اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
القديس الأخلاقي من لا يمنعه الحب، والبطل من لا يمنعه الخوف عن أداء واجبه، والحسين بن علي وعلي بن أبي طالب مصداقان لهذين الوصفين؛ تقرير محاضرة مصطفى ملكيان حول المعاني الثلاثة لهذين المفهومين وعوائق كربلاء.

في هذه المحاضرة، يبدأ الأستاذ ملكيان بالإشارة إلى أنه في جميع الأديان والمذاهب لدينا قديسون، وأن بحثه يتعلق بالقديس والبطل من حيث الأخلاق وليس من الناحية الدينية والمذهبية، ثم ينتقل إلى تعريف القديس والبطل الأخلاقي. بحسب تعريفه، القديس الأخلاقي هو من لا تحول محبته دون تنفيذ واجبه الأخلاقي، والبطل الأخلاقي هو من لا يحول خوفه دون تنفيذ عمله الأخلاقي. يمكن للقديس والبطل الأخلاقي أن يكون لهما ثلاثة مصاديق: أولاً، من ينفذ واجباته الأخلاقية في ظروف يتنصل فيها الناس عادة عن واجباتهم (من محبة أو خوف)، رغم أنه يظل دائماً أسيراً لتلك المحبة أو الخوف. ثانياً، من ينفذ واجباته الأخلاقية في ظروف يتنصل فيها الناس عادة عن واجباتهم (من محبة أو خوف)، لكن بخلاف الحالة الأولى، يكون الخوف والمحبة قد خفتا في وجوده، وينفذ الواجب بدون الخوف والمحبة التي يشعر بها الناس عادة. ثالثاً، من يتجاوز واجبه الأخلاقي ولا تمنعه المحبات والخوف من تنفيذ ما يتجاوز واجبه.
برأي ملكيان، الحسين بن علي، بناءً على المعلومات الإجمالية التي بحوزتنا عن أحواله، وكذلك علي بن أبي طالب يعتبران قديساً وبطلاً أخلاقياً.
.
.
أولاً، أن معظم ما سمعناه عن واقعة كربلاء أمور لم تقع، وعلى من يريد أن يتحدث عن هذا الموضوع أن يبدأ بنفي هذه الروايات. ثانياً، أن على مدى التاريخ الشيعي، وخاصة في الأربعمائة سنة الأخيرة، تمت إساءة استخدام اسم الحسين بن علي بدرجة بحيث يجد المتحدث دائماً موانع عاطفية كثيرة بينه وبين مخاطبيه، وقد ازدادت هذه الموانع العاطفية بعد الثورة أيضاً. من الناحية الأخلاقية، يمكننا أن نعتبر الحسين بن علي قديساً وبطلاً. الفرق بين معنى القديس الأخلاقي في الرواية التقليدية وفي فلسفة الأخلاق كلمة قديس في السياقات الدينية والمذهبية لها معنى يعتبر بموجبه الأئمة في الإسلام الشيعي وعدد من الصحابة في الإسلام السني قديسين. هذا المعنى الديني والمذهبي ليس هو مقصودي، وليس لأن الحسين بن علي قديس في المذهب الشيعي أتحدث عنه. بل مقصودي هو القديس بالمعنى الذي استخدمه فلاسفة الأخلاق، وكذلك الحال بالنسبة لكلمة البطل. من الناحية الأخلاقية، يعتبر الفرد قديساً عندما لا تستطيع المحبة أن تحول دونه، ويعتبر بطلاً عندما لا يستطيع الخوف أن يحول دونه.
القديس بالمعنى الأول هو من لا تحول عنه الميول والمحبات التي تحول دون تنفيذ عموم الناس لواجبهم، وينفذ واجبه برغم كل المشاكل. على سبيل المثال، فتاة شابة تصرف أيام شبابها برعاية أبيها دون الزواج تعتبر قديسة. لأن الفتيات في هذا السن، بسبب الجاذبيات الكثيرة التي يشعرن بها نحو الزوج والإنجاب وغيرها، يجدن صعوبة في قبول أن يصرفن أيام شبابهن برعاية آبائهن. في معظم الحالات، تتنصل الفتيات الشابات عن رعاية الأب ويتزوجن. الآن في هذه الظروف، عندما تعي فتاة أن مرض أبيها من الشدة بحيث سيصرف كل أيام شبابها فيه وسيفقدها فرصة الزواج أو على الأقل الزواج الموفق، وتقوم برعايته، فإننا نسميها قديسة. العامل المهم في المعنى الأول للقديس هو أن الفرد يقوم بهذا العمل رغم ميوله الداخلية. أي أن هذه الفتاة لديها في داخلها رغبة في الزواج والحياة المشتركة والأمومة، لكن مع كون هذه الرغبات نشطة، تضعها جانباً وتقوم برعاية أبيها.
وعلى غرار هذا القديس الأخلاقي بمعناه الأول، هناك أيضاً البطل الأخلاقي. البطل هو الذي يؤدي واجبه الأخلاقي رغم خوفه واضطراره. إنه يعلم أنه إذا أدى واجبه فقد ينتهي به الحال إلى السجن والتعذيب، وهو يخاف من ذلك. ولكن رغم كل الخوف الحي والفاعل الذي اتخذ جذوره في روحه، فإنه يؤدي واجبه الأخلاقي. من أمثلة البطل الأخلاقي في الأدب الطبيب في رواية «الطاعون» الذي لا يترك المدينة رغم خوفه من الإصابة بالطاعون. هذا هو المعنى الأول للقديس والبطل الأخلاقي.
القديس بمعناه الثاني هو من لا يترك واجبه الأخلاقي فحسب من أجل الحب، بل يخمد تدريجياً شعلة المحبات في ذاته ويمنع استمرار فعل هذا الشعور الداخلي، في حين أنه في المعنى الأول تكون المحبات فاعلة. في النوع الأول يكون هناك تدفق مستمر للمحبات، لكن في هذا النوع الثاني يعتقد الفرد أن استمرار هذا التدفق قد يكون عائقاً لاستمرار مساره، لذا بسيطرة وعزم داخليين يعمل على إزالة هذا الشعور تدريجياً لكي لا يصبح عائقاً أمام حياته الأخلاقية. وكذلك البطل الأخلاقي يزيل تدريجياً الخوف من داخله من خلال الممارسة والرياضات الداخلية. أيهما أكثر قيمة: المعنى الأول أم الثاني للقديس والبطل الأخلاقي؟ أي من هذين المعنيين أكثر قيمة؟ سأوضح ذلك بمثال: لنفترض أنك وصديقك تمشيان فتقابلان فقيراً. أنت تعطيه 1000 تومان بسهولة دون أن يكون هناك أي خوف أو قلق في داخلك، لكن صديقك ينجح بعد كفاح عظيم في السيطرة على نفسه وإعطاء المال للفقير، بافتراض أن جميع الظروف الأخرى متساوية. الآن، هل عمل الشخص الأول الذي يعطي المال للسائل دون قلق أكثر قيمة، أم عمل من يصارع نفسه كثيراً وينجح في السيطرة عليها ويعطي المال للفقير؟ الإجابة على هذا السؤال تسهّل الإجابة على سؤال قيمة القديس الأول أو الثاني. كان أرسطو يعتقد أن البطل والقديس الثاني أكثر قيمة من البطل والقديس الأول، وأنهما لا يقومان بالعمل الأخلاقي فحسب، بل يمتلكان أيضاً الفضيلة الأخلاقية. لكن كثيرين من فلاسفة الأخلاق الآخرين يختلفون مع هذا الرأي.
في المعنى الثالث، القديس الأخلاقي هو من يتجاوز واجبه الأخلاقي ولا تستطيع المحبات أن تقوده إلى مجرد القيام بواجبه. على سبيل المثال، إذا رأى أحد في ساحة معركة أن قنبلة على وشك الانفجار والجميع في خطر، وألقى بنفسه عليها رغم الخطر الذي تشكله القنبلة ليحمي الآخرين من الخطر، فهذا الشخص قد قام بعمل يتجاوز الواجب. هذا العمل يعتبر تجاوزاً للواجب لأننا لا نوبخ الآخرين على عدم القيام به ولا على عدم إلقاء أنفسهم على القنبلة. تفوق المعنى الثالث للبطل والقديس الأخلاقي على المعنيين الأول والثاني المعنى الثالث للقديس والبطل أكثر قيمة من المعنى الأول والثاني، وإذا اعترفنا أن علماء الأخلاق يرون أن الاختلاف بين أنواع التفوق في الأساس غير قابل للمقارنة مع تأدية الواجب. كثير من الأعمال التي كان الإمام علي يقوم بها كانت مصاديق للتجاوز عن الواجب.
على سبيل المثال، عندما سمع الإمام أن عثمان بن حنيف شارك في وليمة الأغنياء، طرح في رسالته التوبيخية لعثمان مسائل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقول إنها كانت من واجبه الأخلاقي. في هذه الرسالة تم رسم صورة دقيقة لبطل وقديس. يقول الإمام: الجميع يعلمون أنني لو أردت لم أشرب سوى العسل المصفى، ولم أتخذ لنفسي خبزاً سوى من قلب الحنطة المقشورة، ولم أرتدِ سوى الحرير الخالص، لكن من المستحيل أن يغلب هواي عليّ. يؤكد الإمام: إلى هذا الحد لا يغلب الهوى عليّ، فإني لا أنظر إلى مائدة طعام إلا وأنظر إلى من لم يشبع من الطعام أبداً. أتصور أن هناك أشخاصاً في الحجاز واليمن لم يعرفوا الشبع قط (يكونون دائماً جائعين)، وأتصور أن هناك أشخاصاً لا يأملون في العودة إلى البيت ليلاً مع قرص خبز. يؤكد الإمام: كيف لي أن أنام وأنا شبعان، بينما أتصور أن هناك من بجانبي كبده يحترق من العطش أو معدته تحترق من الجوع؟ لو تدبرت، ستجد أن هذه كلها أعمال تتجاوز الواجب. هذه صور للتجاوز عن الواجب.
على الرغم من أن الكثير مما نُقِل عن واقعة كربلاء لم يكن قد وقع فعلاً، إلا أنه على أساس ما نحن متأكدون من صحته، يمكننا القول إن الحسين بن علي هو قدّيس وبطل أخلاقي معاً.
أولاً أن يؤمن الإنسان بأن نظام العالم هو نظام أخلاقي؛ أي أن الوجود كذلك بحيث إذا صدر عني أي فعل، فإن الوجود يدرك ما إن كان هذا الفعل صحيحاً أم خاطئاً، ويستجيب له بناءً على ذلك. ثانياً أن نؤمن بأننا جميعاً، على الرغم من أننا يبدو أننا منفصلون عن بعضنا، نحن موجود واحد؛ وبالتالي فكل خير وشر نفعله، فقد فعلناه على أنفسنا.
.
.
.
.
.
.
الدين
العلوم السياسية
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
1- نباید فرمایشات حضرت امام حسین(ع) را کنار گذاشته و حرفهای خود را به آن حضرت بچسبانیم. 2-اخلاق دربسیاری از مسایل راه حلی نشان نمی دهد مانند معیار های مالکیت و حدود آن. 3- بدون اعتقاد وارجاع به اصول دین از جمله توحید و معاد ،سخن گفتن از معنویت و وظیفه ، ناقص، بدون پشتوانه نظری، و بدون ضمانت عملی است.