اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول ياسر ميردامادي جائحة كورونا ومسألة الشر، طارحاً تصور «الإيمان الإلهي المنفتح» الذي يرى أن الله، حفاظاً على حرية الإنسان، لا يمتلك علماً قبلياً بالأفعال الاختيارية وأنه قد أقدم على مخاطرة؛ وهو حل يستدعي مراجعة التصور الكلاسيكي للإيمان بالله.

ظهر فيروس كورونا (كوفيد-19) في إيران من مدينة قم، فارتبط هذا البلاء الطبيعي في إيران بالمقدس أكثر من ذي قبل، وجرَّ معه «برهان الشر» لإنكار الله وتحدي الدين. ولطرح السؤال في هذا الشأن، أستفيد من صياغتكم لهذا البرهان في كتاباتكم (هنا) وأبدأ أولاً بـ«العليم المطلق». ألم يكن خالق كورونا «يعلم» أن هذا الفيروس سيتسبب يوماً بهذا الشكل في معاناة البشر وآلامهم؟
– قبل الإجابة عن سؤالكم، دعوني أصغ (أقرر) مسألة الشر هنا أيضاً، ثم أقترح بعد ذلك أفق حلّها من وجهة نظري. إحدى صياغات مسألة الشر، أو ما يُعرف بحجة الشر ضد الإيمان بالله، هي كالتالي:
حجة «الشر» ضد الإيمان بالله:
١_ توجد في العالم شرور أخلاقية (كالقتل والاستبداد والنهب) وشرور طبيعية (كالفيضانات والزلازل والبراكين).
٢_ تبدو هذه الشرور عبثية.
٣_ إذا كان الله قادراً على كل شيء، فيمكنه إزالة الشرور العبثية، وإذا كان الله عليماً بكل شيء، فهو يعلم بوجود الشرور العبثية، وإذا كان الله خيّراً محضاً، فهو يريد إزالة الشرور العبثية.
٤_ بما أن هناك شروراً عبثية في العالم، إذن فالله غير موجود (النسخة القياسية من مسألة الشر)، أو أن احتمال وجود الله ضعيف جداً (النسخة الاحتمالية من مسألة الشر).
في رأيي يمكن حل مسألة الشر، لكن الحل الجاد لهذه المسألة يستلزم دفع تكلفة نظرية؛ بمعنى أنه لا يمكن حل مسألة الشر مع الإبقاء على التصور الكلاسيكي للإيمان بالله دون أي مساس به.
والسؤال الآن هو: ما مقدار التكلفة التي يجب دفعها لحل مسألة الشر؟ سأبيّن لاحقاً، في رأيي، مقدار التكلفة اللازمة لمراجعة التصور الكلاسيكي عن الله من أجل حل مسألة الشر. بدايةً، أود القول إنه حتى داخل تقليد الأديان التوحيدية (ناهيك عن خارجها) توجد تصورات مختلفة بل ومتناقضة عن الله. ولا أنوي حتى تقديم قائمة بهذه التصورات المتنوعة. للحصول على سرد شامل وحديث نسبياً لنماذج مختلفة من الإيمان بالله، انظر الكتاب المهم «نماذج الله والحقائق القصوى البديلة» (اشبرينغر، ٢٠١٣.)
أحد نماذج الإيمان بالله ذات الصلة بسؤالكم هو «الإيمان بالله المنفتح» (open theism) أو بشكل عام «اللاهوت المنفتح» (open theology). يعتقد المؤمنون بالله المنفتحون أن الأفعال الاختيارية الممكنة (العرضية) للبشر في المستقبل هي من النوع الذي لا يستطيع حتى الله أن يجمع فيه بين الأمرين التاليين في آنٍ واحد: ١. أن يمنح الإنسان الاختيار، و٢. أن يعلم مسبقاً ما سيفعله الإنسان باختياره من فعل ممكن. إذن، إذا منح الله الإنسان الاختيار، فلا يمكن أن يكون لديه علم مسبق بالأفعال الاختيارية الممكنة للبشر في المستقبل. بالطبع، يمكن لله ألا يمنح الإنسان الاختيار، لكنه إذا منحه إياه، فلا يمكنه من الناحية المعرفية أن يعلم مسبقاً بالفعل الاختياري الممكن للبشر في المستقبل.
يعود سبب هذا العجز إلى أنه إذا كان الله يعلم مسبقًا، على سبيل المثال، أنني سأتحاور معكم اليوم (وهو فعل ممكن)، وحيث إن علم الله صادق بالضرورة وبالتالي غير قابل للتخلف (ضروري)، فلن يكون أمامي حينئذٍ سبيل سوى أن أجري معكم هذه المقابلة. لكن إن لم يكن أمامي سبيل سوى أن أجري معكم المقابلة، فلن أكون قد قمت بهذا الفعل عن إرادة واختيار مني، بل سيصبح فعلي جبريًا، لأنه لم تكن أمامي خيارات أخرى. وبتعبير تقني، سيصبح فعلي «منغلقًا من الناحية العليّة» (causally close)، أي مقدّرًا ومتعيّنًا مسبقًا. إذن، لكي أمتلك أنا الإرادة والاختيار، أو، بالتعبير التقني، لكي يكون فعلي «منفتحًا من الناحية العليّة» (causally open)، أو بعبارة أخرى، لكي لا يكون مقدّرًا ومتعيّنًا مسبقًا، فإن الله يغضّ الطرف عن العلم بأفعالي الاختيارية الممكنة في المستقبل ليجعل اختياري ممكنًا. ويمكن قول ما يشبه هذا بشأن جميع الأفعال الإرادية والاختيارية الممكنة المستقبلية لجميع البشر.
لننظر الآن كيف ستحلّ الربوبية المنفتحة مشكلة الشرّ. اسمحوا لي أن أعرض هذا الحلّ بالتركيز على أزمة كورونا: لنفترض أن منشأ أزمة كورونا كان كما ورد في وسائل الإعلام: انتقل فيروس كورونا من الخفاش إلى نوع نادر من آكل النمل الحرشفي، ثم أكل شخص/أشخاص بإرادتهم واختيارهم لحم آكل النمل الحرشفي فابتُلوا بفيروس كورونا بهذه الطريقة، وانتشر الفيروس وتسبب في الأزمة الصحية العالمية الراهنة.
بناءً على هذا، فإن منشأ هذه الأزمة هو الفعل الإرادي للبشر، ومن ثمّ فهذه الأزمة ليست طبيعية بالكامل كالفيضانات والزلازل. إذن، وفقًا لنموذج الربوبية المنفتحة، وبقدر ما يعود تشكّل هذه الأزمة إلى الفعل الإرادي والاختياري للبشر، فإن الله لم يكن لديه علم مسبق بهذه الأزمة، لأنه لكي يجعل حرية إرادة البشر واختيارهم في أفعالهم الممكنة أمرًا ممكنًا، لم يشأ الله أن يعلم بها مسبقًا. بهذه الطريقة تُحلّ مشكلة الشرّ الأخلاقي؛ أي إن مسؤولية الشرور التي تكون لإرادة الإنسان واختياره يدٌ في إنتاجها لن تقع على عاتق الله. في هذا الشأن، انظر من بين مصادر أخرى هذه المقالة المختصرة: «دفاع فلسفي عن الربوبية المنفتحة» (فيلوسوفيا: 2007.)
هذا «الإله المُصغَّر» نفسه في الربوبية المنفتحة يمتلك أيضًا «علمًا مطلقًا» بصدق المقدمات وكذبها. لنفترض أن الله لم يكن عالمًا باختيار هذا الفرد (الربوبية المنفتحة)، فهل كان الله حتى بعد دخول فيروس كوفيد 19 إلى جسده «لا يعلم» أن شرًا كهذا قادم؟ إذا كان ما يعلمه الله يزداد جنبًا إلى جنب مع المعرفة البشرية، أو كان سلوكه متأثرًا إلى هذا الحد بسلوك البشر، فهل مثل هذا «الإله» يستحق العبادة؟
– لا تخلّ الربوبية المنفتحة بـ«القدرة المطلقة» للإله. فالله لا يعلم إلا المقدمات التي يكون العلم بها ممكنًا أساسًا. لكن العلم المسبق لله بالأفعال الإرادية والاختيارية الممكنة للبشر في المستقبل ليس ممكنًا أساسًا. علاوة على ذلك، كان بإمكان الله ألا يخلق بشرًا مختارين، لكنه شاء أن يخلق بشرًا مختارين، ولعلّ ذلك لأن بلوغ المراتب العليا من السعادة ليس ممكنًا إلا بمنح البشر اختيارًا واسعًا. إذن، فقد حدّ الله من ذاته باختياره، وهذا لا يتعارض مع قاهرية الله. بالطبع، هذا الاختيار البشري الواسع مولّد للشرّ. لكن يبدو أن خير هذا الاختيار يرجح على شرّه في نهاية المطاف في التدبير الإلهي. طبعًا، في نموذج الربوبية المنفتحة، كما عرضته، يكون الله قد خاطر إلى حدّ ما بخلقه بشرًا مختارين ومنحهم الاختيار، لأنه حتى الله لا يعلم مسبقًا جميع تفاصيل الفعل الإرادي والاختياري الممكن للبشر. لا تُجري الربوبية المنفتحة مراجعة ولو بالحدّ الأدنى إلا في «العالمية المطلقة» لله، وكذلك «المشيئة المطلقة» الإلهية، وأيضًا «القاهرية المطلقة» الإلهية.
صحيح أن الله في نموذج الإيمان التوحيدي المنفتح خاطر بخلق الإنسان، لكن هل بلغ هذا الخطر حداً يجعل أمر الوجود، إن صح التعبير، يفلت من يد الله، فلا يعود الله قادراً على كل شيء، قاهراً، مسيطراً، وصاحب مشيئة الوجود، وبالتالي لا يعود أهلاً للعبادة؟ لا أعتقد ذلك. أولاً، يمكن لله في أي لحظة يشاء أن يتدخل في العالم، وإن كانت السنّة الإلهية، بشهادة الروايات الإسلامية، لا تقتضي تدخله في شؤون العالم كل لحظة، بل سنّ للعالم قانوناً، والتدخل الإلهي استثناء، وإن كانت الكتب المقدسة تشهد بأن هذا التدخل حدث أحياناً في الماضي، في صورة عذاب أو وحي أو غير ذلك، ولا يزال ممكناً حدوثه في المستقبل. ثانياً، يمكن للمخطط الإلهي، ولا سيما الانتصار النهائي للخير على الشر ــــ رغم حرية الإنسان غير القابلة للتنبؤ في التفاصيل ــــ أن يبقى كما هو دون أن يمس.
ثم إن هذا الخوض في الخطر الإلهي يُظهر أن خلق الإنسان المختار وإقامة الله علاقة معه كانا محوريين في المخطط الإلهي لدرجة أن الله قبل أن يتحمل خطر خلق الشر الناتج عن حرية الإنسان، وأن يخلق كائناً مختاراً على شاكلته. إن عملاً كهذا يُظهر أهمية حرية الإنسان في المخطط الإلهي. وهذا الفهم اللاهوتي يساعد المؤمنين على ألا يجلّوا شيئاً فوق حرية الإنسان في لاهوتهم السياسي؛ لأن الله نفسه قد جلّ حرية الإنسان إلى حد أنه خاطر بخلق الإنسان المختار وقيد نفسه طواعية.
إن إلهاً يُجلّ الحرية إلى حد أنه يقيد نفسه طواعية ويتحمل خطر خلق الإنسان المختار، لا يسقط عن أهلية العبادة، بل على العكس، هو إله مناصر للحرية وجدير بعبادة خاصة. هذا أحد التفاسير المحتملة لتلك الآيات القرآنية التي لما اعترضت الملائكة على الله (لاحظ: لقد أعطت الملائكة لنفسها الحق في الاعتراض على الله!) قائلة: لماذا تخلق إنساناً فاعلاً للشر؟ لم يجبها الله بأنه لا يحق لكم الاعتراض، بل قال للملائكة فقط إنه، بمقام الألوهية، يعلم ما لا تعلمونه بعلمكم المحدود (البقرة: 30 إلى 32). ولعل ما كان يعلمه الله ـــ بحسب القرآن ـــ هو هذه القيمة السامية لحرية الإنسان التي يربو خيرها، في نهاية المطاف، على شرها.
أُقر بأن صورة الله في الإيمان التوحيدي المنفتح تختلف بعض الشيء عن الصورة الكلاسيكية للإيمان التوحيدي في تقليد الأديان الإبراهيمية، لكن الثمن المدفوع لحل مشكلة الشر في هذه الصورة ضئيل، والمسافة التي نبتعد بها عن الصورة الشائعة للإيمان التوحيدي ليست كبيرة، وإذا كانت هذه الصورة تحل مشكلة الشر ولا يوجد طريق أفضل لحلها، فإن دفع هذا الثمن يبدو عقلانياً.
لم أحصل على جواب سؤالي. هل كان الله، بعد أن دخل فيروس كورونا جسد ذلك الشخص الذي أكل لحم آكل النمل، عالماً بأن هذا الفيروس مميت ومسبب للألم؟ لأن العلم بصحة أو خطأ قضية «كوفيد 19 فيروس مميت ومسبب للألم للإنسان» أمر ممكن.
– بناءً على الإيمان التوحيدي المنفتح، يمكن لله قبل وقوع حدث ناتج عن فعل اختياري ممكن للإنسان في المستقبل أن يخمنه، كما يكون عالماً به حين وقوعه (وليس قبله). لكن لماذا لا يمنع الله أفعال البشر الاختيارية المولدة للشر؟ لأن الله، بشهادة الروايات الإسلامية، ليس من سنته أن يتدخل إلى أقصى حد في شؤون العالم؛ ولعل السبب هو أن تدخل الله الأقصى في العالم يُخرج هذه الدنيا من كونها «دار ابتلاء». فعالم يتدخل فيه الله باستمرار لإزالة أخطاء البشر لن يكون فيه مجال لتعلم البشر واختبارهم. إن التجارب القيمة التي تعلمها الجنس البشري عبر القرون كانت نتاج مواجهة الصعاب؛ وكما يُنسب إلى الخيام: «من رنج کشیدن آدمی حر گردد» (بالمعاناة يصير الإنسان حراً). فإذا أُزيلت الصعاب باستمرار من طريق البشر بتدخل الله، فلن يحدث التعلم من التجارب، ولن يبلغ البشر النضج، ولن يصبحوا مسؤولين.
يبدو أن إجابتكم تتعلق بقدرة الله أو مشيئته، لكن السؤال يتعلق بالمعرفة أو العلم المطلق لله. السؤال هو: هل كان ذلك الإله المنفتح نفسه عالماً بالقضية التجريبية القابلة للتحصيل «كوفيد 19 مميت ومسبب للألم للإنسان»؟
– نعم، كان يعلم. لكن الله يحترم أيضًا عواقب حرية الإنسان. إذا قبلنا أن منشأ تفشي فيروس كورونا هو تهريب الحيوانات النادرة (مثل آكل النمل الحرشفي) وأكل لحومها، فإن هذه الكارثة هي نتيجة إساءة البشر لاستخدام الإرادة والحرية اللتين وهبهما الله إياهما. يستطيع الله بالطبع أن يتدخل حيثما أخطأت حرية البشر وأن يصحح ذلك. لكن نتيجة هذا ستكون تدليل البشر، ولن يعود العالم مكانًا للاختبار والتجربة والخطأ. إن التعلم التاريخي والجمعي يحدث عندما يستطيع البشر أن يخطئوا، ويكابدوا عواقب خطئهم، ويتغلبوا في النهاية على هذه الأخطاء، ويتعلموا منها وينضجوا.
إذن، إذا كان الله عالمًا بالآثار المميتة والمسببة للمعاناة لفيروس كورونا ووقف مكتوف اليدين حتى انتشر هذا الفيروس، فيبدو أن علينا أن ننسى «الخيرية المطلقة» لله. لأنه أولاً، ليس من الواضح أن الشخص الذي أكل آكل النمل ذاك قد «أساء استخدام» حريته حقًا. حتى بافتراض كونه مسلمًا، يمكن تبرئته في ظروف معينة بقاعدة الاضطرار. ثانيًا، لنفترض أن ذلك الشخص قد أساء الاستخدام، فلماذا يجب أن يطال شر هذا الفيروس طفلاً/شخصًا بريئًا في مكان آخر؟ (المعاناة التي يكابدها ذلك الشخص هي «شر» وكان من الممكن ألا يوجد هذا الشر أو أن يكون أقل!)
– لا تستلزم خيرية الله أن يخلق منذ البداية عالمًا فردوسيًا ويضع البشر فيه بلا اختبار أو خطأ وينعم عليهم. عالمنا الحالي بكل شوره وشره ليس جحيمًا بالطبع، ولا يخلو من الخير والجمال، لكنه مليء أيضًا بالصعاب والتقلبات، حتى يتحقق قول القرآن: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»: ليختبركم أيكم أحسن عملاً (الملك: ٢). دعنا لا ننس أنه في نموذج الإله المنفتح، الذي تحدثت عنه، حتى الله لا يعلم بكل التفاصيل ماذا ستكون نتيجة هذا الاختبار بالنسبة للبشر الأحرار. لقد ضمن الله فقط أن الخير سينتصر على الشر انتصارًا نهائيًا. تفاصيل هذا المخطط ليست مكشوفة حتى لله، لأن إرادة البشر الاحتمالية وحريتهم تدخل في الأمر.
التشبيه الذي يستخدمه الإلهيون المؤمنون بالإلهية المنفتحة لتصوير علاقة الله بالبشر ذوي الإرادة والحرية في الأفعال المستقبلية هو أن الله مثل قائد أوركسترا كتب مقطوعة موسيقية وعهد بتنفيذها إلى مجموعة من العازفين المهرة. لكن مدى دقة ومهارة تنفيذ هذه المقطوعة يعتمد على أداء العازفين. إذا عزف أحد العازفين نشازًا أثناء الأداء، يستخدم قائد الأوركسترا مهارته وقدرته لدفع الأداء قدمًا حتى لا يحدث خلل. ومع ذلك، نظرًا لأن تنفيذ المقطوعة بيد العازفين، فليس هناك ضمان بأن تُنفذ جميع التفاصيل المحددة مسبقًا دون أي عيب أو نقص. لكن مهارة قائد الأوركسترا وإتقانه تجعلنا نطمئن إلى أنه حتى لو حدث خلل جزئي، فإن الأداء سيمضي قدمًا بماء الوجه في النهاية (اقتبست هذا التشبيه من هذه المقالة: «دراسة ونقد عقيدة «الانفتاح» في حل تعارض العلم الإلهي والحرية البشرية»، جستارهای فلسفه دین: ۱۳۹۷. تجدر الإشارة إلى أن هذه المقالة هي من الأعمال القليلة المكتوبة بالفارسية حول الإلهية المنفتحة، وفي النصف الثاني من المقالة، حاول المؤلفون إيجاد تشابهات بين العقيدة الشيعية «البداء» والإلهية المنفتحة.)
لكن بخصوص قولك إن أكل اللحم كان عن اضطرار، يبدو أن آكل النمل الحرشفي هو من ضمن الأطعمة الفاخرة في الصين، ولأنه يُهرب فإن سعره مرتفع. لذا فإن استهلاكه خاص بالطبقة الثرية في الصين، ولم يكن أكله عن اضطرار. إذا كانت الرواية الشائعة عن منشأ فيروس كورونا صحيحة، فيمكن القول إننا وقعنا ضحايا لجشع الطبقة الثرية الصينية التواق للبذخ. أما بخصوص الشرور التي تصيب الأبرياء وخاصة الأطفال، فالجواب الذي يقدمه بعض المتكلمين المسلمين بشكل خاص هو أن الله سيعوض عن هذه الشرور في العالم الآخر، وسيمنح ذلك البريء البالغ أو الطفل خيرًا وفيرًا. إذا كان الأمر كذلك، فإن خيرية الله تبقى محفوظة.
أما التعويض فلا يقلل شيئاً من مسؤولية الله عن إيجاد الشر، شر كان يمكن ألا يوجد ولا دور للإنسان فيه. من ناحية أخرى، ربما يريد طفل معاق ما، أبعد من التعويض، إقامة العدل أيضاً، وأن يضع الله في وضع معذب وعاجز مماثل لوضعه هو.
- نعم، كان يمكن للشر ألا يوجد، لكن في تلك الحال لما كان الإنسان المختار موجوداً أيضاً. مجرد وجود الشر لا يسقط بالضرورة خيرية من أوجد الشر بشكل مباشر أو غير مباشر. مثلاً، تصور جراحاً ناجحاً يضطر، لا محالة، إلى تحميل المريض فترة نقاهة طويلة وشاقة. هذه النقاهة الطويلة والشاقة شر، لكنها لما كانت حتمية ومقدمة لخير كبير هو شفاء المريض، فإن الطبيب في مواجهته لهذا الشر لا يسقط عنه وصف الخيرية، مع أن الطبيب نفسه قد أوجد هذا الشر دون أن يريده، بل أراد فقط شفاء المريض.
لكن «الجريمة» في حد ذاتها سيئة و«شر»، بغض النظر عن عواقبها ونتائجها. إذا كنا بصدد الدفاع عن مشيئة الله وقراره، وحسب تعبيركم فإن «التعلم التاريخي والجمعي يحدث إذا ما استطاع البشر أن يخطئ»؛ ألم يتعلم البشر من جرائم هتلر أيضاً؟ ألا يؤدي هذا الاستدلال إلى نزع صفة الشر عن هتلر وعن «الجريمة» نفسها، بل وربما تصبح «لازمة» بين الحين والآخر؟
– الناس مسؤولون عن إساءة استخدام حريتهم، والعواقب التي قد تكون حسنة لأعمالهم السيئة لا تبرئهم إزاء أعمالهم السيئة؛ لأن الناس يُوزنون أولاً وبالذات بنياتهم. فإذا نوى أحد عملاً سيئاً، حتى لو ترتب على عمله دون قصد نتيجة حسنة، فإنه يبقى مستحقاً للملامة، وإذا نوى أحد عملاً حسناً، ولكن نتيجة عمله جاءت سيئة دون قصد، ولم يكن مقصراً جاهلاً، فإنه لا يستحق الملامة.
صحيح! لكن السؤال هنا: لماذا لا يخضع الله لهذه القاعدة؟
– الله خيِّر، ومن رحمته الواسعة خلق الإنسان ومنحه الحرية. هذه الحرية، بطبيعة الحال، من لوازمها الذاتية أن يكون الإنسان قادراً على إيجاد الشر أيضاً. لكن الله لم يُرِد إيجاد الشر هذا، بل هذا الشر ليس إلا نتيجة – غير مرادة لكنها لازمة – للخير. في التدبير الإلهي، خير حرية الإنسان يرجح على شرها. اليوم، وقد شاعت الأفكار الليبرالية في الإدارة الاجتماعية بحق (أعني بالأفكار الليبرالية، الليبرالية السياسية وليس بالضرورة الليبرالية الاقتصادية)، فإننا نتعاطف مع فكرة أن الحرية، وإن ولدت شروراً وليست خيراً محضاً، إلا أن خيرها يرجح على شرها. لذا، يتوافق التدبير الإلهي مع الفهم الليبرالي للحرية، والله لحرصه على الحرية مستحق للمديح لا للملامة.
إذا كان الله عالماً بالآثار المميتة والمؤلمة لفيروس كورونا، فإن «القدرة المطلقة» لله تصبح موضع تساؤل أيضاً. ألم يكن بمقدور الله، مثلاً، أن يعاقب أو يجازي فقط الفرد المذنب إزاء إساءة استخدامه المحتملة لاختياره، أو أن ينهي الأمر بشر أقل (حتى اليوم توفي أكثر من مئة ألف شخص)؟
– لدينا نوعان من تقييد القدرة الإلهية: تقييد من الخارج، وتقييد من الداخل. في التقييد الخارجي، شيء مستقل عن الإرادة الإلهية يقيد الله. هذا النوع من التقييد لا ينطبق على الله لأن الله قادر مطلق، أي يستطيع فعل كل شيء إلا الأمور المستحيلة بالذات. بتعبير آخر، القدرة الإلهية المطلقة تعني أن الله يستطيع فعل جميع الأمور الممكنة بالذات. أما فعل الأمور المستحيلة بالذات فهو محال حتى على الله، لأنه محال بذاته. مثلاً، لا يستطيع الله أن يخلق دائرة مربعة، أو أن يخلق مثيلاً له، ولا يستطيع أن يمنح الناس إرادة واختياراً وفي نفس الوقت يعلم مسبقاً ما سيفعلونه باختيارهم، لأنه في هذه الحال لن يكون للناس إرادة واختيار وسيكونون مجبرين في أفعالهم. هذه أمور مستحيلة بالذات، لا يقوى حتى الله على فعلها، دون أن يكون ذلك نقصاً في قدرته المطلقة، لأن القدرة الإلهية المطلقة تجري في دائرة الممكنات لا المستحيلات.
أما نوع آخر من المحدوديات فهو المحدودية الداخلية؛ بمعنى أن الله قد شاء أن يفرض على نفسه محدودية، وبتعبير القرآن «كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»: «[الله] كتب على نفسه الرحمة» (الأنعام: 12). إن خلق الإنسان هو رحمة إلهية، لكن كان بإمكان الله ألا يخلق بشرًا مختارين، إلا أنه شاء أن يخلقهم لأنه كتب الرحمة على نفسه. لذا فقد قبل بمحض اختياره المحدوديات الذاتية لهذا النوع الخاص من الخلق. لو كان الله مجبرًا على خلق بشر مختارين، لكانت هذه الحالة تشكل محدودية مفروضة على القدرة الإلهية المطلقة من الخارج. لكن الله نفسه شاء بمحض إرادته أن يخلق بشرًا مختارين، وقبل اللوازم الذاتية لهذا النوع الخاص من الخلق، وجعل علمه محدودًا باختياره كي يفسح المجال لاختيار البشر.
لكن لماذا لم يمنح الله البشر اختيارًا أكثر محدودية كي لا يستطيعوا خلق شر واسع، بل يخلقوا شرًا محدودًا فقط؟ ربما لأن الاختيار المحدود يؤدي إلى خلاص محدود. فالله، لكي يوصل الإنسان إلى خلاص واسع، ينبغي أن يمنحه اختيارًا واسعًا، والاختيار الواسع يستتبع بالضرورة إساءة استخدام واسعة للاختيار. لكن الله لم يشأ إساءة استخدام البشر لاختيارهم، بل شاء سعادتهم فقط ورضي بلوازم تلك السعادة. وعلى هذا الأساس، فرغم الشرور التي حدثت في العالم، فإن الله لم يشأ إلا الخير.
يمكن نقد هذا التعبير في أنواع تحديد القدرة الإلهية كل على حدة، والتساؤل: متى بدأت هذه المحدودية، وكيف كان حال الله قبل ذلك (قبل أن يحد ذاته ويخلق الإنسان المختار)؟ لكن الموضوع هنا ليس السؤال عن الأمور المستحيلة ذاتًا. السؤال هو عن أمور (لو كنا على علم بها) تكون في مقدور الإنسان نفسه. أي، لو كان الله – كما قلتم – عالمًا بالموضوع، فلماذا لم يفعل شيئًا كي يعاني عدد أقل من البشر من فيروس كورونا هذا على الأقل؟
– لأن الله، بشهادة الروايات الإسلامية، لا يقصد التدخل المباشر الأقصى في أمور العالم. هناك حديث مشهور عن الإمام الصادق: «أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب» (ورد هذا الحديث في بصائر الدرجات للصفار وفي الكافي للكليني). فباستثناء الحالات النادرة، لا يتدخل الله مباشرة في أمور العالم، بل تمضي الأمور بقوانينها الخاصة. ومع ذلك، فقد ضمن الله أن يسير أمر العالم على نحو ينتصر فيه الخير على الشر في نهاية المطاف.
لنعد إلى جزء آخر من إجابتكم. أنتم تقولون: «يمكن لله أن يتدخل حيثما أخطأ اختيار البشر ويصححه. لكن هذا تدليل للبشر، وعندها لن يكون العالم مكانًا للاختبار والتجربة والخطأ». هذا الاستدلال (الشائع أيضًا في الإيمان الإلهي الكلاسيكي والذي يسعى للدفاع عن وجود الشر في العالم بشكل «نسبي») يستعين بمستقبل مجهول أو ممكن (محتمل) لتبرير وجود الشر، لكنه يبدو حاملًا لنوع أو أنواع من المغالطة. السؤال هو: ما الدليل على أن البشر سيتعلمون من الشر الحالي الموجود والحاضر، أو سيُختبرون، أو أن هذا الشر الحاضر سيؤدي إلى خير وعالم أفضل؟ هل مجرد هذا الإمكان (مغالطة الاحتكام إلى الاحتمال Appeal to Probability) أو أننا لسنا في ذلك الموقف المستقبلي (مغالطة سد طريق الاستدلال Argumentum ad lapidem) أو أننا نجهله (مغالطة الاحتكام إلى الجهل argumentum ad ignorantiam) يثبت وجود خير يجعلنا نقبل من الله هذا الشر الحالي – كفيروس كورونا مثلاً؟
– ليس هناك ضمان (ولا حتى ضمان إلهي) بأن تنتهي الأفعال الإرادية الممكنة للبشر بكل تفاصيلها إلى الخير. وفقاً للإيمان الإلهي المنفتح، حتى الله يخاطر إلى حد ما في مواجهة تفاصيل الأفعال الإرادية البشرية. إن خلق عالم يحتوي على بشر مختارين ذوي إرادة هو نوع من المخاطرة بالنسبة لله، وقد تحمل الله هذه المخاطرة على عاتقه. لكن من منظور إيماني، يضمن الله الغلبة النهائية والكلية للخير على الشر. الحجج المتعلقة بالمستقبل، وإن كانت احتمالية دائماً ولا يمكن الحديث عن اليقين فيها، إلا أن الإيمان بالله يعني الإيمان بالغلبة النهائية والكلية للخير على الشر بيد الله.
مجرد إمكانية (احتمال) مستقبل ينتصر فيه الخير على الشر، لا يسمح لنا بأن نعتبره أمراً مسلماً ونتخذ منه أساساً للاستدلال ونبرر به الشرور القائمة (مغالطة الاحتكام إلى الإمكانية). من ناحية أخرى، فإن هذا التفسير بأن الخير سينتصر على الشر في مستقبل ما، يغلق علينا طريق الاستدلال بشأن الشرور الواقعة فعلاً (إغلاق طريق الاستدلال). علاوة على ذلك، فإن المخاطرة (المجازفة) بحد ذاتها تعبر عن وضع لا توجد فيه سيطرة كاملة على الأمور. هل يمكن لإله يخاطر أن يكون قادراً على كل شيء؟ من أين لنا أن نعلم أن «الغلبة النهائية للخير على الشر» لن تقع هي الأخرى تحت طائلة هذه المخاطرة؟ حتى لو انتصر الخير على الشر في النهاية، فماذا عن الشرور التي وقعت فعلاً وعن مسؤولية (أو بتعبير آخر الخيرية المطلقة) لله؟
– دعني أطبق استدلالاً مشابهاً لاستدلالك على موضوع تقييم أنواع الحكومات، ولنستخلص من هذه المقارنة بصيرة لمناقشتنا. في الدفاع عن نموذج الحكم الليبرالي، يُقال إن خير الحرية الإنسانية، في المجموع، يرجح على شرها، وبالتالي فإن الحكومة التي تراعي حرية المواطنين أفضل (بمعنى أكثر كفاءة وأخلاقية) من الحكومة الاستبدادية. لكن قد يقول قائل في نقد الحكومة الليبرالية ودفاعاً عن الحكومة الاستبدادية، كما تقول أنت: «مجرد إمكانية مستقبل ينتصر فيه الخير على الشر، لا يسمح لنا بأن نعتبره أمراً مسلماً ونتخذ منه أساساً للاستدلال ونبرر به الشرور القائمة.»
في رأيي، لا يكون نقدك هذا سديداً إلا إذا تبنينا أنثروبولوجيا متشائمة، واعتقدنا بناءً عليها أن الميل إلى الشر في الإنسان يفوق الميل إلى الخير بطبعه. إذا كانت لدينا مثل هذه الأنثروبولوجيا المتشائمة، فقد تُفضَّل الحكومة الاستبدادية على الحكومة الليبرالية، وقد يكون اعتراض الملائكة على الله بسبب خلق الإنسان السفّاك للدماء اعتراضاً وارداً. أما إذا لم تكن لدينا هذه الأنثروبولوجيا المتشائمة، وأنا شخصياً ليست لدي، فإن منح الحرية للبشر يصبح قابلاً للدفاع عنه في الساحة الكونية (وهو موضوع نقاشنا الآن) وفي الساحة السياسية (التي استخدمناها كتمثيل لنقاشنا الحالي).
أما بخصوص المخاطرة وعلاقتها بالكمال الإلهي: فمجرد المخاطرة لا يُسقط الله عن الكمال. لقد شاء الله، بفضل رحمته الواسعة، أن يدخل في علاقة بين-شخصية (interpersonal) مع البشر. ومقتضى هذه العلاقة هو حرية البشر، والله يرضى بلوازم هذه الحرية، وهي التحديد الاختياري لعلمه المطلق. هذا يشبه تماماً العاشق الذي يُسلم اختياره للحب. مثل هذا الفعل لا ينتقص من القدرة الإلهية المطلقة، لأن الله قام به باختياره، بل يُظهر الكمال الإلهي الذي قبل أن يقترب من الإنسان حباً به.
أما بخصوص الجزء الثالث من سؤالك: الإيمان بالله يستلزم، من جملة ما يستلزم، الإيمان بأن خير حرية الإنسان يرجح في النهاية على شرها. هذا الإيمان ليس غريباً، لأنه يشبه تماماً الإيمان الكامن وراء اعتقادنا اليوم بأن الأنظمة السياسية المنفتحة أفضل من الأنظمة السياسية المنغلقة. إذا رجح خير حرية الإنسان على شرها، فإن شرور العالم لن تطال خيرية الله.
سيد ميردامادي! لكن يبدو أن مقارنة هذين الاستدلالين غير صحيحة لأن ثمة فرقاً جوهرياً وفادحاً. فعندما يُقال دفاعاً عن حكومة ليبرالية «إن خير الحرية يرجح، في المجموع، على شرها» فإننا أمام قضية علمية تجريبية قابلة للتفنيد، أثبت علم السياسة صحتها علمياً (حتى لو تبيّن لاحقاً أنها خاطئة). هذا ليس «احتمالاً» وبالتالي لسنا أمام مغالطة. وأنتم تعلمون جيداً أننا لو توصّلنا يوماً إلى عكس هذه القضية، لكنا قد قمنا بعمل علمي أيضاً، ولكنا ما زلنا أمام قضية علمية تجريبية، ولما كان قد أصاب علمَ السياسة وأسسَ استدلالنا وصنع قرارنا أيُّ خلل، بل كان سيتعزز. أما القضية التي تدّعونها بخصوص خير الله فهي غير علمية، وهي مجرد «احتمال» وتؤدي إلى المغالطة، كما أننا لو توصّلنا إلى خلافها، لانهار بناؤنا الإيماني والديني برمّته! (ولأن الاستدلال قائم على «احتمال» فلا بد أنه يندرج تحت مغالطة التوسل بالاحتمال!)
– إن قضية «خير حرية الإنسان يرجح، في المجموع، على شرها»، خلافاً لتصوّركم، ليست قضية تنتمي إلى العلوم الطبيعية-التجريبية في نهاية المطاف، بل هي قضية فلسفية وتعود خصوصاً إلى الأنثروبولوجيا الفلسفية. وحتى لو أمكن تقديم شواهد تجريبية لصالح هذه الرؤية الأنثروبولوجية، فإنها لا تبنى على الشواهد التجريبية فحسب، بل تظل، في نهاية المطاف، رؤية فلسفية. وبناءً على ذلك، فإن هذه الرؤية الفلسفية الأنثروبولوجية، التي تنظر بتفاؤل إلى الطبيعة البشرية، ليست مجرد «احتمال» بل تُقام لصالحها أدلة (فلسفية-لاهوتية وتجريبية أحياناً)، كما أنها تنقد الأنثروبولوجيات البديلة التي تنظر نظرة قاتمة إلى الطبيعة البشرية. ليس هنا مجال مناقشة هذه النظرة الأنثروبولوجية الفلسفية، لكنني أؤكد أننا أمام رؤية فلسفية أنثروبولوجية لا أمام مجرد احتمال، وما دمنا لسنا أمام مجرد احتمال، وهو ما نحن عليه، فإن مغالطة «التوسل بمجرد الاحتمال» لم تقع.
دكتور، حتى الآن كانت معظم إشاراتكم في الدفاع عن الإيمان الإلهي المنفتح متعلقة بالشرور الإنسانية. لنفترض أن هذا الإيمان الإلهي، وبصورة أوسع اللاهوت المنفتح (Open Theology) يصلح لتبرير وجود الشر الأخلاقي-الإنساني. فما هو جواب هذا اللاهوت عن الشرور الطبيعية التي لا يد للإنسان فيها؟ (علماً بأن جائحة كورونا تبدو وقد صارت كذلك بعد مرحلة ما) . سؤال آخر يبدو أن الإيمان الإلهي المنفتح قد راهن على اختيار الإنسان وحرية الإرادة إلى درجة وكأن «العالم، بوجود الإرادة الحرة وبكل شروره، هو أفضل العوالم الممكنة». من أين أتى هذا الافتراض المسبق؟
– العالم الذي يُفترض أن يخطئ الإنسان فيه ويتعلم من أخطائه، ويُختبر بأفعاله ويتحمل المسؤولية، لا يمكن أن يكون عالماً كاملاً. ففي العالم الكامل نتعامل مع بشر كاملين، والبشر الكاملون لا يخطئون ولا يتعلمون من أخطائهم. عالمنا ليس «أفضل العوالم الممكنة»، والله ليس مكلّفاً بأن يخلق «أفضل العوالم الممكنة» ـــ حتى لو كان خلق «أفضل العوالم الممكنة» ممكناً، وهو أمر محل جدال وسأتناوله في الإجابة على السؤال التالي. وعلاوة على ذلك، فإن خلق «أفضل العوالم الممكنة» (بافتراض إمكانه) لا يساوي خلق عالم كامل لا نقص فيه، لأن خلق عالم كامل لا نقص فيه غير ميسور حتى لله من حيث المبدأ، لأن الله وحده هو الكامل الذي لا نقص فيه، ولا يمكن لله أن يخلق مثله؛ هذا هو معنى التوحيد.
يفرض التوحيد محدودية ذاتية على الله، لكن هذه المحدودية ليست نقصاً في الله بل هي كماله، مثل عبقري في الرياضيات لا يستطيع ألا يحل معادلة رياضية معقدة بسرعة. هذا العجز ليس نقصاً فيه بل هو كماله. وهكذا يمكن القول في شأن الله أيضاً إن كل ما يخلقه الله ناقص، لأن الخلق وإن كان «من» الله ـــ وبمقدار ما هو «من» الله فهو خير ـــ إلا أنه ليس عين الله، ولهذا السبب يحمل نقصاً ذاتياً، والنقص الذاتي للعالم المادي يستتبع شروراً طبيعية كالسيول والزلازل والأمراض المُعدية.
نقطة أخرى هي، نعم فهمك صحيح أنه في نموذج الإيمان الإلهي المنفتح تُعطى قيمة سامية لإرادة الإنسان واختياره. لكن إعطاء مثل هذه القيمة السامية لحرية الإنسان ليس أمرًا غريبًا فحسب، بل إن تدليله ليس بالأمر الصعب أيضًا: لا فعل، مهما كان إيجابيًا أو سلبيًا في حد ذاته، يستحق المدح أو الذم دون افتراض الإرادة والاختيار للفاعل. فمثلاً، نبضات قلب الإنسان لا إرادية، وبالتالي، في الحالة الطبيعية، لا يستحق صاحب القلب المدح أو الذم بسبب النبض الطبيعي لقلبه. لكن إذا منع طبيبٌ قلبَ مريضٍ من التوقف وأعاد إليه نبضه المنتظم، فهذا الطبيب يستحق المدح، بينما إذا أطلق قاتلٌ رصاصةً على قلب بريء فأوقف قلبه عن النبض، فإنه يستحق الذم.
إذا كان مرادنا من الإنسان الكامل، كائنًا «إنسانًا بالكامل» (أستعين بتعبير خرمشاهي) فالإنسان الكامل إذن يمكنه أن يجوع ويخطئ لأنه «إنسان». أما الذي لا يمكنه أن يخطئ فهو «الله» لأنه كامل في جميع أجزائه. وبهذا التعبير فإن المراد من العالم الكامل (أو الطبيعة الكاملة) ليس بالضرورة عالمًا كاملاً في كل شيء. فمثلاً، كون الفيل كاملاً لا يعني أنه يستطيع الطيران أو ألا يطأ بقدمه عش النمل. لذا يبدو أن مفهومي العالم أو الإنسان الكامل، بمجرد كونهما طبيعيين وإنسانيين، لا يقفان في مقابل الإله الكامل، وخلقهما من قبل الإله الكامل ليس فيه مانع منطقي. لكن مفهوم الله، على الأقل في اللاهوت الإسلامي، هو من النوع الذي يحوي كل أنواع الكمال، ومن المنطقي أن يُتوقع منه خلق عالم بلا شر، كما أنه هو نفسه وعد به في عالم آخر. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لم يُخلق هذا «العالم الآخر» منذ البداية؟
– التعبير الذي أوردته عن الأستاذ خرمشاهي هو في وصف حافظ. فهو يقول إن حافظ ليس «إنسانًا كاملاً» لكنه «إنسان بالكامل». إنه تعبير موفق وجميل في وصف حافظ. لكن ماذا يمكن أن يقال عن «الإنسان الكامل» بمعناه العرفاني؟ وفقًا لهذا المعنى، «الإنسان الكامل» هو إنسان لا نقص فيه ويمتلك جميع الكمالات في أعلى درجاتها. هذا السؤال، من منظور الأنثروبولوجيا الفلسفية، مفتوح: هل يبقى مثل هذا الإنسان إنسانًا أصلاً؟ بتعبير آخر، هل «الإنسان الكامل» ممكن؟ أشك في إمكانية ذلك. لكنني لن أخوض الآن في الاستدلال لصالح وجهة نظري.
يمكن طرح سؤال مماثل بخصوص «العالم الكامل». «العالم الكامل»، بمعنى عالم لا سبيل للنقص إليه ويستحيل تصور ما هو أكمل منه من جميع الجهات، هل هو ممكن أصلاً؟ بتعبير آخر، هل «أفضل عالم ممكن» ممكن؟ إذا كان مثل هذا العالم غير ممكن، فالله أيضًا لا يمكنه خلقه، لأن قدرة الله لا تتعلق إلا بالممكنات.
يبدو أنك، بافتراضك إمكانية «أفضل عالم ممكن»، تقيم ضمنًا استدلالاً آخر ضد وجود الله يختلف عن مسألة الشر. في مسألة الشر، يُشار إلى شرور العالم ويُقام من خلالها دليل ضد الإيمان الإلهي. لكن في هذا الاستدلال الجديد، يُشار فقط إلى أن عالمنا ليس «أفضل عالم ممكن» وأن «أفضل عالم ممكن» هو ممكن أيضًا، ويُقام من خلال ذلك دليل ضد وجود الله. نظرًا لأهمية هذا الاستدلال الجديد، دعوني أولاً أصوغه ثم أنقده.
استدلال «أفضل عالم ممكن» ضد الإيمان الإلهي:
١_ عالم أفضل من العالم الحالي (actual world) ممكن.
٢_ إذا كان عالم أفضل من العالم الحالي ممكنًا، فلن يكون العالم الحالي «أفضل عالم ممكن» (the best of all possible worlds).
٣_ لكن إذا كان العالم الحالي مخلوقًا لله (القادر المطلق) فسيكون «أفضل عالم ممكن».
٤_ إذن فالعالم الحالي ليس مخلوقًا لله.
٥_ لكن إذا كان الله موجودًا فسيكون العالم الحالي مخلوقًا لله.
٦_ إذن فالله غير موجود.
(لقد استفدت في صياغة الجزء الأكبر من هذه الحجة من هذه المقالة: «أفضل العوالم الممكنة»، سينثيس: 2005). تبدو القضيتان 1 و2 صادقتين، والقضية 5 هي مجرد تقرير صادق عن لوازم الوجود الافتراضي للإله. أما القضيتان 4 و6 فهما ناتجتان عن القضايا الأخرى. إذن، إذا لم تكن هذه الحجة صادقة، فالقضية موضع الشك فيها ستكون القضية 3. سأحاجج فيما يلي بأن القضية 3 كاذبة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذه الحجة، رغم أنها صحيحة شكلياً (valid)، لن تكون متقنة (sound) لأن إحدى مقدماتها كاذبة.
المقدمة 3 كاذبة لأنها مبنية على إمكانية وجود «أفضل العوالم الممكنة». لكن «أفضل العوالم الممكنة» ليس ممكناً، إذن فالمقدمة 3 كاذبة، ونتيجة لذلك لا تصل الحجة إلى نتيجتها المرجوة وهي عدم وجود الإله. يمكن فهم فكرة «أفضل العوالم الممكنة» على أنها أفضل عالم من بين جميع العوالم الممكنة. أي إذا كان لدينا N من العوالم الممكنة، فإن «أفضل العوالم الممكنة» أفضل منها جميعاً. لكن مثل هذا العالم محال، لأنه تماماً كما أن «أعلى عدد صحيح» محال، فإن «أفضل العوالم الممكنة» محال أيضاً.
يمكن إظهار استحالة «أعلى عدد صحيح» بافتراض إمكانيته ثم إبطالها. افترض أن L هو أعلى عدد صحيح، لكن L+1 ممكن، أي يكفي أن نضيف واحداً إلى «أعلى عدد صحيح» لنحصل على عدد أعلى، لكن L+1 ليس «أعلى عدد صحيح» أيضاً، لأنه يمكننا مرة أخرى أن نحصل على L+1+1، ولكن هذا أيضاً ليس أعلى عدد صحيح، لأنه يمكننا مجدداً أن نضيف إليه عدداً، ويمكن الاستمرار في هذه الإضافة إلى ما لا نهاية دون أن نصل إلى «أعلى عدد صحيح». إذن فـ«أعلى عدد صحيح» تناقض في التعبير، ووجود مثل هذا العدد غير ممكن.
الآن، يمكن تصور حجة مشابهة بخصوص «أفضل العوالم الممكنة». افترض أن L هو أفضل العوالم الممكنة، لكن لا يزال بالإمكان تصور عالم أفضل. افترض أن من خيرات «أفضل العوالم الممكنة» وجود نجوم كثيرة جداً أو لا نهائية فيه، لكن يمكن دوماً تصور عالم أفضل فيه نجوم أكثر. إذن سيكون لدينا L+1، لكن هذا أيضاً ليس «أفضل العوالم الممكنة»، لأنه يمكن مرة أخرى تصور عالم أفضل منه، ويمكن الاستمرار في هذا إلى ما لا نهاية دون أن نصل إلى «أفضل العوالم الممكنة». بناءً على ذلك، فإن «أفضل العوالم الممكنة» تناقض في التعبير، ووجود مثل هذا العالم غير ممكن، وإذا كان «أفضل العوالم الممكنة» غير ممكن، فالإله ليس ملزماً بخلقه، لأنه حتى الإله لا يستطيع أن يخلق أمراً غير ممكن، ولا أحد، حتى الإله، ملزم بفعل المستحيل.
أشرتم في أحد كتاباتكم إلى «غياب مسألة الشر في الإسلام». ألا تشكل مأساة كورونا العالمية فرصة لكي يتناول اللاهوت الإسلامي مسألة الشر؟ علاوة على ذلك، ألا يمكن لهذه الجائحة أن تسرّع وتيرة العلمنة في العالم الإسلامي، وخصوصاً في إيران؟
– لقد تناولت في عدد من كتاباتي غياب مسألة الشر في الإسلام، وخصوصاً في اللاهوت الإسلامي المعاصر. من ذلك على سبيل المثال، هذه المقالة بأكملها، وكذلك الجزء الثاني من هذه المقالة. لا أنوي الآن تكرار ما أوردته سابقاً في هذه المقالات. وحسبي أن أقول إنه برأيي، إذا أخذ اللاهوت الإسلامي المعاصر مسألة الشر على محمل الجد، فمن المستبعد أن يخلص إلى أن هذه المسألة يمكن حلها دون تكلفة نظرية، أي دون مراجعة جزئية أو كلية للصورة الكلاسيكية عن إله الأديان الإبراهيمية. أما مقدار التكلفة النظرية التي ينبغي دفعها، وفي أي نقطة بالضبط يجب إجراء المراجعة، فهذا بالطبع يمكن أن يكون موضع نقاش ونظر.
لقد جادلتُ في هذا الحوار بأن حلّ مسألة الشرّ يتطلّب تكلفةً نظرية، وهذه التكلفة من وجهة نظري هي أنّه ينبغي، على الأقلّ في التصوّر الشائع للعلم الإلهي المطلق والمشيئة الإلهية المطلقة، إعادة النظر. وللأسف، لا يزال اللاهوت الإسلامي المعاصر يعيش، إلى حدّ كبير، في أجواء الحلّ غير المكلّف لمسألة الشرّ، وهو غافلٌ إلى حدّ بعيد عن التحوّلات التي شهدها اللاهوت الفلسفي وفلسفة الدين (التحليلية أو القارّية) حول مسألة الشرّ، خاصّةً في نصف القرن الأخير. صحيحٌ أن ثمّة مقالات تُنشر، لا سيّما بالفارسية والعربية، حول مسألة الشرّ من وجهة نظر الفلاسفة والمتكلّمين الغربيّين، لكنّ معظمها ليس أكثر من تقريرٍ لآراء هؤلاء الفلاسفة، ولا تحمل في جعبتها شيئاً بديعاً حينما تصل إلى النقد وطرح الحلول. في رأيي، تشكّل أزمة كورونا فرصةً لكي يتناول اللاهوت الإسلامي المعاصر مسألة الشرّ بجديّة.
أمّا بخصوص كورونا والعلمانية؛ فقد فرضت كورونا، بطريقة ما، علمانيةً موضوعيةً مؤقّتةً حتّى الآن: فقد أُغلقت جميع الأماكن الدينية وتوقّفت المراسم الطقسية. سيكون هذا مؤقّتاً بالطبع، لكن إذا اعتاد المتديّنون على أداء الطقوس بشكل فرديّ في هذه الأيّام، فلن تكون عودتهم إلى التجمعات الدينية والأماكن المقدّسة بالسهولة التي كانت عليها في السابق. ولكن، إذا تجاوزنا العلمانية الموضوعية، فهل ستؤدّي كورونا إلى توسّع العلمانية الذهنية، أي الإلحاد واللاأدرية أو الشكّ الديني؟ الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى استطلاعات رأي وإحصاءات. لكن، حتّى من خلال الرصد الشخصي للفضاء الافتراضي، يمكن أن نرى أنّ كورونا قد ألقت، حتّى الآن، بأسئلةٍ تقوّض الأسس، وقد انعكس جزءٌ منها في أسئلتكم. ومع ذلك، قد يكون لكورونا أثرٌ إيجابيّ على التدين أيضاً. لقد جرّتنا كورونا إلى حالة الوعي بالموت، والبحث عن معنى لموت الأحبّة أو لموتنا المحتمل هو أمرٌ قد يدفع الكثيرين نحو التدين، أو على الأقلّ نحو أخذ أُسس الميتافيزيقا الدينية على محمل الجدّ. لكن، لا يزال من المبكّر جدّاً الحكم على التأثيرات الإيجابية أو السلبية طويلة الأمد لكورونا على التدين (إذا كان ثمّة تأثيرٌ من هذا القبيل أصلاً).
كسؤالٍ أخير؛ أودّ أن أتوجّه إلى إلهك الشخصي يا دكتور! في حواراتٍ سابقةٍ أجريتها حول هذا الموضوع مع السيدين سروش وكديور، تحدّث كلٌّ منهما عن إلهٍ يعرفه في زمن تجلّي الشرور الطبيعية. قال الدكتور سروش إنّه لا يتوقّع شيئاً من إلهه، وتحدّث الدكتور كديور عن إلهٍ قانونيّ لا ينقض السنن الإلهية. أين إله ياسر ميردامادي في زمن تجلّي الشرور الطبيعية، وماذا يفعل؟
– صاحب لوحة المفاتيح هذه، لو كان في قلبه إلهٌ، لوصلت زاوية رأسه إلى الشمس، ولكن "لا يُمكن الوصول إلى [مؤمنٍ] بسهولة"، أو بتعبير مولوي "حينما تحتجب عنّي أكون كلّي ظلاماً وكفراً / وحينما تتجلّى لي أكون مسلماً بروحك".
ولكن، إذا تجاوزنا الجانب الشخصي من المسألة وعدنا إلى فهمنا لإله إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد، دعوني أدفع بسؤالكم إلى الأمام وأوصله إلى منتهاه: لنفترض أنّه في خضمّ أزمةٍ كالهولوكوست أو كورونا، لم يُحسّ حضور الله مطلقاً، فهل يكون هذا بالضرورة دليلاً ضدّ أصل وجود الله، أو على الأقلّ ضدّ رحمته؟ في رأيي، ليس بالضرورة؛ وذلك لأنّ ثمّة تفسيراتٍ أخرى ممكنة لصمت الله أو غيبته، وطالما لم تُدحض هذه التفسيرات، فلا يمكن الاستنتاج من غياب الله عدم وجوده أو عدم رأفته.
فعلى سبيل المثال، كان مارتن بوبر (1965-1878م)، الفيلسوف واللاهوتي اليهودي النمساوي الأصل، الذي عانى من الصمت والغياب الإلهي في أزمة الهولوكوست، يعتقد أنّ الله قد قال كلماته للبشر من قبل، وهو الآن جالسٌ ينتظر ليراقب فعل الإنسان؛ أو كالونيموس شابيرو (1943-1889م)، الحاخام الأكبر لغيتو وارسو، الذي أُعدم في النهاية على يد النازيّين في معسكر الموت، كان يعتقد، استناداً إلى تفسير أجزاء من الأدب التلمودي، أنّ الله يتألّم أيضاً من المصائب التي يصنعها البشر بأنفسهم، لكنّنا لا نرى أثراً لدموع الله وألمه، لأنّ الله يخفيه عن الوجود، فالوجود لا يتحمّل حتّى ذرّةً من الألم الإلهي، ولو انكشف للوجود ولو جزءٌ يسيرٌ من ألم الله لتداعى العالم (لقد أوضحت أكثر حول رأي شابيرو في هذه المقالة.)
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
جناب آقای حجت جانان: اگر زمان یک امر ذهنی باشد (نظریه کانت) فقط علم و شناخت ما تایع زمان خواهد بود اما خداوند از این امر مستثنی خواهد بود. یعنی علم خداوند اصلا تابع زمان نخواهد بود. اما اگر معتقد باشیم که زمان در نفس الامر وجود دارد در این صورت لاجرم زمان مخلوق خداوند خواهد بود. حالا سوال این است آیا خلق زمان به صورت بالقوه بوده یا بالفعل؟ اگر بالقوه باشد برای اینکه زمان بالفعل شود باید متاثر از زمان باشد. یعنی زمان باید در درون زمان دیگری باشد و این به تسلسل می انجامد و یا اگر نه معتقد باشیم زمان توسط خداوند به صورت تدریجی خلق میشود که در این صورت هم به تناقض بر می خوریم یعنی خداوند زمان را در زمان خلق میکند. لاجرم باید زمان در آغاز خلق در نزد خداود، بالفعل باشد. یعنی آغاز و انجام زمان به تمامه در نزد او حاظر باشد. در این صورت صحبت از علم پیشین یا پسین برای خداوند بی معنی خواهد بود. اما اینکه اگر اینگونه باشد افعال و اعمال ما جبری خواهد بود. نه چرا باید چنین باشد. من مثالی میزنم. شما تصور کنید یک نفر یک آینه جادوی پیش گو پیدا کرده که مثلا بیست و چهار ساعت بعد را به درستی پیش گوی میکند و وقتی شما در این آینه نظر میکنند مثلا میدانند که همسایه شما فردا چه کاری انجم خواهد داد. حال سوال این است آیا در این صورت اعمال و افعال همسایه شما جبری خواهد شد؟ نه. او اعمال خود را به اختیار انجام میدهد و این آینه اعمال اختیاری او را به شما پیشاپیش می نمایاند. این آینه جادوی پیش گو در نزد خداوند همان زمان است و او اعمال مختارانه بندگان خود را در آینه زمان پیشاپیش میداند. موفق باشید در سایت زیتون در زیر همین گفتگو در رابطه با موضوع زمان در نزد خدا یک کامنتی هم گذاشتم اگر مایل بودید آن را هم مطالعه کنید.
اینکه خدا ورای زمان ومکان است ربطی به علم مطلق الهی ندارد علم مطلق الهی مسئله را به جبر میکشاند اینکه خدا ورای زمان ومکان است یعنی خدا خودش تدریج بردار نیست وجا ومکانی هم ندارد ولی این مسئله ربطی به علم الهی درباره مخلوقات ندارد این یک سفسطه است بالاخره خدا ایا این انسان را خلق کرده یا نکرده ؟ ایا خلق انسان بصورت بالقوه بوده یا نبوده ؟ این انسان بالقوه تا بالفعل شود حتما متاثر از زمان است انسان در عمل وعکس العملهای بیشماری قرار دارد که امکان سیطره خدا بر عملی که هنوز انجام نشده وبه دهها فاکتور دیگر وابسته است وجود ندارد مگر انکه اعمال وافعال انسانی را جبری بدانیم
فر زمانی و فرا مکانی بودن جز بدیهی ترین مولفه های معنایی مطلق بودن است .
همون طور که ایشون گفتن ما در بحث اختیار باید مساله زمان رو هم در نظر بگیریم. خدا نامحدود است و لازمان و انسان محدود در زمان، علم و افعال الهی هم فرای زمان است... فیلم arrival این مسله زمان و رابطه ی اون رو با اختیار ادم به شکل جالبی پیش میکشه. هرچند تصور و هضم چنین چیزی یرای ما انسان های محصور در امتداد زمان کار دشوار یا بهتره بگم ناممکن است.
سلام. آقای میردامادی به نظرم دارید مسئله زمان رو نادیده میگیرید. خدا در زمان و مکان نیست. بنابراین دانستنش از نظر ما زمان داره. بنابراین من دلیلی نمیبینم هزینهای از این جنس که شما میکید بدم برای توجیه خدا در مسئله شر. من خودم شدیدا با مسئله شر درگیر بودم، البته سواد دانشگاهی ندارم ولی در جواب به خودم لازم نمیبینم خدا رو تقلیل بدم. به نظرم خیلی بحثهای ممکن وجود داره که عموما بررسی نمیشه.