اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التفكر في الموت، وتقليل المشاغل، والإحساس بالمنافسة، والتخطيط، وترك السهر؛ هي وسائل مصطفى ملكيان للتغلب على الكسل. ويرى أن كثرة المشاغل تؤدي إلى الفشل، ويدعو إلى التركيز الحاد والوفاء بالوعود الذاتية.

أنا أعتقد في نفسي أنني أستطيع أن أفعل أكثر مما أفعل. لكن ثمة نقاط في شأني كلما أوليتها اهتماماً أكبر قلّ كسلي بالقدر نفسه:
لا أعتقد أن شيئاً يزيل الكسل بقدر التأمل في الموت. قد تكون للتأمل في الموت آثار سلبية، لكن سواء كانت له أم لم تكن، فإن له عدة آثار إيجابية، ومن أهمها مسألة إزالة الكسل. كلما ازددت تأملاً في الموت، سواء لأسباب خارجية أو داخلية، وفكرت في موتي أكثر، خفّ كسلي... لا أعني بذلك ما يحدث في نهاية العمر، بل ما يحدث الآن، أو بعبارة أخرى، هذه اللحظات التي أنا فيها بصدد الموت.
كلما فكرت في هذا، ساعدني كثيراً في إزالة التكاسل. أي كلما وصلت وجدانياً إلى أنني حقاً قد لا أكون موجوداً في العام القادم، أو بعد خمس سنوات، وبالتالي فأنا الآن في حالة موت، أي أقترب من الموت. كان لهذا أثر بالغ فيّ، وكلما ازددت أنساً بالحياة وقويت ذكرى الحياة فيّ وضعفت ذكرى الموت، كان لذلك أثر سلبي وأصبحت أكثر كسلاً. يُروى: *اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً. إذا تصورت أنني سأموت في يوم ليس ببعيد، فهذا يساعدني كثيراً. كلما استطعت أن أربي هذا التصور في نفسي، صرت أكثر جدية ونشاطاً.
كثرة المشاغل تعني أن تفكر في عملك، وفي العلم، وفي السياسة. أن تفكر فيما يجري في الفن والسينما وغيرها، أو في عالم الموسيقى، وأن تكون، على سبيل المثال، مهتماً برياضة ما أيضاً. إذا كان الأمر هكذا، فأنا أسمي هذا مشاغل كثيرة.
كلما زادت مشاغل الإنسان، يزداد الكسل لسببين: أولاً، كلما كثرت مشاغل الإنسان، لا ينجح في أي منها. الإنسان عندما لا ينجح مثلاً في فيلم، يصاب بالكسل تدريجياً. أما إذا كنت لا أفكر إلا في العلم، فسأنمو فيه، وعندما أنمو وأشعر بأنني أتقدم، يمنحني هذا الدافع للعمل أكثر، ثم أكثر فأكثر. لكن عندما تكون لدي عشرة مشاغل في الرياضة والعلم والسياسة والفن، لا أنمو، ولأنني لا أنمو، يقل دافعي للعمل، وهذا هو الكسل. نُقلت عن الشيخ البهائي حكمة كان يقولها: ما من علم إلا واستطعت الدخول في نقاش مع علمائه، وما دخلت في أي نقاش إلا وانهزمت فيه.
معنى هذا أنني كنت أعرف من مصطلحات ذلك العلم ما يكفي للدخول في النقاش، لكن بعد عشر دقائق كنت أُهزم. عدم التوفيق هذا يقلل من دافع الإنسان ويجعله كسولاً. لقد قلت مراراً إن على الإنسان أن يكون كالإبرة، ينجذب كامل وجوده نحو اتجاه واحد. أما نحن فأشبه بالكرة، لا ننفذ في أي مكان، لكننا إذا انجذبنا، نتركز في اتجاه واحد.
السبب الثاني هو أن الإنسان عندما يحب عدة أشياء ويتوجه إلى عمل واحد، لا يتوجه إليه بكامل وجوده، فانشغاله الذهني موزع في أماكن مختلفة، وجسده هنا لكن فكره في مكان آخر. الإنسان عندما يكون في عمل وقلبه في عمل آخر، يتجه تدريجياً نحو الكسل. سعادة الإنسان تكمن في أن يشتغل بالمجال الذي يحبه. أنا شخصياً كلما قللت من مشاغلي كنت أكثر نجاحاً، وقد حدث في حياتي أن كانت مشاغلي قليلة جداً لسبع سنوات، أما اليوم فمشاغلي موزعة ولا أشعر بشعور جيد. إذن، يجب غربلة المشاغل الفكرية. نجري غربلة أولى على أساس اهتماماتنا، وغربلة ثانية على أساس مواهبنا.. ويبقى لنا من بينها كلها شاغل أو اثنان، فيقل كسلنا نتيجة لذلك.
النقطة الثالثة هي المنافسة. لقد قلت مراراً إن على الإنسان ألا يقارن نفسه نظرياً ولا أن يسابقها عملياً. لكن الإنسان إذا فعل ذلك، فإن هذه المسابقة تزيل الكسل. مثل الأطفال الذين يهمهم جداً أن يصبحوا الأول على الصف، هم أقل كسلاً من أولئك الذين قد يكونون موهوبين لكنهم لا يشعرون بالمنافسة مع أحد. أفضل ترياق للكسل هو الشعور بالمقارنة الذي يمكن أن يكون لديكم، لكن إلى جانب ذلك له ألف ضرر، إلا أنه يخرجكم من الكسل. يصاب الإنسان بالكسل في العمل الذي لا يحبه ولا موهبة له فيه، أو يفتقد أحدهما. لذا يجب التوجه إلى عمل يتوفر فيه الحب حتماً أو الموهبة.
النقطة الأخيرة هي التخطيط. انعدام التخطيط يولد الكسل. أنا في كل مجال خططت فيه، كان كسلي أقل. وحتى عندما أولت التخطيط تفسيرات موسعة وبتفاصيل أكثر، كان أدائي أفضل. إذن فالتخطيط عملي جداً في تقليل الكسل. إذا كان لدى الإنسان حياء من نفسه وخجل منها، وألزم نفسه بتنفيذ المواعيد التي يقطعها على نفسه، فسيكون ذلك أكثر فاعلية بكثير. وهذه الصفة للأسف قليلة جداً فينا. ليكن لديكم احترام ذات أمام أنفسكم، أي ذلك الحياء الذي كلما زاد حياء الإنسان من نفسه كان أكثر قيمة. أتذكر جملة لبوذا كان يقول فيها إن الذين يقدرون أنفسهم لا يرتكبون الذنوب. الإنسان إذا قدر نفسه لن يرتكب ذنباً أبداً ولن يخلف وعداً قطعه على نفسه. إذا أنجزتم عملاً ما في موعده المحدد بشكل جيد، فسوف تستمتعون به كثيراً بعد الانتهاء منه، والأعمال التي اضطررتم لإلغائها بسبب البرنامج ستصبح ألذ طعماً في فمكم وستؤدونها براحة بال.
لكن للأسف لدينا انشغالات كثيرة. نحن مهتمون بالسياسة. ومهتمون بمعظم أوجه الفن. ومهتمون بالعلم. ومهتمون باللقاءات والمعاشرات، وكذلك متابعة الأخبار... لو استطعنا أن نقلل قليلاً لكان جيداً جداً. وإذا توصل الإنسان إلى هذا التشخيص فسيربح كثيراً.
ونقطة أخرى هي أن هذه العادة التي استحدثت مؤخراً بالسهر أكثر في الليل والنوم في النهار، خاطئة جداً. ربما كان أحد أسباب تقدم القدماء أنهم كانوا ينامون في الليل ويستيقظون عند طلوع الفجر. أنا في مرحلة من حياتي جربت هذا النمط من الحياة، وقد أثبت لي كثيراً أن هذه الطريقة مفيدة جداً. لكن حسناً، اليوم الحاسوب والتلفاز والأخبار والشبكات الافتراضية... يمكن أن تكون مستنزفة للوقت كثيراً، ويجب فرض سيطرة عليها.
.
. «اِعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً وَ اعْمَلْ لاِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً» (مستدرك الوسائل ج1 ص146) ترجمه: برای دنيای خـودت چنان عمل كن که گویا در دنيا تا ابد زندگی میکنی؛ و برای آخـرت خـودت چنان عمل كن که گویا همین فردا میمیری»
.
.
.
.
علم النفس
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.