اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى علي رضا علويتبار، عبر الفصل بين الإيمان والمعرفة الدينية وبين العقلانية الدنيا والقصوى، أن الجمع بين الالتزام الديني والنقد العقلاني أمر ممكن، ويعتبر التنوير الديني إعادة قراءة للتراث من منظور العقل الحديث.

علیرضا علویتبار، ناشط سياسي وصحفي إيراني ورئيس تحرير صحيفة صبح امروز، في محاضرته «نظرة متجددة إلى مشروع التنوير الديني»، وبعد مقدمة وشرح حول التنوير الديني، يشرح رؤوس مطالب ونقاطه بالتفصيل.
.
يمكننا أن نجري أربعة أنواع من النقاش حول التنوير الديني: أ) نقاش قبلي: ۱) حول إمكانية هذا المفهوم أو كونه متناقض الأجزاء أو لا. ب) نقاش بعدي: ۱) المبادئ غير التنويرية وغير الدينية من الناحية التاريخية ۲) إعادة بناء تاريخ التنوير الديني ۳) تدوين سيكولوجي وسوسيولوجي للمتنورين دينياً.
أما البحث الأول. هل يمكننا أصلاً أن يكون لدينا مشروع للتنوير الديني؟ يمكننا الإجابة عن هذا السؤال عندما نعرف مفهومي "التنوير" و"الدين". يتميز هذا التيار في البلدان الأخرى عن سائر التيارات بأربع خصائص. المتنور هو شخص أولاً يلتزم بالعقلانية الحديثة، وثانياً يؤدي دور الناقد في المجتمع، وثالثاً هو إنساني النزعة (أي أن احتياجات الإنسان وحقوقه ورغباته تهمه)، ورابعاً لديه التزام اجتماعي وليس مجرد عالم. والآن كيف يمكن الجمع بين هذا التنوير والدين؟ لعل أكثر الشبهات تثور حول الخاصية الأولى أي الالتزام بالعقلانية الحديثة مع الإيمان الديني. هل يمكن الجمع بين هذين؟ جوابي بالطبع إيجابي. تفكيك سروش في هذا الشأن مهم. التفكيك بين المعرفة الدينية والإيمان الديني. ما نعرفه كإيمان ديني هو نوع من الثقة بالشخص. وهذا هو ما يفصله عن المعرفة. للإيمان ثلاثة أوجه، وجه معرفي، ووجه عاطفي، ووجه إرادي (إرادة العيش المؤمن الذي يمكن جمعه مع ذلك الاعتقاد والعاطفة). إذا لم نأخذ هذا الوجه الإرادي بعين الاعتبار، فإننا لا نواجه إيماناً بل نواجه مجرد معرفة. الإيمان فعل إرادة وهو حالة وجودية خاصة تشمل كيان الإنسان بأكمله وتغيره وتستحيله. وفي الواقع فإن تحقق الإيمان يحدث في ساحة أوسع من العقل والمعرفة. كل نوع من الإيمان هو في الواقع ثقة مقترنة بالمخاطرة. على أية حال، يتجلى الله بشكل غامض في العالم. وفي الواقع هناك نوع من الاستدراج في الخفاء في العلاقة بين الإنسان والله يجعل للإيمان طابعاً محفوفاً بالمخاطر. أما التصور الذي لدينا عن الدين، فالدين في الواقع هو الوجه الخارجي والجمعي والتاريخي لتلك العلاقة الإيمانية. تلك العلاقة الإيمانية التي يمكن أن تحدث في الساحة الشخصية والجمعية وما فوق التاريخية والداخلية. الدين هو مجموعة من معتقداتنا وأعمالنا ومشاعرنا التي تتحقق حول محور الله والعلاقة الإيمانية بين الإنسان والله. وفي شرح المعرفة الدينية أيضاً، نعتبر الفهم المنهجي والمضبوط للبشر عن الدين فهماً دينياً. من الواضح أنه في النظرة الواقعية، الخطوة الأولى هي تمييز الشيء عن معرفتنا بالشيء. الخطوة الأولى هي تمييز الدين عن المعرفة الدينية. هذا من مقتضيات الواقعية. المعرفة الدينية هي معرفة بشرية تماماً. ما نعرفه كدين هو معرفة بشرية وجمعية وتاريخية. بكل الخصائص التي يمكن أن تتسم بها المعرفة البشرية والجمعية والتاريخية. وكما أنه ليس لدينا علم فردي، فليس لدينا معرفة دينية فردية أيضاً. بينما يمكن أن يكون لدينا إيمان فردي (ويبدو أن جوهر الدين بشري أيضاً. لأنه يقع في مقطع تاريخي وفي مكان خاص وكذلك في قالب تجربة شخصية وفي علاقة وجدل الشخص مع المحيطين واحتياجات المحيط و...). يجب أن نميز بين العقلانية القصوى والعقلانية الدنيا. العقلانية القصوى تظن أن الاعتقاد يكون صحيحاً عندما يمكن إقامة استدلال مبرر عليه. أما العقلانية الدنيا فيُعتبر الاعتقاد صحيحاً بمجرد أن يتمكن من دفع التناقضات والإشكالات الواردة عليه. كذلك في العقلانية القصوى يُظن أنها تستطيع ترتيب استدلالات يمكن لكل عقلاء العالم التسليم بها. بينما العقلانية الدنيا تعتقد أننا نستطيع التوصل إلى نتيجة مع أولئك الذين يتفقون معنا في المقدمات قليلاً أو كثيراً. كذلك في العقلانية القصوى يُظن أن العقل حكم محايد، أما في العقلانية الدنيا (النقدية) فالعقل ليس محايداً على الإطلاق. العقل يقع تحت تأثير معتقداتنا حيال القضايا المبتلى بها والنظرة التي نحملها عن العالم. على أية حال، العقلانية الدنيا (النقدية) لديها ادعاء أكثر تواضعاً ومحدودية بشأن قدرات العقل. بينما النظرة القصوى شديدة التفاؤل. أعتقد أن النظرة القصوى للعقل غير قابلة للدفاع عنها. برأيي أن تلك النظرة للتدين وهذه النظرة للعقلانية يمكنهما التعايش معاً تماماً. ما يجعل البعض يشك في إمكانية هذا الجمع هو الالتزام بالتدين. أي أن الدين يطلب منا نوعاً من الالتزام. في الواقع الدين مقترن بالتزام وتسليم، بينما العقلانية مقترنة بنوع من الاختبارية واللا قطعية والاستعجالية. كيف يمكن الجمع بين ذاك الالتزام وهذه اللا قطعية والاستعجالية؟ سؤال يجب التأمل فيه هو هذا السؤال. يبدو أن الجمع بين هذين قد حدث تاريخياً أيضاً (أي كان لدينا مفكرون جمعوا بين هذا الالتزام وهذه الاستعجالية) خاصة إذا اعتبرتم جوهر التدين هو الإيمان وليس المعرفة الدينية.
إذا اعتبرتم تلك النواة الأساسية إيمانًا، صارت إمكانية الجمع بينهما أكبر. كذلك، من جهة أخرى، يزداد فهمنا للدين حين ننخرط فيه على نحو ما. فالالتزام بلا شك ولا ريب يتحول إلى ضرب من الجمود والتحجر والتعصب. وليس الجمع بين هذين ممكنًا فحسب، بل ينبغي التوصية به. فالنظرة النقدية هي في الأصل نوع من الدعوة الدينية لكسر تلك الحجب التي نسجناها حول الله الذي هو الجوهر. إنها دعوة دينية لتنقية الصورة التي نحملها عن الله على نحو أشد إخلاصًا. إنها في الواقع تكليف توحيدي من تكاليفنا. وعلى هذا، لا أرى أن التنوير الديني يُعدّ متناقض الأجزاء إلا إذا لم نكن نُسلّم بمعقولية المعتقدات الدينية.
كما تطرق السيد علوي تبار لاحقاً إلى المناقشة البعدية للتنوير الديني: التنوير الديني في نظري هو برنامج بحثي. يتميز عن غيره بعدة خصائص. السمة الأولى هي نقد القراءة التقليدية للدين من منظور العقل الحديث. وهذا جانب سلبي. والسمة الثانية هي محاولة إعادة قراءة التراث وإعادة بنائه من خلال تقديم قراءة حديثة للدين. وهذا جانب إيجابي، وبهذه السمة بالتحديد ينفصل المثقف الديني عن المثقف غير الديني. والسمة الثالثة هي النقد الاجتماعي. نقد المؤسسات والسلوكيات الاجتماعية. وكان هذا النقد يتم بمعيارين: أولاً، أنه كان يمارس النقد بالعقل الحديث، ومن جهة أخرى، كان يمارس النقد بالتفسير الحديث الذي يقدمه للدين. أي أن نقده ليس نقداً عقلانياً فحسب، بل هو نقد ديني أيضاً. وتطرق السيد علوي تبار في النهاية إلى مسألة العلمنة.
.
الدين
الدين
العلوم السياسية
العلوم السياسية
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.