اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
المعرفة امتلاك للمعلومات، والتفكير عملية نقدها وتقييمها؛ فمن دون هذا التمحيص، يقع الإنسان في فخّ اجترار الذاكرة، فيسجن في عالم بالٍ جامد، وتصبح سلوكياته مصدر شقاء لنفسه ولمجتمعه.

في هذا المقال، نتناول الفرق بين مفهومي «المعرفة» و«التفكير»، ونستقصي كيف أن العقل البشري، بدون عملية النقد والتقييم، يواجه طرقًا مسدودة، وكيف تصبح سلوكياته مصدرًا للمعاناة والشقاء لنفسه ولمجتمعه.
١. المعرفة والتفكير
بنظرة عامة، يمكن القول إن ما نسميه فكرًا أو قوة التفكير ينقسم إلى قسمين: المعرفة والتفكير. بعبارة أخرى، نحن البشر، ككائنات مفكرة، نمتلك شيئين: المعرفة والفكر. المعرفة هي العلم والمعلومات التي لدينا، أي المعلومات التي اكتسبناها من طرق مختلفة والأشياء التي نعرفها عن العالم. مثل أسماء الأشياء، وأسماء البلدان، وعنوان منزلنا، أو طريقة إصلاح السيارة. كل هذه تقع ضمن مجموعة المعلومات أو المعرفة لدينا.
من خصائص المعرفة أنها نتاج وليست عملية. بكلمات أخرى، المعرفة ليست عملية، بل هي تملّك، تملّك لبيانات أو معلومات معينة. وبهذا المعنى، فإن معارفنا ليست نشاطًا بل هي منتجات. المعرفة تمامًا مثل حزم المعلومات التي تلقيناها من مصادر بيئية مثل أقوال المحيطين بنا، ومحتوى الكتب وما شابهها، وأودعناها الذاكرة.
خاصية أخرى للمعرفة هي أنها ليست بالضرورة من إنجازنا الخاص، بل هي مكتسبات مستوردة. أي أنه يمكن أن نمتلك معلومات كثيرة في الذاكرة دون أن تكون تلك المعلومات نتيجة بحث أو تساؤل منا. معظم معارفنا أشبه بمنتجات نشتريها من المتجر ونرتبها في مخزن المنزل أو خزانة غرفتنا. نحن نمتلكها ولكننا لم ننتجها. بالطبع، يجب أن نعلم أن كلمة «معرفة» تشمل طيفًا واسعًا جدًا من المعلومات والمكتسبات، بما في ذلك المعلومات العامة، وأقوال المفكرين، والعلوم التخصصية، وآراء الفلاسفة، والمشاهد والسلوكيات التي رأيناها في الحياة. حتى الخير والشر اللذان تعلمناهما من الأب والأم وننسبهما لهذا وذاك، أو طريقة حكمنا على أنفسنا أو على أحداث الحياة، كلها تقع ضمن هذه الفئة.
أما التفكير فهو مقولة مختلفة. التفكير يعني تحليل المعرفة. التفكير، على عكس المعرفة، عملية وليس منتجًا. التفكير يُخضع المعرفة للحكم والمراقبة ويستنتج منها. بعبارة أخرى، التفكير ليس تملّكًا وملكية؛ بل هو قابلية وقدرة. نحن في عملية التفكير، بالمعنى المقصود في هذا المقال، نمرر ما نراه أو نسمعه أو نقرأه عبر مرشح يُدعى التقييم والمعالجة، ونضعه موضع النقد والحكم.
٢. التفكير والذكاء
نحن في هذا العالم نواجه مئات الآلاف من الأقوال والسلوكيات والعقائد والادعاءات. إننا نقصف باستمرار من قبل المحيط بكم هائل من المعلومات والمعتقدات الصحيحة والخاطئة، ومن البديهي أننا لا نستطيع أن نترك أنفسنا كزورق بلا اختيار في قبضة الأمواج المتناقضة واللامتناهية للمحيط. الإنسان الواعي، الذي يدرك هذا الأمر جيداً، لا يتقبل كل ما يراه دون تفكير، بل يتريث في البداية عند كل مواجهة، ويشكك في تلك الظاهرة أو القول أو السلوك ويسائلها، ثم يجلس لنقدها وتحكيمها، ولا يقبلها إلا إذا كانت منسجمة مع المنطق والعقل. إنه يُخضع كل شيء للنقد والتحليل، بما في ذلك أقوال الناس وسلوكياتهم، وخطابات القادة، وأخبار المطبوعات، ودعايات وسائل الإعلام. الإنسان الواعي ينقد ويقوّم حتى المؤسسات الراسخة والشائعة مثل القيم الاجتماعية، والتعاليم الدينية، والثقافة العامة، والتقاليد، والأنماط السلوكية السائدة في المجتمع، ليتأكد من صحة ما يجري حوله. التأمل والتساؤل يشملان بالطبع نقد الأفعال والأنماط السلوكية والعاطفية الحاكمة على المحيط أيضاً؛ أشياء تشكل، في مجموعها، بنيتنا النفسية وتلعب الدور الرئيسي في تحديد سلوكنا وموقفنا ومصيرنا. نحن نتعلم الكثير من المواجهات من محيطنا ونغرسها في أذهاننا ومشاعرنا. غالباً ما نظهر ذلك النوع من رد الفعل تجاه الظواهر الذي رأيناه في سلوك آبائنا والمحيطين بنا. الكثير من غضبنا ورضانا وكراهيتنا ولذاتنا مستمد من أنماط امتصصناها من المحيط، ولو كبرنا في محيط آخر، لربما أظهرنا نوعاً آخر من الفعل أو رد الفعل. من الطبيعي أن ننظر إلى كل هذا، لمرة واحدة على الأقل، لا من كوة التقليد والتكرار الضيقة، بل من نافذة التقويم والتساؤل الواسعة.
يُشبّه مولانا (جلال الدين الرومي)، في معرض ذمه للناس الذين يتشبثون بأذيال أثواب بعضهم البعض تقليداً في حين لا يعرف أي منهم علة الطريق الذي تسير فيه مجموعتهم، بـ "حلقة العميان":
حلقهٔ کوران به چه کار اندرید؟ دیدبان را در میانه آورید
٣. التفكير الذاكراتي
يمكن التعبير عما قلناه سابقاً بهذه الصورة أيضاً: إن تفكيرنا هو مجموعة تتضمن عنصرين هما المادة والعملية. في المسار الذي نسميه تفكيراً، المعرفة والمعلومات هي المادة، والتقويم والنقد هو العملية. لا شك أن أية مجموعة لا تقدر على العمل بدون كلا هذين العنصرين. نستحضر المعلومات إلى الذهن ونصل، من تحليلها وتركيبها، إلى نتائج جديدة. بهذا المعنى، لا شك أن المعلومات ضرورية ومفيدة لحياة الإنسان، ولكن مع ذلك، فإن امتلاك حجم مخزون من المحفوظات ليس ذا قيمة تذكر بحد ذاته. خاصة اليوم، يمكن بسهولة تجميع مجموعة المعلومات الموجودة في مكتبة تضم ١٠ آلاف مجلد على قرص مدمج حاسوبي واحد. ذلك الشخص الذي ينشغل فقط بجمع معلومات غير منقودة وغير مهضومة من مصادر مختلفة، يستفيد من ذهنه في حدود قرص مدمج تم "حرقه"، لا أكثر.
موضع المعلومة هو الذاكرة، وموضع الفكر هو الذهن. النقد هو الذي يمد الفكر الإنساني بمادة البقاء والحيوية. من هذا المنظور، ينبغي تسمية الشخص الذي يكتفي بالمعلومات ولا يكلف نفسه عناء نقد ومعالجة البيانات بـ "الإنسان الذاكراتي التفكير".
التفكير الذاكراتي ظاهرة مدمرة وضارة. الإنسان الذاكراتي التفكير سجين في عالم بال ومتكرر من الصور والأفكار الجامدة. ذهنه غير متصل بنهر الحياة السيال، وتفكيره يجتر دائماً من جوالق الذاكرة. عالمه كله هو جرته الصغيرة من ذهنياته، جرة لا طريق لها إلى بحر الوجود، وماؤها الآسن بداخلها هو هو منذ سنين. الإنسان الذاكراتي التفكير، قلما يحمل فكرة جديدة في ذهنه، وإذا كانت ثمة فكرة "جديدة" لديه، فجِدّتها نابعة من أنها مستعارة حديثاً. بالطبع، ادخار بيانات أحدث لا يحل معضلة الجمود الفكري أيضاً، بل يسبب فقط تضخماً متزايداً للذاكرة. الإنسان الذاكراتي التفكير يشبه بستانياً عقمت أشجار بستانه فلا تثمر، وما يملكه في مخزنه هو ثمار مستعارة من بستان الآخرين.
٤. صندوق الصور
التفكير الذاكراتي هو تفكيرٌ بالٍ وعيشٌ بالٍ. الإنسان الذاكراتي لا يملك صلةً حقيقية بالعالم الخارجي، ويعيش في سجن عقله الضيق. ما يسميه تفكيرًا ليس سوى حركة محتويات الذاكرة إلى الذهن وبالعكس. ولأن الإنسان البالي التفكير قد أغلق منافذ ذهنه في وجه الأفكار والرؤى الجديدة، فإن تفكيره لا يتضمن تعلّمًا ولا تحولًا، بل هو تيارٌ من تدوير حفنة من المعلومات في دائرة مغلقة. تمامًا كبركة ماء يبدو فيها الماء جاريًا، لكن هذا الجريان ليس ناتجًا عن اتصالها بنبع طبيعي متدفق، بل بفعل ضخ اصطناعي للماء من الخزان إلى الأعلى وبالعكس. ومن البديهي أنه في هكذا وضع، لا وجود لأي طراوة أو تجدد.
ولهذا السبب تحديدًا، يعتبر مولانا (جلال الدين الرومي) الحياة الناشئة عن الذاكرة "حجابًا لله" وسببًا لمعاناة الإنسان، إذ يقول:
هست هشیاری ز یاد ما مضی ماضی و مستقبلت پرده خدا
في المثنوي، مصطلح "الهشیاری" يعني الأنانية، وهنا، كونها "حجابًا لله" كناية عن حجب حقائق الوجود. إنه يقول إن حركة الفكر على خط يُدعى الماضي والمستقبل هي منبع أنانية الإنسان، أي سبب أسره وشقائه. لأنه في هذه الحالة، يسقط على عين الإنسان حجاب من التفكير الذاكراتي يحول دون رؤيته وبصيرته. اجترار الذاكرة يمنع الإنسان من أن ينظر إلى العالم حقًا، وانقطاع الصلة بواقع العالم هو أعمق أشكال الجهل والعمى، جهلٌ هو علة كل معاناة البشرية:
فکرت از ماضی و مستقبل بود چون ازین دو رست مشکل حل شود
في موضع آخر، وفي تصوير بليغ، يشبه عالم الإنسان الذاكراتي بصندوق ضيق.
ذوق آزادی ندیده جان او هست صندوق صور میدان او
گر ز صندوقی به صندوقی رود او سمایی نیست، صندوقی بود
يقول إن عالم مثل هذا الفرد برمته هو صندوق ذهنياته البالية. الإنسان، ما لم ينظر إلى العالم بنظرة عارية، لا خلاص له من ضيق صندوق ذاتياته. وإن تصور أنه قفز من مكان إلى آخر، فحركته هذه ليست تحليقًا في فضاء حر، بل هي وثبة، وثبة من سور صندوق إلى ضيق صندوق آخر.
يمكن تشبيه الذهن ببركة يجري فيها ماء نقي صافٍ. ماء البركة يبقى طازجًا وصافيًا ما دام ينصب إليه نبع من جهة ويخرج من جهة أخرى. حياة البركة وكائناتها رهن بهذا الجريان. إذا انقطع جريان ماء النبع من أي من الجهتين، سرعان ما تتحول البركة إلى مستنقع، والمستنقع إلى وحل. القراءة والتفكير والحوارات اليقظانية هي تمامًا كالنبع الذي يُدخل الماء العذب إلى بركة ذهن الإنسان ويبقي داخلها حيًا جاريًا. تقبل النقد وتنقية الأفكار أشبه بخروج الماء من الجهة الأخرى للبركة. الإنسان بلا قراءة وتفكير ونقد، سيغرق في وحل الأفكار المغلقة والتصورات البالية ويفقد يقظة ذهنه.
٥. الأسر الداخلي
المعضلة الأخرى التي تنشأ عن التفكير الذاكراتي هي الأسر الداخلي. معاناة الإنسان الذاكراتي لا تقتصر على كونه محصورًا في حدود معلومات بالية ومستعارة. المشكلة الأكبر هي أسره في قيد تلقينات المحيط. بما أن الفرد الذاكراتي يفترض أن امتلاك حفنة من المعلومات هو عين التفكير، فهو لا يرى أساسًا حاجة إلى التأمل والتساؤل، وهو غريب عن النقد والتمحيص. وهذا بالطبع عين الجهل المركب: ألا تعلم وتتوهم أنك تعلم. في العيش الاجتماعي، ينخدع مثل هذا الشخص بسهولة بإيحاءات المحيط، وينساق بيسر مع الموجات الاجتماعية والسياسية والسلوكية، ويصبح كإنسان آلي مسلوب الإرادة في خدمتها. لا أحد يستطيع أن يأسر إنسانًا ذكيًا متسائلًا أو يستغله. القادة والأنظمة والأنظمة المستغِلة والمخادعة في العالم لا تظهر في المقام الأول بقوة السنان، بل بمساعدة أناس آليين مهزومي الذات، وباستخدامهم تواصل نهبها ونشر الفقر والظلم والشقاء.
٦. الجمود والتعصب
سختگیری و تعصب، خامی است تا جنینی کار، خون آشامی است
به گمانم این بیت از نغزترین ابیات مثنوی است که به زیبایی تمام، هوشمندی و ظرافت اندیشه مولوی را در مینیاتوری از تشبیه و تصویر، به نمایش می گذارد. مولوی، آسان گیری و برداری انسان را از نشانه های پختگی و بزرگی روح او می داند و در مقابل، سختگیری و تعصب را برخاسته از کوچکی فکر و تنگی روح و اندیشه آدمی می شمارد. انسان سختگیر و جزم اندیش، مانند جنینی نارس است که در دنیای تنگ خود، "خون می آشامد". او وابسته و ناتوان است و از جهان های بزرگ و فراخ نشانی ندارد.
شرح این مفهوم چنین است که در تفکر حافظه ای، شخص جز آنچه آموخته و آنچه اندوخته، دستاوردی ندارد. از سوی دیگر به سبب ضعف نیروی سنجشگری، از مواجهه با ایده های ناشناخته وحشتزده است چرا که بیم آن دارد که نتواند از عهده پاسخ به چالش های نو بر آید. نتیجه چنین جریانی، چسبیدن هر چه بیشتر به داشته های ذهنی و پافشاری بر آنهاست و این همان نقطه ناگزیر تولد تعصب و جزم اندیشی است. لذاست که می بینیم همواره آنچه در انبان انسان حافظه اندیش است، مشتی اطلاعات است که پاسبان تعصب مانع از تحول یا جایگزینی آنها می شود.
جزم اندیشی و تعصب، علت دیگری هم دارد. تفاوت فرد جزم اندیش با انسان نقاد، تفاوت میان تکیه بر توانایی و تکیه بر دارایی است. برای آنکس که با پرسشگری آشناست، ارزنده ترین ثروت، نیروی نقد و آگاهی اوست. از همین رو او بیمی از تحول فکری یا تغییر دیدگاه های خود ندارد چرا که آنچه برای او مهم است کشف حقیقت است و امنیت او، از زیستن در سایه سار امن حقیقت حاصل می شود. سرمایه او روشن نگری اوست نه اعتقادات او. باورهای چنین انسانی جز وسیله ای برای بهتر زیستن نیستند. برای او ایده ها وسیله هستند و زندگی بهتر هدف است، و لذا او اصراری بر حفظ عقیده ها ندارد، بلکه آنچه او بر حفظ آن پای می فشارد، آگاهی و حقیقت جویی است.
اما آنکه جزم اندیش است، همه سرمایه اش دانسته ها و عقاید اوست. از آنجا که فرد حافظه اندیش، خود را از نقد آموزه های محیطی و تولید اندیشه های نو ناتوان می بیند، به شکلی عمیق و پنهان دچار احساس ضعف و عدم اعتماد به نفس است. نتیجه آن است که او برای پر کردن خلا خود، از عقاید خویش برای خود هویت می آفریند تا خود را به پشتوانه آنها قوی و غنی جلوه دهد. تعجبی ندارد که انسان حافظه اندیش، خود را تا حد پاسبان عقاید تلقینی محیط خویش فرو می کاهد چرا که او، انسان را در خدمت حفظ عقیده می پندارد نه عقیده را در خدمت پاسداری از انسان.
۶. سنجشگری و صلح
نکته دیگر این است که مستقل اندیشیدن و آگاه زیستن، متضمن جنگ میان فرد و جامعه نیست. انسان هوشمند به نیکی آگاه است که برای صلح و همزیستی با جامعه، ناگزیر از فرو نهادن قوه تعقل و خرد خود نیست. ارتباط سالم و پویا رابطه ایست که در آن فرد و محیط به تعاملی متقابل برای رشد و شکوفایی یکدیگر می پردازند و نقد متقابل در این ارتباط، نقشی حیات بخش دارد. اگر بنا باشد که در مجموعه ای همه از هم پیروی کنند خیلی زود آن جامعه، نیروی بینایی خود را از دست می دهد، اصلاح و پیشرفت در آن متوقف می شود و رودخانه ی رشد و زایندگی او به ماندابی ساکن و خطرناک مبدل می گردد.
آگاه زیستن و آگاه ماندن تنها با نقد و پرسشگری ممکن است. پرسش نکردن از آنچه در اطراف مان می گذرد ما را به باتلاق فکری و رفتاری در خواهد کشید. با نگاهی گذرا، به روشنی می توان دید که انسان های نقاد، از زندگی هوشمندانه و آزادانه ای برخوردارند و افراد مقلد، در تار عنکبوت زیستنی کورانه و پر رنج گرفتار هستند. همین امر البته در مورد جوامع هم صادق است. بنیادی ترین خصیصه جوامع آزاد و آباد آن است که پرسش، سنجش و پژوهش در آنها بصورت بخشی از رفتار فکری آدم ها در آمده و تقلید و مُنولوگ فرهنگی، جای خود را به پرسش و دیالوگ فکری و رفتاری داده است. چنین شیوه ای، همواره استقلال فکری و هوشیاری انسان را حفظ می کند و او را قادر می سازد تا آنچه را که صحیح و عقلانی است از آنچه بی اساس و نامعقول است تشخیص دهد تا آگاه و آزاد زندگی کند.
۷. میوه های سنجشگری
إن التساؤل والبحث يُعرِّفان الإنسان على أفكار مختلفة ووجهات نظر أخرى، ويثريان فكره ويوسعان عالمه. وهذا الاتساع في الوعي والانفساح الفكري ينطوي على نتائج كبرى عديدة.
أ. سعة النظر: إن أول ثمرة للتفكر هي خمود نار التعصب والأنانية. فالإنسان الواعي يدرك أن قيمه ومعتقداته ليست بالضرورة حقائق الكون المطلقة، بل هي دوماً نتاج لنمط تفكيره وحدود معرفته وتقييمه. ولهذا السبب، وكما قلنا آنفاً، فإن رؤى الإنسان العاقل وأحكامه تقترن دوماً بنوع من التواضع والاستعداد لنقد الذات ومراجعتها.
ب. السلام والصداقة: الثمرة الثانية لهذا الوعي هي السلام والصداقة مع الآخرين في شعور الفرد وفكره. فالإنسان المفكر الذي لا يعد قيمه حكماً مطلقاً وقانوناً أبدياً، يقر للقيم والمعتقدات الأخرى بحق الحضور وإبداء الرأي. والإنسان الذكي، لأنه لا يضحي بنمو فكره وازدهاره في سبيل الحفاظ على مجموعة من العقائد، يظل تواقاً للاستماع والتعلم من وجهات النظر الجديدة، ومثل هذا التوجه مدعاة للتسامح وقبول الآخر والسلام، كما أنه عامل لنمو الفرد والمجتمع المفكر وبلوغهما الفكري والسلوكي.
ج. الحرية الداخلية: النتيجة الثالثة لمثل هذا الأسلوب هي التحرر من قيود الأسر الفكري والعاطفي. فالإنسان الناقد لا يرى نفسه مقيداً وأسيراً لقيم بيئته الخاصة، بل يدرك أن ما يُروَّج له في ثقافته الخاصة إنما نشأ من خصائص مجتمعه وبيئته الخاصة، ولذلك فهو، شأنه شأن أي فلسفة ووجهة نظر أخرى، له نقاط ضعفه وقوته، وهو بطبيعة الحال قابل للنقد والمراجعة. وبهذه الرؤية، يُرفع ضغط الآراء المفروضة والمتضاربة عن نفس الإنسان، وبدلاً من الإذعان السلبي لأوامر البيئة وتقييماتها، ينخرط بحرية في التقييم والاختيار.
إن ما قيل ومئات الأمور الأخرى غير المذكورة، يكشف عن الدور الحيوي للتفكر في حياة الفرد والمجتمع، ويُظهر إلى أي مدى يكون التفكير النقدي ضرورياً لتحرر الإنسان من سجن الجهل والألم والتعصب. وفي ختام هذا الكلام، أُزين حديثي بمقتطفات من القصيدة الجميلة «حديقة الذهن» للشاعر مجتبى كاشاني:
أذهاننا سجن، ونحن فيه سجناء
حطم قفله، افتح بابه،
واخرج من هذا القبو المظلم
وإلا يا زهرتي،
ستحبسين نفسك فيه،
ستصبحين أنيسة الجهل فيه،
أنيسة علم ومعرفة حدودك
كل إنسان سجين في قفص ذهنه،
الذهن بلا نافذة، بلا رسالة،
الذهن بلا نافذة، ملوث بالدخان
لنفتح في هذا الظلام، منفذاً
ولنبنِ فيه نافذة
لنفتح النافذة قليلاً
لنرسل الفكر كي يستنشق الهواء
ويذهب لزيارة العالم
أذهاننا حديقة
يجب أن نزرع فيها الزهر
وإن لم تزرع يا زهرتي
سينبت فيها العشب الضار
هيا بنا نزرع الزهر،
حتى لا نتيح مجالاً للعشب الضار
فبدون تزيين الذهن بالزهر، يا عزيزي
لن يصبح الإنسان إنساناً أبداً.
.
.
.
.
الأدب
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.