اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يروي الكاتب توبةً ساخرةً لأحد الوجوه الأكاديمية من «الفرقة الضالة ما بعد الحداثية»؛ إذ يُعلن انفعاله عن ذلك المسار، فيُثير ردود فعلٍ متضاربة بين المريدين والناقدين، دون أن يتّضح اتجاهه الفكري الجديد. بقلم مرتضى مرديها

يُعرض استخباراً أنه في هذا اليوم، تزامناً مع هزيمة الحُمرة المشرقية وحلول المغرب، في مرحاض وخزانة دار المعلمين العلامة الدكتور محمد جواد غلامرضاي كاشي (واسمه الأول محمد رضا والثاني غلام رضا، ولكن ليس أي غلام رضا، بل غلام رضا الكاشاني) الذي يُعد من أجلّاء رؤساء الفرقة الضالة ما بعد الحداثية، قد أعلن أنه قد انفعل كلياً عن اتباع ذلك الصراط غير المستقيم، ويبدو أنه بيمن الأنفاس الرحمانية للطائفة الناجية الليبرالية وحجتها البالغة، قد عطف العنان إلى سبيل الحق. وقد أكد المشار إليه في محضر جماعة غير المؤمنين أنه، بمصداق الجواب على الخطاب الشريف "رجس من عمل الشيطان فهل أنتم منتهون"، قال: انتهينا انتهينا.
إنه، وهو أيضاً منسوب بشكل ما إلى جماعة الجماعية (التي يُقال لها في الإنجليزية "كوميونيتاريان" وليس في جوفها شيء إلا البيان الشيوعي)، قد أعلن أنه، بصفته رجلاً أضعف بيضة مرام الكنش في جلب هذه الكيشة الريشة إلى المملكة، وتسبب في أن يتسع نطاق تنازل الخلق أجمعين عن مطالباتهم المشروعة أمام الزمامرة من الظلمة والجهلة، يتقدم على الرأس بإعلان التوبة والإنابة. لقد برهن بوضوح أنه بذل طيلة عمره قصارى جهده في ترسيخ دعائم هذا المسجد الضرار الذي أُسس كفراً ونفاقاً، وهو من هذا الباب في مقام معاتبة نفسه ومعاقبتها. وتفيد المنقولات أن جمعاً من مريديه بكوا في المرحاض بكاءً شديداً حتى طفوا في دموعهم، وصفق الناقدون وأطلقوا الصفير عقب اعترافاته حتى اختلط صدى ذلك في فضاء المرحاض المجوف رعباً وطرباً.
تفيد الأخبار المضبوطة أنه قد اغتبط غبطة شديدة بمشاهدة تصفيق المخاطبين، ولعن حجج تلك الفرقة عديمة العار والعمل بالاسم سبع مرات، وأعلن عن شدة كراهيته علناً، كما جعل شخصه الشخيص هدفاً للعنة مرة واحدة لأنه خرج عن المدار بسبب رعونة أولئك وأدار ظهره لأهل الحق، وهو فعل خسار بلا شك. علاوة على ذلك، أقر بأن مثله الذي اشتهر طويلاً بـ "جواد فوكو" يلوذ الآن من هذا المطيع لقوم لوط بالله لا شريك له، ويرجو رجاءً واثقاً أن يكون كل ما يفعله من الآن فصاعداً في سبيل نفي هذه الترهات التي لا تساوي ترهة ونهي عنها. والطريف أن بعض طلبة المشار إليه عرض اعتراضاً مفاده: لماذا داس شيخنا، على غرار الشيخ صنعان، عمراً من الطاعة تحت قدميه ورهن قلبه بابنة ترسا؟ وقد أخذ المعزى إليه في إحراق أدمغة رفاقه السابقين يترنم بهذا البيت: فاش میگویم واز گفته خود دلشادم/تائبم تائب و از سابقهام آزادم.
ويُنقل أيضاً أن أجلّاء الحاضرين في ذلك الحمام المبتل بالعرق أبدوا ابتهاجاً كثيراً، وتباركوا بهذا الدخول في كيشهم، واعتبروا تلك اللحظة التاريخية لا جرم وليدة اقتران مبارك، وشكروا كثيراً لأن سعد الكواكب ونحسها كانا هذه المرة لصالحهم ولخسران الفرقة البرساختيّة.
ويرى المراسل أن من واجبه الإقرار بأنه، وإن كان أصل هذا التقرير قد تم تأكيده من مصادر متعددة وتيقن تغيير قبلة المشار إليه، إلا أنه نظراً لأن شخصه قد حُمل على أكتاف منادي العقلانية والحرية خارج المجلس، لم تتح له الإمكانية ليسجل إلى أي جهة كان خروجه من تلك الفرقة. يرى البعض أن الخروج المذكور ناتج صراحة عن النتائج الانفعالية وسلوك سبيل ما بعد الحداثة وفقدان الأخلاق والعمل الصالح لدى رؤسائها، وعلى أية حال فإن المذكور لم يتشرف بعد بشرف الليبرالية تماماً. والله أعلم.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
العلوم السياسية
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.