اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى ملكيان أن العيش الأخلاقي في إيران صعب، ويعتبر أخلاق الفضيلة ليست أصعب من سائر المذاهب، بل أكثرها قبولاً. ويحصي عقبات «تقرير الحقيقة» في أيديولوجية النظام وازدراء العقلانية باسم الدين والعرفان.

مقابلة الجمعية الإسلامية لجامعة زنجان مع مصطفى ملكيان بعنوان أسباب الانحطاط الأخلاقي في المجتمع الإيراني
أبدأ السؤال الأول بالإشارة إلى مقابلتكم الأخيرة في مجلة «نگاه آفتاب».
عنوان هذه المقابلة مثير للتساؤل: «أنا مطلق أخلاقي»
١. بالنظر إلى مقومات المثقف من وجهة نظركم من جهة، وإلى جمهوركم وهم عامة الناس من جهة أخرى، كيف يمكن تحقيق توقع امتلاك أخلاق فضيلية من عامة الناس الذين هم في الغالب متوسطو الحال ولا يملكون القدرة على اتباع الأخلاق الفضيلية؟
بحسب ظني، صحيح أننا على مر التاريخ، ويمكن القول إنه ليس لدينا سوى ثلاث مذاهب أخلاقية كبرى: الأخلاق الواجبة كأخلاق كانط، والأخلاق العواقبية أو النتائجية كأخلاق جيرمي بنثام وجون ستيوارت مل، والأخلاق الفضيلية.
يمكن القول إن كل من يعيش حياة أخلاقية، بوعي أو بغير وعي، طوعاً أو كرهاً، ينتمي على أي حال إلى أحد هذه المذاهب الأخلاقية الثلاثة، لكن الافتراض المسبق في سؤالكم غير مقبول، فالافتراض هو أن الأخلاق الفضيلية أصعب من الأخلاق الواجبة والأخلاق العواقبية.
من هذا المنطلق تقولون: جمهورك هم عامة الناس في الشارع والسوق، فكيف تناصر الأخلاق الفضيلية؟ وكأن الأخلاق الفضيلية أصعب التزاماً نظرياً وعملياً من منافستيها.
لكن في رأيي، هذا الافتراض المسبق خاطئ جداً، أي أن الأخلاق الفضيلية ليست أصعب من ذينك المذهبين. فالعيش الأخلاقي صعب بالأساس.
أُسلّم بهذا، ولهذا نستخدم تعبير التكليف الأخلاقي. التكليف لغةً يعني الإيقاع في المشقة والعناء.
نعم، العيش الأخلاقي صعب بالأساس، لكنني لا أستطيع أبداً أن أُسلّم، ولم يُقم أي دليل، بأن الالتزام النظري والعملي بالأخلاق الفضيلية هو الأصعب بين أنماط العيش الأخلاقي هذه.
فحاصل كلامي هو: العيش الأخلاقي عمل شاق، وفي مجتمع مثل مجتمعنا يكون العيش الأخلاقي أشد مشقة بكثير.
لكن هذه المشقة لا تزداد ولا تشتد عندما تلتزم بالأخلاق الفضيلية.
النقطة الثانية، أنا شخصياً من أنصار الأخلاق الفضيلية، لكن هذا لا يعني أبداً أنني أُلزم الآخرين بأن يكونوا هم أيضاً من أنصار الأخلاق الفضيلية. أنا أُبيّن قوة هذا المذهب الأخلاقي إزاء منافسيه، فمن قبل بياني هذا صار من أنصار الأخلاق الفضيلية، ومن لم يقبله سيكون من أنصار الأخلاق الواجبة أو العواقبية. ما يهمني هو أن يكون المجتمع أخلاقياً، وأن يصبح أخلاقياً، وأن يبقى أخلاقياً، وليس بالضرورة أن يكون المجتمع من أنصار الأخلاق الفضيلية، فبوسع المجتمع أن يتبنى أي أخلاق، وأنا قد عبرت عن رأيي. قلت إن الأخلاق الفضيلية أكثر قبولاً من المواقف الأخلاقية الأخرى، وإلا فإن المهم هو العيش الأخلاقي.
السؤال الثاني
أشرتم كثيراً في أحاديثكم ومقابلاتكم إلى واجبات المثقف المتمثلة في «تقرير الحقيقة وتقليل المعاناة»، هلا أفدتمونا بملاحظات حول علاقة الانحطاط الأخلاقي القائم في المجتمع بتقليل المعاناة.
أعتقد أن المثقف في مجتمعنا يواجه مشكلات من جهة تقرير الحقيقة ومن جهة تقليل المعاناة على حد سواء.
في جهة تقرير الحقيقة، أكبر مشكلة تواجه المثقف في مجتمعنا هي الطابع الأيديولوجي للنظام السياسي الحاكم على المجتمع. النظام السياسي الأيديولوجي يقوم على افتراضين مسبقين، وكلاهما خاطئ إلى حد الفضيحة، وهذان الافتراضان يحولان دون تقرير الحقيقة.
الافتراض الأول هو أن النظام السياسي الأيديولوجي يؤمن بنظرية بداهة الحقيقة.
أي أنه يعتقد أن الحقيقة بديهية. واضحة، ومن لا يقبلها فحتماً يعاند الحقيقة، ثم يخطون خطوة أبعد فيقولون: حتماً فقد فطرته الإنسانية والإلهية، أو كان نطفة حرام، أو أكل لقمة نجسة. لأنهم يؤمنون ببداهة الحقيقة! فكل من يخالف بداهة الحقيقة التي يعتقدونها، يقولون إنه يعاند الحقيقة.
الافتراض الثاني، وهو خاطئ أيضاً إلى حد الفضيحة، حتى إنه كما يقول العرب: «يُضحك الثكلى»، هو أن الحقيقة البديهية هي ما نعتقده نحن لا غير!
ينبغي أن تكون ثقافة الناس ثقافةً تجعل الجميع يعتقدون أولاً أن الحقيقة ليست بديهية، وثانياً أنه بالجد والاجتهاد والسعي والمشاركة الجمعية قد نقترب ذرةً من الحقيقة، ولأنها ليست بديهية، فليست هناك حقيقة لدى من يعتقدون أن الحقيقة عندنا.
فما دمنا نعتبر أنفسنا طالبين للحقيقة لا مالكين لها، سيكون الأمر أيسر من أن نتعامل لتقرير الحقيقة مع أناس يعتبرون أنفسهم مالكين للحقيقة.
أناس يقولون: نحن نعلم ما عليه الوقائع، وما هو الإنسان، ومن أين جاء الإنسان، وإلى أين ذهب، نحن نعلم الإنسان، والحيوان، والطبيعة، وما وراء الطبيعة، والمشكلات الاجتماعية، وحلول المشكلات الاجتماعية... إلخ، نعلم كل شيء.
والآن، من يرى أن وظيفته تقرير الحقيقة، يقف في مواجهة هذه الفئة وألف خطر آخر.
ثمة مشكلة ثانية في باب تقرير الحقيقة، وهي ثقافةٌ احتقرت العقلانية باسم أشياء، وهنا أيضاً يكون تقرير الحقيقة صعباً.
لست أدعي أن كل متدين، لكن على مر التاريخ، فإن الأغلبية الساحقة من المتدينين، باسم الإيمان وباسم التعبد وباسم التدين، احتقروا العقل. ومرة أخرى، ليس كل المتصوفة وأهل العرفان، بل أغلبية لافتة باسم التجربة العرفانية احتقروا العقلانية. وكثير من الشعراء والكتاب أيضاً احتقروا العقل باسم العشق.
مجتمعٌ يُحتقر فيه العقل لصالح الإيمان أو التعبد والتدين، أو لصالح العرفان والكشوف والشهود العرفانية، أو لصالح العشق، لأن الوسيلة الوحيدة لتقرير الحقيقة هي العقل، يواجه المثقف في هذا المجتمع مشكلات. لأنه لا يملك المكانة التي ينبغي أن تكون للعقل أصلاً.
نعم، من الناحية النظرية، المائز الوحيد للبشر عن الحيوانات هو العقل. أعظم موهبة منحها الله للإنسان هي العقل، ويُقال: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»[1] بمعنى عقل الإنسان.
أو ما جاء في القرآن: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا»[2]
قيل إن هذه الأمانة الإلهية التي ذكرها القرآن هي العقل. كل هذا قيل، لكن فقط من الناحية النظرية. حتى إذا أردنا أن نستخدم هذه الأمانة من الناحية النظرية ونقول: لنُعمل هذا العقل، يقولون: لا! هذا أشبه بأن أعطيك ميزاناً وأقول لك: هذا أدق ميزان في العالم، وحين أريد أن أستخدم هذا الميزان، تقول: لا! لا يمكنك استخدام هذا الميزان، تعالَ واسألني عن الوزن.
هذه مهزلة، لأن تقرير الحقيقة لا يتم إلا بالعقل والعقلانية!
أما في اتجاه تخفيف المرارة، فأشير أيضاً إلى أن المشكلة في اتجاه تخفيف المرارة هي مشكلتان كبيرتان.
المشكلة الأولى هي أن الحكومات والدول، بسبب التوسع الهائل الذي طرأ على إدارتها لتدبير وتسيير الشؤون الاجتماعية، تتحمل مسؤولية جسيمة في التخفيف من آلام البشر ومعاناتهم.
وعندما يعجز نظام الحكم عن القيام بذلك، أو لا يرغب في تخفيف الآلام والمعاناة، فإن جهود الأفراد فرادى لا تؤتي ثمارها إلا بعد فوات الأوان. ففي مجتمع لا تبذل فيه الأنظمة جهدًا، أو لا يكون جهدها موفقًا، ينبغي علينا نحن الأفراد أن نتولى الأمور بأنفسنا.
ثانيًا، ليست كل آلام الناس ومعاناتهم ذات منشأ مادي، فالكثير منها ذو جانب نفسي وروحي. فمشكلة الناس لا تقتصر على المأكل والملبس والمسكن... إلخ. إن كثيرًا من الآلام والمعاناة ناتج عن كون الثقافة العامة ثقافةً منحرفة، لا يُلتفت فيها إلى علم النفس ولا إلى الأخلاق.
والمشكلة الثانية هي أنه في الجانب النفسي والذهني من آلام الناس ومعاناتهم، فإن كل من يسد طرق وعي الناس بالعلوم الإنسانية، وخصوصًا علم النفس والأخلاق، لا يسد طرق وعيهم فحسب، بل يزيد من آلامهم ومعاناتهم، عن وعي أو دون وعي.
والمقصود هو أن كثيرًا من آلامنا ومعاناتنا ستبقى ما لم تتقدم العلوم الإنسانية. وبعبارة أبسط بكثير، فإن جزءًا من آلام الناس ومعاناتهم يتحقق تخفيفه بجعل ثقافة المجتمع أكثر روحانية، ولكن إذا قال قائلون إن الحل الوحيد هو ما نقوله نحن، وسدّوا وأغلقوا كل طريق روحاني آخر، باسم روحانية زائفة وكاذبة!
إن تخفيف آلام الناس ومعاناتهم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنمو العلوم الإنسانية، فالذين يعتقدون أن علماء النفس وعلماء الاجتماع والفلاسفة وعلماء السياسة والأدباء والفنانين كانوا يهرفون بما لا يعرفون، ولم تكن لديهم أي فطنة أو وعي أو بصيرة بآلام البشر ومعاناتهم، ولم يكتبوا أي وصفة علاجية، ولم يمتلكوا أي علاج صحيح، يتسببون في بقاء الناس في آلامهم ومعاناتهم. أما إذا سمحنا لهذه العلوم الإنسانية بأن تنمو في المجتمع، واطّلعنا على ما نما منها في أماكن أخرى، فسيجد كل منا طرق الحلول الذهنية والنفسية في مكان ما.
مثل ذلك كمثل قوم عطاشى نقول لهم: سنترككم، فأينما وجدتم ماءً فارتووا، ولكن إذا جئنا وقلنا إن الماء عندنا، وهذا الماء لا يتوفر بالقدر الكافي ليروي الجميع، وليس من المعلوم إن كان ماءً صحيًا، فمن المعلوم أن الآخرين سيموتون من العطش.
السؤال الثالث
بما أننا نعيش في مجتمع يبدو دينيًا على أية حال، ومن جهة أخرى، وبتعبير محمد عابد الجابري الذي كان يعتقد أن «الحضارة الإسلامية كانت أساسًا حضارة فقه»، فهل توجد علاقة مباشرة بين اعتبار الأخلاق فرعًا وتصدر الفقه للمشهد، بالنظر إلى هذا التقليد التاريخي؟
حتماً توجد علاقة مباشرة. في رأيي، كلما وسّعتم الفقه أكثر ولم تلتفتوا إلى أنه، في نهاية المطاف، أحد العلوم الدينية وليس العلم الديني الوحيد، وأن هناك علومًا دينية أخرى، أحدها على وجه الخصوص أشرف بكثير من الفقه، ألا وهو الأخلاق، فلا شك أنكم تمنعون المجتمع من أن يصبح أكثر أخلاقية، ومن أن يكون أخلاقيًا، ومن أن يبقى أكثر أخلاقية.
لذلك، فإن نمو الفقهاء في ثقافتنا، ولأن هذا النمو كان للأسف على حساب قلة الاهتمام بسائر العلوم الإنسانية وبسائر العلوم بشكل عام، ومنها علم الأخلاق، حتى الأخلاق الدينية، وحتى الأخلاق الإسلامية، قد تسبب في ركودنا. وخصوصًا منذ أن جاء الصفويون إلى السلطة، واعتبروا أنفسهم حكومة دينية لأهداف سياسية، ولكي يحصلوا على سند ومستند لاعتبار الحكومة دينية، كرّموا الفقهاء، وأضعفوا الذين تحدثوا عن الأخلاق والذين تحدثوا عن الروحانية والذين تحدثوا عن الفلسفة، لصالح تكريم الفقهاء وتعظيمهم، فتراجعت الأخلاق في المجتمع أيضًا، وبالطبع فإن عدم النمو الأخلاقي ليس معلولاً لهذا العامل وحده، بل كانت هناك عوامل أخرى أيضًا.
نعم، في مجتمع لا ينظر إلا بعين الفقه، لن تنمو فيه الأخلاق.
السؤال الرابع
السؤال المهم، الذي يمكن القول إنه أهم سؤال في هذه المقابلة أيضًا، هو: ما أسباب الانحطاط الأخلاقي في مجتمع اليوم، مع الأخذ في الاعتبار الكم الهائل من الوعظ الأخلاقي الصادر عن المؤسسة الدينية؟
أقول استنادًا إلى قول نبي الإسلام: «ادعوا الناس إلى الحق، لا بأقوالكم وخطابكم، بل بأفعالكم.»
إن أكبر أسباب الانحطاط الأخلاقي في مجتمعنا هو أن البعض ظنوا أن الأخلاق تُروَّج وتتطور بالكلام، لا بالفعل! ظنوا أن المجتمع يمكن أن يصبح أخلاقيًا من خلال الوعظ، ومن خلال إسداء النصح والإرشاد. مع أننا، حتى لو لم نلتفت إلى حكم العقل، فإن نبي هذا الدين نفسه قد قال على الأقل: ادعوا الناس إلى التحلي بالأخلاق بأعمالكم، لا بأقوالكم وخطابكم!
خطأ رجال الدين هو أنهم ظنوا أن جعل المجتمع أخلاقيًا وتطويره وتعميقه يتم بالنصح والإرشاد والوعظ والخطابة والارتقاء بالمنابر والتوبيخ والتقريع من فوقها. خصوصًا عندما يوقن الناس أن قول القائل لا يتفق مع فعله! فلو كان قول القائل متفقًا مع فعله، لكان فعله هو المؤثر، لا قوله، فكيف إذا كان القول والفعل غير منسجمين.
النقطة الثانية، أنه ما لم تُلبَّ «حاجاتهم الفسيولوجية»، أي ضروريات حياتهم، على حد تعبير ماسلو، فإن العيش الأخلاقي يكاد يكون مستحيلًا على الناس. في مجتمع لم يستطع النظام السياسي الحاكم فيه توفير أوليات حياة الناس، وضروريات حياتهم، لا ينبغي لنا أن نتوقع من الناس أن يعيشوا حياة أخلاقية. يجب أولًا توفير الحاجات كالطعام واللباس والمسكن وإشباع الغريزة الجنسية والنوم... إلخ، حتى يمكن الحديث عن حاجات المرتبة الثانية والثالثة... إلخ. في هرم ماسلو للحاجات، قاعدة هذا الهرم هي هذه الحاجات الفسيولوجية.
إذن، المشكلة الثانية هي أن حاجات الناس الضرورية في حياتهم لم تُلبَّ، فماذا تتوقعون منهم أن يعيشوا حياة أخلاقية؟
النقطة الثالثة، في مجتمع يدخل فيه الناس كل يوم إلى ميدان حرب من أجل ضرورياتهم، ويعودون ليلًا منهكين ومجروحين من ميدان الحرب، فمن المسلَّم به أن هذا التصور (للعيش الأخلاقي) يصبح أضحوكة. شخص يحصل على رغيف ليلته بصعوبة، شخص ينام في قبر، شخص عليه أن يحصل على رغيف عيش من خلال التذلل والتوسل للآخرين، تريدونه أن يكون أخلاقيًا؟
ألم تكونوا تروون عن النبي أنه قال: «كاد الفقر أن يكون كفرًا». بالطبع، هناك بشر لا يدوسون القواعد الأخلاقية وهم في أقصى درجات البؤس المادي، لكنهم نادرون جدًا لدرجة أنهم يؤكدون القاعدة.
النقطة الرابعة، عندما لا يكون لديكم عرض عمل بقدر عدد طالبي الوظائف، حينها تضعف الأخلاق.
لنفترض أننا خمسة أشخاص نجلس هنا، وكل منا يستطيع القيام بعمل ما بحسب قدرته. ولنفترض أن المجتمع وظّفني أنا وأنت والشخص الثالث والرابع، فلن يكون لدينا دافع بعد ذلك للعيش بطريقة غير أخلاقية.
لكننا خمسة متقدمين للعمل، ولا يوجد عمل إلا لشخص واحد. إذا حصلت أنا على ذلك العمل، تخسره أنت وتُحرم منه، وإذا حصلت أنت عليه، أُحرم أنا منه. فتحاول أنت إزاحتي عن الحصول على الوظيفة بطرق غير أخلاقية.
من خلال الافتراء، والتعطيل، ورشوة حكم المنافسة!
إذا بنيتم مجتمعًا يستطيع فيه كل شخص أن يجد عملًا يقتضيه شغفه واهتمامه وتحصيله العلمي، فلن يتناطح الناس، ولكن إذا طرأت مسألة صراع البقاء، فإن الأخلاق تزول.
النقطة الخامسة، ما دمنا نعتقد أن أعمالنا يجب أن تُوافق وتُطابق مع الضوابط الفقهية، فإن الأخلاق تنحدر، لأنهم علّموني أنه يمكنك أن ترتكب ألف فعل غير أخلاقي، فإن استطعت في ليلة قدر أن تحييها، وإن استطعت أن توصل نفسك إلى مسجد جمكران، وإن استطعت أن تذهب لزيارة العتبات المقدسة، يمكنك أن تأمل في أن تُغفر جميع مفاسدك، أي أن الشعائر الدينية التي ليست واجبة بل هي مستحبة بناءً على آراء الفقهاء، أمارس الغلاء في البيع، وأُقصّر في العمل، وأدفع الرشوة وأختلس، وأرتكب ألف فعل، وأعتقد أنني عندما أدفع وجوهاتي الشرعية وأزور حرم الإمام الرضا مرة في السنة، فهذا مضر بالأخلاق.
حب علي يحل المشكلة، تحلَّ بحبه، فلن يضرك أي مسيء! إن أحببت علياً، فلن تضرك سيئة، وإن أبغضت علياً، فلن ينفعك أي خير.[3]
هذا جعل العيش الأخلاقي تابعاً وخاضعاً ليس للفقه، ولا للشعائر الدينية، بل للشعائر الدينية المستحبة.
الشعائر والمناسك مقدمة للأخلاق، وليست الأخلاق مقدمة للشعائر والمناسك!
النقطة السادسة، وهي أن مصالح البعض تقتضي وجود الفرقة في المجتمع، من باب فرّق تسد، يُدار المجتمع، وبلا سبب يجعلوننا نحن البشر الذين كنا ننظر لبعضنا بإيجابية، ننظر لبعضنا بسوء ظن، ويسود التكفير والتفسيق، وعندما تخلق انقساماً عن وعي، ينظر البشر إلى بعضهم بعين العداوة.
هذه الحدود الكثيرة التي تُقام في المجتمع، بين الرجل والمرأة، بين المسلم وغير المسلم، خلق حدود قاطعة، بين الشيعة والسنة، بين أنصار الجماعات المختلفة، بين المغاير في الرأي وصاحب الرأي الواحد و... لا تُعرِّف الناس كمواطنين، بل ينظرون إلى بعضهم كأعداء، والناس مع العدو يتأخرون كثيراً في مراعاة الضوابط الأخلاقية.
.
.
[1] الإسراء، 70
[2] الأحزاب، 72
[3] «حُبُّ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلَامُ حَسَنَةٌ، لَا یَضُرُّ مَعَهَا سَیِّئَةٌ، وَ بُغْضُهُ سَیِّئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَة»
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
الفلسفة
العلوم السياسية
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
معلم اخلاق ، پیامبر(ص)هستند که اخلاق را در عمل هم نشان می دهند.آیا پیامبر پس از فتح مکه تمام دشمنان را نبخشیدند؟ معلم اخلاق امیرالمومنین هستند که در پاسخ عده ای که روش های نا درستی را پیشنهاد میکنند ، آن حضرت می فرمایند : آیا ازمن می خواهید پیروزی را با ستم بر کسانی که بر آنان ولایت دارم بدست آورم؟ معلم اخلاق حضرت فاطمه(س) هستند که لباس نو خود را به درخواست کننده صدقه میدهند. معلم اخلاق حضرت امام حسن(ع)هستند که با رفتار کریمانه خود دشمن نا آگاه را به سرعت تبدیل به دوست مینمایند. معلم اخلاق حضرت امام حسین(ع) هستند ...... معلم اخلاق.......
به قول بزرگان ؛ اثبات شی نفی ما عدا نمیکنه پیامبران و خصوصا حضرت ختمی مرتبت و اهل بیت طاهرینشون خود از بزرگترین معلمان اخلاق برای بشریت بوده اند اما دلیل نمیشود که یگانه معلم اخلاق بشر معصومین باشند...
هسته مطلب این است که ما آنچه که "میگوییم" نیستیم، آنچه که "میکنیم" و "انجام میدهیم" هستیم.اخلاقی زیستن آسان نیست. به قول شاعر بزرگ شاملو، "انسان دشواری وظیفه است."