منذ فترة (ومع الأسف بتأخير يناهز العام تقريباً) علمتُ أن صديقي العزيز السيد مصطفى ملكيان قد أورد في مقابلة بعنوان «إجابات الأستاذ ملكيان على أسئلة المنتقدين» (الجزء الأول - الجزء الثاني) ملاحظاتٍ في نقد آرائي حول معقولية المعتقدات الدينية في مقال «التقليدية النقدية في مجال الدين» [1] . وهو في تلك المقابلة يوجز أربعة انتقادات رئيسية على الأقل يراها واردة على آرائي. وأسعى هنا، احتراماً لجهده العلمي، إلى أن أعرض باقتضاب ملاحظاتٍ ردّاً على ما تفضل به من مطالب قيّمة.
(١)
الانتقاد الأول: ذكرتُ في مقال «التقليدية النقدية» أن معقولية المعتقدات الدينية رهنٌ بأمرين:
(الأول) المعقولية داخل الدين (بمعنى أن يصدّق المؤمنُ معتقداتِه الدينية استناداً إلى ملاحظات براغماتية، وقرائن غير قولية كالتجربة الدينية، وقرائن قولية كسائر المعتقدات داخل الدين أو المعتقدات المستقلة عن الدين)؛
(الثاني) المعقولية الدنيا خارج الدين (بمعنى أن المعتقدات الدينية للفرد، فضلاً عن معقوليتها داخل الدين، ينبغي ألا يكون لها أي ناقضٍ غير منقوض.)
تفسير ملكيان للرأي أعلاه هو كأنني، دفاعاً عن عقلانية المعتقدات الدينية، أدّعي أنه إذا عجز المخالفون عن إثبات كذب معتقدي الديني، فهذا دليل على صدق مدّعاي، وهذه بالطبع مغالطة واضحة. وهو يقول في هذا الصدد: «الآن، بما أنني لا أستطيع أن أستنتج من ضعف دليلك كذبَ مدّعاك، فلا أستطيع أن أستنتج صدق مدّعاك أيضاً. لذلك ينبغي أن تكون لا أدرياً. إذا كان دليلك ضعيفاً، فينبغي أن تكون لا أدرياً، أي أن تقول لا أعلم أمدّعاي صادق أم كاذب. تصوّر السيد نراقي كان أنه عندما يكون الدليل ضعيفاً، فبما أنه لا يمكن استنتاج كذب المدّعى، إذن يمكن استنتاج صدق المدّعى. [...] إذن، على المتديّن عندما يكون دليله ضعيفاً أن يصبح لا أدرياً، أي أن يقول لا أعلم هل هذا المدّعى أو العقيدة أو المعتقد صادق أم كاذب.»
الجواب: لستُ على يقين من أنني أدرك مقصوده على الوجه الصحيح. يبدو أن دعواه هي أنه إن لم أستطع إثبات صدق القضية (أ) لك، فإن دليلي على اعتقادي بصدق القضية (أ) يكون عندئذٍ «ضعيفاً»، وبالتالي ينبغي عليّ أنا نفسي أن أتبنى موقفاً لاأدرياً إزاء صدق القضية (أ). بعبارة أخرى، يبدو أن ملكيان يعتقد أنه ينبغي لي، من كونك ترى الدليل الذي قدمته على صدق القضية (أ) ضعيفاً، أن أستنتج أن الدليل الذي أملكه أنا على صدق القضية (أ) ضعيف أيضاً، وبالتالي فإن استمرار اعتقادي بالقضية (أ) غير مبرر. إن كانت قراءتي لعباراته صحيحة، فأرى أن دعواه هذه غير صحيحة. دعوني أضرب مثلاً لتوضيح مدعاي: لنفترض أن عصابة من المجرمين قتلت علياً، وزينت مسرح الجريمة بمهارة بالغة بحيث تشير جميع القرائن إلى أنني أنا قاتل علي. تلقي الشرطة القبض عليّ بتهمة قتل علي وتقتادني إلى المحكمة. في المحكمة، يعرض المدعي العام جميع القرائن الدالة على إدانتي على هيئة المحلفين. أتذكر بوضوح أنني كنت وقت وقوع جريمة قتل علي مختلياً بنفسي في الجبال، ولم أكن في مسرح الجريمة أساساً. لكن، بما أنه لا شاهد لديّ لإثبات مدعاي، لا أستطيع إقناع هيئة المحلفين ببراءتي. تجد هيئة المحلفين (بحق) أدلتي على صدق براءتي «ضعيفة»، وبهذا الاعتبار (بحق) تصدر حكماً بإدانتي. لكن، هل يترتب على كون دليلي على براءتي (أي حقيقة أنني أتذكر بوضوح أنني لم أكن في مسرح الجريمة وقت القتل) ضعيفاً من الناحية المعرفية من منظور هيئة المحلفين (بحق)، أن يكون هذا الدليل ضعيفاً من الناحية المعرفية بالنسبة لي أنا أيضاً، وبالتالي ينبغي لي أنا أيضاً، مثل أعضاء هيئة المحلفين، أن أعتبر نفسي مذنباً أو أن أعلق اعتقادي ببراءتي؟ أرى من الواضح أن الجواب هو النفي. أعلم بوضوح أنني لم أكن في مسرح الجريمة وقت وقوعها، وبالتالي، يحق لي تماماً أن أعتقد ببراءتي، رغم أن دليلي على براءتي ليس قوياً ومقنعاً بالقدر الكافي من منظور أعضاء هيئة المحلفين. يحق لهم أن يعتبروا دليلي ضعيفاً ويصدروا حكماً بإدانتي، لكن لا يترتب على ذلك أن اعتقادي ببراءتي أمر غير معقول، وأنه ينبغي لي أنا أيضاً، مثل أعضاء هيئة المحلفين، أن أعتبر نفسي مذنباً أو أن أتخذ على الأقل موقفاً لاأدرياً إزاء براءتي.
بالطبع، لو استطاع المدعي العام في المثال أعلاه أن يبين، على سبيل المثال، أنني أتعاطى منذ مدة أدوية مهلوسة من عوارضها أنها تمحو أجزاءً من الذاكرة وتزرع مكانها ذكريات كاذبة، لكان اعتقادي القائم على أنني أتذكر بوضوح أنني لم أكن في مسرح الجريمة وقت وقوعها يواجه بناقض، ولو لم أستطع دفع هذا الناقض، لوجب عليّ من الناحية المعرفية على الأقل أن أشك في صدق اعتقادي وبالتالي في براءتي، وأن أعلق الحكم في هذا الشأن.
(٢)
النقد الثاني: كما أشرتُ سابقاً، من جملة مدعياتي في مقالة «التقليدانية النقدية» أن المتدينين يتقبلون معتقداتهم الدينية بناءً على أسس مختلفة، وإحدى هذه الأسس هي التجارب الدينية. في هذه الحالات، تكون التجربة الدينية أساس التصديق بالمعتقد الديني، وبإمكانها في ظل ظروف معينة (في غياب ناقض غير مدفوع) أن تجعل المعتقد الديني مبرراً عقلياً. يقول ملكيان في نقده لهذه الدعوى: «نحن في عالم التدين لا نملك أصلاً معتقدات من هذا النمط [أي القائمة على التجربة]. [...] لدينا مثل هذه المعتقدات [أي المعتقدات التجريبية] خارج الدين، لكننا لا نملكها في عالم التدين.» وبهذا الاعتبار، فإن تبرير معتقد ديني على أساس التجربة الدينية هو، من منظور ملكيان، «مفهوم بلا مصداق».
الجواب: كلام ملكيان هنا ليس واضحًا تمامًا. هل يقصد أنه من منظور فينومينولوجي، لم يوجد أساسًا ما يُسمى «بالتجربة الدينية» في نطاق الحياة الدينية؟ إذا كان هذا هو مراده، فإن قبول دعواه يصبح عسيرًا للغاية. تاريخ الأديان حافل بتقارير المتدينين عن تجاربهم الدينية. من العرفاء ذوي المقام الرفيع إلى عامة المتدينين، ثمة تقارير متواترة عن تجارب دينية فردية أو جماعية. معنى هذا الكلام ليس أن كل هذه التجارب أو حتى بعضها كان معتبرًا ومطابقًا للواقع، وأن تفسير أصحاب تلك التجارب وتقريرهم لمحتوى تلك التجارب كان بالضرورة دقيقًا وصادقًا. لكن معناه قطعًا أنه، على الأقل من المنظور الفينومينولوجي، كان كثير من المتدينين يعتبرون أنفسهم واجدين لمثل تلك التجارب، وكانوا في حالات كثيرة يعتبرون معتقداتهم الدينية قائمة على مثل تلك التجارب.
من المحتمل جدًا ألا يرغب ملكيان في إنكار هذه الحقيقة التاريخية القائلة إن كثيرًا من المؤمنين بالأديان قد ادعوا تجارب دينية وبرروا بعض معتقداتهم الدينية على الأقل استنادًا إلى مثل تلك التجارب. لذلك، ربما ينبغي أن نفهم كلامه على نحو آخر. ربما يكون مراده أن دعوى المؤمنين بالأديان بشأن اعتبار التجارب الدينية باطلة. أي أنه صحيح أن أناسًا على مر تاريخ الأديان ادعوا (ولو بصدق) أنهم مروا بتجارب دينية، لكن تلك التجارب (بوصفها تجارب دينية) غير معتبرة وغير أصيلة، أي أنها مثلًا كانت وليدة توهم أصحابها وخيالاتهم، أو أن أصحاب تلك التجارب قد أخطأوا في فهم وتفسير محتوى تلك التجارب. هذه الدعوى يمكن أن تكون صحيحة بالطبع على نحو مشروط. فمثلًا، إذا اعتقد شخص أن إله الأديان التوحيدية غير موجود، أو أن الأمر المتعالي يقع أساسًا خارج نطاق التجارب الإنسانية، ففي هذه الحالة يحق لمثل هذا الشخص أن يشك في اعتبار وأصالة التجارب المسماة دينية، ويدعي أنه في عالم التدين لا توجد أساسًا حقيقة تُسمى بالتجربة الدينية الأصيلة، وبالتالي فإن المعتقدات القائمة على هذا النوع من التجارب هي في الواقع قائمة على نوع من سوء الفهم أو الخطأ الإدراكي، ولا يمكن (على الأقل فقط) اعتبار تلك المعتقدات موجّهة بحكم مثل تلك التجارب حتى في بادئ النظر. لكن ملكيان، على حد علمي، لم يقدم أي دليل واضح ومقنع على نفي إله الأديان التوحيدية أو امتناع تجربة مثل هذا الإله (بفرض وجوده). وفي غياب مثل هذه الأدلة، لا يمكن بالطبع اعتبار دعواه مقبولة. لذلك، فأنا أرجئ حكمي النهائي بشأن هذا الانتقاد إلى حين أن يوضح ملكيان أدلته على مثل هذه الدعوى الصعبة والكبيرة.
لكن ربما كانت دعوى ملكيان أبسط من هذا بكثير. ربما يكون مراده ببساطة أن غالبية المتدينين في الواقع لا يقبلون معتقداتهم الدينية استنادًا إلى التجارب الدينية. فالتجارب الدينية الأصيلة (إذا كانت موجودة حقًا) نادرة جدًا ولا تحصل إلا لفئة قليلة من النخب. لذلك، فإن إسناد جسد الدين الضخم إلى العمود النحيل للتجربة الدينية يعطي صورة مضللة عن واقع الدين في العالم الخارجي. إذا كان هذا هو مراد ملكيان، فأنا أتفق معه. ولهذا السبب بالتحديد، ذكرت في نفس مقال «التقليدوية النقدية» مرارًا وتكرارًا أن مصادر المعتقدات الدينية لدى المؤمنين متعددة، وأن التجارب الدينية ليست سوى أحد تلك المصادر (وإن كانت من منظوري أحد أهمها).
(٣)
الانتقاد الثالث: يعتقد ملكيان أنني في مقال «التقليدوية النقدية» قد ارتكبت «مغالطة إلقاء عبء البرهان على عاتق الخصم». أي أنه وفقًا لتفسير ملكيان، ليس لدى المؤمنين بالأديان دليل على معتقداتهم الدينية، وبدلًا من أن يقبلوا مسؤولية إقامة البرهان ويأتوا بدليل على معتقداتهم، فإنهم يلقون بمسؤولية إقامة البرهان على عاتق الخصم، ويدعون أنه ليس ضروريًا أن يأتوا بدليل على صدق معتقدهم، بل إن مهمة الخصم هي أن يقيم الدليل على كذب معتقدهم. وهو يكتب في شرح هذه المغالطة: «أنا أقول «ألف هو باء»، ثم بدلًا من أن آتي بدليل لصالح دعواي، أقول: أي شخص يعتقد أن «ألف ليس باء» فليأتِ بدليل على أن «ألف ليس باء». [...] أنت إن لم يكن لديك دليل على أن ألف هو باء، فليس لك، من الناحية الإبستمولوجية، الحق في أن تقول «ألف هو باء»، حتى لو كان قولك «ألف هو باء» صحيحًا.»
الرد: للأسف، لا يبدو أن صياغة ملكيان لادعائي صحيحة. يفترض ملكيان أن المتدينين، من وجهة نظري، لا يملكون دليلاً على معتقداتهم الدينية أو لا يستطيعون امتلاكه. ليس واضحاً لي ما أساس هذا التفسير من ملكيان. لقد خصصت في مقالتي «التقليدانية النقدية» قسماً مستقلاً لمناقشة أسس قبول المعتقدات الدينية من منظور المتدينين، وشرحت هناك بالتفصيل أن المعتقدات الدينية للمتدينين يمكن أن تكون قائمة على العمل، أو قائمة على التجربة، و/أو قائمة على الاعتقاد. وإن استمرار التزامهم بمعتقداتهم الدينية على هذه الأسس مبرر عقلاً ما دامت هذه المعتقدات لا تواجه ناقضاً غير منقوض. على سبيل المثال، لنفترض أنني اختبرت تجربة حضور الله في حياتي الشخصية، ووجدت أيضاً بعض البراهين على إثبات وجود الله مقنعة، واعتقدت بالإضافة إلى ذلك أن أهم الانتقادات الموجهة إلى الاعتقاد بوجود الله (كحجة الشر مثلاً) عاجزة عن نفي وجود الله. في هذه الظروف، يحق لي تماماً من الناحية المعرفية أن أحافظ على اعتقادي بوجود الله. والآن لنفترض أن شخصاً ملحداً جاء وطلب مني أن أتخلى عن اعتقادي بالله. هنا من الطبيعي تماماً أن أطلب من ذلك الشخص أن يقدم أدلته على نفي اعتقادي بالله. هل المطالبة بالدليل في هذه الظروف وقوع في مأزق المغالطة؟ أشك في ذلك. والآن لنفترض أن الشخص الملحد قدم دليله على نفي الله، وتمكنت من أن أبين أن ذلك الدليل عاجز عن إثبات النتيجة التي يريدها. هل يحق لي في هذه الظروف أن أبقى ملتزماً باعتقادي بالله؟ إذا أصر الشخص الملحد في هذه الظروف على أنني ملزم من الناحية المعرفية بأن أطرح اعتقادي بالله جانباً أو أن أعلقه، فهل طلبه مبرر ويمكن الدفاع عنه؟ أعتقد أن الجواب واضح.
(٤)
الانتقاد الرابع: وأخيراً، يعتقد ملكيان أن النموذج الذي اقترحته بخصوص معقولية المعتقدات الدينية، حتى لو كان له تطبيق، فإنه ينطبق فقط على المعتقدات أو القضايا «اللامعقولة» في النص المقدس. لكن حينما نصل في النص المقدس إلى المعتقدات أو القضايا «المنافية للعقل» (أي القضايا التي تخالف العقل) و«غير ذات الصلة» (أي القضايا التي فقدت صلتها بحياتنا)، يفقد ذلك النموذج فاعليته وانطباقه.
الرد: الحقيقة أنه ليس واضحاً لي ما دليل ملكيان على هذا الادعاء. الأمثلة التي يسوقها لتوضيح هذا الادعاء ليست واضحة بما يكفي. لذلك، لا أعرف حقاً لماذا لا يكون نموذجي المقترح، من وجهة نظره، قابلاً للانطباق على الحالات «المنافية للعقل» و«غير ذات الصلة» في النص المقدس. لذا ربما كان من الأفضل أن أشرح أنا لماذا وكيف ينطبق نموذجي المقترح على الحالات التي يعنيها ملكيان.
الحالات المنافية للعقل: تحت أي ظروف يكون الاعتقاد «منافياً للعقل»؟ بقدر ما أفهم، يكون اعتقادي بالقضية (أ) منافياً للعقل إذا كان لذلك الاعتقاد ناقض واحد غير منقوض على الأقل. لذلك، حينما يواجه اعتقادي بالقضية (أ) ناقضاً، ينبغي أن أجيب عن سؤالين رئيسيين: (١) هل ذلك الناقض غير منقوض فعلاً أم لا؟ (٢) إذا كان ذلك الناقض غير منقوض فعلاً، فما هو رد الفعل المناسب له وفقاً لنموذجي المقترح؟
نموذجي المقترح، كما أوردته بالتفصيل في مقالة «التقليدانية النقدية»، لديه جواب واضح لهذه الحالة: إذا واجه اعتقادي بالقضية (أ) ناقضاً غير منقوض فعلاً (أو بتعبير ملكيان، تبين أن اعتقادي بتلك القضية منافٍ للعقل)، فحينئذٍ سيكون استمرار اعتقادي بالقضية (أ) غير مبرر من الناحية المعرفية. في هذه الظروف، ينفتح أمامي طريقان: إما أن أحاول تقديم تفسير بديل لذلك الاعتقاد يكون آمناً من ذلك الناقض غير المنقوض، أو إذا لم يكن تقديم تفسير بديل كهذا ممكناً، فيجب حينئذٍ أن أتخلى عن ذلك الاعتقاد.
لكن حسب رأيي، لا يبدو أن ملكيان يعترض اعتراضًا مبدئيًا على هذا المنطق. من المحتمل أن يكون الخلاف الرئيسي حول ما إذا كانت الحالة الناقضة لم تُنقض فعلاً أم لا، وإن كانت قد نُقضت، فهل من الممكن تقديم تفسير بديل لذلك الاعتقاد يكون في مأمن من تلك الحالة الناقضة أم لا. على سبيل المثال، يبدو أنني وملكيان نتفق على أنه إذا كانت برهنة الشر صحيحة ومثمرة، فإن الاستمرار في الاعتقاد بإله الأديان التوحيدية (أي إله قادر على كل شيء، وعالم بكل شيء، وخير محض) سيكون غير مبرر عقلاً. لكن يبدو أن الاختلاف بيننا هو أنني أرى أن برهنة الشر لا تفضي إلى النتيجة التي تدعيها (وبالتالي، فهي ليست في الواقع حالة ناقضة غير منقوضة ضد الاعتقاد بإله الأديان التوحيدية، ومن ثم فإن استمرار اعتقادي بإله الأديان التوحيدية لا يزال مبررًا عقلاً)، بينما يعتقد ملكيان أن تلك البرهنة تثبت النتيجة التي تدعيها (وبالتالي فهي في الواقع حالة ناقضة غير منقوضة ضد الاعتقاد بإله الأديان التوحيدية، ومن ثم فإن استمرار اعتقادي بإله الأديان التوحيدية غير مبرر عقلاً). لكن كيف يمكن اعتبار الخلاف حول المصاديق ناقضًا لأصل النموذج الذي اقترحته بخصوص عقلانية المعتقدات الدينية؟
الحالات «غير ذات الصلة»: لكن ماذا يمكن أن يقال عن القضايا التي وردت في النص المقدس وهي «غير ذات صلة» بالحياة الحديثة؟
أولاً، إن «الصلة» تخضع إلى حد كبير للمنظور. بعبارة أخرى، الصلة بين أمرين (أ) و(ب) تتوقف إلى حد كبير على الأساس الذي نختاره للمقارنة. لنفترض أن شخصًا مثل ملكيان يسأل: هل توجد صلة بين كيفية إصلاح عجلة العربة قبل ثلاثة آلاف عام وحياتنا اليوم حيث لم تعد العربة تؤدي دورًا مهمًا في النقل؟ أرى أن هذا السؤال ليس له إجابة واضحة ما لم نوضح مسبقًا من أي منظور نسأل عن الصلة بين هذين الأمرين. فعلى سبيل المثال، إذا كان المقصود هو: هل من العقلاني في مجتمع لم تعد فيه العربة موجودة، أن يتعلم المرء كيفية إصلاح عجلة العربة ويفتح دكانًا لإصلاح العربات ويسعى لكسب رزقه من هذا الطريق؟ ففي هذه الحالة ستكون الإجابة على الأرجح سلبية، أي أن حرفة إصلاح عجلة العربة كوسيلة للعيش فقدت صلتها إلى حد كبير بسوق العمل في مجتمع لم تعد فيه العربة موجودة. لكن هل ينتج عن هذا أنه لا توجد إذن أية صلة بين هذين المقولين؟ أشك في ذلك كثيرًا. فمن الممكن تمامًا، على سبيل المثال، أن تظهر الدراسات أن نمط التفكير الذي مهد لاختراع العجلة وصنع العربة، أو الطريقة التي استُخدمت لاكتشاف مشكلة تلك العجلة وحلها قبل ثلاثة آلاف عام (مثل استخدام نوع من التفكير الاستقرائي)، لا تزال كامنة حتى اليوم في أساس تفكيرنا العلمي، وكانت أساس تشكل التكنولوجيا الحديثة، ومن هذه الناحية توجد صلة ذات معنى بين هذه الظواهر. النقطة الأساسية بالطبع هي أن «الصلة» تخضع إلى حد كبير للمنظور، وكم من أمرين يبدوان من منظور ما غير ذي صلة، لكنهما يبدوان من منظور آخر مرتبطين بشكل مهم وذي معنى.
ثانيًا، لنفترض أن الحق مع ملكيان وأن بعض القضايا أو أجزاء النص المقدس هي بالفعل غير ذات صلة بحياتنا اليوم. على سبيل المثال، يمكننا القول إن النصوص المقدسة تشكلت غالبًا في فضاء العالم القديم، وبالتالي فهي تعكس عناصر كثيرة من ذلك العالم المنقضي لم تعد لها تناسب أو صلة ذات معنى بحياة الإنسان الحديث في العالم الجديد. لكن ما النتيجة التي تترتب على هذه الدعوى؟ أرى أنه من الممكن تمامًا أن يقبل الفرد هذه الدعوى، ومع ذلك يدعي أن كامل عالم النص - أي العالم الذي انبثق من مجموع الأجزاء «ذات الصلة» و«غير ذات الصلة» في النص - لا يزال ذا صلة ذات معنى بوضعنا البشري في العالم الجديد. أي أن عناصر النص ذات الصلة وغير ذات الصلة قد تضافرت معًا لخلق عالم لا يزال في كليته يكشف لنا عن معانٍ عميقة حول الإنسان ووضعه في هذا العالم. هذه الميزة بالطبع لا تقتصر على النصوص المقدسة. فعلى سبيل المثال، كثير من العناصر الثقافية والاجتماعية لعالم هوميروس في «الأوديسة» فقدت «صلتها» بحياتنا في العالم الجديد. لكن لا ينتج عن هذا (بافتراض صحته) أن العالم الذي خلقه هوميروس في كتابه بمساعدة عناصر العهد العتيق يفتقر إلى المعاني العميقة وليست له علاقة أو نسبة ذات معنى ومعطية للمعنى مع عالمنا المعاصر.
على أية حال، أشكر من جانبي ملكيان على نقوده العميقة، وآمل أن يبقى باب هذا النوع من النقاشات النقدية مفتوحًا.
.
.
[1] «النزعة التقليدية النقدية في مجال الدين: نظرية حول منطق إصلاح الفكر الديني في الإسلام»، آرش نراقي، التقليد والآفاق المفتوحة، نشر نگاه معاصر، الطبعة الأولى، ۱۳۹۵، صص. ٥-٧١.
.
.






نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
هنگامی که دو گزاره اثبات صددرصدی ندارد و حتما یکی از آن ها درست است گزاره ای بهتر زیباتر و بیشتر نافع انسان است انتخاب می شود
مثال دکتر نراقی بیربط است اینکه کسی حضور خدا را در زندگیش احساس کند با اینکه کسی بداند که در صحنه یک قتل حضور نداشته بسیاربا هم متفاوت است اولی یک احساس است که میتواند خطا باشد ودلایل متعدددیگری برای چنین احساسی وجود داشته باشد ومیتواند در حالتهای دیگر برعکس انهم اتفاق بیافتد وفرد اصلا حضور خدا را درزندگیش حس نکند این حضور خدا را احساس کردن یا نکردن دلیل بر وجود داشتن یا نداشتن خدا نیست این خود فرد وذهن اوست که چنین حالتی را پدید میاورد ودلیل متقنی برای خداباوری نیست دلیل نیست ولی کسی میتواند دنبال همین احساسش هم برود ولی در حالت دوم خود ان فرد یقینا میداند که اصلا در صحنه قتل حضور نداشته پس ایندو به هیچ عنوان با هم قابل مقایسه نیستند معقول بودن یا نبودن اعتقادی منوط به مستدل بودن ان اعتقاد است اگر فردی که خداباور است درمقابل یک خدا ناباور جوهر استدلالش بخشکد ونتواند خدایش رامستدل اثبات کند اعتقادش به خدا عقلانی نیست اما میتواند ایمانی باشد وبگوید که قلبا به منبعی که موجد هستی بوده ایمان دارد ومومن به خداست در حالیکه دلیلی برای اثبات ان ندارد
آقای حجت جانان شما به موضع دکتر نراقی را متوجه نشده اید. حس دکتر نراقی با احساسی که شما می گویید متفاوت است. اگر یک خداناباور در برابر یک موحد استدلالش بخشکد چه؟ این که استدلال نیست توهم است.
باسلام و آرزوی توفیق برای همه اندیشمندان حقیقت جو و روشنگر که استاد ملکیان و دکتر نراقی از مصادیق بارز آن هستند. درباره پاسخ دکتر نراقی به نقد اول استاد ملکیان به نظر می رسد مراد استاد این نیست که اگر کسی برای باور به صدق گزاره ای از نظر خود دلیل موجهی داشته باشد اما طرف مقابل او آن را از منظر خود ضعیف بداند نباید به آن گزاره باور داشت و نهایت انکه نسبت بدان لاادری بود بلکه مراد استاد این است که اگر طرف مقابل بتواند ضعف دلیل او را نشان دهد به گونه ای که او نتواند اشکالات طرف مقابل بر دلایل خود را رفع کند از لحاظ معرفت شناختی باور به آن گزاره موجه نیست مگر آنکه آن شخص اهل تعصب یا جزم و جمود باشد. در ضمن مثال دکتر نراقی هم برای پاسخ به نقد استاد ملکیان مناسب نیست چون از جمله اموری است که در آن دلایل طرفین منطقا محال نیست یعنی هم دلایل هیأت منصفه و دادستان بر علیه متهم به قتل ممکن است و هم دلیل خود او بر بی گناهی اش امکان پذیر است اما بحث بر سر آن است که اگر شخصی بتواند نشان دهد که دلیل ما برای اثبات یک ادعا منطقا نتیجه بخش نیست و ممکن نیست که آن دلیل به آن نتیجه بیانجامد در آنصورت نباید همچنان بر آن پافشاری کرد. به امید آنکه روزی را شاهد باشیم که بتوانیم با رعایت موازین اخلاق نقد و گفتگو زندگی خوبتر و خوشتری برای خود رقم بزنیم باشد که چندان دور نباشد...
بهترین کلاس برای آموختن اخلاق نقد از نظر یاسر میردامادی این پست است. همانطور که با اسم سعید هم این نکته را متذکر شده اند.
سلام جناب دکتر نراقی همچون همیشه تلاشی نیکو داشته اند که به وضوح دیدگاه خویش را درخصوص مبحث مدنظر ارائه دهند که موفق هم بوده اند چه نیکوست تضارب آرای افرادی همچون استاد گرانمایه ملکیان و اندیشمندی همچون دکتر احمد نراقی نسیمی از دوران مجلات مدرسه، نقد و نظر (در آن دوران) و کیان وزیدن گرفته به امید باز رسیدن ایامی خوش با نسیمهایی خوشین