اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يحلل كتاب «نقل القراءات القرآنية» لشادي حكمت ناصر سلطة القراءات السبع والعشر بمناهج حديثة. يقدم المؤلف، عبر تحليل الشعر العربي القديم والتواتر، إجاباتٍ للوصول إلى النص الأصلي للقرآن ونشأة القراءات الشاذة.

في أوائل القرن الرابع الهجري، ألّف مُقرئ وعالم بغدادي يُدعى أبو بكر أحمد بن موسى، المعروف بابن مجاهد، كتاباً بعنوان «السبعة في القراءات»، جمع فيه قراءات سبعة قُرّاء هم: ابن كثير من مكة، ونافع من المدينة، وأبو عمرو بن العلاء من البصرة، وابن عامر من دمشق، وعاصم، والكسائي، وحمزة، وثلاثتهم من الكوفة، وأعلنها القراءات السبع المعتبرة.
بعد عدة قرون، وفي أوائل القرن العاشر الهجري، ألّف عالم شافعي المذهب من أهل الشام يُدعى شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن يوسف الجزري، المعروف بابن الجزري، كتاباً بعنوان «النشر في القراءات العشر»، أضاف فيه ثلاثة قُرّاء إلى قائمة ابن مجاهد، هم: يزيد بن القعقاع من المدينة، ويعقوب بن إسحاق من البصرة، وخلف بن هشام من بغداد، ليكتمل بذلك عقد القراء العشرة. وقد رُويت كل واحدة من هذه القراءات العشر عن طريق رواة، اعتُبر اثنان منهم ثقتين لكل قارئ، فأصبح المجموع عشرين رواية عن عشر قراءات هي التي اعتمدها المسلمون، بينما عُدّت بقية القراءات والروايات قراءات شاذة وأُهملت.
وكما نعلم، في زمن خلافة عثمان بن عفان، جُمعت النسخ المتفرقة والناقصة من القرآن، والتي كانت مدونة أحياناً على جريد النخل أو أكتاف الإبل، ودُوّنت في مصحف واحد، فظهر القرآن بشكله وترتيبه الحالي تحت مسمى المصحف العثماني. وقبل ذلك، كانت هناك بالطبع نسخ ومصاحف أخرى كمصحف ابن مسعود، ولكن لأسباب مختلفة تحول المصحف العثماني تدريجياً إلى المصحف الرسمي الوحيد في العالم الإسلامي، واندثرت المصاحف الأخرى. وفي ذلك الوقت، نُسخت خمس نسخ من المصحف العثماني وأُرسلت إلى الحواضر الخمس الرئيسية في العالم الإسلامي: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، ودمشق. ومن الحجج المقبولة والمعروفة لتبرير وجود اختلاف القراءات، أن المصحف العثماني كان خالياً من الإعراب والنقط، مما أدى إلى الاختلاف في قراءة النص القرآني ونشوء اختلاف القراءات.
إذا قبلنا التبرير أعلاه، يبرز سؤال: أيّ هذه القراءات هي المعتبرة، بمعنى أنها تمثل القرآن الذي أُنزل على النبي، وكيف يمكن الاستدلال على اعتبارها؟ هنا يأتي دور الحديث المعروف بـ «سبعة أحرف». يشير حديث الأحرف السبعة إجمالاً إلى حديث منسوب للنبي مفاده، وفقاً لقول نبي الإسلام، أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف. وقد ذهب البعض، استناداً إلى كتاب ابن مجاهد، إلى أن القراء السبعة المذكورين فيه يمثلون تلك الأحرف السبعة المقصودة في الحديث. وبالطبع، لا يحظى هذا القول بكثير من المؤيدين بين علماء القراءات، وهو أكثر شيوعاً بين عامة الناس.
حاول البعض إثارة مسألة سلسلة الإسناد، وربط سلسلة شيوخ القراء السبعة أو العشرة بواسطة أو أكثر بالتابعين وصحابة النبي. لكن النقطة هنا هي أن أياً من القراء السبعة أو العشرة لم يُوثق في كتب الرجال، وغالباً ما وُصفوا بأنهم أشخاص متوسطو الحال. وثمة طريق آخر هو اللجوء إلى مفهوم التواتر. في اصطلاح علم الأصول، يُعد الحديث أو الخبر متواتراً إذا نقله عدد من الأشخاص يستحيل معه تواطؤهم على الكذب، وكانوا غير عالمين بأحوال بعضهم. لكن هل هذه القراءات السبع أو العشر متواترة وفق التعريف المذكور؟ على الرغم من أن البعض حاولوا إثبات التواتر عبر إظهار العدد الكبير لرواة هؤلاء القراء، فمثلاً أحصى ابن الجزري لنافع 34 راوياً، ولابن كثير 30 راوياً، ولحمزة 56 راوياً، إلا أن الواقع هو أن عدد هؤلاء الرواة في النصوص المتقدمة كان أقل بكثير، حيث يذكر ابن مجاهد لنافع 17 راوياً، ولابن كثير 3 رواة، ولحمزة راويين فقط بلا واسطة. ومن ناحية أخرى، فحتى رواية هؤلاء الرواة ليست متماثلة، فمن المعروف مثلاً أن راويي عاصم الرئيسيين، حفص وأبو بكر شعبة، روى كل منهما القرآن عن عاصم بناءً على مصحف منفصل: روى حفص القرآن بناءً على المصحف العثماني، وروى شعبة القرآن بناءً على مصحف ابن مسعود. وبناءً على ذلك، لا يمكن وصف أي من القراءات السبع أو العشر الموجودة بالمتواترة. إذن، على أي أساس اعتبر علماء مثل ابن مجاهد هذه القراءات معتبرة؟ وكيف يمكن أساساً إثبات اعتبار هذه القراءات؟ وإن تعذر اعتبار هذه القراءات معتبرة، فكيف يمكن الوصول إلى نص القرآن كما أُنزل على النبي، مع الإشارة إلى أن القرآن الموجود حالياً لا يخرج عن هذه القراءات السبع أو العشر.
يحاول الدكتور شادي حكمت ناصر، الأستاذ المساعد في الدراسات العربية الكلاسيكية بجامعة هارفارد والباحث في مجال الدراسات القرآنية، في كتابه «نقل قراءات القرآن: مسألة التواتر ونشوء القراءات الشاذة» الذي صدر لأول مرة عام 2013 عن دار بريل للنشر، الإجابة عن الأسئلة المذكورة أعلاه. وهو يستخدم المناهج الحديثة في أبحاث الكتب المقدسة، ويأخذ بعين الاعتبار، على سبيل المثال، منهج هارالد موتسكي، عالم الإسلاميات الألماني المعاصر، في تحليل رواية الأحرف السبعة.
يتألف كتاب «نقل قراءات القرآن: مسألة التواتر ونشوء القراءات الشاذة» من خمسة فصول. يتناول الفصل الأول اختلاف القراءات وحديث الأحرف السبعة. ويتحدث في الفصل الثاني عن ابن مجاهد، ويُخصص الفصل الثالث لمسألة تعريف القرآن ونقاش التواتر، ويُخصص الفصل الرابع المعنون «نقل القراءات الرسمية ونشوء القراءات الشاذة» لسلاسل النقل الفردية (أخبار الآحاد) التي عُرفت بالقراءات الشاذة، وفي الفصل الأخير أي الفصل الخامس يحاول المؤلف فتح طريق جديد وإيجاد إجابة للأسئلة المذكورة أعلاه من خلال تحليل بعض اختلافات القراءات وتحليل الشعر العربي القديم عبر مجموعة المفضليات الشعرية التي تعود إلى القرن الثاني الهجري، والمقارنة بينهما.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
العلوم السياسية
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
اگر فرض کنیم پیامبر با دستان خود تمام کتاب را نوشته باشند حال چه چیز عوض میشود