سيد حسين نصر تحت مجهر صحيفة شرق | صدانت

.


.

نصر والعلم الحديث

محمد رضا توكلي صابري. كاتب ومترجم للأعمال العلمية

بعد أن وجّه غاليليو منظاره الفلكي نحو السماء وأطلق كراته على الأسطح المائلة، أشعل ثورة عظيمة في العلم والفلسفة؛ ثورة لا تزال مستمرة حتى اليوم. قبل ذلك، كان الفلاسفة يدرسون العالم والوجود بالمنهج العقلي والمنطقي، ويتدخلون في العمل التجريبي للعلماء. كان الإنجاز المهم لغاليليو هو إظهاره أن منهج الملاحظة والتجربة له اليد العليا في معرفة الطبيعة، ويجب أن يكون في النهاية المحكّ لصحة المنهج العقلي. وبهذا عرّف البشرية أكثر بأهمية أداة التجربة والاختبار القوية لتفسير العالم الطبيعي بشكل أفضل من ذي قبل. أداة مكّنت الإنسان من رؤية أبعد المجرات وأدق الكائنات الحية، والسفر إلى أوج السماوات وأعماق المحيطات. ومع ذلك، لا يزال هناك في عصرنا من لا يرى هذه القوة العظيمة وهذا الإنجاز الكبير، ويحاولون التقليل من شأنهما. إنهم يفضلون العالم ما قبل الغاليليوي؛ عالم كان كل شيء فيه مترابطًا. كانت الأرض مركز الكون، وبقية الكواكب تدور حولها. كانت الأفلاك تحدد مصير الإنسان، والأمراض ناتجة عن الأخلاط أو تأثير النجوم على البشر، وكانت الحقن الشرجية والبخور ومعاجين الأعشاب الطبية تعالج جميع أمراض الإنسان. كان علماء الماضي وحكماؤه أعلم وأشمل من العلماء المعاصرين، لأن علمهم كان يغطي طيفًا واسعًا من المعارف. العامل المحرك لموقف هؤلاء الأشخاص هو أيديولوجيتهم وفلسفتهم ونظرتهم الدينية الخاصة. الدكتور سيد حسين نصر هو أحد الذين كتبوا كتبًا ومقالات عديدة في مجال تاريخ وفلسفة العلم في الإسلام، وهو من التقليديين الذين يعتقدون أن العالم الإسلامي بحاجة إلى علم إسلامي؛ أي ذلك النوع من المعرفة المؤسسة على المبادئ والمعتقدات الإسلامية. يعتبر الدكتور نصر العلوم التجريبية الحديثة منفصلة كليًا عن تعريف العلم، بل ويعتبر طلبها غير إسلامي ويذمه. يقول الدكتور نصر في مقاله «الإسلام والعلم»: «حاول كثير من المسلمين أن يظهروا أن الإسلام، على عكس المسيحية، لا يتعارض مع العلم، لكن ما قصدوه هو العلم بمعنى المعرفة والعلوم التقليدية، لا العلوم الحديثة». (كتاب الإسلام والمجتمع المعاصر) يعتقد الدكتور نصر أن العلوم الحديثة لا تتوافق مع الإسلام، لأنها تؤدي إلى فقدان الشباب لإيمانهم بالدين. برأيه، يجب أن يمتلك العلم خصائص لا تقضي على إيمان المسلمين. وهو يعتقد أن «العلوم التي أنتجها المسلمون لم تتحدَّ الإسلام أو المعرفة الإسلامية بأي شكل من الأشكال كما تفعل العلوم الحديثة. لم يتركوا صلاتهم كما يفعل طلاب اليوم الذين يتركون واجباتهم الدينية بقراءة الرياضيات أو الكيمياء. هناك أمر بالغ الأهمية يفصل علوم اليوم الحديثة عن العلوم التقليدية السابقة. هذا ’الأمر‘ يقع في مركز مسألة مواجهة الإسلام والعلوم الحديثة. ما لم يتم تحديد ومعرفة هذا ’الأمر‘ أو العوامل التي تفصل العلوم الحديثة عن العلوم التقليدية، فلا أمل في حل التهديد والتحدي الناجمين عن العلوم الحديثة للعلوم التقليدية والنظرة الإسلامية للعالم. ومهما تم إنكار وجود هذه المسألة وقيل إن الإسلام يوافق العلم، فإن ذلك لا يمنع انتشار هذا العلم الدنيوي، الذي أساسه نسيان الله، وتآكل أسس صرح الإيمان الإسلامي». (المصدر نفسه) أحد الجوانب الأخرى لمعارضة الدكتور نصر للعلوم الحديثة هو الاختزالية (reductionism) في العلم. يقول إن الإسلام لا يمكنه قبول اختزالية العلوم وردّها إلى فروع أكثر تخصصًا، لأن هذه العلوم تردّ الميتافيزيقا إلى علم النفس، وعلم النفس إلى البيولوجيا، والبيولوجيا إلى الكيمياء، والكيمياء إلى الفيزياء، وبهذا تنزل جميع عناصر الواقع إلى أدنى مستوى من الظهور، أي المجال الفيزيائي. اعتراض الدكتور نصر على اختزالية المعرفة لا مبرر له، لأن هذا التقسيم لا يتعارض مع العلم الإسلامي. ألم يزد علماء الإسلام على مر القرون من تخصصية العلم وتشعبه؟ ألم يزيدوا من تخصصية الجبر والحساب، أو كما قالوا هم أنفسهم، ألم يفصلوا علم الأدوية عن الطب؟ لو استمرت نفس التقاليد العلمية للمسلمين حتى الآن، لكان من المحتمل أن يسير المسلمون، مثل المسيحيين، في هذا الطريق نفسه. العلم مسعى إنساني ديناميكي وفاعل، ولا يمكنه ألا ينمو ويتطور. في الوقت الحالي، الدراسة في جميع فروع الفيزياء أو الفلك غير ممكنة لأي شخص، ناهيك عن فروع أخرى مثل الطب والإلهيات والفلسفة كما كان يعمل الحكماء والعلماء المسلمون والمسيحيون. يقول الدكتور نصر في كتاب «العلم والحضارة» في الإسلام إن الشخصية المركزية والرئيسية في نقل العلم في التاريخ الإسلامي كانت الرجل الحكيم أو الفيلسوف.
الحكيم كان عادةً طبيباً، وكاتباً، أو شاعراً. في شخصية الحكيم يمكن مشاهدة وحدة جميع العلوم، حيث كان يُدرّس فروعاً مختلفة من العلم. الحكيم أو العلاّمة الدكتور نصر هم أولئك العلماء (scholars) أو رجال عصر النهضة (renaissance men) الذين كان ليوناردو دافنشي الإيطالي أحد آخر وأفضل نماذجهم، حيث كانت أعماله الفنية في مجال الرسم والنحت وأعماله العلمية في مجال الميكانيكا والفيزياء وفروع أخرى من المعارف البشرية أكثر تقدماً بكثير من العديد من حكماء الإسلام المعاصرين له ومن جاء بعدهم. الدكتور نصر منهمك وعاشق للماضي لدرجة أنه لا يُولي إنجازات المعرفة والفكر في القرون الأربعة الأخيرة قيمةً، ويعتبرها ميزة سلبية للبشر، لأنها خلت من العبء الميتافيزيقي. الدكتور نصر وأمثاله، بدلاً من الافتخار والتباهي بماضي العلم، من الأفضل أن يبذلوا جهودهم في تشجيع العلم الجديد في المجالات المختلفة (خاصة العلوم النظرية)، لعلّه على المدى الطويل يظهر شخص ما يُطابق الميتافيزيقا الإسلامية مع المعرفة العلمية الحديثة. لا يمكن للمعرفة العلمية أن تُخضع نفسها للميتافيزيقا، بل إن الميتافيزيقا وما وراء الطبيعة هي التي تتأثر بالمعرفة العلمية وتُطابق نفسها معها. لذلك فإن سانتي لانا محق في قوله إن أبا الريحان لو كان مكان كوبرنيكوس أو غاليليو، لقام بنفس ما قاما به، مما يدل على بحث العلماء الحقيقيين عن الحقيقة دون الالتفات إلى المصالح الفلسفية والدينية في عملية الاكتشاف العلمي.

.


.

ملف pdf لجميع الكتابات أعلاه في صحيفة شرق

.


.

نقاش حول هذا المقال٣ تعليق

ا
اصغر

نام آقای نصر تنها نام ایرانی در فهرست صد فیلسوف زنده جهان است،اما شهرت ایشان در غرب به دلیل رویکرد ایشان در مواجهه با مشکلات و بحرانهای جهان مدرن میباشد.در واقع ایشان برای غربی که در مدرنیسم غوطه ور است،حرفی برای گفتن دارد(حتی مهم نیست که نظر او درست یا اشتباه باشد،همین که طرح مسئله میکند برای آنها غنیمت است).اما تردید نباید کرد که استقبال از ایده های ایشان در جایی مانند ایران که هنوز در حال چالش با سطحی ترین ابعاد مدرنیته است و کمتر درکی از اعماق این زیست جهان دارد،حرکتی ضد فرهنگی و نوعی ضدیت با پویش ترقی خواهانه علمی صنعتی جامعه ایرانی است.

ع
علیرضا افخمی

منظور حضرت عالی آن است که حتما باید صبر کنیم تا به همان جهان مدرنیته پیشرفته غرب برسیم و با آفات این مدرنیته مواجه شویم و بعد حرفهای نصر را گوش بدهیم؟!یعنی علاج واقعه قبل از وقوع نکنیم؟!!

ا
احمد

انگاره های ضدعلمی نصر به ویژه از طریق شاگردان و پیروانش مانع رشد علم در ایران بوده است . نقد نصر هر چند دیرهنگام اما ضروری و ستودنی است .