اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
نقد لنظرية الدكتور سروش «القرآن: أحلام رسولية»؛ ذلك أن مصدر الإلهامات الباطنية ليس إلا الله، وآلية الوحي لا تحتاج إلى بُعد مادي، كما أن نسبة الكلام إلى الله تتسق مع أساليب البيان القرآني.

سبق لي، في مقال «الزمان وعلم الله والعلاقة بين الإرادتين الإلهية والبشرية»، أن تناولت بالتفنيد خطأ أحد الافتراضات المسبقة الرئيسية في نظرية «القرآن؛ كلام محمد» للدكتور سروش، وأنا الآن بصدد تقديم توضيحات في تفنيد استدلالاته في مناظرته مع الأستاذ عبد العلي بازركان بشأن نظرية «القرآن؛ أحلام رسولية»(1).
بدايةً، أقول باختصار إن استدلالات الدكتور سروش تسعى إلى إثبات أن القرآن لا يمكن أن يكون كلام الله لفظاً ويكون النبي قد نقله فحسب، لأنه لا توجد آلية لذلك في عالم الوجود. بل إن القرآن هو حصيلة «أحلام رسولية» وكان منشؤه سمعياً بصرياً، بل وحتى ذوقياً وشَمِّياً ولمسياً، ومن هنا توجد فيه اختلافات وتناقضات، لأن مثل هذه الآلية تستلزم قابلية ظاهرة الوحي للخطأ، وبالتالي لا ينبغي توقع أن يكون القرآن كلاً منسجماً وخالياً من الخطأ. والآن، في مقام تفنيد نظريته، أسرد ما يلي:
1ـ بافتراض صحة نظرية «الأحلام الرسولية»، ينبغي أن نُسلِّم بأن تلك الأحلام كانت صادقة (1)، لأنه إذا لم تكن أحلام النبي صادقة وكانت فيها مراتب من عدم الصدق، فلن يعود لنبوة النبي اعتبار، إذ لن يوجد وجه تمييز بينه وبين الآخرين نعتبر بموجبه محمد بن عبد الله نبياً، لأن أحلام أي شخص يمكن أن تنطوي على مراتب من الصدق. ومن البديهي أن كثرة الأحلام لا يمكن أن تدل على حقانية ادعاء النبوة.
2ـ من ناحية أخرى؛ عندما يُلهَم الإنسان شيئاً أو يرى حلماً صادقاً، فالفاعلية ليست منه هو، بل تُلقى إليه من خارجه. لأنه إذا كان منبع الإلهام أو الحلم الصادق هو الإنسان نفسه، فلن يكون لمثل هذه المقولات موضوعية. وهنا يُطرح السؤال: ما هو منبع هذه الإلقاءات وما هي آليتها؟! من البديهي أن منبعها يجب أن يكون ذا علم، وإلا فلا الإلهام صحيح ولا الحلم صادق. لكن ذلك المنبع الذي هو ذو علم وله القدرة على الإلقاءات الباطنية للإنسان، ليس إلا الله. ومع هذا، فعندما يكون منبع الإلقاءات الباطنية هو الله، فلا فرق حينئذٍ أن يرى النبي حلماً صادقاً أو يسمع نداءً بأذن قلبه وتنطبع منصوصاته في ضميره. وعليه، فإن شبهة الدكتور سروش بخصوص آلية الوحي، إذا كانت واردة عندما يكون القرآن كلام الله، فهي واردة أيضاً في نظرية «القرآن؛ أحلام رسولية» وتُخل بها، لأن كلا الشقين يحتاجان إلى فاعلية إلهية.
3ـ لكن هذه الشبهة ليست واردة، لأنه إذا كنا نقول في خصوص الوحي والقرآن إن فاعله لا يمكن أن يكون الله، فلماذا نقول في خصوص سائر المخلوقات إن الله هو الخالق؟! في حين أننا إذا عمَّمنا استدلال الدكتور سروش، فالنتيجة هي أن الله ليس خالقاً لأي ظاهرة مادية لأنه ليس ذا بعد مادي ولا يمكنه أن يخلق الظواهر المادية عبر آليات مادية!
4ـ كل ظاهرة في الوجود، إما أن يكون لها بعد معنوي فقط، أو تكون حائزة على كلا البعدين المعنوي والمادي، ويكون بعدها المعنوي بالضرورة متقدماً وجودياً في الذات على البعد المادي، بتعبير آخر؛ ما لم توجد الظاهرة من حيث البعد المعنوي، فإن ماديتها لا تتشكل. على سبيل المثال؛ ما لم يخطُ مفهوم الإنسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد إلى ساحة الوجود، فإن خلق ماديتها يكون بلا محل ومستحيلاً. ما لم يُصمَّم المبنى، لا يُبنى. وعليه، فإن ظاهرة الوحي لا تحتاج بالضرورة إلى بعد مادي، ويمكن أن تتم فقط بواسطة استعدادات النبي، إن صح التعبير، الروحية النفسية وبالفاعلية الإلهية.
5 ـ الدكتور سروش نفسه، استناداً إلى شهادة التاريخ، يسلِّم بأن حالات خاصة كانت تستولي على النبي الإسلام عند حدوث ظاهرة الوحي، وهذا بذاته شاهد على أن فاعلية الوحي لم تكن منه هو، لأنه لم يكن يحدد زمان حدوثها بنفسه.
6 ـ ويقر في موضع آخر من كلامه بأن الوحي ظاهرة بلا صورة، وأن النبي هو من يكسوها صورةً ويجعلها تاريخيةً تبعاً لذلك. حسناً، إذا كان الوحي قد نزل على النبي عبر آلية الحلم وبصورة سمعية بصرية... إلخ، وكان خالياً من نص القرآن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف لشخص مثل محمد بن عبد الله، الذي لم يكن أديباً ولا شاعراً، أن يحول تلك الأحلام إلى كلام كهذا ويبلغه لمخاطبيه؟! كيف استطاع ذلك؟! بصرف النظر عن هذا، أليس الدكتور سروش يقر بأن الوحي، إضافة إلى وجهه البصري، كان ذا وجه سمعي أيضاً؟ مع هذه الأوصاف، ما المانع من القول إن النبي كان يسمع نص الآيات لفظاً بلفظ فتنطبع في ضميره؟! هذا الأمر لا يتزاحم البتة مع الوجه البصري لظاهرة الوحي، بل إن نطاق شموله يمكن أن يستوعب القرآن كله، في حين لا يمكن تعميم الوجه البصري للوحي على جميع الآيات، لأن بعضها لا يتسع له التصور، كالآيات التي تتناول الصفات والأسماء الإلهية.
7ـ وفي معرض رده لكون القرآن كلاماً إلهياً، يضرب المثل بأدعية القرآن. المثير للاهتمام أن الدكتور سروش حين يصل إلى «قُلْ» في القرآن ينسبها إلى النبي ويقارنها بأشعار حافظ وسواه من الشعراء، لكنه لا يقبل هذا الأسلوب في الكلام لله تعالى، بأن يكون قد أوحى هذه الأدعية إلى نبيه على لسان عباده بغرض التعليم أو بيان حقائق!
8 ـ يضرب أمثلة لآيات يقول فيها القرآن مثلاً إن البحار تشتعل ناراً، ويعتبرها تناقضاً ودليلاً على صحة نظرية الحلم، في حين أن مثل هذه التصويرات استُخدمت وتُستخدم بكثرة في الأدب والشعر، دون أن يكون المؤلف أو الشاعر قد رأى صورها في المنام. وعليه، فلا ضير في أن يستخدم الله تعالى الصناعات الأدبية لبيان آياته. (3)
9ـ من الشواهد الأخرى التي يسوقها الدكتور سروش لصحة نظريته، أن القرآن يسمي نفسه «كتاباً» مع أنه لم يكن كتاباً وقت حدوث الوحي، وقد سُمي كتاباً لأن النبي كان يراه في منامه على هيئة كتاب. بصرف النظر عن أن الثقل الدلالي لكلمة كتاب لا ينحصر في عدد الصفحات المجلَّدة، بل يمكن إطلاق «كتاب» على كل ما هو مكتوب في لوح، سواء كُتب على صفحات الورق أم انطبع في لوح ضمير الإنسان. ذلك أن «كتاب» يتضمن في حقيقته مفهوم «رسالة». فكل كتاب هو رسالة من المؤلف إلى القارئ. وعليه، فإن «الكتاب» في القرآن هو في الحقيقة رسالة من رب العالمين إلى البشر. وبصرف النظر عن هذا كله؛ فإن أي كاتب حين يشرع في تأليف كتاب، لا يكون الكتاب حاضراً أمامه في بدايته، بل يتصور حصيلة ما سيكتبه كتاباً، وهذا أمر بديهي. والقرآن أيضاً يسمي نفسه كتاباً منذ البداية ليحدد تكليف المخاطبين المؤمنين بأحقيته بشأن جمعه وكتابته وحفظه، وهذا الموضوع لا صلة له بكون القرآن كلام محمد، أو حلمه، أو كلاماً إلهياً نزل عليه.
أما البحث في كون القرآن نصاً أم خطاباً، فهو متأخر عن البحث في كونه كلاماً إلهياً أم لا. فإذا اعتبرناه كلاماً إلهياً، فحتى لو كان خطاباً من حيث الماهية، فإنه لكونه خطاباً إلهياً ناشئاً من الصفات الإلهية المطلقة، لا يختلف من حيث الدقة والانسجام عن النص الإلهي، (4) وإذا كان كلام النبي شخصياً، فسواء أكان نصاً أم خطاباً، فلن يتمتع بالدقة والانسجام المطلقين لأن صفاته ليست مطلقة.
وفي الختام، أعبر عن رأيي بشأن قِدَم القرآن وحدوثه. القرآن قديم من حيث المحتوى والمعنى لأنه بيان للسُنن اللامتغيرة الحاكمة على الوجود، لكن شكله الكلامي مخلوق إلهي وحادث، خُلق بالنظر إلى سياق النزول، وله في بعض الآيات ظاهر تاريخي، لكنه لكونه ناشئاً من الصفات والأسماء الإلهية، فإن دلالته ليست محصورة في حقبة من التاريخ، بل هي لكل زمان ومكان، ويجب السعي دوماً لفهم أسمى وتشخيص مصاديقه المتجددة. ومن الأساليب الناجعة لهذا الأمر المهم من وجهة نظر الكاتب، «فهم القرآن بأسلوب اللغز» الذي تناولته في أربع مقالات حتى الآن. (5)
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
در خصوص گستره وحی نبوی باید گفت که محدود است به نص کتاب منزل، چرا که اگر بگوییم چنین محدودیتی نیست و گستره آن فراتر می باشد و آگاهی ها و رهنمونهایی وجود داشته که مختص پیامبر بوده و دیگران نمی توانستند مشمول بهره مندی از آنها بشوند، و پیامبر به مدد آنها آیات الهی را در نهایت فهم می فهمیده و دلالتشان را درمی یافته، با این ادعا در واقع کارآمدی آیات الهی را مخدوش فرض می نماییم چون در این صورت؛ آیات الهی منزل، از منظر هدایت، کافی و وافی نبوده اند که حتی بتوانند مهبط و واسطه ارسال خود را هدایت نمایند و به سرمنزل مقصود برسانند، چه رسد به دیگر مخاطبان! از این رو باید گفت که آنچه بر پیامبر اسلام نازل گشته، منحصر در نص آیات قرآن بوده است و لاغیر و آنهم تنها به صورت شنیداری، چرا که در غیر این صورت، از منظر هدایت الهی، بین او و سایرین تبعیض وجود داشته و دیگر او نمی توانسته اسوه و الگو قرار گیرد چون امکانات فهمی بیشتری شامل حالش بوده است. بنابراین اگر قرآن را الهی بدانیم یعنی از جانب خدا و به هدف هدایت مخاطبانش؛ دیگر تفکیک کلام نفسانی از نص قرآن و قائل شدن به اینکه آیات به صورت کلام نفسانی بر پیامبر وحی می شده و او خود خالق نص متناظر آن بوده و نیز نظریه رویاهای رسولانه، محلی از اعراب نخواهند داشت. (نیما حق پور - 18 آبان 96)
بسیار منطقی و مستدل