اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول مصطفى ملكيان في محاضرته «أخلاقيات الطب» المحاور الأساسية للتخصص في هذا المجال، ويرسم الحدود بين العلم والتقنية والفن والأيديولوجيا، ويوضح موقع العلوم الإنسانية ومنهجية البحث.

في البداية، ينبغي القول إن هناك مقولتين قابلتين للفصل. في هذا النقاش، لن يتم التطرق إلى المقولة الأولى.
المقولة الأولى هي: ما هي المعارف والقدرات التي يجب أن يمتلكها الأطباء الذين يريدون مراعاة أخلاقيات الطب؟ بعبارة أخرى، الطبيب، بالإضافة إلى مهنته التي هي ممارسة الطب، يرغب في الالتزام النظري والعملي بأخلاقيات الطب، ولأداء هذا المطلب، ما هي المعارف والقدرات التي يجب أن يمتلكها؟
المقولة الثانية هي: عندما يريد شخص ما أن يصبح متخصصًا في أخلاقيات الطب، ما هي المعارف والقدرات التي يجب أن يمتلكها؟ في المقولة الثانية، لا يوجد إلزام بأن يكون الشخص طبيبًا بالضرورة.
في الواقع، في هذا النقاش، يُعتزم طرح المنهج الدراسي لأخلاقيات الطب. والموارد المختلفة في هذا النقاش هي على النحو التالي:
1) ترسيم الحدود بين العلم والفن والتقنية:
أحيانًا، يريد الإنسان المعرفة من أجل المعرفة، وأحيانًا يريد أن يعرف لكي يغيّر. عندما يسعى الإنسان وراء المعرفة من أجل المعرفة، فهو يسير في مجال العلم. ولكن عندما يسعى الإنسان وراء المعرفة من أجل التغيير، يكون قد خرج من حدود العلم. الآن، إذا أراد الإنسان هذا التغيير من أجل المنفعة، يكون قد دخل مجال التقنية، وإذا فعله من أجل اللذة، يكون قد وطأت قدمه وادي الفن.
على سبيل المثال، عندما يشق الإنسان طريقًا عبر وسط غابة، فهو يفعل هذا التغيير من أجل المنفعة. أما إذا أقدم الإنسان على التغيير والتحويل، ليس لجعل الموضوع نافعًا، بل لتجميله، فإن نشاطه يكون فنيًا، وهذا التجميل هو من أجل الاستمتاع.
العلم، الذي يريد المعرفة من أجل المعرفة، ينقسم حسب المنهج إلى فروع مختلفة، وهي:
*المنهج المنطقي-الرياضي
*المنهج الفلسفي
*المنهج التجريبي (سواء العلوم التجريبية الطبيعية أو الإنسانية)
*المنهج التاريخي
*المنهج العرفاني
*المنهج الأدبي-الفني
يعتقد البعض أيضًا بوجود قسم آخر من العلوم، يُسمى العلوم الدينية. مثل الفقه، والأخلاق الدينية، وعلم الكلام.
في كل هذه العلوم، تتم المعرفة من أجل المعرفة.
في التقنية، تُستخدم هذه المعرفة التي تم الحصول عليها من خلال العلوم لتغيير شيء ما. الفرق بين الطبيب وعالم وظائف الأعضاء أو عالم التشريح أو عالم الأعصاب هو أن الطبيب يعرف لكي يغيّر موضوعه، أما في الحالات الأخرى، فالمعرفة وحدها هي المقصودة. الطب بدقة فلسفية هو تقنية، أي أنه يستعين بالمعارف الحاصلة لكي يوصل المريض إلى الشفاء (التغيير). بالطبع، عندما يُقال إن الطب تقنية، لا يتم إصدار حكم قيمي. وبنفس الشكل، الفرق بين الفيزيائي والمهندس هو أن الفيزيائي يسعى لأن يعرف (المعرفة من أجل المعرفة)، ولكن بعد هذه المعرفة يبدأ عمل المهندس لكي يشرع في التغيير والتحويل.
الإدارة أيضًا هي تقنية. المتخصص في الإدارة يستخدم علم النفس، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، والإحصاء، والأخلاق لكي يتمكن من الإدارة.
في الفن أيضًا، يسعى الفرد وراء التغيير والتحويل، ولكن في سبيل التجميل لا المنفعة. فإذا رأى هذا الفرد العالم قبيحًا، يسعى لتجميله، وإذا رآه جميلًا، يحاول أن يجعله أكثر جمالًا. وهذا الفن نفسه ينقسم إلى مكتوب (الأدب) وغير مكتوب (الرقص، الموسيقى، الرسم، النحت، العمارة، التصوير الفوتوغرافي، المسرح والسينما).
2) ترسيم حدود الأيديولوجيا عن العلم والتقنية والفن:
الإيديولوجيا غير العلم والفن والتقنية، ولا فرق في أن تكون هذه الإيديولوجيا دينية أم علمانية. ينبغي الانتباه إلى أن كلمة "غير" قد استُخدمت، وليس من الضرورة أن تكون الإيديولوجيا في تناقض أو تضاد أو تعارض مع هذه الثلاثة. العلم والفن والتقنية والإيديولوجيا، بينها تبادل وتفاعل، لكنها، على كل حال، غير بعضها البعض. ذُكر سابقاً أن علم الفقه وعلم الكلام موجودان. هذان علمان، لكن الدين نفسه ليس علماً. الدين إيديولوجيا، ويجب التدقيق في أنه لا يوجد أي حكم قيمي إيجابي أو سلبي في هذه العبارة.
3) ترسيم حدود العلوم الإنسانية والعلوم غير الإنسانية:
العلم الإنساني، أي العلم الذي موضوعه الإنسان من حيث خصائصه الإنسانية. متعلَّق المعرفة قد يكون الله أو عالم الطبيعة. لا يُعتبر أي من هذين العلمين، علم معرفة الله وعلم معرفة الطبيعة، علماً إنسانياً.
هل إذا عرفنا الإنسان بأي صورة كانت تُعتبر علماً إنسانياً؟ كلا. لأن علماً مثل علم الدم يتناول الإنسان أيضاً لكنه ليس من العلوم الإنسانية، لأن الدم لا يختص بالإنسان. العلوم الإنسانية هي العلوم التي موضوع معرفتها هو الإنسان من جهة خصائصه الإنسانية، خصائص مثل ذهن الإنسان، نفس الإنسان، معتقدات الإنسان، مشاعره وعواطفه وانفعالاته.
معرفة الإنسان تتميز عن معرفة سائر الموجودات بسبب الفروق الجوهرية بينهما.
4) ترسيم حدود العلوم الإنسانية المختلفة
يجب التدقيق في حدود العلوم الإنسانية المختلفة. معرفة الإنسان تتم بطرق مختلفة.
* العلوم الإنسانية الفلسفية: النظرة إلى الإنسان من منظور فلسفي
* العلوم الإنسانية التجريبية: النظرة إلى الإنسان من منظور تجريبي مثل علم الاجتماع والاقتصاد.
* العلوم الإنسانية التاريخية: النظرة إلى الإنسان من منظور التاريخ
* العلوم الإنسانية العرفانية: النظرة إلى الإنسان من منظور عرفاني
* العلوم الإنسانية الدينية والمذهبية (التعبدية)
هناك نقطة هنا وهي أن البعض يعتبر الفلسفة من العلوم الإنسانية، وهذا خطأ. لأن فروعاً من الفلسفة فقط هي من العلوم الإنسانية، وليس الفلسفة كلها. مثلاً، عندما يُناقش في الفلسفة حول ماهية المكان أو ماهية الزمان، فالموضوع ليس الإنسان. أبرز فرع من الفلسفة يُعد من العلوم الإنسانية هو نظرية المعرفة، والمقصود بالمعرفة هنا هو معرفة الإنسان. فروع أخرى مثل فلسفة الأخلاق، وفلسفة الذهن، وفلسفة اللغة تُعتبر أيضاً من العلوم الإنسانية.
5) المنهجية (الميتودولوجيا) في البحث في العلوم الإنسانية
في العلوم الإنسانية، لا يُجرى البحث فقط. بالإضافة إلى البحث، هناك النقد، والدفاع، والتعاون، والمفاوضة، والتعليم، والإبداع، وكل هذه الأمور موجودة في جميع العلوم. لذا، في هذا النقاش، تُذكر منهجية البحث، لا الأمور الأخرى التي تُجرى في العلم. الفرق بين البحث وغيره من الأمور هو أن جواب السؤال في البداية يكون غير معلوم.
منهج البحث في العلم هو الطريق الذي يجب أن نسلكه لنجد جواب السؤال. بعبارة أخرى، منهج البحث هو طريقة تحويل المجهولات إلى معلومات.
اليوم في جامعات إيران، لا تُدرَّس منهجية البحث، وإنما يُقدم فقط درس من وحدتين بعنوان كتابة منهج البحث، وهذا الدرس يُعلّم الطلاب كيف ينشرون نتائج أبحاثهم في قالب مقال أو رسالة أو كتاب.
6) فلسفة العلوم الإنسانية
هنا تُعالج المسائل الفلسفية المطروحة حول العلوم الإنسانية نفسها. مثلاً، يُعالج موضوع ما إذا كانت العلوم الإنسانية ممكنة النشوء أم لا؟ وفي حال نشوئها، هل إمكانية نجاحها متوفرة أم لا؟
إذا كان الإنسان مختاراً، كيف يمكن التنبؤ بأفعاله؟ أساساً، كيف يمكن التنبؤ بكائن مختار؟ هل يمكن في علم الاجتماع أو علم النفس التنبؤ بسلوك الإنسان؟
في العلوم الإنسانية، توجد افتراضات مسبقة هي محل شك أو إنكار بين فلاسفة العلوم الإنسانية.
7) منهجية البحث في العلوم الفلسفية
تُعرَض منهجية البحث في العلوم الفلسفية بشكل مستقل عن منهجية البحث في العلوم الإنسانية، لأن فلسفة الأخلاق، من حيث إنها تتعلق بالإنسان، تحتاج إلى منهجية البحث في العلوم الإنسانية، ومن حيث إنها تريد مقاربة الإنسان بالمنهج الفلسفي، تحتاج إلى منهجية البحث في العلوم الفلسفية.
في العلوم التجريبية، للعثور على جواب السؤال، يُستخدم، بعبارة بسيطة، مصطلح go and see (اذهب ولاحظ). وفي العلوم التاريخية، يُستخدم مصطلح go and ask (اذهب واسأل). أما في العلوم الفلسفية، فلا يمكن القول "اذهب ولاحظ" أو "اذهب واسأل". في العلوم الفلسفية يقولون sit and think (اجلس وفكّر). وهنا تبرز المسألة: كيف يمكن للإنسان، بالتفكير، أن يتحدث عن الإنسان في العالم الخارجي. الباحث في العلوم التجريبية على اتصال مباشر بالعالم الخارجي، يلاحظه ويُجري عليه التجارب ويرصده. وفي العلوم التاريخية، يسير الباحث وفق منهج النقل، ليصل في النهاية إلى شخص كان على اتصال مباشر بالحدث المعني. أما في العلوم الفلسفية، فالمسألة هي: كيف يمكن الجلوس والتفكير وقول كلام مطابق للواقع أيضًا! هنا تتضح أهمية منهجية البحث في العلوم الفلسفية.
8) فلسفة العلوم الفلسفية
يجب الانتباه إلى أن فلسفة العلوم الفلسفية تختلف عن منهجية العلوم الفلسفية. فلسفة العلوم الفلسفية تُجري بحثًا فلسفيًا حول الفلسفة نفسها. قد يُتصور في البداية أن ثمة دورًا هنا. في فلسفة الفلسفة، تكون الأسئلة من قبيل: هل للعقل البشري، بمفرده، ما يقوله أم لا؟ أو عندما يتحدث بشر مختلفون عن العالم بأقوال مختلفة، فأي الأقوال ينبغي قبوله؟
9) تاريخ الأفكار
ثمة فارق جوهري بين العلوم التجريبية الطبيعية والعلوم الأخرى، وهو أنه إذا لم يعرف متخصص في العلوم التجريبية الطبيعية تاريخَ علمه وسوابقَه، فلا يخلّ ذلك بعلمه. فمثلاً، يمكن للفيزيائي والكيميائي وعالم الأحياء ألا يعرفوا تاريخ علمهم، ومع ذلك يظلوا متخصصين في علمهم. أما في العلوم الإنسانية، فالأمر ليس كذلك. في العلوم الإنسانية، إذا لم يُعرف تاريخ العلم، فإن العلم نفسه لا يُتعلَّم جيدًا. لذلك، حين تُعالَج فكرة ما في العلوم الإنسانية، ينبغي أيضًا معالجة بداياتها وتطوراتها التاريخية ومعارضيها ومؤيديها، لأن معرفة التاريخ في العلوم الإنسانية شرط لازم للتعلم. ولهذا السبب، طُرحت فكرة ideagraphy أو تدوين الأفكار في العلوم الإنسانية.
10) التفكير النقدي
التفكير النقدي هو لوزن وتقييم الأفكار التي تعلمها شخصٌ طالبٌ للعلوم الإنسانية. لأنه إذا لم يوجد هذا التفكير النقدي، ينحني الإنسان تحت الثقل الهائل لهذه الأفكار. بالتفكير النقدي، يشرع الإنسان في فحص نقاط قوة الأفكار وضعفها.
يُروى أن الجاحظ - وهو من مفكري ومتكلمي الإسلام المعتزلة - كان يُكدّس كتبه في أركان غرفته الأربعة فوق بعضها البعض. وفي يوم من الأيام، أراد أن يسحب كتابًا من تحت أحد أعمدتها. فلما سحب الكتاب، سقطت عليه بقية الكتب، فمات تحت حجم الكتب وثقلها.
موت الجاحظ تحت كتبه واقعة تاريخية، لكن يمكن استخدامها بشكل رمزي. فالإنسان يمكن أن يموت أيضًا تحت أنقاض الأفكار. أن يعرف الإنسان آراء مختلفة حول أمر ما، لكنه لا يعرف ولا يستطيع أن يتخذ موقفًا. على سبيل المثال، تصور شخصًا يُسأل عن ماهية الزمن، فيسرد أقوال العظماء حول ماهية الزمن. وعندما يُطلب منه أن يدلي برأيه هو أيضًا، لا يستطيع، فيكون في الواقع قد مات مدفونًا تحت حجم هذه الأفكار.
في الواقع، إن تقليم تاريخ الأفكار يتم بواسطة التفكير النقدي ليتمكن الإنسان من إصدار حكم بين الأفكار. وكان ولا يزال تعليم التفكير النقدي في مختلف المراحل والتخصصات أحد العوامل المؤثرة جداً في تقدم الغرب، وينبغي للإنسان أن يكون قادراً على الحكم بين الأفكار واتخاذ موقف.
11) نظرية المعرفة (أول علم فلسفي حول الإنسان)
نظرية المعرفة هي أول علم فلسفي حول الإنسان، ومعرفة جزء من مباحث نظرية المعرفة ضروري للمتخصص في أخلاقيات الطب.
12) فلسفة اللغة
للغة وظائف مختلفة. كان القدماء يعتقدون أن الوظيفة الوحيدة للغة هي الإفصاح عما في الضمير أو التعبير عما بداخل الإنسان. أصبحت هذه النظرة إلى اللغة منسوخة بعد باركلي ثم فتغنشتاين والمتأخرين عنه، وتبين أن وظائف اللغة أكثر بكثير من مجرد الإفصاح عما في الضمير. يقول باركلي في عبارة له إن عدد وظائف اللغة أكثر من أن يُحصى. وكان فتغنشتاين أيضاً على رأي أن وظائف اللغة لا يمكن حصرها، وهذا الامتناع عن الحصر هو من الناحية العملية، لا الرياضية. وقد بيّن فيلسوفان من فلاسفة اللغة، هما أوستن وسيرل (تلميذ أوستن)، بعض وظائف اللغة. فعلى سبيل المثال، عندما يتحدث الطبيب مع المريض، فهو يضع نصب عينيه وظيفة الإخبار، لكن وظيفتين أخريين للغة تبرزان أيضاً. إن دور اللغة (لغة الأخلاق أو اللغة غير الأخلاقية) هو ما يُبحث في فلسفة اللغة.
13) فلسفة الفعل
ما الذي يجعل فعلاً ما يصدر عن الإنسان؟ ما الآلية التي تنشط داخل الإنسان ليقوم بفعل ما؟
يمكن أن يكون هذا الفعل من سنخ الكلام، أو السلوك، أو لغة الجسد. إن ما يحدث ليقوم الإنسان بواحد من هذه الأفعال الثلاثة هو ما يُناقش في فلسفة الفعل.
14) فلسفة الذهن
الكثير من مباحث فلسفة الذهن مطلوبة في فلسفة الأخلاق عموماً وفي أخلاقيات الطب خصوصاً. أهم بحث في فلسفة الذهن يصل إلى أن الإنسان وحدة سيكوسوماتية، أي أن بدن الإنسان وذهنه ونفسه متشابكة، وقد تداخلت وتشابكت كشبكة، ولها علاقات معقدة ومتشابكة وغير قابلة للانفصام عموماً. المباحث المتعلقة بالعلاقة بين الجسم والذهن، والجسم والنفس، والذهن والنفس، والمعتقدات والمشاعر والعواطف، والمشاعر والعواطف والرغبات، كلها تُطرح في فلسفة الذهن.
15) فلسفة الطب
كما أشير، الطب فنٌّ، فنٌّ يتغذى كلياً من العلوم التجريبية. لذا فالطب نفسه فنٌّ يستفيد من العلوم التجريبية الطبيعية. لكن مع أن الطب فنٌّ متغذٍّ، إلا أن له افتراضات مسبقة هي محل بحث وقابلة للنقاش. على سبيل المثال، الفرق بين طب جالينوس وأبقراط والطب الغربي الحديث يكمن في افتراضاتهما الفلسفية المسبقة. كان الأطباء في العصور الماضية متوافقين مع أطباء اليوم من نواحٍ كثيرة. لكن الافتراضات الفلسفية المسبقة لدى القدماء كانت مختلفة عن المعاصرين. كان القدماء يعتقدون بوجود الأخلاط الأربعة في الإنسان، وينشأ عن هذه الأخلاط الأربعة أمزجة، وهذا غير مقبول اليوم.
لعلم الطب اليوم افتراض فلسفي مسبق لا يزال غير واضح إن كان صحيحاً أم لا! وهو أن ثمة حرباً داخل الإنسان. أما في الماضي، فكانوا يعتقدون بوجود تعاون بين الأخلاط الأربعة داخل الإنسان، وإذا اختل هذا التعاون عن توازنه مرض الإنسان.
أربعة أمزجة متضادة متمردة
تكون معاً في وفاق لأيام معدودة
فإذا ما غلب واحد منها
خرجت الروح الحلوة من القالب
لذا كان الطبيب يسعى لاستمرار هذا التعاون والتوازن.
الطب بالإبر، والطب التقليدي، والطب المثلي، لكل منها افتراضاته المسبقة المختلفة عن بعضها. وكان الأطباء التقليديون، مثل أطباء اليوم، يجرون التجارب، وكان أبو بكر الرازي وابن سينا من رواد هذه التجارب، ودراسات الحالة التي طرحها ابن سينا في الماضي لا نظير لها.
في فلسفة الطب، تُدرس هذه الافتراضات المسبقة وتُفحص وتُختبر، وفي النهاية يظهر أثر هذه الدراسات في توصية الطبيب ووصفته.
16) علم النفس العام
يحتاج المتخصص في أخلاقيات الطب إلى جزء كبير من علم النفس العام.
17) علم نفس الشخصية
في علم نفس الشخصية، يُصنف البشر وفق أنماط. هذا التصنيف النمطي بالغ الأهمية. عندما يريد الطبيب أن يتعامل مع مريضه تعاملاً أخلاقياً، ينبغي أن يعلم إن كان المريض انطوائياً أم انبساطياً، فاعلاً أم منفعلاً، عاطفياً أم مفكراً، حسياً أم حدسياً، إدراكياً أم حكمياً. طُرحت هذه المصطلحات بناءً على تصنيف يونغ النمطي. والآن، إذا أراد طبيب أن ينجح في علاج مريضه، أو أن يراعي أخلاقيات الطب تجاه مريضه، فهو بحاجة إلى هذا التصنيف النمطي، ومن نقاط ضعف الطب اليوم أنه لا يولي اهتماماً البتة لتصنيف المريض النمطي.
18) علم نفس العمر (علم نفس النمو أو التطوري)
السلوك الذي يسلكه الطبيب مع طفل أو مراهق يختلف اختلافاً كبيراً. في الواقع، ينبغي للطبيب أن يعرف المقتضيات النفسية المتعلقة بعمر مريضه.
19) علم نفس الدوافع
الطبيب، بما هو طبيب، ينبغي أن يستخدم كل قدراته العلمية والعملية ليتمكن من وصف أفضل وصفة لمريضه. هنا، ينتهي واجبه كطبيب. لكن إذا أراد هذا الطبيب أن يكون أخلاقياً أيضاً وأن يتحلى بالشفقة، فإنه يحب أن يهتم المريض بوصفته وأن يطبق توصياته حتى يتحسن. لذا، ينبغي للطبيب أن يعرف نظام الدوافع لدى المريض ليتمكن من حمله على القيام بعمل ما (العمل بالوصفة).
20) علم النفس الاجتماعي
علم النفس الاجتماعي، أي الإجابة عن أسئلة مثل: لماذا يقوم البشر في الحياة الاجتماعية بأفعال وردود أفعال معينة؟ ما الذي يجعل البشر متعصبين وأهل جزم وجمود؟ لماذا يصدرون أحكاماً مسبقة سلبية أو يصبحون غير متسامحين ويفكرون بالأماني؟
علم النفس الاجتماعي في أخلاقيات الطب، مهم جداً جداً. يحصل أحياناً ألا يتقبل المريض وصفة الطبيب. لماذا؟ لأن ثمة موانع أيديولوجية تعترض طريق المريض. هنا، المعرفة التي يمتلكها الطبيب من علم النفس الاجتماعي، تساعده في إقناع المريض بالعمل بالوصفة.
21) علم نفس المؤسسات الاجتماعية
على مقربة من علم النفس الاجتماعي، يوجد فرع يُسمى علم نفس المؤسسات الاجتماعية. في المجتمع، توجد سلسلة من المؤسسات والبُنى التي رافقت المجتمعات عبر التاريخ ولم يتغير منها سوى شكلها. هناك خلاف حول عدد هذه المؤسسات الاجتماعية، لكن سبعاً منها تحظى بقدر أكبر من التوافق.
1) مؤسسة الأسرة
2) مؤسسة التعليم والتربية
3) الاقتصاد
4) السياسة
5) القانون
6) مؤسسة الأخلاق
7) الدين والمذهب
يمكن القول إنه لم يوجد عبر التاريخ مجتمع يخلو من إحدى هذه المؤسسات، ومن المسلّم به بالطبع أن هذه المؤسسات قد شهدت تطورات عبر التاريخ.
علم نفس المؤسسات الاجتماعية ذو أهمية. على سبيل المثال، بين أفراد الأسرة علاقات قد يتعلق بعضها بالطبيب. كأن تطلب زوجة الأسرة من الطبيب ألا يُطلع زوجها على موضوع ما. أو إذا أخذنا تأثير المؤسسة الاقتصادية بعين الاعتبار، فقد يقول المريض لطبيبه مباشرة أو بشكل غير مباشر إن وضعه الاقتصادي ليس جيداً، وأن يختار طريقة علاج رخيصة الثمن إن أمكن.
22) علم نفس الأخلاق
هو فرع من علم النفس يُعنى بالإنسان الذي ينوي أن يعيش حياة أخلاقية ويواجه في هذا السبيل مسائل.
فعلى سبيل المثال، يُطرح في علم النفس الأخلاقي موضوع لماذا توجد فجوة بين المعرفة الأخلاقية والفعل الأخلاقي؟ لماذا يكذب الإنسان حين يعلم أن الصدق صواب؟
23) علم القيم (الأكسيولوجيا)
يواجه الإنسان في الحياة ثلاثة أمور:
*الواقعيات facts
*القيم values
*الواجبات obligations
كل إنسان منخرط على الدوام بهذه الأمور الثلاثة ومتصِل بها.
أول ما يُبحث في علم القيم (axiology) هو الفرق بين الواقعيات والقيم والواجبات. وبعد ذلك، يُتناول أنواع القيم. فالإنسان في الواقع يستمد قيمه من ستة منابع، تُسمى منابع إصدار المعايير الاجتماعية.
1) القانون والحقوق: الأوامر والنواهي القانونية والحقوقية هي من جملة القيم.
2) الدين والمذهب: الدين والمذهب أيضاً، حين يتحدثان مثلاً عن النجس والطاهر، فإنهما يُوحيان بالقيمة.
3) العادات والتقاليد: أمور مثل كيفية إقامة مراسم عيد النوروز، ومائدة السينات السبع... إلخ، تندرج ضمن هذا الصنف من التقييمات.
4) علم الجمال: على سبيل المثال، أمور مثل تمشيط الشعر وكي الملابس هي معايير يخلقها علم الجمال السائد.
5) مراعاة المصلحة: بمعنى أنه إذا أردنا بلوغ شيء ما، فعلينا القيام بعمل ما. فإذا أردنا أن نُقبل في تخصص جامعي معين، فعلينا قراءة الكتب المتعلقة بامتحان ذلك التخصص.
6) الأخلاق
يُعلّم علم القيم الإنسان أنه إذا تعارضت أوامر منابع إصدار المعايير هذه مع بعضها البعض، فأيها ينبغي أن ينحاز إليه؟
24) فلسفة الأخلاق التحليلية (ما وراء الأخلاق)
في فلسفة الأخلاق التحليلية، تُحدد أولاً معاني المفاهيم الأخلاقية. فمثلاً يُبحث ما المراد من العمل الصائب؟ ما معنى الفضيلة والرذيلة؟ بعبارة أخرى، تُبيّن معاني محمولات القضايا الأخلاقية.
بعد ذلك، تُناقش موضوعات القضايا الأخلاقية. فالبعض يرى أن الفعل الإرادي وحده هو موضوع القضايا الأخلاقية. وآخرون يرون أن الأفعال الاختيارية، سواء كانت إرادية أم قسرية أم اضطرارية، هي موضوع الأخلاق. ويعتقد البعض أن الخُلق والشخصية وانفعالات الإنسان هي أيضاً من موضوعات الأخلاق.
في المرحلة الثالثة، يُعلّم الأخلاق التحليلي كيف يمكن الاستدلال لصالح ادعاء ما؟ فالبحث في الواقع يدور حول التبرير الأخلاقي. كيف يمكن جعل القضايا الأخلاقية مدللة ومبررة؟
25) فلسفة الأخلاق المعيارية
تتناول فلسفة الأخلاق المعيارية الأوامر والنواهي الأخلاقية. وقد ظهرت في الأخلاق المعيارية ثلاث مدارس كبرى على مر التاريخ، وهي:
1) الأخلاق العواقبية
2) الأخلاق الواجبية
3) أخلاق الفضيلة
تُصدر هذه المدارس الثلاث، في معظم الحالات، أحكاماً مختلفة عن بعضها البعض، ومن المهم أن يعرف الإنسان بأيها يلتزم؟
إن تقسيم الأخلاق المعيارية إلى ثلاث مدارس يستند إلى حصر عقلي مفاده أنه حين نعتبر فعلاً صائباً، فإما أن يكون ذلك باعتبار ذاته، أو باعتبار آثاره ونتائجه، أو باعتبار فاعله.
يحتاج الإنسان إلى الأخلاق في ساحتين: ساحة القرار وساحة الحكم.
لذا، فالإنسان لكي يقرر أي فعل يفعله، أو لكي يُقيّم فعلاً ما، فهو بحاجة إلى إحدى هذه المدارس الأخلاقية الثلاث.
كانط هو أحد أكبر المدافعين عن مذهب الواجب الأخلاقي. فهو يقول إن قول الصدق هو الفعل الصائب، فقط لأنه قول للصدق. بعبارة أخرى، كان كانط يعتقد بوجود قائمة من الأفعال الصائبة وقائمة من الأفعال الخاطئة في هذا العالم، وعلى الإنسان لكي يتخذ قراراً أو يصدر حكماً قيمياً، أن يرجع إلى هذه القائمة ويميز الصواب من الخطأ.
أما المذهب العواقبي، فيعتقد أن جميع الأفعال ليست صائبة ولا خاطئة بذاتها. صواب الفعل أو خطؤه إنما يعود إلى الآثار والنتائج المترتبة على ذلك الفعل. إذا كانت آثار الفعل ونتائجه خيّرة أكثر منها شريرة، نسمي ذلك الفعل صائباً، وإذا كانت آثاره ونتائجه شريرة أكثر منها خيّرة، نسمي ذلك الفعل خاطئاً. لذا فإن قول الصدق وقول الكذب، ليسا بذاتهما صائبين ولا خاطئين. بل إن آثارهما ونتائجهما هي التي تحدد ما إذا كان هذا الفعل صائباً أم خاطئاً.
أما مذهب الفضيلة، فلا يمنح اعتبار صواب الفعل أو خطئه لعاقبة الفعل ولا للفعل ذاته، بل ينسبه إلى فاعل الفعل. فالدوافع الباطنية هي التي تلعب الدور الرئيسي في هذا المذهب.
26) الأخلاق العالمية
تختلف المذاهب الأخلاقية الثلاثة المذكورة في الأخلاق المعيارية اختلافاً كبيراً فيما بينها، وداخل كل واحد من هذه المذاهب أيضاً، نمت أنظمة أخلاقية عديدة، وداخل كل واحد من هذه الأنظمة الأخلاقية أيضاً، ظهرت نظريات أخلاقية كثيرة. ومع كل هذه الاختلافات، تشترك هذه المذاهب الثلاثة في أمور، وهذه المنطقة المشتركة تسمى الأخلاق العالمية (Global Ethics).
الالتزام بالأخلاق العالمية هو طريق مقتصد لكي نتمكن، في مجتمع متعدد وبلورالي توجد فيه رؤى مذهبية مختلفة، من تحقيق حد أدنى من الالتزام الأخلاقي العام.
في إعلان الأخلاق العالمية، وردت 23 بنداً باعتبارها الأقسام المشتركة للأخلاق في العالم.
27) الأخلاقيات الخاصة
الأخلاقيات المهنية هي فئة من الأخلاقيات الخاصة. وهناك أنواع أخرى عديدة من الأخلاقيات الخاصة.
النوع الأول من الأخلاقيات الخاصة هو الأخلاق المهنية. مثل أخلاقيات الطب، وأخلاقيات الإدارة، وأخلاقيات التمريض... إلخ.
الأخلاق المهنية لكل شخص، بحسب نوع الوظيفة والمهنة التي يزاولها، تبين المسائل المرتبطة بتلك المهنة، وتُعد أخلاقيات التجارة اليوم من أهم أقسام الأخلاق المهنية.
النوع الثاني من الأخلاقيات الخاصة هو أخلاق المؤسسات الاجتماعية. مثل أخلاقيات الزواج، وأخلاقيات تربية الأولاد، وأخلاقيات السياسة، وأخلاقيات الفن... إلخ.
النوع الثالث من الأخلاق الخاصة يتعلق بالأوضاع والأحوال الخاصة. مثل أخلاق التعامل مع كبار السن، وأخلاق التعامل مع المعاقين ذهنياً وجسدياً، وأخلاق التعامل مع الأغنياء أو الفقراء.
يقول الإمام علي في نهج البلاغة:
"ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء"
ما أجمل أن يتواضع الأغنياء أمام الفقراء، والأجمل منه أن يتعزز الفقراء أمام الأغنياء.
أخلاقيات الطب تنتمي في الواقع إلى النوع الأول من الأخلاق الخاصة.
28) أخلاقيات الطب
أخلاقيات الطب تختلف عن سائر الأخلاقيات المهنية، وهناك ثلاثة فروق رئيسية هنا تُحال إلى ثلاثة مجالات: المفاهيم، والمسائل (النظرية)، والمشكلات (العملية).
29) التعليم والتربية الأخلاقية
أخلاقيات الطب تُعلّم الإنسان ما ينبغي أن يفعله في الطب، لكن التعليم والتربية الأخلاقية تُعلّم الإنسان كيف نوصل الأطباء إلى حالة يفعلون فيها ما ينبغي فعله.
في الواقع، أخلاقيات الطب تحدد الوضع المثالي للطبيب، والتعليم والتربية الأخلاقية تحدد طريق بلوغ ذلك الوضع المثالي.
30) مكانة الأدب والفن في التعليم والتربية الأخلاقية
يمكن للفن المكتوب (الأدب) وغير المكتوب أن يؤدي دورًا بالغ الأهمية والتأثير في تربية الإنسان وتعليمه، ولهذا السبب يُولى دور الفن اهتمامًا خاصًا في أقسام التربية والتعليم.
يؤثر الفن في الطبيب من ناحيتين: روح الطبيب وبصيرته.
يجعل الفن روح الفرد أكثر شفقةً وحبًا وتعاطفًا.
علاوة على ذلك، تزداد بصيرة الطبيب، وفي الواقع يصبح تشخيصه للمرض أفضل، ويصبح قادرًا على تمييز طبقات شخصية المريض ونفسيته بشكل أفضل.
وبتعبير آخر، تمنح الروحُ الطبيبَ دفئًا، وتمنحه البصيرةُ نورًا. لا سيما الفنون المكتوبة كالشعر والرواية والقصة القصيرة، فهي تزيد من بصيرة الإنسان في معرفة الآخرين وتجعل الإنسان أكثر أنثروبولوجيا (علمًا بالإنسان)، وإضافة إلى ذلك، يصبح الإنسان بمساعدة الفنون المكتوبة أكثر شفقةً وعطفًا ورأفةً.
31) مكانة قوة التخيل لدى الطبيب
كما تقول سيمون فاي -المفكرة والعارفة والمتخصصة في علم الأديان-، إن أكبر قاتل للأخلاق هو فقدان الوهم، وأكبر معين للأخلاق هو التخيل.
يخرج الطبيب، باستخدام قوة التخيل، من موقعه الطبي ويضع نفسه في ظروف المريض ليتمكن من إدراك وتذوق الظروف التي يمر بها المريض. هذا السلوك يجعل الإنسان أكثر أخلاقية. فالمريض، بسبب مرضه، يكون في ظروف أكثر هشاشة.
يمكن تقسيم المهن عمومًا إلى فئتين رئيسيتين:
الفئة الأولى، هي المهن التي يكون فيها الطرفان في موقف متساوٍ. أي أن المراجع وصاحب المهنة في مستوى واحد، ولا يتفوق أحدهما على الآخر. على سبيل المثال، عندما يراجع شخص ما سوبر ماركت، فإنه يدفع المال ويأخذ البضاعة. الطرفان في موقف واحد.
الفئة الثانية، هي المهن التي يكون فيها موقف صاحب المهنة أسمى من موقف المراجع. على سبيل المثال، مهنة القضاء هكذا، حيث يكون القاضي في موقف أعلى من المتهم. وكذلك العلاقة بين الأستاذ والتلميذ.
تنتمي مهنة الطب إلى الفئة الثانية. أي أن الطبيب في موقف أعلى من المريض. الشخص، عندما يذهب إلى متجر أحذية لشراء حذاء، يكون لديه جرأة كبيرة، ولكن هذا الشخص نفسه إذا مرض وراجع الطبيب، فلن تكون لديه تلك الجرأة السابقة لأن ظروفه قد جعلته في موقف أدنى. أول موقف تفوق للطبيب على المريض هو صحة الطبيب. أما موقف التفوق الثاني للطبيب، فهو أن المراجع قد رجع إليه لشفاء مرضه كي يصبح سليمًا، وقيمة هذه الصحة عالية جدًا جدًا، وليست كالحذاء الذي إن لم يُعثر عليه فلن يحدث شيء يُذكر. هذا يجعل المريض يتعامل مع الطبيب بحذر شديد. ويحرص على ألا يثبط همة الطبيب أو يغضبه أو يتعبه.
يدرك الطبيب، باستخدام قوة تخيله، ظروف المريض هذه ويتفهم الضغوط الداخلية التي يمر بها. في الواقع، تمنح قوة التخيل الإنسان إمكانية أن يخلع مؤقتًا صفاته الفعلية ويفرض على نفسه صفات فعلية أخرى. وكلما كانت قوة تخيل الطبيب أقوى، كان إدراكه لظروف المريض أفضل، وإذا كان المريض نكد المزاج أو ضيق الصدر، فإن الطبيب يتعامل معه بسهولة أكبر.
ينقل كاتب ألماني في قصة قصيرة أنه:
"كنت جالسًا في الحافلة، فدخل رجل ومعه ثلاثة أو أربعة أطفال بمختلف الأعمار وجلس على مقعد، وبعد ذلك بدأ الأطفال بالشغب وإثارة الضوضاء. كنت أمنع نفسي باستمرار من الاعتراض على هذا الرجل، قائلاً له: لماذا تجلس في مكانك ولا تضبط أولادك؟
أخيرًا نفد صبري، فذهبت إلى ذلك الرجل وقلت له: أنت الأب وقد أحضرت أولادك إلى مكان عام، فلماذا لا تضبطهم وتكبح جماحهم؟
فأجابني ذلك الرجل قائلاً: إنني آتي بهؤلاء الأطفال الآن من عند جثمان أمهم من المستشفى، وفي هذه الظروف، فإن طلبكم غير ممكن."
عندما يدرك الكاتب في هذه القصة، بتعبير ما، ما يجري خلف الكواليس ويفهم أمورًا أكثر، يصبح تحمّل الضوضاء أسهل بكثير بالنسبة له. في الواقع، الظروف الخارجية على حالها، والأطفال لا يزالون يصدرون الضوضاء، لكن بما أن حقائق من وراء الستار قد انكشفت للكاتب وازدادت معرفته بالموضوع، فقد أصبح تحمّل هذه المشاغبات أسهل بكثير عليه.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.