اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن مؤسسة التعليم والتربية تتجاوز حدود الوزارة، ويعدد خمسة عيوب جوهرية فيها. ويعد التركيز على الحفظ بدل الفهم، وغياب العقلانية الحجاجية في مقابل التقليد، من أعمق علل هذه المؤسسة في بلادنا.

لطالما نظر مصطفى ملكيان في كتبه ومقالاته ومحاضراته بحساسية إلى ثقافتنا العامة، ونظام تعليمنا وتربيتنا، ودعا جمهوره عبر نقوده وطرحه للحلول إلى التفكير بعمق أكبر في القضايا والمشكلات التي يواجهونها. في هذا التقرير الذي بين أيديكم عن حوار معه، يتناول العيوب والنواقص الموجودة في تعليمنا وتربيتنا، وضعف الكتب الدراسية في تعريف الطلاب بفن الحياة، وغير ذلك.
.
تعريف بمؤسسة التربية والتعليم
الحقيقة أنني عندما أنظر إلى التربية والتعليم بمعنى مؤسسة التربية والتعليم التي لا تشكل وزارة التربية والتعليم سوى جزء منها، أرى 5 حقائق موجعة في مؤسسة التربية والتعليم. أستخدم هنا كلمة مؤسسة بمعناها السوسيولوجي، وهي تشمل مثلاً وزارة التربية والتعليم، ووزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا، ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والخطباء والوعاظ والمتحدثين، والإذاعة والتلفزيون، وكل أولئك الذين يقومون، عن وعي أو عن غير وعي، بقصد أو بغير قصد، بتربيتي وتربيتك. أنا وأنت بصفتنا مواطنين في هذا المجتمع. لذلك فأنا لا أعني وزارة التربية والتعليم وحدها، بل أعني مؤسسة التربية والتعليم. لكن لا شك أن الحصة الأهم في مؤسسة التربية والتعليم هي من نصيب وزارة التربية والتعليم. لأنها تمسك بنا منذ سنوات العمر الأولى، وسنوات عمرنا الأولى هي الأكثر أهمية مقارنة بسنوات العمر اللاحقة، إذن فالقسم الأكبر من النقد سيتجه إلى وزارة التربية والتعليم. لكن على أية حال، فإن مؤسسة التربية والتعليم برمتها تعاني من 5 عيوب ونواقص أساسية. اثنان من هذه الخمسة، في رأيي، أكثر جوهرية وأساسية، رغم أنه قد يبدو أن الثلاثة التالية أكثر أهمية.
التأكيد على الذاكرة، لا على الفهم!
أول عيب ونقص هو أن تعليمنا وتربيتنا لا يقومان على الفهم، بل على الذاكرة. أي أن التركيز كله، من بين قوانا الذهنية، ينصب فقط على الذاكرة ولا شأن لهم بالفهم (Understanding). أي بدلاً من السعي إلى إفهام المتلقي للمطلب، يُسعى إلى إيداع المطلب في ذاكرة المتلقي. ومن الطبيعي أن يكون أثر ذلك أنه بدلاً من التعامل مع المفهوم، يتعامل مع اللفظ والكلمة والتعابير اللغوية. فإذا أردت أن أتحاور مع مخاطبي بالاعتماد على الفهم، فالمفاهيم هي ما ينبغي أن تكون موضع اهتمامي دائماً. أما حين أتكلم مع الطرف المقابل بالاعتماد على الذاكرة، فأنا هنا أعتمد على اللفظ والكلمة والتعابير اللغوية (سواء أكانت كلمة أم عبارة أم جملة). ومعنى هذا أنك لا تدرك عمق الواقع لكنك تجيد التعبير عن واقع لم تدرك عمقه في قالب اللغة. هذا هو الأثر المترتب على ذلك. ومع أنه وُجدت 5 مدارس حول التربية والتعليم عبر التاريخ، وأياً كانت المدرسة التي نقبلها من تلك المدارس الخمس (مع أنه ليس من الواضح إطلاقاً في بلدنا أيٌّ من تلك المدارس الخمس اتُّخذ أساساً للتربية والتعليم)، فعلى كل حال، تشترك المدارس الخمس جميعاً في أنه ينبغي أن يُفهم الواقع الذي يقوله الأستاذ لتلميذه. وكما قلت، فإن مؤسسة التربية والتعليم هي موضع نقاشي. قد يكون ذلك الأستاذ مقدِّم برنامج تلفزيوني، أو معلماً يدرّس تلاميذه في المدرسة الابتدائية أو الثانوية وهكذا... وبناءً على كل فلسفة من الفلسفات الخمس التي لدينا للتربية والتعليم، ينبغي لنا أن نُفهم الواقع، لا أن نجعل المتلقي قادراً على التعبير عنه في قوالب لغوية دون أن يكون قد فهم الواقع. وسأقوم لاحقاً ببسط هذه النقطة أكثر بأمثلة عديدة ليتضح مرادي بشكل أفضل. إذن، نحن لسنا متمركزين حول المفهوم، بل متمركزون حول الكلمة. نتعامل مع بعضنا البعض بالكلمات تماماً. طبعاً، كلمة "كلمة" ليست تعبيراً دقيقاً، وينبغي أن أقول التعابير اللغوية، التي تكون كلمة تارة، وعبارة تارة، وجملة تارة أخرى. لكننا على كل حال نتعامل مع بعضنا البعض بالتعابير اللغوية، أي قد أتحاور معك ساعة، وبعد هذه الساعة تكون ألفاظ قد انتقلت من ذهني إلى ذهنك أو من ذهنك إلى ذهني، ويبدو كلانا راضياً، مع أنه لم يتبادل بيني وبين مخاطبي شيء على الإطلاق، وإنما انتقلت ألفاظ من ذهن إلى ذهن آخر. هذا هو العيب والنقص الأول، وهو أهم عيب ونقص في التربية والتعليم في بلدنا.
غياب الاستدلالية
أذكر العيب والنقص الثاني ثم أوضّح مقصدي بشكل أدق. العيب والنقص الثاني هو أن تعليمنا وتربيتنا لا يقومان على الاستدلال، بل على بدائل الاستدلال، ومع أن هذه البدائل متعددة، فإنني أطلق عليها جميعاً اختصاراً اسم «التعبّد». وإلا فعندما يغيب الاستدلال في فضاء التواصل، تبرز بدائله كالقابلية للإيحاء، والقابلية للتلقين، والتقليد، والتعبّد، واتّباع الأفكار العامة، واتّباع الموضات الفكرية، واتّباع روح العصر، والانصياع للجماعة وما إلى ذلك، وهي بدائل مدمّرة أيضاً. لكن على أية حال، توجد مثل هذه البدائل. ولكن لكي لا أكرر ذكر هذه البدائل باستمرار، أذكر واحداً منها هو الأبرز ويحمل روحها جميعاً، ألا وهو التعبّد. وإلا فإن كل البدائل التي ذكرتها هي بدائل غير سليمة للاستدلالية. تعليمنا لا يقوم على الاستدلال، بل يقوم على التعبّد، أي أنه لا يُظهر للمخاطَب لماذا ينبغي عليه أن يقبل هذه الدعوى، ولو أراد أن يُظهر له لماذا ينبغي قبول هذه الدعوى، فعليه أن يأتي بدليلها. بالطبع للأدلة أنواع ولا شك في ذلك، لكن لا بد من تقديم دليل لكل دعوى. لكن بدلاً من ذلك، يقولون له: اقبل هذا لأن فلاناً قاله. ويبدأ ذلك الفلان من مربّي الطفل ومعلمه وصولاً إلى أعلى فأعلى فأعلى. لكن في النهاية، وكأن لسان الحال يقول: «أ» هي «ب»، لأن «س» قال إن «أ» هي «ب». في حين أن صورة الاستدلال هي: «أ» هي «ب» (تقبّل هذا مني) لأن «أ» هي «ج» و«ج» هي «ب»، إذن «أ» هي «ب». إذا طلبتَ مني أن أقبل أن «أ» هي «ب»، فعليك أن تثبت لي أن «أ» هي «ج» وأن «ج» هي «ب». حينها يمكنني أن أقبل أن «أ» هي «ب». هذه الصورة الاستدلالية غير موجودة في تعليمنا وتربيتنا وفي كتبنا المدرسية وما إلى ذلك. يُطلب منا دائماً قبول مطلب ما بالإحالة إلى قول شخص ما. الاستدلالية مفقودة في صميم مؤسسة تعليمنا وتربيتنا، والتعبّد، أي أن «الشخص» حلّ في نهاية المطاف محل «الدليل». سند الكلام هو شخص وليس دليلاً. وهذا الشخص يختلف بالطبع، يبدأ من معلم الروضة وصولاً إلى آخرين، لكنه في النهاية شخص. دعوني أضرب مثلاً. انظر، أنت تقول لابنك أو لأخيك أو أختك الأصغر الذي هو في الصف الخامس الابتدائي مثلاً: عاصمة إيطاليا هي روما. فيرد عليك مخاطبك قائلاً: أمي أو أبي أو أخي أو أختي، مركز إيطاليا هو روما، وليس عاصمة إيطاليا. ومهما تقل له إن عاصمة إيطاليا هي روما، يقل لك: لا، معلمتنا قالت إن مركز إيطاليا هو روما. إنه لا يدرك أن كلامك وكلام معلمته هو كلام واحد. لماذا؟ لأنه لم يستوعب مفهوم المركز ومفهوم العاصمة. إنه يعرف اللفظ، ولفظ مركز غير لفظ عاصمة، ولفظ عاصمة غير لفظ مركز. ولأن هذين اللفظين مختلفان، يظن أن كلامك يختلف عن كلام معلمته، لأن المعلمة قالت مركز إيطاليا هو روما وأنت تقول عاصمة إيطاليا هي روما. لو كان يتعامل مع المفهوم، لأدرك أن وراء لفظ مركز ووراء لفظ عاصمة، يوجد مفهوم واحد يُعبّر عنه تارة بلفظ عاصمة وتارة بلفظ مركز. وبالتالي لا خلاف بيني وبين المعلمة. تماماً كالقصة التي وردت في المثنوي. وجد أربعة أشخاص نقوداً، ولأنهم وجدوها معاً اتفقوا على أن يشتروا بها شيئاً واحداً. أصرّ الفارسي على أن يشتروا عنباً فقط، وأصرّ العربي على أن يشتروا «عنباً» فقط، وقال التركي واليوناني شيئاً آخر. لم يكونوا يعلمون أنهم يريدون شيئاً واحداً. لماذا؟ لأنهم لم يتعمقوا في المفهوم، بل ظلوا حبيسي اللفظ والتعبير اللغوي. نشب بينهم نزاع، لكن الشخص الذي كان يعرف اللغات الأربع قال: سأذهب وأشتري الشيء الذي تريدونه أنتم الأربعة، وأضمن لكم أن ترضوا جميعاً. ذهب واشترى الفاكهة التي اسمها بالفارسية عنب، وظن كل واحد منهم أن هذا الحَكَم قد اشترى الشيء الذي كان يريده هو. ورضوا جميعاً. الفرق بين الأربعة والشخص الخامس (الحَكَم) هو أنه أدرك المفهوم ولم يبقَ أسير تعدد الألفاظ وتكاثرها. لقد أدرك أن وراء هذه الألفاظ المتكثرة مفهوماً واحداً. والطفل الذي يقول الآن: لا، مركز إيطاليا هو روما، لأن معلمتنا قالت ذلك وأنت مخطئ بقولك عاصمة إيطاليا هي روما، سبب ذلك أنه لم يفهم أن المركز هو العاصمة نفسها. إنه لم يتعامل مع المفهوم، بل تعامل مع اللفظ.
هذه نقطة، أما النقطة الثانية فهي أننا لنفترض أن ما قالته معلمتكم كان بالفعل مخالفاً لما قلته أنا. لماذا فضّلتم فوراً كلام معلمتكم على كلامي؟ لنفترض أن معلمتكم قالت إن مركز إيطاليا هو روما، وأنا قلت إن عاصمة إيطاليا هي روما، ولنفترض أننا نعبر عن رأيين غير متوافقين تماماً. لماذا تقول فوراً إن معلمتنا قالت هذا؟ بل ينبغي أن نقول إن معلمتنا تقول شيئاً، وأبي أو أمي أو أخي أو أختي يقولون شيئاً آخر، فينبغي أن أرى أيهم على صواب، وهذا يعود إلى أن التقليد قد حل محل الاستدلال. إذا واجهت رأيين، فينبغي أن ترى ما هو استدلال معلمتك على أن مركز إيطاليا هو روما، وما هو استدلالي أنا على أن عاصمة إيطاليا هي روما، طبعاً بافتراض أننا كنا نقول أمرين مختلفين. أما أن نحكم فوراً بأن معلمتنا على صواب، لا أن أبي أو أمي أو أختي الكبرى أو أخي الأكبر على صواب، فذلك لأن التقليد قد حل محل الاستدلال. لأن المعلمة هي من قالته، فهو كلام صحيح، لكنك أنت لا تملك سلطة معلمتنا بالنسبة لي، فأنت أختي أو أخي أو... لكنك لا تملك السلطة. سند كلام المعلمة، بدلاً من الدليل، هو المعلمة نفسها. وسند كلامي، بدلاً من الدليل، هو أنا نفسي، وبما أن المعلمة لها سلطة عليّ وليس أنت، فأنا أقبل كلام المعلمة. هذا إذا تعاملتم مع الأطفال ترونه بوضوح، طبعاً في الأعمار المتقدمة أيضاً ترونه جلياً في كل مكان، لكنني أريد أن أقول إن أساسه وبدايته ينبغي أن نراها في الطفولة. تعاملوا مع أطفال المدارس الابتدائية، سترون أن أكثر هؤلاء الأطفال لا يحملون مفهوماً عن الدولة في أذهانهم. طبعاً يحفظون أن إيران دولة، وأمريكا دولة و... لكن لا يحملون مفهوماً عن الدولة في أذهانهم، ولا يقول أحدهم إطلاقاً إننا لا نفهم أصلاً ما معنى الدولة؟ مفاهيم مثل الدولة تُستخدم للأسف في كتبهم (وإذا قلت للأسف فذلك لأنها لا تُفهم إطلاقاً) ويستخدمون مثلاً مجلس النواب، كم عدد أعضائه، وكم عدد المنتخبين والمعينين و... ويحفظون كل هذا. وبناءً على الدرجة، يحصلون على 20 لأن ذاكرتهم قوية. لكن لا يتصورون إطلاقاً ما معنى المجلس؟ ما معنى مجلس الشورى؟ ما معنى النائب أصلاً؟ عندما يقولون إن شخصاً ما هو نائب عن مدينة في مجلس، أو نائب عن دولة في كونغرس، لا يتصورون ما معنى هذا؟ وهكذا الحال في الفيزياء والكيمياء أيضاً. صدقوني، كنت أتحدث ذات مرة مع أحد أساتذة إحدى أفضل الجامعات التقنية والهندسية في البلاد، وكنت أرى أن المفاهيم التي يدرسها هو نفسه منذ سنوات لا يدركها مفهوماً. يقال باستمرار تحول المادة إلى طاقة والطاقة إلى مادة، لكن عندما كنت أسأله: هل الطاقة تنتمي إلى عالم الأجسام أم إلى ما وراء عالم الأجسام؟ لم يكن يفهم ما أقول، لماذا؟ لأنه تعلم منذ البداية أن قانون تحول المادة إلى طاقة له صيغة كذا. يعلموننا فوراً أن قانون تحول المادة إلى طاقة هو كذا. نقبله وبناءً عليه نحل المسائل. لكننا لا نعرف إطلاقاً ولا نسأل أنفسنا: هل هذه الطاقة التي يُقال عنها جسمانية أم غير جسمانية؟ كنت أقول لذلك الأستاذ: على أية حال، الطاقة تتعلق بعالم الطبيعة، وفي عالم الطبيعة كل شيء له بعد. كان يقول: نعم، ثم أسأله: إذن الطاقة لها بعد؟ وإذا كان لها بعد فلا فرق بينها وبين الجسم إطلاقاً. لا أريد أن أقول إن هذا لغز لا حل له، لا، له جواب واضح. أريد أن أقول إن أستاذاً يدرس في الجامعة منذ 30 عاماً، هو نفسه لا يملك فهماً مفاهيمياً للطاقة. طبعاً هذا موجود بشكل أوضح بكثير في العلوم الاجتماعية. قلت إن أول عيب ونقص أراه هو أن تعليمنا وتربيتنا قائمان على الذاكرة، لا على الفهم. والعيب والنقص الثاني هو أنهما قائمان على التقليد، لا على الاستدلال. والفرق بينهما هو أن سند الكلام في الاستدلال هو الدليل، وفي التقليد، سند الكلام هو الشخص الذي يقول الكلام ويعتقده.
التفكير الأيديولوجي
العيب الثالث في تعليمنا وتربيتنا هو التفكير الأيديولوجي. اليوم، حين نقول في الصحافة "أيديولوجيا"، يتجه ذهننا قبل كل شيء إلى الماركسيين والاشتراكيين واليساريين باعتبارهم أصحاب تفكير أيديولوجي. ثم يتجه ذهننا إلى المتدينين، فالمتدينون أيضًا أصحاب تفكير أيديولوجي. لكن التفكير الأيديولوجي لا يتعلق بمضمون ما تقول. معناه هو كيف تتعامل مع رأيك أنت. كونك صاحب تفكير أيديولوجي لا يعني أن تكون ماركسيًا أو ضد الماركسية كي لا تكون صاحب تفكير أيديولوجي. أو أنك إن كنت ضد الدين فقد تحررت من التفكير الأيديولوجي. كلا، ليس الأمر كذلك على الإطلاق. ليس مضمون معتقداتي وآرائي هو ما يجعلني أيديولوجيًا أو غير أيديولوجي، بل طريقة مواجهتي وتعاطي مع المعتقدات والآراء هي التي تجعلني أيديولوجيًا أو غير أيديولوجي. والآن، أعرف الأيديولوجية على هذا النحو: إذا كنت تعتقد أنه بخصوص موضوع أو مسألة أو مشكلة ما، قد قيل ختام القول وأُغلق ملف هذا الموضوع أو المسألة أو المشكلة، فأنت إذن صاحب تفكير أيديولوجي بخصوص هذا الموضوع وهذه المسألة وهذه المشكلة. التفكير الأيديولوجي هو أن نعتقد أن القول الفصل والحاسم قد قيل، وعلينا الآن أن ننتقل إلى بقية الموضوعات والمسائل والمشكلات. أما هذا الموضوع الخاص أو المسألة الخاصة أو المشكلة الخاصة فقد حُسمت. لأن الحق فيها قد قيل. الآن، من قاله؟ سواء قلت إن ماركس قاله، أو المسيح قاله، أو سبينوزا قاله، أو كانط قاله، أو ابن سينا قاله، أو سعدي قاله... ليس المهم أن تقول من قاله، المهم أن تعتقد أن ملف هذا الموضوع قد أُغلق، لأننا سمعنا ختام القول فيه من فلان. بهذا المعنى، اللاأيديولوجية تعني أنه بخصوص أي موضوع أو مسألة أو مشكلة، يمكن إعادة التفكير فيه، ويمكن فتح الملف من جديد، ونقده ودراسته من جديد لمعرفة ما هو الحل الصحيح للمسألة أو الطريق الصحيح لرفع المشكلة. لا أن هذه المسألة أو المشكلة قد حُلت أو رُفعت إلى الأبد لأن فلانًا قد حل المسألة ورفع المشكلة. التفكير الأيديولوجي يعني إعلان إغلاق الملف. هذا التفكير الأيديولوجي موجود في تعليمنا وتربيتنا. مثلًا، كل الملوك في كتب التاريخ كانوا مسيئين، لأن أيديولوجيتنا تقتضي ذلك. انظر إلى الملوك من الميديين حتى آخر شاه في إيران في الكتب، كل هؤلاء الملوك، بدرجات متفاوتة، كانوا ظالمين وقساة وعديمي الرحمة وسفاكي الدماء. لأننا أعلنا إغلاق المسألة بخصوص موضوع واحد. وهو أن أي شخص يتولى الحكم بغير طريق الله، فلا فرق إذن من يكون، أيًا كان فهو ظالم وقاسٍ وعديم الرحمة وسفاك الدماء. حينها، كم يجب أن تحرف من الحقائق التاريخية لتتوافق مع هذه الأيديولوجيا. لا خيار لك سوى قلب الواقع. بدلًا من أن تجعل آراءك تابعة للحقائق، يجب أن تجعل الحقائق تابعة لآرائك. طبعًا، الحقائق لا تصبح تابعة لآرائك أبدًا. إذن يجب تعليم الأطفال الأوهام بدلًا من الحقائق، لتكون تلك الأوهام متوافقة مع الأيديولوجيا المرادة! الخلاصة أنه إذا قلنا بخصوص موضوع أو مسألة أو مشكلة إن ختام القول قد قيل، فلا خيار لنا سوى أن نضطر إلى تحريف التاريخ والثقافة والمجتمع والحقائق الفردية للإنسان والحقائق الجمعية في المجتمعات، لأن الكلام الذي قيل يُفترض أنه القول الأخير. إذن يجب أن يُضحى بكل شيء في سبيله، وهذا موجود في تعليمنا وتربيتنا. لأن فلانًا في المحاضرة الفلانية التي ألقاها بالأمس قال القول الأخير، إذن لا ينبغي أن يُقال كلام آخر، وقد قيل ختام القول، ويُفرض هذا بقدر ما يملك كل شخص من قوة. قد أكون أنا، رئيس دائرة زراعية صغيرة في مدينة صغيرة، من يقول ختام القول. وقد يقوله سياسي، أو رئيس جمهورية... إلخ.
الشكلانية
العيب الرابع في تعليمنا وتربيتنا هو الجمود في السلوك إزاء الذهن. الجمود في الظاهر إزاء الباطن. السلوكية المفرطة وعدم النظر إلى ما وراء السلوكيات. عدم الاكتراث بالذهن الذي صدر عنه هذا السلوك. وبتعبير العرفاء، نوع من الظاهرية والظاهربينية وعدم الاشتغال بباطن البشر. أعني أنني، أنا الذي صدر مني هذا السلوك، سواء أكان سلوكي صحيحاً أم خاطئاً، ما المعنى الذي أتوخاه من هذا السلوك. لا نكترث بنيتي، ودافعي، وهدفي، ومقصدي وغايتي، ومثلي الأعلى وقيمتي، بل المهم فقط هو ضبط السلوك بالصورة المرغوبة. لكن أن لا نكترث بأي ذهن يكمن وراء هذا السلوك، وما المعنى والهدف والدافع الذي كان لذلك الذهن من هذا السلوك. المهم أن يشارك الفرد في ذاك الطقس، لا ماذا يستقبل من أداء ذلك الطقس. هذه الظاهرية نلقنها للأطفال منذ الصغر. دائماً ما يكون نوع من التوحد الشكلي في السلوك مهماً بالنسبة لنا. لكن ماذا يفكر الأفراد وراء هذا السلوك، وما هي معتقداتهم، وما هي مشاعرهم وأحاسيسهم، وما هي رغباتهم وما هي قيمهم؟ ما هي مثلهم العليا؟ و... لا يشتغلون بها مطلقاً. إنهم ينظرون فقط وحسب إلى الفيزياء، وحين ننظر فقط إلى الفيزياء فبطبيعة الحال ننظر فقط إلى البدن وإلى القول والفعل الصادرين عن البدن. لكن أي ذهن ونفس تكمن وراء هذا البدن، لا يُعتبر مهماً على الإطلاق. وبتعبير آخر، نحن نمتلك أكثر النظرات مادية وفيزيقائية يمكن أن توجد تجاه الإنسان، مع أننا نعتقد أننا ذوو تفكير معنوي. نعبر في الظاهر عن أكثر الرؤى معنوية وروحانية، لكننا نمتلك أكثر الرؤى جسدانية بخصوص الإنسان. لأننا ننظر فقط إلى بدن الإنسان والسلوك والفعل الصادر عنه، لا إلى ما يكمن وراء هذا القول أو الفعل. يريدون أن ينظروا إلى الإنسان في أكثر وجوهه روحانية، وحديثهم يدور حول «من أين جئت؟ ولماذا كان مجيئي؟»، و«في جوف الليل وقت السحر أنقذوني من الغصة»... لكنهم في الواقع يوظفون أكثر النظرات مادية بخصوص الإنسان. لأنهم لا يعتقدون أن للإنسان وراء بدنه ذهناً ينبغي لنا أن نفكر في إصلاحه، ووراء ذلك الذهن، بتعبير ما، نفساً وروحاً ينبغي لنا أن نفكر فيهما، فهم لا يشتغلون بهما. بدن الفرد هو المهم، ولأن بدنك مهم، فأي مادة تأكلها أو تشربها مهم، وأي لباس ترتديه أو لا ترتديه مهم. وأي ألفاظ أو أوراد خاصة تجري على لسانك أو لا تجري مهم. باختصار، الإنسان يساوي بدن الإنسان، في حين أرادوا أن يقولوا إن قشرتنا الوجودية هي بدننا فحسب. يتفوهون بأكثر الأقوال معنوية وعرفانية حول الإنسان، لكن حين نصل إلى مقام العمل، يُرى الإنسان محصوراً في الجسد ولا يشتغلون بغيره. إذن، تأييد الكلام الذي يُقال عن طريق البدن واللسان يكفي، ولا أهمية لما يكمن وراءه. هذا تناقض كبير جداً في تعليمنا وتربيتنا. حين ننوي تعليم الأطفال الشعر، نعلمهم أكثر الأشعار عرفانية ونعتبر أنفسنا جزءاً من الله، ثم نقول إن الملائكة سجدت لهذا الجسد. لكنهم لا يشتغلون بالذهن والنفس الكامنين وراء هذا البدن. يقولون فقط: راعوا آداباً، قوموا بأعمال، التزموا ذاك الصمت الذي نريده، قولوا ذاك الكلام الذي نحبه... لكن ما الذي نعانيه في دواخلنا، وما هي آلامنا ومعاناتنا، وما هي أمانينا ورغباتنا، وما هو نظامنا القيمي... ليس مهماً ولا يوجد أي اكتراث به.
غياب دروس الحياة
العيب والنقص الخامس في تعليمنا وتربيتنا، والذي أركز عليه كثيرًا، هو «فن الحياة» الذي لا يتم تدريسه. يتم تدريس كل شيء إلا فن الحياة. في رأيي أن المصيبة الكبرى تتعلق بالنوع الثالث من القراءة الذي كنت قد أشرت إليه في محاضرة تبريز. القراءة من النوعين الأول والثاني موجودة إلى حد ما. يجب أن نميز بين ثلاثة أنواع من القراءة. في النوع الأول، نتجه إلى المطالعة بناءً على تقسيم العمل الاجتماعي، ونقرأ الكي ننمو بشكل أفضل في وظيفتنا وفننا ومهنتنا وتخصصنا. هذا النوع من القراءة يؤدي إلى نجاح الفرد في امتحان القبول، وفي مرحلة الماجستير، وهكذا... هذا النوع من القراءة هو أدنى أنواع القراءة، ليس بلا قيمة، بل إن أهميته أقل مقارنة بالنوعين الثاني والثالث. النوع الثاني من القراءة لا يتم كي نصبح أكثر براعة في وظيفة أو مهنة، بل من أجل الاستمتاع. الإنسان لديه فضول ويسعى لإشباع فضوله، وأحد أنواع الفضول هو الفضول العلمي الذي يمكن إشباعه عبر الكتب أيضًا. أحدهم يتجه إلى كتب التاريخ، وآخر إلى كتب الفيزياء... هذا النوع من القراءة أقل شيوعًا بيننا نحن الإيرانيين مقارنة بالنوع الأول، لكنه يُشاهد إلى حد ما. أما النوع الثالث من القراءة، الذي لا يتم الحديث عنه مطلقًا في تعليمنا وتربيتنا، فهو القراءة لتعلم فن الحياة. الحياة فن، وهي شديدة التعقيد. لكي نعزف على آلة السهتار، يجب أن نعمل لسنوات، ونتدرب، ونتلقى التعليم، ونذهب إلى الأستاذ كي نتعلم العزف على السهتار. لكن الحياة تبدو وكأنها شيء بمجرد أن ندخلها، نعرف فنها بالفطرة. بينما هذا خطأ، ولا يوجد عمل بهذه الصعوبة، ونحن بحاجة إلى تعلمه. نحن نقر بضرورة التعليم والتربية والبحث لكل شيء، لكننا لا نولي ضرورة التعليم والتربية والبحث في باب الحياة أي اهتمام. في كتبنا الدراسية، من رياض الأطفال إلى الدكتوراه، لا يوجد شيء اسمه فن الحياة. مع أن كل مذهب من المذاهب الخمسة للتربية والتعليم نشأ للإجابة عن هذا السؤال بالذات ولفت الانتباه إلى فن الحياة. عندما تسلم الطفل في سن الثانية إلى روضة الأطفال، وتمنحه شهادة الدكتوراه في سن الثانية والثلاثين، فهذا يعني أنك تملك هذا الطفل تحت تصرفك لمدة 30 عامًا. الآن، خلال هذه السنوات الثلاثين، الطفل مادة خام تريد أن تصنع منها شيئًا، فما هو ذلك الشيء؟ تلك المذاهب الخمسة تنظر إلى هذا السؤال بالذات. مثلاً، افترض أنك تحمل بيدك عجينة للنحت وسألك أحدهم: ما الشكل الذي تريد أن تصنع من هذه العجينة؟ منطقيًا، يمكن أن يُسأل من يحمل العجينة ويعمل بها: ما الشكل الذي ستخرجه منها؟ الآن، هذه العجينة البشرية التي تُرسل إلى روضة الأطفال وتقضي سنوات في التعلم، ما الشكل الذي سنصنعه منها؟ ما الذي كان ينقصها حتى سُلِّمت إلى التربية والتعليم؟ كل إجابة من تلك الإجابات الخمس التي تتحدث عن فلسفة التربية والتعليم تقول شيئًا واحدًا، وهو أن هذا الكائن عليه أن يعيش على أية حال، وللعيش يحتاج إلى مهارات شديدة التعقيد، ويجب تعليمه إياها. الآن، أحيل الأفراد إلى حدسهم الخاص. أنتم الذين قضيتم 30 عامًا في المدرسة والجامعة، منذ أن دخلتم روضة الأطفال حتى المراحل اللاحقة، تعلمتم الرياضيات والحساب والهندسة والجبر...، وتعلمتم ميكانيكا الموائع، وتعلمتم علم الأحياء، وتعلمتم الجغرافيا والتاريخ... أقول لمخاطبي: كم بقي من تلك المعلومات في ذهنكم أصلاً؟ لم يبق في ذهنكم إلا المعلومات التي أردتموها تخصصيًا، مثلاً، أن تصبحوا مهندسين، فبقيت المعلومات المتعلقة بذلك في أذهانكم، أما سائر المعلومات (التاريخ، الجغرافيا...) فلم تبق في أذهانكم. لكنني الآن أسأل، هل واجهتكم مشكلة في الحياة فقلتم: في الصف الرابع الثانوي أو السنة الثانية من الجامعة كانوا قد علمونا مطلبًا ما، ولو لم يكونوا قد علمونا إياه، لبقيت مشكلتي على حالها. مثلاً، كانت لدي مشكلة مع زوجتي أو أبنائي أو صديقي أو أبي أو أمي أو زميلي، ولأننا كنا قد قرأنا كتابًا دراسيًا ما في إحدى سنوات الدراسة، تمكنت من حل مشكلتي. لا أعتقد أن أحدًا يجد شيئًا كهذا في حياته، بأنه استطاع، بناءً على وحدة دراسية أو كتاب درسي، أن يخفف من مشكلة من مشكلاته. قد يكون معلم الرياضيات في الثانوية، وأثناء تدريس الرياضيات، قد قال ملاحظة في باب الحياة فصارت درسًا، لكن هذا لم يكن في الكتاب الدراسي. لقد قالها من منطلق الخير. والآن لنرَ، هل كان هناك شيء منظور له بين الدروس والكتب لحل مشكلات الحياة؟
ما الفائدة من معرفة ما إذا كانت صادرات القطن في الأرجنتين أكبر أم في البيرو؟ بينما نعجز في حياتنا العملية أمام أبسط المسائل والمشكلات. إن أعظم الجراحين، وأعظم الأطباء، وأعظم أساتذة الفلسفة في الجامعة، وأعظم المهندسين... من الواضح أن لديهم "معدل ذكاء" مرتفعاً ومن الجلي أنهم يمتلكون معارف كثيرة، ولكن إذا لم يستطع هؤلاء الأشخاص أنفسهم التعامل بشكل سليم مع عامل المرطبات في مكان عملهم، وكان سلوكهم قاسياً ومؤذياً مع عامل المرطبات في مكان عملهم، فإن معنى ذلك أنهم لم يتعلموا ما كان ينبغي لهم تعلمه. والآن، حتى لو استطاعوا تصميم أعظم السدود في العالم، وإجراء العمليات الجراحية الصعبة... ولكنهم لم يستطيعوا، مثلاً، التعامل بشكل سليم مع سائق سيارة أجرة، فإنهم يكونون قد أفسدوا وقتهم الطيب ووقت سائق سيارة الأجرة الطيب، ونغصوا أوقاتهم وأوقات سائق سيارة الأجرة. أي أنهم تسببوا في ألم ومعاناة لأنفسهم وللآخرين. هذا ما كان ينبغي لنا أن نتعلمه.كلمة ختامية
عندما أخرج الفرنسيون قوات الاحتلال من فرنسا، طلب الجنرال ديغول من أندريه موروا، الروائي والمفكر الكبير، أن يتولى وزارة التربية والتعليم. قبل موروا لكنه قال: سأغير الكتب المدرسية بشكل جذري، ولن أعلّم الأطفال حتى نهاية المرحلة الثانوية أكثر من ثلاثة أشياء. أولاً، اللغة الفرنسية وآدابها ليعرفوا ثقافة بلدهم. ثانياً، الرياضيات كي لا يُخدعوا عندما يبيعون ويشترون. وثالثاً، لن أعلّمهم سوى دروس الحياة. سأترك الفيزياء والكيمياء والتاريخ والجغرافيا وغيرها للوقت الذي يلتحقون فيه بالجامعة ويريدون التخصص في مجال معين. لكن هناك أمور يحتاج إليها الجميع، رجلاً كان أم امرأة، فقيراً أم ثرياً... أياً كانوا، فهم بحاجة إليها، وسأعلّمهم دروس الحياة حتى سن الثامنة عشرة، وأترك الباقي للجامعة. بالطبع، لم يقبل ديغول بذلك، فكتب أندريه موروا بنفسه ثلاثة مجلدات بعنوان "دروس الحياة".
حرف من چیزی جز حرف موروا نیست. به ما هنر زندگی را نیاموختهاند. ما در هر شرایطی به درسهای زندگی نیاز داریم، چه روابط اجتماعی گستردهای داشته باشیم چه نداشته باشیم، چه شغل مهمی داشته باشیم چه نداشته باشیم و... بالاخره به این درسها نیاز داریم و چرا تا 18 سالگی مهم است که اینها را بیاموزیم؟ چون از 18 سالگی به بعد دیر است و شخص باید وارد زندگی به معنای اجتماعی کلمه بشود. هیچ وقت به ما یاد ندادهاند که با تنهایی خودمان چگونه مواجه شویم، چگونه در مقابل ناامیدی، مقاومت درونی پیدا کنیم و دست از امیدواری برنداریم، چگونه دیدگاه بدبینانه را وابنهیم و دارای دیدگاه خوشبینانه شویم، چگونه تعادل بین آزادی و مسئولیت را در زندگی خود برقرار کنیم، چگونه زندگی خود را ارزشمند کنیم، چگونه زندگی خود را هدفدار کنیم، چگونه کارکرد زندگی خود را افزایش دهیم، با احساس وحشت از مرگ چگونه کنار بیاییم و... و چگونه انس پیدا کنیم، با اینکه ما مستثنی از قوانین حاکم بر عالم انسانی نیستیم. چون میدانید که یکی از مشکلات ما این است که هر کدام از ما فکر میکنیم قوانینی که روانشناسان و بقیه صاحبنظران علوم انسانی کشف کردهاند راجع به بقیه صادق است، نه ما. یعنی بقیه اگر ورزش نکنند، دیر یا زود سلامت، نیرومندی و زیبایی بدن خود را از دست میدهند، ولی بدن من، بدون ورزش هم، سلامت، نیرومندی و زیبایی خودش را حفظ میکند. اینکه چگونه ما یاد بگیریم که با بقیه بشریت سر و ته یک کرباس هستیم و این چیزی است که شوپنهاور بر آن تاکید میکرد که یاد بگیریم ما از قوانین حاکم بر مناسبات انسانی مستثنی نیستیم. این به لحاظ نظری خیلی واضح است و همه به لحاظ نظری آن را میپذیرند اما کل زندگی ما به این خاطر که من فکر میکنم مستثنی از قوانین حاکم بر عالم انسانی هستم و اینها را برای بقیه گفتهاند، سپری میشود. چگونه یاد بگیریم که امید را از آرزو تمیز دهیم، و این دو تا را از آرزواندیشی و این سه تا را از توهمبافی و رویاپردازی. ما هم به امید نیاز داریم، هم آرزوهایی داریم، و هم در عین حال، آرزوهایمان نباید از یک حدی درازتر باشد، و هم هرگز نباید آرزواندیش باشیم و حالا امیدی که باید داشته باشم و آرزواندیشیای که نباید داشته باشم، و توهم و رویاپردازی، مرزهایش کجاست؟ اینها را کسی به ما یاد نداده است. اینکه من چگونه میتوانم آستانه تحمل درد و رنج را در زندگی افزایش بدهم، و واقعیتها کمتر مرا به درد یا رنج مبتلا بکند؟ روش گفتوگوکردن چیست که من گفتوگو را با جروبحث و گپزدن اشتباه نگیرم؟ گفتوگو زندگی را رشد میدهد، گپوگفت برای سرگرمی زندگی لازم است و جروبحث برای هیچ چیز زندگی لازم نیست. فرق اینها در چیست، اینها را ما نیاموختهایم. مذاکره چیست؟ نقش مذاکره در زندگی چیست؟ فرق بین نیاز و خواسته چیست، آیا من باید تابع نیازهای خود باشم، یا تابع خواستههای خود باید باشم، یا گاهی تابع نیازها و گاهی تابع خواستهها، اصلاً اینها چه فرقی با هم دارند؟ در بازار که هر فروشندهای میخواهد جنس خود را به گرانترین قیمت بفروشد و هر خریداری میخواهد به ارزانترین قیمت همان جنس را بخرد، تعادل بین این دو خواستِ ناسازگار چگونه اگر انجام بگیرد عادلانه است؟ صرفهجویی با بخل چه فرقی دارد؟ مرز شجاعت با بیتامل دست به کاری زدن، کجاست؟ مرز بین ناسنجیده عملکردن و متهورانه عملکردن کجاست؟ مزایایی سکوت که به لحاظ روانشناختی، اخلاقی و مناسبات اجتماعی، مهم است، چیست؟ و اینکه سکوت را جز به قدر ضرورت و جز به وقت ضرورت نباید شکست، سخنگفتن اصل زندگی نیست، و اینها را به ما یاد ندادهاند. چگونه مناسبات من با دیگران میتواند مبتنی بر اصل رفاقت شود نه رقابت؟ چگونه من همنوعان را به چشم رفیق راه نگاه کنم، نه به چشم رقیب؟ اینکه مناسبات انسانی وقتی رفیقانه است چه سمت و سویی پیدا میکند و وقتی رقیبانه است چه سمت و سویی پیدا میکند؟ من چگونه میتوانم مقایسه نظری و مسابقه عملی با شما را در خودم تعطیل کنم؟ وقتی که در مقام نظر دائماً خودم را با شما مقایسه میکنم و در مقام عمل دائماً با شما در حال مسابقه هستم، این برای من ویرانگر است و نقش مخربی دارد، حالا من چگونه به این مقایسه و مسابقه پایان دهم؟ من چگونه اوقات شخصی خودم را (زمانی که با خود تنها هستم) بگذرانم؟ چگونه این اوقات را باید سپری کنم. چگونه بتوانم وقتم را برای کسب درآمد، خواستههای وجودی، و رایگانبخشی تنظیم کنم؟ تعادل بین این سه چگونه ممکن است که یکی جای دوتای دیگر یا دو تا جای یکی دیگر را پر نکند و... ما برای حل مسائل و مشکلات زندگی نیازمند یادگیری درسهای زندگی هستیم. در ایران، کتابهایی برای آموزش درسهای زندگی و هنر زندگی، کمتر وجود دارند.
عدم تلبية هذه الحاجة بالذات هو ما يدفعنا إلى كتب التجارة الرائجة، مثل: الإدارة في دقيقة واحدة، كيف تصبح ثرياً في دقائق معدودة، عشر طرق سريعة للنجاح... إلخ. وفي ظل غياب دروس الحياة والكتب المخصصة لتعليم فن العيش، تظهر هذه الكتب. كما تفتقر منظومتنا التعليمية إلى الكتب النافعة (لتعليم فن العيش) التي تُؤلف بمساعدة علماء النفس والأدباء والمفكرين وغيرهم في هذا المجال.
.
.
.
.
العلوم الاقتصادية
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
علاوه بر نکاتی که جناب استاد ملکیان در مورد نقایص سیستم آموزشی در ایران فرمودند که بسیار به جا و منطقی بود , مورد دیگری هم وجود دارد. نقص در" استعداد یابی" دانش آموزان به طور جدی و عمده. دانش آموزی که اصلا ذهن ریاضیاتی و تحلیلی ندارد , به اجبار خانواده و یا کلاسهای متفرقه مجبورش می کنند که مهندسی بخواند . خروجی اش چه می شود؟ یک عده مهندس بی سواد و یا نهایتاً بدون شغل. یا پزشک بی سواد. دولت کلی هزینه می کند در دانشگاههای دولتی ,, خروجی چی؟ هیچ چی؟ اگر در مدارس ابتدایی از همان ابتدا "استعداد یابی" شود کلی مشکلات نظام آموزشی برطرف می شود. هرشخصی مانند پازل در جای خودش قرار می گیرد و جای دیگری را به اشتباه اشغال نمی کند.
با آرزوي سلامتي و طول عمر براي دكتر ملكيان و عرض تاسف از اينكه آموزش و پرورش از بركت وجود افرادي همچون ايشان بي بهره اند ،بنده شخصا چه در دوران تحصيل در مدرسه و دانشگاه و چه امروز كه خود در آموزش و پرورش مشغول خدمت هستم ،همه اين كمبود ها و معايب را با تمام وجود درك كرده ام و بايد بگويم كه فشرده اين 23 سال (از 6 سالگي كه رفتم كلاس اول تا امروز) فقط يك كلمه است:دلزدگي و البته دردناك تر از اين دلزدگي و تباه شدن عمر ،اين است كه هيچ كس عمق فاجعه را درك نمي كند نه همكار نه خانواده ها و نه مسئولين
حقیقتا عالمی از نو بباید ساخت وز نو آدمی. استاد به نکاتی مهم اشاره کردند اونهم با آزادگی و بدون سانسور. شاید برای اصلاح آموزش و پرورش کهنه ما ، اول باید شجاع بود. باید به صورت مستمر نتایج و دستاورد های این نهاد رو بررسی کرد
با سلام و تشکر این پست، در صفحهٔ اصلی وبسایت و در صفحهٔ مربوط به جناب ملکیان رؤیت نمیشود.
تشكر از جناب ملكيان، نشريه مرواريد و سايت شما به نظرم گرچه پاره اي از معرفت ها نيازمند گذشتن از صافي تجربه فرد هستش با اين وجود تجربه شخصي زندگيم به من نشون داده كه علي رغم تربيت در خانواده و محيط بيرون و سالهاي زياد تحصيل در مدرسه و دانشگاه؛ آموزش داده نشدن دست كم بخش هاي مهمي از "هنر زيستن" و يا جست و جو نكردن آنها توسط خودم منجر به مواجه ام با شكست ها و رنج هايي شده كه اگر اينگونه نبود، شكست ها و رنج هاي بسياري را تجربه نميكردم و يا حداقل كمتر از آنها آسيب ميديدم.
ممنون از شما، نشريه مرواريد و جناب ملكيان فكر ميكنم گرچه پاره اي از معرفت ها به گذشتن فرد از صافي تجربه نيازمند هستش با اين وجود زندگي خودم به من نشون داده كه علي رغم تربيت در خانواده و محيط بيرون و سال هاي زياد تحصيلم در مدرسه و دانشگاه؛ بارها در زندگيم شكست ها و رنج هايي را ديده ام كه در صورت آموزش داده شدن آنها به من يا جست و جو و دونستنش توسط خودم؛ آن شكست ها و درد و رنج ها يا نبود يا دست كم قدرت آسيبش كمتر از اين برايم ميبود.