اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُقسّم ويليام رو الإلحاد إلى نوعين: ودّي وغير ودّي؛ فالنوع الودّي لا يقبل الإيمان الموسّع بالله لكنه يُجيز الإيمان المقيّد. ويبحث في أنواع الإلحاد بحسب منشأ الاعتقاد لقياس مدى اقترابها من نموذج رو.

في هذه المقالة، نعرض أولاً نموذجه في شرح مفهوم الإلحاد الودود وغير الودود على النحو التالي، ثم من خلال طرح ثلاثة أنواع من الإلحاد بناءً على منشأ الاعتقاد، سنفحص إمكانية ومدى ميل كل نوع من أنواع الإلحاد نحو الإلحاد الودود وغير الودود، وسنقدم فرضيات.
وفقاً لنموذج ويليام رو، يمكن تقسيم الإلحاد بناءً على درجة انفتاحه على الإيمان بالله إلى ثلاث فئات:
١_ الإلحاد غير الودود unfriendly atheism ٢_ الإلحاد اللامبالي indifferent atheism ٣_ الإلحاد الودود friendly atheism
كما يمكن تقسيم الإيمان بالله بناءً على خصائص ودرجة سيطرة الله على العالم إلى فئتين:
١_ الإيمان الموسع بالله broad theism ٢_ الإيمان المضيق بالله narrow theism
الإلحاد غير الودود هو نوع من فهم الوجود ينكر أي كائن مقدس وماورائي، ويعتبر الإيمان بأي مفهوم عن الله غير مبرر.
الإلحاد اللامبالي هو، في الغالب، حالة نفسية لا يتخذ فيها الفرد المنتمي إليه موقفاً محدداً بين الإلحاد الودود والإلحاد غير الودود، ويكون غير مكترث.
الإلحاد الودود هو نوع من فهم الوجود لا يؤمن بوجود الله، لكنه في الوقت نفسه يعتقد أن نوعاً معيناً من الإيمان بالله يمكن أن يكون مبرراً، وأن المؤمنين بنوع معين من الله لديهم أساس لاعتقادهم.
إذن، في هذا التقسيم، لا علاقة لتعبير الودود أو غير الودود بالسلوك الودود أو غير الودود. فالفرد المنتمي إلى الإلحاد غير الودود يمكن أن يكون متسامحاً وصبوراً جداً مع المؤمنين بالله.
من ناحية أخرى، الإيمان الموسع بالله هو نوع من الإيمان بالله يتميز بالاعتقاد بإله قادر مطلق، عالم مطلق، مختار مطلق، وخيّر مطلق. هذا النوع من فهم الله نجده في الأديان الإبراهيمية. أما الإيمان المضيق بالله فهو مجرد اعتقاد بكائن مقدس وماورائي دون الصفات المطلقة المذكورة.
الآن، بمقارنة أنواع الإيمان بالله والإلحاد، يعتقد ويليام رو أن الإلحاد الودود ينكر فقط الإيمان الموسع بالله ذا الصفات المطلقة، لكنه لا ينفي الإيمان المضيق بالله، ويقبل الاعتقاد بكائن ماورائي دون صفات مطلقة.
لدحض الإيمان الموسع بالله ذي الصفات المطلقة (صفات الكمال)، يتجه ويليام رو إلى مسألة الشر. فهو، لتحدي الإله القادر والعالم والخيّر المطلق (المفهوم الموسع عن الله)، يركز على الآلام الكثيرة جداً التي يبتلى بها البشر والحيوانات، ظاهرياً دون سبب مبرر. يُطلق على هذا النوع من الآلام "الآلام غير المبررة".
يستدل ويليام رو على هذا النحو بأن في العالم أمثلة على آلام شديدة كان بإمكان إله قادر، عالم، وخيّر مطلق أن يمنعها دون أن:
١_ يفوت خير أعلى ٢_ ينشأ شر مساوٍ لذلك الشر ٣_ ينشأ شر أعلى
وهو يسوق، دفاعًا عن حجته، أمثلةً على شرور لا وجه لها أو شرور ذاتية. فعلى سبيل المثال، يذكر غزالاً صغيرًا علق تحت جذع شجرة مشتعلة، واستغرق موته أربعة أو خمسة أيام. يبدو أن وقوع مثل هذا الألم وهذا الشر لا وجه له ولا خير فيه. فإذا كان الإله المعنيّ قادرًا على كل شيء، وعالمًا بكل شيء، وخيّرًا على الإطلاق، فلماذا لا يمنع هذا الشر؟!
من ناحية أخرى، قد يجيب المؤمنون الموسَّعون بأنه فيما يتعلق بالآلام التي لا وجه لها كالمثال المذكور، ربما لا نعرف سبب وقوعها في الوقت الحالي ولا ندرك أبعادها، لكن قد يتضح سببها في المستقبل. لذا، لا يدّعي ويليام رو أنه استطاع «إثبات» أن الإيمان بإله قادر وعالم وخيّر على الإطلاق غير مُبرَّر، بل يسعى إلى القول إن لديه «أساسًا منطقيًا» في نفي المفهوم الموسَّع عن الله. فتركيزه إذن ينصب على امتلاك أساس منطقي أو عدم امتلاكه.
والآن، فإن الإجابات المختلفة التي يمكن أن يقدمها المؤمنون بإله قادر وعالم وخيّر على الإطلاق لتبرير الآلام التي تبدو بلا وجه أو ذاتية هي على النحو التالي:
الإجابات الراديكالية:
١_ الآلام التي لا وجه لها أو الذاتية، هي بلا وجه ظاهريًا، لكنها في الحقيقة تنطوي على خير عظيم لا نعلمه حاليًا.
٢_ لو منع الإله القادر والعالم والخيّر على الإطلاق الآلامَ التي تبدو بلا وجه، لنشأ شر وألم آخران بنفس المقدار أو أكثر.
الإجابة التحفّظية:
الإجابة التحفّظية للمؤمنين الموسَّعين هي كالتالي: بدلًا من الادعاء بإثبات الإله القادر والعالم والخيّر على الإطلاق، يؤكدون على وجود «أساس منطقي» في الدفاع عن الإله الموسَّع، مثل الاستناد إلى الأساس المنطقي الذي استخدمه ويليام رو في نفي الإله الموسَّع.
خلاصة نقاش ويليام رو:
يعلم ويليام رو أن المؤمنين أيضًا لديهم أساس منطقي في إيمانهم بالله. ولهذا السبب، فهو يدافع عن الإلحاد الودود، ويقبل الإيمان بكائن مقدس وماورائي (الإيمان الإلهي الضيّق)، وفي نفي المفهوم الموسَّع عن الله، أي الإله القادر والعالم والخيّر على الإطلاق، يعتبر نفسه ذا أساس منطقي، لكنه لا يدّعي أنه أثبت غياب الله.
والآن، ينبغي النظر في أي أنواع الإلحاد، بناءً على منشأ الاعتقاد، تميل أكثر نحو الإلحاد الودود والإلحاد غير الودود.
أنواع الإلحاد بناءً على منشأ الاعتقاد
بحسب منشأ الاعتقاد، يمكن تصور ثلاثة أنواع من الإلحاد: ١_ الإلحاد الفلسفي-العلمي (العالمي) ٢_ الإلحاد القائم على التجربة الحياتية (التجريبي) ٣_ الإلحاد العاطفي-النفسي (غير العالمي)
في الإلحاد الفلسفي-العلمي، الذي يبدو أنه يشمل عدداً قليلاً من الملحدين، يتوصل الفرد، مع أقصى درجات تجنب التدخلات العاطفية ومن خلال دراسة الأدلة الفلسفية والعلمية المطروحة والتفكر في قوتها ومصداقيتها، إلى أن الإلحاد مبرر وقابل للدفاع عنه. من ناحية أخرى، في الإلحاد القائم على التجربة الحياتية، لا تكون الأدلة موضوعية بالنسبة للفرد، بل إن تجربته الحياتية هي معيار اعتقاده بفقدان الإله. فالفرد في هذه الحالة يعتقد أنه لا يشعر بحضور الإله في حياته، وأن أمور الحياة، خيرها وشرها، عادلة كانت أم جائرة، تجري دون الإيمان بعامل يُدعى الإله. أما في النوع الثالث من الإلحاد، فلا الأدلة العلمية-الفلسفية ولا التجربة الحياتية تكون موضوعية بالنسبة للفرد، بل إن اعتقاده بفقدان الإله هو غالباً رد فعل عاطفي-نفسي على الوضع المحيط الذي يُتصور عادةً من وجهة نظره أنه مؤلم ومزر وغير عقلاني وجائر. في العصر الحديث، وخصوصاً في المجتمعات التي أدى فيها الدين الرسمي وتبعات الدين المتسلط إلى النفور من الدين وعدائه، تحول الإلحاد، أكثر من كونه جانباً معرفياً وعلمياً، إلى نزعة عاطفية وموضة رائجة. تشير الشواهد الاجتماعية إلى أن الأغلبية الساحقة ممن يدّعون الإلحاد، حتى المتعلمين والمتنورين منهم، لم يقوموا بدراسة أو بحث أو تفكر جاد في هذا الشأن، وليسوا على دراية كافية بالأدلة الفلسفية أو العلمية المطروحة مع أو ضد الإيمان بالإله، ومع ذلك يصرون على أنهم ملحدون أو يفضلون العيش حياة إلحادية. يبدو أن ملحدي النوعين الثاني والثالث يشكلون العدد الأكبر من الملحدين. لكن الإلحاد من النوع الثالث (العاطفي-النفسي)، مقارنة بالنوعين الأول والثاني، غالباً ما يكون مؤقتاً ومتقلباً وانفعالياً وسطحياً وتقليدياً. أسباب سطحية الإلحاد العاطفي-النفسي:
۱_ من علامات سطحية هذا النوع من الإلحاد لدى الأفراد، استنادهم إلى أكثر الأسباب سطحية ضد وجود الإله. على سبيل المثال يُطرح القول التالي: "لا إله لأنه لا يُرى ولا يُسمع"!
أو
"لا إله لأن الألم والظلم كثيران"!
الاستناد إلى الحواس لإنكار وجود الإله هو نفس الاستدلال الذي كان يقدمه بنو إسرائيل في مواجهة موسى، والعرب الجاهليون في مواجهة محمد، وفقاً لروايات النصوص المقدسة والتاريخ: "إن كان هناك إله فأين هو، إن كنت صادقاً فأرنا إياه"! والاستناد إلى الوجود المطلق للشر والألم لإنكار الإله ناشئ عن توقع سطحي قائم على وجود إله «فاعل ومتدخل» وإنسان «منفعل وبلا مسؤولية».
۲_ سبب آخر لسطحية هذا النوع من الإلحاد هو غضب كلامهم وانفعاليته عند الحديث عن الإيمان بالإله. إن استخدام ألفاظ غير علمية وغاضبة عند التعبير عن عدم الإيمان بالإله أو عند تحدي عدالة الإله في مواجهة مشكلة الشر، يدل على أن هذا الميل لدى أغلب الأفراد «معلول» وليس معللاً. إضافة إلى ذلك، فإن الملحدين العاطفيين-النفسيين، فضلاً عن الوضع المحيط، يقعون إلى حد كبير جداً تحت تأثير وتلقين الكتابات والمسموعات والمعتقدات الشائعة والتي أصبحت موضة. يتحول الإلحاد العاطفي-النفسي في بعض المجتمعات إلى نوع من الموضة الرائجة التي تظهر أحياناً على شكل «قيمة»، ومن ناحية أخرى، يُعتبر الإيمان بالإله والدعاء قيمة مضادة. تقييم العلاقة بين أنواع الإلحاد ونموذج الإلحاد الودود/غير الودود عند ويليام رو
بمقاربة قبلية-عقلية، ندرس العلاقة بين أنواع الإلحاد الثلاثة القائمة على منشأ الاعتقاد، ونموذج الإلحاد الودود/غير الودود على النحو التالي:
يقدم الملحدون الفلسفيون-العلميون لإلحادهم أساساً فلسفياً أو علمياً أو مزيجاً من الاثنين. أتباع هذا النوع من الإلحاد هم عموماً فلاسفة وعلماء. وبما أن هذا النوع من الملحدين لديهم أساس استدلالي في اعتقادهم، فإنهم قد يميلون، بناءً على الاستدلال، إلى أي من الإلحاد الودود أو غير الودود.
الملحدون التجريبيون لا يسوقون حججًا، بل يصلون إلى اعتقادهم بعدم وجود الله بناءً على تجربتهم الحياتية. وبما أن أساس إلحاد هؤلاء هو تجربتهم الحياتية وتقييمهم للدور العملي لله في حياتهم، فإنهم يجدون صعوبة مع مفهوم الإله القادر والعالم والخير المطلق الذي، في التفسير الشائع، قادر على التدخل والتأثير في العالم، لكنهم على الأرجح لن يمانعوا في قبول مفهوم ضيق لله بوصفه كائنًا متعاليًا ذكيًا غير متدخل. يبدو أن الملحدين التجريبيين يميلون أكثر إلى الإلحاد الودود.
أما الملحدون العاطفيون-النفسيون فلا يقدمون أي أساس استدلالي أو تجربة حياتية جادة لإلحادهم، ولا يشعرون بالحاجة إلى تقديم دليل، وتعود أسباب اعتقادهم إلى عوامل نفسية أو بيئية أو سياسية. الغضب والإحباط هما علامتان شائعتان لدى هذا النوع من الملحدين. الإلحاد العاطفي-النفسي، الذي يتزايد انتشاره في مجتمعات مثل إيران بعد الثورة، سيميل على الأرجح أكثر نحو الإلحاد غير الودود ونفي أي تفسير للإله.
تم إعداد هذه الورقة بمنهج قبلي-عقلاني، وتم تقييم احتمال وإمكانية ميل أنواع الملحدين إلى كل من الإلحاد الودود وغير الودود من الناحية الفلسفية، وطُرحت الفرضية. لاختبار الفرضيات ودراسة الوضع الراهن للملحدين ومعرفة إلى أي مدى ينتمي الملحدون من الأنواع الثلاثة حاليًا إلى الإلحاد الودود وغير الودود، يصبح البحث البعدي-التجريبي ضروريًا.
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
چرا هر کالای غرب برای ما حجت است۔