اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الخصوصية من منظور أخلاقي تقوم على التمييز بين الفعل الفردي والجمعي؛ فآثار الفعل إما تقتصر على فاعله أو تمتد إلى الآخرين. يرسم مصطفى ملكيان إطارًا أخلاقيًا مع تقلص الأفعال الفردية في الحداثة.

أُقَدِّمُ تحياتي إلى جميع السيدات والسادة. الموضوع الذي اقترحه الأصدقاء وقبلتُ به هو موضوع «الخصوصية من منظور أخلاقي»؛ وما قاله فلاسفة الأخلاق عن الخصوصية. الحقيقة هي، دون أن أقصد التباهي، أن لديَّ من المباحث حول الخصوصية في ذهني ما لا أستطيع حقاً أن أوفي أيّاً منها حقه. بدا لي أكثر أنه من الجيد أن أقدّم لكم، أيها السادة، هيكلاً وجغرافيا عامة للمباحث المتعلقة بالخصوصية؛ لأنني لا أستطيع عرض أيٍّ من هذه المباحث بفروعها وتفصيلاتها. لذا ربما يكون من الأفضل أن نلقي نظرة من الأعلى على المباحث المتعلقة بالخصوصية، وإن كنا في كل منها نكتفي بطرح السؤال ولا نتطرق إلى الأجوبة؛ أو إن تطرقنا إلى الأجوبة لا نتبنى جواباً بصفته الجواب المختار لدينا...
تبيين موضوع البحث
أُقَدِّمُ تحياتي إلى جميع السيدات والسادة. الموضوع الذي اقترحه الأصدقاء وقبلتُ به هو موضوع «الخصوصية من منظور أخلاقي»؛ وما قاله فلاسفة الأخلاق عن الخصوصية. الحقيقة هي، دون أن أقصد التباهي، أن لديَّ من المباحث حول الخصوصية في ذهني ما لا أستطيع حقاً أن أوفي أيّاً منها حقه. بدا لي أكثر أنه من الجيد أن أقدّم لكم، أيها السادة، هيكلاً وجغرافيا عامة للمباحث المتعلقة بالخصوصية؛ لأنني لا أستطيع عرض أيٍّ من هذه المباحث بفروعها وتفصيلاتها. لذا ربما يكون من الأفضل أن نلقي نظرة من الأعلى على المباحث المتعلقة بالخصوصية، وإن كنا في كل منها نكتفي بطرح السؤال ولا نتطرق إلى الأجوبة؛ أو إن تطرقنا إلى الأجوبة لا نتبنى جواباً بصفته الجواب المختار لدينا.
نطاق البحث في الخصوصية
الحقيقة هي أن الخصوصية اليوم تُبحَث في نطاقين: القانون والأخلاق. فقد أولى القانونيون وفلاسفة القانون اهتماماً كبيراً لمسألة الخصوصية، وكذلك علماء الأخلاق وفلاسفة الأخلاق. أنا لا أتطرق إلى المباحث المتعلقة بالقانون (سواء أكان القانون السياسي أم المدني أم الاقتصادي أم القانون القضائي والجزائي) في الخصوصية. لقد طُرح بحث الخصوصية في مختلف فروع القانون وفي فلسفات فروع القانون المختلفة. لكن بما أنني شخصياً لم أعمل في مجال القانون، فمن الأفضل أن نترك البحث القانوني جانباً؛ وإن كنت أُقر بأن تنامي أهمية الخصوصية اليوم يعود في الغالب إلى أمور تهدد الخصوصية أو تحد منها من الناحية القانونية. إن ما شكّل دافعاً لأغلب الأفراد لإثارة مسألة الخصوصية، حتى في نطاق فلسفة الأخلاق، هو الأخطار التي تهدد الخصوصية من الناحية القانونية ومن جانب واضعي القانون ومنفذيه ومراقبيه، أي السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية الموجودة في كل مجتمع، وحتى الركن الرابع للمجتمع، أي الصحافة. إذ يمكن حقاً، سواء في مقام وضع القانون أم في ناحية تنفيذه والرقابة عليه، ومن ناحية الصحافة ووسائل الإعلام الجماهيري والإذاعة والتلفزيون والمجلات والصحف، أن يُعتدى على خصوصيتي وخصوصيتكم ويُنتهك. في الواقع، إن هذه الانتهاكات التي حدثت من جانب هذه الأركان الأربعة للمجتمعات لمسألة الخصوصية هي التي خلقت الدافع لدى فلاسفة القانون وفلاسفة الأخلاق على حد سواء. لكن، على أية حال، أنا لا أُبلغ عن المسائل التي كانت لدى فلاسفة القانون في هذا الشأن، لأنني لا دخل لي بمباحث القانون إطلاقاً. لكن مساعي فلاسفة الأخلاق وعلماء الأخلاق جديرة بالذكر حقاً.
منشأ بحث الخصوصية: الفعل الفردي والفعل الجمعي
سأتناول أولاً هذا البحث: أين يكمن منشأ إشكالية ومسألة الخصوصية؟ ما الذي يدفع البشر إلى الدفاع عن خصوصياتهم والغيرة عليها والحمية لها؟ الحقيقة هي أننا نملك في الحياة الاجتماعية نمطين من الأفعال وردود الأفعال؛ قسماً من الأفعال وردود الأفعال والأعمال التي نقوم بها تكون آثارها، علاوة على وقوعها على فاعل ذلك العمل، واقعة على الآخرين أيضاً. مثلاً، إذا كذبتُ هنا كذبةً، فإن الآثار والنتائج السلبية لهذه الكذبة لا تعود عليَّ وحدي، بل تعود عليك أنت المستمع أيضاً. أو إذا صِحتُ وجلبتُ في الشارع، فإن آثارها ونتائجها السلبية لا تعود عليَّ وحدي؛ بل تعود على المجتمع أيضاً. لكن هناك سلسلة من الأعمال تكون آثارها ونتائجها الإيجابية أو السلبية عائدة على الفاعل وحده فحسب. لذلك، يمكننا القول من هذه الناحية إن كل عمل يقوم به أي إنسان في أي مكان، وفي أي زمان، وفي أي وضع وحال، هو إما فردي أو جمعي. لكن حين نقول إن العمل جمعي أو فردي، فليس ذلك باعتبار فاعله. لأنه باعتبار الفاعل، كل الأعمال فردية. كل الأعمال يقوم بها الأفراد. باعتبار آثار العمل ونتائجه، العمل الفردي هو عمل تعود آثاره ونتائجه على إنسان واحد فقط، وهو فاعل ذلك العمل وعامله، والعمل الجمعي هو عمل لا تعود آثاره ونتائجه على الفاعل فحسب، بل تعرض لآخرين أيضاً. وهؤلاء الآخرون يبدأون من شخص واحد آخر وصولاً إلى مليارات الأشخاص. يمكن تقسيم الأعمال إلى هذين القسمين. هذا التقسيم هو تقسيم يجب أن نقول بتعبير آخر إن حصره حصر عقلي، وعدد الأقسام غير قابل للزيادة والنقصان. فكل عمل في النهاية إما أن تعود آثاره ونتائجه عليَّ وحدي، أو تعود بالإضافة إليَّ على آخرين أو آخر. إذن، هذا التقسيم، لأنه حصر عقلي، فعدد أقسامه غير قابل للزيادة والنقصان، بل مصاديقه هي محل البحث. حتى ما قبل العصر الحديث، وخصوصاً حتى ما قبل القرن التاسع عشر، كانت للأعمال الفردية بهذا التعريف مصاديق كثيرة. أي كانت هناك أعمال كثيرة إذا قمتُ بها كان أثرها يعود عليَّ وحدي. وكلما تقدمت الحداثة والعصرنة، وصرنا، على حد تعبير مارشال، قرية كونية أكثر، تضاءلت مصاديق الأعمال الفردية. كان برتراند راسل يقول حتى زمن والدي أيضاً، كان الشخص يستطيع أن يغلق باب بيته ويقول إنها جدران أربعة ولي فيها الخيار؛ ويفعل في بيته ما يشاء ويقول إن أي عمل أعمله هنا تعود آثاره ونتائجه عليَّ وحدي. لكن اليوم، حتى لو كنت تعيش وحيداً في شقتك، فلا يمكنك أن تغلق باب الشقة وتقول: إنها جدران أربعة ولي فيها الخيار. لأنك إن أردت أن تقفز وتتحرك، فالشقة التي أسفلك ستتأثر بقفزك وحركتك. والشقة التي فوقك ستتأثر أيضاً. أي أنه من شدة ما ازداد التكاثف الفيزيائي للمجتمع، ومن شدة ما ارتبطت مصائرنا ببعضها البعض، صارت الأعمال التي يعود أثرها على شخصي أنا فقط قليلة جداً جداً. إن عدد الأعمال الاجتماعية بهذا المعنى يتزايد يوماً بعد يوم، وعدد الأعمال الفردية يتناقص. وكأن كل شيء عندنا صار شراكةً ومشاعاً ومشتركاً، وإن أنا أقدمتُ على عمل، فسينتهي الأثر الإيجابي أو السلبي لهذا العمل، عبر وسيط أو اثنين أو ثلاثة... أو n، إلى شخص آخر أيضاً. لكن على أية حال، ما زال التقسيم قائماً في مكانه. وما زالت هناك، وإن كانت قليلة جداً، أعمال تكون فردية محضة وليست اجتماعية. مثلاً، افترضوا أنني في بيتي، ودون أن يصل صوتي إلى أذن أحد فيسبب له لذة أو ألماً، أغنّي لنفسي، يمكن القول إنني قمت بعمل فردي. إذا أسرفتُ في الأكل «لربما» أمكن القول إن عملي ما زال فردياً. أي أن الآثار والنتائج السلبية للإسراف في الأكل تعود عليَّ وحدي. التكرار والتأكيد على «لربما» سببه أننا إذا دققنا، فكثيراً ما ترتبط هذه الأمور أيضاً بالآخرين عبر وسائط. لكن على أية حال، إذا قرأتُ رواية، فإن آثارها ونتائجها الإيجابية والسلبية لربما تعود عليَّ وحدي. ما زالت لدينا أعمال تكون مصداقاً لمفهوم العمل الفردي.
معيار تشخيص العمل الفردي والجمعي
يدور البحث الآن حول كيف يمكننا تعريف الفعل الفردي وكذلك الفعل الجمعي تعريفاً يكون ذا مصداق. فمثلاً، يبدو الإفراط في الأكل فعلاً فردياً، ولكن بالنظر الدقيق، إذا كان إفراطي في الأكل مستمراً، فشيئاً فشيئاً، وبسبب هذا الإفراط، تحدث تغيرات في جسدي. وعندما أرزق بأبناء، فإن بعض هذه التغيرات التي أحدثتها في جسدي بالإفراط في الأكل تنتقل عبر الجينات إلى ابني أيضاً، وقد يصاب ابني بداء السكري منذ طفولته. أي أنه يصله مثلاً عن طريقي أنا والده. لذا فإن تلك الأمثلة التي تبدو فردية، لا تكون فردية حقاً في بعض الأحيان. فمثلاً، إذا قرأت رواية وتركت هذه الرواية آثاراً إيجابية في نفسي، فطالما كانت ذاكرتي بشأن ما قرأته في هذه الرواية لا تزال نيّرة وحية ويقظة، فقد تؤثر نتائج قراءة هذه الرواية الإيجابية في بيئة العمل، وفي علاقتي بزملائي وأسرتي أيضاً. وكما ترون، فهي ليست بلا أثر. ولكن عندما يُطرح موضوع الخصوصية، فإن هذه التدقيقات التي تبلغ هذا الحد لا تؤخذ في الحسبان، ويُجعل معيار الفعل الفردي والجمعي هو الفهم العرفي نفسه. ومن هذا المنطلق، يقولون مثلاً إن شرب الخمر فعل فردي. بمعنى أنني إذا شربت الخمر في بيتي فهو فعل فردي، كما لو أنني نمت في بيتي فينبغي أن يقولوا عنه إنه فعل فردي. وإذا أردنا تطبيق تلك التدقيقات، ولا سيما مع قبول شمولية مبدأ العلية، فإن الفعل الفردي يصبح تقريباً بلا مصداق بمعنى من المعاني. لكن هذه التدقيقات الفلسفية ليست ملحوظة اليوم، لا في مباحث فلسفة الأخلاق ولا في مباحث فلسفة القانون، والعُرف هو معيار تشخيص الفعل الفردي والجمعي.
المعاني الستة للخصوصية
المعنى الأول: عدم حاكمية الحقوق والقانون في نطاق الأفعال الخاصة
إن أفعالنا الجمعية تقع مسلَّماً من ستة منظورات موقعاً للتقييم: 1. الحقوقي القانوني؛ 2. الأخلاقي؛ 3. المطابقة للآداب والرسوم والعرف والعادات الاجتماعية؛ 4. المنظور الديني والمذهبي؛ 5. الجمالي؛ 6. القائم على مراعاة المصلحة. هذه التقييمات الستة متصورة بشأن كل فعل جمعي أقوم به. أما في خصوص الأفعال الفردية، فقد قال كثير من فلاسفة الأخلاق إن هذه الأفعال، مع كونها فردية، تقع موقعاً للتقييم من المنظور الأخلاقي؛ أي أن الأخلاق تستطيع أن تقوّم حتى الأفعال الفردية مئة بالمئة. لكن مدار البحث كله هو: ماذا عن المنظور الحقوقي؟ هل يمكن لأفعالي الفردية أن تقع موقعاً للتقييم من المنظور الحقوقي أيضاً أم لا؟ إن أول معنى للقول بالخصوصية هو أنه إذا كان فعل ما فعلاً فردياً، فليس للقانون الحق في تقييم ذلك الفعل، وبالطبع ليس له الحق في تشجيع هذا الفعل أو الترغيب فيه، أو من جهة أخرى توبيخه. كما ليس له الحق في أن يوقع على هذا الفعل عقاباً أو ثواباً. لأن الفعل الذي تعود نتيجته عليّ أنا شخصياً لا يخص أحداً غيري؛ هذا هو المعنى الأول لمفهوم الخصوصية. إذاً، ما نعنيه بالخصوصية هو الأفعال الفردية فقط، والقول بالخصوصية يعني أنه حتى لو كان للأخلاق الحق في الحكم على أفعالي الخاصة (وهو ما يراه أكثر فلاسفة الأخلاق)، فليس للحقوق والقانون الحق في تقييم أفعالي الفردية. هذا هو المعنى الأول للخصوصية. فإذا قال شخص ما بالخصوصية، فأحد المعاني التي يمكن أن يقصدها هو: أن البشر في خصوصياتهم لا يخضعون لأي حكم قانوني. فليس للمشرّع الحق في سن قانون بشأن الأفعال الفردية، وليس لأي منفذ قانون الحق في التلصص على أفعالي الفردية والتدخل فيها. وليس لأي سلطة قضائية ولا لأي قاضٍ الحق في ملاحقة أفعالي الفردية ومحاكمتها.
المعنى الثاني: حظر تسريب معلومات الحياة الخاصة للأفراد إلى طرف ثالث
تُطرح الخصوصية في ساحة أخرى أيضًا: هل يحق لأحد أن يُطلع شخصًا ثالثًا على ما يعرفه عن خصوصيتي أم لا؟ وقبل ذلك قد يُطرح سؤال آخر: هل يمكنكم أصلًا أن تحصلوا على بيانات ومعلومات من خصوصيتي أم لا؟ لقد قال البعض إن الحصول على المعلومات والبيانات من الخصوصية أمر ممكن. أي أنه ليس محالًا. صحيح أن لي خصوصية، لكن زوجتي أو شريكي التجاري مُطّلع على الكثير من مسائل خصوصيتي. فمثلًا، حتى كوني عادةً ما أنام ساعة بعد ظهر كل يوم إثر الغداء، هذه أيضًا فقرة من فقرات المعلومات الموجودة عن خصوصيتي، وتطّلع عليها زوجتي أو شريكي التجاري مثلًا، رغم أنها تتعلق بخصوصيتي. إذن، إمكانية أن يصبح ما يتعلق بخصوصيتي مُدرَكًا ومعلومًا لدى شخص آخر أمر وارد. لكن السؤال المطروح الآن هو: هل يحق لأحد أن يُطلع شخصًا ثالثًا على ما يعرفه عن خصوصيتي أم لا؟ إذا قلتم لا، حينها تكون الخصوصية بمعناها الثاني قد أصبحت موضع بحث، وهو أن ما يتعلق بخصوصيتي إذا صادف، وبمحض الصدفة، ولأي سبب كان، أن وقع في متناول أيديكم، فلا يحق لكم أن تطلعوا عليه شخصًا ثالثًا. أي أن المعارف والعلوم والمعلومات المتعلقة بخصوصيتي هي حكر عليّ، وإذا صادف أن وصلتم إليها، فأنتم ممنوعون على الأقل منعًا أخلاقيًا من إطلاع الآخرين عليها. إذا كنتم تعتقدون بهذا أيضًا، فأنتم إذن تعتقدون بمعنى ثانٍ للخصوصية.
المعنى الثالث: حظر التجسس على الحياة الخاصة للأفراد
البحث الثالث هو: هل يحق لي أن أتجسس لأطّلع على أحوالكم الخاصة أم لا؟ المثال الذي كنت أضربه في القسم السابق هو أن زوجتي أو شريكي، بحكم الحياة أو العمل المشترك معي على أية حال، يعرف أنني مثلًا أنام بعد الغداء. لكن هل الشخص الذي لم تقتضِ حياته أن يتعرض لسلسلة من المعلومات، يمكنه أن يسعى بنفسه للحصول على هذه المعلومات ويشرع في التجسس على عادات حياتي، وطريقة أكلي، وطريقة لبسي، وأي الكتب أقرأ أو لا أقرأ، أم لا؟ هل يحق له ذلك؟ إذا قلتم لا يحق لأحد مطلقًا أن يتلصص على خصوصية الآخرين، حينها يقولون إنكم إذن تعتقدون بالخصوصية بمعنى ثالث أيضًا. أي أنكم تقولون لا يحق لأحد أن يتلصص ويرى ماذا يفعل الآخر، طبعًا ما دام ذلك الفعل فرديًا. الفعل الجمعي ليس موضع بحث أصلًا. الخصوصية هي دائمًا في باب الأفعال الفردية. إذن، إذا كان أحد يعتقد بالخصوصية ويرى أن هذه الخصوصية يجب أن تُحترم ونُقيم لها حرمة، فإن التجسس على أحوال الآخرين سيكون أيضًا انتهاكًا للخصوصية. هذا هو المعنى الثالث. طبعًا قد تعتقدون بأحد معاني الخصوصية هذه ولا تعتقدون بالآخر. لكن الصور المطروحة للخصوصية هي هذه.
المعنى الرابع: حظر السؤال عن ثلاث ساحات داخلية للأفراد
وهناك معنى رابع للخصوصية، وهو: هل يحق لكم أن تستعلموا مني شخصيًا (وليس عن طريق التطفل أو التجسس أو الأعمال السرية) عن خصوصياتي أم لا؟ هل يمكنكم أن تسألوني: ما هي معتقداتك؟ هل تؤمن بالله أم لا؟ هل تؤمن بالإمام المهدي أم لا؟ هل تعتقد أن الحق كان معنا في هذه الحرب أم مع عدونا المتحارب؟ هل ترى فلانًا خادمًا أم خائنًا؟ وأن تسألوني عن مثل هذه الأمور المتعلقة بمعتقداتي؟ وقد تسألوني أحيانًا عن مشاعري وعواطفي. فمثلاً تسألون: هل تحب فلانًا أم لا؟ هل أنت عاشق له أم لا؟ هل أنت نافر منه وكاره له أم لا؟ هل أنت متعلق بالأمل في فلان أم يائس منه؟ هذه أيضًا تتعلق بمشاعري وعواطفي. كما قد تسألون عن رغباتي: هل تريد حقًا شراء هذا البيت أم لا تنوي شراءه؟ هل تريد حقًا الزواج من فلانة؟ وأسئلة من هذا القبيل. هل يمكنكم أن تسألوني عن عوالمي الداخلية الثلاثة (أي عالم المعتقدات، وعالم المشاعر والعواطف، وعالم الرغبات)؟ في العصور الوسطى المسيحية وفي فترة المحنة في الثقافة الإسلامية، كان استجواب المعتقدات شائعًا. بالطبع، لم يكن يُسأل في ذلك الزمان عن المشاعر والعواطف. ولم يكن يُسأل عن الرغبات أيضًا. لكنهم كانوا يسألون عن المعتقدات. فمثلاً في فترة المحنة كانوا يسألون: هل تؤمن بحدوث القرآن أم بقدمه؟ أو في العصور الوسطى كانوا يسألون: برأيك، هل يتسع رأس الإبرة لجميع ملائكة العالم، أم لبعض ملائكة العالم، أم لملاك واحد فقط، أم لا يمكن لأي ملاك أن يتسع له رأس الإبرة؟ كان هذا أحد الأسئلة البالغة الأهمية في العصور الوسطى المسيحية، وحدثت بسببه مذابح حتى القرن السابع عشر. حتى في أعمال باسكال، العارف والإلهي العظيم وعبقري عصره، تراه قد تدخل في هذه المسألة وخطّأ أحد الأقوال وصوّب القول الآخر. هذا السؤال: 'كم عدد الملائكة التي تتسع لها رأس الإبرة؟'، هو مضحك بنفس القدر الذي كان يُسأل به في ثقافتنا عن القرآن: 'أحادث هو القرآن أم قديم؟'. ينبغي أن يقال: ما شأنك بهذه الأسئلة؟ القرآن رسالة الله وعليك أن تعمل به، سواء أكان حادثًا أم قديمًا. وفي العصور الوسطى كانوا يسألون أسئلة مشابهة. فمثلاً كانوا يسألون: هل يتحول الخمر والخبز في طقس العشاء الرباني جوهرًا إلى دم المسيح ولحمه حقًا أم لا؟ كان بعضهم يقول نعم وبعضهم يقول لا؛ فالتحول الجوهري غير ممكن. حسنًا، لقد وجدت استجوابات المعتقدات هذه، وفي ألف عام من العصور الوسطى قُتل ما يقرب من ثمانية عشر ألف عالم من مختلف الطبقات ومن الصفوة. لأنهم في استجوابات المعتقدات أبدوا آراء لم ترق لأذواق رؤساء الكاثوليك. والآن، غرضي هو أنه قد يوجد ما يشبه استجواب المعتقدات هذا، استجواب للمشاعر والعواطف أيضًا. فهم لا يسألون دائمًا عن المعتقدات. ولأن المعتقد مهم جدًا في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، كانوا في ذلك الزمان يستجوبون المعتقدات، وإلا فإن المشاعر والعواطف، وكذلك الرغبات، يمكن أن تُسأل أيضًا. إذا قلتم إنه لا يحق لنا أن نسأل أحدًا عن معتقداته ومشاعره وعواطفه ورغباته، حينها يقولون إنكم قد اعتبرتم الخصوصية بالمعنى الرابع.
المعنى الخامس: حظر التدخل في الحياة الخاصة للأفراد
ثمة معنى خامس للخصوصية وهو: هل يمكنكم التدخل في حياتي الخاصة أم لا؟ هل يمكنكم أن تقولوا لي ذات يوم: «اذهب وادرس الفلسفة»؟ أو تقولوا: «برأيي، بِع هذا المنزل، أو لا تذهب إلى المكان الفلاني ولا تأتِ إلى المكان الفلاني»؟ هل يمكنكم التدخل في حياتي أم لا؟ للتدخل هنا تعريف دقيق للغاية. «التدخل» يختلف عن «المشورة» وعن «التوصية». إذا كنتم قد حددتم لأنفسكم هدفاً، صغيراً كان أم كبيراً، لكنكم سألتموني: «برأيك، ما الوسيلة للوصول إلى هذا الهدف؟» حينها كل ما أقوله لكم رداً على سؤالكم هو مشورة أسديها إليكم. أنتم المستشير وأنا المستشار. تقولون: «هدفي هو أن أحصل على الدكتوراه في اللغة الإنجليزية وآدابها. فما الوسيلة للحصول على دكتوراه اللغة الإنجليزية وآدابها؟». لأنني في مقام مستشاركم وأنتم مستشيري وتطلبون مني المشورة، فكل ما أقوله لكم لا يُعد تدخلاً. لا شك في ذلك. هذا في الواقع طلب مشورة منكم وإسداء مشورة مني. أما التدخل فيكون عندما آتي، بدلاً من أن تحددوا أنتم هدفاً لحياتكم وتسألوني فقط عن وسائل بلوغه، لأفرض عليكم هدفاً بنفسي وأقول: اذهب وكن دكتوراً في اللغة الإنجليزية وآدابها؛ اختر المهنة الفلانية؛ التحق بالمؤسسة التجارية الفلانية؛ تزوج من فلان؛ أو اقطع علاقتك بفلان. أي بدلاً من أن أضع تحت تصرفكم وسيلة لهدف اخترتموه بأنفسكم، أسعى أساساً إلى فرض الهدف عليكم. هذا هو التدخل. من منظور فلسفة الأخلاق، التدخل هو أن يأتي شخص، ابتداءً، ويفرض عليكم هدفاً ويقول افعل كذا أو لا تفعل كذا. هذا هو التدخل. هل يمكننا أن نتدخل في شؤون الآخرين؟ إذا قلتم إن التدخل خطأ من منظور فلسفة الأخلاق، فأنتم تقرون بالخصوصية بمعناها الخامس.
المعنى السادس: عدم جواز توقع إبلاغ الآخرين عن خصوصياتهم
للخصوصية معنى سادس أيضاً وهو: هل يمكنكم أن تتوقعوا مني أن أبلغكم، أو أبلغ شخصاً غيركم، بما يجري في خصوصياتي؟ هل يمكنكم أن تطلبوا مني هذا أم لا؟ أي أن تقولوا: «افعل ما تشاء في خصوصياتك، بشرط أن تطلعنا نحن أيضاً»؟ هل يمكنكم أن تفعلوا هذا أم لا؟ إذا قلنا إنه من الناحية الأخلاقية ليس لكم الحق في هذا، فأنتم تقرون بالخصوصية، بمعناها السادس طبعاً.
الطابع الاستقرائي لحصر المعاني الستة المذكورة
هذه هي المعاني الستة للخصوصية. التقسيم الذي أجريته هو تقسيم استقرائي. أي أنني وجدت في الكتب والرسالات والمقالات المختلفة أن الخصوصية تُستخدم بهذه المعاني الستة. وبالطبع، لأن هذا الحصر استقرائي، فقد تصادفون معنى سابعاً لم أتنبه إليه. هذه المعاني الستة، إن لم تكن منحصرة فيها حصراً، فهي على الأقل أبرز المعاني التي قيلت للخصوصية. في كل هذه المعاني الستة، إذا اعتبرتم فعلاً ما خاطئاً من الناحية الأخلاقية، يقال حينها إنكم تقرون بالخصوصية من المنظور الأخلاقي. قد يقر شخص بخصوصيتين من هذه الخصوصيات ولا يقر بالأربع الأخرى؛ أو يقر بثلاث منها ولا يقر بالثلاث الأخرى، وقد يقر شخص بكل هذه المعاني الستة.
تنوع الاستدلالات في الدفاع عن الخصوصية
هذا هو في الواقع بحث الخصوصية من منظور أخلاقي. لا شك أن كل الاستدلالات التي تُساق لصالح هذه الخصوصيات الستة ليست استدلالاً واحداً. أي أنكم قد تأتون بدليل واحد للدفاع عن الخصوصية بمعناها الأول، لكن هذا الدليل قد لا يكون قابلاً للتطبيق للدفاع عن الخصوصية بمعناها الثالث، فتضطرون للبحث عن دليل آخر لتستدلوا هناك أيضاً. ولهذا قدم المدافعون عن الخصوصية أدلة مختلفة لكل واحدة من هذه الخصوصيات الست. هل يمكن أن يكون هناك دليل واحد ينطبق على كل هذه المعاني ويكون قابلاً للتطبيق؟ أي أن نأتي بدليل واحد ونقول بمقتضاه إننا استدللنا على جميع أنواع الخصوصية الستة وبررناها من الناحية الأخلاقية؟ يبدو أن الأمر ليس كذلك، وأن مثل هذا الدليل لم يُقم بعد.
ثلاث نقاط مهمة في بحث الخصوصية ومشكلاتها
هنا يجب أن ننتبه إلى ثلاث نقاط بالغة الأهمية. النقطة الأولى هي أن الروح السائدة لدى القائلين بالخصوصية هي في الواقع أن الإنسان مالك لنفسه، وإذا كانت آثار أعماله ونتائجها لا تمس إلا نفسه فلا شأن لأحد آخر بها. إذا كان الأمر كذلك، فلعل من لا يرون الإنسان مالكاً لنفسه يضيّقون نطاق الخصوصية، وربما لا يقولون بها أصلاً. فعلى سبيل المثال، وفقاً لبعض التصورات اللاهوتية، ليس الإنسان مالكاً لنفسه. الإنسان مملوك لله، وحتى لو تصرف في نفسه دون إذن إلهي، فقد تصرف في ملك الغير. في الواقع، بما أن مالكي هو الله وأنا نفسي ملك لله، فلا يمكنني أنا نفسي أن أتصرف في هذا الملك دون إذن الله. وبالتالي، لا يمكنني أن أقول إن خصوصيتي ملك لي وأفعل بها ما أشاء. من هذا المنطلق، يجري التأكيد على الخصوصية بشكل أكبر في عالم تسوده الأفكار العلمانية. انتبهوا إلى أنني لا أعتقد أبداً أنكم إذا اعتبرتم أنفسكم مملوكين لله تنتفي الخصوصية بمعانيها الستة كلها، لكنكم تقتربون أكثر من تضييق نطاق الخصوصية على الأقل. أما إذا كان لدى المرء أفكار علمانية، بل وأكثر تطرفاً منها في هذا الصدد، أفكار لائيكية، فهو عندئذٍ يعتقد حقاً أن جسدي ملكي. حتى جسدي لا شأن لأبي وأمي به، مع أن الأب والأم، بمعنى ما، قد هيّآ وأعدّا على الأقل؛ كانا على الأقل علة مُعدّة في أن أكتسب هذا الجسد، لكنهما أيضاً لا يحق لهما إبداء الرأي أو إطلاق الأحكام القيمية أو التدخل فيما يتعلق بجسدي وذهني ونفسي وما أفعله بنفسي في هذه الساحات الثلاث. هذه نقطة مهمة. أحياناً نرى في بعض الكتابات التي تعود خصوصاً إلى اللاهوتيين البروتستانت في هذا العصر، في هجومهم على اللاهوتيين الكاثوليك، أنهم يقولون إنكم تضيّقون نطاق الخصوصية بلا وجه حق. يمكن للإنسان أن يعتبر نفسه مملوكاً لله ومع ذلك يعتقد أن للبشر خصوصية بمعانيها الستة كلها.
إذا كنّا نؤمن جديّاً بالعلاقة السببية وننتبه إلى الآثار والنتائج غير القابلة للتنبؤ لأفعال البشر، وليس فقط إلى الآثار والنتائج القابلة للتنبؤ، فقد تضيق دائرة الخصوصية أكثر قليلاً. فمثلاً، إذا قال أحدهم إن من حق الإنسان أن يقرأ في خلوته أي كتاب يحلو له، فهذا للوهلة الأولى لا شأن لأحد به حقاً. لكنني إذا قرأت تدريجياً 200-300 كتاب نازي، فستنشأ فيّ رويداً رويداً روح معادية لليهود. وإذا قرأت عدداً من الكتابات المعادية للعرب، أكتسب شيئاً فشيئاً روحاً معادية للعرب، وهكذا إذا قرأت كتب كو كلوكس كلانز (Ku Klux Klans) في أمريكا، سأصبح معادياً للسود، وإذا قرأت كتب بعض الشوفينيين السود، سأصبح معادياً للبيض. أنا في البداية أقرأ هذه الكتب في خصوصيتي. لا شك في ذلك. وقد لا يكون لمطالعاتي أي أثر في أفعالي وردود أفعالي الاجتماعية لعدة سنوات، لكن إذا كان لقراءة هذه الكتب تأثير عليّ في نهاية المطاف، فقد أصبح رويداً رويداً داعشياً، ومعادياً لليهود، ومعادياً للعرب، ومعادياً للمسلمين، ومعادياً للعرق الأصفر... إلخ، وأكتسب كل أنواع وأشكال الجمود والعقائد الجامدة والتعصبات والأحكام المسبقة السلبية عن الآخرين (المختلفين في الفكر، والمختلفين في نمط الحياة، والذين يختلف لون بشرتهم عنا، والذين تختلف قبيلتهم وعشيرتهم عنا، والذين يختلف دينهم ومذهبهم عنا، والذين لديهم أيديولوجيا مختلفة عنا). لذلك، إذا أخذ شخص ما العلاقة السببية على محمل الجد، وانتبه خصوصاً إلى الآثار والنتائج غير القابلة للتنبؤ، تصبح دائرة الأفعال الفردية محدودة أكثر بكثير. خاصة أننا لا نستطيع الآن التنبؤ بكل الآثار والنتائج؛ مثلاً، ماذا سيحدث جراء الكتب التي يقرأها الشخص. لكن الآثار والنتائج غير القابلة للتنبؤ هي آثار ونتائج حقاً. قابليتها للتنبؤ وعدم قابليتها للتنبؤ تتوقف على سعة معلوماتنا وضيقها، وإلا فكلما زادت معلوماتك، تحولت الآثار والنتائج غير القابلة للتنبؤ إلى آثار ونتائج قابلة للتنبؤ. لكن الضرر الناجم عن الآثار والنتائج، سواء كانت قابلة للتنبؤ أم غير قابلة للتنبؤ، هو من الناحية الأنطولوجية آثار ونتائج تلك المطالعة، حتى لو كانت من الناحية الإبستمولوجية بعضها قابلاً للتنبؤ وبعضها غير قابل للتنبؤ. لذلك، ينبغي أن نبذل هذه الدقة الفلسفية أيضاً: عندما نريد أن نقر بالخصوصية، إلى أي مدى نريد إدخال الآثار والنتائج في الاعتبار؟ إذا أردنا إدخال الآثار والنتائج القابلة للتنبؤ فقط، فإن عدد الأفعال الفردية والخاصة سيزداد كثيراً. لكن إذا أردنا إدخال الآثار والنتائج غير القابلة للتنبؤ أيضاً، فقد لا نستطيع أن نقول بذلك الجزم القاطع إن قراءة هذه السلسلة من الكتب لا تزال فعلاً فردياً تماماً.
يبدو الإقرار بالخصوصية وجهة نظر أخلاقية نبيلة، لكنها قد تتعارض مع بعض وجهات النظر الأخلاقية الأخرى. ماذا ينبغي فعله عند التعارض؟ إذا لم يقر شخص ما أخلاقياً بالخصوصية، فلن تواجهه مشكلة. أما إذا أقر شخص ما بقيمة أخلاقية للخصوصية والحفاظ عليها، فقد تتناقض هذه المسألة مع بعض الواجبات الأخرى التي تقع على عاتق الإنسان أخلاقياً تجاه أبناء جنسه. لنفترض أنني صعدت إلى سطح منزلنا لأصلح هوائي التلفاز. وفي هذه الأثناء، أرى جارنا في وسط الفناء يشنق نفسه وينوي الانتحار. أذكر هذا المثال تحديداً، لأن الظروف السائدة فيه لم أتدخل فيها بتاتاً. لقد صعدت ووقع بصري على أن جارنا يشنق نفسه الآن. هل شنق نفسه فعلاً فردي أم جماعي؟ لنفترض أنه فعل فردي. فهو مثلاً ليس لديه زوجة لتكون آثار ونتائج انتحاره سلبية عليها، وليس لديه ولد ولا أبوان؛ إنه غريب بكل ما في الكلمة من معنى؛ ولنفترض بأخذ هذه النقطة في الحسبان أن انتحاره فعل فردي تماماً. الآن، ماذا تقول لي الخصوصية؟ تقول: إذا كان هذا فعلاً فردياً، فلا ينبغي لك أن تتدخل في الفعل الفردي للآخرين. هذا صحيح. لكن من ناحية أخرى، لديّ واجبات أخلاقية أخرى، ومن أحد هذه الواجبات الأخلاقية أنه إذا كان شخص ما يظلم نفسه نتيجة ضغط، فينبغي لي أيضاً أن أمنع الظلم الذي يوقعه بنفسه. وبتعبير سعدي:
إذا رأيت أعمى وبئراً فإن سكتَّ فأنت آثم
ألا يتعارض هذان الأمران؟ أليس من الواجب عليّ، في الواقع، أن أمنع ظلم شخص ما إن كان يظلمك أنت فحسب؟ أو أن أمنع ظلمه إن كان يظلم نفسه هو أيضًا؟ تقول بعض وجهات النظر الأخلاقية إنه إذا رأى الإنسان شخصًا يظلم نفسه، فلا ينبغي له أن يسمح له بظلم نفسه؛ بل يجب أن يقطع يد ظلمه عن نفسه وألا يدع يده تمتد لظلم ذاته. وهذا يتنافى مع الخصوصية. لذا، فإن القول بالخصوصية يتعارض أحيانًا مع بعض الواجبات الأخلاقية الأخرى. وعند حدوث هذا التعارض، ينبغي أن نلجأ هنا إلى ما يُلجأ إليه في علم الأخلاق في مبحث تعارض الواجبات. ففي أحيان كثيرة، حتى خارج نطاق الخصوصية، يتعارض واجبان أخلاقيان لدينا، وحينها يجب أن نرجّح أحد طرفي التعارض على الآخر ونعمل بموجبه. هنا، في مثل هذه المواقف، يكون هذا التعارض ممكنًا، وإذا قال الفيلسوف الأخلاقي بالخصوصية، فعليه أن يقدم حلًا لهذه التعارضات أيضًا؛ وذلك بالطبع وفقًا للمشرب والمدرسة التي يلتزم بها هو نفسه في فلسفة الأخلاق. هذه نقطة. وقد دفعت هذه النقطة بعض المتكلمين والفلاسفة ذوي المشرب الإلهي في الأخلاق إلى القول بأنه ينبغي تضييق نطاق الخصوصية لهذا السبب أيضًا. لأن الشخص الذي ينتحر، في نظر هؤلاء، إنما يتصرف في ملك الغير. ولا ينبغي لنا أن نسمح له بالتصرف في ملك الغير. لأن نفسه ليست ملكًا له. فإذا كان شخص ما يقتل نفسه ورأيت أن شخصًا ما يتصرف في أحد مملوكات الله دون إذن الله، فيجب عليّ أن أمنعه، كما ندافع نحن في مواضع أخرى نيابة عن الله عن مملوكات الله. ومن ذلك أن جاري هو من مملوكات الله، وهو الآن يتصرف في مملوك دون إذن مالكه، بتصرف بلا إذن ولا إجازة (أي التصرف العدواني).
سبب طرح النقاط الثلاث أعلاه
ذكرت هذه النقاط الثلاث لكي تروا أن القول بالخصوصية له تضييقاته أيضًا. فلا يمكن قول ذلك بهذه البساطة. فمن شدة ما يُعتدى على الحرمات الخاصة، لم يعد الذين يريدون الدفاع عن الخصوصية يلتفتون إلى هذه التفاصيل الدقيقة. وإذا أردنا الدفاع عن الخصوصية، فيجب علينا أن نحل هذه المشكلات الثلاث التي ذكرتها بطريقة ما. وهي بالطبع مجرد مشكلات، لا أنها توقع فكرة القول بالخصوصية برمتها في موضع الشك والريبة؛ ولكن علينا في النهاية أن نزيل هذه المشكلات حتى نتمكن من الالتفات إلى الخصوصية.
ثلاث نقاط مهمة أخرى
اما در آخر بحث، صرف نظر از مشکلات حریم خصوصی که به آن اشاره کردم، به سه نکته دیگر که در باب حریم خصوصی محل بحث واقع شده اشاره میکنم. فرض کنید دو انسان کاملاً به مفاد قراردادی که با هم بستهاند التزام نظری و عملی دارند؛ مثلاً در قرارداد تجاری یا همکاری یا زناشویی. زن و شوهری را فرض کنید که در قراردادی که به حکم زناشویی بینشان منعقد شده است واقعاً طرفین التزام نظری و عملی به تمام مفاد آن دارند. آیا در این صورت این دو تا را، با اینکه دو تا هستند، دیگر نباید بگوییم یک حریم خصوصی پیدا کردهاند که ورود در این هم مثل ورود در حریم خصوصی یک شخص است؟ مثلاً اگر زن و شوهری هر دو با هم تصمیم گرفتهاند بچهدار نشوند و فرض کنید هر دو التزام نظری و عملی به آن دارند، آیا بچهدارنشدن را دیگر نباید بگوییم به خودشان مربوط میشود؟ با اینکه الان تعداد افراد در واقع دو تا شده است. بچهدارشدن را مثال نزدم، چون اگر بچهدارشدن را مثال میزدم ممکن بود تعداد افراد دخیل سه تا بشود. اما اگر زن و شوهری گفتند ما با هم قرارداد کردهایم و هر دویمان هم، نظراً و عملاً به این قرارداد پایبندیم که بچهدار نشویم، آیا اگر ما در بچهدارنشدن اینها دخالت کنیم دخالت در حریم خصوصی نیست؟ با اینکه الان در واقع دو تا شدهاند. تقریباً همه فیلسوفان اخلاق میگویند دخالت است. اگر گروهی در چیزی همداستان شدند، فقط در همان چیز، دیگر ما باید قائل به حریم خصوصی برای آنها شویم. اگر دو، سه، چهار، ... و n نفر شدند ولی آثار و نتایج عملشان فقط به خود آنها رسید، همانطور که برای یک شخص میگفتیم حریم خصوصی خواهد داشت، آیا این تعداد هم حریم خصوصی خواهند داشت؟ با اینکه هم تعداد عاملان این عمل و هم تعداد متأثران از این عمل از یکی بیشتر شده است. بیشتر فیلسوفان اخلاق و تقریباً میتوانم بگویم اجماع فیلسوفان اخلاق میگویند اینجا هم ما با حریم خصوصی سر و کار داریم. حریم خصوصی فقط وقتی نیست که عامل و معمولٌعلیه یکی باشد. اغلب فیلسوفان اخلاق گفتهاند اگر تعداد عاملان همان تعداد معمولٌعلیهها باشد، ولو اینکه تعداد از دو، سه و چهار تا هم بیشتر باشد ولی آثار و نتایج عملشان به غیر آنها نرسد، اینجا باید حریم خصوصی قائل شوید. مثلاً شما میدانید در این سالهای اخیر در آمریکا فرقههای بسیاری پدید میآمدند که اصلاً کاری به هیچ کس نداشتند و ضرری به هیچ کس نمیزدند. اگر اسلوب زندگیشان سودی داشت در جیب خودشان میرفت و اگر زیانی هم داشت باز در جیب خودشان میرفت. به جنگل یا بیشهای میرفتند و در واقع آنجا را احراز میکردند و بعد هم نوعی سبک زندگی در پیش میگرفتند و آثار و نتایج مثبت و منفی این سبک زندگی فقط به خودهایشان میرسید. میدانید که در این سالها بارها ارتش و پلیس آمریکا حمله کرد و اینها را از هم پاشاند. یکی از مسائلی که در آن زمانها، هم از لحاظ حقوقی و هم از لحاظ اخلاقی، وارد کتابها و منشورات شد این است که مثلاً میگفتند فلان گروه بیست نفرند که معتقد به عقیده خاصی در مسیحیت یا دین و مذهب دیگری هستند و هیچ ربطی هم با بقیه مردم ندارند. اگر از این کارشان سودی میبرند خودشان میبرند و اگر زیانی هم میبرند خودشان میبرند. نه سودشان به کسی غیر از خودشان میرسد و نه زیانشان. لذا باید برای اینها هم حریم خصوصی قائل شویم و نمیتوانیم در زندگیشان مداخله کنیم. چون بحث بر سر این بود که عامل و معمولٌعلیه یا مؤثر و متأثر یکی باشند. اینجا هم مؤثر و متأثر یکی هستند. یک گروه دهنفرهاند که همهشان مؤثرند و همهشان هم متأثرند؛ و خودشان رضا دادهاند به اینکه این طرز زندگی یا طرز عمل اگر سودی داشت برای همهشان باشد و اگر زیانی هم داشت برای همهشان باشد و لاغیر. برای غیر خودشان این زندگی نه سودی دارد و نه زیانی. به نظر میرسد اگر تنقیح مناطی بکنیم حق با فیلسوفان اخلاقی است که میگویند اینها را باید به حال خودشان وانهاد. اینها هم برای خودشان حریم خصوصی دارند و نباید به حریم خصوصیشان تعرضی کرد. همچنین، در تصمیمگرفتن زن و شوهر راجع به اینکه میخواهند بیش از یک بچه داشته باشند یا یک بچه، یا اصلاً نمیخواهند بچهای داشته باشند و نیز این تصمیم که من میخواهم یار و شریک زندگیام فلانی باشد و او هم میخواهد فقط یار زندگیاش من باشم (اعم از اینکه طرفین رابطه دوستدختر- دوستپسر یا زن و شوهر باشند و ازدواج رسمی یا سفید باشد یا هر قالب دیگری) نیز گفته شده است باید همان حریم خصوصی را قائل شویم. نمونههای فراوانی از این دست وجود دارد. مثلاً در باب سقط جنین، که باز هم مسئله پیچیدهتری است، اگر زنی و شوهری هر دویشان بر سقطکردن جنین یا سقطنکردن آن وفاق کنند و فرض را هم بر این بگیریم که آثار مثبت
وسلبياته تقتصر على هذين الأمرين فقط، فقد قيل أيضاً إن هذه هي خصوصيتهم ولا يحق لأحد التدخل فيها بموجب أمر خارجي.هل يمكنكم القول بأنني أدرك أن في نمط الحياة هذا الذي انتهجه هذا الفرد/الجماعة أضرارًا لا يدركها هو/هم، ومن هذا المنطلق أريد أن أصده/أصدهم عن نمط الحياة هذا؟ هذا هو الأساس الفكري للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الموجود في الثقافة الإسلامية والثقافة اليهودية. لب فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أنني أرى شخصًا يفعل شيئًا. قد لا يضر هذا الفعل أي شخص آخر (وإن أضر فالقصة مختلفة) لكنني أعلم أن هذا الشخص، بسبب نقص الوعي، يفعل هذا بنفسه، ولو كان وعيه بمقدار وعيي لما فعل هذا بنفسه أبدًا. فمثلاً، لو كان يعلم بمقدار ما أعلم ما يفعله تعاطي الدخان بالرئة والجهاز التنفسي وحتى جهاز القلب، لما دخن أبدًا. أنا أعلم لكنه هو نفسه لا يعلم. هل يمكنني أن أعوض نقص معلومات هذا الشخص لمصلحته هو وأقول له: أنهاك عن هذا المنكر ولا أدعك ترتكبه؟ استدلالي هو أنك لو كنت مثلي وتملك معلوماتي، فأنا على يقين أنك لم تكن لتدخن. أما الآن فأنت تدخن بسبب فقدان معلوماتك أو نقصها. الآن أريد أن أعوض فقدان معلوماتك أو نقصها وأزيله، لكنني لا أدعك تدخن. لذا أريد أن آمرك بمعروف أو أنهاك عن منكر. هل هذا ممكن أم لا؟ هل يمكننا، اعتمادًا على أن لدينا علمًا لا يملكه ذلك الذي هو في حرم خصوصيته، أن نصد شخصًا عن فعل أو نحمله على فعل؟ هنا ينبغي إجراء تفكيك، وبناءً على ذلك التفكيك نتبنى رأيًا. الأشياء التي نختلف فيها أنا وأنتم، كما قلت سابقًا في مواضع أخرى، يمكن تقسيمها إلى قسمين. تارة نختلف أنا وأنتم على أمر عيني خارجي موضوعي، وتارة على أمر ذاتي أو نفسي. الأمور النفسية هي أمور تتعلق بأذواقي وأذواقكم. فإذا قلت مثلاً إن الطعام (أ) ألذ من الطعام (ب) وقلتم أنتم إن الطعام (ب) ألذ من الطعام (أ)، أو إذا قلت إن مدينة طهران أجمل من إسطنبول وقلتم أنتم إن إسطنبول أجمل من طهران، أو إذا قلت إن أجمل لون في العالم هو الأزرق وقلتم أنتم إن أجمل لون في العالم هو الأخضر، فهنا خلافنا «على حد التعبير»[2] هو على أمر ذوقي وسليقوي واستحساني وجمالي. هذه فئة. إذا قال نصف سكان إيران: ليكن علم بلادنا بلون كذا، وقال النصف الآخر: بل بلون آخر، فهؤلاء خلافهم على حد التعبير على أمر ذاتي؛ أي أمور استحسانية وذوقية وسليقوية. الأمور الذاتية والنفسية، معنى كونها نفسية هو أنه لا يمكن تصور ميزان يرضى به الطرفان يمكن لأطراف النزاع الرجوع إليه وحسم خلافهم بالاستناد إليه. أي لو افترضنا أنني قلت: أجمل لون في العالم هو الأزرق، وقال شخص آخر: أجمل لون في العالم هو الأخضر، فلا يمكننا القول بوجود محك أو معيار أو مسطرة أو ملاك نرجع إليه لنرى مع من الحق. فمثلاً، إذا رجعنا لحسم النزاع إلى شخص ثالث فقال: برأيي أجمل لون في العالم هو الأزرق أو الأخضر مثلاً، فالمسألة لم تُحسم أصلاً. فقط كان أطراف النزاع اثنين فأصبحوا ثلاثة. لأنه لا يوجد أصلاً محك أو معيار أو ملاك أو ميزان أو مسطرة أو مقياس يرضى به الطرفان يقول الجميع إننا بالاستناد إليه نحسم النزاع. لكن تارة يكون الخلاف بيني وبينكم خلافًا موضوعيًا؛ أي أنه ليس على أمر ذوقي وسليقوي حقًا، بل على أمر إما صادق وإما كاذب. إذا قلت: عدد سكان إيران أقل من ثمانين مليونًا، وقلتم أنتم: أكثر من ثمانين مليونًا، وقال شخص ثالث: ثمانون مليونًا، فهنا لم نعد نختلف على أمر ذوقي وسليقوي. الخلاف على أمر موضوعي؛ أي أمر من حيث المبدأ يوجد له ميزان، وبالرجوع إلى ذلك المحك والميزان يمكننا حسم خلافنا. هذا يسمى الخلاف على الأمور الموضوعية. الأمور الموضوعية نفسها تنقسم إلى قسمين. أمور موضوعية أسميها الأمور الموضوعية بالقوة، وأمور نسميها الأمور الموضوعية بالفعل.
الأمور الموضوعية بالقوة تكون محل نقاش عندما نختلف أنا وأنت حول شيء لا شك ولا ريب في أن الحق فيه إما معك أو معي، لكن العلوم والمعارف البشرية لم تجد بعد ميزاناً لنفهم به إن كان الحق معك أم معي. مثلاً، إذا قلت أنا إن في مجرة ما تبعد عنا ثمانمائة مليار سنة ضوئية يوجد أكسجين، وقلت أنت إنه لا يوجد أكسجين في تلك المجرة، فلا شك أن الحق إما معك أنت القائل بعدم وجود الأكسجين أو معي أنا، لكن العلوم والمعارف البشرية لم تضع بعد تحت تصرفنا ميزاناً لنفهم به إن كان الحق معك أم معي. هذه نسميها الموضوعيات بالقوة؛ أي إنها موضوعية بالقوة ولو أن موضوعيتها هذه لم تصل بعد إلى مرحلة الفعلية. لأن ميزانها لم يُوجد بعد، لكن من الممكن في النهاية بعد مائة عام، أو عشرين عاماً، أو ثلاثمائة عام أن يُوجد ميزان أو محك أو معيار يمكن به أن يُفهم إن كان الحق معي أنا الذي قلت بوجود الأكسجين أم معك أنت الذي قلت بعدم وجوده. لكن أحياناً نختلف حول الموضوعيات بالفعل. أي الموضوعيات التي يكون الحق فيها إما معك أو معي، والعلوم والمعارف البشرية تضع تحت تصرفنا ميزاناً لها في هذه اللحظة بالذات. مثل أن أقول أنا إن الماء يغلي عند درجة مائة مئوية، وتقول أنت إنه يغلي عند أقل من مائة درجة أو أكثر من مائة درجة. هنا نملك وسيلة نفهم بها إن كان الحق معي أم معك. الآن، كان الكلام حول أنني أرى شخصاً يفعل شيئاً؛ مثلاً يدخن سيجارة؛ وأنا أعلم أنه لو كانت لديه معلوماتي لما دخن السيجارة أبداً. هل يحق لي التدخل أم لا؟ الجواب هو أننا إذا كنا في نزاع حول أمر ذاتي أو موضوعي بالقوة، فلا يحق لي التدخل مطلقاً وأبداً. لماذا لا يحق لي؟ لأنه إن كان الأمر ذاتياً فلا وجود للحق والباطل فيه أصلاً. وبالتالي، لا هو على باطل، ولا أنت على حق. وإن كان موضوعياً بالقوة فالحق والباطل لهما معنى لكننا لا نفهم بعد إن كان الحق معه أم معك. الحق مع «أحد» الطرفين لكن هذا «الأحد» غير قابل للتشخيص. وبالتالي، لا يحق لنا أن ندخل في حريمه الخاص. أما إذا كان الأمر موضوعياً بالفعل، كأن يأكل مثلاً طعاماً أعتقد أنا أنه سام ومُسمِّم، ويمكن في هذه اللحظة بالذات أن نُظهر في مختبر البيوفيزياء أو البيوكيمياء أو مختبر بيولوجي أن هذا الطعام مُسمِّم. هنا اختلافنا حول أمر موضوعي بالفعل. وهنا أيضاً قال كثير من فلاسفة الأخلاق إنه برغم أننا نستطيع أن نظهر أن الحق معنا، إلا أننا لا نملك حق التدخل. لأنه يضر نفسه هو، ولا حق لنا. لكن بعضهم قال إنه حين يكون اختلافكما حول أمر موضوعي بالفعل، يحق لكما حتماً أن تتدخلا وألا تسمحا له بتدخين السيجارة أو أن يأكل مثلاً من الكومبوت أو المعلبات التي هي وفق اعتقادكما مُسمِّمة ويمكن إظهار تسميمها.
وهذه هي النقطة الثانية. وفي كل هذه النقاط أنا فقط أطرح صورة المسألة. فهناك مناقشات كثيرة حول كل منها.
النقطة الثالثة هي: إلى أي مدى يمكننا توسيع دائرة نفع الأفراد وضررهم؟ لا شك في أن علينا الالتفات إلى النفع والضرر «الجسدي» و«الذهني» و«النفسي». بمعنى أنني إذا رأيت أن الكتب التي يقرؤها هذا الشخص تجعله خرافياً، متعصباً، دغمائياً، متحيزاً، وتملؤه بالأماني وتبعده عن الاستدلال، فهو قطعاً يلحق أضراراً «بذهن» الطرف الآخر. نحن ندرك هذه الفئة من المنافع والأضرار. إضافة إلى ذلك، ندرك أيضاً الأضرار والمنافع «النفسية». إذا كان شخص ما يشاهد أفلاماً تؤدي به إلى الاكتئاب أو العدوانية، ففي ذلك ضرر نفسي عليه. في هذه المواضع الثلاثة (الجسد، الذهن، النفس) يبدو النقاش حقاً أكثر وضوحاً. لكن هل يمكن القول إن للبشر، عدا النفع والضرر في منطقة الجسد والذهن والنفس، منافع وأضراراً روحانية-معنوية أيضاً، ولا يحق لهم أن يوقعوا أنفسهم في الضرر بشأن تلك الأمور أيضاً؟ فمثلاً، التقرب إلى الله هو نوع من النفع المعنوي. الفناء في الله، والبقاء بالله، ونيل الرضوان الإلهي هو نوع من النفع المعنوي. وفقدان الرضوان الإلهي هو نوع من الضرر المعنوي. الانضمام إلى النيرفانا نفع معنوي، والبقاء في دورة سمسارا (Samsara) ضرر معنوي. هل يمكننا، في تلك المسألة التي كنا نقول فيها «إذا كان شخص ما يضر نفسه في حرمه الخاص فلنا حق التدخل»، أن نقول إن هذا الضرر يشمل الأضرار الروحانية-المعنوية أيضاً؟ الكتب الضالة[3] التي تُصادر مني ومنك، كثيراً ما يستند مبررها إلى أن هذه الكتب لا تلحق بالقارئ ضرراً جسدياً أو ذهنياً أو نفسياً (لأنه لم يُثبت في مختبرات علم النفس أن كل من يقرأ هذا الكتاب يلحق به ضرر في ذهنه أو نفسه) ولكنها تحرمه من المواهب الروحانية. أي أن المعنوية (spirituality) قصة غير قصة علم النفس والذهن والجسم. فهل يمكننا أن نلتزم بمثل هذا العمل ونقول إنه حتى إذا رأينا أشخاصاً يضرون، في حرمهم الخاص، بسلسلة من حاجاتهم المعنوية والروحانية، فيجب علينا التدخل؟ يُعبر عن الحاجات الروحانية بتعبيرات مختلفة، منها: الفلاح، النجاة، الخلاص، دخول الجنة، عدم دخول النار، البقاء بالله، الفناء في الله، الوصال الإلهي، النيرفانا، والفرار من سمسارا. فهل يمكن إدراج هذه أيضاً في دائرة نفع الأفراد وضررهم والتدخل في حرمهم الخاص بقصدها؟ هنا أيضاً يقول فلاسفة الأخلاق: لا تتدخلوا مطلقاً في هذه الأمور. هذه الأمور أسرار، ولا يحق لأحد أن يقول إن لدينا علماً بهذه الأسرار يفتقر إليه الآخرون.
لقد سردت فقط فهرس هذه المسائل. ولكل واحدة منها حكايتها الخاصة.
والسلام.
أسئلة وأجوبة
سؤال: بالنظر إلى أنكم بدأتم نقاش الخصوصية بنوع من المنهج السوسيولوجي، فهل الإنسان من منظوركم هو في الأساس من بناء المجتمع والجماعة، أم هو فاعل يمكنه التأثير في المجتمع؟ على أية حال، هناك فرق بين علماء الاجتماع البنيويين والفاعليين. ما تأثير تبني كل من هذين المنظورين على المدى الذي يعتبرونه للخصوصية؟ ألا يعتبر البنيويون مدى أوسع للخصوصية؟
الجواب: أعتقد أن العلاقة ثنائية وجدلية تماماً؛ فالفرد يؤثر في «سائر أفراد المجتمع» و«سائر أفراد المجتمع» يؤثرون في الفرد؛ لا شك في ذلك. لكن هل لاحظتم أنني أقول إن الفرد يؤثر في «سائر أفراد المجتمع» و«سائر أفراد المجتمع» يؤثرون في الفرد. أنا لا أقول إن الفرد يؤثر في «المجتمع» و«المجتمع» يؤثر في الفرد. لأنني لو أردت قول ذلك لوجب أن أعتبر للمجتمع وجوداً منحازاً ومستقلاً، وهو ما لا أستطيع القول به. لكن هذه المسألة، أعني مسألة أن الفرد يؤثر في أفراد المجتمع وأفراد المجتمع يؤثرون في الفرد، مع كونها مسألة بالغة الأهمية في حد ذاتها، إلا أنها لا تؤثر في مسألة الخصوصية نفياً وإثباتاً؛ أي أنها لا تقتضي شيئاً. أيّاً كانت وجهة نظرك في هذه المسألة، فأنت حر في أن تتخذ أي موقف تشاء بخصوص الخصوصية. ليس الأمر بحيث إذا اتخذت موقفاً في هذه المسألة اضطررت إلى اتخاذ موقف معين في مسألة الخصوصية. حقاً إن هذا النقاش لا يقتضي شيئاً. أي نقاش؟ أعني: أولاً هل المجتمع موجود أم لا؟ ثم سواء كان موجوداً أم لم يكن، هل تأثير الفرد في الآخرين أكبر أم تأثير الآخرين في الفرد؟ كل هذه الأمور لا تقتضي شيئاً بالنسبة لمسألة الخصوصية.
تكملة السؤال السابق: نعم. استكمالاً لهذا الموضوع، يقول علماء الاجتماع إن البشر على أية حال لديهم بيئة فردية خاصة ويريدون العيش في زاوية ما. ولديهم أيضاً نوع من التماسك الاجتماعي الذي ينبغي الحفاظ عليه؛ أي إنهم ذوو بعدين، وهم في الواقع من الناحية النفسية يبقون عالقين بين حياتهم الخاصة وحياتهم الاجتماعية.
الجواب: حتى عندما يكون الشخص تحت تأثير أفراد المجتمع الآخرين، فإن تأثير «أفراد المجتمع الآخرين» يقتصر فقط على أنه يجعله يميل في خصوصيته إلى أعمال معينة؛ تلك الأعمال التي منحته إياها تلك التنشئة الاجتماعية. مثلاً، افترضوا أنني تحت تأثير عشق الإيرانيين للأدب الشعري. فبطبيعة الحال سأهتم أنا أيضاً بالأدب الشعري، وفي خصوصيتي، بدلاً من أن أقرأ كتاباً تاريخياً، سأقرأ الشعر. إن ما أفعله في خصوصيتي، في خلوتي وحيزي الخاص، يمكن أن يكون بالكامل تحت تأثير المجتمع. لكن النقاش هو أنه على الرغم من أن قراءتي للشعر في خصوصيتي قد تكون تحت تأثير المجتمع، إلا أنها لم تعد تؤثر على المجتمع. إذن، أنا تحت تأثير المجتمع أقرأ الشعر لا الرواية مثلاً، لكن فردية هذا الفعل تكمن في أن قراءتي للشعر أو الرواية لم تعد تؤثر على أحد غيري.
سؤال: إلى أين يمتد حيز الخصوصية؟ مثلاً، أحياناً لا إشكال في زي معين في الحياة الفردية، أو لا إشكال فيه إلى حد معين وفي نطاق معين، لكن عندما يتجاوز حدوداً معينة يتم منعه؛ مثلاً تحت مسمى أنه تعدٍ على حقوق الآخرين. إلى أين تمتد هذه الحرية الفردية والخصوصية؟ أعني هل يمكن لمسألة ما أن تكون خصوصية إلى حد معين وإلى درجة ما، لكن ما يتجاوز ذلك يصبح نوعاً من التعدي على حقوق الآخرين؟
الجواب: نعم، هذا سؤال جيد جداً. حيز الخصوصية يمتد إلى حيث تذهب آثار العمل ونتائجه المترتبة عليه إلى جيب الفرد نفسه فقط. بمجرد أن تذهب إلى جيب الآخرين أيضاً، لا يعود ذلك حيزاً خاصاً. لكن هناك نقطة ينبغي الانتباه إليها وقد تنبهت لها من سؤالكم. كل النقاش هو أننا من الناحية الحقوقية أو الأخلاقية لا يحق لنا التدخل في الخصوصية، لكن لا يترتب على ذلك أن لنا الحق في أي تدخل في الحيز العام. أي أن التدخل في الخصوصية يُنفى، لكن لا يُثبت أي نوع من التدخل في الساحة العامة. مثلاً، إذا كنت وحدي في منزلي، فارتدائي لأي نوع من الملابس أو حتى سيري عارياً كما ولدتني أمي لا شأن للآخرين به. لأنه يندرج في خصوصيتي، لكن لا يمكن أن نستنتج من ذلك أنه بمجرد أن تخرج من منزلك يمكننا التدخل في طريقة لباسك. تلك مسألة أخرى. أي أن ما يُنفى هو التدخل في الخصوصية، أما التدخل في الساحة العامة فلم يثبت بنفي ذلك. في هذا الشأن، قد يُقال حالة بحالة إننا نتدخل في بعض ما تفعله في الساحة العامة ولا نتدخل في البعض الآخر.
سؤال: ما سبب العلاقة الطردية بين الحميمية وحدود الخصوصية؟ بمعنى أنني كلما كنت أكثر حميمية معك، بدا لي أن خصوصيتك أقل؛ أي أنك تخبرني بأسرار أكثر من حياتك، وإذا كنت حميماً معك أستطيع أن أسأل أشياء لم يكن يحق لي سؤالها لو لم أكن حميماً. أو لنفترض مثلاً أنني عندما أكون زوجاً أو ابناً أو صديقاً لشخص ما، فإنه يتوقع مني أن أخبره ببعض المسائل المتعلقة بخصوصيتي. أي كأنه لا يحق لي أصلاً ألا أوضح له حداً من حدود خصوصيتي، وإن لم أفعل فسينزعج ذلك الشخص مني. ما سبب العلاقة الطردية بين الحميمية والخصوصية، وإلى أي حد يمتد هذا الواجب؟ بمعنى، هل يحق لزوجي أن يقول: لماذا لم تخبرني بهذا الجزء من خصوصيتك؟ أم لا يزال بإمكاني الدفاع عن نفسي والقول إنها خصوصيتي ولا أريد إخبارك بها؟
الجواب: أعتقد أنه ينبغي التمييز بين أمرين؛ أحدهما الحب والآخر العلاقة الزوجية. طبعاً لا داعي لسوء الفهم؛ يمكن أن تجمع بين العلاقة الزوجية مع زوجتك وبين أن تكون عاشقاً لها. لكن لكل منهما حكم مختلف. كما أن شخصاً واحداً يمكن أن يكون رساماً ورياضياً في آنٍ معاً؛ لكن الرسم يختلف عن الرياضيات، رغم إمكانية تحققهما معاً في شخص واحد. قصة الحب تختلف كثيراً عن قصة الزواج. الحب بين البشر، وفق التعريف الذي أخذ يستقر في علم النفس اليوم، له ثلاثة مكونات. فبعد الأبحاث التي أجراها فريق روبرت ستيرنبرغ (Robert Sternberg)[4] في أمريكا، بدأت تستقر تقريباً فكرة أن للحب بين البشر ثلاثة مكونات:
الجواب: في الواقع، كنت قد دوّنتُ بعضاً من هذه النقاط، ومنها مسألة علاقة المكان بالخصوصية، لكن لم تسنح الفرصة للخوض فيها. أنا شخصياً أرى أن المكان لا موضوعية له إطلاقاً في هذا النقاش. فالموضوعية كلها تكمن في مدى التأثير على الآخرين من عدمه. فإذا كانت سيارتي أو سيارة زوجتي مصممة بحيث لا يظهر منها شيء من الخارج، فأرى أننا هنا في نطاق الخصوصية، أما إذا كانت السيارة بحيث يقع أثر طريقة اللباس أو الحديث أو أي شيء آخر فيها في مرأى ومسمع شخص أو أشخاص آخرين في الشارع، نكون بذلك قد دخلنا المجال العام مجدداً، وهنا تسري قواعد المجال العام؛ سواء القواعد القانونية أو القواعد الأخلاقية. وعليه، فلا موضوعية للسيارة. كما أنك لو كنت جالساً في بيتك ولكن جميع جدرانه زجاجية ولم تعلّق عليها ستائر، فرغم أنك جالس في بيتك، فإنك لا تزال خارج نطاق الخصوصية. لأن طريقة لباسك تؤثر على الآخرين. وبالطبع، لا أريد أن أستنتج من تأثير طريقة لباسك على الآخرين أنه ينبغي أن يأتوا فوراً ويمسكوا بتلابيبك. ما أريد قوله هو أنك خرجت في نهاية المطاف من نطاق الخصوصية ودخلت المجال العام. أما تحديد المدى الذي ينبغي أن يتدخل فيه «القانون» والمدى الذي تتدخل فيه «الآداب والرسوم والعرف والعادات» و«الدين والمذهب» و«الأخلاق» في المجال العام، فتلك قصة أخرى.
سؤال: في بعض العلاقات، كعلاقات الصداقة، نشعر أنه حتى لو كان من حقنا ألا نعطي معلومات عن خصوصياتنا، فإن عدم إعطائها يسبب انزعاجاً. فهل علينا واجب أخلاقي إزاء ذلك الانزعاج أم لا؟
الجواب: لا. خلافاً للتصور الذي تأثرنا به إلى حد ما بفعل عرفائنا، فإن الأخلاق لا تعني مطلقاً أن أعيش بحيث لا أتسبب بأي ألم أو معاناة لأحد. هذا نوع من الأخلاق العاطفية التي عرّفها عرفاؤنا. صحيح أن هذه الأخلاق جيدة في مقابل الأخلاق القاسية السائدة في المجتمع؛ أي أنه في مقابل هذا الإفراط، يوجد تفريط من ذاك الجانب، لكن الحق ليس هذا. ليس لب الأخلاق أن تعيش بحيث لا تسبب ألماً ومعاناة لأحد. لب الأخلاق هو أن تعيش بحيث لا تسبب ألماً ومعاناة غير ضرورية لأحد. في أحيان كثيرة، تكون حياتك أخلاقية مئة بالمئة ولا غبار عليها. لكن هناك من يتألم من هذه الحياة الأخلاقية التي تحياها. أنت لست مسؤولاً. إذا ظننا أن مقتضى الأخلاق هو أن أعيش بحيث لا يصيب أحداً مني ألم ومعاناة، فإن أول ضحية لهذا التصور ستكون الأخلاق نفسها. لماذا؟ لأنك لو كنت رئيساً أو وزيراً أخلاقياً، فستدقق في كل صغيرة وكبيرة لكي يأتي موظفو إدارتك في الوقت المحدد ويذهبوا في الوقت المحدد، وألا يأخذوا رشوة، وألا يختلسوا، وألا يسيئوا معاملة المراجعين، وألا يضيعوا الوقت... لأنك شخص أخلاقي. أما حين لا تكون أخلاقياً على الإطلاق، فستقول لهم: إن استطعتم ووصلت إليه أيديكم فخذوا الرشوة، وإن لم تستطيعوا فذلك لقلة حيلتكم؛ لا توجد محاسبة؛ تعالوا وقتما شئتم واذهبوا وقتما شئتم. تصوروا هاتين الحالتين. بإنصاف، في أي حالة يكون الموظفون أكثر رضى؟ بالتأكيد في الحالة الثانية. إذا أردت ألا تسبب ألماً ومعاناة لأحد، فعليك أن تضحي أولاً بكونك أخلاقياً. لأن العيش الأخلاقي يسبب الألم والمعاناة لكل من يكره عيشنا الأخلاقي. مثلاً، علي بن أبي طالب، الذي هو بالنسبة لنا نحن الشيعة رمز الأخلاق، كان يقول في نهج البلاغة: «اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني؛[7] اللهم إن هؤلاء القوم قد ملوني ومللتهم، وسئموني وسئمتهم». كان يتصرف بأخلاق، لكنه في الواقع كان قد آذى وأتعب جماعة من الناس. ربما كان عدد الذين آذاهم معاوية في حياته أقل من الذين آذاهم علي بن أبي طالب. لماذا؟ لأنه لو طلبوا رشوة لأعطاهم؛ ولو طلبوا منصباً لا يستحقونه لأعطاهم؛ ولو قالوا أعطنا كذا من مال بيت المال لأعطاهم. مثل هذا الشخص هل يخلق لنفسه راضين أكثر، أم علي بن أبي طالب الذي يعطي لعقيل، ولابنته، ولكميل، ولغيرهم أجوبة لا تلبي طلباتهم؟ كل هذا موجود في نهج البلاغة. هذا الفعل هو خلق للمستائين. إذن، لب الأخلاق هو ألا أتسبب بألم ومعاناة غير ضرورية لأحد. لكن أحياناً، الألم والمعاناة التي تعانيها بسبب كون شخص ما أخلاقياً هي ألم ومعاناة ضرورية يجب أن تعانيها. من هذه الناحية، في عالم الصداقة (التي تختلف عن الحب، والقرابة، والزمالة...) إذا تألم صديقك لأنك لا تطلعه على كل شيء، فهذه مشكلته هو وليست مشكلتك. لا يمكنك أن تقول: لأنك تتألم، سأبوح بكل ما تشتهيه نفسك. أحياناً تبوح بشيء لا يترتب على البوح به أي ضرر من أي جهة؛ وتكسب به قلب صديقك. هذا رائع. أما أن أضطر للبوح بكل ما يشتهيه صديقي لمجرد أنه يتألم، فهذا حقاً لا منطق فيه. يبدو أننا، تحت تأثير عرفائنا ذوي الطباع اللطيفة والعظماء جداً في تاريخنا، قد وصلنا إلى ما يشبه وصية عرفي الشيرازي. كان عرفي يقول:
عامل الخير والشر معاملةً بحيث بعد موتك يا عرفي يغسلك المسلم بماء زمزم ويحرقك الهندوسي
«مسلمانت به زمزم شوید و هندو بسوزاند» یعنی کاری کن که هیچ کس از تو نرنجد. منطق اخلاقی پشت این سخن نیست. نهایت این است که بگوییم کسی مثل عرفی انسانی بسیار عاطفی و رقیقالقلب است؛ اما انسان عاطفی و رقیقالقلب لزوماً اخلاقی نیست. اینکه در قرآن میگوید فلان کار را بکنید[8] و در ادامه میگوید: «و لا تأخذکم بهما رأفة فی دین الله»،[9] یعنی میگوید وقتی فلان کار را میکنید رقت قلبی در خصوص آنها پیدا نکنید؛ یعنی با اینکه وظیفه اخلاقیتان این است که آن رفتار را بکنید ولی گاهی وقتها با رقت قلبتان سازگار نیست و دلتان میسوزد و میگویید ای کاش میشد این مجازات را نکنیم؛ ولی میگوید وظیفهتان این است که این مجازات را بکنید. در واقع اخلاقیبودن و عاطفیبودن همیشه همراستا نیستند. اتفاقاً خیلی وقتها آدمهای عاطفی به دلیل عاطفی و رقیقالقلب و نازکطبعبودنشان تصمیمات غیراخلاقی میگیرند. خیلی وقتها هم آدمهای اخلاقی به دلیل اخلاقیبودنشان تصمیماتی میگیرند که آدمهای سنتیمنتال و احساساتی خوششان نمیآید؛ مثل رفتاری که علی ابن ابی طالب با دختر، برادر و دوستان خودش کرد. برخی هم هستند که عاطفیبودن و اخلاقیبودنشان در انطباق خوبی به سر میبرد. ولی غرضم این است که اگر من بخواهم هیچ کسی از من نرنجد نهایتاً از من انسانی بسیار عاطفی تصویر میکند. اما لزوماً انسان اخلاقیای نیستم. انسان اخلاقی اتفاقاً با اخلاقی عملکردنش همه کسانی را که از رعایت قواعد اخلاقی ناراضیاند از خودش میرنجاند؛ ولی برنجاند. این مشکل آنها است؛ مشکل ما نیست؛ یعنی مشکل کسی که بخواهد اخلاقی زندگی کند نیست.
.
.
[1] . منتشر شده در کانال تلگرامی استاد مصطفی ملکیان
[2]. حالا نمیخواهم توضیح بدهم که چرا میگویم «بهاصطلاح».
[3]. البته باید گفت کتب مضله؛ چون کتاب که گمراه نیست، گمراهکننده است؛ ولی گفته میشود کتب ضاله.
[4]. یک تیم امریکایی که نزدیک 35 سال در سرتاسر جهان کار روانشناختی کردند.
[5]. طه: 17.
[6]. طه: 18.
[7]. نهجالبلاغه: خطبه 25.
[8]. حالا من کاری ندارم به اینکه این کار پسندیده است یا نه.
[9]. نور: 2.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام دوستان گرامی مرجع چهارم ناظر به کتاب قصه ی عشق انتشارات رشد است. این کتاب 36 ایماژ از روابط مصطلح عاشقانه را با ذکر مثال های ملموس، تبیین کرده است. خواندن این کتاب را ملکیان توصیه کرده است و حقیقتاً کتاب ارزشمندی است و به نظر من 36 جواب متفاوت برای عشق رومانتیک است که گویی معمای عشق، یک مساله ی 36 جوابی است. موفق باشید.