اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التفكير في الحب صعب، كما يؤكد حافظ ومولوي. يكشف فحص رسالة المأدبة لأفلاطون عن آراء فايدروس وباوسانياس؛ من قِدَم الحب وشجاعة العاشق إلى التمييز بين الحب الأرضي والسماوي وتبرير الأفعال للوصال.

التفكير في الحب من أصعب الموضوعات التي يمكن للمرء أن يفكر فيها. ولعل هذا هو السبب الذي جعل حافظ الشيرازي يقول: "أيها الذي تتعلم آية العشق من دفتر العقل، أخشى ألا تدرك هذه النقطة بالتحقيق." حقاً، ينبغي للمرء أن يكون فيلسوفاً بقدر أفلاطون، أو عالماً بقدر فرويد ولاكان، أو في مستوى مدام مارغريت دي نافار – مؤلفة كتاب الهيبتاميرون – حتى يتسنى له التأمل الجاد في هذا المفهوم. وتكفي دلالة على صعوبة هذا المفهوم واستعصائه قولة جلال الدين الرومي: مهما أشرح الحب وأبينه/إذا ما وقعت في الحب أخجل منه، وإن كان التفسير باللسان يوضح/فالحب بلا لسان أوضح/حين كان القلم يسرع في الكتابة/فلما بلغ الحب انشق القلم على نفسه/العقل في شرحه كالحمار غاص في الوحل/شرح الحب والعشق قاله الحب. يقول أبولودوروس نقلاً عن أريستوديموس إن سقراط قال في مأدبة أغاثون: لطالما قلت إنه لا صنعة لي سوى الحب، وعلينا أن نتذكر في الحال أن سقراط سمى نفسه فيلوسوفيا أي عاشق الحكمة، لذا ينبغي أن تكون لدينا تعريف دقيق للحب بالنظر إلى كونه أول شهيد للفلسفة ومن أعظم المفكرين، حتى إنه ربى أفلاطون العظيم، وأهل الفلسفة اليوم جميعاً متفقون على نسبتهم إليه، لذلك نبدأ شرحنا بتبيين رسالة المأدبة لأفلاطون.
يعدد فايدروس في تفسيره للحب نقاطاً بوصفها خصائص للعلاقات التي يسودها الحب، ويمكن إجمالها على النحو التالي. يستهل فايدروس كلامه بجملة من بارمنيدس قال فيها: "إلهة الكون خلقت الحب (إيروس) قبل سائر الآلهة." وعليه فإن إيروس أقدم من بقية الآلهة من حيث القوة. ويلزمنا في بداية الأمر أن نتأمل أكثر في مقولة بارمنيدس هذه. نسأل أنفسنا: لماذا الحب أقدم من أي خلق آخر؟ لا يمكن أن يكون بارمنيدس العظيم قد قال مثل هذا الكلام بلا سبب أو دليل. وبالبحث والتقصي في هذا الباب نعثر على حديث معتبر عن الرسول الأكرم يجيبنا بكل وضوح! "كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف". نعم، الجواب في هذا الحديث حيث يقول الحق: كنت كنزاً مخفياً، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق. فليس الحب هو أول مخلوق فحسب، بل إن الهدف من خلق العالم الموجود هو الحب نفسه أو الحُب باللفظ العربي. ولمزيد من التوضيح لهذا الحديث، يكتب بديع الزمان فروزانفر في كتابه أحاديث المثنوي: "قال داود (ع) يا رب، لماذا خلقت الخلق؟ قال: كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً وتعرفت إليهم فبي عرفون." لذلك لا يستبعد أن يكون بارمنيدس قد قال هذا الكلام متأثراً بأنبياء بني إسرائيل. الخاصية الثانية للحب التي يطرحها فايدروس هي أن العاشق يشعر بالخجل أمام معشوقه أكثر مما يستحي من أي شخص آخر، ولذلك يبذل العاشق قصارى جهده كي لا يرتكب عملاً مشيناً يسبب له الخجل أمام معشوقه. الخاصية الثالثة للحب عند فايدروس هي أن الحب يورث الشجاعة، ويقول: "لا عاشق يفر من الخطر أمام عيني معشوقه، ويفضل الموت ألف مرة على هذا العار، ولا يترك معشوقه وحيداً عند الخطر، بل يضحي بحياته ويسارع إلى نجدته. العاشق والمعشوق وحدهما، رجالاً كانوا أو نساءً، مستعدان للتضحية بحياتيهما من أجل بعضهما، وهذا الفن لا يوجد عند غيرهم."
بوسانياس، وهو الشخص الثاني الذي يتحدث في شرح العشق في المأدبة، يبدأ كلامه بفصل العشق وتقسيمه إلى شكلين متميزين ومتضادين. في نظره، مفهوم العشق على شكلين: العشق الأرضي والعشق السماوي. يقول في شرحه لهذا الشأن: "ليس أي عمل في حد ذاته قبيحاً ولا جميلاً. قبح كل عمل وجماله مرهون بكيفية أدائنا له. إذا أدينا عملاً على نحو صحيح وجميل، كان هو نفسه جميلاً، وإلا كان قبيحاً. العشق أيضاً ليس خارجاً عن هذه القاعدة." ويوضح هذا الأمر قائلاً إن حاصل العشق الأرضي نتيجته الطيش وتعدد المعشوقات، ويقول أيضاً إن عشق صبي يافع أفضل من عشق امرأة، لأن الصبيان بطبعهم أعقل من النساء وأقوى. ويعتقد أيضاً أن عشق الصبي ناشئ عن عشق باطنه وروحه لا ظواهره وجسده، ولهذا فهو ليس عن إشباع شهوة وهوى. ولكي يؤكد كلامه يقول إن التعلق بالأطفال واليافعين حديثي البلوغ ينبغي أن يُعد جرماً، وتوضع له عقوبة للرجل الذي قصد الخداع. ربما يمكن القول إن حكاية شبيهة بهذا كانت لدينا نحن أيضاً في أدبنا وثقافتنا تحت مسميات مثل الشاهد بازي، والباك بازي، والغلام باركي، والأمرد باركي، واللواط، وجمال برستي... إلخ. فكما يقول نظامي: دلش در بند آن پاكيزه دلبند، بشاهد بازي آن شب گشت خرسند. أو كما يقول سعدي: نام سعدي همه جا رفت به شاهد بازي وين نه عيب است كه در ملت ما تحسين است. أو كما يقول حافظ: در مقامات طريقت هركجا كرديم سير / عافيت را با نظر بازي فراق افتاده بود. حافظ (1)
ثم يواصل كلامه عن شروط العشق قائلاً إن العشق العلني أفضل من العشق الخفي. لذلك، إذا كنا مهتمين بشخص ما، فلا ينبغي أن نخفي ذلك. في الواقع، كلام بوسانياس هذا يتعارض مع الثقافة الشرقية التي تؤمن بأنه لا ينبغي الإفصاح عن العشق. كما يقول حافظ: إي آنكه به تقرير وبيان دم زني از عشق، ما با تو نداريم سخن خير وسلامت.
كما يقول بوسانياس إن "النجاح في العشق جميل، والفشل قبيح ومعيب"، ويقولون إن العاشق لنيل قلب المعشوق يمكن أن يقدم على أعمال لو كانت من أجل شيء آخر لكانت شنيعة ومستهجنة، لكنها في هذا السبيل خير ومحمودة. في الواقع، هو كما قلنا سابقاً لا يقسم الأعمال في حد ذاتها إلى خير وشر وحسن وقبيح، بل يعتقد أن عملاً ما يمكن أن يكون حسناً في لحظة ومكان، وسيئاً في وقت آخر. ويضرب مثلاً: "إذا تضرع أحدهم أو حلف أو نام على عتبة دار أحدهم أو قام بخدمة تليق بالعبيد من أجل كسب مال أو الوصول إلى منصب حكومي، لوصفه أعداؤه بالمتملق الوضيع، ولعده أصدقاؤه مدعاة للعار، أما إذا قام العاشق بهذه الأعمال لنيل قلب المعشوق، فإن الناس يمتدحونه."
أما النقاش الآخر لبوسانياس فهو في انتقاد العاشق الذي يحب الجسد والظاهر أكثر من الروح والباطن، ويستدل بأن هذا الشخص قد عشق شيئاً لا بقاء له ولا دوام. يعبر مولوي عن هذا الأمر جيداً في حكاية الجارية والشاب البلخي ببيت واحد: عشق هايي كه در پي رنكي بود / عشق نبود عاقبت ننكي بود.
مطلبه التالي هو عن الدلال والطلب، ويقول: "في مدينتنا، العشق والتسليم للعاشق قبيح... لذلك يقال للعاشق: خذ، ويقال للمعشوق: اهرب." لكن ما سبب ذلك؟ الجواب هو أنه ينبغي أن يتبين للمعشوق إلى أي مدى العاشق ثابت وراسخ في العشق. هنا يجب على العاشق أن يتحمل الصعاب والمرارات حتى يتأكد المعشوق من ثبات قدمه. "چون عاشق شدم گفتم كه بردم گوهر مقصود را، ندانستم كه اين دريا چه موج خونفشان دارد" وفي هذا المقام يقول حافظ: ألا يا أيها الساقي أدر كأساً وناولها، كه عشق آسان نمود أول ولي افتاد مشكلها
لكنه يضيف: أن تسليم المعشوق لطلب العاشق لا يكون محموداً وجميلاً إلا إذا روعي فيه أصلان، بمعنى أن يكون العاشق دائم التفكير في زيادة علم معشوقه وحكمته وفضيلته، وألا يدخر وسعاً في هذا السبيل، وأن يكون المعشوق دائم العزم على ألا يرد يد من يجعله أفضل وأعقل.
ثالث الحاضرين في هذه المأدبة هو الطبيب أروكسيماخوس، الذي يبلغ كلامه ذروته مع هراقليطس القائل: "الكينونة الغريبة، رغم تناقضها مع ذاتها، تحمل في داخلها انسجامًا، كالانسجام القائم في القوس والجنك." ويمضي في الشرح قائلًا إن الحدة والغلظة كانتا في البداية ضدين، غير أن فن الموسيقى جعلهما صديقين وجمعهما في وحدة، وهكذا نشأ بينهما الانسجام. فالانسجام يعني التوافق والتلاؤم، والتلاؤم ضرب من الصداقة والوحدة. فالشيئان المتضادان لا يمكن أن يتلاءما ما دام بينهما تضاد قائم، بل ينبغي أولًا أن يصبحا صديقين على نحو ما حتى ينشأ الانسجام.
ما الذي يمكن فهمه من مقولة هراقليطس؟ إنه أمر ينبغي بحثه بأقصى درجات الدقة حتى ينكشف لنا معناه. إننا نفهم العالم الموجود تحت عنوان الكون والوجود الدالَّين على كل ما هو كائن. هذا الكل الذي نعرفه تحت عنوان العالم ويشمل جميع الموجودات الممكنة، يمتلك في ذاته ومع ذاته وحدةً ويُمكننا أن نذكره تحت عنوان الكل. وحدةٌ إذا ما أُريد تعريفها، فبالضرورة، ولأن مقتضى التعريف هو التركيب، فإنها تنتقص من الوحدة الكامنة في صميم الوحدانية، لذا لا يمكن تعريف الوحدة دون أن نخلّ بالمعنى وننتقص من وحدانيتها. هذا الكل الذي يذكره هراقليطس تحت عنوان الكينونة الواحدة يشمل أجزاءً، تمامًا كما أنا كائن، والطاولة كائنة، والجبل كائن، وبالمعنى الأصيل للكلمة (شيء). من المعلوم أن هذه الكينونة الواحدة تحمل في ذاتها كثرة. كثرةٌ تشترك معًا في وجه الكينونة والوجود. إذن فمفهوم الوجود هو المفهوم الواحد الثابت بين الكثرات الموجودة. لذلك يقول هراقليطس إن الوجود، وهو بالذات واحد، ولأن مفهوم الوجود مدلوله جميع الموجودات، فهو ذو كثرة، وهذه الكثرات، لكونها مختلفة في الماهية والأعراض، فهي مختلفة ويمكنها في النهاية أن تكون في تضاد. في نظره أن صراع الأضداد ليس فقط ليس وصمة على وحدة الواحد، بل هو أساسي للوجود الواحد. في الواقع، الواحد يوجد في تجاذب الأضداد وهذا التجاذب أساسي لوحدة الواحد. كما يقول هو نفسه: "الفاني باقٍ والباقي فانٍ". فاتضح إذن أن التضاد ووجود الأضداد في الكثرات لا ينافي الوحدة. لكن المبتغى هو أن نتعلم فنًا يخلق، في عين التضاد، هارموني وتوازنًا ويؤدي إلى الانسجام بين النقيضين. أريستوفانيس، الشاعر الكوميدي الشهير، هو رابع الحاضرين في هذه المأدبة، وقد تابع الحديث في شأن الحب بتعبير أسطوري خيالي تهكمي. كان يعتقد أن الرجل والمرأة كانا في البدء جسدًا واحدًا، ثم انفصلا بأمر زيوس إلى نصفين منفصلين، ومنذ لحظة الانفصال وإلى اليوم يبحث كل منهما عن نصفه المفقود، لذا "كل واحد منا هو نصف الآخر المفقود، ولهذا يبحث كل شخص دائمًا عن نصفه الآخر." ربما يمكننا تتبع هذا المعنى في أدبنا وثقافتنا تحت عنوان مفهوم (الفراق)؛ كما يقول العطار: في طلب فراقك أُقتل، إذ أن وصلك لا يُنال. أو كما يُظهر جغتائي هذا المعنى جليًا في هذا البيت حيث يقول: يوم كنت في فراق جمالك، كنت باكيًا في وصالك. يتابع أريستوفانيس قائلًا: "ما يصلهما ببعضهما لا يمكن أن يكون اللذة الجسدية، ولأن وصف الشوق المسيطر على روح كليهما يعجز عنه الكلام، فإنهما يعبران عنه بالإشارة والكناية... إذا نلنا يومًا من الحب الحقيقي، ووجد كل شخص معشوقه الذي هو نصفه الآخر والذي ينتمي إليه، وعاد إلى طبيعته الأولى، فسيصبح جميع الناس سعداء. لكن بما أننا لا نستطيع بلوغ ذلك الكمال في حالتنا الراهنة، فعلينا على الأقل أن نبحث عن معشوق يكون فكره وروحه مماثلين لفكرنا وروحنا." يلتفت أريستوفانيس هنا إلى ثلاث نقاط، ليس من دون لطف تفكيكها وإعادة صياغتها وتطبيقها على ثقافتنا وأدبنا. فهو أيضًا، مثل باوسانياس، ينفي في البداية الحب الظاهري والجسدي، ويؤسس الأمر على حب وعلاقة يكون فيها الطرفان في أقصى درجات التشابه الممكنة من النواحي الفكرية والنفسية، والمثير أن علم النفس والزواج والأسرة الحديث لا يكتفي بتصديق هذه المسألة التي طرحها أفلاطون على لسان أريستوفانيس في ذلك الزمان، بل يؤكد عليها. وفي الواقع، لمثل هذا الوصال يقول حافظ: "حافظ يطلب الوصال من طريق الدعاء، يا رب هب لي ذاك الذي هو خير."
أغاثون هو الشاعر الآخر وآخر شخص يتحدث عن الحب قبل سقراط. إنه يحاول أن يشرح ماهية الحب ونوعه، فيقول إن الحب نفسه شاب ونضر، ولهذا لا شأن له بالشيخوخة والوهن. ولعل سبب هذا القول هو أنه يرى أن الإنسان في الشباب، لكونه أقل نزوعاً إلى الروح المحافظة، وأكثر ميلاً إلى الروح الثورية، ويُقدم على الفعل بدافع من عواطفه وانفعالاته أكثر مما يفعل بتدبير وصبر، كما أن قواه الجسدية والجنسية تكون في أوجها في هذه الفترة، لذلك يكون الحب أكثر ظهوراً فيها. ذلك أن الحب سريع الخطى ومباغت. كما يقول الخواجه عبد الله الأنصاري: "نار العشق أتت فدقت الباب، لم أفتح فأضرمت النار في الباب". ويرى أغاثون أن من خصائص الحب الأخرى العدالة، إذ إنه "لا يُلوث يده بظلم تجاه الآلهة أو البشر، ولا يتحمل ظلماً من بشر أو إله. لا تؤثر فيه القوة، ولا يلجأ هو نفسه إلى القوة..." وبعبارة أخرى يمكن القول إن الإنسان العاشق رحيم، يكره الظلم، ولا يتخلى عن حبه بأي ضرب من ضروب القوة والإكراه، وهو مضطر إلى البقاء عاشقاً. وما أجمل ما يعبر فريدون مشيري عن هذه الحكاية في قصيدته "بلا ضوء قمر". ويواصل حديثه قائلاً: "لإيروس أيضاً نصيب وافر من ضبط النفس". فالإنسان العاشق لا محبوب له إلا معشوقه، ولذلك فهو في مأمن من اتباع الهوى والشهوات والميول من هذا القبيل، ولا يسعى إلا إلى وصال حبيبه. وما أحسن ما قال مولوي: ليس من شأن العاشق أن يكون له محبوبان بقلب واحد. وفي النهاية، يقر أربع خصائص أخرى للحب نذكرها هنا بإيجاز. ففي نظره أن "الحب" يجعل الإنسان شاعراً. وأي مثال على ذلك أفضل من شهريار، ذلك الشاعر المضطرب الحال الذي جعله حبه لبري يترك درس الطب ويصبح من أفضل الشعراء. إذن فالفن بمعناه العام ناشئ عن الحب، لأن القوة الخلاقة لا تظهر دون وجود الحب. كما أن الحب في نظره باعث على الوجود، ويبدو أن مراده من هذا القول أن إنتاج شيء ما، والإنجاب والتكاثر، ينبغي أن يكون ناشئاً عن الحب ونتيجة له. أما اليوم، في مجال التنشئة والتعليم والتربية، نعلم جيداً أن مسار تنشئة الأطفال في بيوت يملؤها الحب والعطف والحنان، ليس تجاه الطفل نفسه فحسب، بل بين جميع أفراد الأسرة، هو أفضل بكثير من بيوت تكون فيها هذه الأمور باهتة. ومن المثير للاهتمام أن الطفل الإنسان في أيامه الأولى، إن لم يحظ بحب وملاطفة والديه، قد يموت لهذا السبب البسيط! وأخيراً يقول: "الحب هو منبع الخيرات"، وحقاً لو كان الحب موجوداً في كينونة الإنسان، سواء أكان حباً لنوعه، أم للحيوانات، أم للطبيعة، وأخيراً حباً لجميع ما على وجه الأرض، لكان لنا عالم أفضل بكثير مما هو عليه. أما الشخص السادس والأخير الذي كان حاضراً في تلك المأدبة فهو سقراط. يبدأ سقراط كلامه بقوله إن الحب يتعلق دوماً بشخص أو شيء ما، وكما أن الأبوة غير ممكنة إلا إذا كان للمرء ولد، فإن العشق غير ممكن إلا بوجود معشوق. وكما أن الطالب يسعى وراء مطلوبه، فإن العاشق يسعى وراء معشوقه. العاشق يريد شيئاً لا يملكه، ولو كان يملكه لبلغ غايته. لذلك فالعاشق محتاج، والحب ليس بخير ولا بشر، ليس بجميل ولا بقبيح، بل هو في حالة وسطى. إيروس هو ابن بينيا، إلهة الحاجة والعوز، وبوروس، إلهة التدبير والوسيلة، ولذلك ورث عن أمه العوز والحاجة، وعن أبيه التدبير والاحتيال والصيد. ولهذا السبب، إذا أصاب سهمه الهدف ازدهر ونما، وإلا ذبل ومات.
مفهوم عشق به نظر سقراط "هر گونه کوششی است که برای رسیدن به خوبی و نیکبختی، و این خود والاترین هدف هر آدمی است" و " آدمی نه تنها میخواهد نیک را بدست آورد بلکه میخواهد همیشه ملک آن باشد" و در تعریف عشق میگوید "عشق عبارت است از اشتیاق به دارا شدن نیکی برای همیشه" و مقصود از عشق " عبارت است از تولید در زیبا و بارور ساختن چیزی زیبا، خواه آن چیز تن باشد و خواه روح" و مراد از آن " تولید مثل و تولید در زیبایی است" چرا که " کسی که مستعد بارور ساختن است چون به زیبایی برسد سرآپا نشاط و اشتیاق میشود" پس " مقصود از آمیزش زن و مرد نیز همین است و این خود عملی است الهی، و کشش و اشتیاق به تولید و خود تولید جنبه ی خدایی و جاودانی موجودات فانی است." و این به معنای بقای در نسل است زیرا " طبیعت هر موجود فانی همواره در این تلاش است که جاویدان بماند و بدین مقصود از راه توالد و تناسل میتواند رسید بدین سان که همیشه موجودی تازه و جوان به جای موجود پیر بگذارد" بنابرانی " کسانی که تنشان استعداد تولید دارد و به زنان روی میآورند و معتقدند که نام نیک و جاویدنی و نیک بختی را از راه تولید فرزندان میتوان بدست آورد، ولی کسانی که زائیدن و آفریدن روحی را برتز از زاد و ولد جسمانی میدانند فرزندان روحی به وجود میاورند.... دانش و فضیلت انسانی که زاده ی شعرا و هنرمندان راستین است و والاترین دانش ها دانشی است که برای سامان دادن جامعه ها و خانواده ها بکار میآید و خویشتن داری و عدالت نام دارد..." پس بهترین روابط آن رابطه ای است که آدمی بر فردی عاشق شود که تن و روح او هر دو زیبا باشد و دارای قابلیت باروری و آفرینش. ام در نهایت عشق و عاشق شدن به این تمام نمیشود بلکه از نظر سقراط عشق حقیقی باید راجع به آن زیبایی فی نفسه و محض باشد که نه تنها خودش در نهایت زیبایی است بلکه هر چه زیباست، زیبایی اش را از او گرفته است و آن زیبایی محض چه میتواند باشد جزجمال حضرت دوست حق تعالی.بالنظر إلى ما عبّر عنه أفلاطون بأبلغ العبارات في هذه الرسالة، يبدو أن جميع أوجه الحب الممكنة قد طُرحت، وهنا ندرك أن وايتهد لم يقل عن تواضع إن تاريخ الفلسفة الغربية بأكمله ليس سوى حاشية على فلسفة أفلاطون. ويرى الكاتب أن الفلاسفة الذين جاؤوا بعد أفلاطون، من السهروردي والأكويني وشوبنهاور وصولاً إلى كيركغارد وغيرهم من فلاسفة المدرسة الوجودية، لم يفعلوا سوى شرح وتوسيع ما ورد في هذه الرسالة، فعلى سبيل المثال، تناول السهروردي والأكويني الوجه اللاهوتي من المسألة والمقصود به الحب الإلهي، وفيلسوف التشاؤم مثل شوبنهاور صاحب كتاب "العالم كإرادة وتصور" لم يتجاوز هذه الرسالة برسمه ثلاثة أنواع من الحب (حب الذات، حب المجتمع، والحب الغريزي) واكتفى بإقحام نظرته ورؤيته الخاصة في الموضوع. لكن في أواخر القرن التاسع عشر، ومع ظهور علم النفس الذي طرحه فرويد تحديداً، اكتسب مفهوم الحب جوانب وأوجهًا أخرى، حتى يمكن القول إن مفهوم الحب في عالم اليوم لم يعد هاجس الفلاسفة، بل دخل في نطاق علم النفس، وربما في أفضل الأحوال يمكن إسناد دراسة مفهوم الحب إلى الأنثروبولوجيا الفلسفية التي تجد لها موطئ قدم في الفلسفة القارية، لا بين الفلاسفة التحليليين. وبناءً على هذه النظرة التي لا تنفي بالطبع دور الشعر والأدب في إنماء هذا المفهوم، كما استعان الكاتب نفسه بأشعار كبار الشعراء لمزيد من الإيضاح، سنكتفي فيما يلي فقط بالنظرة والتفسير اللذين يقدمهما علم النفس اليوم لهذا المفهوم.
كما نعلم، فإن رحم الأم هو الجنة التي ينمو ويتطور فيها الجنين البشري، وفي هذه الحالة يكون الجنين ومن ثم الطفل واحدًا مع الأم. لكن هذه العملية تستمر حتى بعد ولادة الطفل! فالطفل لا يميز بين نفسه والعالم والأم، فكل شيء وكل شخص بالنسبة له هو الأم، بل يمكن القول إنه عندما يرضع الطفل من ثدي أمه، فإن ثديها هو امتداد لفمه، وأن مص الطفل لإبهامه يُشبع بهذا الفعل رغبته واندفاعه. ولعل أحد أسباب وضع الطفل لكل شيء في فمه خلال السنوات الأولى هو استمرار لهذا التفاعل والاندفاع الموجّه نحو اللذة. كذلك فإن سبب كون المداعبة أو معانقة الطفل وعلاقة جسد الأم بجسد الطفل وسماع صوت قلب الأم تؤدي إلى طمأنينة الطفل، ناتج عن حس الوحدة الذي يكنه الطفل لأمه. ويجب أن نضيف أن التحدث إلى الطفل هو أيضًا ذو قيمة للطفل للسبب نفسه، ويتفاعل معه الطفل بالتدقيق والنظر إلى الشفاه. لا فرق لدى الطفل بين الجهاز الهضمي والجهاز الصوتي، والتحدث إلى الطفل لا يقل أهمية عن تناول الطعام. إن تناول الطفل للطعام هو هدية لأمه، وتقيؤه وبصقه له دليل على عدم رضاه وانزعاجه. كما أن ابتسامه وانتباهه دليل على اهتمامه، وعدم اكتراثه وبكاؤه ناتج عن شكواه وشعوره بالاشمئزاز. تستمر هذه المرحلة التي نعرفها بالمرحلة الفموية أو oral حتى سن الثالثة، ثم تخف بعد ذلك، لكنها لا تنتهي أبدًا بمعنى الزوال. ففي مرحلة البلوغ أيضًا، يُعد وضع الأشياء في الفم كالأقلام والأدوات والسجائر، نوعًا من الإشارة إلى تلك الأيام، والتي تستمر بهذا الشكل لأن مرحلة التثبيت الفموي oral fixation لم تمر بشكل جيد. بعد المرحلة الفموية، تبدأ المرحلة الشرجية أو anal. إن براز الطفل هو هدية يقدمها لأمه. يتواصل الطفل مع ذاته الداخلية من خلال برازه، ولأنه يمتلك السيطرة المطلقة على إخراجه، فإنه يشعر بالقوة، ولهذا السبب يُلاحظ أحيانًا أن الطفل، رغم حاجته للذهاب إلى المرحاض، يتعمد ألا يذهب، ويعبر بهذا الفعل عن سروره واعتزازه. "بموجب العلاقة الشرجية، ينشأ نمط نفسي يكون مقولة (العطاء) محوره الأساسي. فالعطاء ليس أمرًا شرجيًا فحسب، بل يدل دائمًا على أن ثمة أمنية ورغبة في الامتناع كامنة فيه.... لكن السخاء والعطاء يمكن أن يدلا أيضًا على تسامي هذا الاندفاع، ويكونا مؤشرين على تجاوز العوامل الشرجية." أما المرحلة الثالثة فهي المرحلة التناسلية. لهذه المرحلة أهمية كبيرة في بحثنا، ففي هذه المرحلة تتشكل الليبيدو في العقل الباطن حوالي سن السابعة، وقبل ذلك ينتبه الطفل إلى اختلافه الجنسي، فإذا كان صبيًا فهو يشبه أباه وعمه وخاله، وإذا كانت فتاة فهي تشبه أمها وخالتها وعمتها. هذه المرحلة التي تحظى بالاهتمام في مقاطع مختلفة من النمو، يمكن ملاحظتها في الشهر الثامن، والثالثة من العمر، والسابعة، ثم في مرحلة البلوغ الجنسي أيضًا. في هذه المرحلة يدرك الطفل أنه ليس موضوع رغبة الأم وميلها، بل إن موضوع رغبة الأم هو الأب، وليس هو. إن البحث الذي طرحه فرويد تحت عنوان عقدة أوديب والرغبة في قتل الأب من جانب الأبناء، وعلاقة الحب والكراهية القائمة بينهم، يندرج ضمن هذا البحث الذي سنعفي أنفسنا من شرحه. في هذه المرحلة نفسها يتشكل القضيب أيضًا، لكن الطفل البشري سرعان ما يفهم أن موضوعه ليس الأم. لكن الأم أيضًا تفهم أول اختلاف في هذه الوحدة عند عودة العادة الشهرية أو الحيض. هذا يعني أن الأم تعود مجددًا إلى مقامها وموقعها السابق، أي الأنوثة. لذا فإن زمن ظهور العادة الشهرية يتوقف على قدرة الأم على الابتعاد نفسيًا عن طفلها، وأن تتقبل مجددًا وجودها كامرأة، أي ككائن ذي رغبة جنسية. وغالبًا، ما دامت الأم تواصل إرضاع طفلها، فإنها ستبقى في فترة انقطاع الحيض. "وبالتالي، فإن عودة العادة الشهرية هي أمر فيزيولوجي ناتج عن عملية ابتعاد الأم عن طفلها وظهور الرغبة الجنسية فيها مجددًا."2 لذا فإن هذه الرغبة والإرادة والأمنية التي تحمل في طياتها الرغبة في الاتحاد مع الآخر، والتي من الأفضل أن نقول إنها الرغبة في العودة إلى الوحدة مع الأم، تتجه نحو الآخر، وهنا بالضبط، ولأن الاتحاد مع الآخر مستحيل، يظهر الحب له كبديل. في منظور فرويد، لا يجد الحب معناه إلا في إطار العلاقة الجنسية. لقد قال فرويد مرارًا في كتاباته ومحاضراته إنه يستخدم كلمات الحب والجنسانية والإيروسية والإيروس كمترادفات.لذلك فإن معنى الحب يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالشهوات الجنسية، بل إن الحب الأخوي أو الاجتماعي هو أيضًا نتاج الرغبة الجنسية، غير أن الغريزة الجنسية فيه تحولت إلى تدفق يقترن بأهداف ممنوعة. وذلك لأنه، وفقًا لرأيه، يسود الحب مبدأ التقلب المزاجي أو الازدواجية - إذ يرى أن هناك نوعين من الغريزة يحكمان الإنسان، أحدهما غريزة الحياة والآخر غريزة الموت - حيث تتسبب السوائق المتضادة فيه في تحويل الإفرازات العاطفية إلى آلات ذات إنتروبيا تصاعدية. وذلك بالإحالة إلى مصطلح الليبيدو الذي يضعه فرويد في علاقة مع إيروس ويحدد مجاله الدافعي. وفي هذه الحال، يصبح الحب مقولة مكبوتة تنطوي على قوة لاواعية. بالإحالة إلى معناه الأخص في سيكولوجيا الحب التي غايتها تحديد الكيفية التي يبلغ بها الفرد «الاختيار الأمثل لموضوع حبه». أي كيف تنسجم تخيلاته مع موضوع حبه عبر عقدة أوديب. يؤدي هذا النوع من التصور إلى التمييز بين «تيارين» مختلفين في الحياة الليبيدية: تيار «الشهوة» وتيار «المودة والمحبة»؛ هذان التياران يوجدان بشكل غير متمايز في لفظ الحب، أي أنهما يشيران إلى «المنبهات الجنسية» وإلى «المنبهات الودية والمقرونة بالمودة والمحبة» في آنٍ معًا. لقد غيّر فكر فرويد مفهوم الحب تغييرًا حاسمًا، وتقبله متجاوزًا إيحاءاته الروحانية، وأظهر محتواه اللاواعي على نحو جلي، ذلك المحتوى الذي يقع عند تقاطع الدافع والرغبة والصراعات النفسية. ومن هنا فإن الحب الأوديبي، بتجذره في قانون زنا المحارم، يحدد أساس العواطف الإنسانية. يرى فرويد أن الحب الإيروتيكي متجذر في الدافع الجنسي، ويسمي طاقة هذا الدافع الأساسية ليبيدو. يتموضع الليبيدو في الهو (أو اللاشعور، الأنا الأعلى) الذي يضعه تحت تصرف الأنا (الشعور، الذات). يرى فرويد أن قسطًا كبيرًا من السلوكيات الإنسانية تقودها قوى لا تقع في حيز الوعي، لكنها تؤثر بشدة على وظيفة «الأنا» (الجزء الواعي من الجهاز النفسي للإنسان). بناءً على رأي فرويد، فإن المعادل الموضوعي للحب يكون في خدمة تلبية رغبات وميول «الهو» (اللاشعور)، وبمعنى آخر الاستجابة المثلى لليبيدو وخفض مستوى طاقته. في الحب، نصاب بحالتين متميزتين ومتضادتين بالمعنى. فمن جهة، الحب ناظر إلى شخص يختلف عنا. فبمجرد أن يُطرح الحديث عن (الآخر)، تُطرح مسألة الاختلاف أيضًا، إنه شخص غيري، ولي رغبة منه وله رغبة مني، ما الذي يرغب به مني؟ هل سيعجبه ما سيراه، أم أنه يريد شيئًا لا أملكه فينصرف عني لهذا السبب! ثمة فجوة بين الحاجة وإشباع الحاجة (الطلب)؛ وملكة النطق والكلام واللغة هي طريقة التعبير عن الحاجة. في الواقع، الجهاز الكلامي يتحرك بفعل الحاجة. ينبغي أن يُقال للآخر إنه بحاجة إليه وأن يُطرح هذا الطلب. بهذا الوجه، فإن طلب الحب يعني الذهاب بحثًا عن شيء يتجاوز ما نملك، يتجاوز الموجود لدى الآخر. وهذا يعني الذهاب بحثًا عن الآخر. أما الشكل الآخر للحب، وهو سلبي، فله وجه ناظر إلى النرجسية. النرجسية أو حب الذات هي تلك الحالة التي يصبح فيها الإنسان أسيرًا لنفسه. أسطورة نرسيس، التي يعشق فيها صورته الجميلة في الماء ويلقي بنفسه فيها ليعانقها ويموت، هي رمز لهذا الشكل من الحب. يرى فرويد أن كل واحد منا، في لحظة الحب، تكون لديه دائمًا حالة نرجسية وحب للذات، وعندما نصبح أسرى لعشق حاد وبلا حدود، أو نصبح أسرى للآخر (الشريك، الزوج)، أو نريد أن نصبغ المعشوق والشريك في القالب الذي نريده نحن، فإننا حينئذٍ واقعون في مثل هذه اللحظة والسيناريو النرجسي، وعادةً ما نكون محكومين بنهاية مشابهة لنرسيس وبملامسة الفشل العشقي. ولأن في الحب حالة مزدوجة كهذه، إحداهما إيجابية مصحوبة بالقلق والأخرى سلبية ناشئة عن نرجسية الإنسان، فلهذا السبب يمكن لعلاقة أن تدوم حين يكون الطرفان في غاية التشابه معًا، وفي الوقت نفسه، مع إدراك متبادل لاختلافات كل منهما عن الآخر. ينبغي القول إن الحب ليس مجرد علاقة اجتماعية بين كائنين إنسانيين، بل هو علاقة بين الاشتياق والجوءِسانس (لذة شديدة مصحوبة بألم تكون إشباعًا للعرض) ويربطهما معًا. الحب يسمح للشخص بأن يتخلى عن الجوءِسانس الشهواني الخاص به ويبحث عن موضوع خارجه. الحب هو جسر من الجوءِسانس-الدافع لكل فرد إلى اشتياق الآخر.
في النهاية، ينبغي أن نقول إن الدافع هو دافع ذاتي-شهواني (auto-erotic) ويحمل موضوعه في ذاته، ولا يحتاج إلى موضوع خارجي. ولهذا السبب، فإن أي موضوع يصلح لهذا الغرض، وإن لم يصلح هذا، صلح ذاك. بلغة أبسط، فإن العلة الباطنية لتحفيز الفرد هي شهوانيته الذاتية، ولا يهمه في الأساس من يكون الآخر؛ ولهذا السبب تحديدًا، يمكن القول بجرأة إن الجنس يحرف مسار الحب - الناشئ عن معرفة أوجه الشبه والاختلاف واكتشاف الآخر - ويضفي على العلاقة وجهًا شهوانيًا فحسب، وهو بالطبع ما لن يكون دائمًا. وفقًا لما قاله لاكان، "يجب على المرأة أن تحل محل الموضوع (الأبژه) لكي يحبها الرجل"، وللحب أيضًا مكانة خاصة عند المرأة، لأن استمتاعها (الجوئیسانس) لا يقوم على الدافع، بل على الحب. وهنا يؤدي شعر أحمد شاملو معناه على أكمل وجه:
في ما وراء حدود جسدكِ أحبكِ أعطني المرايا والفراشات الليلية المتلهفة الضياء والخمر السماء العالية وقوس الجسر المنفرج الطيور وقوس قزح والطريق الأخير كرري في الستار الذي تسدلينه في ما وراء حدود جسدي أحبكِ في ذلك الأفق البعيد حيث تنتهي رسالة الأعضاء وتخبو شعلة الخفقان والرغبات وهياجها كليًا وحيث يهجر كل معنى قالب اللفظ مثل روح تترك الجسد في نهاية الرحلة نهبًا لهجوم نسور نهايته في ما وراءات الحب أحبكِ في ما وراءات الستار واللون في ما وراءات جسدينا واعديني بلقاء
.
.
كل ما ورد في الاقتباس مأخوذ من رسالة المأدبة لأفلاطون، بترجمة المرحوم حسن لطفي. 1- لمزيد من الدراسة، يمكن الرجوع إلى كتاب الشاهد بازی در ادبیات فارسی تأليف الدكتور سيروس شميسا.
2- مباني روان كاوي فرويد-لاكان تأليف كرامت موللي
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
بقول نیچه، عاقلترین مردم کسی ست که پلکانی میسازد برای رسیدن به قله. جای نظریه های جدیدی مثل نظریه مثلثی استرنبرگ خالی ست که در عین سادگی، اضلاع عشق را در انواع حالاتش نشان میدهد.