اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد كانط ديكارت لتحويله «النفس» إلى جوهر؛ فأساسها يقوم على «الكوجيتو»، لا على استدلال منطقي، بل على بداهة «الذات العارفة» وعصمتها من الشك. محاضرة للدكتور ناظمي حول المسار من تمركز الذات الديكارتي إلى استقلال الذات الكانطي.

سيد مهدي ناظمي قره باغ: تم إعداد الصوت والنص المفرغ لمحاضرة السيد مهدي ناظمي بعنوان «من الذاتية الديكارتية إلى الاستقلال الذاتي عند كانط» والتي أُلقيت في پرديس فارابي بجامعة طهران، وذلك بجهود الأصدقاء الداعين من منتدى الحركة البرمجية في پرديس فارابي. مع الشكر الجزيل لهؤلاء الأصدقاء على سرعتهم ودقتهم في إعداد هذه المحاضرة، ندعوكم إلى مطالعة هذا النص أو الاستماع إلى تسجيلها الصوتي.
ينقد كانط ديكارت في موضع مشهور، ويقول إن ديكارت يحول «النفس» أو «الذات العارفة» إلى جوهر، في حين أنها ليست كذلك ولا يمكن أن تكون، وهذا طريق خاطئ. ويقول في موضع آخر إنه لا يمكننا أساساً أن نمضي على هذا الأساس، ولا حتى أن نقسم الأشياء والمكان ونقول إن الوجود عبارة عن مكان وفيه توجد أشياء وإلى آخره. ما هو الأساس الذي ينطلق منه كانط في نقده لديكارت؟ لا شك أنكم سمعتم أن ذلك الأساس يعود إلى «الكوجيتو» الديكارتي. كان ديكارت، كما تعلمون، يقول: «أنا أفكر، إذن أنا موجود». هذه الجملة الديكارتية ليست استدلالاً، لأنها لو كانت استدلالاً لأصبحت «دوراً». لقد استخدمتم كلمة «أنا» مرتين في جملة «أنا أفكر، إذن أنا موجود»، وكأنكم قلتم «أنا موجود، إذن أنا موجود» وهذا دور من الناحية المنطقية. لكن ينبغي الانتباه إلى أن الفلسفة استدلالية في جسدها، أما في صميمها وأسسها فهي ليست استدلالية، بل هي مسألة حدسية. لا بمعنى الحدس العرفاني طبعاً، بل بمعنى أن لديها نقاطاً تأسيسية يشعر الإنسان أنها تحققت له كما لو كانت كشفاً، وحين يعبر عنها، يتقبل كثيرون آخرون ذلك الكشف. على أية حال، فإن النقطة التأسيسية للكوجيتو الديكارتي هي أن «الذات العارفة» (أتعمد عدم استخدام كلمة «الأنا»، لأنها قد تكون مضللة لنا فنظن أن قصد ديكارت هو آحاد الأشخاص أو الأفراد البشر، في حين أن الأمر ليس كذلك، بل قصده هو الأنا العارفة أي الأنا الكلية أو الإنسان الكلي أو من يشرع في المعرفة) هي مبدأ التفكير وأساسه. كان كلام ديكارت أن أول ما يمكننا أن نتيقن من وجوده في هذا العالم ليس أموراً إلهية ولا أموراً طبيعية، أي ليست متعلقات الطبيعيات أموراً لا نستطيع الشك فيها، وليست الإلهيات والأمور الأخروية أموراً لا نستطيع الشك فيها، الشيء الوحيد الذي لا نستطيع الشك فيه قطعاً هو هذه الذات العارفة لدينا؛ لأنني أشك، وحين أشك فأنا إذن في حال تفكير وهو فعل نفساني، ولأنني أفكر فأنا إذن موجود. هذا هو الأساس الذي أرساه ديكارت للتفكير، وكليته باقية حتى اليوم. ورغم أن كانط، كما سنقول، هو من تتبع أساس التفكير الإنساني وهو في الواقع الفيلسوف البارز للحداثة، إلا أنه على أية حال جاء في إثر ديكارت.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
تنها صفحه ای را که لفت ندادم صدانت است بی طرفی خود را حفظ کنید و ذوب در اتوریته ای نشوید