اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تعاني نظرية سروش من تناقضات داخلية؛ فاختزال الوحي إلى حلم لا يحلّ الحاجة إلى نقد أدبي للقرآن ولا يفسّر الاتصال بالغيب. ويرى حسن أنصاري في هذا التصوّر اختزالاً للشهود إلى عمليات دماغية.

أطرح هنا بضع نقاط توضيحية أخرى لأبيّن أن نظرية الدكتور سروش تعاني من تناقضات داخلية: ۱- بافتراض أننا قبلنا نظرية الدكتور سروش، فإن نص القرآن بوصفه نصاً أدبياً وبلغة عربية تاريخية يحتاج إلى نقد وفهم قائمين على النص، لا على تعبير الرؤى، حتى لو أسندنا أصل الوحي إلى الحلم. فإذا بحثنا عن أسس تشكل الوحي في الحلم أيضاً، فإن القرآن في نهاية المطاف قد تعيّن بوصفه نصاً وخطاباً. الفكر يتعيّن في اللغة، وعنصر الخيال بطبيعة الحال مقصود في اللغة، لا في الوقت الذي لا يزال فيه في مقام الذهن. بالطبع، للنقد الأدبي أسسه الفلسفية الخاصة. يمكن للنقد الأدبي، بل ينبغي له، أن يستند إلى نظرية فلسفية، لكن آليات اللغة بكل طاقاتها يجب أن تُفحص بالنقد الأدبي، وخارج ذلك لا حاجة إلى نظرية فلسفية. يمكن للدكتور سروش أن يقول إن اللغة الخطابية بعناصرها الخيالية يجب أن تستند إلى الحلم، لكن هذا البحث ينبغي أن يُطرح في النقد الأدبي ويُحكم فيه هناك، أما عندما نصل إلى نص معين، فيجب فقط تطبيق ما تم فحصه وقبوله سابقاً في النقد الأدبي، ولا حاجة بعد ذلك إلى التنظير الفلسفي، وخصوصاً من نوع اللاهوت الكلامي. يمكن في أسس النقد الأدبي اعتبار الحلم عاملاً من عوامل معالجة عنصر الخيال، غير أن هذه النقطة ينبغي طرحها في المباحث النظرية للنقد الأدبي. وفيما يخص نصاً معيناً، لا يمكن اختزال اللغة إلى الحلم إلا إذا التزمنا بلوازم ذلك في كل مكان، وقلنا مثلاً إنه حيثما وُجد عنصر الخيال كان هناك حلم. وهذا بطبيعة الحال يصبح نظرية أدبية. وإلا، فإذا كان ما قيل بعد الحلم قد عُبّر عنه بأدوات لغوية، فينبغي التوجه إلى النقد الأدبي لذلك الخطاب، بغض النظر عن أن ما قيل يستند إلى حلم؛ أي أنه أخذ الوقائع من الحلم. إلا إذا كان الأستاذ سروش يعتقد أن النبي كان يتكلم في حالة شبيهة بالنوم، أي أنه كان يتكلم قبل أن يستيقظ؛ ودونه خرط القتاد.
۲- حتى لو كان النبي قد أخذ الوقائع من الحلم، فبحسب نظريته على أية حال، فإن النبي في مقام التعبير استفاد في نهاية المطاف من لغة قومه. ثم هل يمكن لحلم الإنسان أن يكون بلا استناد إلى ثقافة ولغة الحالم الثقافية؟ إذن، ليس فقط أنه حلم بلغة قومه وثقافتهم، بل ينبغي وفق الفرض أنه عبّر عن رؤاه بلغتهم أيضاً. وهنا، على أية حال، إذا كان الحديث يدور حول تأليف النبي للقرآن، فيجب الاستناد إلى ذلك النقد الأدبي نفسه، ولا حاجة إلى تعبير الرؤى. لأننا أمام نص أدبي وبلسانه الذي هو أيضاً لسان قومه. فلماذا يبرز الدكتور سروش عنصر الحلم هنا؟ أقصى ما يمكن للدكتور سروش أن يقوله هو أن النبي أعاد سرد تصوراته، تصورات يعود بعضها إلى أحلامه. وطالما أن القرآن بوصفه نصاً أو خطاباً للنبي هو بلغة قومه، فلا لزوم لتعبير الرؤى، لأنه وفق فرض نظريته، فإن تلك التصورات والاستنباطات قد خرجت من متن الحلم وآلياته وقُررت بلغة تاريخية. فمن كان في حلم ثم نهض بعده وألقى خطاباً، وهو نص أدبي بلغة أدبية وتاريخية، فينبغي أن يُقاس كلامه في الإطار اللغوي نفسه الذي استخدمه؛ أي لغة القوم.
۳- الحلم أيضًا خاضع للثقافة. لذا، حتى لو قام شخص مثل الدكتور سروش باختزال الوحي إلى حلم، فلا مبرر لاختزال نص القرآن، بوصفه نصًا أدبيًا، إلى نص يصلح لتعبير الرؤى. ثم إنك ترى أحيانًا في المنام ما لا يوصف، لكنك في اليقظة تشبهه بما هو موجود في لغتك ولغتك الثقافية. بناءً على الفرضية، رأى النبي شيئًا في المنام، لكنه في مقام التعبير إن استخدم العرش، فليس بالضرورة أنه رأى ذلك الشيء بهيئة العرش في المنام. في الواقع، المعادل اللغوي لما رآه في منامه كان في ثقافة القوم هو العرش. هنا يأتي دور التاريخ والنقد الأدبي التاريخي، لا تعبير الرؤى. في الحقيقة، لا حاجة لتعبير الرؤى. ما لدينا هو نص وخطاب، وما نملكه هو النقد الأدبي لهذا النص. ثم إن النبي، حتى لو رأى مدلول لفظة العرش نفسه في المنام، فإنما رأى تصورات قومه عن الله وعظمته ومكانته الرفيعة في المنام، وبهذا لا يكون للحلم مدخلية في ظاهرة الوحي. كان بإمكان النبي أن يستنبت هذه التصورات في تأملاته الروحية في اليقظة وفي ذهنه، دون حاجة إلى المنام. إذا كان القرآن من تأليف النبي، وهو في صياغته خاضع لتصوراته الاجتماعية والبيئية، ولم يكن الحلم يوفر له صلة بالحقائق النفس الأمرية (كما تبيّن ذلك النظرية التقليدية للوحي، ولو في صورة الرؤيا الصالحة)، وكان الحلم في الواقع مجرد فرصة لمشاهدة عناصر خيالية من صنع ذهنه، فما الحاجة إذن إلى إدخال عنصر الحلم؟ الشعراء والكتّاب المبدعون الذين يصلون في اليقظة إلى مثل هذا التصوير الخلاق للوجود، يقومون بطبيعة الحال بعمل أهم.
۴- نقطة أخرى سنتناولها بمزيد من التفصيل لاحقًا، وهي أن نظرية الدكتور سروش لا تقدم تبيينًا لعلاقة الحلم بالوحي. لماذا ينبغي أن يُظن أن الاتصال بالغيب أو بالله ممكن فقط في المنام؟ وهل ثمة سبيل في نظريته أصلًا لتبيين هذا الاتصال عبر الحلم؟ الحلم الذي يرتبط مباشرة بالعمليات الكيميائية في أدمغة البشر؛ وبالتعبير اللاهوتي، الإنسان في المنام أسير العالم المادي، فلماذا ينبغي أن يُعتبر السبيل الوحيد للاتصال بالله؟ لماذا ينبغي اختزال الشهود إلى حلم؟ في الواقع، مشكلة نظرية الدكتور سروش هي أنه اختزل الشهود إلى حلم لم يتبين فيه، في نظره، الاتصال بالغيب. أفهم من رأيه أن النبي رأى في المنام، بتصورات عالم يقظته، أشياء قد لا تكون لها حقيقة نفس أمرية أصلًا، وهي مجرد تصورات نابعة من ثقافة قومه ولغتهم الثقافية. أي أنه ينبغي اختزال الأمر النفس الأمري إلى تصورات عالم الحلم. إذا كان هذا الحلم شهودًا وعرفانًا، فينبغي القول إنه عرفان وشهود لا يُرى فيه نصيب لله بوصفه عالم الغيب. في الحقيقة، وفق هذا الرأي، شهد النبي نفسه في مقام الألوهية. وبالصدفة، لهذه النقطة سوابق في بعض المذاهب الصوفية والعرفانية الإسلامية، حيث يحل الإنسان أو الطبيعة محل الله. لدينا عرفانيات إلهية، وعرفانيات مغلقة متجهة نحو أنانية الإنسان. في هذا النوع من العرفان، يصبح الإنسان مركز الوجود، وتصبح التجربة العرفانية شهود الإنسان لنفسه وحواره مع ذاته بوصفه مركز ثقل الوجود. سأتناول نقد وجهة نظر الدكتور سروش حول ماهية الوحي من هذه الزاوية في كتابة أخرى.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
برای فهم مفهوم یک زبان کانتکست نقش اساسی دارد و خواب یکی از این کانتکستهاست بنا براین اینکه شما جمله ای را در خواب می شنوید با وقتی در بیداری همان جمله را می شنوید دو مفهوم مختلف دارد! این از ساده ترین نتایج مستنتج از اصول هرمنوتیک است ! در این گفته مولوی دقت کنید: چون سروکارت با کودک فتاد پس زبان کودکی باید گشاد. آیا زبان کودکی که مولوی می گه زبان مجزایی مثل فارسی و انگلیسی است؟ به هیچ وجه. اگر معنای زبان کودکی را در این بیت متوجه شدید آن وقت معنای زبان خواب و رویا را هم متوجه می شوید. فرموده اید چون در خواب مغز تحت تاثیر فعل و انفعالات شیمیایی است پس خواب اعتباری ندارد. این فعل و انفعالات شیمیایی در بیداری هم هست مضاف بر اینکه در بیداری ورود اطلاعات از حسگرهای بدن هم افزوده می شود پس بنا بر این استدلال مشاهدات بیداری هم بی اعتبار است. در حسرت یک نقد محکم از نظریه سروش مانده ام !
گویی آقای انصاری بر اساس شنیده های دورادور نظریه دکتر سروش را نقد کردن و مطالعه مستقیم در این زمینه نداشتن.