اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تنقسم الظواهر الدينية إلى خمسة أقسام: التجارب، والعقائد، والمشاعر، والأفعال، والنتاج الاجتماعي، ويمكن دراستها من خلال ثلاث مقاربات: اللاهوتية، والعلاجية، والمعرفية؛ تقرير عن دروس مصطفى ملكيان.

صوت و متن درسگفتارهای معرفت شناسی باور دینی؛ ایراد شده توسط مصطفی ملکیان در دانشگاه تربیت مدرس در سالهای 1384 تا 1385
به نظر میرسد که دربارهی دین و یا به طور کلی پدیدهی دینی میتوان سه نوع رویکرد داشت. معرفتشناسی دینی در بخشی از یکی از این سه رویکرد قرار میگیرد.پیش از آن که به این سه رویکرد پرداخته شود به انواع پدیدههای دینی پرداخته میشود.
هنگامی که به خود پدیدههای دینی اشاره میشود، این سؤال طرح میشود که پدیدههای دینی چه هستند و یا به عبارت دیگر چه مجموعه اموری بر روی هم دین را میسازند. برای پاسخ به این سؤال که پدیدههای دینی چه پدیدههایی هستند، تا کنون تقسیمبندیهای عدیدهای ارائه شده است؛ اما به نظر من یکی از این تقسیمبندیها که پنج قسمتی است، از تقسیمبندیهای دیگر قابل دفاعتر است:
من تعبیر تجارب دینی را نمیپسندم؛ اما چون متداول شده است آن را به کار میبرم و گرنه به نظر من باید (Religious experience) را به احوال دینی ترجمه کنیم.نباید چنین گمان کرد که هنگامی که میگوییم تجربه دینی، مقصودمان، جذبه و یا خلسهای است که در آن خداوند تجربه میشود، بلکه حال توبه و یا حالی نیز که در اثر آن فرد از کیش خود دست کشیده و به کیش دیگری معتقد میشود به نوعی میتواند تجربه دینی نامیده شود.
بالاخره کسی نیست که متدین باشد و در عین حال دارای تعدادی عقیده نباشد که آن را به واسطه تدین خود به دست آورده است؛ مثلاً من به دو دوتا چهار تا میشود نیز معتقدم، ولی این ربطی به مسلمانی من ندارد؛ ولی این که من به خاطر مسلمانی عقایدی دارم که اگر مارکسیست و یا بودایی بودم نمیداشتم، عقایدی دینی را در من به وجود میآورد.
این دو کلمه به نظر دقّی متفاوتند؛ ولی برای بحث ما تفاوت چندانی ندارد. شما به این دلیل که مسلمان هستید احساسات و عواطفی دارید که اگر مسیحی بودید احساسات و عواطف دیگری میداشتید؛ یعنی حمیت، غیرت و یا رقّت شما در اینجا نسبت به چیزهایی برانگیخته میشود که اگر مسیحی بودید نسبت به امور دیگری برانگیخته میشد. در برخی از ادیان تلاش میشود که این احساسات و عواطف به سمت خاموشی بروند و در برخی دیگر تهییج میشوند؛ اما به طور کلی هیچ دینی نیست مگر آن که متدین در آن احساسات و عواطفی دارد.
ما به خاطر متدین بودنمان، کارها و یا افعالی انجام میدهیم که اگر متدین نبودیم این کارها را نمیکردیم.
افعال دینی خود به دو دسته بسیار بزرگ تقسیم میشوند که خیلی با یکدیگر متفاوتند:
الف-افعال شعائری- مناسکی: بخشی از افعالی که ما انجام میدهیم، افعال شعائری ـ مناسکی (ritual actions) دین هستند؛ اعمالی مانند نماز، روزه و حج در اسلام و یا عشای ربانی در مسیحیت.
ب- اعمال اخلاقی : ما به لحاظ دینی برخی اعمال اخلاقی را انجام میدهیم و از برخی دیگر اجتناب میکنیم.
اختلاف و اشتراک ادیان در افعال دینی
در مجموع، اختلاف ادیان در بخش اخلاقی بسیار کمتر از بخش مناسکی است. ادیان در اخلاقیات بسیار به یکدیگر نزدیک و شاید حتی بتوان گفت که در غالب موارد با یکدیگر منطبقند، اما در شعائر و مناسک بسیار با یکدیگر متفاوتند.
حتى الآن، كانت الحالات المذكورة تتعلق بفرد متدين؛ أي أن الفرد المتدين يمكنه، بدرجة أو بأخرى، أن يتمتع بتجارب وعقائد ومشاعر وعواطف أو أعمال دينية؛ ولكن عندما يتمتع فرد بهذه الأمور، فإنه يُظهر أيضًا آثارًا ونتائج؛ آثارًا ونتائج هي، على نحو ما، دائمة. تُسمى هذه الآثار والنتائج بالنواتج الاجتماعية للدين. هذه النواتج ليست أيًا من الأمور الأربعة المذكورة أعلاه، بل هي معلولات لهذه الأمور. أي أنها في الواقع ظواهر تصدر عن الأفراد المتدينين.
أنواع النواتج الاجتماعية للدين
يمكن تقسيم النواتج الاجتماعية للدين في الواقع إلى قسمين:
النواتج اللاهوتية (theological): مجموعة آثار ومكتوبات علماء الدين، مثل الفلاسفة والعرفاء أو الفقهاء، لها جانب نظري أو لاهوتي.
النواتج العملية (practical): العمارة والرسم الديني، الخط الديني، كتابة القصص الدينية، وبشكل عام الفنون الدينية لها جانب عملي. كما تندرج الحرف والتقنيات الدينية في هذه المجموعة؛ وكذلك السياسة الدينية، الاقتصاد الديني، الحقوق الدينية و ... .
والآن ينبغي أن نتناول مسألة أن الظواهر الدينية يمكن دراستها بثلاث مقاربات:
المقاربة اللاهوتية (theological approach).
أولى خصائص هذه المقاربة هي أن الغاية القصوى فيها هي الدفاع عن حقانية دين معين؛ بعبارة أخرى، هذه المقاربة أحادية (monostich) أو توحيدية وحصرية وليست تعددية. لدى متكلمينا هذه المقاربة في الدفاع عن العقائد الدينية. في المسيحية توجد مقاربات أخرى أيضًا. في المقاربة اللاهوتية، يريد الفرد أن يُظهر أن دينه وحده هو الحق. في هذه المقاربة، عادةً ما يغلب الجانب النظري أو الواقعي (رئاليستي) على الجانب العملي أو البراغماتي؛ أي أن المتكلم يريد إقناع الأذهان بالحقانية.
منهجية الجانب البراغماتي تختلف عن الجانب الواقعي؛ فمثلاً في الجانب البراغماتي لم يعد الحديث عن الحقانية؛ بل الحديث عن الجانب العملي (مثلاً، في العصر الحديث هل نحن بحاجة إلى القرآن؟).
بالطبع، الحقانية نفسها لها معنيان: أ - أن تكون حقًا، صادقًا، مطابقًا للواقع (أعم). ب - أن تكون من جانب الحق، ذات منشأ إلهي، من عند الله (أخص).
في هذه المقاربة، تُدرس الظواهر الدينية ليُظهر أن التدين أفضل من عدم التدين للصحة النفسية والاجتماعية. تعبر وجهة النظر هذه، دون الالتفات إلى أي دين محدد وبأبحاث فوق-دينية، عن خصائص الفرد السليم؛ فمثلاً، ينبغي للفرد السليم أن يتمتع بالطمأنينة بدلاً من القلق والاضطراب والوجل.
أحد المكونات النفسية للفرد السليم هو امتلاك الطمأنينة. المكونات الأخرى هي على التوالي: السعادة وعدم الحزن، الأمل، الرضا الباطني وعدم الصراع والنزاع مع الذات، ومعنوية الحياة. بالطبع، يضيف البعض خصائص أخرى إلى هذه الخصائص.
من ناحية أخرى، تُسرد خصائص المجتمع السليم أيضًا: المجتمع السليم هو مجتمع يتوفر فيه النظام، الأمن، العدالة، الحرية، الرفاه والثقة. يجب أن تُفهم جميع هذه الخصائص بشكل خارج-ديني. أي أن خصائص الفرد والمجتمع السليم قد عُرفت ببحوث متحررة من الدين. والآن يأتي ليقول إنني، من خلال دراسة الظواهر، فهمت أنه في حالة الالتزام العملي والنظري بالدين، تتحقق خصائص الفرد والمجتمع السليم هذه بشكل أفضل مما لو لم يكن هناك التزام بالدين. وفي النهاية، يدعو البشر إلى قبول الدين لكي تُعالج مشكلاتهم الفردية والجمعية.
أولاً، يغلب الجانب العملي لهذا المنهج على جانبه النظري، وهو لا يهتم أساساً بالصدق أو الحقانية أو المطابقة للواقع أو عدم مطابقتها. وبإجمال، يقول مثلاً إنك إن قبلت بالحياة بعد الموت، فستحظى براحة نفسية أكبر وحياة أكثر صحة، وسواء وُجد الله والحياة بعد الموت في الواقع أم لم يوجدا، فالمهم أنك بتبنيك لهذه الأمور تحصل على صحة نفسية؛ ثانياً، يغلب الجانب التعددي عادةً في هذا المنهج؛ أي أن هذا المنهج لا ينظر إلى دين بعينه؛ فهو لا يقول لك تعالَ لتصبح مسلماً شيعياً اثني عشرياً جمكرانياً، لأن الآثار العلاجية والصحة النفسية في هذا المنهج تتحقق في "التدين" ذاته، ولا فرق أن تكون من أتباع الهندوسية أو الإسلام أو المسيحية أو غيرها. قد ينظر أحدهم في هذا المنهج إلى دين معين أكثر من غيره؛ لكنه لا يحصر الآثار العلاجية في ذلك الدين أبداً؛ فقد يقول مثلاً إن تلك الآثار العلاجية توجد في هذا الدين أكثر وبصورة أفضل مما في دين آخر؛ لكن الذين يتعاملون مع هذا المنهج لا يجدون في أنفسهم القدرة على نفي دين معين أبداً. ينصب تأكيدهم الأكبر على الجوانب المشتركة بين الأديان التي تؤمن هذه الخصائص المتعلقة بالصحة النفسية والاجتماعية، لا على الجوانب المختلفة. لنفترض أن لدينا في الإسلام عملاً يسمى الصلاة، وفي المسيحية عملاً يسمى طقس القربان المقدس. يختلف هذان العملان كثيراً عن بعضهما؛ لكن بينهما تشابه يجعل كليهما – وفقاً لاعتقاد أنصار هذه النظرية – يجلبان الصحة النفسية. يعبرون عن هذا التشابه بمصطلح (contemplation-meditation-concentration-reflection). المهم هو أنك أولاً تركز في لحظات وتتفرغ من الأمور الخارجية؛ وثانياً تركز على مركز تعتبره أقوى منك. أُجريت في المنهج العلاجي أعمال مقارنة كثيرة: بين البوذية والمسيحية، والهندوسية والمسيحية، والإسلام والمسيحية، والإسلام والهندوسية.
يُطلق عليه أحياناً دراسة الدين أو study of religion، ويستخدمون له أحياناً عبارة scientific study of religion. وفي الفارسية المعاصرة، يستخدم البعض عبارة دينپژوهي (علم الأديان) للدلالة عليه.
في أواخر القرن التاسع عشر، أسس اثنان من كبار باحثي الأديان في أوروبا الدراسة العلمية للدين. الأول هو شخص يدعى ماكس مولر، وهو ألماني الأصل بريطاني الجنسية، ويُعرف بأنه أكبر شخصية في هذا المنهج الثالث ومؤسسه في الوقت نفسه. مولر هو نفسه الشخص الذي صدرت تحت إشرافه موسوعة من 50 مجلداً باللغة الإنجليزية، تُرجمت فيها جميع النصوص المقدسة لأديان الشرق إلى الإنجليزية. وهناك شخص آخر هو رجل دين مسيحي هولندي يدعى السيد كورنيليوس بتروس تييله. كان لاهوتياً مسيحياً لكنه تحول إلى الدراسة العلمية للدين.
المنهج العلمي في دراسة الدين، أولاً، يشبه النظرة اللاهوتية من جهة، وهي أن الجانب النظري يغلب عليه كما في النظرة اللاهوتية؛ لكن الفرق يكمن في أن العمل النظري في النظرة اللاهوتية يُجرى للدفاع عن دين ومذهب معين؛ أما هنا فيُجرى العمل النظري لتحري الحقيقة. لا يوجد تعلق بدين أو مذهب معين. يدور النقاش في هذا المنهج حول ما إذا كان الدين قابلاً للدفاع عنه في مقام النظر وفي مقام العمل أم لا. تنطبق قابلية الدفاع هذه على الأمور العملية والنظرية على حد سواء. هنا، في الأمور العملية والنظرية معاً، نقوم بعمل دراسة نظرية، بمعنى أنني إذا توصلت إلى نتيجة أن الدين يجعل الإنسان عرضة للشعور بالذنب، وأن الشعور بالذنب سيء للصحة النفسية، فأكون في الواقع قد تناولت جانباً عملياً من الدين؛ لكنني في الحقيقة أجريت بحثاً نظرياً. أو قد تُتناول الجوانب النظرية للدين؛ فيُقال مثلاً إن الدين يقول بوجود الله أو بوجود حياة بعد الموت، في حين أن الأمر ليس كذلك. طبعاً، ليس الأمر أن كل من يتبنى المنهج العلمي يتوصل إلى هذه النتائج، بل قد يتوصل أحدهم إلى نتيجة تفيد اللاهوتيين أيضاً، وقد يتوصل إلى نتيجة تحطم إجابات اللاهوتيين.
الفروع المختلفة للمنهج العلمي
لهذا المنهج فروع:
علم نفس الدين
علم اجتماع الدين
تاريخ الأديان
علم الأديان المقارن (comparative religion)
أنثروبولوجيا الدين (anthropology of religion) .
فلسفة الدين (philosophy of religion)
ثمة إجماع على هذه الفروع الستة، لكن البعض قالوا بضرورة إضافة فروع أخرى، كأن يكون علم ظاهريات الدين فرعاً جديداً. وبرأي هؤلاء، فإن فينومينولوجيا الدين (phenomenology of religion) لا يمكن ردّها إلى أيٍّ من الفروع الستة المذكورة. ومن جهة أخرى، عارض آخرون هذا القول وذهبوا إلى أن فينومينولوجيا الدين قابلة للردّ إلى علم اجتماع الدين وعلم نفس الدين، فجزء منها يتعلق بعلم اجتماع الدين وجزء آخر يتعلق بعلم نفس الدين.
والآن، نترك الفروع الأخرى جانباً ونتناول فلسفة الدين. فلسفة الدين هي فرع من فروع الفلسفة، ولهذا السبب فإن منهجها فلسفي؛ أي إذا قلت قولاً في فلسفة الدين، فيجب أن يتم نقضه وإبرامه، وتقويته وتضعيفه، ورفضه وقبوله، كل ذلك بناءً على المنهجية الفلسفية، لأن فلسفة الدين فرع من الفلسفة. وفي فلسفة الدين، يجري كل بحث فلسفي حول الدين من منظور علمي. ثمة مدّعيات دينية متنوعة للغاية، إذا ما أردنا أن نتخذ منها موقفاً فلسفياً ونتحقق مما إذا كانت هذه المدعيات كاذبة أم صادقة، نكون قد دخلنا ميدان فلسفة الدين.
المدعيات الدينية هي:
1_ المدعيات الوجودية (ontological claims)
2_ المدعيات المعرفية (epistemological claims)
3_ المدعيات الكونية (cosmological claim)
4_ المدعيات اللاهوتية (theological claims). المقصود هنا ليس "الإلهيات"، بل المطالب التي تُقال عن الله.)
5_ المدعيات الأنثروبولوجية (anthropological claims)
6_ المدعيات الأكسيولوجية (axiological claims)، أي أن الدين طرح سلسلة من الأقوال حول الخير، والشر، والصواب، والخطأ، والواجب، والمحظور، والوظيفة، والمسؤولية، والفضيلة، والرذيلة. تسمى هذه المفاهيم بالمفاهيم الأكسيولوجية.
7_ المدعيات الوظائفية (deontological claims). المقصود من هذه الوظائف هو ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله، وكيف ينبغي أن تكون وكيف لا ينبغي أن تكون.
برأيي، يمكن تقسيم دعاوى الدين إلى هذه الأقسام السبعة. الموضع الوحيد الذي أشك فيه قليلاً من حيث وجود مصداق له، هو الدعاوى الوجودية. فما إذا كان للدين فعلاً دعاوى وجودية أم لا، كان موضع نقاش إلى حد ما. والآن، بالنظر إلى المدعيات التي طُرحت، يمكن لفلسفة الدين أن تتناول جميع الحالات السبع المذكورة أعلاه بالبحث العقلي وترى ما إذا كانت هذه الدعاوى صادقة أم لا.
والآن نصل إلى الإبستمولوجيا الدينية. الإبستمولوجيا الدينية هي جزء من فلسفة الدين يدرس المدعيات المعرفية للدين. طبعاً، لو قيل "إبستمولوجيا الدين" لكان أفضل، لكن على كل حال سُمّيت بالإبستمولوجيا الدينية ونحن نستخدم هذا التعبير أيضاً.
قسمان مختلفان في الإبستمولوجيا الدينية
والآن، يبدو أن هذه الإبستمولوجيا الدينية، التي هي فرع من الفلسفة ومنهجها منهج فلسفي محض، قابلة للانقسام إلى قسمين مهمين:
1_ إبستمولوجيا التجربة الدينية
2_ إبستمولوجيا الاعتقاد الديني (العقيدة الدينية)
إذا استطعنا أن نسرد أهم مسائل هذين القسمين، فيبدو أن ذلك سيكون كافياً للجلسة الأولى.
إبستمولوجيا التجربة الدينية
أما بخصوص إبستمولوجيا التجربة الدينية، فيبدو أن هناك أربعة مباحث مهمة في هذا القسم من الإبستمولوجيا الدينية.
المبحث الأول هو: هل للتجربة الدينية محتوى معرفي أيضاً أم أن لها محتوى شعوري وعاطفي فحسب؟ لم يدّعِ أحد أنها لا تملك محتوى شعورياً وعاطفياً، بل يدور النقاش حول ما إذا كانت تملك، بالإضافة إلى المحتوى العاطفي والشعوري، محتوى معرفياً أم لا. مثال: ما الفرق بين أن أنظر إلى المنظر الذي أمامي وبين أن أغضب إثر شتيمة وُجّهت إليّ؟ كلتا الحالتين نفسانيتان أو mental state وليست أي منهما بدنية. لكن الفرق يكمن في أنني إذا غضبت إثر شتيمة وُجّهت إليّ، فإنني أشعر بغضب في داخلي ولكنني لا أستطيع من خلال هذا الغضب الداخلي أن أكشف أي واقع. وبالتالي، فقد نشأت لديّ حالة نفسانية فحسب، دون أن أحصل من خلال تلك الحالة النفسانية على وعي بشيء. أما عندما أنظر إلى منظر ما، فبالطبع، مثلما كان لديّ علم بغضبي، فإن لديّ هنا أيضاً علماً برؤيتي لنفسي، ولكنني بالإضافة إلى ذلك حصلت على علم جديد، فقد فهمت مثلاً أن في هذه الغرفة عدداً من الكراسي وأن لها نافذتين وباباً واحداً و... هذا يعني أن هناك بُعداً واقعياً هنا أيضاً. أي أنه قد تم اكتشاف واقع خارج عني. الآن يدور النقاش حول ما إذا كانت للتجربة الدينية بُعد معرفي أيضاً أم لا؟ مثلاً، النبي أو مؤسس دين ومذهب الذي يمتلك تجربة دينية، لا شك في أن مشاعر وعواطف شديدة تنشأ لديه؛ أمور مثل الخَلْس والجَذْبة تدل على شدة المشاعر والعواطف. الخَلْس تعني أن الفرد يُختطف من نفسه والجَذْبة تعني أنه يرتبط بشيء آخر. الآن، عندما يفيق ويُبلغ عن تلك الحال، فهل يُبلغ عن أحواله الداخلية فحسب، أم أن شيئاً ما قد انكشف له أيضاً؟
المبحث الثاني هو: هل محتوى التجربة الدينية -بافتراض أنه يمتلك محتوى معرفياً أيضاً- يقع تحت تأثير العوامل الوراثية والبيئية أم لا؟ كل صاحب تجربة دينية، كالنبي، لديه سلسلة من الخصائص الجينية والوراثية. حاصل ذكاء خاص، ذاكرة خاصة، سرعة انتقال خاصة، وجه خاص، قامة خاصة وقس على ذلك. كما أن للنبي المذكور بيئة تعليمية وتربوية أيضاً، سواء في الأسرة أو في البيئات الأخرى، وهذا أيضاً قد أثر عليه. بالإضافة إلى هذين، فإن عمره مؤثر أيضاً. كنت في العشرين من عمري على نحو ما، وأنا الآن في الخمسين على نحو آخر. هناك أمر رابع أيضاً وهو النمط النفسي. البعض منفتحون والبعض منطوون، البعض فاعلون والبعض منفعلون. الآن، هل هذه المجموعة من الأمور التي كانت مؤثرة في هذا النبي، تؤثر في محتوى تجربته الدينية أم لا؟ أم أن الإنسان عندما يدخل في التجربة الدينية، ينقطع عن كل هذه العلل والعوامل؟
هنا توجد وجهتا نظر مهمتان للغاية بين الذين يعملون في مجال فلسفة الدين وفلسفة العرفان:
أ- وجهة نظر البنيوية أو البنائية (constructivism). بناءً على وجهة النظر هذه، لا توجد تجربة دينية بدون سياق. أي أن خصائص صاحب التجربة نفسه تؤثر في النهاية في محتوى التجربة. بعبارة أخرى، الخلفيات الوراثية والتجريبية لصاحب التجربة مؤثرة في محتوى التجربة. في عصرنا، أكبر بنائي بين فلاسفة العرفان وفلاسفة الدين هو شخص يدعى ستيفن كاتس. وهو يُعتبر فيلسوفاً مهماً ومرموقاً جداً أيضاً. لقد كتب مقالتين مهمتين للغاية كُتبت رداً عليهما أو قبولاً لهما أو نقداً لهما كتب ورسائل ومقالات كثيرة جداً.
ب- اللابنيوية (non-constructivism). بناءً على وجهة النظر هذه، التجربة الدينية منخلعة عن خصائص الشخص؛ أي أن بوذا الذي عاش قبل نبينا بألفين ونيّف من السنين ونبينا، على الرغم من وجود اختلافات كبيرة جداً بينهما من حيث الزمان والمكان والخلفية والأخلاقيات والتربية، فإنهما عندما يدخلان في التجربة الدينية، لا يختلفان عن بعضهما البعض مطلقاً؛ أي أن بوذا في حال التجربة الدينية هو مثل نبينا في حال التجربة الدينية. وذلك لأن تلك الخصائص لا تأثير لها على محتوى التجربة الدينية.
المبحث الثالث هو: هل يمكن للتجربة الدينية أن تكون سنداً للمعتقد الديني أم لا؟ أي هل من الممكن أن تبرر بعض التجارب الدينية بعض المعتقدات الدينية؟ مثلاً، قد يقول شخص: أنا أعتقد بالمعاد لأنني مررت بتجربة دينية معينة. لقد جعل كثير من الناس عبر التاريخ كشفهم وشهودهم سنداً لمعتقدهم الديني. هل من الممكن، من الناحية المعرفية، أن نجعل التجربة الدينية سنداً للمعتقد الديني؟ أم أن علينا أن نبحث عن سندات المعتقدات الدينية في مكان آخر؟
المبحث الرابع هو: لمن تكون التجربة الدينية حجة؟ والمقصود هنا بالطبع هو الحجية المعرفية. هل التجربة الدينية حجة فقط لصاحب التجربة نفسه، أم أنني أنا، الذي لست صاحب التجربة، يمكنني أن أستفيد من تجربتك الدينية؟ لا شك أن التجارب العادية ليست حجة للغير؛ مثلاً، إذا شعرت بالجوع في داخلي، فهذا الشعور حجة لي ويمكنني أن أعتقد بناءً عليه أنني جائع. لكن هل يمكنك أنت أن تقول: أنا أعتقد أن مليكان جائع لأنه هو نفسه يشعر بالجوع؟ قد يقول قائلون إن الجوع الذي يعتريك لا يبرر الاعتقاد إلا لك أنت. أما الآخرون فليس من حقهم، اعتماداً على أنك تشعر بالجوع، أن يعتقدوا أنك جائع. وبالطبع، لا يتشابه الشعور بالجوع مع التجربة الدينية كثيراً، وشبههما الوحيد هو أنهما شخصيان، أو بتعبير القدماء، علم حضوري. فهل العلم الحضوري الذي عندي معتبر لك أم لا؟ وهل العلم الحضوري لنبي، في كشف وشهود حصل له، له حجية معرفية لنفسه فقط، أم له حجية معرفية للآخرين أيضاً؟
كنت أقول في الجزء السابق: هل يتأثر محتوى التجربة الدينية بالعوامل الوراثية أو البيئية أم لا؟ إذا كنتم منتبهين، كنت أقول هناك إن المقصود هو محتوى التجربة الدينية نفسه؛ لكن يمكننا الآن أن نطرح المسألة نفسها بخصوص «تعبير» التجربة الدينية. في هذا الشأن، لا يشك أحد في أن تعبير التجربة الدينية يتأثر حتماً بالعوامل الوراثية والبيئية؛ أي أن الحديث كان حتى الآن يدور حول ما إذا كان الشيء نفسه الذي أدركه في التجربة الدينية يتأثر بهذه العوامل أم لا؛ أما هنا فلا شك في أنني إذا أردت أن أصوغ مكتشفاتي في قالب اللفظ أو الذهن، فسأكون تحت تأثير بيئتي؛ بعبارة أخرى، بمجرد أن يدخل الذهن والمفهوم من جهة، واللغة واللفظ من جهة أخرى، فهذان الاثنان يخضعان قطعاً لتأثير العوامل الوراثية والبيئية. أريد أن أوضح هذه النقطة وهي أنه يجب الفصل بين بحث experience أو التجربة، وبحث interpretation أو التعبير والتفسير. مثال:
لنفترض أنهم علّموني منذ الصغر أن الإنسان يشعر بالجوع عندما تخلو معدته من الطعام. وأنتم أيضاً عُلّمتم منذ الصغر أنكم تشعرون بالجوع عندما يكون شخص ما في ركن من أركان العالم في سكرات الموت. هذان الأمران لا يؤثران البتة في شعوري وشعوركم بالجوع؛ أي أنكم عندما تجوعون تشعرون بالجوع. وأنا أيضاً عندما أجوع أشعر بالجوع. لكن عندما نريد التعبير عن هذا الشعور في قالب اللفظ والبيان، ينسبه أحدهما إلى خلو المعدة، وينسبه الآخر إلى احتضار شخص في ركن من العالم. إذا تدبرتم الأمر، فإن ذلك العلم الحضوري بالجوع لا يقع تحت تأثير العوامل الوراثية والبيئية؛ أي أنه ما دمنا ننظر إلى العلم الحضوري في ذاته، فهو ليس عاماً، لكننا عندما نبدأ في تعبيره وتفسيره نقع تحت التأثير. وعلى سبيل المثال، كما تعلمون، لم يكن أحد قبل «وليم هارفي» (William Harvey) يعلم أن الدم يدور داخل الجسم. فقبله، لو كان أحدهم يعاني من الصداع، لما نسبه إلى ضغط الدورة الدموية، أما اليوم وقد صرنا نعلم بهذا الأمر منذ هارفي فصاعداً، فإننا عندما نصاب بالصداع ننسبه إلى ارتفاع ضغط الدورة الدموية باتجاه الرأس. أنا اليوم أعتقد بالدورة الدموية لكن ليس لي بها علم حضوري، بل لي علم حضوري بالصداع فقط. أما التفسير الذي أستخلصه من العلم الحضوري، فهو يقع تحت تأثير البيئة والتعليم والتربية والثقافة وما إلى ذلك. كما أنكم، وأنتم مسلمون، لو رأيتم في كشف أو شهود أو في منام أو رؤيا سيدة جليلة، ذات شخصية وكمال ووقار وجمال، فعندما تخرجون من كشفكم وشهودكم لاحقاً، تقولون إنكم تشرفتم بلقاء السيدة الزهراء (ع). ولو رأيتم هذه السيدة نفسها بهذه الصفات نفسها، وكنتم في الوقت نفسه مسيحيين، لادعيتم أنكم تشرفتم بلقاء السيدة مريم. لم يُكتب على جبين ذلك الشخص أنه مريم أو أنه زهراء. فالشخص الذي يؤوّل التجربة، لأنه تعلم منذ البداية أن أجلّ نساء العالم وأجملهنّ وأكملهنّ وأوقرهنّ وأعلمهنّ وأفضلهنّ هي السيدة الزهراء، يقول في نفسه: لا يوجد تصور لأفضل منها؛ إذن فقد رأيت السيدة الزهراء. أما ذلك المسيحي فقد قيل له إن أفضل نساء العالم هي السيدة مريم، ولذلك يستنتج أنه رأى السيدة مريم. مثال آخر: هل ترون أنه حين قال ابن عربي إنه رأى الشيعة في منامه على هيئة خنازير، كان مكتوباً على جباه الخنازير أنهم شيعة؟ كلا، ليس الأمر كذلك. بل إنه نشأ في بيئة قيل له فيها إن أسوأ المخلوقات على وجه الأرض هم الروافض، فصدّق ابن عربي ذلك، وبعد أن صار «الشيخ الأكبر» أيضاً، ظل معتقداً بهذا الاعتقاد، وعندما يرى الخنازير في منامه، يقول: وهل يوجد أسوأ من الشيعة؟ إذن فلا بد أن هؤلاء هم الشيعة الذين رأيتهم على هيئة خنازير. أما لو كان هذا محيي الدين بن عربي هو سيد حيدر آملي بدلاً من ابن عربي، وشاهد هذه الخنازير نفسها، لقال على الأرجح إنه شاهد حفنة من الوهابيين أو النواصب على هذه الهيئة.
كان الحديث حتى الآن عن إبستمولوجيا التجربة الدينية. لكن هناك قسماً ثانياً في الإبستمولوجيا الدينية يُسمى إبستمولوجيا الاعتقاد الديني. ماذا يمكن أن يُقال بشأن العقائد الدينية؟
فيما يتعلق بالمباحث المتعلقة بالاعتقاد الديني، يمكن التمييز بين ثلاث حقب.
1_ إلى أن ظهرت المشكلات الإبستمولوجية في القرن الأخير، كان حديث الجميع يدور حول إثبات الدعاوى الدينية أو نفيها. كان فريق يقول إنه يمكن إثبات الاعتقادات الدينية بالبرهان، أي إثبات وجود الله، والحياة بعد الموت... إلخ. وفي المقابل، كان المخالفون يسعون إلى نفي هذه الدعاوى، وكان مراد كلا الطرفين هو الإثبات والنفي البرهانيين.
2_ عندما ظهرت المشكلات الإبستمولوجية في القرن الحالي، قيل: ما معنى الإثبات أصلاً؟ الدعاوى الدينية لها وضعها الخاص، ولكن حتى في الدعاوى الأكثر وضوحاً منها لا يمكن استخدام لفظ الإثبات، وإذا كان للإثبات استخدام فموضعه الوحيد هو المنطق والرياضيات، ولا يمكن الحديث عن الإثبات في المجالات الأخرى. هنا، وبدلاً من مناقشة الإثبات والنفي، نُقل النقاش إلى التبرير وعدم التبرير. هل المعتقدات الدينية مبرَّرة أو justified؟
3_ ولكن شيئاً فشيئاً تراجع النقاش حول التبرير أيضاً، وانتهى به المطاف إلى السؤال: هل هذه العقائد معقولة أساساً أم لا؟ لذا فإن معقولية أو لا معقولية (rational or irrational) المعتقدات الدينية هي الآن موضع النقاش.
إن النقاش حول إثبات ونفي، تبرير أو عدم تبرير، ومعقولية أو لا معقولية العقائد الدينية، هو أهم نقاش في إبستمولوجيا الاعتقاد الديني. ولكن إلى جانب هذا النقاش، تُطرح مطالب أخرى في إبستمولوجيا الاعتقاد الديني. تبقى هنا نقطتان أخريان ينبغي أن أتحدث عنهما. الأولى هي توضيح الفرق بين هذه الثلاثة، والثانية هي أن هناك مسائل أخرى في إبستمولوجيا الاعتقاد الديني، وإن لم تكن بأهمية هذه المسائل الثلاث، إلا أنها مطروحة على أية حال. سأعرضها لكم في الجلسة القادمة إن كان في العمر بقية.
.
.
.
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
الصوت من الخادم: الأول | الثاني | الثالث النص من الخادم: الأول | الثاني
.
.
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
با درود خدمت شما- اگر امکان داشته باشد تمام فایل ها در یک فایل زیپ قرار دهید. با مهر
درود بر شما. خیلی خیلی سپاسگزارم از زحمات شما. جز تشکر و قدردانی کار دیگری از بنده و امثال من ساخته نیست.سپاس
با سلام لطفا ً فایل متنی ِ کامل ِ تهیه شده برای این درسگفتار را که شامل هر 9 جلسه به همراه فهرست می شود را هم قرار دهید. سپاس از شما
لطفا فایل های pdf را با شماره صفحه بگذارید. اینطور برای پیرینت قابل استفاده میشن.
رضا جان خسته نباشید امکان پذیر هست که کل این درسگفتار در یک فایل زیپ هم قرار داده بشه؟ بامهر و ارادت..سامان