اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أثارت نظريات آيريس مردوخ وديڤيد كوك أسئلةً محورية حول سيرة الإمام الحسين (ع) والهوية الشيعية المفعمة بالحزن. ويقدم كتاب 'أفسون غُل سرخ' (سحر الوردة الحمراء) لأبي القاسم فنائي إجاباتٍ مبتكرة عن هذه الأسئلة في العالم المعاصر.

تطرح نظريات مفكرين معاصرين، هما آيريس مردوخ وديفيد كوك، سؤالين محوريين ومثيرين للقلق أمام الباحثين المعاصرين في شأن الإمام الحسين. ترى مردوخ أن عموم الثقافات المعاصرة تنظر إلى الأخلاق والمدارس المعيارية نظرة متمحورة حول الأزمة؛ أي أن الناس لا يقصدون المدارس الأخلاقية إلا لرفع الأزمات في حياتهم الخاصة أو الاجتماعية؛ وفي غير هذه الحال، لا يكون التفكير الأخلاقي شاغلاً لهم. وهنا، يمكن للمسلم الشيعي أن يتساءل: هل تحظى سيرة الإمام الحسين (ع) ومدرسته في الحياة الواقعية للجيل الحاضر بالاهتمام لمجرد رفع أزمة، كإزالة الظلم مثلاً؛ أم أنها تُرجع إليها وتُستخدم من أجل حالة غير أزموية وسامية أيضاً؟
أما ديفيد كوك، الباحث المعاصر في الشهادة، فلديه ملاحظة بديعة بشأن مقاربة المذاهب الإسلامية لظاهرة الشهادة. فهو يقول إن الشهادة لدى أهل السنة والجماعة أمر باعث على السرور؛ بينما هي لدى الشيعة أمر باعث على الحزن؛ ولهذا السبب، يتخذ الشيعة من شهادة إمامهم موضوعاً للعزاء التاريخي. وفي الوقت نفسه، فإن شهادة سيد الشهداء، أي حضرة أبي عبد الله الحسين وأنصاره ـ والتي هي موضوع طقوس عزاء واسعة جداً في العالم الشيعي ـ تؤدي دوراً بالغ الأهمية، على نحو ما، في تشكيل هوية المجتمع الشيعي. وفي هذه الحال، تنشأ مفارقة مفادها أن شهادة الإمام الحسين ضرورية لهوية تاريخية للشيعة من جهة، وتُعتبر أمراً مؤسفاً من جهة أخرى. فهل الهوية الحزينة قابلة للتوجيه والدفاع؟
وبتعبير آخر، إذا أخذنا في الاعتبار أنه لو لم يُستشهد الإمام الحسين وأنصاره، لكانت الهوية التي نعرفها اليوم عن العالم الشيعي ذات شكل ومحتوى ومعنى آخرين، فهل ينظر الشيعة إلى فاجعة عاشوراء على أنها حادثة عرضية؛ أم أنهم يرون فيها ضرورة، نظراً لظهور أسمى مثال للتضحية والإيثار من الإمام وأنصاره؟
الأسئلة أعلاه تستتبع، في الوقت نفسه، منظومة من الأسئلة الأخرى: من خلال أي مدرسة أخلاقية تجد فاجعة كربلاء وإيثارها أبهى تجلٍ ومعنى لها؟ أي من النظم الأخلاقية ـ الغائية، أو الواجبة، أو النية، أو الفضيلة، أو المنهجية، أو القائمة على القابلية، أو الحقوقية، أو الشرعية، أو الأخلاق الدينية أو ما فوق الدينية، وسائر المدارس ـ يمكنها أن تفسر هذه الفاجعة والإيثار على نحو أفضل؟ إلى أي حد كانت فلسفة العزاء، في التاريخ الشيعي، أداة؛ وإلى أي مدى كانت أصيلة وغير أداتية؟ في فاجعة كربلاء، هل وُضع فردان في مواجهة بعضهما؛ أم مدرستان ـ مثلتا بالإمام الحسين ويزيد؟ في هذه المواجهة التاريخية، أين تقع معادلة العلاقات بين السلطة والعدالة والعقلانية؟ ما هي الدروس التي تنطوي عليها حادثة كربلاء من منظور دراسات العنف وأخلاقيات الحرب والسلام؟ ما هي النتائج المترتبة على تغير وتحول المنظور والنظرات التحليلية إزاء هذه الحادثة من العقلانية العرفية ما فوق الدينية إلى الأسس الأخلاقية والعاطفية والداخل دينية والطقوسية والفقهية؟ ما هو المعنى والرسالة والنتيجة التي تحملها فاجعة كربلاء في معادلة العلاقات بين الحياة والكرامة والحرية؟
الإجابة عن الأسئلة أعلاه ممكنة من عدة طرق. أولاً، من خلال الرجوع إلى سيرة الإمام وأنصاره أنفسهم وأقوالهم في حادثة كربلاء؛ وثانياً من خلال التحليلات اللاحقة للباحثين في شأن الإمام الحسين وعاشوراء بالاعتماد على نظريات أخلاقية وفلسفية وتاريخية مختلفة.
كتاب «أفسون غل سرخ» (سحر الوردة الحمراء)، الذي يأتي في زمرة ومنظومة كتب «البحث في الإمام الحسين للعالم المعاصر»، وقد صدر في الوقت المناسب جداً قبيل دخول العالم الإسلامي القرن الرابع عشر الهجري الشمسي، يقدم إجابات بديعة وملهمة لبعض الأسئلة المذكورة أعلاه...
لما قطع الخلافة حبلها عن القرآن
صب السم في فم الحرية
نهض ذلك السيد تجلي خير الأمم
كالسحاب مستقبل القبلة بالمطر في خطاه
أمطر على أرض كربلاء ومضى
غرس الزنبق في الخرائب ومضى
قطع دابر الاستبداد إلى يوم القيامة
موج دمه خلق روضة
محمد إقبال اللاهوري
ثمة مُثُل تستحق أن نموت من أجلها،
لكن لا مثل أعلى يستحق أن نقتل من أجله.
ألبير كامو
تطرح نظريات مفكرَين معاصرَين، هما آيريس مردوخ[1] وديفيد كوك[2]، سؤالَين محوريَّين مثيرَين للقلق أمام الباحثين المعاصرين في الإمام الحسين. ترى مردوخ أن عموم الثقافات المعاصرة تنظر إلى الأخلاق والمدارس المعيارية نظرة قائمة على الأزمة؛ أي أن الناس لا يقصدون المذاهب الأخلاقية إلا لرفع الأزمات في حياتهم الخاصة أو الاجتماعية؛ وفي غير هذه الحال، لا يكون التفكير الأخلاقي شاغلاً لهم. وهنا، يمكن للمسلم الشيعي أن يسأل نفسه: هل تُستحضر سيرة الإمام الحسين (ع) ومدرسته في الحياة الواقعية للجيل الحالي أساساً لرفع أزمة، كرفع الظلم مثلاً، أم أنها تُعتبر مرجعاً ومورداً يُلجأ إليه في وضع غير أزماتي ولغرض السمو والارتقاء أيضاً؟
يطرح ديفيد كوك، الباحث المعاصر في الشهادة، ملاحظة بديعة بشأن مقاربة المذاهب الإسلامية لظاهرة الشهادة. فهو يقول إن الشهادة لدى أهل السنة والجماعة أمر باعث على السرور، بينما هي لدى الشيعة أمر باعث على الحزن؛ ولهذا السبب، يتخذ الشيعة شهادة إمامهم موضوعاً للعزاء التاريخي. وفي الوقت نفسه، فإن شهادة سيد الشهداء، أي حضرة أبي عبد الله الحسين وأنصاره ـ التي هي موضوع طقوس عزاء واسعة جداً في العالم الشيعي ـ تؤدي دوراً بالغ الأهمية، على نحو ما، في تشكيل هوية المجتمع الشيعي. وبهذا، تنشأ مفارقة: فمن جهة، تُعد شهادة الإمام الحسين ضرورة لهوية تاريخية للشيعة؛ ومن جهة أخرى، تُعتبر أمراً مؤسفاً. فهل يمكن تبرير هوية قوامها الحزن والدفاع عنها؟
بعبارة أخرى، إذا أخذنا في الاعتبار أنه لو لم يُستشهد الإمام الحسين وأنصاره، لكانت الهوية التي نعرفها اليوم عن العالم الشيعي قد اتخذت شكلاً ومضموناً ومعنى آخر، فهل ينظر الشيعة إلى فاجعة عاشوراء على أنها حادثة عارضة، أم أنهم يرون فيها ضرورة، نظراً لظهور أسمى مثال للتضحية والفداء من الإمام وأنصاره؟
تحمل الأسئلة أعلاه، في الوقت نفسه، منظومة من الأسئلة الأخرى: من خلال أي مذهب أخلاقي تجد فاجعة كربلاء وتضحيتها أبهى تجلٍ ومعنى لها؟ أي من النظم الأخلاقية ـ الغائية، أو الواجبة، أو القائمة على النية، أو الفضيلة، أو المنهج، أو القابلية، أو الحقوق، أو الشريعة، أو الأخلاق الدينية أو ما فوق الدينية، وغيرها من المدارس ـ يمكنه أن يفسر هذه الفاجعة والتضحية على نحو أفضل؟ إلى أي مدى كانت فلسفة العزاء، في تاريخ التشيع، أداة، وإلى أي مدى كانت أصيلة وغير أداتية؟ في فاجعة كربلاء، هل واجه بعضهما بعضاً فردان، أم مدرستان ـ مثلهما الإمام الحسين ويزيد؟ في هذه المواجهة التاريخية، أين تقع معادلة العلاقات بين السلطة والعدالة والعقلانية؟ ما هي الدروس التي تنطوي عليها حادثة كربلاء من منظور دراسات العنف وأخلاقيات الحرب والسلام؟ ما هي النتائج المترتبة على تغيير وتحويل منظورات ونظرات التحليل إزاء هذه الحادثة، من العقلانية العرفية فوق الدينية إلى الأسس الأخلاقية والعاطفية والداخل-دينية والطقوسية والفقهية؟ ما هو معنى فاجعة كربلاء ورسالتها وعاقبتها في معادلة العلاقات بين الحياة والكرامة والحرية؟
يمكن تقديم إجابات عن الأسئلة أعلاه من طرق عدة. أولاً، عبر الرجوع إلى سيرة الإمام وأنصاره أنفسهم وأقوالهم في حادثة كربلاء؛ وثانياً، عبر التحليلات اللاحقة للباحثين في الإمام الحسين وعاشوراء بالاستناد إلى نظريات أخلاقية وفلسفية وتاريخية مختلفة.
كتاب "أفسون غل سرخ" (سحر الوردة الحمراء)، الذي يأتي في عِداد ومنظومة كتب "البحث في الإمام الحسين للعالم المعاصر"، وقد صدر في الوقت المناسب جداً قبيل دخول العالم الإسلامي القرن الرابع عشر الشمسي، يقدم إجابات بديعة وملهمة لبعض الأسئلة أعلاه.
كما سبقت الإشارة في مقدّمة الكتب السابقة من هذه السلسلة؛ فإنّ الدافع الرئيسيّ لإصدارات دراسات الإمام الحسين للعالم المعاصر، هو أولاً ألا تبقى شخصيّة الإمام وسيرته وتعاليمه حبيسة مأساة كربلاء فحسب. وثانياً، أن تكون هذه التعاليم في مجملها، وكذلك تعاليم المأساة وتضحيات كربلاء، مصباحاً ينير الطريق للأجيال الحاضرة والمستقبلة.
في الدفترين الأوّلين من «دراسات الإمام الحسين للعالم المعاصر»، تعرّف القرّاء على نظريّات طيف واسع من الكتّاب والمفكّرين المعاصرين حول مقولات وتحليلات من منظور الفلسفة السياسيّة والاقتصاديّة والأخلاقيّة وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والقانون لتعاليم الإمام الحسين ومأساة كربلاء. كما طُرحت، في العدد الخاصّ الأوّل لدراسات الإمام الحسين، بقلم عبد الله أحمد يوسف، الكاتب المعاصر؛ وبترجمة الأستاذ مرتضى رحيمي نجاد، تحت عنوان «الإمام الحسين ومنهج التسامح»، أبعاد جديدة من تعاليم الإمام الحسين في نشر السلام ونبذ العنف؛ ممّا نبّه القرّاء، أكثر من ذي قبل، إلى عمق مأساة عاشوراء ونزوع حكومة يزيد الأقصى نحو العنف.
لقد نوّهت، في مواضع عدّة، في تصديرات الكتب المذكورة وفي المقالات المندرجة فيها، إلى أنّ دراسة تعاليم الإمام الحسين من منظور أخلاقيّات الحرب والسلام، ولا سيّما أخلاقيّات الحرب المقارنة، تسفر عن نتائج جديدة ومذهلة للغاية؛ جديرة بأن يمعن فيها النظرَ دعاةُ السلام والباحثون في المستقبليّات.
الكتاب الحاليّ ـ والذي يُنشر بوصفه الكتاب الرابع من مجموعة دراسات الإمام الحسين، وعددها الخاصّ الثاني بقلم الأستاذ أبي القاسم فنائي ـ، يكتسب أهمّيّته من وجوه عدّة. أوّلها أنّه يحلّل سيرة الإمام الحسين، من منظور مختلف على يد باحث في الأخلاقيّات، ضمن منظومة فكريّة فوق-دينيّة؛ ومن ثمّ، فقد ألقى الضوء على أبعاد جديدة من تعاليم ذلك الإمام الهمام.
مقالات الأستاذ فنائي الخمس، والتي تُنشر بفاصل زمنيّ قصير عن مقالات المرحوم الأستاذ داود فيرحي الستّ في المجلّد الثاني من دراسات الإمام الحسين، تُعتبر امتداداً طبيعيّاً لتلك المباحث؛ ومكمّلاً مناسباً لدراسات الإمام الحسين من منظور الفلسفة السياسيّة والاقتصاديّة. كان فيرحي، في ذلك الكتاب، قد تحدّث عن «انحناء سنّة النبيّ (ص)» على يد الحكومة الأمويّة؛ ويتتبّع فنائي استمرار هذا الانحناء حتّى التقابل بين الإسلام الأمويّ والإسلام العلويّ؛ ويضع أمام أنظار القرّاء معادلات متعدّدة منه. وفي خضمّ هذه المعادلات، تتّضح بشكل جليّ، على وجه الخصوص، العلاقة بين السلطة والعدالة والعقلانيّة والكرامة والحرّيّة.
في المجلّد الثاني من دراسات الإمام الحسين، في مقال بقلم الأستاذ عبد الرسول هاديان، تحت عنوان «أخلاق الأحرار»، تمّ الالتفات إلى الحرّيّة بوصفها أخلاقاً فوق-دينيّة. والأستاذ فنائي، امتداداً للفكرة ذاتها، قام بتشريح نقاط بديعة وجديدة من هذا الساحة الأخلاقيّة؛ وأظهر أنّ المنظومة السلوكيّة والفكريّة للإمام الحسين، في مواجهة الحكومة الأمويّة الاستبداديّة، هي ذات معنى تامّ وقابلة للاقتداء في نظر غير الشيعيّ وغير المسلم، بل وحتّى من منظور ديمقراطيّ علمانيّ يؤمن بالديمقراطيّة.
في مقال تحت عنوان «تحليل تلوي لوقعة عاشوراء»، بقلم الأستاذ سعيد رحيميان، في المجلّد الثاني من دراسات الإمام الحسين، تمّ الالتفات إلى بعض المنظومات الفكريّة لتحليل التعاليم الأخلاقيّة للإمام الحسين، بشكل مقارن؛ وتمّ فحص الرؤى العرفانيّة المحور، والمظلوميّة المحور، والثورة المحور، والحرب المحور، والإصلاح المحور، والاعتدال المحور. ويضيف فنائي بُعداً آخر إلى هذه المنظومة؛ ويرسم خطّاً فاصلاً بين النظرات الشريعة المحور والأخلاق المحور؛ ممّا يساعد على عولمة تعاليم كربلاء وأبطالها بوصفهم نماذج أخلاقيّة.
إلى جانب حرص الأستاذ فنائي في محلّه على تجنّب التحليلات المفارقة للزمان، فإنّ الكتاب الحاليّ، في الوقت ذاته، يوفّر غذاءً فكريّاً مناسباً للمتنوّرين الدينيّين والتيّارات النيو-معتزليّة؛ وهو امتداد يصل إلى المباحث الجدليّة الأخيرة حول علاقات الدين والسلطة.
تحلیلهای مربوط به اخلاقِ ظرفیّتمحورِ مطرحشده در کتابِحاضر پیرامونِ سهگانهی دینِ ترسمحور، طمعمحور، و حریّتمحور، خوانندگان را، در مواجهه با چالشهای مباحثِ مطرحشده توسّطِ یان آسمَن،[3] مصرپژوهِ معاصرِ آلمانی، یاری میرساند. میدانیم که آسمَن معتقد است یکی از مهمترین تنشِهای تمدّنیِ تاریخ، تنش میانِ ادیانِ توحیدیِ انضمامی (ادیانِ یونانی، مصری، هندی ـکه خدایانِ کوچکتری، تابعِ خدای بزرگتر هستندـ)، و ادیانِ توحیدیِ انحصاری (ادیانِ ابراهیمی ـکه جز خدای واحد، خدای دیگری را برنمیتابدـ)، بودهاست.
آسمَن معتقد است که اصولاً، «انحصار» در نگاهِ توحیدی، پتانسیلِ خشونتپروری دارد. البتّه برخی دیگر از متفکّرانِ معاصرِ اروپایی، در بررسیِ عللِ خشونت، از راههای دیگری، به ایدئولوژیها، بهمثابهی علل موجده خشونتگستری رسیدهاند. مثلاً، هانا آرِنت،[4] اِسلاوُی ژیژِک،[5] و بهویژه بیونگچول هان،[6] تحمیلِ عقیده را، از خسارات ایدئولوژیها و یا مصداق خشونتِ مثبت میدانند. یک فیلسوفِ سیاسیِ مسلمان، لازم نیست در ریشهیابیِ خشونتِ اجتماعی و سیاسی، راهِ دوری برود. کافی است به نظریّاتِ یکی از مهمترین فیلسوفانِ سیاسیِ قدماییِ و شاخص مسلمان، یعنی ابوالحسنِ ماوردی (متوفّای 450 ق)، نگاهی بیفکند؛ و ببیند که چگونه یک سلطانِ قهّار ـکه ازطریقِ لشکرکشی و قدرتِ نظامی، و نه هیچ شایستگی دیگری بر جامعهی اسلامی سیطره یافتهـ، صرفاً بهخاطرِ استقرارِ امنیّت، مشروعیّت مییابد.[7]
در برابر اندیشه فوق، یکی از افتخارات فلسفه سیاسی سنتی شیعه تاکید بر اولویت عدالت فرادینی در مقابل امنیت بوده که مظهر این ترجیح هنجاری عبارت معروف الملک یبقی مع الکفر و لا یبقی مع الظلم است.
بنابراین، برای یک متفکر شیعی و فراتر از آن برای هرکسیکه در قرنِ 21 زندگی میکند، دلمشغولی برخی جوامع و یا احزاب سیاسی با معادلهی قدرتـامنیّتـعدالتـکرامت، چندان ناآشنا و بدیع نیست و دنبالههای آن را در بسیاری از مباحث نظامهای دموکراتیک میتوان مشاهده کرد. فی المثل اگر پژوهندهای به عمقِ تنازعاتِ مکتبی میانِ احزابِ جمهوریخواه و دموکراتِ ایالاتِمتّحده برسد؛ متوجّه میشود که دعوای اصلی تئوریک بین دو حزب از انتخابِ اَصلح بینِ امنیّت و قدرت، ازیکسو؛ و عدالت و آزادی، ازسویدیگر؛ بهمثابهی مهمترین هنجارها در زندگیِ اجتماعی سر در می آورد.
کتابِحاضر، با نگاه به آموزههای امامحسین (ع)، بهمثابهی یک الگوی اخلاقیِ زنده و درگیر با یکی از تراژیک ترین رویاروییهای تاریخی، همچنین به برخی از مهمترین معادلات اخلاق جنگ و صلح می پردازد که گرچه بنحو موجز مطرح شدهاند؛ امّا بذرهای مبارکی هستند که با رشد و بالندگی در سرزمینِ پژوهشهای اخلاقِ تطبیقی و انتقادی، میتوانند درختهای پُرمیوه و ستبری را برآورند؛ و سایهبانِ پویندگانِ راهِ حرّیّت و آزادگی در آغازِ دههی سوّمِ قرنِ 21 شوند.
فراموش نکنیم که هم اکنون، جهان اسلام در حالی آماده ورود به قرن پانزدهم هجری شمسی میشود که خاطرات زنده و آزاردهنده ای از خشونت گستری داعشی و طالبانی و بوکوحرامی و اسرائیل وامثال جنگهای فلسطین و ایران و عراق و سوریه و یمن و لیبی و کشمیر و میانمار دارد. اگر به کمک تحلیلهایی از قبیل آنچه در این کتاب پیش رو داریم، جامعه شیعی بتواند با تکیه به آموزههای فاجعه کربلا که سرور آزادگان جهان و یارانشان تجربه کردند، یک فلسفه سیاسی خشونتستیز و فرا ایدئولوژیک را نه تنها برای ساحت اندیشگی، بلکه برای زندگی عینی اجتماعی-سیاسی فراروی نسلهای حاضر و آینده در هردو سوی کره خاکی قرار دهد، این کتاب به توفیق کامل رسیده است.
از استاد فنائی، بهخاطرِ این ویژهنامهی روشنگر؛ از دوستِ ارجمندم، اکبرِ قنبری، مدیرِ انتشاراتِ نگاهِمعاصر، بهخاطرِ حکمت و شجاعتی که در نشر بهخرج میدهند؛ از مرکزِ پژوهشیِ مجدِ شیراز، که کتابهایش، همیشه، اجزای پُلهای تمدّنی بینِ سُنَنِ حسنهی پیشینیان و افقهای گستردهی آینده صلح آمیزهستند؛ از استاد محمّدِ برکت، مدیرِ دانشمند مرکزِ پژوهشی مجد؛ و از دوستِ ارجمند، عبدالرسولِ کهنزاده، که پیادهسازیِ بخشی از این کتاب را، با دقّت و مهارت، بهعهده داشتهاند؛ تشکّر و سپاسگزاری میکنم.
هذا العدد الخاص، إلى جانب العدد الخاص الأول، ودفترَي الإمام الحسين للعالم المعاصر الأول والثاني، تشكّل مجتمعةً، في صورة أربعة كتب مترابطة ومتسقة، مصادرَ نادرة أو فريدة يمكن، بسبب أصالتها النظرية وتقديمها لتفسيرات تطبيقية تفتح الآفاق، أن تُؤسَّس على أساسها دورةٌ دراسيةٌ عليا في دراسات الإمام الحسين للعالم المعاصر، في الحوزات العلمية والجامعات؛ إن شاء الله.
محمد جعفر أمير محلاتي
14 بهمن 1399
.
.
فانعوا على أنفسكم يا راقدين
إن هذا النومَ موتٌ فاعلموا
(المثنوي، الدفتر السادس)
يضم هذا الكتاب ثلاثة حوارات وثلاث مقالات نُظّمت في خمسة فصول. محور مواضيع الكتاب هو «التفسير الأخلاقي لواقعة كربلاء». يسعى الحوار الأول (الفصل الأول) تحت عنوان «كربلاء: ساحة المواجهة بين الإسلام العلوي والإسلام الأموي» إلى وضع واقعة كربلاء في سياقها التاريخي، وتقديم الإمام الحسين (ع) بوصفه نموذجاً أخلاقياً وروحياً للبشرية، واستكشاف نتائج هذه النظرة ولوازمها المنطقية وشرحها وتفصيلها. أُجري هذا الحوار بدعوة وهمة من «خانۀ اندیشمندان علوم انسانی» (بيت المفكرين في العلوم الإنسانية) بتاريخ (3/6/1399)، ثم دُوِّن كتابةً وخضع لمراجعات وإعادة كتابة متكررة. أتقدّم بجزيل الشكر لجميع القائمين على «خانۀ اندیشمندان» والعاملين فيها، وخاصةً الدكتور محمد جلالي، والسيد مهدي سيمايي، المحترم مقدّم البرنامج، على الدعوة وتهيئة مستلزمات تسجيل هذا الحوار وبثه في الفضاء الافتراضي.
أما الحواران الثاني والثالث (الفصل الثاني) تحت عنوان «واقعة كربلاء من منظور أخلاقي» فيُظهران أن التفسير الأخلاقي لواقعة كربلاء ممكن ومطلوب في آنٍ معاً. وخلال هذين الحوارين، يُجرى التأكيد على ثلاثة مبادئ أخلاقية مهمة كأساس لتفسير قرارات الإمام الحسين (ع). هذه المبادئ الثلاثة هي: مبدأ العدالة؛ ومبدأ الكرامة؛ ومبدأ الحرية. ويُعد دور المقاربات والنظريات السائدة في الأخلاق المعيارية في تفسير واقعة كربلاء من الموضوعات الأخرى التي نوقشت وبُحثت في هذين الحوارين. وآخر موضوع طُرح في هذين الحوارين هو أخلاقيات المأتم والعزاء.
أُجري هذان الحواران بدعوة وهمة من الرابطة الثقافية للإمام الحسين (ع) في كاشان وفي إطار سلسلة من الحوارات الافتراضية تحت عنوان «تعزية الشمس» بتاريخ (2/7/1399)، ثم بفضل السيد عبد الرسول كهن زاد من مركز مجد للأبحاث في شيراز، دُوِّنا كتابةً وخضعا للمراجعة وإعادة الكتابة. أتقدّم بجزيل الشكر لجميع القائمين على الرابطة الثقافية للإمام الحسين (ع) والعاملين فيها على الدعوة وتهيئة مستلزمات تسجيل هذين الحوارين وبثهما في الفضاء الافتراضي. كما أشكر وأقدّر صديقي العزيز وزميلي الفاضل والعالم، الدكتور حامد شيفابور، الذي تكرّم عليّ بحمل عبء إدارة الجلسة وطرح الأسئلة.
أما المقالة الأولى في هذه المجموعة (الفصل الثالث) تحت عنوان «التفسيرات السائدة لواقعة كربلاء» فتسعى إلى مراجعة بعض أهم التفسيرات الشائعة لواقعة كربلاء وفحصها ونقدها. وهذه التفسيرات هي: التفسير الأسطوري أو الميتافيزيقي؛ والتفسير السياسي؛ والتفسير الفقهي. قُدّمت الصياغة الأولى لهذه المقالة في محاضرة عامة بتاريخ (1/5/2008) في مركز التوحيد بلندن، وخضعت بعدها لمراجعات وإعادة كتابة مرات عديدة. أشكر صديقي العزيز، محمد رضا جلائي بور، جزيل الشكر على الدعوة وتهيئة مستلزمات تقديم هذه المقالة.
المقالة الثانية في هذه المجموعة (الفصل الرابع) بعنوان «حسين: مدرسة العدالة والكرامة» (الجلسة الأولى - الجلسة الثانية) تسعى، بعد شرح أهمية ومكانة العدالة والكرامة بين القيم الأخلاقية، وكذلك توضيح آلية وشروط ومراحل تحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تفسير حركة الإمام الحسين من المدينة إلى مكة ثم كربلاء في ضوء هذين المبدأين الأخلاقيين. قُدّمت الصياغة الأولى لهذه المقالة في محاضرة عامة بتاريخ (8/8/2008) في مركز التوحيد بلندن، وخضعت بعد ذلك لمراجعات وإعادة كتابة مرات عديدة. أتقدم بالشكر الجزيل لصديقي العزيز محمد رضا جلائي بور على دعوته وتهيئته لمقدمات المحاضرة.
المقالة الثالثة في هذه المجموعة (الفصل الخامس) بعنوان «الأخلاق الدينية والأخلاق ما فوق الدينية في كربلاء» تتناول شرحاً وتوسعاً وتفسيراً لأحد الأقوال المروية عن الإمام الحسين (ع) في كربلاء، وتوضح علاقة ونسبة الأخلاق الدينية بالأخلاق ما فوق الدينية. هذان النوعان من الأخلاق يختلفان في سيكولوجيا الأخلاق، ومن حيث الدوافع التحفيزية، أكثر مما يختلفان في المضمون القيمي والمعياري. قُرئت الصياغة الأولى لهذه المقالة في محاضرة عامة بمناسبة إحياء ذكرى عاشوراء بتاريخ (16/11/2013) بحضور جمع من الطلبة المثقفين والأبناء الأعزاء من أبناء الجالية الإيرانية المقيمة في كامبريدج، ثم خضعت لمراجعات وإعادة كتابة مرات عديدة. أتقدم بجزيل الشكر للداعين والمنظمين لذلك الحفل.
أتقدم بالشكر والعرفان لصديقيّ العزيزين والعالمين، الدكتور سيد رسول موسوي، على العثور على القسم الأعظم من مصادر ومستندات هذه الحوارات والمقالات وتنظيم قائمة المصادر، ومحمد حسين مطهري على العثور على بعض مصادر ومستندات المقالة الثانية. الصديقان العالمان، الدكتور سيد أمير حسين حسيني وسيد عماد طباطبائي، أثرَيا النقاش في المقالتين الأولى والثانية في هذه المجموعة بنقودهما ومقترحاتهما المكتوبة والشفوية. وفي الختام، أهدي شكري الخاص لأصدقائي وأساتذتي الكرام، السادة الدكتور محمد جعفر محلاتي، والأستاذ مرتضى رحيمي نجاد، والأستاذ محمد بركت من مركز مجد شيراز للأبحاث، والسيد أكبر قنبري، المدير المثقف والعالم لدار نشر نگاه معاصر. التنضيد والإخراج الفني للكتاب يدينان لذوق وجهد صديقي العزيز السيد أميد سيد كاظمي. أسأل الله العلي القدير دوام الصحة والتوفيق المتزايد لكل هؤلاء الأعزاء.
.
.
[1]- Iris Murdoch.
[2]- David Cook.
[3]- Jan Assmann.
[4]- Hannah Arendt.
[5]- Slavoj Žižek.
[6]- Byung-Chul Han.
[7]ـ انظر إلى: الأحكام السلطانية والولايات الدينية؛ لأبي الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.