اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى المجتهد الشبستري أن مناظرة سروش وبازرغان كانت عقيمة لارتكازها على «مسلّمات ميتافيزيقية ـ اعتقادية قبلية»، ويدعو لفهم القرآن إلى ضرورة تعليق هذه المفروضات واجتياز مراحل النقد التاريخي والظاهراتية والتأويل.

محمد مجتهد شبستري: نظرًا إلى أنه في الحوار الذي دار بين اثنين من المفكرين ممن أكنّ لهما احترامًا بالغًا (مناظرة عبد الكريم سروش وعبد العلي بازركان في برنامج پرگار) حول القرآن، والذي بُثّ من برنامج پرگار على تلفزيون بي بي سي، قد وردت إشارة إلى آرائي في مقالة «قراءة نبوية للعالم»، فإن عددًا كبيرًا من المهتمين بهذه المباحث يسألونني: ما هو رأيكم العلمي في ذلك الحوار؟
أعتقد أنه نظرًا لأن السكوت عن أسئلة هؤلاء الأصدقاء ليس جائزًا، ومن ناحية أخرى فإن هذا النوع من الأسئلة لا يزال يردني باستمرار، فإن العمل الصحيح هو أن أقدم عبر هذا الموقع الإلكتروني ذاته إجابة عامة ومختصرة جدًا ولكن صريحة على هذه الأسئلة. وإجابتي هي كالتالي:
1- إن إبداء الرأي حول ماهية نص القرآن مع الإبقاء على مجموعة من «المسلمات الميتافيزيقية – الاعتقادية القَبْلية» حول هذا النص، نظرًا لكونه غير منهجي على أي حال، يفضي إلى أقوال جدلية بين الطرفين وهروب متكرر من داخل المنظومة الاعتقادية إلى خارجها وبالعكس، بغية إقناع الطرف الآخر، وينتهي في النهاية إلى حوار عقيم، وإن يحل مشكلة كلامية واحدة فإنه يضيف مشكلات عديدة أخرى إلى المشكلات القائمة ويخلق مزيدًا من الحيرة حول هذا النص. في رأيي، نظرًا لأن أقوال كلا الأستاذين الجليلين حول نص القرآن كانت مشحونة بمثل تلك المسلمات الميتافيزيقية والاعتقادية القَبْلية والتعبيرات المبهمة وغير الدقيقة والانتقالات المتكررة من الدين إلى خارج الدين وبالعكس، فقد اتخذ ذلك الحوار صورة جدل ولم يفضِ إلى نتيجة واضحة.
2- رأيي هو أن الاقتراب المنهجي والعقلاني من نص ديني متاح للبشر تاريخيًا على هيئة كتاب مدوّن ومكتوب أو مطبوع، وإبداء الرأي حول ماهية ذلك النص وكيفيات فهمه وتفسيره بين الأذهان بشكل قابل للدفاع عنه، لا يتيسر إلا إذا تم أولاً وضع جميع المسلمات الميتافيزيقية – الاعتقادية القَبْلية حول ذلك النص جانبًا، ثم إخضاع ذلك النص للنقد التاريخي (المرحلة الأولى في الفهم الهرمنيوطيقي) (1)، ومن ثم ظواهرية ما تم الحصول عليه من النقد التاريخي (المرحلة الثانية من الفهم الهرمنيوطيقي)، وفي المرحلة الثالثة يدخل ما شوهد في ظواهرية النص إلى مرحلة التفسير أو التأويل (المرحلة الثالثة من الفهم الهرمنيوطيقي). فقط بعد طي هذا الطريق يمكن القول ما هو النص المعني وكيف يمكن أن يخضع «للتفسير» أو «التأويل». إذا تم الأمر بغير ذلك فلن يفضي أي حوار إلى نتيجة واضحة.
________
(1) للاطلاع على موضوع «النقد التاريخي للقرآن» ومعرفة المرحلة التي وصل إليها هذا النقد في الوقت الحالي، نوصي بقراءة المقالة المفيدة «التقليدانية النقدية في مجال الدين» بقلم آرش نراقي. نورد نص المقالة منقولة عن موقعه الشخصي على هذا الموقع. في قسم موسع من تلك المقالة تم شرح موضوع النقد التاريخي للقرآن. (لتحميل المقالة انقر على اسمها.)
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.