اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى السيد هادي الطباطبائي، رداً على غنجي، أن قبول نظرية الأحلام الرسولية لعبد الكريم سروش لدى جماعة المؤمنين ليس معياراً للحقيقة. ويستند إلى رسالة التنوير وتقليد الاجتهاد الشيعي ليرى أن كتمان الحقيقة بحجة الحفاظ على المعتقدات ليس أمراً لائقاً.

السخرية والاستهزاء ليسا معيارًا ولا حجة. لا يمكن أن يُبنى عليهما كلام، ولا يمكن أن يُصمت المرء خوفًا منهما. شأن المثقف أنه حيثما يجد حقيقة، يجد نفسه مكلفًا بالحديث ولا يدع الخوف يتسلل إلى قلبه. هذه الرسالة كان عبد الكريم سروش قد أوضحها لنا خير إيضاح. حين كان يساوي بين جهد المثقف ورسالة النبي، كان واعيًا بهذه المهمة الملقاة على عاتقه.
.
1- كتب أكبر كنجي مقالة محققة في نقد فرضية الرؤيا الرسولية[1]. وهو يتناول في 14 فقرة انتقادات تستهدف رأي عبد الكريم سروش. انتقادات كنجي جديرة بالتأمل بالطبع، ويمكن أن تساعد في بعض الأحيان على تهذيب هذه النظرية. لكن كنجي في أحد انتقاداته لسروش يأخذ عليه لماذا لا تحظى نظريته بالقبول لدى مجتمع المؤمنين، وأنها فرضية لا تجد طريقها إلى قلوب المؤمنين. ويذكر أن سروش يهتم بأمر مجتمع المؤمنين، وعليه بالتالي أن يراعي أحوالهم العقدية ويتحدث في حدود ذلك. وبتعبير كنجي: "مجتمع المؤمنين لا يعتبر فرضية سروش فرضية دينية. دعنا ننسى الأصوليين والتقليديين، فحتى المجددون الدينيون هم على درجة من الاصطفاء لدرجة أنهم يستخدمون أحيانًا لغة السخرية والدعابة في معارضة سروش، وعلى سبيل المثال يقول أحدهم: كنا نسير في طهران، فإذا بعجوز جالسة على قارعة الطريق تصيح: أنا أقرأ الفأل، وأعبّر الأحلام، إلى غير ذلك. فقال صديقنا: هاتِ القرآن لها، إنها تمثل الدكتور سروش، فلنعطها إياه لتعبره لنا. وقال آخر: هذا الادعاء يشبه ادعاء سلمان رشدي في كتابه آيات شيطانية. وشخص أخلاقي مثل عبد العلي بازركان لم يكتف بالحديث عن كون فرضية سروش ’بدعة‘، بل كتب أن هذه الفرضية تسلب ثقة كثير من المؤمنين بأصل الدين وأساسه".
2- يبدو أن عبد الكريم سروش في اهتمامه بمجتمع المؤمنين، كان ناظرًا إلى الجانب السلبي من الأمر، وكان يمنع طائفة غير المتدينين من الدخول في مسألة الرؤيا الرسولية. محاجّة سروش هي مع المتدينين. أولئك الذين يؤمنون بأصل مقولة الوحي ويعتبرون النبي مصطفى من الله، ويسعون الآن وراء آلية وكيفية نزول الوحي. أما انتقاد أكبر كنجي بادعاء أن "مخالفي سروش يستخدمون أحيانًا لغة السخرية والدعابة" فليس بجائز. وكأنها العادة المألوفة الدائمة للبشر أنهم حيثما سمعوا كلامًا جديدًا ورأوا إصبعًا يشير إلى أفق أبعد، أطلقوا ألسنتهم بالسخرية وأخذوا في الاستهزاء. كان الأنبياء أول ضحايا هذا النوع من المواجهات. والنص القرآني يقر بهذه المسألة صراحة: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (يس 30). ما جاء نبي إلا وسخروا منه. وكأن الأمر لم يخلُ من استثناء. كل الأنبياء ضُربوا بهذا السوط من قبل الرعية، لكن البشارة القرآنية هي: "وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (الأنعام، 10) (ولقد استُهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون).
السخرية والاستهزاء ليسا معيارًا ولا حجة. لا يمكن أن يُبنى عليهما كلام، ولا يمكن أن يُغلق الفم خوفًا منهما. شأن المثقف أنه حيثما يجد حقيقة، يجد نفسه مكلفًا بأن يتكلم ولا يدع الخوف يتسلل إلى قلبه. هذه الرسالة كان عبد الكريم سروش قد أوضحها لنا خير إيضاح. حين كان يساوي بين جهد المثقف ورسالة النبي، كان واعيًا بهذا الواجب أيضًا. كان قد قال قبل سنوات: "عمل المثقف يتطلب عزيمة وهمة وصبرًا نَبَويًّا. هذا العمل فيه صعوبات، ويجلب أعداءً كثيرين، ويخلق مضايق كثيرة، وينتزع من الإنسان كثيرًا من العلاقات الحلوة مع الأصدقاء والعائلة والوظيفة وغيرها.. إذا لم يتمتع المثقف بعزيمة قوية ورصيد غني وفكر عميق، فسينكسر أمام هذه الصعوبات؛ سيترك طريقه وسيبدد رأس ماله".[2] ومن هنا كان سروش يتمسك بهذا القول الجميل لمولانا:
نوح نهصد سال دعوت مینمود/ دم به دم انکار قومش میفزود
هیچ از دعوت عنان واپس کشید؟/ هیچ اندر غار خاموشی خزید؟
لیک دعوت وارد است از کردگار/ با قبول و ناقبول او را چه کار؟ [3]
في اعتقاد سروش، ينبغي للمثقف، مستندًا إلى إدراك الحقيقة التي نالها، أن يكون صلبًا راسخًا وألا ينسحب من الساحة بسبب هذه الانتقادات. كانت هذه رسالة نَبَوية
هر پیمبر سخت رو بُد در جهان/ یکسواره کوفت بر جیش شهان
3- أن يحمل همّ مجتمع المؤمنين ويكتم الحقيقة ويضع عليها غطاءً، لا يليق بالمثقفين ولا يناسب المؤمنين. في وادي المعرفة، لا مكان للتساهل والتسامح ولا للتعددية. في مقام ينبغي أن يُقال فيه الكلام المحقق، لا يجوز التقليد ولا التراجع وعدم رفع الصوت. لقد نبه علماء الشيعة إلى ذلك مرارًا وحذروا من التقليد في هذا الميدان. كان المرحوم السيد المرتضى (355-436 هـ) قد خاطب المحققين والعلماء قبل أكثر من عشرة قرون قائلاً: "كل من يتأمل في مطالبنا نقسم عليه ألا يقلدنا في أي من مناهجنا وأدلتنا، وألا يمتنع عن التفكير والتأمل بحسن الظن، بحجة أننا تكبدنا العناء الكافي؛ بل لينظر في كل قضية كما ينظر شخص يريد أن يبدأ من البداية، وليسعَ بهذه الطريقة ليميز الحق من الباطل والصواب من الخطأ".[4] لقد أقسم على المحققين أن يحذروا من أسلوب التقليد وألا يكتفوا بمجرد كلام الكبار، وأن يباشروا هم أنفسهم البحث العلمي.
أما الشيخ المفيد فقد كان يخشى التقليد في الساحة العلمية ويحذر منه إلى درجة أنه كان يفسر غيبة الإمام صاحب الزمان (عج) على هذا النحو: "الإمام الغائب لم يظهر حتى الآن لأنه يعلم أن اعتقاد أكثر أتباعه قائم على التقليد، ولا يمكن الاعتماد على مثل هؤلاء الناس".[5] في هذه المناهج المحققة للعالم الشيعي، ليس مجتمع المؤمنين معيارًا للصدق والكذب، ولا حتى "القول المشهور" للعلماء يمكن أن يكون ورقة رابحة في نيل الحقيقة.
4- كما ذكر كنجي نقلاً عن عبد العلي بازركان، فإن فرضية سروش "بدعة" وتسلب ثقة المؤمنين من الدين. يبدو أنه ينبغي التمييز بين نوعين من البدعة. إحداهما بدعة في الدين والأخرى بدعة في فهم الدين. عندما تُطرح فرضية علمية بخصوص المباحث الدينية ويمكن على أساسها مواجهة المسائل الدينية، فإن بدعة في الدين لم تقع، بل وقعت بدعة في فهم الدين. تاريخ الدين حافل بهذا النوع من البدع في فهم الدين. هذا النمط من البدع لم يؤدِّ إلى ركود الدين فحسب، بل أدى إلى مزيد من الإتقان والاستحكام في المناهج الدينية وفهم أفضل لكلام الباري. عندما تتغير نظرية أو فرضية بخصوص ميكانيزم الوحي، لا يكون الدين قد تعرض للانحراف ولا يكون قد طال الخلل قضية من قضايا الدين. فقط تمت مراجعة منهج وأسلوب فهم معاني الدين وأفضى إلى فهم صحيح للقضايا الدينية. هذا الجهاد العالِمِي والبدعة الفهمية للدين، يلقى قبولاً لدى الشارع أيضاً وستكون بدعة مستحسنة. إنها بدعة تُحدث تحولاً في منهجية الدين لا في أصل الدين وأساسه.
5- هذا القول بأن "جماعة المؤمنين لا تعدّ كلام سروش متديناً ولذا لا تتحمله"، إن جاز من أي كان، فإنه لا يليق بأكبر كنجي. لقد أشار كنجي حتى الآن إلى حالات من فهم المتدينين لم تكن مقبولة كثيراً لدى عامة المؤمنين. بحثه المستفيض بخصوص القرآن المحمدي[6] وكذلك بحثه المثير للتحدي بخصوص "المهدوية"[7] من جملتها. لا يؤخذ على كنجي لماذا خضت في هذه المقولات وجعلت فهم المؤمنين عرضة للخلل، ولا يجوز مثل هذا النقد على الآخرين. إن كان ثمة نقد يوجه إلى كنجي فهو على طريقة استدلاله وأسلوبه الفلسفي وصغرياته وكبرياته المنطقية. لا لماذا خاض في هذه المقولات وقدم فهماً مختلفاً ولم يأبه لجماعة المؤمنين. في الاستدلال والمباحث العلمية، التوسل بفهم جماعة المؤمنين ليس بجائز ولا هو جدير بالاعتناء. إذا ما امتعضت جماعة المؤمنين ولم تصرف وجهها وحكمت بالإدانة وزادت الخلّ، فينبغي أن يُدقَّق البحث ويُدلَّل الكلام ويُزاد عليه السكر. هذا هو الأسلوب العلمي والنبوي الصحيح:
كان القوم يصبّون الخلّ على نوح / وكان البحر يزيده نوح سكّراً
فكما أن الخلّ يزيد الخلّية / فإن السكّر واجب عليه أن يزيد.
.
.
[1] نقد أكبر كنجي على نظرية الحلم الرسولي للدكتور عبد الكريم سروش
[2] رازداني، التنوير والتدين؛ المتنورون أقوياء بلا منصب، ص66-67
[3] المثنوي المعنوي، الدفتر السادس/ البيت 10 وما بعده
[4] الشريف المرتضى، الذخيرة، ص607
[5] الشيخ المفيد، الفصول المختارة، ص78
[6] سلسلة مقالات «القرآن المحمدي» بقلم «أكبر كنجي»
[7] إسلام الفقهاء والتكسب بالإمام الزمان
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
با سلام گفته می شود: "وقتی که فرضیهای علمی در خصوص مباحث دینی عنوان میشود ..." نظریه سروش نظریه عبدالکریم سروش در باره مکانیزم قرآن است و نظریه علمی نیست. ربط دادن این حرف ها به علم بی معناست. کدام علم؟ گفته می شود نظر مؤمنان مهم نیست. چرا مهم است. وقتی یک پزشک نظر می دهد اگر جامعه پزشکان آن را رد کند به معنی رد است. مورد تمسخر رای و نظر عبدالکریم سروش را با مورد تمسخر انبیا مقایسه کردن یعنی خطای این همانی را مرتکب شدن. مثل این است که مورخ سلطان محمود غزنوی حمله سلطان محمود را با اقدامات پیامبر مقایسه کند. این خطا در تاریخ اسلام بسیار شایع است و خطاست. پیامبر پیامبر است و عبدالکریم سروش عبدالکریم سروش است.
نقد های گنجی را بدقت خواندم تقریبا اکثر موارد، وارد و صحیح است و تناقضات خواسته و ناخواسته سروش را بر ملا کرده است! خوب است حضرت دکتر، پاسخگوی چنین انتقادات واردی حتی از شاگردان قدیمی خودشان نیز باشند!
بند 5 واقعا آخر استدلال است. اکبر گنجی دست روی ادعایی ی گذارد که سروش کرده. "رویای رسولانه برای جامعه مومنان است."وقتی لیبرال ترین افراد این جامعه هم از قبول چنین نظریه ای امتناع می کنند. نشان میدهد که سروش به هدف خویش نرسیده است. مشکل از گنجی نیست مشکل از سروش است که به جای طرح نظریه به صورت عمومی برای نظریه اش جامعه هدف در نظر می گیرد.یک کار ایدولوژیک به تمام معنا. چند خط آخر بند 5 هم واقعا فاجعه است.طوری می گوید تحقیق را باید دقیق کرد که توگویی جامعه مومنان با دقیق تر شدن تحقیق دیگر حکم به تکفیر نمیدهد.