اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
وصف داريوش آشوري في جلسة «كافيه ليت» كتاب «التغريب» لجلال آل أحمد بأنه عمل سطحي مقتبس من أفكار سيد أحمد فريد؛ فالكتاب في اعتقاده ليس نقداً للغرب، بل تشخيص لمرض علاقتنا به ونقد للتبعية.

في التفاصيل المتعلقة بهذا البرنامج ورد: إن الوعي بالتاريخ والتنقيب في أحداثه لفهم منطق حركته واتجاهها يُعد من الأحداث الجوهرية في عالم الفكر الحديث. في الحقيقة، مع انحسار يد الإرادة الإلهية والعلم الإلهي المطلق عن ساحة الطبيعة والحياة البشرية، أي نهاية العصور الوسطى، أرسى العلم والإرادة الإنسانية، سعياً لتوسيع نطاق معرفته وقدرته، أسس العلوم الطبيعية أولاً ثم العلوم الإنسانية (العلوم التاريخية أو العلوم الثقافية).
كانت معرفة التاريخ وفهمه على أساس النزعة الإنسانية (الأومانية) الحديثة بمعنى تحرر الإنسان من قيود الإيمان والعبودية في العصور الوسطى وخطوه إلى عالم الحرية والاختيار. بهذا المعنى، فإن الوعي التاريخي هو العمود الفقري الذي يقوم عليه التنوير والاستنارة الحديثان، اللذان تمت بلورتهما منذ القرن الثامن عشر، أولاً في فرنسا ثم في سياق فلسفي أرفع بكثير في ألمانيا. لكن هذا التنوير والاستنارة، حينما ينتقلان من موطنهما الأصلي في أوروبا الغربية، بإشعاعهما عبر طرق شتى، إلى سائر البلدان والثقافات، يجدان أشكالهما المحلية التي يصنعها المثقفون المحليون المفتونون بالغرب (صفة أكثر احتراماً بدلاً من «المتغربين»). الوعي التاريخي في تاريخ التنوير والاستنارة في إيران ظهر أيضاً تحت نفوذ الغرب وأفكاره ومثله القائمة على النزعة الإنسانية. نظرية التغرب، بوصفها نقداً لتاريخ علاقة «نحن» بـ «الغرب» وباثولوجيا لها، هي شكل من أشكال «وعينا التاريخي» في العصر الحديث. في لقاء هذا الأسبوع من كافيه ليت سنتناول، برفقة داريوش آشوري، مفهوم التغرب والوعي التاريخي في إيران.
داريوش آشوري كاتب ومترجم إيراني معاصر بارز في مجالات العلوم السياسية، علم الاجتماع، البلاغة، الفلسفة وعلم اللغة. تخرج عام 1337 من دار الفنون والتحق بكلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية في جامعة طهران، وحصل على ليسانس الاقتصاد عام 1342. بدأ أعمال التأليف والترجمة وكتابة المقالات منذ تلك الفترة. نُشر أول كتبه، باسم «الثقافة السياسية»، في أيام دراسته الجامعية، ولا يزال، باسم «الموسوعة السياسية»، كتاباً مرجعياً في إيران في مجال العلوم السياسية، وصدر منه حتى الآن أكثر من ثلاثين طبعة. كان من مؤسسي رابطة الكتاب الإيرانيين وعضواً منتخباً في أول هيئة أمناء لها. درّس في كلية الحقوق والعلوم السياسية، وكلية العلوم الاجتماعية، وكلية الفنون الجميلة بجامعة طهران، وفي معهد الاستشراق بجامعة أكسفورد في بريطانيا، وجامعة طوكيو للغات الأجنبية. وكان عضواً في هيئة مؤلفي المعجم الفارسي في مؤسسة دهخدا للمعاجم (التابعة لجامعة طهران)، وعضواً في هيئة تحرير الموسوعة الإيرانية (جامعة كولومبيا في نيويورك) ومن كتابها. كما تولى رئاسة تحرير عدة مجلات أدبية وكذلك مجلة العلوم الاجتماعية في معهد الدراسات والبحوث الاجتماعية (التابع لجامعة طهران).
قدم داريوش آشوري في مجال العلوم الاجتماعية والفلسفة الحديثة عوناً كبيراً لتطوير اللغة الفارسية من حيث سعة المفردات وتحسين أسلوب الكتابة. استخدم في أعماله مفردات تركيبية جديدة مثل: گفتمان (الخطاب)، همهپرسی (الاستفتاء العام)، آرمانشهر (المدينة الفاضلة)، رهیافت (المقاربة)، هرزهنگاری (البورنوغرافيا)، درسگفتار (المحاضرة) وما شابهها، مما لم يكن له مقابل في اللغة الفارسية. يشتمل معجمه للعلوم الإنسانية على مئات التراكيب والمفردات الاشتقاقية الجديدة لتوسيع اللغة الفارسية في مجال العلوم الإنسانية والفلسفة. من بين أعماله يمكن الإشارة إلى «إعادة التفكير في اللغة الفارسية»، «الشعر والفكر»، «تعريفات ومفهوم الثقافة». «نحن والحداثة» هو عنوان مجموعة مقالات له يحلل فيها الأزمة الثقافية للمجتمع الإيراني في مواجهة الحداثة. وهو مؤلف كتاب «العرفان والرندية في شعر حافظ»، وهو تفسير هرمنيوطيقي لأسس فكر ديوان حافظ بناءً على بحث نصي تاريخي.
.
.
داريوش آشوري الذي كان المتحدث الضيف في مراسم دراسة نظريات التغرب في إيران، أشار إلى كتاب «التغرب» لجلال آل أحمد ووصفه بأنه سطحي، وقال: «فيما يتعلق بآل أحمد، يجب أن أقول إن جلال أصبح معاديًا للغرب بمرور الوقت. كان لديه حنين إلى التراث، وكان يعتقد لماذا يجب أن ينبع مظهرنا وفكرنا من الغرب. كانت هناك نظرة أصالةٍ كامنة وراء أفكار آل أحمد، وقد تناولها أيضًا في كتاب «التغرب». مثلًا، هذا السؤال: لماذا أنا موضوعٌ لعالم الغرب، وعالم الغرب ليس موضوعًا لي؟ وكان هذا يُعتبر إهانةً لجلال.»
قال السيد آشوري بخصوص جلال آل أحمد: «أعتقد أن كتاب «التغرب» لآل أحمد لم يكن نقدًا للغرب، بل وفقًا لقوله، فإن التغرب في الغرب والشرق، قبل أن يكونا مفهومين جغرافيين، هما مفهومان سياسيان، ونحن كمثقفي العالم الثالث وأفراد نعيش تحت هذه الهيمنة، كيف ينبغي لنا أن نواجه الأمر من الناحية التكنولوجية والثقافية؟ هل يمكن القول إن آل أحمد لم يكن معاديًا للغرب، بل كان معاديًا للتبعية؟ وسؤالي الآخر هو: أنتم عشتم تجربة ما قبل وبعد انقلاب ۲۸ مرداد، وعشتم الثورة، وتعيشون في الغرب منذ حوالي ۳۰ عامًا، ما هي نظرتكم إلى الغرب؟ هل نظرتكم نقدية؟ أليست نظرتكم فردية؟ جزء آخر من انتقادات آل أحمد كان يعود إلى الحقد والسلطة، في الأجيال الأولى من مثقفينا، كان الجميع يرغبون في أن يصبحوا فرديديين، ولهذا السبب أيضًا انجذب آل أحمد إلى مفهوم التغرب عند فرديد، دون أن يدرك أن فرديد نفسه لم يكن مؤمنًا كثيرًا بالأقوال التي قالها.»
يعتقد السيد آشوري أن جذور فكر ومصطلح التغرب يجب البحث عنها في أفكار وفكر السيد أحمد فرديد، ويقول: «لم تكن لنظرية فرديد أسس متينة، وكانت مشوشة ومختلطة. مع وقوع الثورة، وجد فرديد ميدانًا واسعًا، كان يدافع عن الشاه أحيانًا، وعن هايدغر أحيانًا أخرى. وفي هذه الأثناء، تجمع جيل الثورة المعادي للغرب حول فرديد، وانبهر به البعض، لأنه كان يتحدث بطاقة وباستدلاله الخاص. أولئك الذين كانت لديهم خلفية دينية كانوا يدعمونه. كانت أقواله وسطًا بين الثقافة الغربية والعرفان الإسلامي، وعلى هذا الأساس كانت تُنشر أقواله في كيهان تلك الفترة. وفي هذه الأثناء، وصل بعض مريديه مثل ميرشكاك إلى الجنون. كان يُعتبر من أشد منتقدي بازركان وبني صدر وعبد الكريم سروش.»
أشار السيد آشوري في مواصلة حديثه إلى علاقة فرديد وآل أحمد، واعتبر كتاب التغرب ثمرة هذه العلاقة، وأضاف: «كان فرديد يجيد الكلام، لكنه لم يكن يمتلك القدرة على الكتابة. كان الافتقار إلى العلم والقدرة على الكتابة من مشكلات فرديد. كان يعرف فلسفة أصالة الوجود عند هايدغر، ويعرف أفلاطون وأرسطو، لكنه لم يكن يجيد الكتابة، وفي ذلك الوقت عندما كان يستخدم مصطلح التغرب في بعض جلساته، تعرف جلال آل أحمد على هذا المفهوم وكتب كتاب التغرب الذي لاقى استحسان فرديد.»
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.