اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يفضّل مصطفى ملكيان، في شرحه لبيت من شعر حافظ، رواية «كشتی نشستگانیم» على رواية «شکستگانیم». ويرى في هذا البيت انعكاساً لنزعة حافظ الأشعرية؛ حيث البشر ألعوبةٌ بيد القضاء والقدر، والأمور أقلّ مما نتصوّر في قبضة اختيارنا.

في هذا الحوار، الذي هو شرحٌ لأحد أبيات حافظ الشهيرة، طرح الأستاذ مصطفى ملكيان نقاطًا جديرةً بالاهتمام؛ منها أن ضبط «كشتي نشسته» (السفينة الجالسة) قد رُجِّح على ضبط «كشتي شكسته» (السفينة المحطمة) مع ذكر جملة من الأدلة، ومنها أن البيت اعتُبر ذا صلة بوجهة نظر الأشاعرة. ووفقًا لهذا التصور، فإننا ألعوبةٌ للقضاء والقدر، والأمور أقل بكثير مما نتصور في قبضة اختيارنا. والوصال الإلهي أيضًا، في نهاية المطاف، موكول إلى عناية الله ومشيئته.
الأستاذ ملكيان، نود أن نسمع شرحكم لهذا البيت الشهير لحافظ: كشتی نشستگانیم ای باد شرطه برخیز باشد که باز ببینیم دیدار آشنا را هناك اختلاف في ضبط «كشتی نشستگانیم» و«كشتی شکستگانیم»، فأي الضبطين ترونه أكثر مناسبة؟ منذ القدم كان محل نقاش ما إذا كان الصواب «كشتی نشستگانیم» أم «كشتی شکستگانیم». بعضی «نشسته» خوانند بعضی «شکسته» خوانند چون نیست خواجه حافظ معذوردار ما را أولاً، الريح المواتية لحركة السفينة تسمى «ريح الشُرطة». ومن وجهة نظر العرب، سُميت هذه الريح بريح الشرطة لأنها «شرطت» أن توصل المسافرين إلى المقصد؛ أي الريح المساعدة. ومن هنا، فإن «الشُرطة» ليست اسماً لريح معينة؛ لأنه، إذا أراد شخص مثلاً أن يذهب من الشرق إلى الغرب، فيجب أن تهب الريح نحو الغرب لتكون ريح شرطة؛ أما إذا أراد أن يأتي من الغرب إلى الشرق، فيجب أن تهب الريح نحو المشرق. إذن، ريح الشرطة تختلف باختلاف الجهة التي تريد أن تتحرك فيها. ولذلك، فإن ريح الشرطة، خلافاً لريح الشمال، وريح الجنوب، وريح السموم، وريح الصبا التي كانت أسماءً لرياح معينة، ليست اسماً لريح معينة. وبتعبير آخر، الريح الواحدة تكون ريح شرطة لسفينة، وتكون الريح نفسها ريحاً غير شرطة لسفينة أخرى. افترضوا أن سفينتين تمران متعاكستين بجانب بعضهما، وتهب ريح في الفضاء، فهل هذه الريح شرطة أم ليست شرطة؟ قد تكون شرطة لإحداهما ولا تكون للأخرى، أو لا تكون لأي منهما. إذن فريح الشرطة هي ريح تُسمى بهذا الاسم تبعاً لوضع السفينة. تبعاً، مثلاً، للمكان الذي تريد الذهاب إليه، فأي ريح توافق اتجاه حركتك تصبح شرطة. والآن يقول حافظ: كشتی نشستگانیم ای باد شرطه برخیز باشد که باز ببینیم دیدار آشنا را بخصوص سؤالكم، يجب أن أقول إنني أفضل ضبط «كشتی نشستگانیم». لا بد أن لديكم أسباباً لهذا التفضيل والاختيار. ما هو استدلالكم في هذا الشأن؟ يمكنني أن أذكر سببين لهذا الاختيار؛ أحدهما أنه عندما تتحطم سفينة شخص ما، فإن أمره لا يصبح بيد الريح بل بيد الموج، ولكن خطاب حافظ هنا هو مع الريح. في رأيي، هذه هي القرينة الأولى. عندما يتعامل المرء مع لوح خشب [أي سفينة متحطمة]، فعليه أن يقول للأمواج: أيها الأمواج افعلي لي شيئاً، ولا يستطيع أن يقول للريح شيئاً. لماذا؟ الريح تستطيع أن تفعل شيئاً للسفينة لأن للسفينة – خلافاً للوح الخشب – شراعاً. وبما أن اللوح الخشب ليس له شراع، فهو أسير الموج، وكان ينبغي على الشاعر أن يخاطب الأمواج. أما السبب الثاني فهو أنه عادة عندما تتحطم السفينة، يتعلق كل شخص بلوح خشب، ومن ثم لا يستطيع جمع من الناس أن يتكلموا، بينما نرى في هذا البيت أن حافظاً قال: «كشتی نشستگانیم ای باد شرطه برخیز». في رأيي أن هذا البيت لا يتناسب مع أجواء متحطمي السفينة، لا سيما على لسان شخص كحافظ، سلطان الكلام. عندما تتحطم السفينة، يصرخ كل شخص ويصيح منفرداً، ولو كان مراد حافظ هنا «السفينة المتحطمة» لكان ينبغي أن يتكلم بطريقة تعبر عن حال وفردية شخص واحد (أفراداً واحداً واحداً). أما عندما يكون الجميع جالسين في السفينة، ولم تحرك الريح السفينة منذ ثلاثة أيام، فحينئذٍ يكون ذا معنى أن يقول الشاعر: «كشتی نشستگانیم ای باد شرطه برخیز». بحسب اعتقاد بعض شراح حافظ، فإن عبارة «باشد که باز بینیم دیدار آشنا را» هي عبارة يائسة جداً، و«السفينة الجالسة» ليس لديها مثل هذا الأمل، بل «السفينة المتحطمة» هي التي لديها مثل هذا الأمل. السفينة الجالسة تقول: إن لم نصل اليوم فسنصل بعد وقت آخر؛ أما السفينة المتحطمة ففيها خوف الهلاك في البحر، ومن ثم لديها تمنٍّ أكبر للوصول إلى المعشوق. في رأيي، إذا كان المرء عاشقاً فإنه لا يقول: إن لم نصل اليوم فسنصل غداً. الإشكال الذي يمكن توجيهه لهذا الرأي هو أن العاشق حقاً يحب أن يرى المعشوق في أسرع وقت ممكن، وبحسب التعبير، فإن قلبه لا يسمح له بأن يقول إنني سأرى معشوقي يوماً ما في النهاية، ولا فرق بين رؤية المعشوق أبكر أو آجل. أما في الشطر التالي فيقول: باشد که باز بینیم دیدار آشنا را. «دیدار» في الأدب القديم تعني «الوجه»، رغم أننا اليوم نأخذ «دیدار» بمعنى اللقاء. و«باشد که» تعني أيضاً «على أمل أن»؛ أي ليتنا نرى وجه الحبيب مرة أخرى. في رأيي أن هذا البيت متسق جداً مع رؤية حافظ الأشعرية. تعلمون أن حافظاً، من الناحية الكلامية، أشعري المذهب وليس معتزلياً. كان الأشاعرة يقولون بالجبر المطلق أو ما يقرب من الجبر المطلق. في رأيي، يبين هذا البيت أن جميع الأمور ليست باختيارنا نحن، سواء قرأنا «كشتی نشستگان» أم «كشتی شکستگان».
في الواقع، في هذا البيت ثلاث نقاط: 1. كل شيء متوقف على الريح المواتية؛ 2. حتى لو هبت الريح المواتية فإنه يقول «لعلنا» نرى وجه الحبيب مرة أخرى. يعني «ربما» نرى وجه الحبيب مرة أخرى. نعم! من هذا المنطلق كان الأشاعرة يعتمدون على كلمات مثل «عسى» (لعل) التي وردت في القرآن، فكانوا مثلاً يقولون إن الله حتى للنبي (ص) قال له: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)؛ لعلك تنال مقاماً محموداً. من وجهة نظرهم، حتى الله لم يقل للنبي (ص) إنك ستجد مقاماً محموداً قطعاً، لأن كل شيء يتوقف على إرادة الله القاهرة. وأما النقطة الثالثة بخصوص هذا البيت فهي أن فيه نوعاً من الدعاء، وهو أمر مهم جداً لدى الأشاعرة، وهو التفريق الذي أضعه بين «المناجاة» و«الدعاء»: «المناجاة» أولاً تختلف عن «الدعاء»، ثم ينبغي أن تتقدم على الدعاء. في هذا البيت ترون أن الأمر كذلك تماماً (كشتی نشستگانیم ای باد شرطه برخیز). هذا دعاء لأننا في «المناجاة» نصف حالنا فقط، أما في «الدعاء» فنطلب من الطرف الآخر شيئاً لتغيير هذا الحال. برأيي، إن حافظاً فعل ذلك هنا: قال أولاً «كشتی نشستگانیم ای باد شرطه» ثم دعا: «برخیز». برخیز أمر، وهو بالطبع أمر دعائي. لهذه الأسباب الثلاثة أعتقد أن هذا البيت يعكس «النظرة الأشعرية» لحافظ، ويدل على أننا بقسوة لُعبة في يد القضاء والقدر، وأن الأمور أقل بكثير مما نتصور في أيدينا، وهي تجذبنا من جانب إلى آخر، وقد قيل: قلب المؤمن مقلوب بين الإصبعين من أصابع الرحمن. أصلاً، كما يقول العرب، سُمّي القلب قلباً لأنه يتقلب. قلب يعني الانقلاب. ما سُمّيَ القلب إلا لتقلبه. أصلاً سُمّي القلب قلباً لأنه دائم التقلب. لماذا؟ لأنه بين الإصبعين من أصابع الرحمن، أي كما يتغير شكل الشمع بين إصبعين ويتخذ شكلاً جديداً، فإن القلب بين إصبعي الله يتغير باستمرار، وعندما يتغير القلب يتغير كل شيء في الحياة. هل يمكن القول، بناءً على هذا البيت، إن حافظاً يرى الوصال أخروياً؟ نعم! لكن يجب أن ننتبه إلى أن الجهد الذي يبذله العاشق، من وجهة نظر المعتزلة في العالم الإسلامي أو توما الأكويني في الغرب، هو شرط لازم وكافٍ للوصال؛ أما في نظر الأشاعرة فقد يكون شرطاً لازماً وليس كافياً. بل قد لا يكون شرطاً لازماً أصلاً. بالطبع كان معظم الأشاعرة يعتبرونه شرطاً لازماً لا كافياً. يبدو أن حافظاً، في بيت، يعتبره شرطاً لازماً: آنچه سعی است من اندر طلبت بنمایم اینقدر هست که تغییر قضا نتوان کرد نعم! إنه يعتبر أن وصول X إلى معشوقه، جهده شرط لازم وليس شرطاً كافياً. از رنج کسی به گنج وصلش نرسید وین طرفه که بیرنج کس آن گنج ندید في هذا البيت للجامي أيضاً، «العناء» شرط لازم لا كافٍ. (از رنج کسی به گنج وصلش نرسید)، أي لا ينبغي أن نتصور أننا إذا عانينا سنصل إلى الوصال حتماً. لكن العجيب أن كل من وصل إليه كان قد عانى. إذن فالعناء شرط لازم لا كافٍ: وین طرفه که بیرنج کس آن گنج ندید. في الواقع، يعكس الجامي في هذا البيت أيضاً النظرة الأشعرية بأن جهودنا شرط لازم لتغيير حالنا لكنها ليست شرطاً كافياً. عندما يقول از رنج کسی به گنج وصلش نرسید، يعني لا تظنوا أن كل من عانى يصل إلى الوصال، لكن العكس، كل من وصل إلى الوصال فاعلموا أنه قد عانى. في بيت آخر يقول حافظ أيضاً: گر چه وصالش نه به کوشش دهند آنقدر ای دل که توانی بکوش هل يؤكد حافظ هنا مجدداً على «الشرط اللازم» لجهد الإنسان؟ قوله (آنقدر ای دل که توانی بکوش) يعني أن هذا الجهد شرط لازم، لكنه ليس شرطاً كافياً. يبدو أن جهد العاشق في الحب الإنساني ليس شرطاً كافياً بالتأكيد، لكن لا يمكن الحكم بشكل قاطع في ما إذا كان شرطاً لازماً أم لا.
الأدب
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.