اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تُشكّل ما بعد الحداثة، برفضها للواقع الثابت وترويجها للنسبوية، تهديداً للحداثة. ويعرّفها ليوتار بأنها «فقدان الإيمان بالسرديات الكبرى» التي تنقد العقلانية والنزعة الإنسانية.

لا تشكّل ما بعد الحداثة تهديدًا للديمقراطية فحسب، بل للحداثة ذاتها أيضًا. قد يبدو هذا الادعاء جريئًا أو مبالغًا فيه، لكن الواقع هو أن مجموعة المعتقدات والقيم الكامنة في أعماق ما بعد الحداثة قد حطّمت أسوار البيئة الأكاديمية واكتسبت قوة هائلة في المجتمع الغربي. ورغم أن «الأعراض» اللاعقلانية والقائمة على الهوية لما بعد الحداثة يسهل تشخيصها وقد تعرضت لكثير من النقد، إلا أن الصفات والخصائص الكامنة فيها لم تُفهم جيدًا. يعود جزء من هذه المشكلة إلى ما بعد الحداثيين أنفسهم الذين نادرًا ما يوضحون مواقفهم بصراحة، وينبع جزء آخر من التناقضات واللاتجانس الداخلي لطريقة تفكير تنكر وجود واقع ثابت أو معرفة يمكن الاعتماد عليها. ومع ذلك، ثمة أفكار متماسكة تضرب بجذورها في أعماق ما بعد الحداثة، وفهمها ضروري إن كنّا ننوي مواجهتها. هذه المعتقدات هي أساس المشكلات التي نشهدها اليوم في صميم النشاطات في مجال العدالة الاجتماعية؛ معتقدات تقف وراء تقويض مصداقية الحركات اليسارية، وتعرّضنا لخطر العودة إلى ثقافة ما قبل حداثية مناوئة للعقل وقَبَلية.
ما بعد الحداثة، بعبارة بسيطة، حركة فنية وفلسفية بدأت في فرنسا في ستينيات القرن العشرين، وأفضت إلى إنتاج أعمال فنية غريبة و«نظريات» أشد غرابة. رأت هذه الحركة نفسها، من جهة، امتدادًا للفن الطليعي والسريالي، وشعرت من جهة أخرى بقربها من المعتقدات الفلسفية السابقة، لا سيما آراء نيتشه وهايدغر، بسبب طبيعتها المناهضة للواقعية وتشككها في وجود مفهوم واحد ومتماسك للفردية. أبدت هذه الحركة رد فعل سلبيًا إزاء النزعة الإنسانية الليبرالية التي شوهدت في الحركات الفنية والفكرية الحداثية؛ حركات يسعى ما بعد الحداثيين، من وجهة نظرهم، بسذاجة إلى فرض التجربة الغربية والذكورية والمرتبطة بالطبقة الوسطى في المجتمع بوصفها واقعًا كونيًا.
استنادًا إلى هذه الاتهامات ذاتها، امتنعت ما بعد الحداثة عن الفلسفة التي تمجّد الأخلاق والعقل والشفافية. وتعرضت حركة «البنيوية» (التي غالبًا ما حاولت، بتهور مفرط، تحليل الثقافة وعلم النفس البشري استنادًا إلى بنًى موحدة من الروابط والقرابات) للهجوم. كما اعتُبرت المدرسة الماركسية وتفسيرها للمجتمع والبنى الطبقية والاقتصادية جامدة وتبسيطية بالقدر نفسه. وفوق كل هذا، لم يسلم العلم والمنهج العلمي، الذي يهدف إلى بلوغ معرفة موضوعية عن وجود واقع مستقل عن الإدراكات الحسية البشرية، من هجوم ما بعد الحداثيين؛ إذ رأوا العلم مجرد شكل آخر من الإيديولوجيات المصطنعة الخاضعة لهيمنة الافتراضات البرجوازية والغربية. كانت ما بعد الحداثة تنطوي على روح عدمية [نيهيلستية] وثورية في آنٍ معًا، وبوصفها حركة يسارية بلا شك، فقد انسجمت مع روح العصر ما بعد الحرب وسقوط الإمبراطوريات في العالم الغربي. ومع اتساع ما بعد الحداثة وتنوعها، تراجع وجهها العدمي المدمر، الذي كان أقوى في البداية، أمام وجهها الثوري المتمثل في «سياسات الهوية» (وإن كان لا يزال يحتفظ بموقع أساسي) ليحتل المرتبة الثانية.
لطالما كانت مسألة ما إذا كانت ما بعد الحداثة تُعتبر رد فعل على الحداثة مثيرة للجدل. العصر الحديث هو حقبة تاريخية شهدت أحداثًا كالنهضة والتنوير والثورة العلمية وتطور القيم الليبرالية وحقوق الإنسان؛ حقبة أدركت فيها المجتمعات الغربية، تدريجيًا، قيمة العقلانية والعلم بوصفهما سبيلين إلى اكتساب المعرفة، في مقابل الإيمان والخرافات، وطوّرت مفهومًا للإنسان وفرديته يجعله، بدلًا من أن يُعرَّف في إطار جماعات مختلفة ويخضع لأدوار هرمية صارمة في المجتمع، عضوًا فريدًا من بني البشر يتمتع بالحقوق والحرية.
على الرغم من أن الموسوعة البريطانية تذكر أن ما بعد الحداثة «هي إلى حد كبير رد فعل على الافتراضات والقيم الفلسفية للعصر الحديث في تاريخ الغرب (خاصة في أوروبا)»، فإن الموسوعة الفلسفية لجامعة ستانفورد، برفضها لهذه النظرية، تقر بأن «تناقضاتها متجذرة في الحداثة نفسها، وما بعد الحداثة هي استمرار للفكر الحديث بأسلوب وطريقة مختلفين». لكن في اعتقادي، يكمن الاختلاف في ما إذا كنا نفسر الحداثة بناءً على منتجاتها، أم بالاعتماد على ما دمرته. إذا اعتبرنا جوهر الحداثة هو المسار التطوري للعلم والعقلانية، إلى جانب الإنسانية والليبرالية الكونية، فهذا هو بالضبط ما يعارضه ما بعد الحداثيين. أما في المقابل، إذا نظرنا إلى الحداثة باعتبارها القوة المدمرة لهياكل السلطة بما فيها الإقطاع، ومؤسسة الدين، والنظام الأبوي، والحكم المطلق، فإن ما بعد الحداثيين يصرون على مواصلة هذا الطريق؛ غير أن هدف هجومهم وضحيتهم اليوم هو العلم، والعقلانية، والإنسانية، والليبرالية. ونتيجة لذلك، فإن جذور ما بعد الحداثة سياسية وثورية بطبيعتها، رغم أن آليتها هدامة، أو كما يقولون هم، تفكيكية.
صاغ جان فرانسوا ليوتار مصطلح «ما بعد الحداثة» في عام 1979 في كتابه الوضع ما بعد الحداثي. الوضع ما بعد الحداثي، حسب تعريفه، هو نوع من «عدم الإيمان بالسرديات الكبرى». السردية الكبرى هي نوع من التفسير الشامل والمتماسك للظواهر الكبيرة. الدين والأيديولوجيات الشمولية الأخرى التي تسعى لتفسير معنى الحياة وجميع جوانب المجتمع الضارة، تندرج ضمن السرديات الكبرى. أكد ليوتار على استبدال هذه بـ«السرديات الصغرى» بغرض الوصول إلى «حقائق» أصغر وأكثر شخصية. لقد عرّف ليس فقط المسيحية والماركسية بل العلم أيضًا ضمن هذا الإطار.
في نظره، «توجد رابطة وثيقة بين لغة العلم ولغة الأخلاق والسياسة» (ص8). إنه من خلال ربط العلم ونتائجه المعرفية بالحكومة والسلطة، ينكر حيادية [العلم] وموضوعيته. يعتبر ليوتار هذا الموقف الشكوكي لما بعد الحداثة مسألة عامة، ويجادل بأنه منذ نهاية القرن التاسع عشر، ظهر «نوع من التآكل الداخلي في مبدأ شرعية المعرفة» أدى إلى تحول في وضع المعرفة ومكانتها (ص39). في ستينيات القرن العشرين، «أثر ‹الشك› و‹إضعاف الروح المعنوية› لدى العلماء [الناجم عن ذلك التآكل الداخلي]، ‹على المشكلة الأساسية للشرعنة›» (ص8). من غير المرجح أن تصريحات أي عالم بأن نتائج الأساليب العلمية مؤقتة دائمًا؛ وأن الفرضيات لا تُثبت أبدًا؛ وأن أياً من هذا لا يسبب إضعافًا للروح المعنوية أو شكًا لدى المشتغلين بالعلم في متابعة العمل العلمي؛ يمكن أن تثني ليوتار عن مثل هذه الأحكام.
نشهد في فكر ليوتار نوعًا من النسبية المعرفية (أي الإيمان بحقائق ووقائع شخصية أو خاصة بثقافة معينة) ودفاعًا عن أفضلية «التجربة الحياتية» في مقابل الأدلة التجريبية. كما نشهد ترويجًا لنسخة من التعددية تفضل وجهات نظر مجموعات الأقليات على الإجماع العام للعلماء، أو على مبادئ الأخلاق الليبرالية الديمقراطية التي [يعتبرها ما بعد الحداثيين] ظواهر دوغمائية. هذه مبادئ ثابتة في الفكر ما بعد الحداثي.
تتركز أعمال ميشيل فوكو أيضًا على محور اللغة والنسبية، رغم أنه عمم هذه المباحث على مجال التاريخ والثقافة. أطلق على هذا التوجه اسم «علم الآثار» لأنه رأى نفسه بصدد «اكتشاف» جوانب من الثقافة التاريخية للإنسان مسجلة في شكل خطابات (أقوال تروج لوجهة نظر معينة أو تدافع عنها). في فكر فوكو، تراقب الخطابات كل ما هو قابل لأن «يُعرف»، وفي العصور والأقاليم المختلفة، تقع مسؤولية فحص وتنظيم الخطابات على عاتق شبكات متنوعة من مؤسسة السلطة. ومن ثم، فإن المعرفة هي نتاج مباشر لمؤسسة السلطة. «في كل ثقافة وفي كل نقطة من التاريخ، توجد دائمًا ‹صياغة معرفية› [إبستيميه] واحدة فقط تحدد الأوضاع الممكنة لجميع المعارف، سواء تم التعبير عنها في قالب نظري أم بشكل متسلل وعملي».[1]
علاوة على ذلك، فإن الناس أنفسهم مُنشَأون ومُنتَجاتٌ للثقافة. «كل فرد، بكل هويته وخصائصه، هو نتاج علاقة قوةٍ تُشرف على الأجساد، والاختلافات، والحركات، والرغبات، والضغوط، والإكراهات.»[2] وعلى هذا الأساس، لا يكاد يبقى أي مجال للإرادة أو الاستقلال الفردي. وعلى حد تعبير كريستوفر باتلر [أستاذ الأدب الإنجليزي البارز في جامعة أكسفورد]، فإن فوكو «يعتمد على تلك المعتقدات التي تقول بوجود شرٍ متأصل في الموقع الطبقي أو الوضع المهني للأفراد ــ معتقدات تُسمى «خطاباً» ــ وهو في غضون ذلك، لا يلتفت إلى جودة الأخلاق في سلوك الفرد.[3] ففي نظره، الإقطاعية القروسطية والديمقراطية الليبرالية كلتاهما قمعيتان بالقدر نفسه؛ ومن ثم، فهو يدعو إلى نقدهما ومهاجمتهما بهدف كشف «ذلك العنف السياسي الذي لطالما جرى بشكل غامض في صميم تلك المذاهب».[4]
إننا نشهد في فكر فوكو أقصى أنواع النسبية الثقافية التي تُفسَّر في صميم بنى السلطة؛ مذهبٌ يكاد يكون خالياً تماماً من الإنسانية والفردية المشتركة. وبدلاً من ذلك، تتشكل هوية أفراد المجتمع وتُعرَّف بناءً على آرائهم وأحكامهم إزاء المعتقدات الثقافية السائدة؛ أحكامٌ تضعهم إما في صف الظالمين أو في عداد الخاضعين للسيطرة. إن الدور الأساسي لجوديث بتلر [الفيلسوفة والناقدة النسوية الأمريكية] في شرح وتوسيع نظرية الكوير التي تؤكد على طبيعة الجندر المُنشَأ ثقافياً، مدينٌ لأفكار فوكو؛ وكذلك إدوارد سعيد [المنظر الأدبي والناقد الثقافي الفلسطيني-الأمريكي] في شرحه لخطاب ما بعد الاستعمار و«الاستشراق»، وكيمبرلي كرينشو [المنظِّرة والمحامية والناشطة في الحقوق المدنية الأمريكية] في تطويرها لنظرية التقاطعية ودفاعها عن سياسات الهوية، قد تأثروا جميعاً بأعمال فوكو وآرائه. وفي خضم ذلك، نشهد من جهة مساواة ظاهرة اللغة بعناصر العنف والتهديد، ومن جهة أخرى، نشهد رؤيةً تعتبر العقلانية والليبرالية الكونية توأماً للمعاناة والقمع.
أما جاك دريدا، الذي طُرح مفهوم «التفكيكية» لأول مرة من قِبَله، فقد أقر بالبنائية الثقافية والنسبية الثقافية والشخصية. بل إنه ركز بشكل أكبر وأوضح على موضوع اللغة. إن مقولة دريدا الشهيرة جداً «لا يوجد شيء خارج النص»، توضح شكوكه إزاء استحالة دلالة الكلمات على مفهوم دقيق ومباشر. وبعبارة أخرى، «الوجود هو للمعنى [في النص] فحسب، بمعزل عن أي شيء يُدعى مركزية مطلقة.»
لذا، فإن مؤلف النص ليس المرجع النهائي لفهم معنى النص. فالقارئ أو المستمع يتوصل إلى تأويل لمعنى النص يكون صحيحًا في سياقه، وكل نص «يؤدي إلى إنتاج لا نهائي من السياقات التأويلية الجديدة التي تتجلى بطريقة لا تشبع». ابتكر دريدا مصطلحًا أسماه différance مشتقًا من الفعل differer؛ وهو فعل يعني كلاً من «التأجيل» و«الاختلاف». وكان المقصود بذلك أن المعنى لا يبلغ غايته أبدًا فحسب، بل إن وجوده قائم على الاختلافات، لا سيما القوى المتضادة. فكلمة «شاب» لا تكتسب معناها إلا من خلال علاقتها بكلمة «عجوز»؛ ويذهب دريدا، متبعًا سوسير [عالم اللسانيات والسيميائيات السويسري]، إلى أن المعنى يتشكل من تصادم هذه العناصر المتضادة، وبرأيه، فإن هذه التضادات هي التي تؤدي دائمًا إلى تشكيل تأويلات إيجابية وسلبية. فـ«الرجل» مفهوم إيجابي و«المرأة» مفهوم سلبي. و«الغرب» إيجابي و«الشرق» سلبي. وكان يشدد على أننا «لسنا أمام تعايش سلمي بين كلمتين متضادتين، بل إننا منخرطون في نوع من العلاقة الهرمية العنيفة. فأحد هذين المصطلحين إما يهيمن على الآخر (من منظور أكسيولوجي، ومنطقي، وما إلى ذلك) أو تكون له اليد العليا. ولكسر بنية التضاد، لا بد قبل كل شيء من تدمير الهرمية ذاتها».[5] ومن ثم، فإن التفكيكية تتضمن قلب هذا الفهم للهرمية، أي تحويل «المرأة» و«الشرق» إلى مفهومين إيجابيين و«الرجل» و«الغرب» إلى مفهومين سلبيين. وينبغي أن يتم ذلك بطريقة تهكمية لكي تنكشف الطبيعة المصطنعة ثقافيًا والاتفاقية لهذه التضادات المفترضة المنخرطة في صراع غير متكافئ.
إننا نواجه في أعمال دريدا نوعًا أكثر تقدمًا من النسبوية، من المنظور الثقافي والإبستمولوجي معًا، وفي اتجاه تبرير أكثر إحكامًا لسياسات الهوية. ففي نظره، يُرفض رفضًا صريحًا أن يكون سبب الاختلافات شيئًا آخر غير تضاد المصطلحات والمفاهيم؛ ولهذا السبب نجد أن القيم الليبرالية لعصر التنوير ــ مثل التغلب على الاختلافات، والتركيز على حقوق الإنسان الكونية، والحريات الشخصية، وتمكين فردانية الإنسان ــ قد أُنكرت صراحة. إننا نشهد هنا تشكل أساس «الكراهية التهكمية للرجال»، وشعار «العنصرية المعكوسة غير موجودة»، والتأكيد على الموقف الفكري القائل بأن هوية الإنسان وكينونته هما قاعدة وآمر كل ما يمكن إدراكه. كما نشهد رفض أي حاجة إلى الوضوح في الخطاب والاستدلال، والفهم الصحيح لنظريات الآخرين، وتجنب التأويلات الخاطئة. فقصد المتكلم ونواياه لا قيمة لهما. المهم هو كيفية تأثير الخطاب. ومثل هذه النظرة، إلى جانب أفكار فوكوية، تشكل الأساس الذي تقوم عليه المعتقدات الراهنة حول الطبيعة شديدة التدمير لـ«الاعتداءات الصغرى» والاستخدام الخاطئ للمصطلحات المتعلقة بالجندر أو العرق أو الميول الجنسية.
ليوتار، وفوكو، ودريدا ليسوا سوى ثلاثة من «الآباء المؤسسين» لما بعد الحداثة، غير أن أثر معتقداتهم يظهر في مواقف ومضامين «منظّرين» آخرين مرموقين ومؤثرين، وقد تبعهم لاحقًا ما بعد حداثيون وظّفوا أفكار هؤلاء الثلاثة في طيف شديد التنوع من التخصصات في العلوم الاجتماعية والإنسانية. وفي هذا السياق، نشهد حساسية مفرطة تجاه اللغة على مستوى تحليل المفردات، كما نلاحظ نوعًا من التصور الغامض والمائع الذي يرى أن قصد المتكلم أقل أهمية مقارنة بكيفية فهم ذلك الكلام من قبل الآخرين — بغض النظر عن مقدار الإفراط في التأويل والتفسير المُستخدَم. إن الإنسانية والفردية المشتركتين ليستا، من حيث المبدأ، سوى وهم، والأفراد المختلفون، بحسب موقعهم الاجتماعي، إما أن يُعَدّوا من مروّجي الخطابات أو من ضحاياها؛ وهو وضع يرتبط بالهوية أكثر مما يرتبط بتفاعلهم الفردي مع المجتمع. الأخلاق، شأنها شأن الواقع نفسه، مفهوم نسبي ثقافيًا. الأدلة التجريبية مشكوك فيها، ويجب النظر بعين الشك إلى أي أفكار ثقافية مهيمنة كالعلم، والعقلانية، والليبرالية الكونية. إن القيم المنبثقة عن عصر التنوير كلها ساذجة، وشمولية، وقمعية، وتحطيمها ضرورة أخلاقية. وما هو أكثر أهمية بكثير هو التجربة الحياتية، والسرديات، ومعتقدات الجماعات «المُهمّشة»، التي ليست جميعها «صحيحة» بالقدر نفسه فحسب، بل ينبغي أن تحظى، في مواجهة قيم عصر التنوير، بحصانة وحق خاصين؛ حصانة تستطيع بها قلب البنية الاجتماعية القمعية، والظالمة، والتعسفية بالكامل، القائمة على الواقع، والأخلاق، والمعرفة.
إن الرغبة في «تحطيم» الوضع القائم، وتحدي القيم والمؤسسات العريقة، والدفاع عن حقوق المُهمّشين، تُعَدّ من السمات الليبرالية تمامًا. ومعارضة ذلك فعل محافظ بلا شك. هذه حقيقة تاريخية، لكننا نعيش في لحظة بالغة الخصوصية من التاريخ حيث الوضع القائم ليبرالي في معظمه وبصورة متزايدة؛ ليبرالية تدعم قيم الحرية، والحقوق، والفرص المتكافئة لجميع البشر، بغض النظر عن جنسهم، وعرقهم، وميولهم الجنسية. إنه لوضع محيّر ومثير للدهشة أن يجد الليبراليون الذين أمضوا عمرًا يتمنون حماية هذا النوع من الوضع الليبرالي أنفسهم في موقع المحافظين، بينما يجد أولئك الذين أرادوا الابتعاد عن المحافظة بأي ثمن أنفسهم في موقع الدفاع عن اللامعقولية ومعاداة الليبرالية. ومع أن ما بعد الحداثيين الأوائل حاولوا في الغالب تحدي الخطاب بالخطاب، فإن الناشطين المتأثرين بأفكارهم يتحولون أكثر فأكثر إلى أشخاص سلطويين، ويتبعون تلك الأفكار بالقدر الذي يساعدهم في الوصول إلى استنتاجاتهم. إن حرية التعبير مهددة لأن التعبير نفسه صار يُعَدّ الآن من الظواهر الخطيرة. لقد تحول الكلام إلى ظاهرة بالغة الخطورة لدرجة أن أولئك الذين يسمون أنفسهم ليبراليين يمكنهم هذه الأيام تبرير اللجوء إلى العنف ردًا عليه. في هذه الأيام، غالبًا ما تحل الإحالات المتكررة إلى الهوية واللجوء إلى الغضب المحض محل استخدام الحجج العقلانية للدفاع المقنع عن فكرة أو قضية ما.
خلافًا لكل الأدلة المتوفرة على أن العنصرية، والتمييز الجنسي، ورهاب المثلية، ورهاب المغايرة الجنسية، وكراهية النساء، هي في أدنى مستوياتها في التاريخ، تحول أساتذة الجامعة اليساريون والناشطون المقاتلون في مجال العدالة الاجتماعية إلى تجسيد لنوع من التشاؤم الجبري والحتمي، الناشئ عن نوع من «القراءة» التأويلية لما بعد الحداثة؛ قراءة تُعلي من شأن الانحياز التأكيدي. يبدو أن القوة الاستبدادية لأساتذة الجامعة والناشطين ما بعد الحداثيين خافية عن أعينهم هم، بينما هي جلية وواضحة للآخرين. وكما يقول أندرو سوليفان [كاتب وصحفي ومعلق سياسي إنجليزي-أمريكي] في موضوع التداخل:
[التقاطعية] تفترض مسبقًا نوعًا من الأرثوذكسية الكلاسيكية التي تُفسَّر من خلالها جميع التجارب البشرية ــ والتي يجب أن تُنخل وتُصفى عبرها جميع الخطابات... على غرار مذهب التطهريين [البيوريتان] الذي اشتهر يومًا في نيو إنجلاند [أمريكا]، فإن التقاطعية تراقب اللغة وتبسط سيطرتها على جميع مصطلحات الخطاب.
لقد تحولت ما بعد الحداثة إلى نوع من السردية الكبرى الليوتارية؛ وإلى نسق خطابي فوكوني مبهم ومشتت قائم على السلطة، وإلى تراتبية قمعية دريدية.
لطالما نبّه الفلاسفةُ ما بعد الحداثيين إلى مشكلة المرجعية الذاتية المنطقية، لكنها قضية لم يعالجوها بعدُ بشكل مقنع. وكما يشير كريستوفر باتلر: «إن مصداقية ادعاء ليوتار بأفول السرديات الكبرى في أواخر القرن العشرين، تستند في نهاية المطاف إلى الوضع الثقافي لأقلية من المثقفين». بعبارة أخرى، إن ادعاء ليوتار متجذر مباشرة في الخطابات المحيطة به داخل الفقاعة الأكاديمية البرجوازية، وهو في الواقع ذاته نوع من السردية الكبرى التي لا يساوره أي شك في صحتها. وبالقدر نفسه، فإن حجة فوكو القائلة بأن «المعرفة» مشروطة تاريخيًا بطبيعتها بإرادة الأفراد ورغباتهم، يجب أن تكون هي ذاتها حجة نابعة من تأويل شخصي. وبالمثل، يتساءل المرء لماذا يكلف دريدا نفسه عناء الشرح المسهب لمرونة النصوص اللامحدودة، بينما يمكنني أن أقرأ كامل مجموع أعماله ثم أدّعي، بالقدر نفسه من الصلاحية الشخصية والنظرية، أنها كلها قصة عن الأرانب.
بطبيعة الحال، ليس هذا هو النقد الوحيد الذي يُوجه عمومًا إلى ما بعد الحداثة. لقد شدد الفلاسفة والعلماء على أبرز مشكلة فيها، ألا وهي النسبية الثقافية / الإبستمولوجية. في كتاب تحدي ما بعد الحداثة، يقول ديفيد ديتمر [أستاذ الفلسفة في جامعة نورث وسترن]:
لننظر في هذا المثال الذي طرحه إيرازم كوهَاك [كاتب وفيلسوف من جمهورية التشيك]: «عندما أحاول إدخال كرة تنس في قنينة نبيذ ولا أنجح في ذلك، فلست بحاجة إلى تجربة عدة قنينات نبيذ أو كرات تنس قبل أن أستخدم قوانين ج. س. ميل [الفيلسوف الإنجليزي في القرن التاسع عشر] الاستقرائية، وأن أخلص بالتالي إلى فرضية أن كرة التنس لا تسعها قنينة النبيذ»... نحن الآن في موقف يسمح لنا برفض ادعاءات النسبية الثقافية لما بعد الحداثة رفضًا تامًا، وأن نسأل: «إذا كان تشخيصي يرى أن كرات التنس لا تسعها قنينات النبيذ، فهل يمكنكم أن تبينوا بالضبط كيف أن جنسي، وموقعي التاريخي والمكاني، وطبقتي الاجتماعية، وإثنيتي، وسواها من الخصائص المتعلقة بشخصي، قادرة على أن تزعزع موضوعية تشخيصي وحكمي؟»[6]
ومع ذلك، فهو لم يجد ما بعد الحداثيين ملتزمين بشرح أسبابهم وبراهينهم، ويشير في هذا الصدد إلى حواره المحير مع لوري كالهون، الفيلسوفة ما بعد الحداثية: «عندما سنحت لي فرصة سؤالها إن كان هناك شك في أن الزرافات أطول من النمل، كان جوابها أن هذا ليس أمرًا مسلمًا به، بل هو من جملة المعتقدات الراسخة في ثقافتنا.»
ويشير آلان سوكال وجان بريكمون، الفيزيائيان الأمريكي والبلجيكي، في كتابهما هراء ما بعد الحداثة: إساءة مثقفي ما بعد الحداثة للعلم، إلى المشكلة ذاتها من منظور العلم: «من ذا الذي يستطيع الآن أن يشكك حقًا في
من العجيب حقاً أن ]من وجهة نظر ما بعد الحداثيين[ أنشطة العلماء الذين يبحثون، مثلاً، عن قوانين سببية أو نظرية موحّدة، أو يتساءلون عمّا إذا كانت الذرّات تتبع حقاً قوانين ميكانيكا الكم، تُعتبر جميعها أنشطة «برجوازية» أو «أوروبية المركز» أو «ذكورية» أو حتى «داعمة للتطوير العسكري» من حيث المبدأ.
إلى أي مدى تهدد ما بعد الحداثة العلم؟ بعض هذه الهجمات واضحة وجلية. في الاحتجاجات الأخيرة ضد محاضرة تشارلز موري [عالم السياسة الأمريكي] في مدينة ميدلبري، كان المحتجون يهتفون بصوت واحد: «لطالما استُخدم العلم كوسيلة لتبرير العنصرية، والتمييز الجنسي، والتمييز الطبقي، ورهاب المثلية، والتمييز ضد المعاقين، ورهاب المثلية الجنسية؛ وسيلة تدعمها الدول والحكومات باسم العقلانية والمُسلّمات. في عالم اليوم، احتمال وجود أمر
كثيرًا ما يكون المؤرخون التجريبيون هدفًا لانتقادات ما بعد الحداثيين، نظرًا لمعرفتهم وإلمامهم بالعصور والأحداث الماضية. يستذكر كريستوفر باتلر اتهام دايان بوركيس [أستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة أكسفورد] الذي زعمت فيه أن كيت توماس [المؤرخ الويلزي] يضفي طابع الحقيقة على أسطورة تؤسس الهوية التاريخية للرجال على «عجز النساء وصمتهن». يقدم توماس [على سبيل المثال في كتابه الدين وانحسار المعجزة (١٩٧١)] أدلة تُظهر أن الساحرات اللواتي تعرضن للوم كنَّ في الغالب نساءً ضعيفات عاجزات يمارسن التسول. ربما كان ينبغي عليه، خلافًا للأدلة التاريخية المتاحة، أن يزعم أنهن كنَّ نساءً ثريات بل ومتفوقات على الرجال. وبحسب باتلر: «يبدو أن ادعاءات توماس التجريبية تتعارض ببساطة مع مبادئ بوركيس التنظيمية والمعكوسة حول سرد الأحداث التاريخية ــ وأنه كان من الضروري أن يدعم سرد توماس وجهات النظر المعاصرة الساعية إلى تمكين المرأة.» (مقدمة قصيرة جدًا إلى ما بعد الحداثة، ص٣٦)
عندما أردت أنا شخصيًا الكتابة عن موضوع العرق والنوع الاجتماعي في مطلع القرن السابع عشر، واجهت مشكلة مماثلة. كانت حجتي أن جمهور أعمال شكسبير لم يجد صعوبة تذكر في فهم تعلق ديدمونة بعطيل الأسود البشرة، الذي اعتنق المسيحية وكان قائدًا عسكريًا في جيش البندقية، لأن التحيز ضد لون البشرة لم يكن شائعًا قبل توسع تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي في السنوات اللاحقة من القرن السابع عشر؛ وأن الخلافات الدينية والقومية كانت لها سابقة أطول بكثير قبل هذه الفترة. أخبرني أحد الأساتذة الجامعيين البارزين أن هذه الأحاديث إشكالية، وأراد أن يعرف كيف سيكون شعور ورد فعل المجتمعات السوداء في أمريكا المعاصرة تجاه زعمي. إذا شعر السود في أمريكا اليوم بشعور سيء تجاه هذه الادعاءات، فإن المعنى الضمني لذلك هو إما أن هذه الادعاءات غير حقيقية، أو أن الحديث عنها ليس صحيحًا من الناحية الأخلاقية. وكما يقول باتلر: «يرى فكر ما بعد الحداثة الثقافة كمجموعة من السرديات المنخرطة في صراع دائم، وتتوقف كيفية فائدتها وتأثيرها على أحكام المجتمعات التي تتلقاها وتنشرها، أكثر مما تتوقف على معيار مستقل للحكم.»
أنا قلق على مستقبل العلوم الإنسانية.
ومع ذلك، فإن مخاطر ما بعد الحداثة لا تقتصر على مجموعات صغيرة في المجتمع تركز على البيئات الأكاديمية وموضوع العدالة الاجتماعية. لقد هيمنت الأفكار النسبوية، والحساسية تجاه اللغة، وتفضيل الهوية على الإنسانية أو الفردية، على شريحة أوسع من المجتمع. إن الحديث عن المشاعر أسهل بكثير من فحص وتقييم الأدلة والقرائن بدقة. لقد أدت حرية «تفسير» الواقع بناءً على القيم الشخصية إلى تقوية ميل الإنسان نحو الانحياز التأكيدي والحجج العاطفية.
لقد أصبح من الشائع ملاحظة أن اليمين المتطرف هذه الأيام ينخرط، بطريقة مشابهة جدًا لليسار ما بعد الحداثي، في استغلال سياسات الهوية والنسبوية المعرفية. بالطبع، لطالما كانت مواقف اليمين المتطرف من قضايا مثل العرق والنوع الاجتماعي والميول الجنسية مثيرة للجدل ومتجهة نحو معتقدات غير معقولة ومناهضة للعلم؛ لكن ما بعد الحداثة أنتجت ثقافة تمتعت بجاذبية وتأثير أكبر بكثير في المجال العام. يصف كنعان مالك [كاتب ومتحدث ومعد برامج إذاعية بريطاني] هذا التحول في الاتجاه كالتالي:
عندما أشرتُ قبل فترة إلى أن فكرة «الحقائق البديلة» تستند إلى «مجموعة من المفاهيم استُخدمت في العقود الأخيرة من قبل أفراد متطرفين»، لم أكن أعني أن كيليان كونواي [الاستراتيجي وأحد كبار مستشاري دونالد ترامب] أو ستيف بانون [المدير الإعلامي والاستراتيجي الأمريكي وأحد مستشاري إدارة ترامب] أو بدرجة أقل ترامب نفسه، قد درسوا أعمال فوكو أو بودريار [الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي]... ما عنيته في الواقع هو أن قطاعات من المجتمع الأكاديمي وكذلك اليساريين، قد أسهمت في العقود الأخيرة في تشكيل ثقافةٍ لم تعد معها المعتقدات النسبوية حول الحقائق والمعرفة تُعتبر إشكالية ومثيرة للقلق، ونتيجة لذلك أتاحت الفرصة للرجعيين اليمينيين ليس فقط لإعادة بناء أفكارهم الرجعية بسهولة أكبر، بل لتشجيعها والترويج لها.
إن «مجموعة المفاهيم والتصورات» هذه قد عرّضتنا لخطر العودة إلى حقبة ما قبل عصر التنوير؛ حقبة لم يكن فيها «التعقّل» مجرد أمر ثانوي وأدنى مرتبة من الإيمان والمعتقدات الشخصية، بل كان يُعتبر إثماً يستوجب العقاب الإلهي. جيمس ك. أ. سميث، اللاهوتي البيوريتاني وأستاذ الفلسفة [في جامعة كالفن في ولاية ميشيغان الأمريكية]، أدرك بسرعة مزايا هذه الحركة بالنسبة للمسيحية، ويرى أن ما بعد الحداثة هي «روح قدس جديدة» «نزلت بهدف إحياء عظام الكنيسة اليابسة» (ص١٨). يكتب في كتابه من يخاف من ما بعد الحداثة؟: نقل دريدا وليوتار وفوكو إلى الكنيسة:
إن نوعاً من الاشتغال والتمازج المدروس مع ما بعد الحداثة يحثّنا على توجيه أنظارنا نحو الماضي. ونتيجة لذلك، سنرى أن الكثير مما يُدرج تحت راية فلسفة ما بعد الحداثة يتجه بأنظاره نحو المصادر القديمة والوسيطة، وهذا يؤدي إلى استعادة مذهلة للطرائق ما قبل الحديثة حول اكتساب المعرفة والعيش والممارسة البشرية. (ص٢٥)
وأن «ما بعد الحداثة يمكن أن تكون للكنيسة مُحلّلة ومنظِّمة، لتقوم من خلالها بإحياء معتقداتها؛ ليس بوصفها نظام حقيقة نابعاً من تعقّل محايد، بل كقصة تحتاج إلى "عيون لترى وآذان لتسمع".» (ص١٢٥)
نحن اليساريين يجب أن نخاف مما أنتجه «رفاقنا في القطار». بالطبع، ليست كل مشاكل المجتمع اليوم تقع على عاتق فكر ما بعد الحداثة، والتأكيد على هذا الموقف لن يكون مفيداً. علاوة على ذلك، فإن صعود الشعبوية والقومية في الولايات المتحدة وعموم أوروبا هو نتاج الوجود الراسخ لليمين المتطرف إلى جانب الخوف من الإسلاموية؛ خوف نشأ نتيجة لأزمة اللاجئين. إن اتخاذ موقف متصلب قوامه «معاداة محاربي العدالة الاجتماعية» ورؤية كل شيء من خلال هذه السمة لليسار، لا يعني شيئاً سوى الوقوع في فخ الانحياز التأكيدي والحجج العاطفية. ورغم أن اليسار لا يتحمل مسؤولية تشكّل اليمين المتطرف أو اليمينيين الدينيين أو القومية العلمانية، إلا أن مسؤولية تجنب النظرة العقلانية للمخاوف المنطقية، وبالتالي زيادة صعوبة كسب دعم الأفراد المعتدلين والوسطيين، تقع مباشرة على عاتقه هو. اليسار هو عامل تفككه ومطالبه المطلقة وإثارة النزاعات؛ ممارسات جعلت حتى مواقف اليمين المتطرف تبدو بالمقارنة أكثر عقلانية وتماسكاً.
يحتاج طيف اليسار، لاستعادة مصداقيته، إلى استعادة نوع من الليبرالية القوية والمتماسكة والمعقولة. ولتحقيق هذا الهدف، يجب علينا التخلص من خطاب اليسار ما بعد الحداثي. يجب أن نضع مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الكونية في مواجهة تناقضات ونزاعات وتراتبيات خطاب اليسار ما بعد الحداثي. ينبغي أن تتمتع المبادئ الليبرالية بالمتانة والتماسك الكافيين لمواجهة أي مسعى يُقيّم الأفراد أو يحدّهم على أساس عرقهم أو جنسهم أو ميولهم الجنسية. يجب أن نتحدث عن المخاوف القائمة بشأن الهجرة والعولمة وسياسات الهوية الاستبدادية التي أدت إلى صعود اليمين المتطرف، لا أن نَصِم من يتحدثون عن هذه المسائل بـ
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
فضای حاکم بر فضای فکری دانشگاههای خارج از غرب، ارائه مواضع فلاسفه غرب، مفروض گرفتن صدق این مواضع و پیروی از کل آن، بدون کوچکترین تصور در مورد امکان خطا و یا غیر دقیق بودن آن است ( چه رسد به وجود مبانی defective و معیوب بودن نتیجه آن). حیرت انگیز است که اندیشمندانی که سخن از نقد میگویند، تلاش برای ساکت کردن پست مدرنیسم و تخریب آن را دارند. بارها شنیدهایم که هر گونه نظر غیر رایجی در کشور ایران به پست مدرن بودن متهم شده، گویی ذکر نام پست مدرنیسم برابر با خطاست! این بدان معناست که نقد خوب است اگر در مورد مواضع مورد علاقه این اندیشمندان نباشد. این مغالطه رد یک موضع به علت انتساب به کسی و یا گروهی است. Fallacy: ad Hominem رد یک موضع نه به علت منطق یا محتوای آن بلکه به علت انتساب به فرد یا گروهی بد! جامعه فکری ایران باید به سانسور سیستماتیک فلسفه غرب و selectiveبودن ترجمههاو نوع کتب معرفی شده توجه و دلائل این رفتار را مطالعه کنند.
سلام و خداقوت ممنون از سایتتون میخواستم بگم اگه امکانش هست دیدگاه های متفکرین ایرانی درباره پست مدرنیسم توسط سایت بررسی بشه... مثلا شایگان متاخر به پست مدرنیسم نزدیک بود.
جزم ضد پست مدرن و موضع احساسی و غیر معقول علیه نگاه پست مدرنیسم ، غیر استدلالی و عقلانی بودن ماهیت فلسفه دانشگاه تهرانی را نشان می دهد.