیر خانم چنان ذوب درولایت سروش هستند که بدون هیچ نقد و نظری با چشم و گوش بسته بدیهی ترین فرمولها و اشعار رو جمع اوری کردند تا حرف مرادشون رو اثبات کنند! انقدر نوشته ایشان اشکال داره که برای پاسخش احتیاج به 4 ساعت تایپ دارم . ای کاش دانشگاه ها آزاد انقدر راحت به مردم دکتری نده. به خدا ادم شرمنده میشه
با سلام و عرض ادب. به نظریات آقای عبدالکریم سروش کاری ندارم؛ بگذارید و بگذریم. اما شما که خود را در موضع بالاتری میبینید عنایت دارید که این شیوه برخورد هیچ علمی نیست و جزو مغالطات قرار میگیرد؟ (مخصوصا آن مغالطه حمله شخصی برجسته تر است). اساسا اگر حوصله تایپ کردن ندارید هیچ لزومی نیست که با این شیوه برخورد کنید. این نوشته شما هیچ ارزش علمی ای ندارد چون حتی یک کلمه هم ننوشتهاید که چرا چنین است و صرفا با چند ادعا و حمله کار را به زعم خود یکسره نمودهاید. ای کاش همین مقدار حوصله را خرج این اظهارات نیز نمیکردید. الان واقعا از نوشته شما چه برداشتی میشود کرد؟ اقلا به زعم شما اگر ایشان بدیهی ترین فرمول ها و اشعار را جمع آوری کردند، شما که دیگر کاری جز جمع آوری چند مغالطه نکردید. سخنان شما وقتی ارزشی خواهد داشت که دلایل و اشکالات خود را مرقوم فرمایید. این که بگویید حوصله اش را ندارید اما بپذیرید که این متن سراپا اشتباه است که نه عقلانی است و نه اخلاقی. تاکنون بسیار کم کامنت ها را پاسخ میدادم؛ این نوشته شما اما واقعا من را برآشفته کرد که البته آینه ای از وضعیت کشور هم هست که متاسفانه بسیاری، با چنین شیوههایی به یکدیگر میتازند. این نکته را هم تاکید کنم من اصلا هیچ موضعی نسبت به خانم طهوری ندارم و اصلا به معنای موافقت با ایشان یا آقای سروش نیست و سخنانم تنها متوجه شیوه برخورد شما است.
سلام و سپاس لطفا در صورت امکان فایل پی دی اف مقاله ها در انتهای همه نوشته ها قرار دهید.ممنون