اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن الاعتداء على التجمعات لا ينسجم مع الأخلاق الإنسانية والدينية، ويعتبر الاختلاف في الرأي أمراً طبيعياً. وهو يعتقد أن الخطر الرئيس لا يكمن في وجود التيارات بحد ذاته، بل في غياب السلوك الإنساني فيما بينها، وأن الواجب في سجال الحجج هو التسليم للحجة الغالبة.

ينبغي لعظماء أي بلد أن ينتبهوا لما يجري في الشوارع والأسواق والتجمعات. لا هجوم على أي مظاهرة أو أي تجمع يتوافق مع أي أخلاق إنسانية أو دينية. هاتوا لي دليلاً واحداً ورد في الآيات أو الروايات يجيز لكم أن تفرقوا التجمعات. من لديه كلام مخالف فليأتِ وليقل كلامه. وكما يقول سعدي: حين لا يكون لديك ما تقوله، تلجأ إلى التشابك بالأيدي. ومن التشابك بالأيدي يُعرف أن لا حجة لديك. هذه السلوكيات ليست إسلامية. فكل تلك النقول التي تنقلونها عن النبي والإمام علي في كيفية تعاملهم مع مخالفيهم، أين تطبقونها إذن؟ أين هي في مجتمع إسلامي؟ إلا حين تكون أخلاقه إسلامية؟ سواء أعجب أحد أم لم يعجب، سأقول كلمتي، فببضع شعارات عن الحكومة الإسلامية لا يتحقق شيء، ولا يصلح المجتمع. ينبغي أن تصلح بواطن المجتمع. أما حضورك صلاة الجمعة من عدمه فهذه ظواهر الأمور. نشوء مجتمع أحادي الصوت ليس ممكناً وليس مرغوباً. الاختلاف في الرأي موجود ويجب أن يكون موجوداً. ورد في القرآن: لو شئنا لجعلناكم غير مختلفين. فاعلموا أنكم مختلفون إلى يوم القيامة. والاختلاف ليس سيئاً. وقد نُقل عن النبي: اختلاف أمتي رحمة (وله تفسير آخر طبعاً). لكن السلوك الأخلاقي مع الاختلافات هو ما يجب تعلمه. وجود تيارات مختلفة في البلاد ليس خطراً، الخطر هو ألا تتعامل هذه التيارات المختلفة مع بعضها بإنسانية. وأول علامة على السلوك الإنساني هي أن نطرح أدلة بعضنا عند الاختلاف، وننظر أي دليل ينتصر في معركة الأدلة فنقبله.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.