اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الثواب والعقاب الأخرويان طبيعيان لا وضعيان، والدين من اختراع البشر يبقى ما دامت الحاجة إليه قائمة؛ والشفاعة هي الوصول إلى مجاري الفيض الإلهي عبر الأعمال لا التملُّق. من محاضرات مصطفى ملكيان حول أثر الدين في شخصية الإنسان.

أُلقيت محاضرات «تأثير الدين في شخصية الإنسان» لمصطفى ملكيان خلال 8 جلسات في الأعوام 1370 إلى 1371 هـ.ش، ثم قام المهتمون به بتفريغها وطباعتها.
الإنسان الذي يقوم بأعمال حسنة وسيئة في هذه الحياة الدنيا، عندما يموت، تُعطى له الجزاءات والعقوبات في ذلك العالم الآخر، فهل هذه الجزاءات والعقوبات اعتبارية أم طبيعية؟ رأينا أنها طبيعية وليس فيها أي اعتبار. والمقصود هو أنه إذا قام إنسان بعمل سيئ في هذه الدنيا، فهو بنفسه يوجه بيده ضربة إلى نفسه. الإنسان الذي يموت، لا يُؤخذ في الحقيقة إلى جهنم بسبب هذه الضربة؛ بل إنه وجه الضربة إلى نفسه دون أن يلتفت إليها، وعندما يموت يلتفت إلى أي ضربة كان يوجهها إلى نفسه. يعتقد الكثيرون، وأنا منهم، أننا عندما نموت لا يُسحبنا أحد سحباً إلى جهنم ولا يدعونا إلى الجنة. عندما نموت نجد أنفسنا في جهنم أو نرى أنفسنا في الجنة، طبيعةً وتكويناً.
أعتقد أننا عندما نموت، لا نُسحب إلى مكان ولا نُدعى إلى مكان، فقط إذا كنا نعيش جنانيين، فعندما نموت هنا، ندرك فجأة أننا كنا من أهل الجنة، وإذا كنا نعيش جهنميين في هذه الدنيا، ندرك فجأة أننا من أهل جهنم، ومعنى هذا أن النتيجة طبيعية. إذا كانت النتيجة طبيعية، فيجب أن تترتب عليها هنا تلك الآثار الثلاثة للنتيجة الطبيعية. الأول هو أن النتائج الطبيعية لا تقبل القلة والكثرة، فإذا كانت هذه أيضاً نتيجة طبيعية، فهي إذن ليست قابلة للقلة والكثرة؛ بل يجب أن تسير في مدارها ومسارها. إذا احترقت يدكم، فلكي يخف ألمها، يجب أن يطول الوقت، وكلما مر الزمن، يخف هذا الألم أكثر، وبعد 7 إلى 8 ساعات لا تشعرون بالألم بعد ذلك؛ لكنه في النهاية ليس أمراً اعتبارياً يمكنكم أن ترفعوا هذا الألم عن أنفسكم بأمر ونهي.
الدين من مخترعات الإنسان. ليس المقصود من كون الدين مخترعاً أنه مزيف؛ بل بمعنى أنه كالخط واللغة، فما لم يشعر البشر بالحاجة إلى الدين، لا ينوجد الدين، أو إذا انوجد، فإنه عندما لا يشعرون بالحاجة إليه، سيزول. طبعاً، كون الدين من مقولة المخترعات لا يُعتبر أي حط من شأن الدين. إذا كان كون اللغة مخترعة حطاً من شأن اللغة؛ فيجب أن يكون كون الدين مخترعاً حطاً من شأن الدين أيضاً، وليس الأمر كذلك، وتبعاً لذلك ليس هذا كذلك. لذا، فطالما أن الدين موجود في أية مرحلة من مراحل التاريخ، يجب أن تفهموا أن البشر لا يزال بحاجة إلى الدين. وكذلك بالنسبة للخط، فطالما هو موجود في العالم، يجب أن تتيقنوا أن البشر بحاجة إلى الخط وأن تلك الحاجة لا يمكن سدها بغير الخط. وطالما أن الدين موجود، فاعلموا أن هناك حاجة لا تزال تُسد بالدين. أي أولاً هناك حاجة يسدها الدين، وثانياً لا توجد أي ظاهرة أخرى تسد تلك الحاجة مثل الدين. وإلا لما كان هناك داعٍ لأن ينوجد الدين ويستمر في وجوده.
معنى الشفاعة هو أنه – تكويناً وطبيعةً – تصدر سلسلة من الإنعامات من مجرى كبار رجال الدين والعرفان وعلماء الأخلاق من قِبل الله لجميع العباد بلا استثناء. أضرب مثلاً. تصوروا الله تعالى – نفوذ بالله – كخزان ماء مليء بالماء، واجعلوا الماء رمزاً لجميع الأفضال والإنعامات والتفضلات التي يمنحها الله تعالى لكل واحد من عباده بلا استثناء. افترضوا أن لهذا المنبع نفسه سلسلة من المجاري التي ينفذ منها هذا الماء إلى الخارج. اعتبروا كل واحد من هذه المجاري – نعوذ بالله – أحد كبار الدين والأولياء والأنبياء ورجال الله الطاهرين. لقد صوّر الله تعالى النظام التكويني بحيث أن إنعاماته وأفضاله تصل أحياناً، إن لم نقل دائماً، إلى عباد الله عبر مجارٍ. كل نعمة من أي مقولة كانت، تصل إلى عباد الله عبر مجرىً من المجاري. هذه المجاري مفتوحة على جميع البشر؛ أي أن هذه المجاري ليست حكراً على أحد، مثلاً لاستفادة الرجال فقط أو النساء فقط أو الشيعة فقط أو السنة فقط وهكذا؛ بل نُصبت لاستفادة جميع البشر، غير أنها تكتسب اختصاصاً من ناحيتنا نحن، وهذا الاختصاص هو أن كل من يريد أن يستفيد، يجب أن يمد يده ويفتح هذا الصنبور.
الشفاعة تعني أن يقوم الإنسان بعملٍ يُفتح له بوساطته ذلك الصنبور، فكل إنسان في أي دين أو مذهب أو قوم أو قبيلة قام بعملٍ من شأنه أن يفتح الصنبور، فإن ذلك الصنبور قد فُتح له. وحين نكون قد أغلقنا هذه الصنابير على أنفسنا بأعمالنا، نأتي ونقف جانباً ونتملق الصنبور نفسه! وهذا هو عين تملق الإمام الحسين (ع)، وتملق الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وتملق أي رجل إلهي.
.
.
ملف PDF للجلسة الثانية مفرّغاً
ملف PDF للجلسة الثالثة مفرّغاً
ملف PDF للجلسة الرابعة مفرّغاً
ملف PDF للجلسة الخامسة مفرّغاً
ملف PDF للجلسة السادسة مفرّغاً
ملف PDF للجلسة السابعة مفرّغاً
ملف PDF للجلسة الثامنة مفرّغاً
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.