اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن للمشكلات المادية حلولاً معنوية، ويعتبر إصلاح المجتمع لا هدفاً بل نتيجة لإصلاح الفرد. وهو يعتقد أن المعنويين فردانيون، ويعدّ تغيير المؤسسات الاجتماعية دون تحوّل باطني عديم الجدوى.

محسن آزموده: في الجلسة الأخيرة لمؤسسة سروش مولانا بعنوان «الأرض من منظار السماء»، قُدِّمت حلولٌ مثيرة للتأمل من قِبَل أستاذين بارزين في العرفان والحقوق وفلسفة الأخلاق، وذلك ردًّا على المشكلات المتزايدة التي باتت تؤرِّق المجتمع البشري: فقد رأى محمد علي موحد أن سبب عدم فاعلية المباحث التي طرحها الفلاسفة والمفكرون على مر القرون تاريخيًّا هو تغليب العقل، وأكَّد أنه في العصر الحديث خصوصًا، كان التركيز المفرط على الحق بدل الواجب إلى جانب المباحث التجريدية سببًا في الإشكال. أما مصطفى ملكيان، فمع تأكيده على مباحثه السابقة القائمة على أصالة الثقافة والفردانية، فقد وصف إصلاح المجتمع بالطريقة التي يشدد عليها المثقفون والمصلحون الاجتماعيون بأنها إن لم تكن مرفوضة، فهي على الأقل غير ذات جدوى، وأكَّد على العودة إلى الداخل. ودون أن نتخذ موقفًا من هذا الإعراض عن العقل والعودة إلى العاطفة من جهة، والانصراف عن المجتمع والسياسة والدعوة إلى الداخل والثقافة من جهة أخرى، يمكننا أن نتساءل: ما هي الظروف التاريخية التي باتت تحكمنا حتى لقيَت الرواقية والنزعة الروحانية هذا الإقبال؟ لماذا يئسنا من العقل الجمعي وصرنا ندعو إلى العاطفة الفردية؟ لنقرأ معًا تقريرًا عن حديثَي هذين الأستاذين.
في مستهل حديثه، وصف مصطفى ملكيان خلاصة كلامه بأنها تأكيد على الحلول الروحية، وقال: ينبغي لنا على الأقل أن نضع احتمال أن كثيرًا من المسائل والمشكلات المادية لها حلول روحية أيضًا، وإن كان الادعاء سيتجاوز ذلك ليصبح أن جميع المسائل والمشكلات، مادية كانت أم روحية، لها بالمآل حلول روحية. وللأسف، فإن المجتمع البشري اليوم غافل عن الحل الروحي الذي يمكنه أن يحل مشكلاته المادية. فالثقافة الروحية للعصور الماضية، وأولئك الذين يمتلكون هذه الثقافة الروحية اليوم، مُهمَلون إلى حدٍّ ما، ونتيجة لذلك نحن محرومون من نِعَمِها وبركاتها وآثارها ونتائجها. وبتعبير آخر، كثيرًا ما نسلك طرقًا ملتوية ووعرة لحل مشكلة ما، غافلين عن أننا لو أدركنا لبَّ الموضوع، لوجدنا أن ثمة حلولًا أكثر وثوقًا وأقل عواقب لحل تلك المسألة وإزالة تلك المشكلة.
ثم تابع بالتأكيد على أن للمشكلات حلولًا روحية، وشرع في توضيح مفهوم الروحانية قائلًا: كل من تحدثوا عن الروحانية على مر التاريخ، من عرفاء وحكماء وفلاسفة وإلهيين ومفكرين لا يندرجون رسميًّا في أيٍّ من هذه القوالب لكن لديهم نظرة روحية إلى العالم، يشتركون في وجه واحد يتجلى بأساليب مختلفة. وخلاصة كلامهم هي أن هدف الفرد ينبغي أن يكون إصلاح نفسه هو، وإصلاح المجتمع هو نتيجة لعمله، لا هدفه. وبهذا المعنى، فإن جميع الروحانيين في العالم فردانيون، أي أن مخاطَبهم هو الفرد لا المجتمع. وعليه، فإن الفارق بين روحانيي العالم والمثقفين والمصلحين الاجتماعيين الذين برزوا أكثر في القرنين الأخيرين هو أن المصلحين الاجتماعيين والمثقفين منصبّون في الغالب، بل في الأعم الأغلب من الحالات، حصرًا على إصلاح المجتمع، ولهذا السبب يتجهون إلى المؤسسات الاجتماعية. فإن كانوا ليبراليي المشرب اتجهوا إلى السياسة، وإن كانوا اشتراكيي المشرب اتجهوا إلى الاقتصاد، أي أنهم يتجهون غالبًا إلى تغيير أوضاع المؤسسات السياسية أو الاقتصادية أو الحقوقية في المجتمع، لأن غرضهم هو إصلاح المجتمع. في حين أن روحانيي العالم يوصون بأن هدف الفرد يجب أن يكون فقط، فقط، فقط إصلاح نفسه، وبقدر ما يبلغ هذا الهدف، يصبح إصلاح المجتمع نتيجة تلقائية لذلك.
أشار ملكيان، لتوضيح هذه الدعوى، إلى التمييز بين الهدف والنتيجة في فلسفة الفعل، وقال: يُقصد بالهدف في فلسفة الفعل الوضع الذي يُقدم الفاعل على الفعل لأجل إيجاده فحسب، سواء أتحقق ذلك الوضع في النهاية أم لم يتحقق. غير أن للفعل نتيجة أيضاً، والنتيجة هي الوضع الذي ينشأ عن فعل الفاعل، سواء أراد الفاعل تحققه أم لم يُرده. وعليه، يُتصور في كل فعل إرادي إنساني هدفٌ ونتيجة. ويكون الفعل ناجحاً حين ينطبق هدف الفاعل انطباقاً تاماً على نتيجة الفعل. فإن لم ينطبق هدف الفاعل على نتيجة الفعل مطلقاً، أو لم ينطبق انطباقاً تاماً، نقول إن ذلك الفعل لم يكن ناجحاً وإن الفاعل قد مُني بالفشل. لذا، يرى المعنويون في العالم أن هدف الفرد في الحياة، أي الوضع الذي يُقدم على الفعل لأجل إيجاده، هو إصلاح ذاته. فإن فشل الفرد، أي لم تكن نتيجة فعله إصلاح ذاته، فلا شيء، أما إذا انطبق هدف الفاعل على نتيجة الفعل وحدث إصلاح للفرد، فعندئذٍ، وبفضل إصلاحه، سيُصلح المجتمع أيضاً، قليلاً أو كثيراً. هذا هو سبيل إصلاح المجتمع من وجهة نظر المعنويين.
ثم أشار إلى الطقس الهندوسي الذي يُؤكد فيه على أن يحمل كل إنسان زهرة لوتس عند دخول معبدهم، وقال: تشير هذه النظرة المعنوية، عبر هذا الطقس، في الواقع إلى أنه إذا تحول جميع البشر إلى زهرات لوتس في المستنقع، فإن مجموع زهرات اللوتس هذه سيقضي على المستنقع. بمعنى أنه إذا نَمَت زهرات اللوتس وشكلت كثرة، بل غالبية المجتمع، فسيزول المستنقع، أما في النظرة المعنوية فإن الحل هو أن نصير، كلٌّ واحدٍ منا، زهرة لوتس.
ثم تطرق ملكيان إلى سؤال: لماذا لا يسعى المعنيون بالروحانيات منذ البداية إلى إزالة المستنقع؟ وقال: هناك ثلاث حجج لدى هؤلاء تجعلهم يعتبرون هذه الرؤية صحيحة بل وواقعية. الحجة الأولى هي أن الإنسان خُلق بحيث لن يبلغ المجتمع أبداً صورة المثالية، ولن يكف المجتمع أبداً عن كونه مستنقعاً، وبالتالي فإن أولئك الذين يسعون في المقام الأول إلى تخليص المجتمع من كونه مستنقعاً، سيكون مصيرهم الفشل. تنبع هذه الرؤية من أنثروبولوجيا تقتضي أن البشر في هذه الدنيا، إجمالاً، في معاملاتهم وتفاعلاتهم وتبادلاتهم، يسعون غالباً إلى جلب المنفعة ودفع الضرر عن أنفسهم، والمجتمع المتشكل من هؤلاء الأفراد لن يكون غير مستنقعي. لذلك، فمن منظور الروحاني، فإن المجتمع المثالي والخيّر ليس واقعياً. ولكن، من هذا المنظور، يمكن أن يكون هناك فرد خيّر. من وجهة نظرهم، فإن كل المحاولات التي بُذلت عبر التاريخ لإنشاء يوتوبيا هي شاهد على صدق هذا الادعاء بأن إنشاء مجتمع مثالي لا يؤدي إلى نتيجة، إذا ما ذهبنا إلى تغيير المؤسسات الاجتماعية كمؤسسة الاقتصاد أو السياسة أو القانون. وتابع ملكيان قراءته للحجة الأخرى لدى أنصار الروحانية، والتي ليست سلبية بقدر الحجة الأولى وإن كانت واقعية، قائلاً: هذه الفئة تقول إننا نريد إصلاح المجتمع، لكننا نعلم أن الطريق الوحيد لذلك هو إصلاح الفرد. لذلك نقول إنه إذا أصبح جميع الأفراد زهرة لوتس بمفردهم، فإن المستنقع سيجف تدريجياً. في رأيي، هذه الحجة منطقية تماماً. الحجة الثالثة التي يقيمها أنصار الروحانية للتأكيد على أولوية الفرد على المجتمع هي أن الفرد إذا أراد أن ينتظر صلاح المجتمع، فإنه سيضيع عمره. على الفرد أن ينال نصيبه من الوجود في العالم. إذا أراد الفرد أن يعلق الحياة الهانئة والطيبة والقيمة على إصلاح المجتمع نحو وضع مثالي وسليم، فإنه سيخسر عمره. طريق الروحانيين هو أن ينقذ الفرد نفسه على الأقل من المعركة. لا يستطيع الفرد أن يعلق الحياة الهانئة والطيبة والقيمة على إصلاح النظام الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، لأنه لا يوجد ضمان بأن يبلغ المجتمع الوضع المثالي، والأفضل أن يدرك نفسه. إن التفكير بأن المجتمع أولاً ثم أنا، هو أمر غير واقعي، لأن الفرد لا يعيش أكثر من 70 عاماً، بينما يعيش المجتمع عشرات الآلاف من السنين. لذلك، وبناءً على الحجج الثلاث المذكورة، كان المعنيون بالروحانيات، سواء في الشرق أو الغرب، يوجهون خطابهم إلى الفرد. وأكد: بالطبع، إن مدى نجاح الفرد في إصلاح نفسه في إصلاح المجتمع، يتوقف على عوامل مختلفة، لكن على أي حال، من المستحيل ألا يصلح إصلاح الفرد شيئاً في المجتمع. بمعنى أن مقدار هذا الإصلاح يتوقف على وضع الفرد في المجتمع ومقدار شهرته وقوته ومكانته الاجتماعية وثروته وجاهه ومقامه وعلمه الأكاديمي، أي أن الفرد، بشكل عام، بقدر نفوذه على المواطنين، يؤثر بأعماله وطريقة حياته على المجتمع، لكن أن يصلح فرد ولا يستفيد أحد ذرة واحدة من هذا الإصلاح في اتجاه الإصلاح، فهذا محال وغير ممكن. لذلك، فإن روحيي العالم، دون أن يدخلوا في هذا الجدل حول ما إذا كانت الأصالة للفرد أم للمجتمع، أو ما إذا كان الإصلاح الاجتماعي مقدماً على الإصلاح الفردي أم العكس، أو دون أن تكون لديهم هذه القوالب المفاهيمية في أذهانهم أصلاً، قد توصلوا إلى هذه النتيجة، واستنشاقهم لوضع وطبيعة البشر هو أنه ينبغي لك أنت أن تصبح أفضل، وبقدر ما تصبح أفضل، فإنك بالطبع، قليلاً أو كثيراً، تجعل الأمور أفضل.
ملكيان اینكه ذره بین را روی جامعه بگذاریم و بگوییم اول نهاد سیاست یا حقوق یا اقتصاد یا... باید بهتر شوند، را ناشی از عجب خواند و گفت: زیرا بدین معناست كه من تنها موجودی هستم كه در جامعه نباید دگرگون شوم و بقیه باید دگرگون شوند تا وضع بهتر شود. این ناشی از خودبینی و اعجاب به نفس است، از این حیث ذره بین را روی نهادهای اجتماعی گذاشتهام و طالب تغییرات در نهادهای اجتماعی هستم. گویی من تنها موجود معاف از بهبود هستم. به علاوه این نگرش موفق هم نمیشود. یعنی اگر در جامعه همه ذره بین روی دیگران بگذارند، مطلوب نخواهد شد. جامعه مطلوب جامعهای است كه هر كسی ذرهبینش را به خودش معطوف كند و ببیند خودش چقدر بهتر میتواند شود. این استاد فلسفه اخلاق تاكید كرد: این پیام معنویان به معنای سلب آزادی مصلحان اجتماعی و روشنفكرانی كه میخواهند جامعه را اصلاح كنند، نیست، بلكه این یك دیدگاه و آن دیدگاه دیگری است. این دو دیدگاه متفاوتند و اگر كسی خیری در آن دیدگاه میبیند، میتواند از آن پیروی كند. مساله این است كه معنویان دیدگاه خودشان را مقتضای واقع بینی انسانی میدانند، یعنی اصلاح خود یگانه هدف فرد است و به میزانی كه او اصلاح میشود، دیگران خواه ناخواه زیر تاثیر او اصلاح میشوند. به تعبیر پیامبر (ص) «كونوا دعاه الناس بغیر السنتكم» یعنی بدون زبانهایتان انسانها را به حق دعوت كنید. یعنی وقتی ما سبك زندگی یك انسان معنوی را شاهد باشیم، كمابیش دگرگون میشویم، بدون اینكه ما را موعظه كرده باشد و آگاهانه و خودخواسته بخواهد در افعال و ضمایر ما دخل و تصرف كند.
وی در ادامه به وضع مقابل دیدگاه معنویان پرداخت و گفت: اینكه اصلاح وضع را از اصلاح نظام سیاسی یك جامعه بطلبیم، بدیل دیدگاه معنویان است، یعنی بگوییم علتالعلل مشكلات یك جامعه نظام سیاسی آن جامعه است و اگر نظام سیاسی حاكم بر یك جامعه به هر ترتیبی اعم از اصلاح یا انقلاب یا كودتا یا مداخله خارجی یا شورشها و مركزگریزیهای داخلی دگرگون شد، همه مسائل حل و رفع خواهد شد. این دیدگاه علتالعلل جامعه را رژیم سیاسی حاكم بر یك جامعه میخواند. این دیدگاه بدیل و رقیب نگرش معنویان است. من با این دیدگاه مخالفم و معتقدم اگر رژیمهای سیاسی صد بار هم كه با هر یك از روشهای فوق تغییر كند، اما فرهنگ درونی افراد تغییر نكند، وضع همین طور خواهد بود و فرق چندانی نخواهد كرد. البته كسانی میخواهند مشكلات حاكم بر جامعه شان را با اصلاح نظام سیاسی حل و رفع كنند. وی تاكید كرد: تجربه تاریخی نشان داده نظامهای سیاسی حاكم بر جامعه فارغ از اینكه چه شكلی باشند، همیشه در پی حفظ قدرت هستند و هیچ چیز دیگری نمیخواهند. اینكه میگوییم یك رژیم دموكراتیك بهتر از یك رژیم غیردموكراتیك است، درست است، اما نه به این معنا كه نظامهای دموكراتیك قدرت را دوست ندارند. بلكه تفاوت نظام دموكراتیك با غیردموكراتیك در این است كه در نظام دموكراتیك حفظ قدرت با قید و شرطهایی صورت میگیرد وگرنه هیچ سلطان و حاكم و شاه و رییسجمهوری نیست، الا اینكه میخواهد قدرت خودش را حفظ كند. واقع بینانه نیست اگر تصور شود كه نظامهای سیاسی صرفا به قصد خدمت آمدهاند. عطش قدرت است كه آدمیان را به نهاد سیاست جذب میكند. ما در دنیایی زندگی میكنیم كه دموكراتیك بودن نظامهای سیاسی ارزش مثبت بیمنازعی دارد، حتی استالین هم مدعی بود كه ما دموكراتیك هستیم. اما در واقع امر شاهدیم كه چه واكنشهایی صورت میگیرد. به همین خاطر كسانی در دوران اخیر به این فكر افتادهاند كه ما باید چشم امیدمان را از نظامهای سیاسی به خیریه ها (charity) و نهادهای غیرسیاسی و NGOها معطوف كنیم. از نیمه دوم قرن بیستم متفكرانی چون السدیر مك اینتایر، متفكر جمعگرای انگلیسی میگویند باید انسانها نظرشان را از رژیمهای سیاسی حاكم بر جامعه به خیریهها و NGOها معطوف كنند، نهادهایی كه مردم خودشان پایهگذاری میكنند و خودشان به داد خودشان میرسند، این نهادهای غیردولتی تلاش میكنند، مشكل جامعه را حل كنند.
ملكيان ضمن تأكيده على أهمية هذه المؤسسات، اعتبرها أيضاً عرضة للآفات قائلاً: إنها فضلاً عن كونها معلولاً لوضع فاسد، يمكنها أن تصبح علة لوضع فاسد أيضاً ويجب الحذر من ذلك. هذه المؤسسات غير الحكومية هي معلول للأنظمة السياسية الحاكمة على المجتمع، وقد نشأت في ظروف قصّرت فيها المؤسسات السياسية في أداء واجباتها من النواحي القانونية والتعليمية والتربوية والاقتصادية وغيرها. لذا فإن فلسفة وجود هذه الجمعيات الخيرية تكمن في عدم كفاءة الأنظمة السياسية. لكنها مع الأسف يمكنها هي نفسها أن تكون علة لأوضاع فاسدة، أي ينبغي لنا مع الإقبال عليها ومساعدتها أن ننتبه إلى أن هذه الجمعيات الخيرية قد تسلب تدريجياً الحياة المستقلة لمن يتلقون المساعدة منها، وتخلق فيهم الاتكالية والكسل، وتقضي على دوافعهم للكد والنشاط. والأهم من كل ذلك أن الجمعيات الخيرية عندما تكتسب قوة، قد تستخدم هذه القوة لاحقاً في أهداف أخرى. قبل 3 سنوات دار نقاش بين حوالي 25 من فلاسفة الأخلاق والمفكرين حول ما إذا كانت الجمعيات الخيرية تحقق نفعاً أكثر أم ضرراً أكثر؟ لذا لا ينبغي الغفلة عن آفات هذه الجمعيات. قال ملكيان: بالطبع حتى لو كانت الأنظمة السياسية تؤدي عملها ولم تكن هناك حاجة للجمعيات الخيرية، أو حتى لو كانت الجمعيات الخيرية تؤدي واجباتها، فإنها تحل المشكلات القائمة، أي أنها تعالج ولا تمنع. في حين أن المهم هو منع نشوء المشكلات، وهذا المنع ليس من عمل المؤسسات السياسية ولا الجمعيات الخيرية ولا المنظمات غير الحكومية. لأن هذه المؤسسات ليست في وضع يمكنها من التحرك قبل المجتمع. تظهر مشكلة في المجتمع فنحيل حلها إلى نظام سياسي أو مؤسسة خيرية. لكن المهم هو أن البشر ليس محكوماً عليه بأن يبتلى بآلام ثم يطلب لها علاجاً. يمكن منع حدوث هذه الآلام والحيلولة دونها. هنا يمكن لأمر معنوي، أي أمر ثقافي، أن يفعل شيئاً، ونعود إلى قول المعنويين الذين كانوا يقولون إنه لمنع المشكلات يجب أن تدركوا أن أم المشكلات تكمن في داخل البشر. بتعبير آخر، المنع هو أمر ثقافي فقط، والأمر الثقافي يعني الأمر الفردي.
أشار ملكيان إلى المعاني الثلاثة للثقافة قائلاً: في العلوم الاجتماعية، تُعد الثقافة من أكثر المفاهيم تعقيداً، وقد استُخدم لها أكثر من 800 تعريف، تندرج جميعها تحت ثلاثة تعريفات. بالمعنى الأوسع، تُستخدم الثقافة في مقابل الطبيعة، أي أن كل ما ليس طبيعياً فهو ثقافي. وفي قلب هذه الدائرة الواسعة يقع المعنى الثاني للثقافة، ويُستخدم للإشارة إلى الظواهر غير الطبيعية والإنسانية التي لا تتجسد فيزيائياً، مثل اللغة والأسرة وغيرها. هذا المعنى الثاني الأضيق للثقافة يقف في مقابل الحضارة. وداخل المعنى الثاني يمكن رسم دائرة أصغر، وهي ما أوجده البشر ولا يتجسد فيزيائياً ويكمن في داخل الإنسان نفسه، على عكس الأسرة مثلاً التي تنتمي للمعنى الثاني للثقافة، أي أنها من إبداع البشر ولا تتجسد فيزيائياً ولكنها تقع خارج الإنسان. ما أعنيه بالثقافة هو هذا المعنى الثالث، أي مشاعر البشر وعواطفهم وانفعالاتهم ومعتقداتهم ورغباتهم التي أوجدها البشر في داخلهم. لذا، فمن يقول بأصالة الثقافة، فإنه يعني أن مشكلات الإنسان تنبع من عدم صحة وفساد ثلاثة أمور: أولاً معتقداته، وثانياً مشاعره وعواطفه وانفعالاته، وثالثاً رغباته. لعل الذين قالوا إن أكبر مشكلة للإنسان هي نفسه التي بين جنبيه، كانوا يعنون هذا. ونحن أيضاً نعني أن مشكلاتنا تنبع من معتقداتنا ومشاعرنا وعواطفنا وانفعالاتنا ورغباتنا غير الصحيحة والفاسدة. وأشار إلى معنى عدم الصحة أو الفساد في المعتقدات والمشاعر والرغبات، قائلاً: فساد المعتقدات يعود إلى كونها كاذبة، فصدق المعتقد ومطابقته للواقع يضمن صحته؛ وصحة المشاعر والعواطف والانفعالات تعود إلى تناسبها مع متعلقاتها؛ والرغبات السليمة هي الرغبات المعقولة والعكس صحيح. لذا، فإن مجمل رسالة المعنويين بهذه المصطلحات هو أن على البشر، لمنع مشكلات المجتمع، أن يجعلوا معتقداتهم ومشاعرهم وعواطفهم وانفعالاتهم ورغباتهم سليمة. أي إذا امتلك البشر معتقدات صادقة، ومشاعر وعواطف وانفعالات في محلها، ورغبات معقولة، فلن يتسببوا بمشكلات لأنفسهم ولا لسائر أفراد المجتمع.
وقال في الختام: إذن، فإن مجمل رسالة المعنويين، أي مسالك العرفان السلوكية والحكماء وعموم المعنويين، كانوا يلقنون مخاطبيهم السلامة في هذه المجالات الثلاثة. أي أن الإنسان، لكي لا يفرض المعاناة على نفسه وعلى الآخرين، عليه أن يبحث وينقب ويجعل معتقداته صادقة، وعواطفه وانفعالاته وهيجاناته في محلها ومناسبة، ورغباته معقولة. وبالطبع، يجدر التأكيد أن هذا الأمر ليس بسيطًا لا نظريًا ولا عمليًا. ولكن إذا ثبت يومًا أن طريق المعنويين هو السبيل الوحيد للنجاة، فينبغي تقبل مشكلاته النظرية والعملية. فعندما نقول الأرض من كوة السماء، أي أن المسائل والمشكلات المادية لها حلول معنوية؛ هذا هو المراد. وبالطبع، ليس الهدف تخطئة أولئك الذين يتوجهون إلى المؤسسات الاجتماعية. إذن، لطريق المعنويين ثلاث دعاوى رئيسية: الأولى، أن كل فساد ومشكلة اجتماعية تنبع من أفراد المجتمع وليس هناك قدر محتوم؛ الثانية، أن باطن الآدميين ليس أمرًا مبهمًا، وفي داخلنا جميعًا ثلاثة أقسام: المعتقدات، والعواطف، والرغبات؛ الثالثة، أنه إذا لم يتحقق إصلاح المجتمع بإصلاح الباطن (وهو ما سيتحقق حتمًا)، فإن الفرد نفسه يصبح زهرة لوتس في مستنقع، ويكون قد عاش حياة طيبة، أي حياة بهيجة وجيدة وقيمة. يمكن للفرد أن يعيش حياة سليمة في مجتمع غير سليم. كارل بارت، الفيلسوف وعالم اللاهوت البروتستانتي في القرن العشرين، ألف كتابًا مهمًا في هذا المجال حول كيف يمكن للمرء أن يعيش حياة سليمة في مجتمع غير سليم. وحسن هذه النظرة أن الإنسان لا يبقى منتظرًا ومتوقفًا إلى أن يتحسن المجتمع، ويكون على الأقل قد عاش هو نفسه حياة سليمة في المجتمع غير السليم.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الأدب
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
با سلام خدمت استاد بزرگوار به نظر استاد اگر فرد اصلاح شود همه جامعه اصلاح خواهد شد و در واقع ایشان تقدم را به فر میدهند زیرا معتقدند جامعه همان جمع افراد است.. اما همه میدانیم که فرد نه در جامعه امروز و نه در جوامع گذشته فرد جدای از جامعه نبوده که بتواند بدور از فرهنگ موجود در جامعه خود را اصلاح کند ااگر فساد و یا صلاحی در جامعه باشد نتیجه فساد و یا صلاح به نحوی از انحا در رفتار و کردار افراد جامعه تاثیر میگذارد بنده میخواهم بگویم تقدم بر اصلاح نهادهای اجتماعی است و نه افراد .. زیرا کودکی که در مدرسه شروع به خواندن و تحصیل میکند در واقع فرهنگ و خیر و بد را از دریچه مدرسه می آموزد این مدرسه است که کودک را میتواند سر به راه بار بیاورد و یا یک شورشی.. پس اگر جامعه و نهادهایش همچون سیاست و اقتصاد و غیره به درستی عمل نکرده اند تاوان اصلاحش را نباید در اصلاح فرد در نظر گرفت بلکه این خود نهادها هستند که باید اصلاح شوند.. دب واقع دیدگاه استاد کاملا بر طبق مذاج حاکمان است.. زیرا این دیدگاه مبگوید کاری به سیاست نداشته باش.. تو خودت رو اصلاح کن.. غافل از اینکه این نهاد قدرت و سیاست است که سیاست گذاری درسی و پرورشی و رسانه ای را تماما در اختیار دارد و از این راه بر درون یکایک ما تاثیر میگذارد.. حاصل حکیم....
کاملا درست است دوست عزیز
باتشکرازاستادملکيان عزيز به نظربنده جناب ملکيان دوويژگي خيلي مهم دارند: 1-استادتقسيم بندي مباحث دشوارهستندوباتجزيه کردن مباحث شرايط رابراي درک بهترمفهوم فراهم مي کنند. 2-بسيارروشن وبدون درهم پيچيدگي وبازبان قابل فهم براي همه سخن مي گويند. البته يک نقطه ضعف کوچک هم دارندکه جنبه تاريخي مباحث راکمتردرنظرمي گيرندشايدهم به نظرايشان ضرورتي براي درنظرگرفتن تاريخ مباحث درگذشته توسط افرادمختلف ودرفرهنگ هاي ديگراحساس نمي کنند. ازسخنراني هاي صوتي ايشان استفاده بسيارمي برم براي ايشان آرزوي سلامتي وتوفيق دارم
بسیار زیبا و آموزنده بود.