اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تتناول محاضرات مصطفى ملكيان حول 'منشأ الدين' العواملَ التي أدت إلى نشأة علم دراسة الأديان الحديث؛ من توسع الفتوحات الاستعمارية ونظرية داروين إلى مكتشفات الأنثروبولوجيا وعلم الآثار واللسانيات التي قلبت التصور التقليدي للأديان.

أُلقيت محاضرات «منشأ الدين» بتدريس مصطفى ملكيان عام 1371 هـ.ش في مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام. وفيما يلي النص الكامل لجلساتها الست والعشرين. كما يتوفر ملف PDF لها في النهاية.
.
.
يدور بحثنا حول علم الكلام. ولكن نظراً لوجود
1- هل لدينا أساساً علم يُدعى علم الكلام الجديد أم لا؟
2- وهل يمكن اعتبار علم الكلام الجديد علماً مستقلاً عن علم الكلام القديم والتقليدي أم لا؟
3- وما علاقة علم الكلام الجديد بفلسفة الدين؟
4- وإذا كان هذان مختلفين، فهل يقتصر البحث في الدين على هذين القسمين فقط أم أن لدينا أقساماً أخرى؟
سلسلة من الغموض، لذا ينبغي أن أحدد نطاق كل منها مسبقاً. خصوصاً وأن رأيي هو أن علم الكلام الجديد ليس علماً مستقلاً، وليس لدينا مصطلح يُسمى «علم الكلام الجديد»[1].
الدراسة الجديدة للدين والعوامل المؤثرة في نشأتها
مقدمة: البحث في الدين أو دراسة الدين[2] في الغرب اختلف كثيراً عما كان عليه قبل القرن التاسع عشر. وبالطبع فإن جذور هذا التحول تُعزى عموماً إلى القرن الثامن عشر أو عصر التنوير الأوروبي.
هذا التحول في دراسة الدين كان نتيجة لعوامل أعرضها بشكل موجز:
1- اتساع الفتوحات الاستعمارية للأوروبيين
تعلمون أن معظم الفتوحات الأوروبية من قبل فرنسا وإنجلترا وإيطاليا و... حدثت في القرن التاسع عشر. هذه الفتوحات الاستعمارية أدت إلى أن أولئك الذين لم تكن لهم ألفة كبيرة مع الشرق ونصف الكرة الجنوبي حتى ذلك الحين، تعرفوا تدريجياً على هذه المستعمرات. وبطبيعة الحال، لكي يديروا هذه البلدان، كان عليهم أن يتعرفوا على لغاتها المحلية. ولذلك بدأ برنامج واسع للتعرف على اللغات الشرقية والإفريقية في الجامعات والأكاديميات الغربية.
عندما حصل هذا التعرف، حصل بالإضافة إليه أمر آخر، وهو أن الأوروبيين تعرفوا أيضاً على النصوص الدينية، ولذلك تعرفوا تدريجياً على المذاهب غير الأوروبية، أي غير المسيحية واليهودية. بعد التعرف على الإسلام والبوذية والهندوسية و...، تشكلت مقارنة في الأذهان قهراً. لأنه عندما يدخل أمران من سنخ واحد إلى الذهن، فإن ذهن الإنسان سيجري مقارنة وموازنة لا محالة. نتيجة هذه المقارنة كانت ما يُعرف اليوم بعلم الأديان المقارن[3].
علم الأديان المقارن هذا يزيل تدريجياً من الأذهان كون دين معين هو المطلق. وبالتالي لا يمكن التعامل مع الأديان الأخرى على أنها معادية للمجتمع أو إيحاءات شيطانية أو ما شابه ذلك. كان الغربيون حتى القرن التاسع عشر ينظرون إلى الأديان الأخرى بهذه النظرات.
بعض سوء الفهم للإسلام في الغرب قبل نشأة علم الأديان المقارن
مثلاً شخص واسع الاطلاع مثل فولتير[4] الذي يتقن عدة لغات، نرى أن معرفته بالإسلام في بداية أمره كانت مشوهة وغير ناضجة للغاية.[5] أو لايبنتز الفيلسوف الألماني الشهير في كتابه المعروف جداً «الثيوديسيا»[6] الذي كتبه حول العدالة الإلهية، يعبر عن الإسلام بأنه دين الأتراك. (بسبب سيطرة العثمانيين في القرن التاسع عشر)
كم كم این تلقی ها در غرب عوض شد و معلوم شد كه نه مسیحیت و یهودیت كاملاً صحیح و مطلق هستند و نه ادیان دیگر كلا ناسنجیده و نامعقول هستند.
داروین زیست شناس معروف انگلیس است كه البته فیلسوف یا متكلم نبود ولكن مسیحی معقتدی بود. وی در مهمترین كتاب خود بنام «منشأ انواع»[7] می گوید من مسیحی متعصب هستم.
چالش های دینی بعد از طرح نظریه ی داروین
1- تقابل نظرات دینی و علمی در بحث خلقت انسان
انتشار نظریة وی به یك سلسله دیدگاههای نقادانه در مورد دین منجر شد. زیرا وی می گوید انسان حاصل یك تطور بسیار طولانی زیستی است و به عبارت دیگر انسان میمون زاد است. و این مطلب با ظاهر سفر تكوین[8] مخالف است كه سفر تكوین مورد قبول مسیحیان و یهودیان است. در سفر تكوین داستان خلقت نظیر آن چه كه در قرآن است، آمده و البته ظاهر این داستان با آنچه كه نظریة «تبدل انواع»[9] می گوید مخالف است.
گذرهای روان شناختی نظریه ی داروین
اما مطلب به اینجا ختم نشد. یك سلسله لوازم دیگری هم این نظریه داشت كه مخالفت با انظار دینی را راسخ تر كرد. برای روشن شدن مطلب، مقدمه ای باید ذكر كنم.
وقتی یك كلام یا نظریه ای مطرح می شود، علاوه بر لوازم منطقی آن كه در ذهن نقش می بندد. یك سری لوازم روانشناختی هم به ذهن می آید. به این معنی كه وقتی آن نظریه پذیرفته شد ذهن آماده می شود كه یك سری مطالب دیگر را هم قبول كند با اینكه هیچ ربط منطقی ندارند. انسانها همه وقت علاوه بر گذر منطقی[10] گذر روان شناختی هم دارند. [11]
2- طرح مساله ی عصری بودن دین و تغیر آن
نظریه داروین یك سری لوازم روان شناختی در اذهان مردم بوجود آورد. مردم كم كم گفتند. ممكن است علاوه بر بدن، اجتماع و روان و دین و فرهنگ فعلی هم حاصل یك تطور طولانی در طی میلیونها سال باشد. خلاصه اینكه شاید هیچ چیز ثابتی در دین وجود ندارد، كما اینكه جزء ثابتی در بدن وجود ندارد.
3- علم مردم شناسی[12]
منظور از مردم شناسی یا انسان شناسی، مطالعه و تحقیق در باب جوامع محدود و در حال انقراض است. مثل بعضی قبایل استرالیا و آفریقا و آسیا كه اولا جمعیت آنها به صد هزار نفر بالغ نمی شود، ثانیاً جوامع بدوی[13] هستند و در حال استهلاك در جوامع بزرگتر و متمدن تر هستند.
تحقیقات این دانشمندان نشان می داد كه گویا نظر داروین در مقولة اجتماع و دین و فرهنگ هم صادق است. چرا كه می دیدند یك سیر دینی در جوامع وجود دارد.
مرحلة اولی كه در جوامع بوده است دوران جاندار ارنگاری[14] است. به معنای این كه گویا همة اشیا دارای حیات و درك هستند. می گویند بقایایی از جاندار انگاری هنوز هم در انسانها به چشم می خورد. نظیر این كه انسان هنگامی كه كلیدی در را باز نمی كند و یا دری باز نمی شود، با عصبانیت به كلید یا در فحش می دهد، گویا كلید یا در فهم و احساس دارد.
المرحلة الثانية كانت مجتمعات الشرك أو عبادة الآلهة[15].
المرحلة الثالثة في المسار الديني هي التوحيد وعبادة الواحد[16].
وأخيراً تبقى المرحلة الرابعة وهي اللادينية والإلحاد[17].
إذا كان هذا المسار صحيحاً، فمعناه أن التحول والتطور قد حدثا في المجتمعات والثقافات أيضاً، وأن هذه المراحل ظهرت عبر الزمن وبالتتابع لا دفعة واحدة.
النتائج المذكورة في أبحاث علم الآثار وعلم اللغة
1- تأييد التطور الديني للمجتمعات
في اكتشافات علماء الآثار وعلماء المستحاثات، تبيّن أن سلسلة من المستحاثات تعود إلى الأرواحيين، وبعضها للمشركين، وبعضها الآخر للموحدين. وعندما رُتبت هذه حسب التاريخ والقِدم، اتضح أن المجتمعات كانت أولاً إحيائية، ثم مشركة، ثم موحدة.
2- إظهار عدم قِدم بعض النصوص المقدسة
كما أظهرت أبحاث علم اللغة[18] أن معظم النصوص المقدسة ليست بتلك القِدمة التي يُدّعى لها، بل إن زمن كتابة بعض أجزائها أو بعض أسفارها متأخر بثلاثة قرون عما يُدّعى. فمثلاً، إنجيل يوحنا كله أو بعض أجزائه لا يعود إلى زمن يوحنا، وهكذا. لذا أصبح احتمال تحريف النصوص المقدسة قوياً جداً، واتضح أن كتّاب الأناجيل الأربعة[19] متعددون، وأن أجزاء كثيرة منها كُتبت بفاصل ثلاثة إلى أربعة قرون بعد السيد المسيح عليه السلام.
أبحاث علم اللغة دقيقة ولا تقبل الجدل بسهولة. ولتوضيح الأمر والتعريف بهذا النوع من الأبحاث، أضرب مثلاً:
مثال من أبحاث علم اللغة وعلم الآثار
إذا أظهرت الأبحاث أن المصدر "وِجدان" في العربية كان بمعنى الإدراك والظفر، في مقابل الفقدان، وأن المصدر "وجود" في العربية لم يكن مطروحاً بمعناه الحالي حتى أوائل القرن الثاني الهجري، أي زمن هارون العباسي. فحالياً، الوجود في مقابل العدم، والموجود يُستعمل في مقابل المعدوم. في بيت الحكمة لهارون الرشيد، عندما بدأت ترجمة النصوص اليونانية والعبرية، صاغ المترجمون كلمة "وجود" في مقابل "استي" و"هستي"، كما أن دأب المترجمين لا يزال هكذا، فعندما لا يجدون في اللغة كلمة معادلة ومرادفة، يصوغون كلمة جديدة.
الآن، إذا صادفنا في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام هذه الجملة: «كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك»[20]، فطبقاً للبيان الفرضي السابق، يتضح أن هذا النثر، خلافاً للمُدّعى، لا يعود إلى القرن الأول الهجري، بل هو من القرن الثاني. لقد أُجريت مثل هذه الأبحاث كثيراً في النصوص المقدسة للمسيحية واليهودية، وفي القرآن ورواياتنا، واليوم أصبحت أصالة نصوص المسيحية واليهودية موضع إشكال شديد[21].
5- نظرية الإسقاط[22]
يرتبط هذا العامل بالأبحاث النفسية والاجتماعية والفلسفية. لقد عبّر مفكرون مهمون في القرن التاسع عشر في علوم مختلفة عن رأي مشترك مفاده أن عقيدة الله والدين قد أُسقطت.
معنى الإسقاط هو أن الإنسان يخلق شيئاً ثم ينسى تدريجياً أنه من صنعه ويظن أن ذلك الشيء له وجود واقعي.
رأي ماركس وفرويد في إسقاط مفهومي الله والدين
يرى كل من ماركس[23] وفرويد[24] أن الاعتقاد بالدين والله هو إسقاط، ولكن بصيغتين مختلفتين.
يقول ماركس إنه في حقبتي الإقطاع والرأسمالية[25]، تخلق العلاقات الاقتصادية والروابط بين الإقطاعي والفلاح، وكذلك بين الرأسمالي والعامل، مشكلات اقتصادية واجتماعية لا حل لها، ويقوم البشر، كرد فعل على هذه المشكلات، ببناء عالم لا توجد فيه هذه المشكلات ولا يستطيع فيه أحد أن يظلم آخر... إلخ، وكأنه قد نشأ اعتقاد ديني مقابل كل حرمان وهزيمة.
وبعد هذا التفكير القائم على الأماني[26]، حين يُقال للبشر إن هذه الاعتقادات باطلة وأنتم من صنعها، فإنهم لا يصدقون بعد ذلك.
لفرويد أيضاً تحليل نفسي وفقاً لمدرسته. فهو يقول إنه في نطاق الأسرة، يميل كل جنس إلى الجنس المخالف. أي أن الابن يتوق إلى الأم والبنت تتوق إلى الأب بالطبع، لكن الإلزامات الاجتماعية لا تسمح بهذه العلاقة. وبتعبيره، توجد لدى البشر عقدة أوديب، أي رغبة الأبناء في الأم، وعقدة إلكترا[27]، أي رغبة البنات في الأب. ونتيجة هذه الإلزامات والقيود هي أن الابن يرى الأب مزاحماً، والبنت ترى الأم كذلك، ولتخفيف هذا الحرمان وتسكينه يتصور عالماً تكون فيه العلاقات حرة ولا يوجد فيه مزاحم.
ومن ناحية أخرى، يرى الإنسان في طور الطفولة والصبا أباه كقوة عظمى. لكن مع نمو الطفل شيئاً فشيئاً، يتحطم صنم الأب ويرى أن الأب مثله عاجز وخاضع لسلسلة من القيود والقوانين، ولم يكن أكثر من بطل من قطن.
ومن هذا الطريق يتشكل الأب السماوي في الأذهان، وهذا الأب أولاً لا يزاحم العلاقات الحرة. وثانياً ليس عاجزاً ضعيفاً مثل آبائنا. ولذلك فإن تعبير الأب السماوي في المسيحية لم ينشأ عبثاً.
والآن، إذا قيل لمثل هذا الشخص إن الأب السماوي من صنعك وغير موجود، فإنه لا يقبل.
والخلاصة هي أنه وفقاً لهذه النظرية، حينما أُثبتت مثل هذه الأمور، قال البعض إن الاعتقاد بالدين والله والقيامة ربما يكون إسقاطاً أيضاً ويكون باطلاً وعدماً.
وكانت نتيجة العوامل المذكورة في أوروبا القرن التاسع عشر أن تحولت الأنظار تجاه الأديان وشرعوا في تحليل ظاهرة الدين تحليلاً نقدياً، وبالطبع فالنقد لا يعني بالضرورة معارضة كلية للدين.
.
.
قيل إنه منذ منتصف القرن التاسع عشر، حدث تحول في الدراسات الدينية لأسباب عدة، وكانت حصيلة هذا التحول ظهور عدة تخصصات مختلفة في دراسة الدين، ينظر كل منها إلى الدين من بُعد معين، وبالطبع فإن هذه العلوم مترابطة فيما بينها أيضاً. ولبيان هذه العلوم المختلفة، ينبغي أولاً توضيح مقدمة أخرى.
مقدمة: يُعتقد اليوم عادةً أن لكل دين 6 أبعاد. وهذا التقسيم، وإن لم يكن دقيقاً، إلا أنه أولاً شائع. وثانياً لا يوجد أفضل منه حالياً. لذلك نقبله مؤقتاً.
أولاً: البُعد الاعتقادي[28] أو البُعد العقائدي أو البُعد التعليمي
ما يُطرح بشأن ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وعلاقته بما سواه، ولا سيما بالإنسان، يُسمّى البُعد العقائدي للدين.
نماذج من القضايا العقائدية في الأديان المختلفة
مثل أن يُقال:
العالم متوقف على الله
الله واحد في ثلاثة
المسيح إله وإنسان معًا... إلخ
ثانيًا: البُعد الأسطوري[29]
المعاني المختلفة للأسطورة والمقصود منها في هذا البحث
ينبغي أن نعلم مسبقًا أن للأسطورة معنيين:
أ- الأسطورة باصطلاح القرآن والبعض، والتي تفيد معنى الخرافة والوهم.
ب- الأسطورة بالمعنى الذي يُطلق على القصص الدينية الكنائية.
مجموعة القصص التي تُروى في الدين على سبيل الكناية، لكي تُبلّغ بها رسائل إلى الناس، تُشكّل البُعد الأسطوري للدين. فمثلًا، يعتبر الغربيون قصة خلق آدم وحواء والعالم، وكذلك محادثة الملائكة مع الله أو محادثة الشيطان مع الله... إلخ، أسطورية. وهذا بالطبع إذا اعتبرناها ذات كناية واستعارة، وإلا فإذا أُخذت بظواهرها تمامًا، فإنها تدخل في هذه الحالة ضمن البُعد العقائدي. والعرفاء عادةً يعتبرون مثل هذه القصص أسطورية. غير أن الفهم الدقيق لهذه الكنايات والإشارات صعب، والتمييز بين ما إذا كانت قضية ما عقائدية أم أسطورية هو في الأساس أمر عسير في بعض الحالات.
بعض المعايير المذكورة لتمييز القضايا العقائدية عن الأسطورية
هنا، ذكر البعض معيارًا للتمييز بين هاتين الفئتين من القضايا.
يقولون: القضية العقائدية هي التي يمكن الاستدلال عليها قليلًا أو كثيرًا، مثل أصل وجود الله وإثبات الصفات والأفعال الإلهية والنبوة العامة... إلخ.
وأما القضية الأسطورية فهي التي لا تقبل الاستدلال العقلي والفلسفي، مثل النظريات المثبتة لوجود إبليس أو الملائكة أو الجن.
ثالثًا: البُعد الأخلاقي[30]
مجموعة ما ينبغي وما لا ينبغي المتعلقة بالأفعال الظاهرية أو الباطنية، باستثناء العبادات بالمعنى الأخص، تُسمّى البُعد الأخلاقي.
الأفعال الظاهرية هي ما تُؤدّى بواسطة الأعضاء والحواس الظاهرية، مثل الصدق والكذب، وأكل الحلال أو الحرام. والأفعال الباطنية هي أفعال تُؤدّى بواسطة باطن الإنسان، مثل التسليم والتوكل والحسد والتواضع... إلخ. والمقصود بالعبادات بالمعنى الأخص أعمال مثل الصلاة والصوم والحج... إلخ.
رابعًا: البُعد العبادي[31]
العبادات بالمعنى الأخص تُشكّل هذا البُعد الرابع.
سبب فصل القسمين الثالث والرابع رغم وجود مقسم مشترك
سبب فصل هذين البُعدين الأخيرين عن بعضهما، مع أن كليهما من مجموعة ما ينبغي وما لا ينبغي، هو أن الأديان في البُعد الأخلاقي لا تختلف عادةً، وهي متقاربة جدًا إلى حد أن البعض ظنوا أنه لا اختلاف بينها البتة. أما في البُعد العبادي فهي مختلفة جدًا. فمثلًا، أخلاق المسيحية قريبة جدًا من الإسلام، ولكن في البُعد العبادي لدينا الصلاة والصوم والحج والخمس وتلاوة القرآن... إلخ، بينما لديهم العشاء الرباني والمعمودية والتراتيل الدينية.
يمكن تقسيم مجموعة القضايا الدينية إلى فئتين كبيرتين:
1- الجمل المتعلقة بـ "يكون" و "هو" و "ليس"
2- جملات مربوط به بایدها و نباید
قسم دوم خود به دو قسم تقسیم می شود:
الف- مربوط به افعال ظاهری یا جوارحی
ب- مربوط به افعال باطنی یا جوانحی
بعد عقیدتی واسطوره ای دسته اول و بعد اخلاقی و عبادی، دستة دوم را تشكیل می دهند.
پنجم : بعد تجربی[32]
وقتی شخصی خودش را در معرض دینی قرار می دهد، می خواهد به یك شهود و تحول درونی برسد كه آن را بعد تجربی دین می گویند. مثلا مسیحیان تحول درونی را این می دانند كه انسان احساس اتحاد با مسیح علیه السلام كند. و یا عرفا غایه قصوی را فناء فی الله می دانند و بودائیان هدف نهایی را این می دانند كه احساس كنیم در دنیا یك خلائی وجود دارد و غیر از من چیزی نیست[33] و همة تكثرات وهم است.
عرفا و بعضی از ادیان می گویند اگر متدین به این مرحله نرسد گویا عمرش هدر رفته است، به خلاف آنچه كه خیلی ها از دین تلقی می كنند.
بعد تجربی به یك معنا منشأ دین تاریخی است و به یك معنا غایه دین شخص است. یعنی اینكه مثلا اسلام از نظر تاریخی از وحی و شهود حضرت محمد (ص) شروع شد و از طرفی هم غایه تكامل یك شخص رسیدن به مرحلة شهود است. از این رو در فلسفة دین به این بعد در دو مبحث می پردازند. در بحث منشأ دین، شهود و وحی را از نظر تاریخی یكی از منشأ های دین می دانند و در بحث صدف و گوهر دین[34]، گوهر دین را رسیدن به یك كشف و شهود می دانند كه همان غایه دین شخص یا بعد تجربی دین است.
ششم : بعد اجتماعی[35]
فرض دو بعد آخر این است كه در بعد تجربی آثار فردی تحقق دین را بررسی می كنیم و در بعد اجتماعی آثار اجتماعی تحقق دین را ملاحظه می كنیم.
منظور از بعد اجتماعی این است كه اولاً هر دینی برای اینكه بماند باید یك سری نهادهای اجتماعی بوجود آورد مثل مسجد یا كلیسا و... ثانیاً دین بعد از تحققش قهرا یك توابعی به دنبال دارد. مثل اینكه جنگهای صلیبی از توابع دین اسلام و مسیحیت است و یا جنگهای بین شیعه و سنی در طول قرنها و قس علیهذا.
و یا اینكه انسان بعد از متدین شدن همة مردم را تقسیم می كند به هم مسلك و غیر هم مسلك خودش. دید انسانها معمولاً نسبت به دو دسته فرق می كند. مسلمانها علی القاعده در برخورد مسلمان با مسیحی، جانب مسلمان را می گیرند. كما اینكه الان ما از مسلمانان بوسنی و هرزگوین حمایت می كنیم. اما آیا اگر مسلمانها، صربها و مسیحیان را ظالمانه می كشتند، ما از مسیحیان حمایت می كردیم ؟ و اگر حمایت می كردیم آیا تا چه اندازه ای ؟
مناقشه در تقسیم بندی بیان شده از ابعاد دین
و اما در انتهای این بحث سرّ اینكه این تقسیم بندی را دقیق نمی دانیم این است كه دین همان چهار بعد اول است و بعد پنجم و ششم كیفیت تحقق دین در خارج است.
به این ابعاد مختلف از دیدهای متفاوتی می توان پرداخت كه علوم مختلف از آنها زائیده می شود.
.
.
گفتیم كه از قرن 19 به بعد در غرب و به تبع آن در كشورهایی مثل ژاپن. در دین پژوهی تحولی عظیم رخ داده است. كلمة دین و كلمة پژوهش در اینجا معنای وسیعی را در بر دارد.
مراد از دین در بحث های دین پژوهی
وقتی گفته می شود دین معمولاً ما اراده می كنیم نظامهای عقیدتی منبعث از وحی را و لكن در این عنوان بحث شامل هر نظام عقیدتی می شود. The study of religion
دین در اینجا شامل بودائیت و هندوئیسم و ماركسیسم و لیبرالیسم و هر نظام فكری عقیدتی می شود.
المقصود من البحث في مباحث دراسة الدين
للبحث هنا أيضاً معنى واسع.
في شأن كل دين يوجد قسمان من البحث:
1- حول حقانية الأديان وصدقها وكذبها
جميع الأديان تدّعي الصدق، بل تدّعي الصدق الحصري. والآن نحقّق أيّ دين هو الحق وأيّ دين ليس بحق. هذا نمط من البحث.
في الاتجاه الثاني لا ننظر إلى صدق الأديان وكذبها، بل نريد أن نقول إنه حين يقبل شخص ديناً ما، وحين ينشأ دين، فإن ذلك تترتب عليه آثار، سواء من الناحية الفردية أم الاجتماعية، بما في ذلك الآثار النفسية والاجتماعية والتاريخية والثقافية.
وهنا ينبغي الانتباه إلى أن حوزاتنا العلمية كان عملها حتى الآن في القسم الأول أكثر، وقلّما عملت في القسم الثاني.
المسؤولية العقلانية للإنسان ومواردها
ينبغي أن نشرح هنا مقدمة أخرى ليتضح لماذا يلزم نمطان من البحث. البشر، بما أنه حيوان عاقل ومفكر، لديه مسؤولية عقلانية منفصلة عن سائر المسؤوليات. تلك المسؤولية العقلانية هي أنه ينبغي أن يقبل من الآراء والنظريات ما يمتلك دليلاً كافياً ووافياً على إثباته. إذا قلنا إن (أ) هو (ب)، فيجب أن يكون لدينا دليل تام. «Rational Responsibility» بالطبع إذا كان الادعاء تجريبياً، فالدليل تجريبي أيضاً، وإذا كان عقلياً أو نقلياً، فالدليل عقلي أو نقلي.
هذا الأمر مسلّم، ولكن لا يمكن لأي إنسان غير معصوم أن يدّعي أن كل كلام أقوله قد أعددت له دليلاً تاماً وكاملاً. لم يكن الأمر كذلك في التاريخ قط.
نحن البشر، عدا هذا الطريق الصحيح والمنطقي، نقبل مطالب مختلفة من طرق أخرى نشير هنا إلى بعضها عن طريق الاستقراء.
الاستجابات الخاطئة للمسؤولية العقلانية
أحياناً نقبل نحن البشر رأياً ما لأننا لم نسمع الرأي المخالف له. وكأن عدم سماع الكلام المخالف يصبح هو نفسه دليل قبولنا.
أحياناً نقبل كلاماً لأننا نعتبر دليل مخالفه غير كافٍ وخاطئاً. وهذا الطريق بالطبع ليس منطقياً، لأن ضعف أدلة المخالف لا يدل على صحة المدّعى. فلربما كان هناك كلام ثالث هو الصحيح، وعلى فرض أن المدّعيين متناقضان، فلربما كان للكلام المخالف دليل صحيح حقاً لم يفهمه المخالفون أصلاً أو لم يذكروه. على أي حال، كل كلام يحتاج لإثبات نفسه إلى دليل كافٍ.
أحياناً نقبل كلاماً لأنه غير قابل للتتبع والتحقيق. قائل الكلام غير معروف أصلاً، كما في الإشاعات والأقاويل. يبدي الإنسان مقاومة أقل تجاه هذه الأقوال.
أحياناً نقبل رأياً لأن عدم قبوله ينطوي على عقوبة. مثلاً تزول مكانة الشخص واعتباره الاجتماعي، أو تنزعج الأم من ولدها.
في بعض الأحيان نقبل مطلباً لأن قبوله ينطوي على مكافأة.
لننتبه إلى أن القبول هنا يشمل أيضًا الانقياد والتسليم أمام الكلام.
أحيانًا نقبل كلامًا لأنه منسجم مع مجموعة آرائنا السابقة وذهنيتنا.
أحيانًا نقبل فكرة ما لأنها تُشبع حاجاتنا النفسية[36]. وبالصدفة، فإن هذا البحث مهم جدًا في حالة الإسلام. عندما نقول إن هذا الكلام من الفطريات، أي أنه يجيب على حاجاتنا الوجودية[37]. أو بتعبير آخر، يلبي حاجاتنا النفسانية. على سبيل المثال، من بين القضيتين التاليتين:
الإنسان غير قابل للفناء. والإنسان قابل للفناء، على فرض أن لا دليل لأي منهما، فإن الجملة الأولى موافقة لطبع الإنسان ومذاقه وتؤدي إلى الاطمئنان، بخلاف الثانية التي تؤدي إلى اليأس وعدم الرضا والقلق لدى الإنسان.
في بعض المواقف أيضًا، يقبل الإنسان رأيًا، بسبب قبوله لشخص القائل، ولأنه رأى آراء القائل الأخرى صحيحة، فإنه يقبل هذا المطلب أيضًا.
هناك مطلب بشأن الطريق السابع. أحدها أن كثيرًا من الباحثين في الدين، من المتدينين وغير المتدينين، يقولون إن معظم قبوليات الإنسان هي من هذا الطريق.
والمطلب الآخر هو أن قضايا الفئة السابعة تكون أحيانًا بحيث لو أُقيم دليل كافٍ على خلافها، تبقى مقبولة لدى البشر. طبعًا، حب الإنسان للشيء لا يعني صحة الرأي.
.
.
سبب أخذ معنى الدين بشكل عام في دراسة الدين
سواء أخذنا الرأي من الطريق الصحيح، وهو الطريق المنطقي، أم من الطرق غير الصحيحة، فعلى كل حال، لمعتقدات الإنسان تأثير في حياته الفردية والاجتماعية. أي أنه ليس الأمر بحيث يكون تأثير الرأي وقوته في الحياة الفردية والاجتماعية مرهونًا بصحة ذلك الرأي. من هنا، فإننا في دراسة الدين لا نقتصر على الدين أو الأديان الصحيحة. قلنا إن دراسة الدين تشمل جميع أنظمة العقائد، لذا يُستخدم أحيانًا بدل كلمة دين، كلمة نظام عقائدي. «belief system»
أقسام أنظمة العقائد في دراسة الدين
من هذا المنطلق، تتناول دراسة الدين فئتين من أنظمة العقائد:
1- أنظمة العقائد التقليدية «traditional» مثل الإسلام، المسيحية، اليهودية، البوذية، الهندوسية، الشنتوية، الكونفوشيوسية و...
2- أنظمة العقائد الدنيوية «Secular» مثل: الليبرالية، الماركسية و... للتفريق بين هاتين الفئتين، طُرحت بيانات مختلفة ستأتي لاحقًا إن شاء الله.
معايير التفريق بين أقسام أنظمة العقائد
نطرح على وجه السرعة إحدى النظريات. يقول السيد سمارت: إذا كان نظام عقائدي يتجه إلى الأعلى أو إلى الداخل، فهو تقليدي. بعض الأديان مثل الإسلام والمسيحية تتجه إلى الأعلى والملكوت، وبعضها الآخر مثل البوذية تتجه إلى داخل الإنسان وباطنه. وإذا لم يتجه نظام عقائدي إلى الأعلى أو إلى الداخل، وكان يفكر فقط في الدنيا والحياة الفردية والاجتماعية، فهو دنيوي.
وأما هذا السؤال: هل يمكن اعتبار العبادة فارقًا بين هاتين الفئتين؟ فينبغي أن يُجاب: إذا كان المراد بالعبادة إظهار العجز والالتجاء أمام رب العالمين، فإن بعض الأديان التقليدية كالبوذية لا تقول بإلهٍ أصلاً، وبالتالي لا عبادة فيها. وأما إذا أخذنا العبادة بمعنى واسع يشمل مراقبة النفس والتركيز الباطني، فيمكن القول إن الأديان التقليدية ذات عبادة.
وبالطبع ينبغي الانتباه إلى أن بعض النُّظُم العقائدية الدنيوية لها آداب ورسوم ومراسم خاصة، كما في الماسونية، لكننا لا نعدّ هذه عبادة.
جدل حول أقسام النُّظُم العقائدية في دراسة الدين
لقد وُجِّهت إشكالات على هذا البيان وهذا التقسيم من كلا الطرفين. يهاجم أنصار النُّظُم العقائدية الدنيوية دينًا مشروعًا قائلين: لماذا تدرس النُّظُم التقليدية؟ إنها خيالية وواهمة. ومن الطرف الآخر يقول هؤلاء: لماذا تفحصون النُّظُم الدنيوية؟ إن الاشتغال بهذه النُّظُم خطر، وهو يُضعِف الإيمان الديني والتقليدي شيئًا فشيئًا.
أقسام العلوم الداخلة في دراسة الدين
تشمل دراسة الدين علومًا مختلفة تنقسم إلى فئتين:
1- العلوم المتعلقة بحقانية الأديان وصدقها وكذبها
العلوم المتعلقة بحقانية الأديان وصدقها وكذبها، وهي فلسفة الدين وعلم الكلام.
علوم لا شأن لها بحقانية الأديان وصدقها، وتُدرَس تحت عنوان استقصاء النظرة إلى العالم[38].
المراد باستقصاء النظرة إلى العالم
يقول استقصاء النظرة إلى العالم إن الدين مؤسسة اجتماعية، وهو بطبيعة الحال، كسائر المؤسسات، يستحق الدراسة. المؤسسة الاجتماعية[39] هي أركان من الحياة الإنسانية توجد دائمًا وفي كل مكان في المجتمع، على الرغم من الاختلافات الكثيرة بين المجتمعات، مثل الأسرة والاقتصاد والحكومة، مع وجود خلاف في عددها بالطبع.
من يشتغل باستقصاء النظرة إلى العالم يقول إن الدين بالمعنى العام هو مؤسسة اجتماعية أخرى، ولذا ينبغي أن يخضع للبحث والاستقصاء.
العناصر الداخلة في منهج استقصاء النظرة إلى العالم
لمنهج استقصاء النظرة إلى العالم ثلاثة عناصر مهمة:
الأول أنه بحث مقارن وتطبيقي، تُلحَظ فيه وجوه الافتراق ووجوه الشبه معًا.
الثاني أنه بحث تاريخي لا شأن له بالوضع الراهن للدين، بل يدرس سير التطور التاريخي للأديان وتأثيراتها وتأثراتها ببعضها البعض، فضلًا عن الانتصارات والهزائم.
الثالث أنه مقرون بالتعاطف[40]، بمعنى أننا حين نريد دراسة نظام عقائدي، ينبغي على الأقل أن نضع أنفسنا في قالب معتنقيه فكرًا، لا أن نصير موافقين لذلك النظام الفكري وتابعين له.
النظرة الكاوِية للعالم هي نوع من الدراسة المحايدة وغير المنحازة. وأثناء دراسة وفحص الأنظمة المختلفة ينبغي تنحية الحمية الدينية جانباً. فمثلاً إذا أراد مسيحي أن يفهم مراسم عاشوراء والمشاعر الدينية لمسلم، فعليه أن يُدخل نفسه في الفضاء الفكري والروحي للمسلم. والعكس بالعكس، إذا أراد مسلم أن يفهم طقس العشاء الرباني لدى المسيحيين، فعليه أن ينغمس في أفكارهم ومعتقداتهم.
نحن الشرقيين عادةً ما نعتبر الغربيين فارّين من الدين والروحانية، ولكن الغربيين، حتى وإن كان تَقَيُّدهم بالدين أقل، إلا أنهم بذلوا وما زالوا يبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على دينهم. فعلى سبيل المثال، كُتبت في الغرب كتب كثيرة دفاعاً عن الدين ضد فرويد وأمثاله. ولكن نظراً لكثرة أدلة المخالفين للدين، فإن ما لا يعتقدون به الآن هو ما لم يستطيعوا الدفاع عنه فاضطروا إلى ذلك.
تعبير آخر عن التحلي بالتعاطف: الدراسة الظاهراتية
يقول البعض بدلاً من تعبير التعاطف، ينبغي أن تكون لدينا دراسة ظاهراتية[41]. هذا التعبير من ابتكار فيلسوف ألماني يُدعى إدموند هوسرل. [42]
المنهج الظاهراتي يعني أن نعرف الظاهرة كما ظهرت لنا، وأن نقترب من الظاهرة دون أن نُقحم معتقداتنا وذهنيتنا الخاصة في تلك الظاهرة. لأننا إذا أقحمناها فلن نستطيع أن نتخذ موقفاً محايداً. [43]
.
.
قلنا إن العلوم التي تندرج تحت عنوان الدراسات الدينية تنقسم إلى فئتين رئيسيتين:
1- العلوم التي ترتبط بصدق الأديان وكذبها.
2- العلوم التي لا شأن لها بحقانية الأديان وصدقها وكذبها.
1- أقسام العلوم غير المرتبطة بصدق الأديان وكذبها
تشتمل الفئة الثانية على علوم هي:
في هذا العلم يُبحث في ما إذا كان للدين، من الناحية النفسية، آثار ونتائج على الشخص المتدين.[44]
في هذا العلم يُبحث في ما إذا كان للدين في مجتمع ما آثار اجتماعية تترتب عليه. علماً بأن الآثار الاجتماعية هنا تشمل النتائج الاقتصادية أيضاً.
نموذج من الدراسات السوسيولوجية في الدين
على سبيل المثال، كان ماكس فيبر يعتقد أن الرأسمالية في العالم الغربي هي من آثار المذهب البروتستانتي. فالمذاهب المسيحية المختلفة تُسفر عن رؤىً متباينة حول الدنيا والعلاقات الاجتماعية. وإذا لم تظهر الرأسمالية والسوق الحرة قبل البروتستانتية، فذلك بفضل مُصلحَين دينيَين كبيرَين هما لوثر[45] وكالفن[46]. وكان للمذهب الكاثوليكي دور في هذا الأمر. وفي باب الإسلام جرت مثل هذه النقاشات أيضاً. [47]
في هذا العلم يُنجز أمران.
الأول: تصوير مسار التطورات والتحولات التي تحققت في كل دين، و
ثانيًا: أنه يدرس دور الأديان في التاريخ ولو بشكل إجمالي.
يدور النقاش هنا حول آثار الدين في نشأة الفنون المختلفة وانتشارها.
ففي الإسلام مثلاً، بسبب حرمة النحت، لم يتقدم هذا الفن كثيرًا، وعلى العكس من ذلك تقدم فن الخط والعمارة والشعر تقدمًا كبيرًا. وفي مهد المسيحية تقدم فن الموسيقى والرسم والنحت.
وفي هذا العلم أيضًا يدور النقاش حول تأثير الدين في الأدب.
ففي أحضان الإسلام مثلاً، لم تتقدم كتابة الرواية وكتابة المذكرات، بينما تقدمت في المسيحية.
الآثار والنتائج المذكورة هي معلولة لعوامل منها الأحكام والتعاليم الدينية والمقطع التاريخي لذلك الدين.
2- أقسام العلوم المرتبطة بصدق الأديان وكذبها
أما علوم الفئة الأولى التي تتعامل مع حقانية الأديان فهي:
1- فلسفة الدين Philosophy of religion
2- علم الكلام Theology
كلمة Theo اليونانية تعني الله، وكلمة logy تعني المعرفة، وفي ترجمة هذه الكلمة استُخدمت مقابلات مختلفة، مثل علم الربوبيات، معرفة الربوبيات، الإلهيات، وأثولوجيا وهو تعريب كلمة ثيولوجيا.
تُذكر في البداية توضيحات حول فلسفة الدين.
ملاحظات حول فلسفة الدين
1- عدم تقيد فيلسوف الدين بدين معين أو بأصل الدين
الملاحظة الأولى هي أن فيلسوف الدين قد يكون متدينًا وقد لا يعتقد بأي دين. كما قد يعتقد بوجود الله (Theist) أو ينكر الله (Atheist) أو يكون لا أدريًا بالأساس (Agnosticist).
على أي حال، بما أنه فيلسوف دين، فهو غير متقيد بدين معين. لذا فإن كلمة دين في فلسفة الدين مطلقة وليست مقيدة بالإسلام أو المسيحية.
2- أقسام المسائل التي يبحثها فيلسوف الدين
الأمر التالي هو أن فلسفة الدين تبحث في حقلين من المسائل:
1- مسائل داخل الدين
2- مسائل خارج الدين
الكلام حاليًا حول المسائل داخل الدين. المسائل داخل الدين هي المسائل التي يعتقد بها المتدينون بالأديان والمذاهب وتستند إلى الكتب المقدسة. لكن فيلسوف الدين لا يتناول من بين هذه المسائل إلا العناصر المشتركة بين الأديان.
يجب الانتباه إلى أن المقصود بالأديان في فلسفة الدين وعلم الكلام هو الأديان التقليدية.
هناك مجموعة من العناصر والمسائل التي تعتقد بها جميع الأديان. منها:
1- الاعتقاد بوجود متعالٍ عن المادة
جميع الأديان تعتقد بوجود متعالٍ عن المادة والماديات، وإن كانت تختلف في خصوصياته. ذلك الموجود غير المادي هو إما الله، أو يهوه، أو الأب السماوي، أو الروح الكلي، أو أهورا مزدا. وذلك في الإسلام واليهودية والمسيحية والهندوسية والزرادشتية على التوالي.
ب- جميع الأديان تقول بمفهوم يُدعى الخلاص أو الفلاح أو الحرية. حينما يقولون إن الوضع المطلوب ليس هو ما أنتم عليه، وهناك مكان آخر أفضل، فإنهم يسمون هذه الفكرة فكرة النجاة أو التحرر[48] أو الحرية أو الفلاح.
لم يقل أي دين إن الوضع الروحي والاجتماعي الراهن للبشر هو الوضع المطلوب فحافظوا عليه، بل إن الأديان تقول دوماً: اسعوا كي تبلغوا الوضع المطلوب غير الموجود.
جميع الأديان تقول بوجود عنصر غير مادي في البشر يُدعى الروح.
خلود الإنسان
5- خلق الموجودات من العدم إلى الوجود
خلق الموجودات من العدم إلى الوجود. Creation ex-nihilo
للعالم هدف يسير نحوه. وهم يختلفون بالطبع في ما إذا كان هذا الهدف ذاتياً أم خارجياً. أي هل العالم ذو هدف بذاته، أم أن صانع العالم كان له هدف من الخلق. [49]
للعالم نظام أخلاقي. أي أن عالم الوجود خُلق على نحو يثيب على الخير ويعاقب على الشر. بعبارة أخرى
أولاً: العالم واقف على الخير والشر و
ثانياً: يمنحهما الثواب والجزاء المناسبين.
هذه العناصر المذكورة مشتركة بين الأديان إجمالاً، لكنها تختلف بالطبع في تفاصيلها وجزئياتها.
وبهذا الشكل، فإن فلسفة الدين لا شأن لها ببحث المعراج أو التثليث أو الشفاعة. وهي تتناول فقط الأمور المشتركة، وتناقش في شأنها: هل هي قابلة للاستدلال والإثبات الفلسفي والعقلي أم لا؟ وأي دليل عقلي يثبت أو ينفي أمراً دينياً مشتركاً ما؟
والسلام
.
.
انقضى حديثنا عن المسائل داخل الدينية باختصار.
المسائل خارج الدينية وتقسيماتها
أما المسائل خارج الدينية، فهي أمور لا يجد المتدين بدين معين شيئاً بصددها في كتابه المقدس، وعليه أن يتخذ رأياً وموقفاً بشأنها من الخارج. من قبيل:
من المباحث المهمة في فلسفة الدين أن القضايا التي ترد في الكتب والأخبار الدينية المقدسة، هل هي جميعاً إخبارية أم جميعها إنشائية، أم أن بعضها إخباري وبعضها إنشائي.
يذهب البعض إلى أن القضايا الدينية، حتى لو كانت إخبارية أو إنشائية في الظاهر، فهي جميعاً إخبارية في الحقيقة. والبعض الآخر، على العكس، يرى أنها جميعاً إنشائية في الباطن. وهناك من يقبل كلا النوعين. ثمة من يقولون: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان»[50] وإن كانت في الظاهر إخبارية، لكنها في الحقيقة بمعنى «اعدلوا وأحسنوا». والفرق بين الجملتين هو أنه إذا كانت بصيغة إنشائية، فمعناها أن لدينا أمراً كهذا حتى لو لم يكن الله موجوداً. فبدون وجود الله أيضاً يكون لـ «اعدلوا» معنى. أما إذا كانت بصيغة إخبارية فمعناها أنها:
أولاً قابلة للصدق والكذب.
ثانيًا: يوجد إله في العالم.
ثالثًا: للإله أوامر ونواهٍ.
رابعًا: أحد الأوامر الإلهية هو "اعدلوا". وأحد الأوامر الإلهية هو "أحسنوا".
في حال كون القضايا إنشائية، يمكن للمرء أن يقول إنني أقبل "اعدلوا" ولكنني لا أقر بوجود الله، كما قيل بالفعل. يصوّر فيورباخ بهذه الطريقة دينًا بلا إله. أما في حال كونها إخبارية، فمثل هذا الكلام غير معقول.[51]
عندما يتنازع دينان، من هو الفيصل في هذا النزاع؟ وما هو؟
مع الأخذ بالاعتبار أن الأديان تدّعي الصدق الحصري. إذا قال دين: أ هو ب. وقال آخر: أ ليس ب. فما الحكم في هذا الشأن؟
لا يمكن طرح هذا السؤال على القرآن أو الإنجيل أو التوراة. لأن هذا السؤال يُطرح قبل اختيار الدين. في النزاع بين مؤرخين أو فيزيائيين أو أديبين، يكون القاضي معلومًا. لكن في النزاع بين الأديان، ما العمل؟
هنا، إذا طُرحت هذه الشبهة القائلة:
أولاً: يجب طرح جواب هذا السؤال على النصوص المقدسة.
ثانيًا: معنى التحدي في القرآن هو أنني على حق وغيري ليسوا على حق، وعندما يثبت أن القرآن كلام إلهي، تثبت حقانية نبي الإسلام والأحكام الإسلامية وخاتميته صلى الله عليه وسلم. علاوة على ذلك، يتضح أن التوراة والإنجيل قد تعرضتا للتحريف، إذن ففي نزاع الأحكام، يُقدَّم الإسلام دائمًا.
في الرد على هذه الشبهة نقول:
أولاً: نفس هذا المطلب الذي تذكرونه وهو أن "الحل يجب أن يُطلب من النصوص المقدسة" هو بذاته حل برّاني ديني، ولم يرد في أي موضع من القرآن والروايات.
ثانيًا: التحدي لا يمكنه إثبات حقانية الأحكام الإسلامية إلا إذا أثبتنا حجية التحدي مسبقًا من الخارج.
ثالثًا: معنى التحدي ليس أكثر من أن القرآن كلام إلهي لا بشري. ومعنى الخاتمية هو أنه لا يأتي نبي بعد نبي الإسلام. و
رابعًا: عندما تكون آيات من التوراة والإنجيل قد حُرّفت، فإن تشخيصها صعب، وبفرض التشخيص، لا يمكننا رد الآيات الأخرى. على أي حال، يصبح البحث برّانيًا دينيًا.
التعارض الظاهري بين العلم والدين ليس أمرًا يمكن إنكاره. لكن المتدين يقول إن التعارض قابل للحل وهو بدوي. هنا، أولئك الذين يعتبرون القضايا الدينية إنشائية يقولون إن القضايا العلمية إخبارية، وبالتالي لا يُتصور تعارض بين العلم والدين حقيقةً. وبالتالي، لا مشكلة لدى هذه المجموعة.
نعم، إذا اعتبرنا القضايا الدينية إخبارية أو قلنا بكلا الصورتين، ففي هذه الحالة يقع التعارض. مثلاً، ورد في القرآن أن الله خلق السماوات السبع. [52] نظرية السماوات السبع هذه مرتبطة بهيئة بطليموس، واليوم صارت هذه النظرية مرفوضة، والعلم يقول ليس لدينا أفلاك سبعة.
الآن، كيف ينبغي حل تعارض الدين والعلم هنا؟
هنا أيضًا، إذا أُجيب بأن "القرآن يفسر بعضه بعضًا"[53] وفي حال التعارض يجب إيجاد الجواب بواسطة الآيات والروايات الأخرى، فتصير المسألة داخل-دينية.
مرة أخرى، نقول في الرد على هذا الكلام إن تقديم هذا الحل بذاته هو حكم العقل وهو برّاني ديني.
معيار تشخيص الطريق البرّاني الديني من الداخل-ديني هو أنه إذا وُجد في موضع من القرآن أو الروايات أو النصوص المقدسة هذا المعنى: "أيها الناس، في حال التعارض بين حكمي والعلم، ارجعوا إلى بياناتي وآياتي أنا حتى يُحل التعارض"، ففي هذه الحالة يكون الحل داخليًا، وإلا فلا.
يجب الانتباه حتماً إلى أن تقديم حل داخل الدين أمر ممكن، لكن في المسائل المذكورة لم يُطرح مثل هذا الحل.
أحد الحلول التي قيلت في مثل هذه الحالات هو أن بيان القرآن في هذه الآيات جدلي لا برهاني. بمعنى أنه لما كانت هيئة بطليموس رائجة في ذلك الزمان، وكان بيان بطلان هذا الرأي غير ممكن أو غير صائب أو غير لازم، فعلى أية حال خاطب القرآن الناس بنفس تلك اللغة. والمهم هو أن الله خلق السماوات. وقد سُلكت طرق أخرى ستُذكر في موضعها.
كانت العناوين المذكورة قسماً من مباحث فلسفة الدين.
الأمر التالي هو أن فلسفة الدين
أولاً: أحادية المنهج.
ثانياً: منهج البحث فيها عقلي.
مناهج الاستدلال في العلوم المختلفة متفاوتة.
1- في علوم مثل الفيزياء والكيمياء وعلم النبات و...، المنهج تجريبي.
2- في علوم مثل التاريخ واللغة و...، المنهج نقلي.
3- في علوم مثل فلسفة الدين والرياضيات و...، المنهج عقلي.
غرض فيلسوف الدين هو أن يفحص الأمور المشتركة داخل الدين والمسائل خارج الدين فحصاً عقلانياً. وفي غضون هذا التنقيب العقلي يتضح أن الأحكام المشتركة داخل الدين على ثلاثة صور:
أقسام القضايا الدينية في الفرض العقلي
1- مقبولة عقلاً Rational: يتولى العقل إثباتها.
2- متعالية على العقل Irrational: لا يتولى العقل إثباتها ولا ردها.
3- مناقضة للعقل Antirational: يتولى العقل ردها.
سيتضح في المستقبل أن المتكلم همه دوماً أن يقول إنه لا توجد في ديني قضية مناقضة للعقل، وما هو موجود إما مقبول عقلاً وإما متعالٍ على العقل. أما فيلسوف الدين فقد يعد أحد الأحكام المشتركة داخل الدين مناقضاً للعقل، لأنه لا يرى نفسه مقيداً بالدين بشكل عام أو بدين خاص.
والسلام.
.
.
الفروق بين علم الكلام وفلسفة الدين
بحثنا في هذه الجلسة متعلق بعلم الكلام.
1- أول فرق بين الكلام وفلسفة الدين، كما مر، هو أن الكلام يُستعمل دائماً بشكل مقيد مثل الكلام الإسلامي و...، أما فلسفة الدين فتُستعمل بشكل مطلق.
2- الفرق الثاني هو أن المتكلم دائماً متدين بدين خاص، ولكن فيلسوف الدين قد يكون متديناً وقد يكون لا دينياً بل وحتى ملحداً، وعلى أية حال لا يُقحم مذهبه في فلسفة الدين.
3- إضافة إلى ذلك، للكلام والمتكلم وجهة دفاعية ودفاع عن الدين (apologetics)، بخلاف فلسفة الدين.
الأعمال التي يجب على المتكلم أن يقوم بها هي:
1 – تنظيم وتنسيق القضايا الدينية. systematization
أحد الفروق بين الكتب البشرية والكتب السماوية هو أن الكتب البشرية لها نظام خاص. الباب الأول في... الباب الثاني في... وهكذا، وكل باب مشتمل على فصول. وكل بحث يقع في مكان خاص ومنفصل. أما النصوص المقدسة فعادة لا يكون لها مثل هذا النظام، مثلاً آيات الصلاة أو الصوم مذكورة بشكل متفرق في سور متعددة. طبعاً معنى هذا الكلام ليس خطأ النصوص الدينية أو نقصها، لأن هذا الأسلوب في البيان له محاسنه بدوره، وقد أشار إلى هذا المطلب بعض مفسرينا.
ينبغي فصل القضايا الإنشائية عن القضايا الإخبارية، لأن المتكلم بما هو متكلم لا شأن له بالقضايا الإنشائية، ثم يقوم بترتيب قضايا الوجود والكينونة والعدم وفق نظام معين. فمثلاً يبدأ بالبحث عن الله وصفاته وأفعاله الإلهية ويختم بالمعاد، أو بترتيب آخر.
يشتمل هذا القسم نفسه على ثلاثة أعمال.
1- أن يبيّن أن القضايا نفسها منسجمة مع بعضها البعض Consistency
2- أن يفسر القضايا بالنظر إلى العلوم والمعارف البشرية في زمانه. (البُعد النظري)
فمثلاً إذا ثبتت نظرية داروين في علم الأحياء افتراضاً، فعلى المتكلم حينئذ أن يفسر آيات خلق السماوات في سبعة أيام وآيات خلق آدم عليه السلام من طين بشكل يتلاءم مع هذه القاعدة.
أو افتراضاً إذا ثبت في علم الاجتماع الجنائي يوماً ما أن القصاص يؤدي إلى زيادة جرائم القتل لا إلى انخفاضها، ففي هذه الحالة ينبغي أن نفسر الآية الكريمة «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ»[54] بشكل آخر.
3- أن يفسر القضايا بالنظر إلى المسائل والمشكلات العملية الراهنة. (البُعد العملي)
أحد أسباب استخدام مصطلح علم الكلام الجديد هو أن هذا البُعد كان أقل ظهوراً في علم الكلام القديم. يُقال لنا مرة: إن داروين طرح نظرية كذا في علم الأحياء، ما رأيكم في هذا الشأن؟ هذا يتعلق بالبُعد النظري. ويُقال لنا مرة أخرى: لدينا اليوم مشكلة عملية اسمها «تلوث البيئة»، ما هو حل دينكم لهذه المشكلة؟ هذه المشكلة لم تكن موجودة أصلاً حتى بضعة عقود مضت. ما رأي دينكم في الحد من ارتفاع معدلات الطلاق؟ ما رأي دينكم في مشكلة تمرد جيل الشباب؟ وأمثال هذه المشكلات.
هذا النوع من البحث يختلف بالطبع عن عمل الفقيه. فالفقيه بما هو فقيه يقول فقط: إن دين الإسلام يرى هذا الرأي وهذا الحكم في الأمر الفلاني. أما هل يحل هذا الرأي المشكلة أم لا؟ وإن كان يحلها فهل هو أفضل حل أم لا؟ فلا شأن له بهذه المطالب. ولو أنه لكونه معتقداً بالإسلام والأحكام الإلهية يقول إن هذا هو أفضل حل للمشكلة، لكنه ليس في مقام إثبات هذا الأمر. كل همّ الفقيه وغايته أن يقول إن هذا الحكم والرأي قائم على القرآن والروايات المعتبرة، ولا يوجد إشكال فني أو أصولي في استنباطي. ولا شأن له بجهة حل المشكلة. حتى في علم الخلاف الذي اهتم به وأولاه عناية فقهاء مثل الشيخ الطوسي رحمه الله، كان النظر فقط إلى أن حكم هذا الفقيه وهذا المذهب صحيح وحكم المخالف باطل. وأما الروايات الواردة في علل الشرائع فهي أيضاً ناظرة إلى علة التشريع وحكمة الأحكام، وأما هل تحل بهذه الأحكام مشكلة الطلاق أو السرقة أو الاحتكار أو الزنا أم لا، فهذا مطلب آخر. بعبارة أخرى، إذا كان الغرض من جعل القانون أمراً ما، فهذا لا يستلزم أن يتحقق ذلك الغرض بأحسن وجه.
في كتب الكلام القديمة، لا يُقترب من هذا المطلب وهذا البُعد إلا قليلاً في بحث الأسعار والأعواض فقط، ولا يوجد في سائر الأبواب. أما اليوم فالبحث في هذه المشكلات يظهر في كتب الكلام، مثل مشكلة ارتفاع الطلاق، واستخدام الثروات المعدنية، والعلاقات الدولية، وغيرها.
من الوظائف الأخرى للمتكلم دفع الشبهات والإشكالات من جانب متكلمي سائر الأديان وغيرهم. مثل: كيف يمكن التثليث؟ كيف يمكن المعراج؟ وأسئلة أخرى.
الروح السائدة على جميع وظائف المتكلم الثلاث هي الدفاع عن العقائد الدينية، وقد أصبح هذا البُعد الدفاعي أوسع مما كان عليه سابقاً.
والسلام.
.
.
دفع الشبهات، الوظيفة الخاصة الرئيسية للمتكلمين
كان الكلام حول وظائف المتكلم. وقلنا إن العمل الرئيسي للمتكلم هو دفع شبهات سائر المتكلمين. ومنذ القديم جرت عادة المتكلمين على أنهم
أولاً: كانوا ينتظرون شبهات الآخرين ليجيبوا عليها.
ثانياً: كانوا في الوقت نفسه يسعون باستمرار للإشكال على الآخرين.
فمثلاً، يهاجم المتكلم المسيحي المسلم قائلاً: كيف يمكن أن يكون المعراج؟ ويهاجم المتكلم المسلم المسيحي قائلاً: كيف يمكن أن يكون التثليث؟ وفضلاً عن هذا الإشكال، فإن كلاً منهما ينهض للإجابة على الآخر. الفرق بين منهج بحث المتكلمين القدماء والمحدثين وعلته
نقطة: في القديم، إذا اقترب متكلم من متكلم ينتمي إلى دين ومذهب آخر، فلم يكن ذلك إلا بغرض نقد رأيه ورده. أما اليوم فهناك أمر آخر، وهو أن المتكلم الجديد، إضافة إلى ما سبق، يريد أن يكتسب نقاط قوة الآخرين وأن يطرح نقاط ضعفه هو.
والعلة الرئيسية لهذا الأمر شيئان:
1- عدم قابلية الدعاوى الدينية المتعارضة للحسم
في مباحث فلسفة الدين، من الأمور التي ثبتت لدى كثير من المتكلمين أن الدعاوى الدينية المتعارضة في أصول العقائد، لا يمكن إثبات أي منها، وأن النزاع بين الأديان غير قابل للحسم.[55] لذا ينبغي تجاوز هذا النوع من النقاشات، والبحث أثناء المباحثة عن نقاط القوة والضعف. فلا المسلم يستطيع إبطال التثليث، ولا المسيحي يستطيع إبطال التوحيد. ولكن إذا قال المسيحي في النقاش: ألستم تعتبرون النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام مظاهر الأسماء الإلهية؟ ألستم تقولون إنهم شبيهون بالله، إلا أن الخالق هو الحق وهؤلاء مخلوقون، وما شابه ذلك؟ فنحن نقول نظير كلامكم في شأن المسيح عليه السلام. هنا يقترب الطرفان قليلاً من بعضهما، ويرى المسلم أن الطرف الآخر ليس على ضلال كبير إلى هذا الحد...
لقد تفاقمت المشكلات العالمية اليوم إلى حد لم يعد بإمكان البشر أن يقفوا منها موقف اللامبالاة تجاه بعضهم البعض. ففي مجال القضايا العقائدية، خلافاً للماضي حيث كان غالب الناس يؤمنون بالروحانية وكانت بينهم خلافات، كثرت اليوم المذاهب المادية والإلحادية المثيرة للمشاكل إلى درجة دفعت المذاهب الروحانية إلى التفكير في التصدي للمادية بمساعدة بعضها البعض.
فبعد عصر النهضة، وخصوصاً بعد زمن ديفيد هيوم، كثرت المذاهب المادية وشبهاتها إلى حد جعل الروحانيين يشعرون أنه ليس من المصلحة أن يتنازعوا فيما بينهم، بل ينبغي أن يقفوا جميعاً في وجه السيل الجارف للمادية. فشبهات من قبيل شبهات كانط[56]، وهيوم[57]، والوضعيين الجدد والوجوديين الملحدين، مثلاً عندما يورد هيوم ستة إشكالات مهمة على برهان النظام، أو يؤلف كتاباً عن المعجزة ويقول إن المعجزة لا تكفي لإثبات وجود الله ولا لإثبات نبوة النبي، فإن هذه الإشكالات تتوجه إلى جميع القائلين بالنظام وبالله وبإعجاز الأنبياء.
وبهذا يتضح أن الخصم الأول للمسلم ليس المسيحيين أو اليهود والعكس بالعكس، بل هم الماديون.
تقسيمات مختلفة لعلم الكلام والفروق بينها
الأمر التالي هو: أن بعض الغربيين قسموا الكلام والمسائل الدينية إلى:
أ- الكلام الوحياني أو الحقائق التي لولا الوحي والإلهام لما بلغها عقل البشر. «Revealed theology»
ب- الكلام الطبيعي أو الحقائق التي يثبتها العقل استقلالاً، دون تأييد الوحي. «Natural theology»
القسم الأول من قبيل أحوال البرزخ وعالم القيامة وعوالم الغيب، والقسم الثاني نظير: الله موجود، والله واحد، وغير ذلك.
سوال : اگر بعضی حقایق را عقل بتنهایی درك می كند، چرا وحی هم این مطالب را بیان كرده است ؟ غربی ها در اینجا دو پاسخ می دهند كه
اولاً: همه ی انسانها قدرت عقلانی لازم برای درك این حقایق را ندارند.
ثانیاً: همة انسانها فراغ بال و فرصت تفكر در این امور را ندارند.
یك تقسیم بندی هم قدما در مورد كلام داشتند به
الف- كلام عقلی،
ب- كلام نقلی
در عین حال كه این دو تقسیم بندی در خیلی موارد مشترك هستند و «تصادق جزئی» دارند، لكن وجه افتراق هم دارند.
توضیح : قدما می گفتند اگر بخواهیم از قرآن و روایات استفاده كنیم و برای ما حجیت داشته باشند، قبلا باید یك سری مطالب مستقلاً اثبات شود كه عبارتند از :
1- خدا وجود دارد.
2- خدا واحد است.
3- خدا عالم علی الاطلاق است.
4- خدا قادر علی الاطلاق است.
5- خدا خیر خواه علی الاطلاق است.
6- خدا قصد دخل و تصرف تشریعی در زندگی انسان دارد.
7- این تصرف تشریعی را از طریق نبوت باید انجام دهد.
8- حضت محمد (ص) یكی از پیامبران الهی است.
9- حضرت در مقام تلقی و حفظ و ابلاغ وحی معصوم است.
10- آنچه در قرآن وارد شده كلام حضرت و وحی الهی است.
11- ما قدرت فهم قرآن را داریم.
12- ظواهر قرآن حجت است.
حجیت و صحت این مطالب بوسیلة قرآن قابل اثبات نیست، چون مستلزم دور است. چون از یك طرف حجیت قرآن را بوسیلة این مقدمات باید اثبات كرد و متوقف بر این امور است، از طرف دیگر این مقدمات و امور را می خواهیم بوسیلة قرآن اثبات كنیم.
این قضایا طبق تقسیم بندی دوم كلام عقلی است و غیر اینها كلام نقلی است و می توان دربارة آنها به قرآن و روایات معتبره تمسك كرد، حتی مسأله معاد.
علی هذا البیان بحث خلود نفس مثلاً از جهت اینكه بوسیله عقل قابل اثبات است، كلام طبیعی است و از جهت اینكه حجیت متون مقدس توقف بر آن ندارد، كلام عقلی نیست بلكه داخل كلام نقلی می شود.
در پایان بحث های مقدماتی معلوم شد كه علمی بنام «كلام جدید» نداریم. «New theology» در غرب هم چنین اصطلاحی نداریم. مراد از این كلمه یا مباحث فلسفة دین است و یا مباحث جدید كلامی. علم جدید همیشه در جایی است كه یا موضوع عوض شود و یا روش و یا غایت و حال آنكه هیچ كدام عوض نشده است. البته مباحث و مسائل بسیاری زیادی امروزه در كلام مطرح می شود كه اصلاً در كلام قدیم وجود ندارد.
آغاز پیدایش این اصطلاح هم از موقعی است كه حكیم و متكلم شهید استاد مطهری رضوان الله تعالی علیه این عنوان را برای درس مسائل جدید كلامی خود برگزیدند. در قبال درس های شرح تجرید و... و از آن بعد این تركیب «كلام جدید» رایج شد و موجب توهم خیلی از اذهان شد.
.
.
بحث منشأ دین در فلسفه دین
كلام ما فعلاً در یكی از مباحث فلسفة دین می باشد. «تعریف و منشأ دین چیست ؟»
الظواهر التي صنعها الإنسان عبر التاريخ تلبي دائمًا حاجةً من حاجاته، كالخط واللغة وغيرهما، على عكس الحجر والخشب اللذين ليسا من صنع الإنسان. ولو لم يكن الأمر كذلك، فإما أن هذه الظواهر لم تكن لتوجد أصلًا، أو أنها لو وُجدت لاندثرت لاحقًا حين تعجز عن تلبية حاجة. كما كان الحال مع كثير من اختراعات البشر.
والدين هو أحد هذه الظواهر. ومن كونه لازم البشرية دائمًا ولا يزال، يُستدل على أنه يلبي حاجةً من حاجات الإنسان، نعبر عنها بـ«منشأ الدين».
المقصود بالدين في هذا البحث أعم من الأديان التقليدية والدنيوية. والحقيقة أنه لم يحظ أي تعريف من التعاريف المختلفة التي قدمها المفكرون في شتى الثقافات بقبول الجميع في شأن الدين. وفي هذا الباب، ثمة نوعان من التعريفات للدين هما في الحقيقة شبه تعريف وتعريف كاذب، وهذان النوعان لا يدخلان في نطاق بحثنا:
الصنف الأول: التعريفات المجازية «Figurative definitions» التي تُظهر استعمالًا مجازيًا للدين.
فمثلًا، يقول بوزانكه «H.Bosanquet» إن دين الإنسان هو ذلك الشيء الذي يموت الإنسان في سبيله ولا يتخلى عنه.
وبناءً على هذا التعريف، لو متُّ مثلًا في سبيل كتابي أو ولدي أو مالي أو مبادئي الحزبية ولم أتخل عنها، فهذه هي ديني. وهذا المعنى بالطبع بعيد جدًا عن التعريف الحقيقي للدين.
أو يقول الفرنسي إرنست رينان «Ernest Renan»: ديني الآن، كما كان دائمًا، هو تقدم العقل. وبعبارة أخرى، هو تقدم العلم. وهو في الحقيقة يريد أن يقول إنني لا أقبل الأديان، بل أقبل تقدم العلم.
الصنف الثاني: التعريفات الدعائية «Propagandist definitions»
فمثلًا، يقول ماركس: الدين هو أفيون البشر، وهذا الرأي هو دعاية سيئة ضد الدين. أو قال البعض: كل ما هو خير في الإنسان هو الدين، وهذا نموذج للدعاية الحسنة.
وأما التعريفات الجادة والحقيقية التي قُدمت للدين.
لجيمس لوبا كتاب بعنوان «دراسة نفسية للدين»، يقول فيه: يمكن تقسيم التعريفات الجادة للدين إلى ثلاثة أقسام. وهذا التقسيم يبدو لنا مناسبًا.
أ- التعريفات العقلانية «Intellectualistic definitions»
أي التعريفات التي تُقدم الدين بوصفه نوعًا من المعرفة أو مجموعة من القضايا ذات هيئة تأليفية.
1- فمثلًا، قال البعض: الدين هو الإيمان بأن لعالمنا هدفًا.
2- أو يقدم ماكس مولر «Max Muller»، وهو أبرع مترجمي النصوص المقدسة البوذية (الأوبانيشاد)[58] إلى الإنجليزية، تعريفًا شديد الشبه بالدين البوذي. وأنتم تعلمون أن خصائص أحد مصاديق المفهوم لا تؤخذ أبدًا في تعريف ذلك المفهوم. يقول: الدين هو إيمان، مستقل عن الحس والعقل، بل وعلى الرغم من الحس والعقل، يجعل الإنسان قادرًا على إدراك الأمر اللامتناهي.
3- يقول هربرت سبنسر[59] إن جوهر الدين هو الإيمان بأن كل الأشياء هي تجليات لقوة تتجاوز حدود معرفتنا.
وجه اشتراك این گونه تعاریف این است كه دین را یك نوع معرفت می دانند.
این تعاریف فقط یک بعد دین را توجه كرده اند و بعد عاطفی و بعد عملی دین را اشاره نكرده اند اصلاً. چرا كه هر دینی دارای سه بعد است :
1- بعد معرفتی
2- بعد عاطفی
3- بعد عملی كه دو قسمت می شود :
الف- اعمال اخلاقی مثل صداقت
ب- اعمال شعائری مثل نماز
بعد دوم و سوم در این تعاریف ملاحظه نشده است. مراد از بعد عاطفی هم این است كه هیچ متدینی نیست كه نسبت به بعضی امور شور و حمیت نداشته باشد و در مقابل بعض از امور راهم كمتر اعتناد نكند.
.
.
ادامه ی سخن در تقسیم دوم از دین
دسته اول تعاریف، تعاریف عقل گروانه بود كه بیان شد.
اینگونه تعاریف دو عیب عمومی دارند كه عبارت است از :
1- بعد عاطفی و عملی دین را ذكر نكرده اند.
2- در بعد معرفتی هم، فقط یك معرفت خاص را ذكر كرده اند و از سایر معرفتها غفلت كرده اند
2- تعاریف اراده گرا یا عاطفه گرا
اما دسته دوم : تعاریف اراده گرا[60] یا عاطفه گرا[61].
مهمترین تعریف از دستة دوم، تعریف «شلایر ماخر»[62] است. كه خیلی هم مورد بحث واقع شده است. او می گوید : دین عبارت است از «احساس وابستگی مطلق به چیزی دیگر».
این تعریف بر دین خود ایشان تا حد زیادی منطبق است، چون وی مسیحی پروتستان است. و شاخصة این مذهب، احساس وابستگی به خداوند است. كه البته احساس وابستگی با تفوه و گفتن خیلی فاصله دارد. این احساس در مذاهب دیگر مسیحیت هم تا حدی مورد توجه است. لكن نه به اندازة پروتستانیزم و نه باندازه ای كه «لوتر»[63] رهبر پروتستانها به آن اهمیت می دهد. و باز این احساس در دین یهود و اسلام هم هست.
نقص تعاریف اراده گرا یا عاطفه گرا
این تعریف هم دو اشكال عمده دارد :
1- فقط به بعد عاطفی دین توجه كرده است.
2- احساس مذكور مشترك بین همة ادیان نیست. مثلا دین بودا چنین نظری ندارد.
نقد فروید نسبت به تعاریف اراده گرا یا عاطفه گرا
یكی از منتقدین این تعریف «فروید» است. وی در كتاب «آینده یك پندار» در بخش ششم می گوید : «این احساس وابستگی مطلق به موجودی دیگر نیست كه دین را می سازد، بلكه فقط گام بعدی است كه دین را می سازد. یعنی واكنش نسبت به این احساس و بر ضد این احساس. شخص متدین كسی است كه در جستجوی رهایی از این احساس وابستگی است. كسی كه جلوتر از این نمی رود و خودرا فروتنانه وابسته به موجود دیگری می بیند بهعكس نامتدین است نه متدین»
این سخن درست نیست، ولكن انتقاد امثال فروید، نشانگر اهمیت تعریف شلایرماخر است.
تعریف عاطفه گرایانه ی صوفیه از دین
كما قال بعض المستشرقين وعلماء الإسلام[64] إن دين المتصوفة في القرنين الأول والثاني الهجريين كان مقتصراً على الشعور بالخوف من الله، ثم تحول هذا الشعور، ابتداءً من القرن الثالث، إلى شعور بالحب تجاه الله. بعبارة أخرى، بدأ التصوف الإسلامي بالخوف وانتهى إلى الحب. وخلاصة القول إن هناك من اختزلوا الدين في نوع من الشعور.
الفئة الثالثة: التعريفات العملية «Practical»
هذه الفئة هي التعريفات التي اختزلت الدين في أعمال معينة. علماء الأنثروبولوجيا، أي أولئك الذين يدرسون الأقوام المنعزلة عن جسد البشرية، عادةً ما يعرّفون الدين تعريفاً عملياً، لأنهم لا يرون سوى ظاهر أعمال الناس.
أحد التعريفات الشهيرة في الفئة الثالثة هو تعريف اللورد راغلان. Lord Raglan يقول عالم الأديان الغربي المعروف هذا: الدين هو البحث عن الحياة بواسطة سلسلة من الأعمال. وهو يعني بالأعمال، الأعمال الشعائرية لا الأخلاقية.
نقد المؤيدات النقلية للتعريف العملي للدين
هنا قد يتوهم البعض أن لدينا روايات تفيد بأن الإسلام بُني على خمسة أمور،[65] أو ثلاثة أمور. وعمدة هذه الأمور هي الأعمال، كالصلاة والصوم والحج والزكاة. إذن، ألا يمكن تعريف الدين بأنه مجموعة هذه الأعمال، كما يُستفاد من هذه الروايات؟
الجواب على هذا الكلام هو:
أولاً: في جميع هذه الأحاديث، ذُكر إلى جانب الأعمال أمر أو أمران معرفيان وعاطفيان. ففي بعضها وردت مسألة الولاية، التي لها بالطبع بُعد معرفي وبُعد عاطفي، وفي بعضها الآخر أُضيفت مسألة الشهادتين والإقرار بما جاء به النبي (ص).[66]
ثانياً: بصرف النظر عن الإشكالات الأخرى، إذا تم هذا المطلب، فإنه يصلح فقط لتعريف الإسلام، بينما بحثنا هو في تعريف جميع الأديان بتعريف واحد.
ملاحظة: من المناسب هنا أن ننتبه إلى أنه لا يُعتبر أي عمل دينياً من حيث كونه عملاً، بل كل عمل يُعد دينياً بفضل خلفياته المعرفية والعاطفية. فمثلاً، مجرد الانحناء والاستقامة ووضع الجبهة على الأرض لا نسميه صلاة. بل الخلفيات المعرفية والدينية هي التي تجعل الصلاة صلاة. ولذلك إذا أدى شخص ما هذه الأعمال بنية السخرية أو الرياء أو الرياضة، فلا يُسمى ذلك العمل صلاة. [67]
هناك أيضاً بعض التعريفات للدين تذكر بُعدين من أبعاده. مثلاً، يقول السيد «ماثيو أرنولد»: الدين نظام عملي ممتزج بالعاطفة. هذا التعريف لم يلحظ البُعد المعرفي أيضاً، علاوة على أنه ذكر العمل والعاطفة بشكل عام ولم يحددهما.
سؤال: إذا أردنا أن نعرّف الدين، فماذا ينبغي أن نفعل؟
قد يبدو للوهلة الأولى أن علينا أولاً أن نجمع كل الأديان، ثم ننتقي وجوهاً من الأديان تكون:
أولاً: مشتركة بين جميعها (جامعة للأفراد).
ثانياً: هذه الوجوه المشتركة غير موجودة في أي شيء آخر (مانعة للأغيار)، ثم نأخذ هذه الوجوه المذكورة في تعريف الدين.
لكن هنا تبرز مشكلة كبيرة. ففي مرحلة جمع الأديان، إذا قال مذهب مثل الماركسية إنني دين ويجب أن تدرجوني ضمن هذه المجموعة، فعلى أي معيار تقبلون هذا المذهب أو ترفضونه؟ إذا أردنا أن نُدخل كل أمر مشكوك فيه وكل مدعٍ في هذه المجموعة، فسنحصل في النهاية على مجموعة واسعة من الأشياء المختلفة التي لا علاقة لبعضها بالدين أصلاً. وإذا أردنا أن نمنع المشكوك فيه، فسيقول الطرف الآخر: إذا كنتم تعرفون الدين وتعرفون خصائصه وتقولون إنها غير موجودة فيّ، فلماذا إذن تبحثون عن تعريف وخصائص الأديان؟! هذا من قبيل تحصيل الحاصل وهو محال.
هذه المشكلة موجودة في تعريف أي شيء آخر أيضاً. مثل تعريف الكرسي، والقطة، والنافذة...
بعبارة أخرى، تعريف الدين والقطة والنافذة يتوقف على جمع الأديان والقطط والنوافذ، وجمع هذه يتوقف على معرفة تعريف وخصائص الدين والقطة والنافذة. إذن هذا الحل يستلزم إشكالية الدور، وبالتالي فهو حل باطل وناقص.
من هنا يتضح أنه حتى أول موجود مسلم نريد أن نحسبه، هو مشكوك الدينية ومشكوك القطية. إلا إذا كنا نعرف مسبقاً تعريف الدين والقطة.
ملاحظة: يجب الانتباه إلى أننا كلما جمعنا أي عدد من الموجودات المختلفة في مكان ما، فثمة في النهاية وجه مشترك وجامع بينها جميعاً. مثل الجسمية أو الموجودية أو الشيئية. ولكن هذه العناوين والجوامع ليست مفيدة في باب التعريف، ولا تعطي ميزاً بين الأشياء، ويغرق ويضمحل فيها كل موجود.
للإجابة على سؤال: كيف يكون التعريف ممكناً؟ يجب معرفة أنواع التعريف في المنطق القديم والمنطقيات الأخرى، وهذا البحث يحتاج إلى مقدمات وتفصيل كثير هو خارج عن نطاق بحثنا. ولذا نصرف النظر عنه حالياً.
هناك حل معروف سنبحثه في المبحث القادم.
.
.
استمرار الحديث في إشكاليات تعريف الدين
حل الجمع وأخذ الوجوه المشتركة في التعريف ذُكر مع إشكال الدور الأساسي.
الإشكال الثاني ونقده
الإشكال الآخر لهذا الطريق هو أننا لا نملك عناصر مشتركة بين الأديان، وبالتالي تبقى مشكلة التعريف قائمة. وأما إذا قال قائل: إنكم سابقاً عددتم عناصر مشتركة بين الأديان، فكيف تقولون إن تعريف الدين غير ممكن؟ فجواب هذا السؤال هو أن العناصر المذكورة تتعلق بالبُعد المعرفي، وإذا أخذنا فقط تلك الوجوه في التعريف فسيصبح تعريفنا أُحاديّ البُعد مرة أخرى، ويبقى البُعد العملي والعاطفي للدين خارجاً.
«نظرية الشبه العائلي»[68]
قدم «لودفيغ فيتغنشتاين»[69] حلاً في باب التعريف جدير بالملاحظة. فهو يقول: إذا كان لشيء مثلاً أربع خصائص نسميه X. ثم إذا وجدنا شيئاً ثانياً له ثلاث من الخصائص الأربع السابقة، وبدلاً من الرابعة له خاصية أخرى[70]، فهنا بسبب اختلاف واحد لا نغير اسم الشيء ونطلق عليه الاسم السابق نفسه، وإلا لو لم نفعل ذلك، لوجب أن نعطي كل شيء خاص اسماً منفصلاً، ونضع أسماء بعدد أشياء العالم. وهكذا بالنسبة للشيء الثالث والرابع والخامس.
1 X=a+b++c+d
2 X=b+c+d+e
3 X=c+d+e+f
4 X=d+e+f+g
5 X=e+f+g+h
عندما ننظر إلى الشيء الخامس نرى أنه لا يمتلك أياً من خصائص الشيء الأول، ومع ذلك فهما يحملان الاسم نفسه. والنتيجة هي: اتضح أنه من الممكن أن يكون لعدد من الأشياء اسم واحد، ومع ذلك لا تكون لها خاصية مشتركة. هذا البيان يسري على جميع الأشياء.
يطرح، كمثال، «اللعبة». لدينا في العالم ألعاب مختلفة، ولكن لا يوجد وجه مشترك بين جميع الألعاب. وخلاصة القول هي العبارة المذكورة.
إذا قلتم إن الوجه المشترك للألعاب هو المنافسة، نقول إن بعض الألعاب فردية وبلا منافس. وإذا قلتم إن الوجه المشترك هو قصد الترفيه، نقول إن بعض الألعاب بقصد كسب المال أو الجائزة أو غير ذلك. وإذا قلتم إن الوجه المشترك هو الفوز والخسارة، نقول إن الفوز والخسارة غير مطروحين في بعض الألعاب. وإذا قلتم إن الوجه المشترك هو كونها ثنائية، نقول إن بعض الألعاب ليست ثنائية. وهكذا... إذن اتضح أنه لا تلزم مصاحبة وجه مشترك في التسمية الواحدة.
سمى نظريته بـ«التشابه العائلي»، لأننا نرى في أبناء العائلة الواحدة أن أخوين يتشابهان في أمر ما، والأخ الثاني مع الثالث في أمر آخر، والثالث مع الرابع في أمر ثالث، وهكذا. وفي النهاية نرى أن الأول والأخير مختلفان تمامًا. إذن في التشابه العائلي، كما في سائر موارد التعريف، لا يوجد وجه عام أحيانًا.
نقد موجز لنظرية التشابه العائلي
ملاحظة: إذا وجدنا في بعض الحالات وجهًا مشتركًا بين الأفراد ذوي الاسم الواحد، فهذا لا يؤدي إلى رد نظريته، بل يجب إثبات أنه في جميع حالات الاشتراك المعنوي يوجد وجه عام بين جميع المصاديق.
سؤال: إذا تم هذا الكلام، فينبغي حينئذ أن يكون لجميع الأشياء اسم واحد، لأن كل شيء يشبه شيئًا آخر على أية حال، فكيف ينشأ التمايز بين المسميات؟ يجيب فيتغنشتاين هنا بأنه لا شك أن اللغة للتعاطي والمحاورة. فإذا كان لدينا لفظ واحد لجميع المعاني، لحصل نقض الغرض وأصبح تبادل الأفكار مستحيلًا.
لكن الإشكال في هذا الجواب هو أنه لم يحدد حدود هذا التقدم في التسمية، فلو كان حدها محددًا لكان جيدًا تمامًا، ولكنها حين تُركت مجملة، يصبح هذا الجواب غير كافٍ.
وأما وجه طرح هذه النظرية والاعتناء بها، فهو أنه لرد نظرية من ساحة الفكر، يجب أن يكون لدينا دائمًا حل بديل يتمتع بمزايا أكثر ولا يعاني من نقاط الضعف السابقة. وما لم نصل إلى نظرية أكمل، فإننا نقبل السابقة.
النظر الكامل والصحيح هو الذي يبين لماذا تُسمى الألعاب المختلفة لعبةً مع عدم وجود وجه مشترك بينها، وهكذا قلم الرصاص، والنافذة، والدين، والكرسي... وفي الوقت نفسه يبرر الحدود بين المفاهيم. وما ينبغي الانتباه إليه هو أن لازمة هذه النظرية هي رد الذاتيات أو الذاتي بين أفراد النوع الواحد.
وفي باب الدين أيضًا، إذا طبقنا نظرية فيتغنشتاين، فيمكن تقريبها على النحو التالي: إذا كان الدين رقم 1 مركبًا من ثلاثة عناصر، ثم الدين رقم 2 ثلاثة عناصر مع اختلاف، ثم رقم 3... فلا يلزم وجود وجه عام.
الدين 1 = الاعتقاد بالله + الاعتقاد بالحياة بعد هذا العالم + الاعتقاد بالنجاة
الدين 2 = الاعتقاد بالروح الشيطانية + الاعتقاد بالحياة بعد هذا العالم + الاعتقاد بالنجاة
الدين 3 = الاعتقاد بالله + الاعتقاد بالتناسخ + الاعتقاد بالنجاة
الدين 4 = الاعتقاد بالروح الشيطانية + الاعتقاد بالحياة بعد هذا العالم + الاعتقاد بغلبة الشر على الخير
الدين 5 = الاعتقاد بالروح الشيطانية + الاعتقاد بالتناسخ + الاعتقاد بغلبة الشر على الخير
الخلاصة أنه وفقًا للبيان المذكور، لا ينبغي البحث عن وجه مشترك بين جميع الأديان بعد الآن. ولكن هل حقًا لا نملك عنصرًا مشتركًا واحدًا في باب الدين؟
بعض الانتقادات لنظرية التشابه العائلي في باب تعريف الدين
يقول البعض مثل «جون هيك»[71] إن جميع الأديان تقول بفكرة النجاة أو التحرر أو الخلاص. لكن أُشكل على ذلك بأن هذه الفكرة لم تكن موجودة في الأديان البدائية. وهذا الإشكال مخدوش أيضًا، لأن الأديان البدائية امتلكت هذا العنصر أيضًا. ومع ذلك، فإن التعريف الكامل للدين غير ميسور، لأن فكرة النجاة ليست سوى بُعد معرفي مشترك، ويبقى البعدان الآخران للدين.
إن القول بضرورة مراعاة الأبعاد الثلاثة للدين في التعريف، سببه أن جميع المتدينين يمتلكون البعد العاطفي والبعد العملي والبعد المعرفي معًا، ولما كانت هذه الأبعاد عامة، فلا بد من إدراج هذه الخصائص في التعريف. غير أن تعريف الدين بأنه مجموع المعرفة والشعور والعمل ليس مفيدًا، بل ينبغي في تعريف الدين أن تُذكر هذه الأبعاد الثلاثة كلٌّ منها على حدة. [72]
خلاصة القول في باب تعريف الدين
خلاصة البحث هي: قيلت تعريفات كثيرة في باب الدين، لكننا لم نحصل حتى الآن على تعريف جامع مانع.
المقصود بالدين في المباحث اللاحقة
ومن الآن فصاعدًا، مرادنا بالدين هو هذه الأديان:
1- دين الإسلام
2- دين المسيح
3- دين اليهود
وتُعرف هذه الثلاثة بالأديان الإبراهيمية، أو الأديان الموسوية باصطلاح الغربيين.
4- دين بوذا
5- دين كونفوشيوس
6- دين لاوتسه أو الطاوية «Taoism»
7- دين الهندوس
8- دين زرادشت
أما الأديان الأخرى فليست كبيرة أو مطروحة بالقدر نفسه.
تحقيق حول الصابئين
ثمة ثلاثة آراء بشأن الصابئين:
1- أنصار النبي نوح عليه السلام
2- أنصار النبي يحيى (ع)
3- أنهم عبدة كواكب. والقول الثالث مردود قطعًا، وعلى أية حال فهم غير مطروحين حاليًا.
والسلام.
.
.
علل نزوع البشر إلى الدين
ما الذي جعل البشر ينزع إلى الدين؟ هذا البحث هو أحد مباحث فلسفة الدين. والمقصود بالدين، كما مر، هو أحد الأديان الثمانية الكبرى في العالم.
مجموعة أشياء العالم قابلة للحظ من جهة ما للتقسيم إلى فئتين:
1- أشياء وجدت عن طريق البشر. مثل: الخط، اللغة، الحكومة، الاقتصاد، السياسة ... إلخ.
2- أشياء توجد حتى بدون وجود الإنسان. مثل: الحجر، الشجر، الماء، الهواء ... إلخ.
الفرق بين الفئتين هو أن الفئة الأولى لم تكن موجودة قبل وجود البشر أو قبل نزوع البشر إليها، بينما الفئة الثانية توجد بغض النظر عن وجود الإنسان ونزوعاته. إضافة إلى ذلك، متى ما زالت حاجة البشر ونزوعه إلى الفئة الأولى، زالت تلك الظواهر أيضًا، ولكن الفئة الثانية تستمر في وجودها حتى مع إعراض البشر عنها.
وبعبارة أخرى، الفئة الأولى متعلقة حدوثًا وبقاءً بوجود البشر وحاجاته، ولكن الفئة الثانية لا تتعلق بالبشر لا حدوثًا ولا بقاءً.
الدين لا يتحقق بدون وجود البشر.
الآن ينبغي أن نرى الدين من أي الفئتين هو؟
الدين هو من الفئة الأولى أيضًا. بمعنى أنه بدون وجود الإنسان، لا يتحقق الدين والتدين، وهذا الكلام بطبيعة الحال لا ينافي القول بأن الدين صادر من عند الله. كما أن الماء والشجر هما أيضًا من خلقه. الدين من الجهة التي نحن بصددها لا يختلف عن الخط واللغة والعلوم كالرياضيات والكيمياء والفيزياء، فجميعها لم يكن لها معنى ولا تحقق قبل وجود البشر وبدون وجود البشر.
وإذا كان الدين من القسم الأول فمثله كمثل الخط واللغة، ما دام البشر بحاجة إليهما، فهما موجودان. وكون البشر لم يتخلوا عن الدين حتى الآن يدل على أن
أولاً: تلك الحاجات التي دفعت البشر إلى التدين لا تزال باقية.
وثانياً: لم يُعثر على سبيل آخر لتلبية تلك الحاجات في موضع آخر.
فمثلاً، بما أن الحاجة إلى التعبير عما في الضمير لا تزال باقية، ولا يلبي هذه الحاجة شيء غير اللغة، فإن ظاهرة اللغة لا تزال مستمرة في الوجود.
إمكانية الجمع بين فطرية الدين وبشريته
أما إذا ذهب أحد إلى القول بأن مسألة الدين والتدين فطرية، فإن هذا القول لا يتعارض مع ما نقول، لأنه إذا كان الدين فطرياً حقاً، فمعنى ذلك أن الحاجة إلى الدين دائمة، وبالتالي سيبقى الدين موجوداً على الدوام، ولكن على أية حال، فمن دون الإنسان سيكون وجود الدين مستحيلاً.
حاجات البشر التي هي علة بقاء الدين.
والكلام الآن هو: ما هي تلك الحاجات التي تدفع البشر إلى الدين ولا تزال باقية؟
تنقسم الأقوال في هذه المسألة إلى ثلاث فئات:
1- الحاجات الاجتماعية أو الأقوال السوسيولوجية المبنية على تلك الحاجات. «Sociological»
2- الحاجات النفسية أو الأقوال السيكولوجية. «Psychological»
3- الحاجات التاريخية والأسطورية أو الأقوال التاريخانية. «Historical or Mithical»
والكلام في بحث هذه الفئات الثلاث من الأقوال.
بحث نظريات دوركايم بوصفه قائل القول الأول
أهم قول في الفئة الأولى هو لإميل دوركايم، عالم الاجتماع الفرنسي الكبير الذي كان يهودياً وله أبوان يهوديان متعصبان. «Emile Durkheim» (1858-1917 م)
للتعرف على إميل دوركايم ونظرياته، راجعوا الكتب التالية:
1- كتاب «تقسيم العمل الاجتماعي» تأليف إميل دوركايم وترجمة أ) الدكتور حسن حبيبي ب) باقر برهام (الترجمة الأخيرة أدق)
كان هذا الكتاب أطروحته للدكتوراه، وقد قام هو نفسه لاحقاً بتلخيصه ونشره تحت عنوان:
«قواعد المنهج في علم الاجتماع» تأليف إميل دوركايم، ترجمة الدكتور علي محمد كاردان.
2- وكتاب «الفلسفة والثقافة» تأليف إميل دوركايم، ترجمة فرحناز خمسهاي.
3- وأهم كتبه حول الدين بعنوان «الصور الأولية للحياة الدينية» الذي لم يُترجم بعد.
كما يمكنكم في هذا الشأن الرجوع إلى الكتب التي كُتبت حول إميل دوركايم، ومنها:
1- كتاب «دوركايم» تأليف «أنتوني غيدنز» وترجمة يوسف أباذري
2- وكتاب «المراحل الأساسية للفكر في علم الاجتماع» تأليف «ريمون آرون» عالم الاجتماع الفرنسي الشهير وترجمة باقر برهام. في هذا الكتاب تم بحث آراء سبعة من كبار علماء الاجتماع.
3- وكتاب «عظماء الفكر السوسيولوجي» تأليف «لويس كوزر» وترجمة محسن ثلاثي.
.
.
قبل أن يقدم إميل دوركايم نظريته حول منشأ الدين، كان قد كتب مقالاً في نقد نظرية «غويو» المفكر الفرنسي.
طرح غويو نظرية ذهب فيها إلى أن حاجتين هما ما دفعانا نحو الدين:
فئتان من الحاجات تدفعان الإنسان إلى الدين
1- الحاجة النظرية والفكرية، والمقصود بها الحاجة إلى فهم العالم المحيط.
2- الحاجة العملية، والمقصود بها الحاجة إلى العلاقات الاجتماعية.
شرح ونقد الفئة الأولى من الحاجات
بخصوص الحاجة الأولى التي أنكرها دوركايم، ينبغي تقديم توضيح، وهو أن كل إنسان حين يولد يأتي معه، على ما يبدو، بسلسلة من الحاجات التي يعبر عنها الغربيون بالحاجات الفطرية. هذه الحاجات إما أن تظهر تدريجياً، وإما أن تكون كامنة في داخلنا بالقوة ويتوقف تحققها بالفعل على جملة من الشروط. والقول الثاني هو الذي يبدو صحيحاً. ومن جملة هذه الحاجات، الحاجة العقلانية. «Intellectual»
لهذه الحاجة إلى كشف عالم الواقع وجهان. إذا كان كشف عالم الواقع بوصفه طريقاً ووسيلة لحل مشكلة الطعام واللباس والمسكن وغيرها، فهذا الوجه الطريقي مقبول لدى جميع علماء النفس. أما إذا كان كشف عالم الواقع مطلوباً لذاته، فهذا الوجه محل خلاف. يقول البعض إن كشف عالم الواقع ليس مطلوباً في حد ذاته، ويقول البعض الآخر إن كشف عالم الواقع مطلوب في حد ذاته، مثل غويو. يُعبَّر عن هذه الحاجة تارة بالحاجة العقلانية، وتارة بالحاجة الفكرية، وتارة بحس طلب الحقيقة أو الفضول العلمي أو حب الاستطلاع. هذه الحاجة العقلانية لا تُشبَع إلا حين يقبل الإنسان فقط القضايا المطابقة للواقع.
الحالة الأولية للإنسان في مواجهة القضايا المسموعة وفقاً للحاجات العقلانية
ينشأ هنا بحث فرعي مهم من الناحية الإبستمولوجية، ونحن نشير إليه فقط، وهو: ما ينبغي أن تكون عليه حالتنا الأولية تجاه كل قضية مسموعة؟ القبول أم الرفض أم التوقف.
المقصود بالحالة الأولية هو: حين تُطرح قضية لأول مرة دون إقامة أي دليل عليها أو ضدها، كيف ينبغي أن يكون موقفنا؟
تنقسم الحاجة العقلانية المذكورة إلى شعبتين:
1- ينبغي أن نكون بحيث لا تفوتنا أي قضية صادقة.
2- ينبغي أن نكون بحيث لا نقع في أي قضية كاذبة.
لو كانت المسألة الأولى فقط، لوجب أن يكون موقفنا من كل قضية هو القبول كي لا تفوتنا قضية صادقة، ولو كانت المسألة الثانية فقط، لوجب أن يكون موقفنا من كل قضية هو الإنكار كي لا نقع في قضية كاذبة. لكن مشكلتنا أننا يجب أن نجمع بين الأمرين.
عودة إلى شرح الفئة الأولى من الحاجات من وجهة نظر غويو
كان غويو يقول: إن البشر يميلون إلى الدين، لأن الدين
أولاً يشبع حاجتنا العقلانية ويمنحنا معرفة بالله والعالم والإنسان والمصير وغير ذلك.
ثانياً ننظم بواسطة الدين علاقاتنا الاجتماعية.
دوركيم يقول في مقالته: لا، نحن نلبي الحاجة الأولى بواسطة العلم والفلسفة، ولسنا بحاجة إلى الدين في هذا الموضوع. نحن نحتاج إلى الدين فقط لتلبية الحاجة الثانية. لأن العلاقات الاجتماعية لكي تنتظم، ينبغي ألا يعتدي أي فرد على حقوق الآخرين. ومن جهة أخرى، لدينا في داخلنا نزوع قوي اسمه حب الذات. هذان الاتجاهان في تزاحم معاً. حب الذات يستتبع صيانة الذات، وصيانة الذات تستتبع جلب النفع ودفع الضرر. ونتيجة لذلك تختل العلاقات الاجتماعية. إذن نحن بحاجة إلى أن يعدل الدين حب الذات لدينا كي تنتظم على إثره العلاقات الاجتماعية.
نظرية فونت حول الحاجات الدافعة نحو الدين
دوركيم بعد رفضه لنظرية غويو، تطرق إلى نظرية فونت «Wundt» عالم النفس والفيلسوف الألماني.
لفونت نظرية في هذا الباب. يقول: لدينا حاجة اجتماعية واحدة فقط هي التي جعلتنا نتجه نحو الدين. وهي أن الجمع بين حب الذات والعلاقات الاجتماعية السليمة ليس في وسع الإنسان. إذا استمر الفرد في وجوده، لا يستطيع المجتمع أن يستمر. وإذا أراد المجتمع أن يستمر في وجوده، فهو بحاجة إلى تضحية الأفراد بأنفسهم. وهذه التضحية تتنافى مع حب الذات. لقد جاء الدين ليصالح بين حب الذات وتضحية الأفراد بأنفسهم.
تعزيز نظرية فونت من قبل دوركيم
لكي يرسخ دوركيم رأي فونت، اختار سلسلة من المقدمات والأركان.
أولاً: ما من إنسان خُلق بحيث يستطيع أن ينسى نفسه ولا يحبها ولو للحظة واحدة.
هذا الركن الأول يبدو أنه يتوافق مع رأي قدمائنا أيضاً. كان القدماء يقولون إن الفطريات قسمان:
أ- فطريات نظرية: أي ما نعلمه بالفطرة، أو ما يسمى بالبديهيات.
ب- فطريات عملية: أي ما نحبه بالفطرة.
في الفطريات النظرية لدينا أم القضايا وهي «امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما».
وفي الفطريات العملية لدينا أيضاً أم القضايا وهي لزوم حب الذات.
لذلك فإن أي نظام ينكر حب الذات يكون مرفوضاً. نعم، بالطبع يمكن تعديل حب الذات أو هدايته والتحكم فيه. لكن لا يمكن إنكاره.
ثانياً: إذا لم يحصل نسيان الذات والتضحية، فلن يبقى المجتمع.
إذا سعى الإنسان وراء حب الذات بالكامل، فسيريد صيانة ذاته، وبالطبع سيريد جلب المنافع ودفع المضار، ونتيجة لذلك يتسبب في انحلال المجتمع.
المقدمة الثانية في استدلال دوركيم ليست تامة. لأنه يساوي بين حب الذات وحب الجوانب المادية للإنسان مثل النوم والطعام واللباس والشهوة الجنسية وغيرها. إذا كانت ذات الإنسان منحصرة في هذه الأمور، فكلامه صحيح، لأن المشاركة في الأمور المادية غير ممكنة.
كل شيء مادي هو دائماً ملك لشخص معين وليس ملكاً للآخرين. إذا كان لدي كتاب، فهذا الكتاب تحت تصرفي أنا فقط، وليس للبشر الآخرين أي نصيب فيه.[73] وهذا أحد معاني تلك الجملة التي كان يقولها القدماء: «الدنيا دار تزاحم». وفي هذا الصدد، يقول أحد المفكرين الإنجليز ويدعى توماس هوبز: «الإنسان ذئب للإنسان»، ويقول الوجوديون: «الإنسان جدار للإنسان». أي أن كل إنسان هو حائل ومانع بين الفرد الآخر ومقصوده.
إذا كان الإنسان هكذا، فإن حبه لذاته يمنع بقاء المجتمع. لكن إذا عممنا الذات لتشمل الرغبات المادية والرغبات المعنوية، ففي هذه الحالة لا يستلزم حب الذات تدمير المجتمع. ونتيجة لذلك، فالمقدمة الثانية ليست مقبولة على نحو مطلق وهي مخدوشة.
.
.
استمرار الحديث في عرض آراء دوركهايم
كان الكلام حول عرض نظرية دوركهايم في منشأ الدين. وقد تم بيان المقدمة الأولى والثانية من الاستدلال.
توضيح إضافي للإشكال الأول على المقدمة الثانية من الاستدلال
كان الإشكال الأول على المقدمة الثانية هو أنه إذا كان المراد من الذات فقط الرغبات المادية، فلا شك أن حب الذات يؤدي إلى تفكك المجتمع، ولكن إذا كان المراد من الذات الرغبات المادية والمعنوية، فإنه لا يؤدي إلى انهيار المجتمع.
لتوضيح أن الإنسان ذو بعدين وأن الذات الحقيقية عادة ما تُهمل، نذكر باختصار مثالاً ينقله المرحوم الشهيد مطهري عن مولوي:[74]
يشتري شخص أرضاً في مكان ما، ويكد زمناً طويلاً لبناء بيت عليها، وينفق كسب يده على العمال والبناء والمواد، ويرسلهم ليلاً ليبنوا البيت. ولسبب ما لا يذهبون إلى مكان العمل نهاراً. بعد مدة حين يكتمل البيت، ينوي نقل الأثاث. في اليوم الذي يتحرك فيه ليدخل، حين ينظر يرى أن البيت قد بُني في أرض الآخرين، أما أرضه هي فقد بقيت جرداء عارية بجوار ذلك البيت! أي حالة تعتري الإنسان هنا؟ يقول مولوي: هذه هي حالة ذلك الإنسان الذي يدخل القيامة فيرى أن ذاته الحقيقية والصادقة والسامية قد بقيت بوراً غير منتفع بها، وأنه طوال العمر والسنين الطوال لم يعتن إلا بذاته الخيالية الكاذبة والدنيئة. فيقول هنا:
در زمین دیگران خانه مكن
كار خود كن كار بیگانه مكن
كیست بیگانه، تن خاكی تو
كز برای اوست غمناكی تو
تا توتن را چرب و شیرین می دهی
گوهر جان را نیابی فربهی
گر میان مشك، تن را جا شود
وقت مردن گند آن پیدا شود
مشك را بر تن مزن بر جان بمال
مشك چبود نام پاك ذوالجلال
بالنظر إلى أن المنافع المادية على نوعين:
1- منافع مادية زائلة وقصيرة المدى short run
2- منافع مادية طويلة المدى long run
ما يؤدي بالضرورة إلى تفكك المجتمع هو الأخذ بالمنافع المادية قصيرة المدى. أما الأخذ بالمنافع المادية طويلة المدى فلا يؤدي إلى تفكك المجتمع.
هنا يضرب برتراند راسل[75]، الفيلسوف الإنجليزي المعروف، مثلاً، فيقول: افترضي أن سيدة جاءت إلى دكانك كجزار لتشتري لحماً. إن كنت تفكر في المنافع الزائلة تقول من الجيد أن أبيع اللحم غالياً، وبالبيع الغالي لكل دكان على حدة تتعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ولكن إن كنت تفكر في المنافع طويلة المدى، تقول: سيدتي، أنا أيضاً الآن أو غداً سأذهب إلى دكان زوج هذه السيدة لأشتري قماشاً مثلاً، ومن الممكن أن يبيعني القماش غالياً هو الآخر. إذن فليس من المعلوم أنني سأحصل في النهاية على منافع مادية أكثر. وبهذا الترتيب، إذا لوحظ حب الذات على المدى الطويل، يبقى المجتمع.
أحد النقاد يعترض على راسل بأن كلامك جيد بشرط أن تكون قدرة أفراد المجتمع متساوية، ولكن إذا بعت أنت مثلاً في الصفقة بـ 50,000 توماناً غالياً، وباعك الطرف الآخر بـ 500 تومان غالياً، فستظل تحصل على منفعة مادية.
هذا الإشكال وارد، ولكن مع ذلك لا يمكن القول بشكل مطلق إن المنافع المادية تؤدي إلى تفكك المجتمع، بل إن المنافع المادية طويلة المدى لا تستلزم تفكك المجتمع دائماً، وفي بعض الصور تتلاءم مع بقاء المجتمع.
يجب على المجتمع أن يكبح جماح حب الذات الجامح لدى الأفراد.
تؤدي المجتمعات المختلفة هذه الوظيفة عبر قوانين مكتوبة (صريحة) وغير مكتوبة (ضمنية). القوانين المكتوبة هي القوانين التي تُدوَّن وتُصادق عليها لإدارة المجتمع، مثل القوانين الأساسية، والسياسية، والقضائية، والجزائية، والمدنية وغيرها، وأما القوانين غير المكتوبة فهي العرف والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية. هذا الأمر الثالث كان قد طرحه قبل دوركايم المفكر الفرنسي جان جاك روسو بعنوان «العقد الاجتماعي»[76]. أي كأن كل فرد في المجتمع يقول للآخرين: إني أستخدم جميع منتجاتكم، وفي المقابل أقيد حريتي بعض الشيء. بعبارة أخرى، نحن لكي نتمكن من الحصول على المأكل والملبس والمسكن والسيارة... المناسبة والمتداولة، يجب أن نتخلى عن قسط من الحرية الفردية. هذا العقد الاجتماعي ينعكس في القوانين المكتوبة وغير المكتوبة. وهذه بدورها تبين مقدار المزايا الاجتماعية ومقدار الحرية التي يجب على كل فرد أن يتخلى عنها.
هي استبطان القوانين الاجتماعية. «Interiorization»
يقول دوركايم إن القوانين الاجتماعية تصبح جميعها، تدريجياً، مستبطنة. بمعنى أن القوانين الخارجية تتغلغل رويداً رويداً في الإنسان بحيث يشعر الشخص أن قوة داخلية تسيطر عليه.
لنفترض مثلاً أنه منذ الطفولة، يقول لي الوالدان والمحيطون بي: احترم الضيف. هذا القانون الخارجي يُلقَّن لي مرة ومرتين ومئات المرات. شيئاً فشيئاً يصبح الأمر بحيث إذا لم أحترم ضيفاً، أشعر بالخجل من نفسي، مع أن أحداً لم يرَ فعلي. هنا قد يتوهم الإنسان أن هذا الخجل ناتج عن أني فرضت هذا القانون على نفسي. ولذا فحتى لو لم يكن هناك من يراقب فعلي، أشعر بالندم. هذا الاستدلال باطل لأنه من الممكن أن يكون القانون في الأصل خارجياً ثم استبطنته النفس لاحقاً. وطبقاً لهذا الرأي، لا ينشأ أي قانون من داخل الإنسان، وبالتالي يفقد الضمير والحدس الأخلاقي معناهما.
بعد استبطان القوانين، يشعر الإنسان أن في داخله قوة لا طاقة له بمقاومتها. لكن هذه القوة هي في الحقيقة قوة المجتمع.
يطلق البشر على هذه القوة اسم الله. إذن، وفقاً لتعبير دوركايم، الله هو المجتمع نفسه. فحيثما نعتقد أن الله يحكم علينا بحكم، فهذا في الحقيقة حكم المجتمع. جميع أفراد المجتمع يجدون أنفسهم تدريجياً خاضعين لقوة مجهولة لا اسم لها، ويقولون إن قوة هذه القوة تفوق قوة المجتمع بأسره. لكن هذه القوة التي يسمونها الله، هي في الحقيقة المجتمع في زي مستعار. إذن
أولاً: الله في الحقيقة من صُنع القوانين الاجتماعية،
ثانياً: إن طاعة أوامر المجتمع ونواهيه تؤدي إلى عدم جموح حب الذات لدينا. وبهذه الطريقة يواصل المجتمع بقاءه. من لوازم هذه النظرية أنه أولاً: إذا لم يوجد مجتمع في نقطة ما، فلا ينبغي أن يكون هناك إله ودين. وثانياً: يجب أن يكون عمل جميع الأديان مقتصراً على حفظ وحدة المجتمع.
بالإضافة إلى لوازم اجتماعية أخرى لا تتعلق ببحثنا.
على هذه النظرية إشكالات وردت من قبل أشخاص مختلفين.
طبق این رای پیامبران باید اول غیر متدین ها باشند چرا كه براساس نقلهای تاریخی چه در قرآن و چه غیر آن، پیامبران در هنگام ظهور، با نظام موجود جامعه مخالفت می كردند. و این تالی، فاسد است.
بعنوان نمونه از آیة كریمه «كان الناس امه واحده فبعث الله النبیین مبشرین و منذرین»[77] استفاده می شود كه برعكس قبل از آمدن ادیان، امت واحد بودند و بعد ملتهای مختلف با آمدن انبیاء بوجود آمدند و ساخته شدند. یا از حضرت مسیح علیه السلام كه به پیامبر صلح معروف می باشد، نقل می كنند كه فرمود «اگر دستت با تو مخالفت كرد دستت را قطع كن چون اگر بی دست داخل بهشت بشوی بهتر از آن است كه با دست داخل جهنم بشوی. اگر چشمت با تو مخالفت كرد، چشمت را در بیاور، چون اگر بی چشم وارد بهشت بشوی، بهتر از آن است كه با چشم وارد جهنم بشوی. و اگر برادرت مخالفت با حكم خدا كرد، او را از بین ببر، چون اگر بی برادر داخل بهشت بشوی بهتر از آن است كه با برادر به جهنم بروی» براساس این اشكال كه نقلی و تاریخی است معلوم می شود كه اتفاقا بر خلاف رای دوركیم، آورندگان ادیان با جامعه و احكام رایج آن مخالفت می كردند.
.
.
ادامه ی سخن در باب اشکالات وارد بر نظریه ی دورکیم در باب دین
صحبت ما دربارة اشكالات وارد بر نظریة دوركیم در باب منشأ دین بود.
اشكال دوم: عدم لحاظ ادیان غیر توحیدی
طبق رای ایشان همة ادیان باید هم به خدا قائل باشند و هم به وحدت خدا و حال آنكه هیچكدام محقق نیست. نظریة وی اگر هم صحیح باشد فقط نسبت به ادیان توحیدی خوب است. اما بعضی ادیان هستند كه اصلاً به خدا اعتقاد ندارند مثل بودائیت و یا بعضی به دو خدا قائل هستند چنانكه در مورد دین زرتشت گفته شده است و بعضی هم سه یا چند خدا قائلند.
وقتی دوركیم یا هر كس دیگری، نظریه ای ارائه می كند این علت و منشأ باید در همة ادیان یافت بشود. در صورتی كه چنین نیست. آیا در دین بودا، جامعه خود را در لباس چه چیزی نشان داده است ؟! در ادیان غیر توحیدی این نیروی جامعه به چه صورتی خود را حاكم كرده است ؟
اشكال سوم : عدم لحاظ اثبات های عقلانی وجود خداوند
بنابر اینكه در بحث اثبات وجود خدا، قائل شویم كه راه استدلال عقلانی برای اثبات وجود خداوند داریم، اگر شخص متدین یا فیلسوفی استدلال عقلانی بر اثبات وجود خدا كرد، این استدلال را چه می كنید ؟ بر فرضی هم كه ادیان همگی باطل باشند، استدلال عقلی را باید به وجه عقلی جواب داد.
اشكال چهارم : عدم لحاظ ادیانی مثل اسلام در برخی اصول اعتقادی
بر فرضی كه عقیده به خدا را توجیه كردید، سائر اعتقادات دینی را چه می كنید ؟ مسأله خلود نفس و معاد و بقیه اعتقادات دینی چگونه پیدا شده اند ؟ بعبارت دیگر این توجیه تا حدی البته نه كامل، بدرد دین مسیح علیه السلام می خورد چون اعتقادات آنها منحصر به ذات و اسماء و صفات خداوند است. اما برای توجیه ادیانی مثل اسلام اصلاً مفید نیست.
اشكال پنجم : عدم لحاظ برخی انگیزه های در تدین
حقیقه و انصافاً همه متدنیان بخاطر حفظ وحدت جامعه به دین گرایش پیدا نكرده اند. بلكه در بسیاری مواقع متدینان برای حفظ دین خود بر خلاف وحدت جامعه حركت می كنند. طبق نظر دوركیم این تدینی كه بر خلاف جهت جامعه است، قابل توجیه نمی باشد.
فرافکنی حقیقت خدا در اندیشه ی دروکیم
في ختام بحث هذه النظرية نذكر ملاحظة، وهي أن هذه النظرية تقول بنوع من الإسقاط في شأن الاعتقاد بالله. أنا لا أخالف القوانين لأني أخاف من الآخرين، وأنتم كذلك، والبقية على هذا المنوال. شيئًا فشيئًا نتصور أن ثمة شيئًا في دواخلنا نخافه جميعًا، قوة قاهرة تنفذ إلى أعماقنا جميعًا. نسمي تلك القوة الله. إذن، في الحقيقة لا يوجد إله، بل هذا الاعتقاد هو من صنع البشر أنفسهم، ثم نُسب فيما بعد إلى الخارج والواقع. هذا هو عين الإسقاط الذي مرّ ذكره سابقًا. «Projection»
توضيح حول اللاشعور ودوره في الإنسان
سيغموند فرويد هو أحد أشهر علماء النفس في العالم وأبو التحليل النفسي. كان هو نفسه يهوديًا. قبل فرويد كان جميع علماء النفس يقولون إن الإنسان مطّلع على كل ما يجري في داخله. لكن فرويد قال إننا لا نعي جزءًا عظيمًا من دواخلنا. فكم من قوى وفعاليات وتفاعلات توجد في دواخلنا لكننا لا نتنبه إليها. كان يشبّه النفس البشرية بجبل من الجليد لا يظهر منه فوق سطح الماء إلا جزء يسير، بينما يبقى معظم الجليد دائمًا تحت الماء. والنفس البشرية أيضًا معظمها لاشعوري وخفي.
بتعبير فرويد، لدينا نفس واعية ونفس لاواعية، وبتعبير أدق، لدينا جزء واعٍ من النفس وجزء لاواعٍ. وطبقًا لهذا الرأي، لا يمكن الوثوق بأقوال البشر أنفسهم بشأن دوافع أعمالهم وأقوالهم، ومهما كان الطرف صادقًا، فإن قوله ليس معيارًا لنا. والطريقة التي استخدمها فرويد لمعرفة هذه الدوافع الباطنية تسمى التحليل النفسي. وهذا التحليل النفسي يجب أن يقوم به شخص آخر دائمًا، لا أنا نفسي.
طرق التحليل النفسي تعرضت بالطبع بعد فرويد لانتقادات كثيرة، حتى من جانب زملائه وتلاميذه. مثل أشخاص كأدلر[78] عالم النفس المعروف، أو يونغ[79] عالم النفس السويسري الأصل، أو إريك فروم[80] وكارين هورناي، الذين عدلوا عن رأي فرويد. لكن على كل حال، لا تزال هذه المدرسة باقية ولها أنصارها.
ملاحظة منهجية حول دعاوى التحليل النفسي
الأمر المهم الذي ينبغي الانتباه إليه هو أنه إذا طرح محلل نفسي رأيًا أو نظرية، فكيف تكون طريقة تقييمه وتحقيقه في نظره؟ ما هو المحك الذي نملكه لصحة رأيه أو خطئه؟
مثلاً، إذا قال محلل نفسي: إن كونك تتصف بهذا الخلق الفلاني سببه أنك تلقيت ضربًا كثيرًا من أبيك في طفولتك، فمن أين لنا أن نعلم أن هذا الحكم صحيح؟ بفرض أنني فهمت أني تلقيت ضربًا كثيرًا حقًا في طفولتي، لكن من أين يُعلم أن ذلك الضرب هو العلة لنشوء هذا الخلق أو العمل؟ لذا فإن هذا الرأي لا يكتسب قطعية. ولهذا السبب لم يُعترف بالتحليل النفسي بعد كعلم تجريبي.
الآن، بشأن منشأ الدين والله، لدى فرويد نظرية، وإن كانت غير مثبتة، إلا أن لها أنصارًا كثيرين، ولذلك نطرحها ونبحثها.
.
.
استمرار الحديث في رأي فرويد
قلنا إن فرويد كان يعتقد بأن لدينا جزءًا واعيًا من النفس وجزءًا لاواعيًا، وأننا لا نألف إلا قسطًا يسيرًا من نفسيتنا. لذا يمكن للإنسان أن يقوم بعمل وهو نفسه لا يدري لماذا قام به.
بعض المفكرين المسلمين أيضًا قالوا بهذين الجزأين من النفس، وهو ما ينبغي بحثه في موضعه.
كان فرويد يعتقد أنه من الممكن أن نعتقد بقضية ما بناءً على سلسلة من الدوافع النفسية دون أن ننتبه لذلك. فمثلاً «أ هو ب» ثم لكي لا يقول الناس إننا قبلنا أمراً بلا دليل، نقيم جملة من الأدلة العقلية لإثبات ذلك المُعتقَد، ثم نظن أننا اعتقدنا بتلك القضية لأن لدينا هذه الأدلة، في حين أن علة اعتقادنا كانت دوافع عاطفية ونفسية.
فعلى سبيل المثال، الفلسطيني الذي عاش منذ طفولته في بيئة من الفقر والجوع والمرض والقتل وسفك الدماء والرصاص والقنابل، تتوفر لديه أرضية كبيرة لاكتساب روح تشاؤمية تجاه العالم والقول بأن: «الشر غالب على الخير في العالم.» خلافاً لرأي أرسطو وكثيرين ممن يقولون «الخير غالب على الشر.» ثم لكي يصبح كلامه مقبولاً لدى الناس ومدعماً بالأدلة، يبحث عن دليل فيعثر عليه من زاوية ما. وخلاصة القول، إن إقامة الدليل المتأخرة عن الاعتقاد يسميها فرويد «تلفيق الدليل».
عدم اعتبار أدلة المتدينين بناءً على المقدمة الثانية
بناءً على هذا الأمر، لم يعد بالإمكان إعطاء الأدلة قيمة كبيرة. لأنه من الممكن أن تكون في الواقع من قبيل تلفيق الدليل. وكان ماركس أيضاً يعتقد بهذا الأمر الذي يُعبَّر عنه بـ «الغرفة المظلمة للأيديولوجيا».[81] كان فرويد يقول إنه لهذا السبب لا يمكن إعطاء قيمة لاستدلالات المتدينين في مختلف الأديان، لأنها من نوع تلفيق الدليل. وبهذا الكلام يُسقط الاستدلالات العقلية مسبقاً من قيمتها العقلانية.
وبهذه الطريقة، يدفع عن نفسه الإشكال الذي كان وارداً على نظرية دوركايم، وهو كيف تجيبون على الأدلة العقلية للمتدينين والفلاسفة بشأن المعتقدات الدينية.
والآن ننتقل إلى صلب النظرية.
علة نزوع البشر إلى الدين هي سلسلة من الرغبات.
يقول فرويد: علة نزوع البشر إلى الدين هي سلسلة من الرغبات تتسم بثلاث خصائص. هذه الرغبات هي أقدم رغبات الإنسان وأقواها وأدومها.
أولى رغباتنا هي أن نرتاح من شر العلل والعوامل الطبيعية كالسيل والزلزال والعواصف والمرض والموت المحتوم. لكننا عاجزون عن دفع هذه الأخطار. ولأننا إذا اعتبرناها واقعة طبيعية، لا نعرف إلى من نلتجئ لدفعها، لذا ننسب جميع هذه الأخطار إلى موجود واحد. لكي نعرف إلى من نلتجئ ومن نُرضي كي نرتاح من شر هذه الآفات.
مثال: افترضوا أن شخصاً في دائرة ومكان عمله وُضع في موقف حيث يعامله جميع زملائه من عامل الشاي إلى رئيس الدائرة بسوء خلق. وهو لا يعلم ما سبب هذه التصرفات. إذا لم يعرف سبب هذه العداوات، فسيبقى حائراً لا يدري من عليه أن يستميله ليخرج من هذا الوضع.
أما إذا وجد السبب، كأن يكون مثلاً كلاماً قاله رئيس الدائرة للجميع، فحينئذ يفهم أنه للخلاص من هذا الوضع يجب أن يُرضي شخصاً واحداً فقط وهو معروف. لذا يخرج من الحيرة ثم يذهب لاسترضاء الرئيس باعتذار أو بكاء وتضرع أو رشوة ونحوها.
الإنسان الأولي فعل الشيء نفسه، واعتقد شيئاً فشيئاً بموجود ذي شعور وقدرة... إذا أصابني بلاء وشر كان ذلك علامة على غضبه، وإذا كنت في راحة وصحة كان ذلك علامة على رضاه. فرأى البشر أنه بحاجة نفسية إلى نسبة جميع الآفات إلى موجود واحد ليلتجئ إلى حضرته بعد ذلك. عن طريق تقديم القرابين أو التضرعات أو غير ذلك.
الدعامات النفسية في التقرير الأول
والنكتة هنا هي: أن الإنسان لو نسب جميع الحوادث الطبيعية إلى موجود واحد، فإن هذا الفعل لا يدفع الآفات، لكنه مع ذلك يشعر من الناحية النفسية بطمأنينة القلب، وعند الشدائد يلجأ إلى الله ويتضرع ويبتهل، فإن أدت هذه التوسلات إلى أن تنصرف البلوى عن الإنسان فهو المطلوب، وإن لم تمنعها، فعلى الأقل يكون الإنسان قد تقوى روحياً.
وبعبارة أخرى، في أوقات الشدائد والمصائب، ثمة فرق بين المؤمن بالله وغير المؤمن. فمثلاً، لو كان كلاهما تحت قصف العدو، فإنهما يختلفان ما داما لم يصابا بعد. فالمؤمن لديه أمن نفسي ويقول: أنا في حماية الله، أما غير المؤمن فيقول في كل لحظة: سأُقتل الآن، ستسقط القنبلة الآن... نعم، بالطبع بعد إصابة القنبلة لا فرق، ويُقتل كلاهما.
وبتعبير آخر، المؤمن حتى حين موته، يعيش بطمأنينة قلب، أما غير المؤمن فيطول عمره وهو في حال موت دائم، ويفتقر إلى الأمن النفسي.
يقول فرويد: إن علة نزوع البشر إلى الله هي هذه الحاجة النفسية. وهذه الحاجة النفسية بالطبع مهمة جداً ومؤثرة في حياة البشر. ولهذا يرى الإنسان أنه لا ينبغي له أن يتخلى عن هذا الاعتقاد. [82]
بعض التأييدات من الأديان للتقرير الأول
يقول فرويد بعد بيان رأيه تأييداً للمطلب: إن المسيحيين يسمون الله أباً سماوياً، والسبب في ذلك هو أنه في مرحلة الطفولة، يحل الأب مشكلات الطفل، ومع نمو الطفل تدريجياً، يعجز الأب عن حل المشكلات، لذا يعتقد البشر بأب سماوي. أب قادر على أن يمنع الظلم والبلاء عن بني آدم. لذا لو قلت لأحد المتدينين: إن الله لا يتدخل في حياة الناس البتة، لقال: إذن ما فائدة الله؟ يتضح من هذا أن المتدينين يلوذون بالله ويحبونه لهذا السبب، وهو أن يغيثهم في الشدائد والمصائب، وهذا يبين أنهم يشعرون بانعدام الملاذ.
بعض أوجه القرب بين رأي فرويد ورأي بعض المتقدمين
التقرير الأول لنظرية فرويد قريب جداً من نظرية كانت تُقال سابقاً في باب الدين. نظرية الخوف طرحها أول مرة شاعر روماني اسمه «تيتوس لوكريتيوس كاروس» المتوفى سنة 99 ميلادية. قال في إحدى قصائده: «الخوف أولاً هو الذي خلق الآلهة».
وبعده ذهب كثيرون إلى أن هذا الرأي صحيح، وأن علة نزوع البشر إلى الدين وإلى الله هي الخوف.
وفرويد في الحقيقة يقول: إن الخوف من العوامل الطبيعية هو الذي دفع الإنسان إلى أن يبني لها علة مشتركة اسمها «الله» ويلوذ به.
هذا هو خلاصة التقرير الأول لرأي فرويد في منشأ الدين. [83]
.
.
نظرية فرويد في منشأ الدين «التقرير الثاني»[84]
في تقريره الثاني، يحيلنا إلى ما قبل التاريخ[85] أي ما قبل اختراع الكتابة، ويقول: في ذلك الوقت كانت الأسر نووية[86]، أي مكونة من الأب والأم والأبناء المباشرين، مقابل الأسر الشبكية.
توضيح حول أوديب وإلكترا من أساطير اليونان القديمة
قبل از متابعة الحديث، ينبغي ذكر مقدمة، وهي أن الأساطير اليونانية القديمة[87] تروي أنه كان هناك فتى يُدعى «أوديب Oedipus» شعر بالغيرة من أبيه لأنه وحده الذي يحق له مضاجعة الأم بينما هو محروم من ذلك. وبسبب شدة الغيرة، وحتى لا يعتدي على أبيه ويقتله، ومن ناحية أخرى كي لا يضاجع أمه، يغادر المنزل ويذهب إلى مكان بعيد. وبعد سنوات، يواجه أباه في نزاع فيقتله. وبعد ذلك، يلتقي بأمه في أحد اللقاءات فتعجبه، ودون أن يدري يضاجعها.
ونظيرته فتاة في الأساطير اليونانية تُدعى «إلكترا Electra» كانت تغار من أمها لأنها وحدها التي يحق لها مضاجعة الأب و..
عقدة أوديب وعقدة إلكترا
بناءً على ما سبق، كان فرويد يعتقد بوجود عقدتين[88] في البشر: عقدة أوديب أو التعلق بالأم الموجودة في نفوس الأبناء الذكور، وعقدة إلكترا أو التعلق بالأب الموجودة في نفوس البنات.
هذه العقدة تجعل الابن يشعر بالتنافس مع الأب ومن ثم العداوة تجاهه، وكذلك الأمر بالنسبة للبنت. ولهذا السبب نرى كل ابن يحب أمه أكثر من أبيه، وكل بنت تحب أباها أكثر من أمها.
هذان المصطلحان إذا ذُكرا منفردين قُصد بهما كلا العقدتين أو معنى تعلق الابن بالوالدين عامة، وإذا ذُكرا معاً كان لكل منهما معناه الخاص. [89]
الجريمة الأولى في التاريخ والطوطمية
يمضي فرويد قائلاً: في الأسر النووية، شعر الأبناء شيئاً فشيئاً بالغيرة من الأب، ولم يستطيعوا تحمّل أن الأب وحده هو من يملك حق مضاجعة الأم.
ومن ناحية أخرى، إذا شعر الأب أن الابن قد اقترب من الأم أكثر مما ينبغي، فإما أن ينفيه أو يقتله ويأكله، لأن البشر في ذلك التاريخ كانوا أكلة لحوم بشر «Cannibal». ولما رأى الأبناء أنهم لا يستطيعون مواجهة الأب بمفردهم، تآمروا وقتلوا أباهم ثم أكلوه. لكنهم ندموا بعد هذا الفعل لأنهم رأوا أن لأبيهم فضلاً كبيراً عليهم. علاوة على أن فعل الأب لم يكن خاطئاً تماماً، إذ أدركوا أن التنافس والغيرة قد نشبت بينهم هم أنفسهم على الاستئثار بالأم، وكل منهم يريد أن يكون هذا الحق حصراً له.
يعتبر فرويد هذه الواقعة الجريمة الأولى في التاريخ[90] «Primal Crime».
بعد ندم الأبناء، لم يكن بوسعهم فعل شيء سوى تكريم ذكرى الأب. لذا صنعوا أشياءً ووضعوها مكان الأب وتخليداً لذكراه، فاحترموها وقدّسوها. تُسمى هذه الأشياء «الطوطم[91] Totem».
ثم شيئاً فشيئاً، بدلاً من الأشياء الخارجية المحسوسة، عبدوا سلسلة من الأشياء غير المرئية، ثم تضاءل عدد هذه الأشياء حتى انحصرت في شيء واحد غير مرئي يمتلك قوة لا متناهية، وتجلت فيه كل القوى المتفرقة السابقة، وهذا الإله العظيم هو الكائن الواحد الذي تؤمن به الأديان التوحيدية.
ويرى فرويد في كتابه «موسى والتوحيد» أن اليهودية هي آخر ديانة توحيدية.
التقرير الثالث لنظرية فرويد
التقرير الثالث[92] لنظرية فرويد وهو الأشهر على الإطلاق.
«الليبيدو» وتحولاته في اللاشعور
يقول إن الشهوة الجنسية «Libido» هي أم الغرائز. هذه الغريزة هي أهم غرائزنا، بل غريزتنا الوحيدة. المقتضى الأولي للغريزة الجنسية هو أن نُشبعها كلما تحركت، في أي وقت وأي مكان وتحت أي ظرف. لكن منذ الطفولة، حوالي سن 2-3 سنوات، يكرر الوالدان والمجتمع على مسامع الإنسان أنه لا توجد هذه الحرية المطلقة فحسب، بل يجب عليه أيضاً أن يستر عضوه الجنسي.
وكلما تقدم به العمر، تزداد الإلزامات الاجتماعية. وعندما يبلغ الإنسان سن الرشد الفكري، يرى أن المجتمع يفرض عليه شروطاً وقيوداً كثيرة. لكن الإنسان من جهة أخرى لا يذعن لهذه الإلزامات. فكلما تأججت الغريزة الجنسية، يأتي إلزام اجتماعي ليكبتها. فترتد الغريزة الجنسية إلى داخل الإنسان. حالة التمرد الدائم والفسق[93] هذه موجودة في الإنسان. هذا ما يسميه فرويد كبت الغريزة الجنسية. هذه العملية تؤدي إلى انتقال الرغبة الجنسية من النفس الواعية إلى النفس اللاواعية. وهناك، بعد أن تتراكم ولا تجد منفذاً إلى الخارج، تتحول إلى هيئة أخرى.
الشعراء والفنانون والأنبياء كلهم ينشأون من هذا الطريق. تلك الغريزة الجنسية المكبوتة تُظهر نفسها في صورة شعر وفن وتعاليم دينية حتى لا تتعرض لإنكار المجتمع.
وبهذا الشكل، إذا أُزيلت الإلزامات الاجتماعية يوماً ما، فلن يكون لدينا شاعر ولا فنان ولا نبي. لدى فرويد تقريرات أخرى ليست بذات الأهمية والشهرة.
وجه الاشتراك بين التقريرات الثلاثة المذكورة
النقطة التي ينبغي الانتباه إليها بعد عرض نظرية فرويد هي أن التقريرات الثلاثة المذكورة هي في الواقع ثلاثة استدلالات مختلفة، وليست ثلاثة تقريرات لاستدلال واحد. الجامع الوحيد بين التقريرات الثلاثة هو أنها جميعاً تعتبر الدين نتيجة لحاجة نفسية.
نقد إجمالي لكلام فرويد
أول ما ينبغي قوله إزاء كلام فرويد هو أننا نقبل بأن الخوف يصبح علة للإقبال على الله أو لتشديد هذا الإقبال.[94] لكن كون الخوف علة لخلق الله، فهذا لا نقبله.
يريد فرويد أن يقول إنه كما يصرخ الإنسان ويصيح عند الخوف، فإن وجود الله هو أيضاً وليد الخوف، وكأن إحدى صرخاتنا هذه هي "الله". لكننا نقول إن الله ليس مخلوقنا فحسب، بل هو خالقنا، والخوف لا يمكن أن يكون علة للخلق، بل هو فقط يؤدي بنا إلى الخروج من الغفلة والإقبال عليه.
.
.
استمرار الحديث حول نظرية فرويد في منشأ الدين
كان بحثنا حول نظرية فرويد. في منشأ الدين.
بعض الانتقادات للأسس العلمية لنظرية فرويد
أنكر بعض النقاد الأسس العلمية لنظرية فرويد، وبرفضهم لهذه الأسس اعتبروا نظرية فرويد مرفوضة.
1- كون الأسر نووية قبل التاريخ
قال البعض إن القول بأن الأسر كانت نووية قبل التاريخ قول مردود ولا دليل عليه. أخذ فرويد هذا الرأي من شخصين آخرين. أحدهما داروين «Darwin» والآخر روبرتسون سميث «Robertson Smith». لكن أبحاث علماء الأنثروبولوجيا تظهر أن رأيهما خاطئ بالكلية. (بخصوص التقرير الثاني)
وجود عقدهی ادیپ و الكترا در انسان امروزه بكلی مردود شناخته شده است. بسیاری از روانشناسان حتی پیروان فروید، این مطلب را قبول ندارند. از جمله «آدلر» و «یونگ[95]» و «اریك فروم[96]» و خانم «كارن هورنای[97]» كه همه از پیروان فروید بشمار می روند. (راجع به تقریر دوم)
3- مجمع امیال سركوفته بودن روان ناخودآگاه
اینكه فروید می گوید هر آنچه كه از روان خودآگاه سركوب می شود، به عقب می رود و به روان ناخود آگاه می رود و این روان ناخودآگاه مجمع امیال سركوفته است، امروزه اینگونه ارتباط بین دو بخش روان، مقبول نیست. (این اشكال مربوط به تقریر سوم است.)
رقیب داشتن فرض منشا پدری برای خداوند
بعضی گفته اند، اینكه فروید قائل شد انسان در دوران كودكی خودش را وابسته به پدر می بیند و بعداً پدر آسمانی می سازد و به او پناه می برد، بنحو دیگری هم قابل بیان است. یعنی شخص موحد برعكس فروید می تواند بگوید آن خدای آسمانی كه ما قبول داریم آمد و خودش را در قالب پدر زمینی به ما ارائه كرد.
چون مصلحت ما این است كه به او تقرب جوییم و برای تقرب باید او را دوست داشته باشیم، به همین جهت او دوستی خودش را در دل ما انداخته است. وقتی التفات ما به پدر زمینی كم شد، به او توجه می كنیم. بعبارت دیگر این واقعیت دو توجیه دارد. و اخذ یكی و رفض دیگری دلیل می خواهد. اگر شما آنگونه توجیه می كنید ما هم اینگونه توجیه می كنیم. (مربوط به تقریر دوم)
عدم اعتقاد به خداوند در برخی ادیان
اشكال بعد اینكه، طبق نظر فروید باید همة ادیان قائل به خدا باشند و حال آنكه بعضی ادیان قائل به او نیستند. در اینجا خوب است توضیحی راجع به ادیان بی خدا داده شود.
توضیحی راجع به ادیان خداناباور
1- در باب اقسام صفات خداوند در ادیان
صفاتی كه در دین به خدا نسبت می دهند، به دو دسته تقسیم می شوند :
1- صفات اخلاقی یا صفاتی كه نظیر آنها را انسانها هم دارند. مثل علم، قدرت، سمع، بصر، غضب، رضا و ....
2- صفات ما بعد الطبیعی یا صفاتی كه نظیر آنها را انسانها ندارند. مثل وجوب وجود، ازلیت، لا زمانی و ....
در علم كلام و الهیات بالمعنی الاخص بحثی است كه مراد از صفات اخلاقی كه بر خداوند اطلاق می شود چیست
یكی از علل طرح این سوال این است كه بنظر می رسد اگر خداوند بخواهد دارای این صفات باشد، باید معرض حوادث باشد و حال آنكه او محل حوادث نیست.
2- اقوال در صفات مشترک میان خداوند و ممکنات
در این بحث سه قول وجود دارد.
1- اشتراك لفظی بین معنای علم و یا غضب در انسان و در خداوند. بنابر اشتراك لفظی، بعضی قائل شده اند كه ما معنای علم و صفات دیگر حق را نمی فهمیم به این گروه معطله یا آگنوستی سیست[98] می گویند.
2- اشتراك معنوی. طبق این نظر معنای علم و غضب در انسان و خدا یكی است. لكن در اطلاق این صفات بر خداوند باید لوازم ممكنات وجهات نقص را تجدید كنیم.
3- تمثیل. این نظر در میان متكلمان ما مطرح نبوده است و منسوب است به «توماس آكویناس[99]». این نظر برزخ بین دو قول سابق است كه توضیح آن خارج از محل بحث است.
دو اعتبار از ادیان خداناباور
1- عدم اعتقاد به صفات اخلاقی برای خداوند
حال می گوییم كه یكی از معانی دین بدون خدا یا شخص بی خدا[100] یعنی دین یا شخصی كه خدای دارای صفات اخلاقی را قبول ندارد، بلكه خدای او فقط صفات ما بعد الطبیعی دارد.
چون خدای ادیان معمولاً صفات اخلاقی دارد. اگر دینی یا شخصی این صفات اخلاقی را قبول نداشت، گویا اصلاً اعتقاد به خدا ندارد. لذا گفته می شود دین بی خدا یا شخص بی خدا. اما در حقیقت خدای انسان وار را قبول ندارد نه اینكه كلاً منكر خداست.
معنای دوم هم این است كه آن دین یا شخص اصلاً منكر وجود خدا باشند.
شخص بی خدا به معنای اول و دوم قطعا وجود دارد. اما آیا دین بی خدا هم داریم ؟
اكثر ادیان قائل به وجود خداوند هستند. اما دو دین معروف و غیر معروف هست كه مورد اختلاف می باشند. یكی آیین بودا و دیگری آیین جینیزم «Jainism» كه در آسیای جنوب شرقی پیرو دارد و به دین بودا هم نزدیك است. بعضی ها قائلند كه این دو مذهب اصلاً منكر وجود خدا هستند و بعضی از مفسران این دو دین گفته اند كه اینها اصل وجود خدا را قبول دارند، اما خدای انسان گونه را منكر هستند.
با توجه به مطالب گذشته، می گوییم كه تصویر فروید از خدا، خدای انسان وار است. بنابراین هیچ دینی نباید منكر خدای انسان گونه شود چه رسد به اصل خدا. و حال آنكه بودائیت و جینیزم مسلماً خدای انسان وار را قبول ندارند و اختلافی كه در مورد این دو آیین هست، بر سر این است كه اصل وجود خدا را قبول دارند یا نه.
خلاصه وجود دین بودا و جینیزم علی كلا التقدیرین، ناقض نظریة فروید است. (این اشكال بر هر سه تقریر وارد است.) بعد از باطل شدن نظر فروید از جهت علمی و عقلی، بعضی از فرویدیان در صدد بر آمد اند كه با اصلاح نظریه فروید، نظریه ای جدید و سالم از اشكال ارائه كنند.
در درسهای آینده به بررسی نظریة اریك فروم و نظریة یونگ می پردازیم. ان شالله
.
.
«نظریه اریك فروم در باب منشأ دین»
اریك فروم می گوید : ابتدا باید ادیان را تقسیم كرد و بعد جداگانه بررسی كرد. وی می گوید ادیان بر دو قسمند.
تقسیم بندی ادیان از نظر از نظر فروم
1- ادیان انسان گرا «Humanist»
2- ادیان یكه تاز[101] «Totaliterian»
بطور مختصر می توان گفت كه اگر در دینی رابطه انسان و خدا رابطة عبد و مولا باشد، آن دین را یكه تاز می گویند. و اگر در دینی رابطة انسان و خدا، رابطة عاشق و معشوق باشد، آن دین را انسانگرا می گویند.
تفاوت ها میان اقسام ادیان از نظر فروم
بین این دو دسته از ادیان تفاوتهایی وجود دارد :
1- فرق اول: این است كه ادیان یكه تاز دائما به بشر القاء می كنند كه تو مجمع رذائل و خبائث و خطایا هستی، دائما می گویند: دیدی فلان جا خطا كردی. دیدی اسیر شهوت و هوی هستی و .. اما ادیان انسانگرا دائما به انسان می گویند. تو خوب هستی و اگر هم چیز بدی در تو باشد، عارضی است.
2- الفرق الثاني: هو أن الأديان التسلطية تُذكّر الإنسان على الدوام بضعفه وعجزه، عملياً ونظرياً. [102] أما الأديان الإنسانية فتُذكّره على الدوام بمواطن قوته وقدرته.
3- الفرق الثالث: الأديان التسلطية تقول إنه ينبغي لك أن تتخذ تجاه الله موقف الخشية والخوف، ومن ثم موقف التسليم. أما الأديان الإنسانية فتقول ينبغي لك أن تكون عاشقاً لله وأن تحقق ذاتك[103].
4- الفرق الرابع: في الأديان التسلطية، الإنسان محبوب الله سواء أكان مطيعاً أم عاصياً؛ نظير أن محبوبية الولد عند والديه ليست رهناً بطاعته لهما.
وحاصل الفرقين الثالث والرابع هو ما سبق بيانه. أي أن العلاقة بين الإنسان والله في الأديان التسلطية هي علاقة العبد بالمولى، وفي الأديان الإنسانية هي علاقة العاشق بالمعشوق.
5- الفرق الخامس: الأديان التسلطية كثيرة الشرائع، والأديان الإنسانية قليلة الشرائع. ففي الأديان التسلطية، لكل صغيرة وكبيرة حكم خاص، سواء أكان أمراً أم نهياً. أما الأديان الإنسانية فأحكامها قليلة. [104]
يقول إريك فروم إن هذا التقسيم ليس مطلقاً، وجميع الأديان قابلة للتفسير التسلطي والإنساني. ولكن ليس بالقدر نفسه. فالبوذية مثلاً أقرب إلى الإنسانية، واليهودية أقرب إلى التسلطية.
ويذكر إريك فروم من الصنف الأول دين عرفاء المذاهب ودين المسيحية الأولى[105].
ويذكر من الصنف الثاني المذهب البروتستانتي ودين اليهودية[106].
وهو لا يذكر الإسلام. لكن يمكن عده من الأديان التسلطية لوجهين.
أولاً: أوصاف الأديان التسلطية تنطبق على الإسلام تقريباً.
ثانياً: المذهب البروتستانتي الذي يذكره قريب من الإسلام في رأي كثيرين، بل إن بعضهم يرى أن سبب نشأة هذا المذهب هو احتكاك المسيحيين بالمسلمين في إسبانيا والبرتغال وغيرها.
أسباب نزوع البشر إلى الدين من منظور فروم
بعد بيان هذا التقسيم، ثمة مطلب آخر وهو أنه يقول إن سبب نزوع البشر إلى الدين حاجتان أساسيتان:
1- رؤية مشتركة
2- مركز تفويض
أما الحاجة الأولى: فإذا ساد التشتت بين وجهات النظر، تتفكك الحياة الاجتماعية، ولذا يحتاج أفراد المجتمع، من أجل التفاهم والتواصل الاجتماعي، إلى رؤية مشتركة.
وأما الحاجة الثانية: فيقول إن الإنسان يفزع من الحرية المطلقة[107]. والسبب أنه إن كان حراً حراً، فهو مسؤول عن كل ما يفعل ويجب أن يحاسب. أما إن كان تابعاً لحكم آخر، فإنه يلقي بالمسؤوليات على عاتق الآمر والناهي. الإنسان يهرب من الحرية لأنه لا يريد أن يقع في شرك المسؤولية التي هي لازمة الحرية. ولذا يبحث الإنسان عن مركز تفويض.
وما نراه عبر التاريخ من تفويض الناس أمرهم، قليلاً أو كثيراً، للدكتاتوريين، سببه أن الدكتاتوريين وإن كانوا يسلبون الحرية، إلا أنهم يقومون للناس بعمل واحد على الأقل، وهو أنهم يحملون عنهم عبء مسؤولية الأعمال. الحاجة الأولى تتعلق بالرؤى. والحاجة الثانية تتعلق بالنزوعات.
الرؤية المشتركة يمنحنا إياها علم الكلام في الدين. ومركز التفويض يبينه الفقه والأخلاق.
الأديان التسلطية، بما أنها تمتلك أحكامًا أكثر، تلبي هذين الاحتياجين بشكل أكبر وأفضل. ولذلك فإن النجاح حليفها في الواقع. أما الأديان الإنسانية، حتى لو كانت على حق، فهي في الواقع[108]ليست ناجحة إلى هذا الحد.
قبل إريك فروم، كان هيغل قد قال إن المسيحية الأولى كانت ديانة إنسانية. ولكن منذ أن استولى الفقهاء على زمام الأمور واستقرت الشريعة، أصيبت المسيحية بالتحريف. [109] وقد أصيبت المسيحية بهذا الأمر نتيجة احتكاكها باليهودية. [110]
لكن الفرق بين إريك فروم وهيغل هو أن إريك فروم يحلل المسألة من منظور نفسي أكثر.
والسلام.
.
.
استمرار الحديث في بيان رأي فروم
كان حديثنا حول تفصيل إريك فروم بين الأديان. وهو في النهاية يجري تفكيكًا قيميًّا بين الفئتين. يقول إن الأديان التسلطية أدنى مرتبة والأديان الإنسانية أسمى، وذلك لأنه بناءً على الشروح السابقة، ستؤدي الأديان التسلطية إلى آثار غير مرغوبة:
أسباب تفوق الأديان الإنسانية والآثار غير المرغوبة للأديان التسلطية
1- خلق وتعزيز الأنظمة الاستبدادية
الأثر والنتيجة الأولى هي أنه عندما تقول الأديان التسلطية إنكم أيها البشر عاجزون من الناحية العملية والفكرية والله قادر وعليم، فعليكم إذن أن تستسلموا له ويجب أن تخافوه، فكأن سبب استسلام الإنسان إزاء الله هو قدرته وقوته. وبناءً على هذه الإيحاءات، يستسلم البشر لكل من هو أعلى منهم ويستبدون بكل من هو أدنى منهم.
وبهذا الشكل، إذا كان شخص ما أقوى مني، فله حق الطاعة عليّ وأنا أستسلم له، وإذا كان أحد أضعف مني وأعجز، فأنا أطالبه بالطاعة والاستسلام.
عندما أستسلم للأقوى، فأنا في الواقع أساعد ذلك الشخص على أن يصبح مستبدًّا، وهكذا مع الآخر والآخر. شيئًا فشيئًا يُصنع أمثال الحجاج وهتلر وستالين. كل الحكومات الديكتاتورية تقوم على هذا الأساس. بوجود الأديان التسلطية، وإلا لما استسلم البشر لأي ديكتاتورية.
إذن، سيكولوجية المتدينين بالأديان التسلطية هي أنهم إذا رأوا قوة استسلموا، وإذا رأوا ضعفًا تسلطوا. وعلى هذا الأساس، شخص مثل هتلر، رغم أنه يطلب الطاعة من كل الشعب الألماني، يظل أمام معشوقته مثل الفأر مستسلمًا أمام قوتها. الخلاصة هي إما أن تكون مستبدًّا وإما أن تكون مطيعًا لمستبد. ورغم أن كون المرء ظالمًا أو مظلومًا كلاهما سيئ، إلا أن هؤلاء يُنشَّؤون على هذا النحو. ويقول إننا إذا أردنا ألا تسود الأنظمة الاستبدادية، فيجب علينا إصلاح المعتقدات الدينية للناس وجعل الأديان إنسانية.
2- خلق وترسيخ علاقات قهرية في المجتمع بدلًا من العلاقات القائمة على المودة
النتيجة الثانية: بناءً على الأديان التسلطية، لا يعود الإنسان عاشقًا، في حين أن الحياة، كما قال السيد المسيح عليه السلام، ليست مجرد أكل وشرب، بل تحتاج إلى العشق والمحبة.
من ليس عاشقاً بل عبداً، يرى كل أمر ونهي من المولى تكليفاً ومشقة، ويريد أن يتهرب من تحمّله. أما العاشق فيُقبل على محبوبه وكلامه. ولذلك يقول بعض العرفاء إن خطاب المحبوب: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما...»[111] يعوّض كل عناء الصيام ومشقته، بل يجعله مستساغاً. تأملوا هذا المثال: إذا كان خادمان يعيشان في بيت شخص، فكلما نادى السيدُ حسناً، فرح حسين وحزن حسن. وكلما نادى حسيناً، فرح حسن وحزن حسين. وهذا الأمر ناتج عن التكليف وأمر المولى ونهيه.
أما إذا أحب شخصان شخصاً واحداً، فكلما نادت المحبوبة حسناً، حزن حسين وفرح حسن. وكلما نادت حسيناً، حزن حسن وفرح حسين. وهذه القضية ناتجة عن العشق والمحبة للمحبوبة.
في الأديان الإنسانية أيضاً، يُقبل البشر راقصين وبأذرع مفتوحة على ما يريده المحبوب. وهذه العلاقة والنظرة تنشأ أيضاً في العلاقات بين البشر، فتصبح العلاقات في المجتمع قائمة على المودة لا على القهر.
3- التقييد والقضاء على قدرة البشر على العمل والمبادرة
النتيجة الثالثة هي أن الأديان الاستبدادية تجعل الإنسان مستضعفاً مرعوباً، بحيث يفقد القدرة على العمل والمبادرة، ويجب عليه أن يسلك طريقاً محدداً فحسب. أما الأديان الإنسانية فتقول: فجّروا مواهبكم واعملوا كيفما شئتم، فهذا هو مراد الله أيضاً. طبعاً باستثناء حالات محدودة فيها أمر ونهي في هذه الأديان.
النتيجة الرابعة: الأديان الاستبدادية تنزع إلى الجمود، وفي كل المسائل، دقيقها وجليلها، توجد أحكام. أحكام قضائية، جزائية، فردية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية وغيرها. ومبادرة العمل[112] بيد الله، والحاكم هو وحده. أما الأديان الإنسانية فلا تمنح مبادرة العمل لله بالكامل، بل يشارك البشر أيضاً في صنع قرار حياتهم.
5- ترويج اللاأخلاقية لدى البشر
النتيجة الخامسة: تقول الأديان الاستبدادية إن العمل الجيد هو ما له ثواب، والعمل السيئ هو ما له عقاب. إذن فالأعمال ليس لها حسن وقبح ذاتيان، والخير والشر متوقفان على الثواب والعقاب. ونتيجة ذلك أنه لو استطاع إنسان أن يحجب الرؤية عن الناظر، فلا إشكال في فعل أي شيء، وينتفي الثواب والعقاب.
وبتعبير آخر، هذه الأديان تنشئ الإنسان مخادعاً. إن كان هناك ناظر، فعل الخير، وإلا فلا. أما الأديان الإنسانية فتقول إن بعض الأعمال ذات حسن ذاتي وبعضها ذات قبح ذاتي. والعمل الجيد يجب فعله، والعمل السيئ يجب اجتنابه، حتى لو لم يكن هناك ناظر. [113]
نظرية إريك فروم تتكون من قسمين. القسم الأول يتعلق ببحث منشأ الدين. والقسم الثاني يتعلق بمنافع ومضار طائفتي الأديان، وقد ذُكرت استكمالاً للبحث وتعميماً للفائدة.
بعض الملاحظات على آراء فروم حول منافع ومضار الأديان
نتناول أولاً القسم الثاني من النظرية، ثم نعرج على القسم الأول.
1- عدم كون آثار الأعمال اعتبارية من منظور الأديان
النقطة الأولى هي أن إريك فروم يعتبر آثار الأعمال الجيدة والسيئة الواردة في الأديان اعتبارية واتفاقية. لكن هذه الآثار والنتائج تكوينية وطبيعية. وبالتالي ينهار تقسيمه من تلقاء نفسه.
كل عمل يمكن أن تكون له آثار على نوعين:
1- آثار طبيعية وتكوينية «Natural»
2- آثار تواضعية واتفاقية «Conventional»
الفارق بين الآثار التكوينية والآثار الاتفاقية للأعمال
لهذين النوعين من الأثر ثلاثة فروق بينهما:
الأول: الآثار الطبيعية لا تتوقف على وجود الناظر أو عدمه، بخلاف الآثار الاتفاقية. مثلاً، لو قال أب لطفله: لا تُدخل يدك في المروحة، فإن أدخلتها فستُجرح يدك وستتلقى مع ذلك ضرباً.
هنا، جرح يد الطفل هو الأثر الطبيعي للفعل ولا علاقة له بوجود الأب أو غيابه. أما تلقي الضرب فهو أثر اتفاقي ويتوقف على علم الأب وعدم علمه.
الثاني: الآثار الطبيعية لا تقبل الشدة والضعف، بخلاف الآثار الاتفاقية.
في المثال السابق، قطع إصبع اليد هو أثر طبيعي، وفي الواقعة الواحدة لا يقبل الشدة والضعف.[114] أما ضرب الطفل وتأديبه فهو اتفاقي ويمكن أن يقل أو يكثر أو أن ينتفي أصلاً.
الثالث: الآثار الطبيعية تتسم بالثبات، بخلاف الآثار الاتفاقية.
في المثال السابق، الأثر الطبيعي واحد في حق الفقير والغني والأسود والأبيض... إلخ. أما الأثر الاتفاقي فيتنوع بحسب الظروف المختلفة، في حق أفراد مختلفين ومجتمعات مختلفة...
الفرق الثاني ناظر إلى المصداق الخارجي الخاص، أما الفرق الثالث فهو في سنخ الآثار.
إذا كانت آثار الأعمال ونتائجها التي يُنفرد بذكرها في الأديان اتفاقية، فإن تفصيل إريك فروم يكون في محله. أما إذا كانت طبيعية، فلا محل للتفصيل. ولكن، هل آثار أعمالنا ونتائجها من الجهة الدينية طبيعية أم اتفاقية؟
.
.
كان البحث حول نظرية إريك فروم. وقد تم بيان تقسيم آثار الأعمال ونتائجها والفرق بين نوعي الآثار. واتضح أن بيان الآثار الاتفاقية يُولّد المحدودية، أما بيان الآثار الطبيعية فهو في الحقيقة إرشاد إلى الأمور الواقعية ولا يُنشئ محدودية.
توضيحات أكثر حول الفرق بين الآثار الطبيعية والاتفاقية
مثال: تصور متسلق جبال يصعد جبلاً صخرياً خطراً. في الطريق نُصبت علامات تقول: هذا المكان خطر فاحذروا، هنا تربة رخوة، هنا منحدر خطير أو هاوية... إلخ. كل متسلق جبال يفرح ويطمئن برؤية هذه العلامات، وكلما كثرت كان أفضل. وذلك لأن العلامات تشير إلى أمور واقعية.
هذا الشخص نفسه، عندما يدخل المدينة، ولأنه يعتقد أن إشارات المرور والضوء الأحمر اتفاقية ومُقيّدة[115]، يشعر بالمضايقة والمحدودية وينزعج.
إشكال على التفكيك المذكور ونقده
سؤال: هذا التفكيك بين نوعي الآثار جيد، لكنه بالنسبة لغير الله الذي هو خالق عالم التكوين والطبيعة. لأنه يُقيّدنا بواسطة الأحكام والاتفاقات، كما يُقيّدنا بواسطة الأمور التكوينية.
جواب: إذا اعتبرنا القوانين الطبيعية والطبيعة مُقيّدة أيضاً، إذن فجميع القوانين الموجودة في عالم الطبيعة التي يكشفها ويُبيّنها علماء العلوم الطبيعية يجب أن تكون مُولّدة للمحدودية ويجري فيها الكلام ذاته. لكن مراد إريك فروم ومحل البحث هو الأوامر والنواهي الشرعية التي وردت في الأديان.
بحث حول آثار الأعمال من وجهة نظر الأديان
البحث من جهة الكبرى واضح ومسلّم كما تم بيانه. وأما البحث الصغروي: فكيف هي آثار الأعمال ونتائجها وفقاً لنظر الأديان؟ هل هي اتفاقية أم تكوينية؟
مستندات كون آثار الأعمال تكوينية من وجهة نظر الأديان
في هذا المقام ينبغي القول إن ظاهر بعض آيات القرآن وبعض الروايات هو أن آثار الأعمال تكوينية لا اعتبارية.
من قبيل الآيات الكريمة:
«وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ» الحجرات / 12
والآية الكريمة: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا» النساء / 10
وآية: «وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» الزلزلة / 8
والعديد من الآيات والروايات الأخرى التي وردت بشأن تجسُّم الأعمال وآثارها الوضعية.
استحالة كون آثار الأعمال اعتبارية
دليل راسل على استحالة كون آثار الأعمال اعتبارية
والآن، إذا قال قائل إن كثيرًا من آثار الأعمال ونتائجها اعتبارية، أو توهَّم أن كونها اعتبارية لا إشكال فيه، فينبغي في الجواب أن يُقال إن آثار الأعمال ونتائجها لا يمكن أن تكون اعتبارية، كما ذهب إلى ذلك برتراند راسل. يقول راسل: إذا أُريد للعقاب في الآخرة أن يكون اعتباريًّا، فلا بد أن يكون على إحدى الصور الثلاث التالية، على سبيل منع الخلو، وبما أن هذه الصور الثلاث محالة هناك، فالعقاب الاعتباري محال.[116]
أ) أقسام الدوافع من العقاب الاعتباري
وتوضيح المطلب أن دافع العقاب الاعتباري لا يخلو من ثلاث صور.
1- دافع التشفي أو العقوبات الانتقامية والثأرية.
مثل أن يصفعني شخص فأرد عليه الصفعة تشفيًا وتبريدًا للقلب، وصفعي هذا، بما أنه ليس رد فعل قسريًّا تكوينيّا، يُعد اعتباريًّا.
2- دافع التأديب وإصلاح الطرف المقابل أو العقوبات الإصلاحية.
مثل أن يقوم تلميذ بعمل غير لائق فيعاقبه المعلم بقصد الإصلاح، ونظير كثير من العقوبات القضائية.
3- دافع إصلاح المجتمع أو العقوبات العِبَرية.
مثل الحالات التي يرحل فيها الطرف عن الدنيا مع تنفيذ الآثار الاعتبارية، وبالتالي لا معنى لإصلاحه لأنه لا يستطيع تكرار الفعل. في مثل هذه الحالات يكون الغرض هو إصلاح المجتمع. نظير بعض العقوبات القضائية.
وبالطبع، هذا التقسيم ليس حصرًا عقليًّا، بل تم الحصول عليه استقرائيًّا من موارد العقوبات الاعتبارية. وفي بعض الحالات قد يوجد أكثر من دافع واحد.
بيان امتناع الآثار الاعتبارية للأعمال بالنسبة إلى الله
يقول راسل: بناءً على التقسيم المذكور، لا يمكن لإله الأديان في الآخرة أن يكون له عقاب اعتباري. أما الدافع الانتقامي فلا معنى له في حق الله، لأن هذا الغرض ناشئ عن العجز وهو ليس بعاجز ولا تعرض له الحوادث. وأما الدافع الإصلاحي فلا يرد في الآخرة، لأنه لا مجال هناك للعمل، وفقًا لاعتقاد المتدينين.[117] والدافع العِبَري أيضًا لا محل له في القيامة، لأنه لا يوجد مجتمع بالفعل ولا مجال للعمل في المجتمع هناك.
فالطريق الأول غير ممكن بسبب الصفات الإلهية، والطريقان الثاني والثالث منغلقان بسبب أوصاف الآخرة. والنتيجة أنه بناءً على هذا البيان، يجب أن يكون عقاب الأعمال على نحو تكويني لا اعتباري.
بعض الإشكالات على البيان المذكور ونقدها
سؤال: البيان المذكور نفى العقاب الاعتباري فقط، لكنه لم ينفِ الثواب الاعتباري؟
الجواب: أولاً، بهذا المقدار يختلّ جزء مهم من كلام إريك فروم.
ثانياً، عندما لا يكون العقاب اتفاقياً، فلا يمكن أن يكون الثواب اتفاقياً أيضاً.
سؤال: ألا يمكن أن يكون الدافع الرابع في العقوبات الاتفاقية هو تشفّي خاطر المظلوم؟
الجواب: نعم، يمكننا قبول تشفّي خاطر المظلوم كدافع رابع. لكن هذا الدافع
أولاً: يكون ذا معنى في الذنوب الاجتماعية التي يوجد فيها مظلوم ومشتكٍ.
ثانياً: في هذه الذنوب نفسها، لا معنى لتشفّي خاطر المظلوم في القيامة، لا في الجنة ولا في جهنم.
سؤال: كل عمل وذنب له أثر في المجتمع أيضاً، إذن فكل الأعمال اجتماعية.
الجواب: أولاً: القول بأن كل الأعمال أعمال اجتماعية دعوى بلا دليل، فأعمال مثل نظر الشخص إلى الأجنبية أو إفراط شخص في الأكل ليس لها أثر اجتماعي.
ثانياً: حتى لو كان لها أثر اجتماعي، فلا يوجد مشتكٍ ومظلوم في جميع الحالات.
وفي ختام الكلام، ننوّه إلى أن مسألة التوبة والشفاعة لا تضرّ بمدّعانا. لأن التوبة والشفاعة، بناءً على رأينا، هما أيضاً من الشروط المؤثرة في ترتّب الآثار التكوينية على الأعمال.
والسلام.
.
.
استمرار الكلام حول نظرية فروم في تقسيم الأديان
كان الكلام حول نظرية إريك فروم وتقسيمه للأديان إلى أديان إنسانية وأديان تسلطية. الافتراض المسبق لهذا التقسيم هو اتفاقية آثار ونتائج الأعمال، وبالتالي تقييد البشر بواسطة الأوامر والنواهي. هذا الافتراض المسبق مختلّ، أو على الأقل غير مثبت.
استمرار الكلام حول كيفية الأعمال
الدافع الخامس في العقوبات الاتفاقية
سؤال: ألا يمكن أن يكون الدافع الخامس في العقوبات الاتفاقية هو إحقاق حق المظلوم؟ مثلاً، عندما أُصفَع، أضرب الطرف الآخر لإحقاق حقي، لا لتشفّي خاطري.
الجواب: هذا الكلام كلام جيد، ويمكننا قبوله. لكن هذا الدافع أيضاً لا يحلّ المشكلة فيما نحن فيه، لأن العقاب الإلهي في القيامة لا يمكن أن يكون لإحقاق الحق أيضاً. إحقاق حق مَن وبأي وسيلة؟!
التلازم بين قبول تبعية الأعمال للمصالح والمفاسد وتكوينية نتائج الأعمال
هنا يجب الانتباه إلى أننا إذا قبلنا أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية، فعلينا في هذه الحالة أن نقبل تكوينية آثار ونتائج الأعمال.
نقد الدوافع الإصلاحية في العقوبات الإلهية
سؤال: من الممكن أن يكون دافع العقوبات الإلهية إصلاحياً، ولكن الإصلاح في الدنيا لا في الآخرة حتى يكون غير ممكن. أي أن الله هددنا بالعذاب لكي لا نذنب في الدنيا ونتصلح.
الجواب: لهذا الكلام إشكالان رئيسيان.
أولاً: طبقاً لهذا البيان، التهديد بالعذاب إصلاحي. لكن العذاب نفسه ليس إصلاحياً. لأن فرصة العمل قد انتهت في الآخرة. لذا يجب ألا يتحقق العذاب.
ثانياً: طبقاً لهذا الرأي، الدنيا هي الهدف والآخرة هي الوسيلة، في حين أن تصوّرنا للدنيا والآخرة يجب أن يكون على العكس. ولذا فإن أي تبرير يخالف كون الآخرة هدفاً والدنيا وسيلة[118] يكون مختلاً.[119]
سوال : در موارد قصاص و قتل كه خاطی از بین می رود، انگیزه كیفر عبرت آموزانه نیست، چون اگر ولی دم قاتل را ببخشد، كیفر قتل برداشته می شود.
جواب : چون رضایت ولی دم احتمالی است و در همة موارد قتل مسلم نیست، لذا عبرت آموزی بكلی از بین نمی رود ولو در چند مورد هم قصاص تبدیل به دیه شود.
امکان عدم مصلحت در قوانین قراردادی
سوال : آیا قانون قراردادی می تواند مطلقاً بدون مصلحت باشد ؟
جواب : بله، مثل اینكه گفته شود در جاده و خیابان از سمت راست حركت كنید، با وجود اینكه غرض نظم و عدم تصادف در صورت حركت از سمت چپ هم برآورده می شود. پس خصوصیت سمت راست قراردادی محض است.
خلاصه بحثهای گذشته اینكه بنظر می رسد برای تفصی از اشكال اریك فروم كه چرا خداوند این همه قیود برای انسانها قرار داده است، در ادیان یكه تاز و پر شریعت؛ راه حلی وجود ندارد الا اینكه آثار و نتایج اعمال را در آخرت تكوینی بدانیم.
از میان متفكران اخیر اسلامی، مرحوم علامه طباطبائی ره در تفسیر المیزان[120] گویا هر دو دسته آثار را قبول می كنند و می فرمایند در قیامت هم آثار قراردادی بر اعمال مترتب می شود و هم آثار تكوینی، بلكه نفس عمل را می یابیم. چون اعمال انسان دو چهره دارد :
1- چهرة ملكی و ناسوتی كه در این عالم دیده می شود.
2- چهرة ملكوتی و لاهوتی كه در آخرت ظاهر می شود.
استاد جوادی آملی هم در كتاب پیرامون مبدأ و معد، مقالة دهم، ابتدا آثا اعمال را تكوینی می دانند و بعد می فرمایند كه ما نفس عمل را می بینیم.
حق در مقام هر چه باشد، بهر حال پیشفرض تقسیم اریك فروم قراردادی بودن آثار و نتایج اعمال است. این مطالب مربوط بود به قسمت دو كلام اریك فروم و اما قسمت اول كلام در ادامه بحث می شود.
.
.
بحث ما راجع به رای اریك فروم در مورد گرایش بشر به دین بود.
و اما قسمت اول كلام وی كه محل اصلی بحث است. فروم گفت : منشأ گرایش به دین این است كه دین به انسانها دید مشترك و كانون سرسپردگی مشترك می دهد و چون هر اجتماعی محتاج به این دو امر است، لذا دین در خدمت نیازهای جامعه است. در مورد قسمت اول نكاتی بنظر می رسد.
مطلب اول: نقد سخنان وی درباره ی دید مشترک و کانون سرسپردگی دادن دین
نكته اول اینكه نظیر اشكالی كه بر فروید وارد كردیم سابقاً بر فروم هم وارد است. اگر ادیان می خواهند دید مشترك و كانون سرسپردگی مشترك درست كنند، باید همان وضع موجود جامعه را حفظ می كردند و منسجم تر می كردند؛ نه اینكه حتی مشتركات موجود در جامعه را هم خراب كنند. پیامبران كه اول متدیان بود اند همیشه بر علیه وضع جامعه و آراء و آداب و رسوم آن می شوریده اند.
نكته دوم : اریك فروم قضیه را در وسط رها كرده است و به جواب نهایی نرسیده است. رمز اینكه دین دید مشترك و كانون سرسپردگی مشترك به جامعه می دهد چیست ؟ رمز بدیل ناپذیر بودن دین چیست ؟ [121]
چرا كار دین را یك نظام سیاسی یا اخلاقی یا ادبی نمی كند ؟ چرا یك فیلسوف و عالم این كار را نمی كنند ؟
اگر در این مطلب غور و بررسی شود، ویژگیهای دین معلوم می شود و رمز این هنر دین مكشوف می گردد.
نقد اشکالات وی به دین فارغ از منشا آن
مطلب بعد : اریك فروم در آخر نظریة خویش مطلبی را از فروید نقل می كند و آن را قبول می كند.[122]
فروید بعد از بیانات مختلف كه در باب منشأ دین دارد می گوید حالا كه منشأ دین امر بدی است آیا خود دین هم بد است یا خوب ؟ مگر بد بودن منشأ به ناشی هم سرایت می كند ؟ آیا ملازم با یكدیگر هستند ؟ او می گوید علاوه بر منشأ بد، خود دین هم یك امر بد است. و بخاطر سه عیب عمده من دین را بد می دانم. اشكالات فروید و فروم خصوصاً اشكال دوم و سوم قابل ملاحظه اند.
اشکالات دین از نظر فروم و فروید
اشكال اول : دین یك سری لوازم و تبعات بدنبال دارد كه قابل پذیرش نیستند. اولاً به اسم دین در طول تاریخ چه بسیار كسانی كه بر مردم حكومت كردند و به اسم ظل الله چه ظلمهایی كه بر مردم كردند.
ثانیاً بعد از پذیریش دین طبقه ای بعنوان عالمان دینی و روحانیون بر مردم حكم می رانند و توفق فرهنگی پیدا می كنند. بعلاوه صدقه و وجوهات از مردم می گیرند و به آنها فشار اقتصادی می آورند.
ثالثاً چه جنگهای بسیاری كه بدنبال پیدایش ادیان بوجود آمده اند. متدنیان به ادیان و مذاهب مختلف به نام خدا و قربه الی الله به جنگ طرف مقابل می روند. جنگهای مذهبی خیلی وسیعتر و عمیقتر از جنگهای قومی و ملی هستند، چون براساس عقیده و توجیه مذهبی هستند. جنگهای صلیبی 400 سال بین مسیحیان و مسلمانان ادامه داشته است و همچنین جنگهای شیعه و سنی در طول تاریخ اسلام. فروید می گوید چون این لوازم قابل پذیرش نیست لذا خود دین هم بد و غیر قابل پذیرش است.
نهایت سخن وی این است كه از دین سوء استفاده های زیادی شده است، اما این مطلب موجب نمی شود كه از دین صرفنظر كنیم. بقول یكی از غربیان، بنابراین باید از پول هم صرفنظر كنیم، چون بیشترین سوء استفاده ها از پول می شود، مثل گرانفروشی، كم فروشی، رشوه، ربا، و ... آیا شما حاضر می شوید كه دست از پول بردارید. برای صرفنظر از این گونه پدیده ها، دو كار ممكن است انجام دهیم :
الف- شیئی دیگری بجای آن اختیار كنیم كه قابل سوء استفاده نیست و همان خواص را هم داراست.
ب- اثبات كنیم كه اصولاً احتیاجی به این پدیده نداریم.
اشكال اول را قبل از فروید هم كسانی گفته بودند. این اشكال چندان مهم نیست.
سوال : ممكن است كسی بگوید، مصالح و فواید دین در قیاس با مفاسد و مضار دین كمتر است، لذا پیروی از دین به نفع انسانها نیست.
جواب : اگر طرف اشكال ما فروید نبود شاید این ادعا جا داشت، اما فروید و فروم قبول ندارند كه مفاسد دین بر منافع او می چربد.
اشكال دوم : در هر دینی یك منبع فوق سوال «Authority» وجود دارد كه سخن او را بی چون و چرا باید پذیرفت، به نام خدا یا شارع یا ... اگر این منبع گفت «الف ب است» كسی حق ندارد بگوید به چه دلیل این سخن را می گویی ؟ و چرا الف ب است ؟ [123]
عیب این معنا این است كه كم كم راه باز می شود برای پذیرفتن بی چون و چرای اقوال دیگران و تفكر نقدی[124] در انسانها ضعیف می شود و بتدریج افول می كند. خصوصاً با توجه به اینكه منبع فوق سوال مربوط است به مهمترین امور حیات انسان. وقتی انسان در این امور پرس و جو نكند، در امر دیگر زندگی كه جزئی تر هستند بطریق اولی پرس و جو نمی كند.[125] بدین ترتیب رفته رفته استدلال و منطق به فراموشی سپرده می شود. و انسان بدون فكر و منطق فقط صورت انسان را دارد. شاهد مطلب اینكه در طول تاریخ كسانی بنام عالم دینی خود را سخنگوی خداوند دانسته اند و مخالفت با ایشان را مخالفت با خدا قلمداد كرده اند.
.
.
ادامه ی سخن در نقد اشکالات فروم
نقد الإشكال الثاني لقبول الدين عند فرويد وفروم.
كان الحديث عن الإشكال الثاني لقبول الدين عند فرويد وفروم.
جواب الإشكال الثاني: التعبد الذي يشير إليه فرويد ليس مطلق العنان وبلا قيد أو شرط إلى هذا الحد. توضيح ذلك: من يقول: «الله موجود يجب قبول كلامه بلا قيد أو شرط»، عليه قبل هذه القضية أن يُسلِّم بأن «الله موجود». كيف تُثبَت هذه الهلية البسيطة والكان التامة؟ يجب علينا أولاً أن نكتشف وجوده ونثبته بواسطة مبدأ يُدعى العقل، ثم تأتي بعد ذلك نوبة القضية المذكورة أعلاه.
العقل نفسه منبع فوق السؤال، ومعياره أن حجيته واعتباره ذاتيان. ذلك أن قضية «الاستدلال العقلي كاشف عن الواقع وحجة» غير قابلة للاستدلال، إذ ليس لدينا ميزان غير العقل في هذه المسألة، والعقل إن أراد الاستدلال على هذا المطلب فاعتبار هذا الاستدلال هو نفسه أول الكلام.
وبعبارة أخرى، الاستدلال العقلي على حجية الاستدلالات العقلية دور ومحال، إذ ما لم يكن الاستدلال العقلي تاماً ومعتبراً، لا تثبت قضية «الاستدلال العقلي كاشف عن الواقع وحجة». وما لم تصح هذه القضية، لا يكون استدلالنا العقلي تاماً ومعتبراً. إذن اعتبار الاستدلال العقلي يتوقف على حجية الاستدلال العقلي واعتباره، والموقوف هو الموقوف عليه.
نقد كلام ديكارت في الحجية الذاتية للعقل
يقول رينيه ديكارت، الفيلسوف الفرنسي الشهير: إن قضية «الاستدلال العقلي حجة» لها دليل، وهو أن العقل قوة موهوبة من الله، وبما أن الله عليم وقدير وخيِّر على الإطلاق، فمن المحال أن تكون القوة الموهوبة من الله غير كاشفة عن الواقع. لو كان العقل يخطئ على الدوام، لابتُلي البشر بالخطأ والجهل، وهذا ليس خيراً للبشر. كأن أهديك ساعة تريك الوقت خطأً دائماً وتوقعك في الخطأ، ففي هذه الحال لا يمكن أن أكون حسن النية وخيِّراً تجاهك.
لكن هذا الاستدلال الكلامي من ديكارت عقيم، لأن قضايا «الله موجود» و«الله قادر على الإطلاق» و«هو عليم على الإطلاق» و«هو خيِّر مطلق» كلها محتاجة إلى إثبات واستدلال عقلي. فما لم تثبت هذه القضايا بواسطة العقل، لا يتم استدلال ديكارت على الحجية.
إذن، كان جواب فرويد أن منبعنا الأول فوق السؤال هو العقل. وإذا كان التعبد لموجود ما يؤدي إلى إضعاف التفكير النقدي وإزالته، فيجب أن تقولوا هذا الكلام أيضاً في التعبد للعقل، وهذا التعبد ليس حكراً على المتدينين. خلاصة الإشكال أنه يُنقَض بالعقل، ولا فرق بين الحالتين.
سؤال: إذا تعبدنا للعقل نكون متعبدين لأنفسنا لا لغيرنا، وهذا هو الفارق بين العقل والله.
جواب: إذا كان هذا هو الفارق، فلماذا تجعلون العقل وحده من بين القوى الباطنية معياراً وحاكماً؟ لماذا لا تتبعون قوة الخيال عندكم؟ أو قوة الغضب أو الشهوة؟
إذن المعيار أمر آخر هو الحجية الذاتية والاعتبار بالذات.
المطلب التالي هو أننا لسنا متعبدين لله في قضايا «العقل حجة» و«الله موجود» وأيضاً «الله موجود يجب قبول كلامه». إضافة إلى ذلك، في المرتبة التالية، المدّعون للنيابة عن الله كثيرون. ولكن كلام أيّهم يجب قبوله؟ كيف نميّز النبي من المتنبئ؟ في هذا الأمر أيضاً يجب أن نلجأ إلى العقل، ولا يمكننا أن نتعبد لله، لأنه لا يمكن سؤال الله عن جواب هذا السؤال، لأن واسطة إبلاغ الجواب الإلهي هو الشخص المدّعي للنبوة نفسه، ولا ندري جواب أيّهم مطابق للواقع.
مثل اینكه صادق و كاذب بودن شخص مشكوكی را از خود او بپرسیم. هر چه او جواب دهد خودش محل اشكال است.
سوال : در واقع و خارجاً متدنیین این سیر را طی نمی كنند. كیست كه مدعی شود من با استدلال این مراحل را طی كرده ام ؟ مثلاً ما همه مسلمان شیعة اثنی عشری هستیم، چون پدر و مادر ما چنین بوده اند، نه از روی دلیل
جواب : سخن در این است كه این عیب و آفت بر دین وارد نیست و دامن دین پاك است. پس اشكال بر دین نیست بر متدینین است، بعلاوه این اشكال بر غیر متدنیین هم وارد است.
بعد از طی این مراحل می گوییم كه پذیرش سخنان خدا بی چون و چرا نیست بلكه لااقل دو شرط دیگر دارد.
سازگاری درونی «Consistency»
پذیرش سخنان هر قائلی اولین شرطش این است كه سازگاری درونی داشته باشد.
علت اینكه ما می گوییم تورات و انجیل موجود مقبول نیست چیست ؟ یكی از علل این است كه در درون خود كتاب سازگاری نیست. لذا ما بعلت عدم سازگاری از ظهور اولیة بعضی از آیات قرآن رفع ید می كنیم. نظیر آیات ذیل :
«و جاء ربك و الملك صفا صفا» فجر / 22
«یدالله فوق ایدیهم» فتح /10
«وجوه بومئذ ناضره. الی ربها ناظره» قیامه /22 و 23
«الرحمن علی العرش استوی» طه /5 و آیات عدیدة دیگر
حتی در بعضی موارد بنظر می رسد كه یك آیه در درون خودش ناسازگار است.
مثل آیة «و مارمیت اذ رمیت» انفال / 17 یعنی تیر نینداختی وقتی تیر انداختی.
آیا من بالاخره تیر انداخته ام یا نینداخته ام ؟ اگر نینداخته «أذ رمیت» یعنی چه ؟ و اگر تیر انداخته ام «مارمیت» یعنی چه ؟ لذا ما معنای جملة اولی و دومی را مختلف می كنیم تا سازگاری پیدا شود.
ما ولو قبول داریم كه كل ما جاء فی القرآن الكریم حق، اما در تك تك آیات باید ثابت كنیم كه ناسازگاری وجود ندارد. پس ما حتی سخن خدا را هم اگر جمع یا رفع نقیضین بدنبال داشته باشد، نمی پذیریم (حكم بدیهی عقلی)
سازگاری با نیازهای وجودی انسان
چرا ما بعضی از سخنان تورات و انجیل موجود را نمی پذیریم، نظیر اینكه شراب بر امم سابقه حلال بوده است و یا عزوبت امر مقدسی است ؟
چون بنظر می آید اینها سخن الهی نباشد. زیرا خداوند نمی تواند امری كند كه با نیازهای وجودی ما سازگار نباشد. مثلا اگر كسی بگوید خداوند فرموده «یا ایها الناس لا تاكلوا قط» شما هیچگاه سخن او را نمی پذیرید. چون می دانید كه ممكن نیست انسان غذا نخورد و حال آن كه بدن انسان مرتباً نیاز وجودی به آب و غذا دارد.
امروزه از این مطلب بعنوان «ستیز ایدئولوژی با واقعیت» یاد می كنند.
سوال : لازمة سخن شما این است كه ما به همة نیازهای وجودی خود واقف باشیم و حال آنكه ممكن است انسان به همة نیازهای وجودی خود آگاه نباشد.
جواب : اولاً اگر ما فرضاً 1000 نیاز وجودی داشته باشیم و فقط به 10 نیاز واقف باشیم، اگر خداوند امر و نهیی كند كه با همین 10 نیاز مخالف باشد، نمی توانیم او را بپذیریم.
ثانیاً ممكن نیست انسان نیازی داشته باشد و به آن وقوف نداشته باشد، مثل اینكه كسی بگوید صبح تا به حال دستم درد می كند ولی اصلاً متوجه نیستم.
موجوداتی كه درك می شوند بر دو قسم هستند :
1- موجوداتی كه موجودیت آنها عین مدركیت آنهاست، مثل درد و گرسنگی و تشنگی.
2- موجوداتی كه وجود آنها از ادراك آنها منفك است. مثل ادراك اشیائی نظیر در – دیوار – آب – غذا شما نمی توانید بگویید من گرسنه هستم، ولی احساس گرسنگی نمی كنم. چون تا تو احساس گرسنگی و تشنگی نكنی نمی توان گفت تو تشنه هستی و یا گرسنه هستی، با فرض اینكه گرسنگی عبارتست از ادراك گرسنگی.
البته باید توجه داشت كه احساس نیاز نكردن نسبت به یك امری فرق دارد با اینكه بدانیم بر آورندة آن نیاز چیست. ممكن است شخصی احساس خلا وجودی و معنوی بكند اما بر آورندة آن را نشناسد.
بعلاوه باید توجه كرد كه نیازهای وجودی شامل نیاز عقلانی انسان هم می شود.
نكتة اخیر در جواب فروید این است كه بین قبول رای منبع فوق سوال و رای دیگران ملازمه ای نیست. فلذا اشكال وی مخدوش است. البته آمادگی روانی شخص را نمی شود منكر شد.
.
.
ادامه ی سخن در اشکال های فروید و فروم
كلام دربارة سه اشكال فروید و فروم بر پذیرش دین بود. اشكال اول و دوم و جواب آنها گذشت.
فروید می گوید پذیرش دین اخلاق را متزلزل می كند، چرا كه اگر شما دین را بپذیرید به شما می گویند :
X خوب است چون خدا به او امر كرده است یا چون مأمور به است.
Y بد است چون خدا از او نهی كرده است یا چون منهی عنه است.
بدین ترتیب اگر زمانی ثابت شود كه خدایی نیست؛ و یا هست و لكن پیامبری نفرستاده است، و یا فرستاده است ولی اخبار او به ما نرسیده است، در هر صورت اخلاق هم از بین می رود. زیرا وقتی او نباشد، امر و نهی او هم معنا ندارد. فلذا دروغ و تهمت و شرب خمر و زنا و دزدی اشكالی ندارد و قبیح نیست. صداقت و وفای به عهد و امانتداری هم لزومی ندارد و حسن نیست. بنابراین نباید اخلاق را بر پایه ای گذاشت كه با فرو ریختن آن، اخلاق هم از بین برود. باید مرز اخلاق را از خدا و دین جدا كنیم تا اینكه چه خدایی باشد و چه نباشد، اخلاق در جامعه محفوظ بماند.
نكته ای كه باید دانست اینكه بر خلاف آنچه تصور می شود، فروید به مسائل اخلاقی در زندگی فردی و اجتماعی بسیار اهمیت می داد. و از این جهت چنین اشكالی را مطرح كرده است.
در تمام ادیان، اكثریت مردم (و به نظر فروید همة مردم) اگر بفهمند كه خدایی وجود ندارد، این تحفظ و تعبدی كه نسبت به واجبات و محرمات دارند، دیگر نخواهند داشت. فلذا القائات و شبهات دینی همواره بر انسان اثر عملی می گذارد، ولو از جهت علمی مردود باشد.
تبصره : وقتی در اعتقادات دینی تشكیك می شود، باید دو جهت بحث را از هم تفكیك كرد. مثلاً اگر كسی گفت كه معجزه اثبات نبوت نمی كند و یا برهان نظم اثبات وجود خدا نمی كند و یا ...
یك بعد اشكال، بعد منطقی و علمی است كه باید با منطق به مقابلة با او برخاست.
بعد دیگر مطلب این است كه القای شبهات، اثر روانی بر انسان می گذارد و در مقام عمل كم كم انسانها ضعیف می شوند.
نكتة اول كه در برابر فروید باید گفت این است كه تصور وی از دین و اخلاق نظیر اشاعره است و این اشكال اگر وارد باشد بر مبنای اشاعره تمام می شود. اما بر مبنای معتزله و امامیه اشكال وارد نیست.
بطور خلاصه همة ادیان و همة مذاهب و فرق مختلف این مبنا را قبول ندارند.
توضیح اختلاف اشاعره و معتزله در حسن و قبح اعمال
توضیح : اشاعره در این مقام دو بیان دارند:
الأول أنهم يقولون: X خير لأنه مأمور به إلهيًا، وY شر لأنه منهي عنه إلهيًا.
وبعبارة أخرى، الحسن والقبح يدوران مدار الأمر والنهي الإلهي.
الثاني أنهم يقولون: X خير لأن الله يفعله، وY شر لأن الله لا يفعله.
وبعبارة أخرى، الحسن والقبح يدوران مدار الفعل والترك الإلهي.
التعبير الثاني ليس مهمًا ولا مشهورًا جدًا. ولأنه ضعيف جدًا فلا نلتفت إليه. وبجملة واحدة ينبغي القول إنه إذا صح التلقي الثاني، فإن كثيرًا من الأعمال التي نعدها خيرًا، ينبغي ألا نعدها خيرًا، مثل الصلاة والصوم والحج وسائر الأعمال التي لا معنى لها في حق الله.
في مقابل الأشاعرة، تقول المعتزلة: X مأمور به إلهيًا لأنه خير، وY منهي عنه إلهيًا لأنه شر.
وبعبارة أخرى، الأوامر والنواهي تدور مدار حسن الأشياء وقبحها.
فعلى كل حال، يأمر الله بالأعمال الخيرة وينهى عن الأعمال السيئة، ولكن توجيه الفريقين يختلف. يقول الأشاعرة: كون الشيء مأمورًا به هو علة كونه خيرًا، وتقول المعتزلة: هو معلول. يقول الأشاعرة: كون الشيء منهيًا عنه هو علة كونه شرًا، وتقول المعتزلة: هو معلول.
هذه المسألة[126] طُرحت لأول مرة في أحد كتب أفلاطون المسمى أوثيفرون. ينقل أفلاطون عن أستاذه سقراط أنه سأل مخاطبه: هل العمل لأنه خير يكون مأمورًا به إلهيًا، أم لأنه مأمور به إلهيًا يكون خيرًا؟ وهكذا العمل السيئ؟
نتيجة الكلام أن الأشاعرة يقولون: بغض النظر عن وجود الله وإرسال الرسل وتبليغ الكتب السماوية، لا نستطيع تشخيص الأعمال الخيرة والسيئة وتعريفها. ولكن المعتزلة يقولون: بدون هذه الأمور أيضًا نحن قادرون على إدراك حسن الأشياء وقبحها. لذا، باعتقاد الأشاعرة، حسن الأشياء وقبحها إلهي وشرعي، وباعتقاد المعتزلة، الحسن والقبح ذاتي وعقلي.
مقام الإثبات والثبوت في الاختلاف المذكور
قيد الإلهي في مقابل الذاتي، وهو ناظر إلى مقام الثبوت. إلهي ذاتي
وقيد الشرعي في مقابل العقلي، وهو ناظر إلى مقام الإثبات. شرعي عقلي
بيان المطلب: مرةً يكون الكلام عن لِمّ الثبوت، وهو أن ما علة إيجاد الظاهرة، ومرةً ثانية يكون الكلام عن لِمّ الإثبات، وهو أن ما علة فهمنا.
مثلاً، في قضية «حسن وحسين متخاصمان.» نسأل مرةً: لماذا هما متخاصمان؟ أي ما علة خصامهما؟ فيُجاب: لأنهما تنازعا على الإرث والمال.
ونسأل مرةً: لماذا هما متخاصمان؟ أي كيف أدركتَ أنهما تخاصما؟ فيُجاب: لأنهما تجاهلا بعضهما ولم يسلما.
فالنزاع على الإرث علة لخصام حسن وحسين، وخصام حسن وحسين علة للتجاهل وعدم السلام. فمع قليل من التسامح يمكن القول إن ما نقوله في جواب لِمّ الثبوت هو علة الظاهرة، وما نقوله في جواب لِمّ الإثبات هو معلول الظاهرة، ولا يحل أي من الجوابين محل الآخر. في مسألتنا، نسأل مرةً: ما علة كون شيء ما خيرًا أو شرًا؟ يقول الأشعري: علته إلهية، ويقول المعتزلي: ذاتية. ونسأل مرةً أخرى: من أين علمتم أن الشيء الفلاني خير أو شر؟ يقول الأشعري: شرعي، ويقول المعتزلي: عقلي.
بالطبع، قول الأشاعرة باطل قطعًا، وقول المعتزلة أيضًا محل بحث، ولكننا لا نلتفت إلى ذلك البحث حاليًا. ومن الجدير بالذكر أن تعلم أنه في اللاهوت المسيحي يُنسب نظير قول الأشاعرة إلى أتباع القديس توما الأكويني، ويُنسب نظير قول المعتزلة إلى أتباع القديس أوغسطين.
فإشكال فرويد الثالث لا يمكن أن يُطرح إلا على مبنى واحد.
النقطة الثانية في الرد على فرويد: بافتراض أننا قبلنا الأساس وسلّمنا بإشكالك علينا، فإن هذا الإشكال بعينه يرد عليك وعلى أساسك أنت. فإما أن يكون حسن الأشياء وقبحها بديهياً، وحينئذ لا نزاع؛ وإما أن يكون نظرياً، وفي هذه الحال إذا ما اختلت مقدمات نظريتك وأساسها في حسن الأشياء وقبحها يوماً ما، فإن بنيانك سينهار أيضاً. إذن ينبغي لك أنت أيضاً أن تجعل بنيانك في الأخلاق على نحو يبقى سليماً مع وجود الأساس وعدمه، وهذا محال. فإذا كان مطلب ما أساساً لنظرية بالمعنى الحقيقي للأساس، فلم يعد ممكناً أن يبقى البناء والنظرية صحيحين وراسخين بدون ذلك الأساس.
النقطة الثالثة إزاء فرويد تقوم على مقدمات تتعلق بفلسفة الأخلاق وتحتاج إلى تفصيل. ونكتفي هنا بالإشارة إلى أن علينا أن نلاحظ من أين نستمد المفاهيم القيمية والحسن والقبح. نحن حين ننظر إلى الأشياء الخارجية نستمد مفاهيم من قبيل اللون والرائحة والحجم والشكل الخاص، ولكن الخيرية والشرية ليستا من المفاهيم التي تُستمد من الأشياء الخارجية وحدها. ونسأل فرويد: من أين تصل إلى الحسن والقبح؟ بصرف النظر عن الكذب والصدق، من أين تقول إن الصدق حسن أو الكذب قبيح؟
.
.
«نظرية يونغ في الدين»
كارل غوستاف يونغ، عالم النفس الألماني الأصل الأمريكي، له نظرية أخرى في الدين. رأيه يشبه إلى حد كبير رأي فرويد وفروم، لكن بينها وبينهما بعض الفروق.
له رأيان في الأديان نعرضهما أولاً، ثم نتطرق إلى الفائدة التي يراها في قبول الأديان.
يقول يونغ إن جميع الأديان متساوية بالنسبة إلى بعضها البعض، وجميعها تحقق غرضها على نحو متساوٍ. ولا فضل لدين على دين آخر، ولذلك فالمقارنة بين الأديان غير صحيحة.
وبعض المفكرين الآخرين، خلافاً ليونغ، يفضلون بعض الأديان على بعض. فمثلاً فروم يفضل الأديان الإنسانية على الأديان التسلطية.
يقول يونغ: القضايا الدينية ليست صادقة. فقضايا من قبيل «الله موجود»، و«الله واحد»، و«الشر عدمي»، و«الخير غالب على الشر» وسائر القضايا الدينية ليس لها ما يطابقها في الواقع.
وبعد أن يذكر هذين المطلبين يقول: ومع ذلك فالأديان نافعة جداً.
وتوضيح ذلك أنه يمكن النظر إلى الدين من وجهتي نظر:
1- النظرة الواقعية «Realism» أي هل القضايا الدينية صادقة أم كاذبة.
2- النظرة البراغماتية أو الذرائعية «Pragmatism» أي بغض النظر عن صدق القضايا وكذبها، هل إذا آمن شخص بهذه القضايا يكون لذلك أثر إيجابي أم سلبي.
ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه إذا كان الجواب في القسم الأول سلبياً، فسيكون الجواب في القسم الثاني سلبياً أيضاً؛ بل من الممكن أن تكون قضية ما غير مطابقة للواقع، ومع ذلك يكون لها أثر إيجابي في الحياة.
لاحظ مثلاً كتاب كليلة ودمنة لنصر الله المنشي أو أنوار سهيلي أو كلستان وبوستان لسعدي أو بهارستان للجامي وسائر الكتب التي في المواعظ والنصائح والحكايات الأخلاقية.
العبارات الواردة في كليلة ودمنة من أولها إلى آخرها غير مطابقة للواقع من الناحية المنطقية: حوار ثعلب مع ثعلب آخر، قصة الفأر الفلاني مع الحمامة الفلانية... إلخ. لكن مع ذلك، لو آمن طفلي وطفلك بما ورد في الكتاب، فسيترك ذلك أثرًا إيجابيًا في حياته. سيصبح صادقًا؛ وسيتجنب الحرص والطمع... إلخ. إذن فهذه القصص، رغم كونها كاذبة، تترتب عليها آثار إيجابية. ولا أحد يتهم مؤلف كليلة ودمنة أو كلستان وبوستان أو يدينه باختلاق الأكاذيب.
كثير من فلاسفة الدين لديهم رأي مماثل بخصوص القضايا الدينية. مثل يونغ أو بريثويت[127] المفكر الأمريكي الذي يقول عن الدين: الدين هو القصة الطويلة الصانعة للإنسان.
إذن فحكم الدين سلبي من الناحية النظرية لكنه إيجابي من الناحية العملية.
الآثار التربوية للدين من وجهة نظر يونغ
والآن، ما هي الآثار التربوية والعملية الإيجابية للدين؟ يقول يونغ: للدين ثلاثة آثار تربوية كبرى.
1- التوازن بين الغرائز «balance»
الإنسان غير المتدين معرض دائمًا لأن يطغى أحد غرائزه على سائر الغرائز. أما الإنسان المتدين فيستطيع بمساعدة الدين أن يحقق التوازن بين رغباته وغرائزه.
تقيم الأديان والمذاهب نظامًا طوليًا بين رغبات الإنسان وتزيل حيرته. يقول كيركغور العارف الدنماركي[128]: كل إنسان من الناحية الروحية والمعنوية قد يكون في إحدى ثلاث مراحل:
أ- المرحلة الجمالية أو علم الجمال «Aesthetic»
ب- المرحلة الأخلاقية «Moral»
ج- المرحلة الدينية «Religous»
لسنا بصدد بحث وتقصي نظريته الآن، وسنشرح المرحلة الأولى فقط قليلًا. يقول إن المرحلة الجمالية هي حين يرغب الإنسان في كل المطالب المادية. مثل الطعام واللباس والمسكن والسلطة والمحبوبية والشهرة والعلم والقدرة... إلخ. الجمع بين كل هذه الرغبات غير ممكن لأن الدنيا دار تزاحم. طلب السلطة له حكم، وطلب المحبوبية له حكم آخر؛ وطلب العلم له حكم، وطلب الثروة له حكم آخر. لذا يصاب الإنسان بالاضطراب. مثل النحلة التي تحط باستمرار على زهرة، وما تكاد تستقر حتى تنتقل إلى زهرة أخرى، وهكذا دواليك.
في هذا الباب يضرب مفكر يدعى ستانيسلاف لِم مثالًا آخر. يقول: سابقًا حين لم يكن للتلفزيونات سوى قناة واحدة، كان الإنسان يشاهد تلك القناة وبرنامجها ويتمتع. أما الآن حيث تملك بعض البلدان حوالي 40 قناة تلفزيونية أو أقل، فإن الإنسان، خلافًا لما يتصور، يستفيد أقل. فما إن يبدأ بمشاهدة قناة حتى ينتقل إلى أخرى، ثم إلى قناة جديدة، وهكذا. في النهاية لا يستفيد الإنسان بما يكفي من أي من البرامج. يقول: كلما تقدمت التكنولوجيا، قل تمتع الإنسان وازداد حرمان البشر.
يقول كيركغور: حصيلة هذه المرحلة هي أن الإنسان لا ينعم بأي نعمة مادية نعمة تامة كاملة. هذه الحالة تؤدي شيئًا فشيئًا إلى القلق والاضطراب. ولرفع هذه الحالة يُتصور طريقان:
الأول: أن يختار من بين كل النعم نعمة واحدة ويتجه إليها. وأن يسجد دائمًا على عتبة واحدة.
الثاني: أن يقيم بين هذه الرغبات نظامًا طوليًا. وعند التعارض يرجح (أ) على (ب) و (ب) على (ج).. إلخ. الدين والمذهب يمنحان الإنسان إمكانية هذا الترجيح.
الفرق بين الأثر الأول والثاني هو أننا في التوازن نريد إشباع كل الرغبات الإنسانية. أما في الترجيح فنريد، أثناء إشباع الغرائز، ألا نصاب بالتعارض والحيرة.
3- وحدة الشخصية «Integration of Personality»
بعد از تعدیل و ترجیح انسان دارای وحدت شخصیت می شود. و همة موضع گیریهای انسان در مقام اندیشه و خلق و خو و كردار و گفتار با هم می خواند. از دید روانشناختی بعضی انسانها در صحنه های زندگی مواضع ناسازگاری دارند كه به این افراد، پریشان می گویند. اما بنظر یونگ انسان متدین وحدت شخصیت دارد.
یكی دیگر از كلمات یونگ این است كه می گوید هر دینی مجموعه ای است از اسطوره ها Myths و مناسك rituals. البته تعریف دقیق این دو كلمه در نظر وی معلوم نیست. این بود رای یونگ در باب دین بطور فشرده. [129] سخنان یونگ ابهاماتی دارد. ما در اینجا سه نكته را در قبال ایشان ذكر می كنیم.
اینكه «مدعیات دینی صدق ندارند.» چه دلیلی دارد ؟ كما اینكه متدینان برای صدق و مطابقت با واقع باید دلیل اقامه كنند، شما هم نسبت به عدم مطابقت با واقع باید دلیل بیاورید. بله، ما قبول داریم كه مطابقت و عدم مطابقت با واقع بعضی گزاره های دینی را با راههای عادی معرفت نمی توان بدست آورد. توضیح و بررسی بیشتر این مطلب در بحث آینده به تفصیل خواهد آمد. انشا الله.
اینكه شما گفتید كتابی مثل كلیله و دمنه با اینكه همة گزاره هایش كاذب است ولی آثار مثبت عملی دارد، صحیح نیست. اثر مثبت تربیتی تصور نمی شود الا اینكه آن گزاره ها ریشه در واقعیت داشته باشد. داستانهای كلیله و دمنه دروغ است یعنی اینكه دعوای گربه و موش و اصلاح خرگوش دروغ است. یا منازعة بین شیر و گرگ و الاغ. اما اینكه انسانهای دروغگو روزی از كذب خود ضرر خواهند دید. این جمله هم اگر دروغ باشد، اثر مثبت نخواهند داشت. همچنین باید گفت گزاره های دینی هم لاجرم واقعیتی دارد كه آثار مثبت در زندگی انسانها می گذارد. [130]
ما مدعای شما را قبول داریم اما چه دلیلی دارید كه این سه اثر فقط از راه دین بدست می آید ؟ شاید كسی دیگر هم ادعا كند كه انسان بدون دین و مذهب هم تواند تعدیل و ترجیح و وحدت شخصیت را بدست آورد.
بعد از بیان انظار فروید و دوركیم و فروم و یونگ، یك نكتة مهم و مشترك را باید توجه كرد. و آن اینكه اینها می گویند گزاره های دینی قابل اثبات نیست فلذا درصدد برآمده اند كه انگیزه های روانی و اجتماعی این مطالب را بدست آورند. اما دلیل این پیش فرض چیست ؟ !
اگر شیئی وجود داشته باش كه هر كس خواست او را ببیند ما بتوانیم به او نشان دهیم، در این صورت نباید دنبال انگیزة قائل شدن به وجود آن شیئی باشیم. بله اگر اثبات پذیر نبود، آن وقت دنبال انگیزه های روانی آن می رویم.
اما آیا واقعاً اصول و اعتقادات دینی را نمی توان اثبات عقلانی كرد؟
تا اینجا سخن ما در باب منشأ و ماهیت دین پایان یافت. و از جلسه آینده می پردازیم به بحث دوم از مباحث فلسفه دین، یعنی بحث اثبات وجود خدا.
والسلام علیكم
.
.
[1]-Neo theology
[2]- The study of religion
[3]- comperative religion
[4]-ولتر اسم مستعار وی است. فیلسوف، مورخ، نویسنده و متفكر فرانسوی (1694-1778 م) Valtaire
[5]- رجوع كنید به كتاب «اسلام از نظر ولتر» ترجمه دكتر جواد حدیدی
[6]- غوتفريد فيلهلم لايبنتس (1746-1816 م) Gottfried Wilhelm Leibniz
[7]- لكتاب داروين ترجمة أخرى أيضاً بعنوان «أصل الأنواع» origin of species
[8]- يُنصَح الأصدقاء بضرورة مطالعة كتاب «سفر التكوين» في هذا البحث.
[9]- Transformidm
[10]- Logical passage
[11]- Sycoiogical pussage
[12]-Anthropology
[13]- Primitive
[14]- Animosm
[15]- Polytheism
[16]-Monotheism
[17]-Atheism
[18]- لعلم اللغة الدلالي معنى أوسع وأعمق من تعلم اللغة.
[19]- الأناجيل الأربعة هي: أ- مرقس ب- يوحنا ج- لوقا د- متى
[20]- مفاتيح الجنان، أواخر دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام
[21]- بهذا الشأن، راجعوا كتاب «مفهوم الأناجيل» تأليف كري وولف وترجمة محمد قاضي، وكذلك كتاب «أسس المسيحية» تأليف كارل كاوتسكي الذي ترجم المجلد الأول منه عباس ميلانيان.
[22]-Projection
[23]-كارل ماركس، عالم اقتصاد وعالم اجتماع ألماني
[24]-فرويد، سيغموند (1939-1855) عالم نفس ومحلل نفسي نمساوي
[25]- كان ماركس يرى أن المجتمعات مرت عبر التاريخ بخمس مراحل: أ- الشيوعية البدائية ب- الرق ج- الإقطاعية د- الرأسمالية هـ- الاشتراكية
[26]-Wishful thinking
[27]-oedipe, Electra
[28]-Doctrinal
[29]- Mithic
[30]-Ethical
[31]- Ritual
[32]- الكشف والشهود =Experimental –Experient al Experience
[33]- الخلو = نيرفانا inrvana
[34]- في كتاب «الصدف والجوهر في الدين» يدور البحث حول أيّها صدف الدين وظاهره وقشرته، وأيّها لبه وجوهره الذي يجب الحفاظ عليه دوماً.
[35]-Social
[36]- الحاجات النفسية أو النفسانية Psycological needs
[37]- الحاجات الوجودية Existential needs
[38]- Word view analysis
[39]- Institution
[40]- empathy
[41]- phenomenological
[42]- Edmond Husserl
[43]- كُتبت كتب كثيرة ومتنوعة بهذه الطريقة. راجع
أ- كتاب «الإخوة كارامازوف» للأديب الروسي الشهير دوستويفسكي، ترجمة صالح حسيني.
ب- كتاب «معبر إلى الهند» للكاتب الإنجليزي إ. م. فورستر، ترجمة الدكتور حسن جوادي.
ج- كتاب «ظلمة في الظهيرة» للكاتب آرثر كوستلر.
في هذه الكتب تُصوَّر عقائد مسلم ومسيحي وهندوسي وماركسي بشكل جيد.
[44]- راجع كتاب «علم النفس والدين» ترجمة الدكتور فؤاد روحاني، تأليف كارل غوستاف يونغ، عالم النفس الأمريكي.
كتاب «التحليل النفسي والدين» ترجمة السيد نظريان، تأليف إريك فروم.
[45] -Luther
[46]- kalvin
[47]- راجع كتاب «الإسلام والرأسمالية»، ترجمة محسن ثلاثي، تأليف ماكسيم رودنسون، عالم الحيوان والمفكر الماركسي الفرنسي، الذي شرح فيه نظرية ماكس فيبر (1864-1930م)، عالم الاجتماع والاقتصادي الألماني.
[48]- التحرر Liberation=/ النجاة، الخلاص Salvation=
[49]- تارةً يكون البحث في أن الشيء الفلاني هل له هدف في ذاته أم لا؟ هذا الهدف نسميه الهدف الذاتي. وتارةً يكون البحث في أن صانع ذلك الشيء هل كان له هدف أم لا؟ هذا الهدف نسميه الهدف الخارجي.
[50]- سورة النحل / الآية 90
[51]- لا يمكن طلب جواب هذا السؤال والبحث من النصوص المقدسة. وذلك أولاً لأنه ليس في النصوص الدينية، وثانياً على فرض أنه وُجد، فإن ذلك الجواب نفسه يكون موضعاً لهذا السؤال.
[52]- سورة البقرة / الآية 29
[53]- «وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض» ... نهج البلاغة / الخطبة 133
[54]- سورة البقرة – الآية 179
[55]- لتقريب الصورة إلى الذهن يمكن القول بالتسامح إن نسبة فلسفة الدين إلى علم الكلام كنسبة أصول الفقه إلى الفقه، حيث يتم في الأولى اتخاذ الرأي والأساس، وفي الثانية يُبنى على ذلك الأساس.
[56]- Immanuel Kant إيمانويل كانط، الفيلسوف الألماني الكبير (1724-1804م)
[57]- David Hume ديفيد هيوم، الفيلسوف والمؤرخ والأديب الاسكتلندي (1711-1776م)
[58]- Upanishads
[59]- Herbert Spencer فيلسوف إنجليزي (1820- 1903م).
[60]- Voluntarastic
[61]- affectivistic
[62]- فريدريش شلايرماخر، المتكلم البروتستانتي الكبير، وهو ألماني (1768-1834 م)
[63]- مارتن لوثر، المصلح الديني الألماني وقائد البروتستانت (1483-1546 م)
[64]- مثل نيكلسون في كتابه، وإقبال اللاهوري في «سير الفلسفة في إيران»
[65]- راجع كتاب الكافي الشريف، ج 2، باب دعائم الإسلام. الرواية الأولى هكذا: عن أبي جعفر (ع) قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية
[66]- الكافي، جلد باب دعائم الإسلام، الرواية 2 و 6 وروايات أخرى، وأيضاً راجع ميزان الحكمة ج 4 باب 1873
[67]-Mathew Arnold
[68]- family Resemblance (1889-1951 م)
[69]- لودفيغ فتغنشتاين، الفيلسوف النمساوي الشهير
[70]- كل شيء عندما يفقد صفة ما، فإنه يقترن دائماً باكتساب صفة أخرى. مثلاً يفقد الإنسان صفة الشباب وتحل محلها الشيخوخة. يفقد القوة ويحل محلها الضعف، وهكذا.
[71]- جون هيك، فيلسوف الدين المعاصر الشهير
[72]- في رواياتنا تعابير مختلفة. بعضها يطرح العمل باعتباره الركن الأساسي للدين، وبعضها الآخر العاطفة، وبعضها المعرفة، كما ورد التركيب بينها أيضاً. راجع ميزان الحكمة ج 3، عنوان الدين، الباب 1293 إلى 1302.
[73]- في الحالات التي يشترك فيها عدة أفراد، مثلاً خمسة أشخاص، في بيت أو أرض أو سيارة أو...، هنا حقيقةً البيت ملك للشخص الأول، وللشخص الثاني حصراً، وهكذا، ولكن بما أن حصة كل واحد منهم مشاعة وغير معينة، فإن كل واحد يظن أن البيت كله ملك للخمسة جميعاً. ويُتوهم أن شيئاً واحداً ملك لخمسة أشخاص.
[74]- فلسفة الأخلاق، تأليف مرتضى مطهري، منشورات صدرا، ص 178 و 179
[75]- برتراند راسل، الرياضي والمنطقي والفيلسوف الإنجليزي (1872-1968 م)
[76]- Social contract
[77]- البقرة /213، وأيضاً راجع الزخرف / 22 و 23 وآيات أخرى في هذا المجال.
[78]- ألفرد أدلر، المحلل النفسي والطبيب النفسي النمساوي (1870-1937 م)، كان تلميذاً وزميلاً وصديقاً لفرويد.
[79]- كارل غوستاف يونغ، عالم النفس سويسري الأصل أمريكي الجنسية (1875-1961 م)
[80]- إريك فروم
[81]- راجع «غرفة مظلمة الأيديولوجيا» تأليف سارة كوفمان وترجمة ستاره هومن
[82]- لقد حظيت الآثار النفسية والروحية للأعمال في الإسلام باهتمام كبير. وعلى سبيل المثال، انظر إلى سيرة حياة الإمام علي (ع) الذي، وإن كانت حياته المتواضعة وحياة الأشراف لا تحل أي منهما مشكلة الفقر والفقراء، إلا أنه اختار الزي الفقير لكي يجد الفقراء على الأقل طمأنينة نفسية ويتحملوا الفقر بصورة أسهل، لأنهم يرون أن إمامهم وقائدهم طعامه ولباسه وبيته مثلهم.
[83]- لمزيد من الاطلاع، راجع كتاب فرويد المسمى «وهم المستقبل» ترجمة هاشم رضي، والذي نُشر عام 1927 ميلادية، وقد أورد فيه تنبؤات حول الدين.
[84]- لمزيد من التوضيح، راجع كتابه المسمى «الطوطم والتابو» ترجمة الدكتور إيرج بورباقر، المنشور عام 1913 م. ومن كتب فرويد الأخرى «موسى والتوحيد» و«الأنا والهو» و«الحضارة وسخطها»، وهذه الكتب لم تُترجم إلى الفارسية.
[85]- Pre-History
[86]- Nuclea-family
[87]- نظير الشاهنامه للفردوسي، لمزيد من الاطلاع راجع كتب هوميروس
[88]- Complex
[89]- إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.
[90]- هذا المصطلح نظير مصطلح المسيحيين المسمى بالخطيئة الأولى أو الفطرية «Original sin»، يقولون إن الأكل من الشجرة المحرمة كان أول خطيئة لآدم وحواء. وهذه الخطيئة تطوق أعناق جميع ذريتهم. وقد جاء المسيح عليه السلام ليمحو تلك الخطيئة. وصَلب المسيح هو فداء لتلك الخطيئة العظيمة. ومنذ ذلك الحين صار أتباع المسيح طاهرين، أما سائر الناس فلا يزالون خطاة.
[91]- أو بعبارة أخرى المقدسات الاعتقادية، نظير أن تربة الإمام الحسين عليه السلام، رغم أنها تراب، إلا أنها مقدسة لدينا. ونظير ما كان يفعله عرب الجاهلية، إذ كانوا ينحتون الأخشاب على هيئة أصنام ثم يعبدونها لأنهم كانوا يعتبرونها مقربة ومنسوبة إلى المعبود. «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» سورة الزمر /3
والتابو أيضاً بمعنى المحرمات الاعتقادية. فالشيء الذي يكتسب حرمة بناءً على الاعتقادات يسمى تابو Taboo. مثل أكل لحم الخنزير بالنسبة للمسلم، ولحم البقر بالنسبة للهندوسي.
[92]- لمزيد من التوضيح راجع كتاب «مفهوم بسيط في التحليل النفسي» لفرويد، وله ثلاث ترجمات. الأولى من السيد فريد جواهر كلام، والثانية من محمد حسن ناصر الدين صاحب الزماني، والثالثة من الدكتور حسن صفوي.
[93]- العرب يسمون الفأر الفويسقة. لجحر الفأر عدة فتحات، وعندما يرى الفأر عدوه يدخل الجحر، لكنه يخرج رأسه ثانية، فإن كان العدو لا يزال موجوداً، عاد إلى الجحر ثانية، ويكرر هذا العمل باستمرار. وهذا التردد المستمر للنفس تسميه العرب «فسقاً».
[94]- سورة العنكبوت / 65 «فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون»
[95] - للتعرف على آرائه راجع «علم النفس والدين» من تأليف يونغ، وقد صدرت له ترجمتان إلى اللغة الفارسية. وكتاب «ذكريات، أحلام، تأملات» من تأليف يونغ وترجمة بروين فرامرزي.
وكتاب «الأنماط الأربعة الأصلية» من تأليف يونغ وترجمة بروين فرامرزي. هذان الكتابان من منشورات العتبة الرضوية المقدسة. وكتاب «الإنسان ورموزه» من تأليف يونغ ومعاونيه، ترجمة أبو طالب صارمي.
[96] - راجع كتاب «التحليل النفسي والدين» من تأليف إريك فروم وترجمة آرسن نظريان، وكتاب «الهروب من الحرية» ترجمة عزت الله فولادوند، وكتاب «رسالة سيغموند فرويد» ترجمة فريد جواهر كلام.
[97] - راجع كتاب «عصاب زماننا» من تأليف كارين هورناي وترجمة الدكتور محمد جعفر مصفا.
[98] - اللاأدرية «Agnosticist»
[99] - «توماس الأكويني» المعروف بالحكيم السماوي، الفيلسوف الإيطالي الشهير (1225-1274 م)
[100] - هذا التعبير ليس إهانة لله. لأنه عندما توجد نسبة بين شيئين كالتشابه أو البعد والقرب، فلا فرق إلى أي الطرفين ننسب الأمر. فالإنسان عندما كان على الصورة الإلهية، كان الله أيضاً على صورة الإنسان.
[101] - مصطلح الاستبداد الشامل مأخوذ من الفلسفة السياسية ويعني الأنظمة السياسية التي تقول إن على الحكومة أن تهيمن على كل شيء، كالاقتصاد والفن والأدب والحقوق... إلخ، على غرار الحكومات الماركسية. وتسمى هذه الحكومات بالشمولية أو الجامعة لكل الأوصاف.
[102]- يتبادر هذا المعنى إلى الذهن من آيات عديدة في القرآن، مثل: «وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» و«خُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا» وهلوعاً ومنوعاً و...
[103]- «تحقيق الذات»
[104]- المطالب المذكورة هي خلاصة كتاب «التحليل النفسي والدين».
[105]- المقصود بالمسيحية الأولى أي قبل ظهور مذهبي لوثر الألماني وكالفن الفرنسي الذي هو المذهب البروتستانتي.
[106]- لليهودية في باب الفقه والأحكام كتب ضخمة تزيد على 70-80 مجلداً، تشتمل على أدق أحكام الحياة.
[107]- من أعظم آثار إريك فروم كتاب اسمه «الهروب من الحرية». «Escape of freedom »
[108]- هناك فرق بين مصطلحي الأمر الواقع «de facto» والأمر القانوني «de Jeure» المستخدمين في السياسة وغيرها. فيقال مثلاً: إن فلاناً يقبل إسرائيل «بحكم الأمر الواقع»، أي كحقيقة قائمة، وآخر يقبل إسرائيل «بحكم القانون» أي يعتبرها محقة.
[109]- لمزيد من التوضيح راجع كتاب «استقرار الشريعة في الدين المسيحي» من تأليف هيغل وترجمة باقر برهام.
[110]- بعض الانتقادات لقوانين القصاص وغيرها نابعة من أفكار هيغل وإريك فروم. وكأنهم أرادوا أن يجعلوا الإسلام ديناً إنسانياً قليل الشريعة، بدلاً من كونه شمولياً وكثير الأحكام.
[111] - البقرة/183
[112] - initiation
[113] - المطالب المذكورة هي خلاصة ثلاثة كتب لإريك فروم: 1- التحليل النفسي والدين 2- الهروب من الحرية 3- الإنسان لنفسه
[114] - إن شدة الجرح وضعفه بوضع المرهم وعدمه يختلف عن شدة وضعف الآثار الاتفاقية. فهذا الفعل هو في الحقيقة تدارك للجرح، وهو نفسه فعل آخر له أثره الطبيعي الخاص.
[115]- بالطبع، هذه العلامات وإشارات المرور ذاتها هي في كثير من الحالات إرشاد إلى أمور طبيعية، ولكن بعض الناس يتوهمون أنها مجرد تحديد واتفاق.
[116]- يريد راسل بعبارته أن ينكر عقاب الأعمال كلياً، ولكن تبقى صورة أخرى في اعتقادنا هي العقاب التكويني.
[117]- «اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل». ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا وإنكم في يوم عمل لا حساب فيه، ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل... ميزان الحكمة حديث رقم 3827.
[118]- «نعم العون الدنيا على الآخرة» قال الباقر عليه السلام. ميزان الحكمة حديث 5744
و قال علی علیه السلام «عجبت لعامر الدنیا دار الفناء و هو نازل دار البقاء» میزان الحكمه حدیث 6035 و ایضا قال ع «ایها الناس انما الدنیا دار مجاز والاخره دار قرار، فخدوا من ممركم لمقركم» حدیث 6038
[119]- لابن سينا في كتاب «الإشارات والتنبيهات» ج 3 النمط التاسع ص 371 وفي الفصل العاشر من إلهيات الشفاء وكذلك في كتاب النجاة، بيانٌ خلاصته كالتالي:
الحياة الاجتماعية تحتاج إلى قانون، والبشر يريدون التملص من عبئه، لذا لا بد من تعيين رقيب عليهم. هذا الرقيب إن كان من جنس البشر، فبإمكان البشر الفرار من عين الرقيب وارتكاب المعصية في الخلوة، لذا يجعل الله في البشر شرطياً باطنياً. وذلك بأن يقول: إن خالفتم الشرائع والأوامر الإلهية فسينتظركم عذاب أخروي. إذن فلا بد أن يرسل سلسلة من الأنبياء ليبلغوا بعد ذلك أوامر الله ونواهيه، وينقلوا الوعد والوعيد إلى العباد، فيتبعوا الشرائع شوقاً إلى الجنة وخوفاً من النار، لكي تبقى الحياة الاجتماعية على هذا النحو.
روح كلام الشيخ الرئيس هنا هو كون الآخرة والجنة والنار وسيلة، وكون الدنيا والحياة الاجتماعية غاية. فبحسب بيانه، الدنيا كبلد، والآخرة بمنزلة السجن والمتنزه لهذا البلد. يذهب المذنبون إلى السجن، والصالحون إلى المتنزه والترفيه. في حين أن رؤية المؤمن والمتدين ينبغي أن تكون على عكس هذا الرأي.
[120]- راجع الميزان جلد 3 صفحة 149 و جلد 6 ص 374 و 675 و ...
[121] - عدم قابلية الدين للاستبدال أمر يعترف به أشخاص مثل فرويد وإريك فروم ويونغ.
[122] - راجع كتاب «مستقبل وهم» لفرويد ترجمة هاشم رضي.
[123] - الآية الكريمة «لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ» الأنبياء/ 23
[124] - الفرق بين النقد والانتقاد أن في النقد تُذكر نقاط الضعف والقوة معاً، أما في الانتقاد فلا تُذكر إلا نقاط الضعف.
[125] - مثل أن أسألك: لماذا جلست على هذا الكرسي؟ فتقول: صدفة. فأقول: وهل تختار الكرسي صدفة؟ كأني أشتري الكتاب صدفة أيضاً. فأقول: وهل شراء الكتاب صدفة أيضاً؟ فتقول: أشتري البيت صدفة. وأتزوج صدفة و ... !!!
[126]- مسألة أوتيفرون Euthiphroe's problem
[127]- R.B. Braith waite
[128]- سورن كيركغارد soren Abot Kierkegaard (1813-1855 م)
[129]- راجع علم النفس والدين تأليف كارل غوستاف يونغ Carl Gustav Jung ترجمة نجاد روحاني
[130]- أثر الرسالة التربوية لقصة ما ونتيجتها، ليس معلولاً لتلك القصة بحيث إذا ذهبت القصة يزول المعلول. إذ نرى أن قصصاً مختلفة تحمل أحياناً رسالة واحدة.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.