اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتمحور كتاب «التجدد المحلي وإعادة التفكير في التاريخ» حول أنساب التنوير وتكوّن الوجدان التاريخي الحديث؛ بحثٌ في تحولات المعاني والانتقال من الفهم الأسطوري إلى الزمن الخطي في الثقافة الإيرانية.

في العقود الثلاثة التي تلت الثورة الإسلامية، وفي أعقاب الصدمة التي أحدثتها في ذهن ونفس شعب إيران وقسم كبير من العالم، تكوّنت في الأذهان أسئلة كثيرة حول خلفيات هذه الثورة وشروط إمكانها. وقد استدعت هذه الأسئلة لا محالة بحثاً في خلفياتها الثقافية والسياسية في تاريخ إيران. وبصرف النظر عن البحث في الخلفيات التاريخية البعيدة، فإن البحث في تاريخ الحقبة الممتدة لمئة عام والممهدة من الثورة الدستورية حتى الثورة الإسلامية هو أكثر ما شغل الأذهان. والسؤال الذي يوجه كل هذا البحث والتقصي يقوم في الغالب على أساس: "ما الذي جرى حتى آل الأمر إلى ما آل إليه؟" بمعنى، ما الذي حدث لشعب انتفض قبل مئة عام من أجل الحرية وسيادة القانون والديمقراطية، حتى انتهى به المطاف إلى حكم الدين و"الحكومة الإسلامية"؟ وفي هذا الصدد، أُلّفت كتب كثيرة بأيدي باحثين إيرانيين وأجانب خلال هذه السنوات. ومنها، على سبيل المثال، أطروحات دكتوراه عديدة بقلم طلاب إيرانيين في أوروبا وأمريكا في تخصصات التاريخ والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، والتي نُشرت أيضاً على شكل كتب.
إن سؤال "ما الذي جرى حتى آل الأمر إلى ما آل إليه؟" يقوم على افتراض مسبق مفاده أننا كنا نتوقع شيئاً آخر، وبناءً على الإيمان بمبدأ التقدم في التاريخ – الذي هو أساس الإيمان التنويري بالتاريخ – كان ينبغي للمجتمع الإيراني أن يسير "بشكل طبيعي" في اتجاه حركة التاريخ ويحقق الحرية والديمقراطية وسيادة القانون. والآن ينبغي أن نرى ما هي "الموانع التاريخية" لهذا النكوص. ولا تزال هذه الأبحاث تجري أبحاثها وتنظيراتها على أساس الإيمان التنويري الراسخ بالتاريخ وتقدمه، وتبحث عن أسباب هذا "الفشل التاريخي"، وترى العلة في النهاية في التخلف الثقافي (ومن ذلك "التديّن")، ودور السياسات الاستعمارية، وديكتاتورية السلالة البهلوية، وما شابه ذلك.
لكن ثمّة كتاباً نُشر أيضاً لم يتناول التاريخ بالمسلّمات الإيمانية بتقدم التاريخ وضرورته، بل نظر، من منظور آخر، في تاريخ تكوّن الذهنية التنويرية المؤمنة بالتقدم ومسلّماتها في تاريخ العصر الحديث في إيران. وكتاب التجدد البومي وإعادة التفكر في التاريخ (نشر تاريخ إيران، طهران، 1382) بقلم محمد توكلي طرقي هو كتاب من هذا القبيل. توكلي، وهو أستاذ التاريخ في جامعات أمريكا وكندا، تناول بأسلوب تحليل الخطاب ظاهرة تكوّن الوجدان السياسي-الاجتماعي الحديث، أو الوجدان التنويري الحديث، في نطاق الثقافة الإيرانية واللغة الفارسية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين (الثاني عشر والثالث عشر الهجريين)، وأظهر كيف تحولت دلالات الكلمات والمفاهيم القديمة في هذه الذهنية ولغتها للتعبير عن مفاهيم جديدة، وكيف ومن أين نشأت الكلمات والمفاهيم الجديدة وشكلت هذه الذهنية. إن توكلي، في الواقع، يتتبع مسار قطيعة تاريخية مهدت لأزمة عميقة في العالم الثقافي الإيراني، وهذه الأزمة هي ذاتها الإزاحة التاريخية التي شكلت عالم الثقافة الإيرانية الحديث ووعيها الذاتي بهويتها الجديدة. وتحدث هذه القطيعة التاريخية من رحم العالم القديم المحلي المنغلق مع الانفتاح على التاريخ العالمي. والمعاني والمفاهيم الجديدة التي تجلبها هذه القطيعة معها، تفيض من الجانب الآخر من العالم، من أوروبا، إلى عوالم هذا الجانب، إلى العوالم "الشرقية".
إن رائد تطوير وتوسيع هذا المنهج الجديد في فهم التاريخ هو ميشيل فوكو، الفيلسوف والباحث التاريخي الفرنسي. كما استفاد رواد الأدبيات التحليلية النسوية كثيراً من هذا المنهج ومفاهيمه لتصوراتهم. وتوكلي، دون أن يقدم شرحاً وافياً لمنهجه وأسلوب رؤيته التاريخية وأسسها النظرية، يُظهر أنه على دراية جيدة بهذا الأسلوب الهرمنيوطيقي للتاريخ وقد طبقه بمهارة. ويُظهر توكلي، بشهادة الأبحاث التي أجراها في مجال قضايا الهوية الجنسية و"مسألة المرأة" في تاريخ إيران، ومنها في هذا الكتاب نفسه، أنه تابع أيضاً الأدبيات النسوية والمجال المستحدث "للدراسات الجندرية" (gender studies) بشكل جيد واستفاد منها في عمله.
تجددِ بومی کتابِ پرحجمی نیست (٢٣۰ صفحه)، امّا کتابی ست بسیار مایهدار؛ هم از نظرِ گردآوریِ دادهها و هم تحلیلِ آنها. از این نظر کمتر کتابی در فارسی همتایِ آن است. جا داشت که این کتاب با گسترشِ بیشتر به حدودِ پانصد صفحه میرسید، زیرا جاهایی هست که نویسنده کوتاه و فشرده و اشارهوار از مطلب میگذرد و خواننده احساس میکند که نیاز به گفتآوردهایی از نوشتههایِ آن زمان دارد. درونمایهیِ کتاب همان است که در عنوانِ این مقاله آورده ام، یعنی، تبارشناسیِ روشنفکریِ ما ، یا تکوینِ وجدانِ تاریخیِ مدرن در میانِ “ما”، که “روشنفکران” حاملان و پراکنندگانِ آن اند. در واقع، روشنفکری (یا به نامِ دیرینهتر-اش، منوّرالفکری)– که پدیدهی روزگارِ “روشنگری” و جهانگیریِ آن است– در اساس همین ایمان به تاریخ و فرجامشناسیِ (teleology) آن است و کوشش در راهِ شتاب بخشیدن به فرارسیدنِ فرجامِ ناگزیرِ نجاتبخشِ آن . این فرجام همانا پدید آمدنِ جهانِ آرمانشهری ست، یا جهانِ “انسانیِ” آزادی و شادکامی و داد و داناییِ آینده، از راهِ ویران کردنِ جهانِ بندگی و خواری و بیداد و استبداد و جهل و خرافه، که، از این دیدگاه، تاکنون بر تاریخ فرمانروا بوده است.
جهانِ “شرقیِ” ما، تا زمانی که با غرب و تمدنِ مدرنِ آن، که سرچشمهیِ این ایدهها ست، رو به رو نشده بود، از تاریخ و فرجامِ آن با روایتی اسطورهای، بر بنیادِ آخرتباوریِ مینُوی، آشنا بود. امّا فرجامشناسیِ تاریخیِ گیتیانه (سکولار)، زادهیِ تاریخیاندیشیِ روشنفکریِ مدرن است که پرچمِ “روشنگری” را به دست دارد و خود را پیشاهنگِ تاریخ میداند (یا میدانست). “روشنفکری” نیز خود با این معنا از تاریخ و در این تاریخ نطفه میبندد و رشد میکند و “رسالتِ تاریخیِ” خود را، در مقامِ روشنگر و نجاتبخش، بر دوش میگیرد. در راهِ این “رسالتِ تاریخی” ست که روشنفکری به میدانِ کوششِ بیکران برایِ ویران کردنِ جهانِ کهن و بر پا کردنِ جهانِ نو پا مییگذارد. حاصلِ گسست از فهمِ اسطورهایِ تاریخ، که بر گردشِ دایرهوارِ زمانِ آفرینشی تکیه دارد (“انّا لله و انّا الیه راجعون”) به فهمِ مدرن از تاریخ بر پایهی زمانِ خطّیِّ پیشرونده، در فضایِ ذهنیّتی که با شرایطِ تکوینیِ ایدهها و جهانبینیِ مدرن هیچ پیوندی نداشته است، به چیزی میانجامد که توکلی در عنوانِ کتاباش نامِ “تجددِ بومی” بر آن میگذارد.
توکلی، با روشی همانندِ روشِ میشل فوکو در زیرـوـرو کردنِ کتابها و آرشیوها، در پیِ سندیابی برایِ ایدههایِ خود، پویندگیِ تاریخیِ خود را با جستـوـجویی پُرشکیب در کتابها و نشریّههایِ گوناگونِ یک دورانِ صد و پنجاه سالهیِ تاریخی دنبال کرده تا دگردیسیِ ذهنیّتِ ایرانی را از “سنّت” به “مدرنیّت” (یا، به زبانِ خودمانی، “تجدّد”) نشان دهد. وی روندی را پیگیر میکند که در آن “ایرانیّت” به معنایِ یکسره تازهای، در قالبِ “ایران”ای با معنایِ تاریخی و جغرافیایی و سیاسی و فرهنگیِ تازه، با معنایی الگوبرداری شده از قالبِ دولتـملتهایِ مدرنِ “فرنگ”، رفته-رفته شکل میگیرد. کتابِ تجددِ بومی از نظرِ باز کردنِ آرشیوِ تاریخی و بازخوانیِ جزء به جزء و دقیقِ آن، تا آن جا که من دیده ام، بیش از هر کتابِ دیگری در این زمینه به مطالعهیِ بسیار گستردهای از دادههایِ جزئی پرداخته بی آن که در جزئیّات غرق شده باشد. بلکه دادههایِ خُرد، در پرتوِ یک بینشِ تاریخیِ تازه، معنایِ کلّیِ خود را در آن مییابند. یکی از سودمندیهایِ پُرارزشِ کتاب جستـوـجویی ست که توکلی در سفرنامهها و کتابها و نشریّههایِ فارسی زبان در هندوستان کرده و به این خاطر به آن جا سفر کرده و سندهایِ تاریخیِ دستنخوردهای یافته است. به نظر میرسد که تا پیش از این کتاب تکیهیِ تاریخپژوهی در موردِ این دوران بیشتر بر نفوذِ ایدههای مدرن از راه آناتولی و قفقاز به ایران بود. ولی توکلی نشان میدهد که با تسلطِ ادبی و اداریِ زبانِ فارسی بر هندِ گورکانی تا نیمههایِ سدهیِ نوزدهم، و رفتو آمدِ بازرگانان و اهلِ فرهنگِ ایرانی به هند، آن سرزمین، که از اواخرِ سدهیِ هجدهم رسمانه بخشی از امپراتوریِ بریتانیا شده بود، یکی از کانالهایِ اساسیِ برخوردِ ایرانیان با “فرنگ” و “فرنگان” بوده است. نخستین سفرنامهها به فرنگ نیز به دست فارسینویسانِ هندنشین نوشته شده است.
يتناول الفصل الأول من الكتاب، وعنوانه "إعادة بناء الهوية الإيرانية في السرد التاريخي"، النقطة الجوهرية المتمثلة في أن "المواجهة والتبادل الثقافي مع الهند والغرب... في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين/ الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، قد مهدت الأرضية لإعادة صياغة مفهومي "إيران" و"الأمة" في السرد التاريخي والخطاب السياسي الإيراني." وفي هذا التحول، تنبثق نظرة ولغة جديدتان لإعادة قراءة التاريخ، مما يؤدي إلى أن تحل "التاريخانية المتمركزة حول إيران" محل الكتابة التاريخية التقليدية للعالم الإسلامي. وفي إعادة القراءة هذه، تطل "الماضيات الصامتة والمنسية" لتاريخ ما قبل الإسلام برأسها من تحت رماد التاريخ، متجلية بمجد ومعنى جديدين. في هذا الماضي المُعاد بناؤه، يحل كيومرث، بوصفه الإنسان الأول والملك، محل "سيدنا آدم أبي البشر". ويصبح "مزدك مُنظّر الحرية والمساواة"، وكاوه الحداد حامل راية الحركة الوطنية، وأنوشيروان "ملكاً عادلاً" و"دستوري المسلك" (ص ٩). وبهذا، وتحت تأثير المفهوم السياسي الحديث للأمة القادم من أوروبا، يُصنع ويُصاغ تاريخ وطني يكون مرآة للوعي السياسي الدنيوي "للتنويري" الحديث وفهمه لهويته "الإيرانية". كان أحد المحاور البحثية لهذا الكتاب هو إظهار دور طائفة "الزرادشتية الجديدة" الآذركيوانية في صنع وصياغة تاريخ أسطوري لإيران ما قبل الإسلام وكتاب مقدس بالفارسية المزيفة، والذي كان لطباعته في القرن التاسع عشر إسهام كبير في تغذية النظرة الجديدة لإيران القديمة وخلق حركة الكتابة الفارسية الفصيحة.
في سياق تشكل الوعي التاريخي الحديث، الذي هو حاضنة نشوء القومية الإيرانية الحديثة، يُظهر توكلي كيف أن الكتابة التاريخية التقليدية التي كانت تبدأ بهبوط آدم، وكان عملها شرح الأحداث الجزئية ومجيء وذهاب السلالات والملوك، وكانت ترى دوماً وراء الأحداث القدر الأزلي والإرادة الإلهية بوصفهما المدبر للأمور، كيف تتحول إلى تاريخ متمركز حول إيران. وهكذا ينبثق تاريخ "الأمة الإيرانية" بزمان ومكان تاريخي وجغرافي محددين جديدين خارج الزمان والمكان الأسطوريين، في زمان ومكان دنيويين. الأحداث السياسية والحربية التي كانت تُروى في التاريخانية التقليدية، تستقر في قلب هذا التاريخ، وتجد من جديد مكانتها ومعناها الجديد في متنه بوصفها حدثاً من التاريخ الوطني.
يغطي كتاب "التجدد البومي" المسار التكويني للوعي التاريخي الوطني الحديث حتى صدر المشروطة، ومن بين مباحثه العميقة تحول أرض "إيران" – بحدودها الجغرافية المعينة عبر ترسيم حدود البلاد مع البلدان المجاورة – إلى "أم الوطن" و"والدة الأمة"، وتحول الملك إلى "أب الأمة". وبهذا تتشكل المفاهيم الثلاثة الدائمة: القطر، والدولة، والأمة، التي ينبغي أن يحتضن بعضها بعضاً في قلب التاريخ الوطني الواحد، في علاقة عضوية. لكن الجزء المفجع من القصة هو أن الوعي "التنويري" الذي يفتح عينيه هكذا على عالمه الجديد الذي صنعه بنفسه، على غرار "الغرب" و"أوروبا"، يجد نفسه أمام عالم خرب متآكل، أسير ظلم وجور وفساد الشاه وجهازه، مع شعب مستغرق في الخرافات ذليل عاجز؛ عالم تفصله عن النموذج الغربي للعالم المثالي مسافة مرعبة. ونتيجة لذلك، فإن قدره التاريخي التنويري يسوقه إلى التفكير في التاريخ ليبحث فيه عن منبع كل هذا الشقاء والعجز. لأنه من الآن فصاعداً، يجب البحث عن علة كل الأحداث في التاريخ، والتاريخ هو الذي يصبح صانع المصير بدلاً من الله.
يخرج الأطبّاء الصحفيّون، في غياب علماء الاجتماع والفلاسفة المحدثين، إلى الميدان لتشخيص "المرض". وقد تتبّع توكلي استعاراتهم الطبّية فأحسن تتبّع أسلوب فهم مرض "الأمّ الوطن" لدى المتنوّرين في صدر عهد المشروطة. ومن جملة هذه التشخيصات، التي ستؤدّي في العصور اللاحقة دوراً بالغ الأهمّية في تشكيل تصوّرات القوميّة الإيرانيّة، التشديد على الغزوات الأجنبيّة، من الإسكندر إلى العرب فالمغول. ومن هذا المنظور، فإنّ هذه الغزوات هي التي أحالت أمّةً عظيمةً باذخة المجد إلى أمّة ذليلة بائسة. وفي هذا السياق، تحتلّ الغزوة العربيّة، بطبيعة الحال، موقعاً محوريّاً. إذ إنّها، بتحويلها ديننا الأصيل، "الدين البهيّ"، إلى دين دخيل، داست الثقافةَ الإيرانيّة القديمة الأصيلة الباذخة وحلّت محلّها ثقافةً ذليلة "مُعَرْبَدة". وهذا القسم من الكتاب أيضاً، بما يسوقه من شواهد من كتّاب تلك الحقبة، يُعدّ من أقسامه البالغة الجودة والنفع. فمن خلاله نستطيع تتبّع تشكّل العُقد النفسيّة لدى مثقّفينا في العالم الثالث، ومعنى تخبّطاته العقيمة في العصور اللاحقة حتّى يومنا هذا، ونرى تندّب عُقد الأحقاد في نفوسنا.
أحد الأقسام المبتكرة في هذا البحث هو تناوله لصورة المرأة في مسار تحوّل الوجدان التاريخيّ هذا. الوجه الأساسيّ لهذه المقايسة هو تقييم وضع المرأة الإيرانيّة والمرأة الإفرنجيّة في أدب الرحلات. نصادف في هذه المواجهات نظرتين متضادّتين تماماً. الأولى نظرة التحديثيّ المادحة لسفور المرأة الإفرنجيّة وحريّتها وتثقّفها. وهذه النظرة، استناداً إلى هذه الملاحظة، تعدّ تربية النساء وتحريرهنّ من العبوديّة التي تفرضها عليهنّ الثقافة التقليديّة قسراً، من لوازم التحديث الضروريّة في إيران. أمّا النظرة الأخرى فهي نظرة الشرقيّ المحافظ الذي لا يرى في سلوك المرأة الإفرنجيّة الحرّ وتصرّفها سوى الفساد والدعارة والانحلال الأخلاقيّ. تُعدّ أهمّية تحرير النساء من الحبس المنزليّ ومن داخل "الجُوال"، على حدّ تعبير دهخدا، من الصراعات المهمّة في عصر المشروطة. وقد قام توكلي، بنظرته الفوكويّة-النسويّة، بتكبير هذا الجزء من القصّة وتسليط الضوء عليه، وهو أمر، على حدّ علمي، لم يتناوله المؤرّخون الآخرون حتّى الآن بهذه الدقّة وهذه النظرة.
ما يغيب عن هذا البحث هو إظهار علاقات القوّة تلك التي تجعل مثل هذا التحوّل في نظرتنا إلى أنفسنا وفي جميع البنى السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة لمجتمع "شرقيّ" أمراً حتميّاً. فمنذ ذلك الحين وقعت أنظارنا على عالم جديد؛ على "الإفرنج" والحداثة وقوّتها الجديدة التي لا نظير لها بفعل الثورة الصناعيّة. هذه النظرة الانعكاسيّة (reflexive)، من حيث عودتها إلينا، تضعنا تحت انعكاسها التقييميّ. هذه النظرة الانعكاسيّة هي ذاتها التي تجلب بنورها المنعكس "التنوير"، والتفكير التاريخيّ وواجباته التاريخيّة. وتضع "التحديث" في جدول أعمالها. تحت ضغط قوى الحداثة المُشكِّلة من جديد، يبدأ انهيار جميع بنى ومؤسّسات العوالم "الشرقيّة"، وتبدأ لغاتها تحوّلاً جديداً. إذ عليها شيئاً فشيئاً أن تحمل عبء مفاهيم ومعانٍ جديدة كانت غائبة من قبل. ثمّ تفيض هذه المعاني والمفاهيم سيولاً من ذلك الجانب. تحت ضغطها تفتح مجرّة جديدة من المفاهيم والمعاني، عبر اللغة، أفقاً لعالم جديد. وبظهور هذا الأفق الجديد، يبدأ الانصراف عن الأفق العتيق للعالم "التقليديّ"، ويجد كلّ شيء معنًى جديداً وتفسيراً جديداً في هذا الأفق الجديد.
الفائدة الكبرى لهذا الكتاب بالنسبة لي هي البحث في جينيالوجيا مثقفينا، وهو أمر مفيد جدًا لوعينا الذاتي، نحن المثقفين الإيرانيين، بهويتنا التي صنعناها بأنفسنا. لقد انتفعت بهذا الكتاب، وأعرب عن امتناني لمؤلفه من جانبي. إن هذا الكتاب، بحق، مدخل إلى دراسة تاريخ مثقفينا في العصور اللاحقة، التي تشمل ثلاثة عصور من الانقطاع التاريخي، تسيطر فيها رؤى ومفاهيم أخرى على فضاء الذهنية المثقفة. أولاً، عصر رضا شاه حتى شهريور عام ألف وثلاثمئة وعشرين؛ وثانيًا، من شهريور عشرين حتى انقلاب الثامن والعشرين من مرداد؛ وثالثًا، من الانقلاب حتى الثورة الإسلامية. لكل فترة من هذه الفترات سمات يجدر متابعتها بنفس أسلوب ومنهج القراءة الذي اتبعه توكلي. إن كتبًا من هذا القبيل، يكون المؤلف فيها واعيًا إلى حد ما بمسبقاته الذهنية، ويختار منهجًا مدروسًا، نادرة بيننا. وقلم المؤلف الفارسي أيضًا واضح وسلس وبلا تعقيد، ولا يخلو من اختبار للذوق في صياغة الكلمات واختيارها.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
حتما لازم شد این کتاب را بخوانم.... در حال حاضر مشغول خواندن کتاب روشنفکران ایرانی و غرب از مهرزاد بروجردی هستم که اتفاقا با نظرات فوکو شروع میکند و کتابیست خوب...لازم شد دوباره نظم اشیا را بخوانم,.حداقل شاید دانستم چرا قتلهای ناموسی در شهرم زیاد است, یک اصولگرا رای اورد...وتنها سینمایمان تعطیل است...و کتابخوان, دیگریه خوانین شهر است... و من مثل بقیه ی اهل فلسفه, تنهایم