اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الفهم أمرٌ ذو مراتب، ويتجاوز القضايا إلى النظر إلى الشخص نفسه. فالقضايا مشوبةٌ بالأحكام المسبقة؛ لذا، بالنظر إلى وجود بعضنا البعض من خلال عدسة «حسن الظن»، يمكننا أن نطأ عتبة التفاهم والتعاطف.

من الواضح للجميع أن مشكلة انعدام التفاهم أو سوء التفاهم هي إحدى أهم تحديات العلاقات الفردية والجماعية في أيامنا هذه، الأيام التي تضخم فيها جسد الفردانية أكثر من الماضي.
في هذه المذكرة المختصرة، حاولت أن أبيّن طريقاً ربما نستطيع من خلاله الاقتراب من مملكة «التفاهم»؛ وبالطبع أعرف جيداً أن عملية «الفهم» أمر بالغ التعقيد ومثير للغموض، وأن النص أدناه لا يدّعي الإحاطة به على الإطلاق، وهو بمثابة قطرة في بحر معانيه...
الفهم أمر ذو مراتب. الفهم لا يتعلق فقط بالنصوص أو بالقضايا الصادرة عن فرد ما؛ بل يمكن أن يمتد حتى إلى فهم «الفرد نفسه»، أي أن «التفاهم» يمكن أن يتجاوز الكلمات التي نتبادلها؛ ليحدث أيضاً في علاقة بفهم «أنفسنا».
القضايا الصادرة عن فرد ما، هي تجلٍ لفكره، ومن وجهة نظر البعض، هي فكره نفسه. لقد بيّن غادامير أن هذه القضايا تكون دائماً مشوبة بالمسبقات والمفاهيم المسبقة والأحكام المسبقة؛ لذلك إذا لم نأخذ في الاعتبار مسبقات الفرد ومفاهيمه المسبقة وأحكامه المسبقة عند الحكم على القضايا الصادرة عنه، فلن يتوفر فهم كامل.
لنفترض أن شخصاً ما يهاجمك بالكلام في لقاء معك، إذا تأملت فقط في القضايا المسموعة، واقتصر فهمك على معنى قضاياه، فسوف ترد فعلاً، ومن الطبيعي أن يكون النزاع والتقابل هما النتيجة المحتومة للأمر. لكن إذا تجاوزت طبقة القضايا، وشخّصت مسبقات الشخص المقابل وأحكامه المسبقة وتأملت في «وضعه»، ربما تستطيع حتى مساعدته كي يستعيد نقطة توازنه.
في الواقع، في هذا المثال، الحالة الثانية هي إزاحة ستار «قضاياه»، وبالتالي لقاء «نفسه» واختبارها... فقط في هكذا وضع تلتقي الوجودات مع بعضها البعض، ونتيجة لذلك ينبت رابط «وجودي» بين الفردين، ثمرته «الوجد والتعاطف». هذا الطريق ربما يقربنا إلى مملكة «التفاهم».
في غالبية الأوقات، وكما يقول غادامير في جميع الحالات، تكون قضايا الأفراد مشوبة بالأحكام المسبقة والمفاهيم المسبقة والمسبقات التي تستقر كحجاب على جوهر وجود الفرد.
«المرء مخفي تحت لسانه هذا اللسان ستار على باب الروح» مولانا
من ناحية أخرى، وبما أن ليس فقط القضايا، بل فهمنا وتلقينا للقضايا أيضاً مشوب بهذه الأمور، فللوصول إلى التفاهم، ربما لا يمكن إيجاد طريق سوى ما وضعه العرفاء أمامنا... وهو «حسن الظن» أو كما يقول غادامير، «الحكم المسبق الإيجابي». أي أن نحاول أن ننظر إلى بعضنا البعض دوماً من خلال نظارة لطيفة ورقيقة، نظارة متجاوزة للقضايا، ومراقبة للوجودات... «افتح عين القلب كي ترى الروح ذلك الذي لا يُرى، إياه ترى» هاتف الأصفهاني
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.