اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد حسين دباغ دعوى مصطفى ملكيان القائلة بأن الزواج والإنجاب 'خلاف الأخلاق'، مبيناً أن العواطف يمكن أن تكون عقلانية، وأن سلب الخصوصية أو التعارضات الأخلاقية لا يشكل دليلاً كافياً على عدم مشروعيتهما.

لعل المسيحيين هم أول الداعين الصريحين إلى ترك الزواج. ومع أن أناساً سبقوهم كانوا يتمردون على الزواج والإنجاب اتكاءً على الزهد وترك الدنيا، فإن «الرهبنة» هي التي دفعت بهذه العملية قدماً على نحو منهجي. أما المعاصرون فيوردون أسباباً أخرى للانصراف عن الزواج والإنجاب. إنهم إذ يستندون إلى مباحث أخلاقية يسعون إلى البرهنة على أن الزواج والإنجاب غير مشروعين أخلاقياً. وعلى سبيل المثال، فقد وضع المفكر الجليل والأستاذ المحترم السيد ملكيان (يُشار إليه فيما يلي بـ ملكيان) مؤخراً، في حوار ضمن الفضاء الافتراضي، «الزواج» و«الإنجاب» في «ميزان الأخلاق»[1]، وطرح دون وجل أو «تحاشٍ» مقدمات معيارية، ثم خلص في النهاية إلى الحكم بعدم مشروعيتهما الأخلاقية:
"...إني أعتبر الزواج والإنجاب خلافاً للأخلاق. لقد قلتها مراراً ولا أتحاشى هذا القول. غير أني أعلم أنه ليس أنا فحسب، بل لو قال أعظم مفكري العالم هذا الكلام نفسه لاستمر الحال على ما هو عليه. فليس كل الناس أخلاقيين، بحيث إذا ما اتضح لهم منظور أخلاقي عملوا بمقتضاه... [بل حينما يتيسر ذلك] بأن تكون المحبة خارج قالب الزواج. إنني أعتقد أن الحياة الأصيلة هي حياة أهم بكثير. إن توصيتي الأخلاقية هي فسخ هذا النمط من الحياة. إن مؤسسة الزواج مؤسسة لا أخلاقية ولا ينبغي الدخول فيها، فإن دخلتموها وواجهتم هذه التعارضات الأخلاقية فعليكم فسخها... في العلوم الإنسانية علينا أن ننظر إلى الحال في أغلب الحالات عمومًا، ولا يمكن الاعتداد بالقليل من الزيجات المختلفة الخالية من هذه التعارضات. النادر كالمعدوم."
مما يبعث على الغبطة والسرور أن ينشغل مفكرونا المعاصرون بمثل هذه المسائل. إن نقاشات وتدقيقات من هذا القبيل تنبئ عن بلوغ فضاء التنوير في إيران رشده، بمعنى أنه يبتعد عن التجريد والتنظير الفلسفي ويضع الأمور العينية نصب عينيه. إن مقتضى «العمل التنويري» هو أن نتوجه إلى المصاديق ونحدد تكليفها، خلافاً لـ«التفلسف» الذي عادةً ما يترك الأمور المتداولة ويفضل الكليات، إذ: «شأن الحكيم هو الذهاب إلى المبادئ».
في هذه الكتابة القصيرة التي بين أيديكم، أسعى إلى طرح بعض النقاط في نقد دعاوى ملكيان. أحاول أن ألقي على الأقل نظرة أخرى على هذه المقولات وألا أترك الخصم، بتعبير ج. ل. أوستن، فيلسوف اللغة الإنجليزي، في موقف الصمت (silence). يمكن إعادة صياغة خلاصة استدلال ملكيان حول عدم المشروعية الأخلاقية للزواج في المقدمات التالية:
1_ لمشاعرنا وعواطفنا مدخلية في تكوّن الزواج. وهي أمور تنتمي إلى حيز اللااختيار لدى الإنسان.
2_ تأسيس مؤسسة على أمور لا اختيارية هو أمر غير عقلاني.
3_ يسلب الزواج الخصوصية والصحة النفسية للبشر.
4_ الخضوع لظاهرة الزواج يخلق تعارضاً أخلاقياً للإنسان.
5_ ونتيجة لذلك، فإن الإقدام على الزواج فعل غير مشروع أخلاقياً.
نخست آنکه به خلاف آنچه ملکیان در مقدمه (1) بیان می کند احساسات و عواطف ما می توانند در زمره ساحت غیراختیاری آدمیان قرار نگیرد؛ بدین معنا که عواطف و احساسات ما می توانند پیوند وثیقی با قوای شناختی داشته باشند. به همین سبب، بنا به رای شماری از فیلسوفان ذهن، عالمان علوم شناختی، روانشناسان اخلاق و متخصصین حوزه اخلاق عصب پژوهی عواطف و احساسات (اخلاقی) را نمی توان سراسر غیرشناختی دانست. بلکه بالعکس؛ حتی بدون وجود و حضور عواطف به سختی می توان تصمیم گیری عقلانی کرد. آنتونیو داماسیو (Antonio Damasio)، عالم علوم شناختیِ پرتغالی، برای مثال در کتاب خطای دکارت؛ عاطفه، عقل و مغر انسان (Descartes' Error: Emotion, Reason, and the Human Brain) به نیکویی نشان داده است عواطف ضرورتاً عنصری از شناخت- و به تبع آن اراده- را به همراه دارند. به همین سبب اگر کورتکس بخش قُداّمی مغز(Prefrontal Cortex) یعنی ناحیه پیشانی که عهده دار عواطف و احساسات آدمی است در حادثه ای (برای مثال تصادف) تخریب شود، فرد به سختی می تواند در تصمیم گیری های عقلانی روزمره خودش (به عنوان نمونه ریسک کردن) توانایی نشان دهد. این دلایل تجربی به ما کمک می کند تا دست کم در مقدمات (1) و (2) تردید کنیم: بدین معنا که اگر عواطف و احساسات به گونه ای عقلانی باشند، آنگاه ازدواج که ثمره آن است هم می تواند عقلانی باشد و دیگر بنا نهادن ازدواج بر امری غیرعقلانی موضوعیّت ندارد.
اما آیا ازدواج حریم خصوصی آدمیان را سلب می کند؟ آیا سلب حریم خصوصی حقیقتاً سلامت روانی آدمی را به خطر می اندارد؟ به نظر می آید پاسخ به این سوالات راحت و آسان نباشد. به این معنا که می توان به سادگی از پیوندها و ازدواج هایی مثال آورد که حریم خصوصی افراد را سلب نمی کند. همچنین این پیش فرض که سلب حریم خصوصی سلب سلامت روانی می کند پیش فرض قابل تریدی است. یعنی می توان در یک آزمایشگاه ذهنی آدمیانی را تصور کرد که حریم خصوصی شان می تواند موجب سلب سلامت روانی شان شود. به این معنا که تنهایی موجب ملال خاطر آنها شود و می کوشند تا از شر خصوصی بودن رهایی پیدا کنند. نکته بعدی اینکه حتی اگر به پیشنهاد ملکیان وارد قالب ازدواج نشویم و رابطه صرفاً عشقی را پی بگیریم، مسئله سلب حریم خصوصی همچنان به قوت خود باقی است، چرا که عشق همواره امری دوطرفه است. با این حساب، می توان در مقدمه (3) نیز تردید کرد. اگر ملکیان اعتراض کند که این قبیل ازدواج ها نادر و کمیاب اند و النادر کالمعدوم؛ می توان در پاسخ گفت این قبیل ازدواج ها امر شاذ و غیرطبیعی نیستند و به همین سبب آنها را باید جدی گرفت. و علی ایها حال مبطل آن قاعده کلی هستند که ازدواج امری خلاف اخلاق است. لذا باید در این امر تحقیق کرد که چرا این ازدواج ها نادرند و چگونه می توان آنها را از استثناء بیرون آورد و بدل به قاعده کرد. خط بطلان بر ماهیت ازدواج کشیدن شرط تحقیق نیست.
نصل إلى المقدمة الرابعة. هل يمكن لكون الزواج يخلق تعارضًا بين واجبين أخلاقيين أن يكون دليلًا على كونه غير أخلاقي؟ علاوة على ذلك، عندما نقول إن أمرًا ما مخالف للأخلاق، أي أخلاق نقصد؟ أي، أي نظرية معيارية أخلاقية (الواجبية، العواقبية المبنية على القاعدة أو الفعل، أخلاق الفضيلة، التعاقدية، والتعبيرية[2]) هي المعنية هنا؟ ربما يكون الزواج، وفقًا لرأي فلاسفة الأخلاق العواقبيين المبنين على الفعل[3]، أمرًا غير أخلاقي، ولكن وفقًا لرأي الأخلاقيين العواقبيين المبنين على القاعدة[4] (مثل بارفيت وهوكر)، والتعاقديين[5] (مثل سكانلون)، وأصحاب أخلاق الفضيلة[6] (مثل فوت، هيرستهاوس ونوسباوم)، والحدسيين[7] (مثل روس وستراتن-ليك)، يصعب القول بأن ظاهرة الزواج غير أخلاقية. بصرف النظر عن هذا الخلاف بين فلاسفة الأخلاق، هل يمكن لكون أمر ما مثيرًا للتعارض بالقوة أن يكون دليلًا على تركه؟ أعتقد أن هذه الحجة ضعيفة. يمكن إيجاد حالات كثيرة في الحياة يكون الدخول فيها مثيرًا للتعارض، لكن لا يوجد دليل كافٍ لترك ذلك الفعل. على سبيل المثال، يمكن إرجاع هذا السؤال إلى «أصل الحياة» والادعاء بأنه بما أن الحياة تخلق التعارض بالأصالة، فيجب تركها (وربما الانتحار!). وإذا كانت الولادة أمرًا غير اختياري، فالانتحار اختياري، إذًا يمكن تطبيقه!!! وعلى هذا المنوال، يمكن القول إنه يجب إغلاق باب التفلسف والمعرفة الفلسفية أيضًا لأنهما يجلبان التعارضات الفكرية. ويا للأسف لو حدث ذلك، فسيصبح خبز كثير من الفلاسفة طوبًا! هذه الأمثلة وغيرها تُظهر جميعًا مخالفة حكم ملكيان للبداهة.
النقطة الأخيرة هي أن التعارضات الأخلاقية يمكنها حتى أن تكون مثمرة في التوازن الوجودي للإنسان. ليس الأمر أن التعارضات الأخلاقية بغيضة بكل وجه، فهي أحيانًا ما تجعل الإنسان يزهر وجوده ويصبح أكثر حساسية في حل المسائل الأخلاقية. وبتعبير إزايا برلين البليغ: «الأخلاق بدون تعارض ليست أخلاقًا».
يسعى ملكيان أيضًا، بأساس مماثل إلى حد كبير، إلى إخضاع ظاهرة الإنجاب للنقد الأخلاقي. يمكن صياغة خلاصة تفاصيل حجته في النقد الأخلاقي للإنجاب على النحو التالي:
6_ العالم من حولنا غارق في البلايا والمعاناة والألم المتكرر.
7_ إجبار شخص ما على المجيء إلى مثل هذه البيئة هو أمر غير منصف.
8_ بافتراض أننا جئنا بأبنائنا إلى هذا العالم، لا نعرف وفق أي مذهب نربيهم.
9_ وأخيرًا، يمكن لظاهرة الإنجاب أن تجلب معها تعارضًا أخلاقيًا، لأنها تمنع نمو وازدهار الأب والأم.
10_ إذًا، بناءً على هذا، فإن أمر الإنجاب مخالف للأخلاق.
لا شك في أن عالمنا من حولنا مليء بالبلايا الطبيعية والبشرية. المعاناة الوجودية للبشر هي جزء من حياتهم اليومية. في المقابل، لا شك أيضًا في أن هناك لذة وبهجة توجدان في هذا العالم. السؤال برمته هو: أيهما يتفوق ويسود على الآخر؟ يستنتج ملكيان، بالوقائع التي يسوقها (الحرب، نقص المياه...)، أن معاناة هذا العالم لها حجم أكبر من بهجاته. لكن هل يمكن إثبات هكذا ادعاء بشكل موضوعي؟ يبدو أن التفاسير المتنافسة جدلية الطرفين، ويمكن لكليهما بشكل ذاتي أن يقدما تصورًا عن العالم المحيط يكون مرغوبًا لهما. ولهذا السبب، فإن الرهان على المقدمة (6) يثير بعض الشك. بالإضافة إلى ذلك، وكما أتى به الفلاسفة الوجوديون بالاعتماد على ظاهرة «الهروب من الموت»، فرغم وجود المعاناة في العالم المحيط، لا يزال البشر يسعون بشتى أنواع الحيل لإطالة أعمارهم.
وترتبط المقدمة السابعة أيضًا بالمقدمة السادسة. فإذا تصور المرء أن حجم اللذة في العالم من حولنا يفوق مقدار الألم والمعاناة، فبطبيعة الحال لن تكون دعوة شخص ما لدخول هذا العالم أمرًا يخل بالإنصاف. بل يمكن صياغة الأمر على النحو التالي: إن الفرد الذي يدعو الآخرين إلى هذا العالم إنما يفعل ذلك بدافع اللطف ونية خدمة المدعوين. ولهذا السبب لا يمكن أن تكون المقدمة (7) مدللة ومنصفة تمامًا.
وماذا يمكن أن يقال بشأن المقدمة (8)؟ هل يمكن أن يكون وجود كثرة من نظريات التربية وعلم النفس سببًا يدعونا إلى التشاؤم من ظاهرة الإنجاب برمتها؟ وهل يؤدي تعدد النظريات الأخلاقية بملكيان إلى نتيجة مفادها أن يطرح الحكم الأخلاقي جانبًا؟ على ما يبدو، إنه لم يفعل ذلك. لأنه أصدر حكمًا أخلاقيًا حول الزواج والإنجاب (ومن الجيد بالطبع أنه لم يعلق الأخلاق). ثمة نوع من النسبية غير القابلة للدفاع يطفح في هذه المقدمة وينبغي طرحه. هل يصبح تعدد النظريات الفيزيائية (النيوتونية والآينشتاينية) أو الهندسية (الإقليدية واللاإقليدية) سببًا للتخلي عن الفيزياء؟! وهل وجود كثرة، ربما لا يمكن ردها إلى وحدة، في النظريات الأخلاقية يصبح سببًا يجعلنا نبرر صب النفط على قطة وإحراقها؟! ولهذا السبب، فإن تعدد النظريات النفسية لتربية الأبناء لا يوفر دليلًا متقنًا على الادعاء بأن الإنجاب غير جائز أخلاقيًا. وبناءً على هذا، فإن المقدمة (8) مطروحة هي الأخرى.
المقدمة (9) والأخيرة؛ تعود بنا مجددًا إلى إشكالية التعارضات الأخلاقية. يجادل ملكيان بأن الإنجاب يمكن أن يعيق الوالدين عن بلوغ أهدافهما. بمعنى أنهما يضطلعان من جهة بواجب تربية الأبناء وتنشئتهم، ومن جهة أخرى يحملان في قرارة نفسهما واجب تحقيق الذات، وهذان الأمران يقعان أحيانًا في تعارض. وكما مر آنفًا، فإن افتراض أن كل تعارض هو أمر مطروح ليس صحيحًا. يمكن أن نضرب أمثلة على تعارضات تتسبب في نمو الإنسان وارتقائه (الميتافيزيقي). يمكن تلخيص الفكرة البنيوية والأساسية للأديان الإبراهيمية (بتعبير جون هيك)، والعرفانات الدينية الشرقية، وعلم النفس الحديث في هذه القضية: "ينبغي للإنسان في أثناء حياته أن يميل ويسمو من الأنانية (selfishness) نحو الإيثار (selflessness)". يمكن للتعارضات أن تهدينا هذه الهدية؛ يمكنها أن تزيح نظرة الإنسان من ذاته نحو "الآخر" (وهنا الأبناء). "الآخر" الذي هو، بتعبير فلاسفة أخلاق بارزين أمثال إيمانويل ليفيناس، وتوماس ناغل، وديريك بارفيت، وتيم سكانلون، نقطة الانطلاق نحو أن نكون أخلاقيين و"اكتشاف" الأخلاق.
وخلاصة القول إن استدلال ملكيان مختل. فرغم أن مقدماته تؤدي صوريًا إلى هذه النتيجة، إلا أنها لا تؤدي إليها ماديًا. فعليه إما أن يتخلى عن استدلاله أو أن يقلل من عموميته ويكتب هكذا: "أحيانًا وفي بعض الحالات، يقع الزواج والإنجاب في تخالف مع العقلانية الأخلاقية"، وهي بالطبع قضية بديهية يصعب أن نجد لها مخالفين.
.
.
[1] ما يتبدى من ظاهر الحوار أن المحاور (صديق قطبي) قد نقل المضمون بالاعتماد على ذاكرته. ولهذا السبب يمكن للسيد ملكيان أن يعترض على دقة توظيف بعض الكلمات. وقد تحسبت لهذا الأمر في هذه المقالة ولم أعول كثيرًا على العبارات. فلب دعواه هو ما يُنظر فيه.
[2] expressivism
[3] act-utilitarianism
[4] rule-utilitarianism
[5] contractualism
[6] virtue ethics
[7] intuitionism
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.