خصّصت صحيفة شرق عدداً خاصاً لنقد أعمال سيد حسين نصر حول العلم وتاريخ العلم، حيث تحدّى كلّ من عطا كالي راد وأمير محمد گميني آراءه بشأن التطور البيولوجي والحضارة الإسلامية.
تتناول الصفحتان 8 و9 من صحيفة شرق، العدد 3198 - الصادر يوم الخميس 28 تير 1397 (19 يوليو 2018) - أعمال سيد حسين نصر ونقدها. عطا كالي راد (باحث في علم الأحياء التطوري في معهد العلوم الأساسية)، وأمير محمد غميني (أستاذ مساعد في معهد تاريخ العلوم بجامعة طهران)، وعرفان خسروي (عالم حفريات)، ومحمد رضا توكلي صابري (كاتب ومترجم للأعمال العلمية) هم الكتّاب الذين تناولوا في هذا العدد من صحيفة شرق آراء سيد حسين نصر حول العلم وتاريخ العلم. والتي تأتي فيما يلي. في نهاية هذا الملف، يمكنكم تحميل ملف pdf لهذه المواد.
.
.
نصر ووهم المؤامرة في المجتمع العلمي
عطا كالي راد. باحث في علم الأحياء التطوري في معهد العلوم الأساسية
«تجلس متأملاً وتسأل لماذا، أما أنا فأتصور ما لم يكن وأسأل: ولم لا؟»
جورج برنارد شو، العودة إلى متوشالح
في رأي جون مينارد سميث (1920-2004)، عالم الأحياء والتطور الإنجليزي البارز، في كتابه الرمزية والصدفة (1981)، أن السبب الرئيسي لحيرة أعداد كبيرة من الناس، بمن فيهم المفكرون، إزاء نظرية التطور البيولوجي هو طبيعة هذه النظرية بوصفها سردية عن الخلق؛ فعلى عكس غالب السرديات المتعددة المطروحة في الثقافات المختلفة حول خلق الكائنات الحية، تفتقر نظرية التطور البيولوجي إلى أي معنى رمزي وتغلق الطريق أمام التأويلات المختلفة، والسردية التي تقدمها تضع أمامنا بوضوح جميع الآليات والأحداث اللازمة لوقوع هكذا سردية.
لعل هذا التفسير وتفسيرات أخرى توضح لماذا يعجز الأفراد المفكرون أحياناً عن فهم واستيعاب نظرية التطور. وبالطبع، ليس العجز عن فهم بعض مفاهيم حقل علمي أمراً مخجلاً على الإطلاق، فجميع المشتغلين بالعلم لا قدرة لهم إلا في نطاق محدود ويعجزون عن الفهم العميق لكثير من الموضوعات العلمية، لكن استخدام هذا الجهل كسقالة لنصب نقد لهذه الموضوعات والحقول العلمية هو من العجائب التي تنطبق، ربما بفعل تبعاتها الفلسفية، على نظرية التطور البيولوجي أكثر من غيرها.
آراء مفكر مثل سيد حسين نصر حول التطور البيولوجي، وإن أمكن إدراجها في إطار التقليدانية، إلا أنها لوحدها تبعث على الدوار لدى أي شخص لديه ولو إلمام سطحي بهذه المباحث. البروفيسور نصر، الذي لم يتجاوز دراسة بضع وحدات دراسية في علم الأحياء خلال فترة دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يبيح لنفسه نقد صرح علم الأحياء الحديث في جميع الجامعات المعتبرة في العالم. فهو يصرح في كتابه الشاب المسلم والعالم المتجدد بأن «... في مجال دراسة وتصنيف أنواع النباتات والحيوانات، لا يزال علم الأحياء الأرسطي أساس الدراسات البيولوجية». (ص 267)؛ أدنى إلمام بنظام تصنيف الكائنات الحية وجولة سريعة بين صفحات الكتب المرجعية في علم الأحياء على مستوى المدرسة الثانوية، يكشفان عن جهل المتحدث.
ويقول في موضع آخر: «على الرغم من كل تلك الشواهد البيولوجية الدامغة لدحض وإبطال نظرية التطور [...] لا تزال هذه الانتقادات لا تؤخذ على محمل الجد بما يكفي» (ص 270). وعلى غرار جميع النصوص المناظرة التي كتبت في هذا الشأن، لا يبدي نصر رغبة تذكر في سرد شيء من هذه الشواهد، ويكتب وكأن هذه المسلّمة حقيقة واقعة لا يرى حاجة لفتح باب النقاش فيها. هذا الاعتقاد لدى نصر بوجود مؤامرة منهجية في المراكز العلمية الغربية بهدف قمع نشر أي نظرية ترفض التطور البيولوجي يتم التعبير عنه بشكل أكثر صراحة في كتابه الإسلام والعلم والمسلمون والتكنولوجيا. ومثل هذا الاعتقاد شائع جداً بين أنصار التصميم الذكي في الولايات المتحدة أيضاً، وهو ناجم عن عدم الإلمام بلغة هذا الحقل التقنية والإحاطة بها أكثر مما هو انعكاس للواقع القائم وطبيعة نشر الأبحاث العلمية. وبصفتي شخصاً درس وبحث لبعض الوقت في صميم هذا التخصص في الغرب، ينبغي أن أقول إن المشتغلين بالعلم هم في تنافس دائم من أجل نشر أبحاث ثورية، وإن الدوريات العلمية المرموقة هي أيضاً في سعي دائم لنشر هكذا أبحاث بغية جذب أكبر قدر ممكن من الاهتمام. مشروع موسوعة عناصر الدنا (ENCODE) هو مثال شيق جداً على هذه الظاهرة: نتائج المرحلة الثانية من هذا البحث نُشرت في عام 2012 في قالب 30 مقالة مختلفة، منها ست مقالات في دورية نيتشر، وكانت الدعوى الرئيسية لهذا البحث والمتمثلة في الوظيفة البيولوجية لأجزاء شاسعة من الجينوم البشري (مجموع المحتوى الجيني الموجود في كل خلية من خلايا جسد الإنسان) لا تتوافق مع بعض فرضيات علم الوراثة السكانية الذي هو أحد أعمدة خيمة التطور، وهذا الأمر بالذات أدى إلى نشر مجموعة من المقالات في دوريات مختلفة بهذا الشأن، ونشب نقاش طويل حوله بين علماء الأحياء في الحقول ذات الصلة، ولا يزال جزء منه مستمراً حتى يومنا هذا.
نمونههای بسیاری از این دست را میتوان به آسانی در تاریخ تفکر تکاملی یافت؛ بهعنوانمثال مکتب خنثیگرایی (neutralism) از دهه ۶۰ میلادی با پژوهشهای موتو کیمورا (۱۹9۴-۱۹24) بر بیاثری غالب تغییرات مولکولی انباشتهشده در طی تکامل بر شایستگی زیستی جانداران تأکید میکرد و در دهههای ۷۰ و ۸۰ رواج بسیار داشت، اما نقد مستمر این دیدگاه به همراه تولید انبوهی از دادههای زیستی به پدیدآمدن مدل نسبتا خنثی (nearly neutral) منجر شد؛ این بحث در باب نقش انتخاب طبیعی در تغییرات مولکولی همچنان نیز در جریان است و در ژوئن سال ۲۰۱۸ میلادی، شمارهای ویژه از نشریه سترگ زیستشناسی مولکولی و تکامل (MBE) به نقد و بررسی تکامل خنثای مولکولی در پرتوهای دادههای تازه و مدلهای جدید پرداخت. مسلما چنین فضای پویایی از نقد و تبادلنظر در چارچوب توهم توطئه نصر و امثال او جایی نخواهد داشت. مسئله اصلی این است که ارائه مدلی جدید و نقد مدلهای پیشین در حوزهای از علم نیازمند تسلط عمیق بر مفاهیم بنیادین آن حوزه است؛ ویژگیای که آشکارا در نقد عالمی
مانند نصر یافت نمیشود.
نصر ظاهرا فروکاستگرایی موجود در نظریه تکامل زیستی را نیز برنمیتابد و بهعنوان یک نقد منطقی متذکر میشود که «آیا آنها [مراد تکاملدانان] دراینباره یک لحظه هم فکر میکنند که بزرگترین شاهکارهای ادبیات مثل آثار دانته و شکسپیر چگونه از یک سوپ مولکولی ایجاد شود؟» (ص ۱۶۴). در روش علمی قاعده این است که برای بحث و بررسی درباره پرسشها محدودیتهای قوه تخیل فرد را با محدودیتهای سازوکار پیشنهادی اشتباه نگیریم. اینکه قوه تخیل راقم این سطور - که شیرینیپز نیست- اجازه تصور تبدیل آرد، شکر و سایر مخلفات به شیرینی ناپلئونی را نمیدهد، دلیلی منطقی بر ناممکنی این دگرگونی نخواهد بود.
خوانش نصر از نظریه تکامل که آشکارا از ناآگاهي عمیق و فراخی در رابطه با نظریه تکامل حکایت دارد، پرسشی جدی را در ذهن نگارنده ایجاد میکند: آیا نصر اساسا در این باب در ناآگاهي بهسر میبرد و میلی نیز به فهم این مسئله ندارد یا آنکه چارچوب فکری او را ملزم به چنین تفسیر غریبی از تکامل میکند؟
.
.
نصر وتاريخ علم الحضارة الإسلامية
أمير محمد گميني. أستاذ مساعد في معهد أبحاث تاريخ العلوم بجامعة طهران
الأستاذ سيد حسين نصر هو أحد أعلام حركة التقليدانية. مؤلفاته العديدة في نقد الحضارة الحديثة وتمجيد النظرة التي يسميها «التقليد» تُرجمت ونُشرت بلغات كثيرة، منها الفارسية. نصر ليس مجرد ناقد للعلم الحديث ومولع بالعلم القديم، بل إن دراسته الأكاديمية كانت في تاريخ العلم. إن نظرة على مؤلفات نصر الغزيرة في تاريخ العلم لا يمكنها فقط أن تُظهر مدى دقته التاريخية والعلمية ودقة أقرانه، بل قد تُلقي الضوء على نقاط مفيدة في منهجية تأريخ العلم.
ربما يمكن القول إن ديفيد كينغ (1941-)، المؤرخ الغزير الإنتاج وواسع الشهرة في الفلك والرياضيات الإسلاميين، كان أول من نبّه إلى الأخطاء العديدة والإحالات العمياء وسوء الفهم الموجود في أحد مؤلفات نصر العامة في تاريخ العلم الإسلامي. كينغ، الذي فحص فقط القسم الفلكي من كتاب «العلم في الإسلام» (ترجمة أحمد آرام)، كتب:
«هذا العمل الذي [خلافاً للادعاء] لم يتطرق إلى «بحث وتحليل» أي نص، مليء بادعاءات دون سند كافٍ وأخطاء واضحة. معظم عبارات نصر التي تشير إلى فرد أو أثر أو اكتشاف معين، تنطوي على نوع من التحريف أو المبالغة يدل على عدم إلمامه بالمصادر الأصلية أو بالعلوم الرياضية والفلك... هذا ليس كتاباً كتبه أحد الهواة؛ المؤلف أستاذ لتاريخ العلم... يبدو أن صلته بمجال البحث الراهن في تخصص تاريخ العلم منقطعة تماماً (كينغ، ديفيد. «نقد وفحص الفصول الفلكية والرياضية من كتاب العلم في الإسلام لسيد حسين نصر». مجلة ميراث علمي إيران وإسلام.(5) 1. العدد التسلسلي 9، 1395: ص 103)».
كينغ الذي ركز على الأخطاء العلمية في القسم الفلكي من الكتاب، قال عن قول نصر إن «تكاملية العلوم الكونية [في الإسلام] تتفرع من النسيج المعرفي للوحي القرآني» (على الغلاف): إن مثل هذه الادعاءات يجب أن تُعتبر «تفسيراً وانطباعاً شخصياً أكثر منها بحثاً تاريخياً» (كينغ:103). وهو ينقل عبارة من كتاب نصر تستحق المزيد من التأمل:
«كان المسلمون يمتلكون كل المعرفة التقنية اللازمة لنسف النظام البطلمي، بما في ذلك معرفة النظام الشمسي المركز، لكنهم لم يفعلوا ذلك، لأنهم لم ينسوا لا الأهمية الرمزية للفلك التقليدي، ولا حقيقة أن أفضل سبيل لتذكير معظم البشر بالحضور الإلهي هو أن نُذكّرهم بمحدودية العالم المخلوق (نصر، العلم في الإسلام، ص. 143 / 133a)».
لنرَ ما معنى هذه العبارة. كأن نصر يريد أن يقول إن العلماء المسلمين لم يكونوا في سعيهم لاكتشاف الحقائق العلمية والطبيعية للعالم. لقد كانت لديهم على ما يبدو مهمة أهم هي الوعظ الديني، وكانوا يريدون بنظرياتهم العلمية أن يستميلوا قلوب المسلمين نحو الله. بالتأكيد كان للعلماء المسلمين في أنشطتهم العلمية دوافع دينية كثيرة، وكانوا يعتبرون التفكر في الآيات الإلهية أمراً قيّماً. لكن أليس في هذا إهانة لكامل الأنشطة العلمية والدينية لأولئك العلماء أن نتصور أنهم لم يكونوا يضعون الموضوعية العلمية في الأولوية، وبسبب دوافع دينية لم يكونوا يقولون للناس الحقيقة؟ الأستاذ نصر لا يكتفي بهذه العبارة حول النظريات العلمية الجديدة، ويدّعي في موضع آخر من كتابه أن فلكيي القرنين السادس عشر والسابع عشر في أوروبا استطاعوا الوصول إلى نظرية مركزية الشمس لأنهم «... عاشوا في كون كان قد فقد لونه الديني من قبل واكتسب لوناً دنيوياً غير ديني، فتوصلوا إلى نتائج تختلف كثيراً عن نتائج المسلمين الذين كانوا يستفيدون من أفكارهم ومن الآلات الفلكية على حد سواء» (ص56). من هنا يتضح أن نصر ليس فقط لا يعرف حتى الدوافع الدينية للأنشطة العلمية لفلكيين مثل كوبرنيكوس وغاليليو وكبلر، بل إنه يعتبر أن الطريق الوحيد للتقدم والتطور في العلم هو نبذ الدين والمعتقدات الدينية.
مظفر إقبال في مقابلته مع الأستاذ نصر يسأله عن نقد كينغ لكتابه، ويتلقى الجواب بأنه نعم «كينغ تسبب في بعض التصحيحات الطفيفة... وأنا ممتن له على هذا... رغم أن الموضوع الأهم هو المنظور الكلي الذي درست فيه تاريخ العلم الإسلامي» (نصر، الإسلام، العلم، المسلمون والتكنولوجيا، نشر علمي وفرهنكي 1396: ص89). إذن فالنصر لا يولي أهمية كبيرة لعدم دقته التقنية ويعتبر القيمة الأساسية في رسالته الأيديولوجية. لكن أليس هذا هو بالضبط ما يفرق بين باحث دقيق متحري الحذر والتقوى المعرفية، وسواه من الأساتذة ذوي الصيت العالي والجوف الفارغ؟
مثال آخر على عدم الدقة التقنية لدى نصر في مجال تاريخ العلم هو مدخل «قطب الدين الشيرازي» الذي كتبه لكتاب «سِيَر العلماء العلمية» (Gillispie (ed.) , Dictionary of Scientific Biography).
لقد أوضحت في كتابة أخرى (مجلة پژوهشنامه تاریخ تمدن اسلامی، المجلد 48، العدد 2، خريف وشتاء 1394) أن نصر يظن أن فلسفة الإشراق للشيخ شهاب الدين السهروردي لها علاقة بعلم المناظر أو علم الضوء الهندسي أو ما يُعرف بعلم الأوبتيك، وبهذا الوهم عينه، يتخيل أن قطب الدين الشيرازي، الذي له كتاب في شرح فلسفة الإشراق، لا بد أن تكون له إنجازات كبرى في علم الأوبتيك أيضاً. والنتيجة هي أن نصر يقع في سوء فهم عميق لتلك الصفحات القليلة التي خصصها الشيرازي من كتابه الفلكي نهاية الإدراك في دراية الأفلاك لعلم الضوء الهندسي؛ إذ يخلط بين تحليل الشيرازي البسيط لدخول شعاع ضوئي إلى غرفة وانعكاسه على الأطراف وبين نظرية متقدمة حول تشكل قوس قزح. وبالطبع، فإن إنجازات قطب الدين الشيرازي في علم الهيئة قيّمة للغاية وقد عرّفت بشيء منها بالتفصيل في كتابي، الدوائر المينائية: بحث في تاريخ الكوسمولوجيا في الحضارة الإسلامية. علاوة على ذلك، يلزم فحص مستغرق للوقت لتحديد حجم الأخطاء العلمية الموجودة في آثار نصر الأخرى، بما في ذلك كتاب العلم والحضارة في الإسلام؛ وهو عمل قد يقوم به كاتب هذه السطور في المستقبل، ولكن يمكننا هنا أن نعود إلى تلك النظرة العامة لنصر حول تاريخ العلم الإسلامي. لقد عارض برويز هودبوي، الفيزيائي في جامعة إم آي تي، بشدة انتقادات نصر للعلم الحديث في كتابه الإسلام والعلم (نشر مؤسسة تحقیقات و توسعه علوم انسانی، 1384). ولكن مع الأسف الشديد، يتفق هودبوي مع نصر في هذه النقطة وهي أن «الوظيفة المحددة للعلوم الطبيعية [في العصر الإسلامي] كانت غائية وتسعى وراء النظام الإلهي للكون الذي نزلت مشخصاته الرئيسية عبر الوحي (هودبوي، ص5-164)». لقد أوضحت في مكان آخر، في نقد كتاب تشكل العلم الإسلامي، أنه لا يمكن القول إن علوم الحضارة الإسلامية كانت مقتبسة من الإسلام أو أنها كانت توضع برمتها في خدمة الإلهيات (فصلنامه نقد کتاب کلام، فلسفه و عرفان، العدد 15-16، خريف وشتاء 1396). صحيح أن الأحكام الدينية طرحت مسائل علمية جديدة على الرياضيين، مثل تحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة، لكن لا النشاطات العلمية الرئيسية للعلماء كانت لأغراض شرعية، ولا حل مثل هذه المسائل كان يعني إغلاق طريق البحث العلمي الحر. بل على العكس، وفرت الاحتياجات الشرعية دافعاً فاتحاً للآفاق للتفكير في أنواع من المسائل الرياضية الجديدة لم يفكر بها أسلاف العلماء المسلمين اليونانيون. أنا بالطبع لا أنكر أن العلماء المسلمين كانت لديهم آراء ميتافيزيقية وحتى أسطورية حول العالم، فالعديد من علماء العصر الإسلامي تحدثوا في آثارهم الكلامية أو الفلسفية عن مراتب الوجود، والعلية الطولية، ونفوس الأفلاك، ونظريات ميتافيزيقية وكلامية متعددة. ومع ذلك، فإن دراسة آثارهم العلمية تظهر أنهم لم يُدخلوا آراءهم الإلهية في نشاطهم العلمي. فلم يكونوا يرون حاجة، للحفاظ على عقائدهم الدينية والفلسفية، إلى إدخال مقدمات إلهية في العمل العلمي. وإن وُجدت هذه المقدمات الميتافيزيقية أحياناً، فإنها لم تنتقص من علمية إنجازاتهم (راجع كتابي الدوائر المينائية، نشر حكمة سينا: ص29-40). إن تصور نصر لعلم الحضارة الإسلامية يجعله لا يراعي جانب الإنصاف في حكمه على العلم الحديث أيضاً. فهو لا يستطيع أن يقبل أنه «وفقاً للفهم الحديث للعلم، فإن مسألة ما إذا كان العلماء يعتقدون بالله أم لا، لا علاقة لها بالعلم الذي يتابعونه». وفي اعتقاده أن «الإجراء الكلي للعلم الحديث قائم على إغفال الوجه المعنوي الموجود في الطبيعة، وهذا يعني قطع يدي الله عن خلقه». ولذلك يأخذ على أنه لماذا يفوز فيزيائي ملحد وفيزيائي كاثوليكي معاً بجائزة نوبل للفيزياء (نصر، 1396: ص86). لكن هل حقاً يؤدي العلم الحديث ومعرفة أسرار الوجود بالطرق غير الدينية إلى إلحاد الشباب؟ هل كان علم الحضارة الإسلامية الذي يقدمه نصر كنموذج للعلوم الإسلامية أقل لا دينية من العلوم الحديثة؟ هل كان إلحاد علماء مثل زكريا الرازي مانعاً من دخوله في النشاطات العلمية؟ هل يمكن العثور على نقطة في علوم الحضارة الإسلامية دخل فيها الإيمان الديني لعالم ما، بشكل مباشر أو حتى غير مباشر، في محتوى عمله العلمي؟ أليس من العجيب أن المسلمين كانوا ورثة علوم العلماء اليونانيين المشركين، مثل إقليدس وبطليموس؟ في الواقع، لم تكن علوم الحضارة الإسلامية دينية، ولا العلم الحديث ضد الدين. وإذا كان هناك شيء يسبب نفور الشباب من العقائد الدينية، فهو هذه التصريحات لنصر. تتجلى سذاجة نصر حول محتوى علوم الحضارة الإسلامية في نقاط أخرى أيضاً بالمقارنة مع العلم الحديث. فهو مثلاً يشتكي من أن «النظريات الكوسمولوجية [الحديثة]... تتغير كل بضع سنوات» (نصر، 1396: ص92). هذا التصريح من شخص لديه دراسات في تاريخ العلم، غريب للغاية. تاريخ العلم هو تاريخ التحولات والثورات في النظريات العلمية. ففي الحضارة الإسلامية أيضاً نشهد طرح نظريات جديدة بل وثورات؛ مثلاً الثورة العلمية لابن الهيثم في البصريات، وانتقادات فلكيي مدرسة المراغة لنماذج الكواكب البطلمية التي أدت إلى أن يقدموا كل بضع سنوات نماذج كوكبية جديدة (راجع الدوائر المينائية: الفصل الثاني). لكن أليس التغير والتحول في العلم من لوازمه؟ وهل يمكن لغير النظرة الدوغمائية أن تتوقع من العلم وتاريخه السكون؟
.
.
الديناصورات وريشها
عرفان خسروي. عالم حفريات
يدور أعمق نقد وجّهه حسين نصر في «الدين ونظام الطبيعة» لنظرية التطور حول محورين: ۱ إنكار الغائية البيولوجية وتعميم التصور الميكانيكي على عالم الحياة. كلا الاتهامين، بالطبع من منظور البيولوجيا الحديثة، يُعدّ منقبة توجب الاحترام والتمكين؛ لكن نصر يتوسل بدعاوى أخرى أيضاً ليُظهر التطور مبحثاً غير علمي ورايةً لإيديولوجيا الإلحاد.
معضلة مرفوضة
إنه يعتبر في ملاحظاته المتعلقة بالفصل الرابع من «الدين ونظام الطبيعة» أن «أشد أشكال الإلحاد عداءً والمؤيد من العلم» ناشئ عن البيولوجيا التطورية، ويأتي بالشاهد من مقارنة «شخص مثل ستيفن هوكينغ (Stephen Hawkins) [كذا في النص] وريتشارد دوكينز (Richard Dawkins)». هذا الانفصال بين نظرية التطور والإيمان بالله، وهو موضع اتفاق بين نصر ودوكينز، يُعدّ في نظر كثير من علماء البيولوجيا والفلاسفة الآخرين، حتى فيلسوف ملحد مثل إليوت سوبر، معضلة مرفوضة ناشئة عن سوء فهم۲. كما أن بعض تأويلات نصر الأخرى لآراء داروين تظل دالة على فهم سطحي من نصر للموضوع. فمثلاً يقول نصر في «الدين ونظام الطبيعة» إن الوصف التطوري «حوّل المراتب الطولية لسلسلة الحياة أو سلسلة الوجود، التي كانت تُعتبر عادة بشكل «مكاني» -أي بصورة حاضرة دوماً- إلى سلسلة زمانية وأفقية». ورغم أنه كان يوجد قبل داروين نوع من المراتب الطولية لسلسلة الحياة في ذهن علماء الطبيعة، فإن هذا التصور القائل بأن نظرية داروين أعادت ترتيب سلم الحياة على محور الزمان، هو أحد أهم حالات سوء الفهم الشائعة حول نظرية التطور۳.
مفارقة زينون-نصر
نصر الذي بدأ تحصيله العلمي من فرع الجيولوجيا، يدّعي أنه يعرف نظرية التطور وإشكالاتها العلمية جيداً. وفي هذا الكتاب نفسه، يقرّ بأن هدفه «ليس تقديم نقد ميتافيزيقي أو ديني أو منطقي أو حتى علمي لنظرية التطور»، لكنه يتحدث فوراً عن «اللامعنى [اللامعقولية] الميتافيزيقي المنطقي» لهذه النظرية، وكذلك عن «الحجم الهائل من الشواهد الإحاثية الدالة على الظهور الفجائي للأنواع المختلفة». وإلى جانب نصر، ادعى كثيرون غيرُه من منتقدي نظرية التطور أيضاً أن ما وُجد في المستحاثات لا يدل أبداً في نظرهم على تتابع التغيرات التدريجية۴. هذه الفئة من منتقدي نظرية التطور تركز دوماً على الفروق الصغيرة والكبيرة بين الكائنات الحية المختلفة، ولا سيما على المستحاثات التي يُتصور أنها قريبة لكائنات اليوم، وتدّعي: «هذه الفروق لا يمكن أن تكون قد تغيرت بصورة تدريجية». في الحقيقة، إن أمثال نصر الذين يحتجون بـ«الحجم الهائل من الشواهد الإحاثية الدالة على الظهور الفجائي للأنواع المختلفة» قد أتوا بنسخة حديثة من مفارقات زينون الإيلي. وكما كان زينون يستدل بأن أخيل سريع العدو لا يدرك أبداً منافسه البطيء السلحفاة في السباق، يقول منتقدو نظرية التطور: «إن المستحاثة الفلانية تختلف عن الكائنات الحية الفلانية اليوم إلى درجة لا يمكن معها أن تصل إليها في التغيرات التطورية». إن أبسط جواب على هذا الانتقاد يشبه الجواب الذي يُعطى على مفارقة أخيل والسلحفاة: بعض المتسلسلات اللانهائية التي تؤول إلى الصفر، لها مجموع متناهٍ؛ وبالتالي، ليس فقط بمقدور أخيل أن يدرك السلحفاة في زمن متناهٍ، بل يمكن للكائنات الحية اليوم أيضاً أن تكون قد تطورت من سلالة كائنات مختلفة في الماضي. النقطة المهمة التي ينبغي ألا تُنسى في النسخة التطورية من مفارقة زينون (والأولى أن نقول مفارقة زينون-نصر)، هي أن جميع التجليات الملونة والمتعددة الأبعاد للحياة، هي تبلور للتتابع الخطي للأحماض النووية (DNA و RNA)؛ وبالتالي فإن الفروق الصغيرة والكبيرة بين الكائنات الحية المختلفة قابلة للرد إلى فروق في تتابع شفراتها الوراثية، وعندما نقيس هذا الفرق، ندرك أن الفرق بين بعض الأنواع المختلفة ظاهرياً ضئيل جداً. هذا يعني أنه في زمن متناهٍ، يمكن للطفرات العشوائية إلى جانب الانتقاء الطبيعي (الذي يحذف بعض الطفرات ويحتفظ ببعضها الآخر بصورة غير عشوائية) أن تخلق هكذا فرقاً وتحول جينوماً إلى جينوم آخر. إذا قبلنا بأن البنية الجينية لجميع كائنات الأرض الماضية كانت على الأرجح شبيهة بكائنات اليوم، فمن الطبيعي أن نستطيع مثلاً الادعاء بأن الطيور عديمة الأسنان اليوم قد تطورت من سلالة سلف كان يمتلك أسناناً، ولا سيما إذا علمنا أن الجينات المشفرة لبنية السن لا تزال موجودة في جينوم الطيور؛ لكن لأن تتابع محفز هذه الجينات صامت، فقد أصبحت طيور اليوم عديمة الأسنان.
هذه الحقيقة تُظهر بالإضافة إلى ذلك أن عملية التطور تمت دائمًا عبر أقل التغييرات الجينية، وأنه لكي يصبح السلف المُسنَّن للطيور عديم الأسنان في التطور، كانت أبسط طفرة ممكنة (إسكات تسلسل المُحفِّز) كافية؛ ولكن هل يمكن بهذه الطريقة الاستدلال على أن الطيور تطورت من سلالة كائنات ذات مظهر مختلف تمامًا؟
الجد ذو الريش وما قبله
الأركيوبتركس (Archaeopteryx) هو طائر أحفوري اكتُشف عام 1860، وبسبب امتلاكه أجنحة بثلاثة أصابع ذات مخالب، وذيل طويل يشبه السحلية، وفكًا مسننًا، قُدِّم باعتباره أكثر الطيور بدائية وشاهدًا على تطور الطيور من سلالة الديناصورات. في العقود الأخيرة من القرن العشرين، ادعى معارضو نظرية التطور أن الأركيوبتركس يبعد بمسافة مورفولوجية كبيرة عن كلا المجموعتين ولا يمكن أن يكون قريبًا لأي منهما. لقد رأينا أنه على الأقل من الناحية الجينية، يمكن لتغييرات طفيفة جدًا في جينوم الأركيوبتركس أن تؤدي إلى تطور طيور عديمة الأسنان، ولكن بالنظر إلى أننا لا نعرف شيئًا تقريبًا عن بنية جينوم الديناصورات⁵، فماذا يمكن أن يقال عن العلاقة المورفولوجية بين الأركيوبتركس والديناصورات؟ ردًا على هذا الادعاء، قارنت ورقة بحثية مثيرة للاهتمام مورفولوجيا الأركيوبتركس مع الديناصورات التي تُعتبر عادةً أقارب لهذا الطائر، وفحصت أيضًا عملية تراكم هذه الاكتشافات الأحفورية في العقود من 1920 إلى 2010 ميلادية. هذه الورقة، باستخدام المقارنات المورفولوجية التي يفضلها معارضو نظرية التطور ولكن بالاعتماد على البيانات المكتشفة في العقود الأخيرة، أظهرت أنه في العقود الأولى من القرن العشرين، كانت أنواع الديناصورات المكتشفة نادرة جدًا لدرجة أن فجوة مورفولوجية كبيرة بدت واضحة بين الأركيوبتركس والديناصورات، ولكن حتى عام 2010، تم اكتشاف أنواع مختلفة من الديناصورات الصغيرة والكبيرة بما يكفي لمشاهدة مسار تطور الأركيوبتركس من الديناصورات التقليدية خطوة بخطوة في هذه الأحافير المكتشفة حديثًا⁶. على عكس ادعاء حسين نصر والخلقيين المسيحيين، لا تشير هذه الاكتشافات الإحاثية إلى ظهور مفاجئ للأنواع؛ بل إن مسار التغييرات التطورية قد اكتُشف بشكل كامل لدرجة أن عبارات مثل «الحلقة المفقودة»⁷ أصبحت مهجورة عمليًا.
تطور عضو غير ذي صلة
لكن النقد الأكثر تقنية الذي يوجهه نصر لنظرية التطور يتعلق بنشوء تكيفات مثل أجنحة الطيور التي لا يمكن استخدامها للطيران إلا في حالتها الكاملة، ولكن من الضروري أنها تطورت من شكل أكثر بدائية لا يصلح للطيران: «عندما ترى طائرًا يطير، لا يوجد أي منطق لافتراض أن الجناح قد نشأ تدريجيًا من عضو غير ذي صلة بالطيران»⁸. هذا هو نفس السؤال الذي طرحه جورج ميفارت، عالم الأحياء المعاصر لداروين والناقد لنظرية الانتقاء الطبيعي. كان ميفارت، مثل داروين، يؤمن بالتطور، لكنه لم يكن موافقًا على آلية الانتقاء الطبيعي. قُدمت ردود نظرية قوية على هذا الإشكال في الستين عامًا الأخيرة، وكان أكثرها شمولًا رد غولد وفربا اللذين أظهرا أن التكيفات التطورية يمكنها، بعد أن تُنتقى وتتطور لغرض معين، أن تتخذ أدوارًا جديدة بالاشتراك مع تكيفات أخرى أو ظروف جديدة⁹. تُعد أجنحة الطيور مثالًا جيدًا على أعضاء تطورت، كما يقول نصر، من «عضو غير ذي صلة»، ولكن على عكس نصر وأمثاله من المفكرين، هناك منطق قوي يشرح ويبرر هذه العملية. مثال مشهور آخر على بنية معقدة تطورت من تطور وترابط أجزاء غير ذات صلة مختلفة هو السوط البكتيري. يوجد في السوط البكتيري أكثر من 20 نوعًا مختلفًا من البروتينات، ويبدو أنه بدون بعضها، يكون السوط غير فعال وعديم الفائدة تمامًا. غالبًا ما يسأل منتقدو التطور كيف يمكن لـ 20 نوعًا مختلفًا من البروتينات أن تتعرض للطفرة وتخضع للانتقاء الطبيعي في وقت واحد، بينما إذا تعرضت 19 منها للطفرة ولم تتعرض الواحدة الأكثر أهمية للطفرة، فسينشأ سوط غير فعال وعديم الفائدة لا يمكن أن يخضع للانتقاء الطبيعي. في الرد يجب القول أولاً إن جميع بروتينات السوط ليست ضرورية لوظيفته، وإزالة بعضها يقلل فقط من وظيفة السوط، وبالطبع هناك طفرات أخرى قد تحسن وظيفة السوط عن الحالة الطبيعية الحالية.لذلك فإن بنية السوط في البكتيريا ليست حتى في حالة مثالية تمامًا، بل هي في حالة «مثالية نسبيًا»، ولكن الأهم من ذلك أن بنية جميع بروتينات السوط تقريبًا تشبه بروتينات مستقلة لها وظيفة منفردة وطبيعية خارج السوط؛ فعلى سبيل المثال، يبدو أن الجزء المحرك للسوط هو نوع من مضخة البروتين المخصصة لنقل الأيونات، والتي قبل أن تتولى الدور الحركي في السوط، كانت قد خضعت للانتقاء الطبيعي وتطورت كبنية ناقلة للأيونات (عبر غشاء الخلية). تمامًا مثل قصة البكتيريا التي انتهى الأمر بمضخاتها البروتينية إلى بنية السوط، وبمساعدة الديناصورات ذات الريش التي اكتُشفت في العقدين أو الثلاثة عقود الأخيرة، نعلم أن الجناح أيضًا قد تطور في الحقيقة من عضو غير ذي صلة (اليد) في جسم الديناصورات؛ ديناصورات بأحجام مختلفة، من نصف متر إلى 10 أمتار، كانت أجسامها مغطاة بالريش؛ كان الريش في بعض النماذج يستخدم فقط لتدفئة سطح الجسم، وفي نماذج أخرى نما على شكل ريش طويل حول الذيل وظهر اليدين. كان هذا الريش الطويل يمنح أيدي الديناصورات مظهرًا يشبه أجنحة الطيور الحديثة؛ لكن بنيتها غير آيروديناميكية تمامًا ولا تصلح للطيران. يُظهر ريش هذه الديناصورات أن الريش الطويل غير الطيراني قد خضع للانتقاء الطبيعي لغرض آخر غير الطيران، بما في ذلك جذب انتباه الجنس الآخر للتزاوج. كانت الخطوة الأخيرة في نشوء الأجنحة الطائرة مجرد تغيير طفيف في نسبة وأبعاد الريش لكي تتطور الأجنحة الاستعراضية إلى أداة تصلح، بالإضافة إلى جذب الانتباه، للطيران أيضًا۱۰.
الهوامش:
1- pp. 144-146 and 160, in Seyyed Hossein Nasr, (1996), Religion and the Order of Nature, The 1994 Cadbury Lectures at the University of Birmingham, Oxford University Press.
صدر هذا الكتاب بعنوان «الدين ونظام الطبيعة» بترجمة إن شاء الله رحمتي عام 2006 عن دار نشر ني. انظر الصفحات 193-195 و442.
2- p. 112 and 178, in Elliott Sober, (2008), Evidence and Evolution, the Logic Behind the Science,
Cambridge University Press.
Michael Ruse, (2000), Can a Darwinian Be a
Christian?, Cambridge University Press.
بخصوص آراء المسلمين المؤيدين للتطور، انظر عرفان خسروي وسياوش تفضلي، (2011)، مقام زيستشناسي فرگشتي ومنتقدان آنها، (صص. 166-153) في جمشيد درويش (محرر)، مجموعة مقالات همایش تاريخ، فلسفه ومنطق زيستشناسي إيران، جامعة فردوسي مشهد. كذلك صص. 2-7 (مقدمة المحرر العلمي)، عرفان خسروي، (2015)، دائرةالمعارف مصور آفرينش، نشر سايان.
۳ - عرفان خسروي، (2014)، جانورنامه ورفع يك سوءتفاهم تاريخي، (صص. 173-219) مجلة تاريخ علم، المجلد 12، العدد 2. goo.gl/jM6EUj
عرفان خسروي، (2018)، بارقههايي متأخر از طرز فكري متقدم: دامنگيرترين كژفهميها نسبت به نظريه تكامل، (صص. 33-27)، رشد آموزش زيستشناسي، المجلد 31، العدد 3.
goo.gl/mZJwgQ
۴ – مثلا:
Duane T. Gish, (1995), Evolution: the Fossils Still Say No!, Institute for Creation Research.
E. Lutz, (1995), A review of claims about
Archaeopteryx in the light of the evidence, (pp. 18–21) Creation Res. Soc. Q., vol. 32.
۵ – عرفان خسروي، (17 مايو 2018)، سنگوارهها وژنها، پیشرفتهای دیرینهشناسی در سایه مطالعات مولکولی، (صص. 9-8)، شرق، العدد 3150.
goo.gl/CrkY5
6- Phil Senter, (2010), Using creation science todemonstrate evolution: application of a creationist method for visualizing gaps in the fossil record to a phylogenetic study of coelurosaurian dinosaurs,
(pp. 1732-1743), Journal of Evolutionary Biology, vol. 23, no. 8.
بخصوص هذا المقال والترابط المورفولوجي بين الطيور والديناصورات، انظر «آيا پرندهها دیگر دايناسور نيستند؟»، ص. 198 في عرفان خسروي (2010)، فرهنگنامه دايناسورها، شناختنامه جامع دايناسورهاي إيران والعالم، نشر طلايي.
۷ – عرفان خسروي، (2013)، آیا پرندگان خزندهاند؟ نگاهی مقایسهای به توسعه و تحول دانش ردهبندی، (صص. 16-6)، رشد آموزش زیستشناسی، المجلد 29، العدد 2.
goo.gl/wJz494
۸ – ص. 96 في سيد حسين نصر ومظفر إقبال، (2017)، إسلام، علم، مسلمانان وفناوري، ترجمة مهدي كفايي وحسين كرمي، نشر علمي فرهنكي.
۹ – فرایندی که Exaptation یا نوسازگاری نامیده میشود. درباره مفهوم نوسازگاری و مثالهایی از قبیل تکامل تاژک یاختهای، نگاه کنید به:
«ویژگیهای پیچیده و تغییرات انباشتی» صص. 138-135 در ارسلا گودینو (2009)، مینوی طبیعت، ترجمة عرفان خسروي، سراي دانش.
Walter J. Bock, (1959), Preadaptation and Multiple
Evolutionary Pathways, (pp. 194-211) Evolution, vol. 13, no. 2.
Stephen J. Gould and Elizabeth S. Vrba, (1982),
Exaptation, a Missing Term in the Science of Form, (pp. 4-15), Paleobiology, vol. 8, no. 1.
۱۰ – نگاه کنید به «تکامل پر در دایناسورها» صص. 51 و «تکامل پرواز در دایناسورها» 184-185 در عرفان خسروي (2010)، فرهنگنامه دايناسورها، شناختنامه جامع دايناسورهاي إيران والعالم، نشر طلايي.
.
.
نصر والعلم الحديث
محمد رضا توكلي صابري. كاتب ومترجم للأعمال العلمية
بعد أن وجّه غاليليو منظاره الفلكي نحو السماء وأطلق كراته على الأسطح المائلة، أشعل ثورة عظيمة في العلم والفلسفة؛ ثورة لا تزال مستمرة حتى اليوم. قبل ذلك، كان الفلاسفة يدرسون العالم والوجود بالمنهج العقلي والمنطقي، ويتدخلون في العمل التجريبي للعلماء. كان الإنجاز المهم لغاليليو هو إظهاره أن منهج الملاحظة والتجربة له اليد العليا في معرفة الطبيعة، ويجب أن يكون في النهاية المحكّ لصحة المنهج العقلي. وبهذا عرّف البشرية أكثر بأهمية أداة التجربة والاختبار القوية لتفسير العالم الطبيعي بشكل أفضل من ذي قبل. أداة مكّنت الإنسان من رؤية أبعد المجرات وأدق الكائنات الحية، والسفر إلى أوج السماوات وأعماق المحيطات.
ومع ذلك، لا يزال هناك في عصرنا من لا يرى هذه القوة العظيمة وهذا الإنجاز الكبير، ويحاولون التقليل من شأنهما. إنهم يفضلون العالم ما قبل الغاليليوي؛ عالم كان كل شيء فيه مترابطًا. كانت الأرض مركز الكون، وبقية الكواكب تدور حولها. كانت الأفلاك تحدد مصير الإنسان، والأمراض ناتجة عن الأخلاط أو تأثير النجوم على البشر، وكانت الحقن الشرجية والبخور ومعاجين الأعشاب الطبية تعالج جميع أمراض الإنسان. كان علماء الماضي وحكماؤه أعلم وأشمل من العلماء المعاصرين، لأن علمهم كان يغطي طيفًا واسعًا من المعارف. العامل المحرك لموقف هؤلاء الأشخاص هو أيديولوجيتهم وفلسفتهم ونظرتهم الدينية الخاصة.
الدكتور سيد حسين نصر هو أحد الذين كتبوا كتبًا ومقالات عديدة في مجال تاريخ وفلسفة العلم في الإسلام، وهو من التقليديين الذين يعتقدون أن العالم الإسلامي بحاجة إلى علم إسلامي؛ أي ذلك النوع من المعرفة المؤسسة على المبادئ والمعتقدات الإسلامية. يعتبر الدكتور نصر العلوم التجريبية الحديثة منفصلة كليًا عن تعريف العلم، بل ويعتبر طلبها غير إسلامي ويذمه. يقول الدكتور نصر في مقاله «الإسلام والعلم»: «حاول كثير من المسلمين أن يظهروا أن الإسلام، على عكس المسيحية، لا يتعارض مع العلم، لكن ما قصدوه هو العلم بمعنى المعرفة والعلوم التقليدية، لا العلوم الحديثة». (كتاب الإسلام والمجتمع المعاصر) يعتقد الدكتور نصر أن العلوم الحديثة لا تتوافق مع الإسلام، لأنها تؤدي إلى فقدان الشباب لإيمانهم بالدين. برأيه، يجب أن يمتلك العلم خصائص لا تقضي على إيمان المسلمين. وهو يعتقد أن «العلوم التي أنتجها المسلمون لم تتحدَّ الإسلام أو المعرفة الإسلامية بأي شكل من الأشكال كما تفعل العلوم الحديثة. لم يتركوا صلاتهم كما يفعل طلاب اليوم الذين يتركون واجباتهم الدينية بقراءة الرياضيات أو الكيمياء. هناك أمر بالغ الأهمية يفصل علوم اليوم الحديثة عن العلوم التقليدية السابقة. هذا ’الأمر‘ يقع في مركز مسألة مواجهة الإسلام والعلوم الحديثة. ما لم يتم تحديد ومعرفة هذا ’الأمر‘ أو العوامل التي تفصل العلوم الحديثة عن العلوم التقليدية، فلا أمل في حل التهديد والتحدي الناجمين عن العلوم الحديثة للعلوم التقليدية والنظرة الإسلامية للعالم. ومهما تم إنكار وجود هذه المسألة وقيل إن الإسلام يوافق العلم، فإن ذلك لا يمنع انتشار هذا العلم الدنيوي، الذي أساسه نسيان الله، وتآكل أسس صرح الإيمان الإسلامي». (المصدر نفسه)
أحد الجوانب الأخرى لمعارضة الدكتور نصر للعلوم الحديثة هو الاختزالية (reductionism) في العلم. يقول إن الإسلام لا يمكنه قبول اختزالية العلوم وردّها إلى فروع أكثر تخصصًا، لأن هذه العلوم تردّ الميتافيزيقا إلى علم النفس، وعلم النفس إلى البيولوجيا، والبيولوجيا إلى الكيمياء، والكيمياء إلى الفيزياء، وبهذا تنزل جميع عناصر الواقع إلى أدنى مستوى من الظهور، أي المجال الفيزيائي. اعتراض الدكتور نصر على اختزالية المعرفة لا مبرر له، لأن هذا التقسيم لا يتعارض مع العلم الإسلامي. ألم يزد علماء الإسلام على مر القرون من تخصصية العلم وتشعبه؟ ألم يزيدوا من تخصصية الجبر والحساب، أو كما قالوا هم أنفسهم، ألم يفصلوا علم الأدوية عن الطب؟ لو استمرت نفس التقاليد العلمية للمسلمين حتى الآن، لكان من المحتمل أن يسير المسلمون، مثل المسيحيين، في هذا الطريق نفسه. العلم مسعى إنساني ديناميكي وفاعل، ولا يمكنه ألا ينمو ويتطور. في الوقت الحالي، الدراسة في جميع فروع الفيزياء أو الفلك غير ممكنة لأي شخص، ناهيك عن فروع أخرى مثل الطب والإلهيات والفلسفة كما كان يعمل الحكماء والعلماء المسلمون والمسيحيون.
يقول الدكتور نصر في كتاب «العلم والحضارة» في الإسلام إن الشخصية المركزية والرئيسية في نقل العلم في التاريخ الإسلامي كانت الرجل الحكيم أو الفيلسوف.
الحكيم كان عادةً طبيباً، وكاتباً، أو شاعراً. في شخصية الحكيم يمكن مشاهدة وحدة جميع العلوم، حيث كان يُدرّس فروعاً مختلفة من العلم. الحكيم أو العلاّمة الدكتور نصر هم أولئك العلماء (scholars) أو رجال عصر النهضة (renaissance men) الذين كان ليوناردو دافنشي الإيطالي أحد آخر وأفضل نماذجهم، حيث كانت أعماله الفنية في مجال الرسم والنحت وأعماله العلمية في مجال الميكانيكا والفيزياء وفروع أخرى من المعارف البشرية أكثر تقدماً بكثير من العديد من حكماء الإسلام المعاصرين له ومن جاء بعدهم.
الدكتور نصر منهمك وعاشق للماضي لدرجة أنه لا يُولي إنجازات المعرفة والفكر في القرون الأربعة الأخيرة قيمةً، ويعتبرها ميزة سلبية للبشر، لأنها خلت من العبء الميتافيزيقي. الدكتور نصر وأمثاله، بدلاً من الافتخار والتباهي بماضي العلم، من الأفضل أن يبذلوا جهودهم في تشجيع العلم الجديد في المجالات المختلفة (خاصة العلوم النظرية)، لعلّه على المدى الطويل يظهر شخص ما يُطابق الميتافيزيقا الإسلامية مع المعرفة العلمية الحديثة. لا يمكن للمعرفة العلمية أن تُخضع نفسها للميتافيزيقا، بل إن الميتافيزيقا وما وراء الطبيعة هي التي تتأثر بالمعرفة العلمية وتُطابق نفسها معها. لذلك فإن سانتي لانا محق في قوله إن أبا الريحان لو كان مكان كوبرنيكوس أو غاليليو، لقام بنفس ما قاما به، مما يدل على بحث العلماء الحقيقيين عن الحقيقة دون الالتفات إلى المصالح الفلسفية والدينية في عملية الاكتشاف العلمي.
نام آقای نصر تنها نام ایرانی در فهرست صد فیلسوف زنده جهان است،اما شهرت ایشان در غرب به دلیل رویکرد ایشان در مواجهه با مشکلات و بحرانهای جهان مدرن میباشد.در واقع ایشان برای غربی که در مدرنیسم غوطه ور است،حرفی برای گفتن دارد(حتی مهم نیست که نظر او درست یا اشتباه باشد،همین که طرح مسئله میکند برای آنها غنیمت است).اما تردید نباید کرد که استقبال از ایده های ایشان در جایی مانند ایران که هنوز در حال چالش با سطحی ترین ابعاد مدرنیته است و کمتر درکی از اعماق این زیست جهان دارد،حرکتی ضد فرهنگی و نوعی ضدیت با پویش ترقی خواهانه علمی صنعتی جامعه ایرانی است.
ع
علیرضا افخمی
منظور حضرت عالی آن است که حتما باید صبر کنیم تا به همان جهان مدرنیته پیشرفته غرب برسیم و با آفات این مدرنیته مواجه شویم و بعد حرفهای نصر را گوش بدهیم؟!یعنی علاج واقعه قبل از وقوع نکنیم؟!!
ا
احمد
انگاره های ضدعلمی نصر به ویژه از طریق شاگردان و پیروانش مانع رشد علم در ایران بوده است . نقد نصر هر چند دیرهنگام اما ضروری و ستودنی است .
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
نام آقای نصر تنها نام ایرانی در فهرست صد فیلسوف زنده جهان است،اما شهرت ایشان در غرب به دلیل رویکرد ایشان در مواجهه با مشکلات و بحرانهای جهان مدرن میباشد.در واقع ایشان برای غربی که در مدرنیسم غوطه ور است،حرفی برای گفتن دارد(حتی مهم نیست که نظر او درست یا اشتباه باشد،همین که طرح مسئله میکند برای آنها غنیمت است).اما تردید نباید کرد که استقبال از ایده های ایشان در جایی مانند ایران که هنوز در حال چالش با سطحی ترین ابعاد مدرنیته است و کمتر درکی از اعماق این زیست جهان دارد،حرکتی ضد فرهنگی و نوعی ضدیت با پویش ترقی خواهانه علمی صنعتی جامعه ایرانی است.
منظور حضرت عالی آن است که حتما باید صبر کنیم تا به همان جهان مدرنیته پیشرفته غرب برسیم و با آفات این مدرنیته مواجه شویم و بعد حرفهای نصر را گوش بدهیم؟!یعنی علاج واقعه قبل از وقوع نکنیم؟!!
انگاره های ضدعلمی نصر به ویژه از طریق شاگردان و پیروانش مانع رشد علم در ایران بوده است . نقد نصر هر چند دیرهنگام اما ضروری و ستودنی است .