اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان، في شرحه لآراء شمس التبريزي، أن الخطوة الأولى للصلة بالله هي «إدراك الحاجة»؛ حالة يرى فيها الإنسان نفسه عدماً وما يملكه ملكاً لغيره. فالعشق الإلهي، في منظور شمس، لا ينشأ إلا من رحم هذا الشعور بالحاجة.

صوت ونص محاضرة مصطفى ملكيان بعنوان: ما ينبغي وما لا ينبغي عند شمس التبريزي (نظام الواجبات المعرفية عند شمس التبريزي)
1_ الحاجة
عندما نقول إن أول خطوة في علاقة الإنسان بالله هي الحاجة، قد يبدو هذا بلا معنى لأكثرنا: ما معنى الحاجة؟ وقد يكون من العجيب أن تكون أول خطوة في العلاقة بالله هي الحاجة، وأن نذهب إلى ساحة الله بحاجتنا؟! شمس لا يقول صراحةً ما معنى الحاجة، لكن في «المقالات» ثمة قرائن وإمارات كثيرة على أن الحاجة هي حالة إدراكية في الإنسان، يدرك فيها أنه لا شيء، ويدرك فيها أن أياً مما يُسمى ممتلكات، تلك الممتلكات المزعومة، ليست ملكاً له. سواء كانت ممتلكات من مقولة المعرفة، أو ممتلكات من مقولة القدرة. لدينا ممتلكات علمية وقدرية، نظرية وعملية. الحاجة تعني أن يدرك الشخص – لا أن يتظاهر (لا أمام نفسه ولا أمام الآخرين) – وأن يكون قد بلغ حقاً هذه النقطة: أنني مجموعة من اللاامتلاكات، ومن الاحتياج والحاجة. أنا لا أملك شيئاً (طبعاً لا بمعنى الاستكانة حيث يقول الشخص: أنا أملك! ولا بمعنى ألا تقبل أن لديك ذكاءً، ألا تقبل أن لديك قوة ذاكرة، وسرعة بديهة، وثروة، وجمالاً، وأمثال ذلك، بل بمعنى أن تدرك أن كل ما تملكه ظاهرياً ليس لك في الواقع، ولست أنت مالكه). إذا شعرت بهذا، ينشأ فيك، بشكل متقابل ومتناظر معه، نوع من الشعور بالتبعية للغير. كلما شعرت أن ما تملكه ليس منك، شعرت بالحاجة إلى من أعطاك ذلك الشيء. تشعر بالتبعية والتعلق. كان شمس يولي هذه النقطة أهمية بالغة. ما دمنا نشعر أن لدينا ممتلكات، وأن هذه الممتلكات (الثروة، القوة، العلم، الجمال، الشهرة، المحبوبية، المملوكات، التلميذ، الزوجة...) هي لنا، نكون ممتلئين، وبتعبير مولانا: ما دمنا ممتلئين لا يخرج منا صوت جميل، مثل الناي الذي يجب أن يكون فارغاً تماماً ليخرج منه الصوت الجميل. يؤكد شمس على الحاجة ويقول: يجب أن نكون حاجةً محضة، أن نشعر أن الشيء الوحيد الذي نملكه هو الحاجة. من وجهة نظر شمس، الله يملك كل شيء ولا تنقصه إلا الحاجة، ونحن لا نملك شيئاً وليس لدينا إلا الحاجة. وعندما نذهب إلى شخص بهدية يفتقر إليها فيفرح بها، فعلينا نحن أيضاً أن نذهب إلى الله بهدية الحاجة، لأن الشيء الوحيد الذي لا يملكه الله هو الحاجة، لذا ينبغي أن نهدي الله الحاجة. طبعاً هذا تشابه لفظي. هل يحتاج إدراك الحاجة فعلاً إلى افتراض مسبق ميتافيزيقي وفلسفي أم لا؟! في مقالات شمس لا نرى شيئاً كهذا، لكن كثيرين قالوا إن إدراك الحاجة، إذا أراد أن ينشأ في شخص ما، فلا بد له من افتراض مسبق ميتافيزيقي. هذا الافتراض المسبق الميتافيزيقي أشرحه بمثال الخيط. تصوروا أن لديكم خيطاً طويلاً جداً، بحيث يمكننا أن نفعل به كل ما نريد. نعقد على هذا الخيط عقدةً واحدة. وعلى بُعد خمسة أمتار من تلك العقدة نعقد على الخيط سبع عقد. وعلى بُعد عشرة أمتار أخرى نعقد على نقطة من الخيط نفسه خمسين عقدة فوق بعضها، وهكذا، افترضوا أننا نعقد على هذا الخيط عقداً مختلفة في مسافات متفاوتة. في موضع عقدة واحدة، وفي موضع ثلاث عقد فوق بعضها، وفي موضع خمس عقد... إلخ. لا شك أن النقاط التي تنشأ على هذا الخيط تختلف كثيراً من حيث الصغر والكبر والوظيفة. مثلاً، حيث عقدنا عقدة واحدة، يمكن لهذه العقدة أن تمر من ثقب الإبرة، لكن حيث عقدنا خمسين عقدة فوق بعضها، لا يمكن لهذه العقدة أن تمر من ثقب الإبرة. نحن، بحسب الظاهر، ننسب هذه الوظائف المختلفة إلى العقد. لكن إذا دققنا نرى أن هذه الوظائف تعود إلى الخيط. لو نظرت العقد إلى نفسها لقالت: أنا لدي هذه الوظيفة، وأنت لديك تلك الوظيفة. وإذا قررنا يوماً أن نحل هذه العقد، نرى حينئذٍ أن كل هذه الوظائف كانت للخيط. هذه العقدة لا حول لها ولا قوة بذاتها، قوتها مرتبطة بعدد عقد الخيط. إذن، إذا كانت تصدر وظيفة عن هذه السيدة أو ذلك السيد، أو عني أو عنك، فنحن كل واحد منا عقدة في هذا الوجود، وكوني أُعقد بعدة عقد حتى أتشكل لم يكن بيدي، فبسبب هذه العقد، مثلاً، أملك ذاكرة قوية وأنت تملك ذاكرة أقوى، أنا لدي ذكاء وأنت لديك ذكاء أقوى، نشأ فيّ قبح ونشأ فيك جمال... إلخ. الوظائف مختلفة. هذه الوظائف تعود إلى شيء واحد. الجمال، القبح، العنف، الرأفة... وكل ما نراه في العالم يجب أن ننسبه إلى ذلك الخيط نفسه. تعبير الخيط يُستعمل أكثر في العرفان المسيحي. أما أقدمونا فكانوا يستعملون تعبير الموج أكثر. كانوا يقولون: هناك موجة صغيرة في البحر، حين نسبح تحركنا قليلاً. وموجة أخرى حين تصيب وسطنا ترمينا على بُعد خمسين متراً.
حين تصطدم موجة بقارب صغير تنقلبه، بينما تستطيع موجة أخرى أن تحطّم سفينة عابرة للمحيط. لو نظرت الأمواج بعضها إلى بعض لقالت: أين قدرتك؟ أنت لم تستطع سوى تحريك شخص يسبح قليلاً، أما أنا فقد حطّمت سفينة عابرة للمحيط. شتّان ما بين هذه القدرة وتلك! لكن لو نظرنا إلى هذه الأمواج من قاع البحر، لرأينا أن هذه الأفعال، قليلها وكثيرها، جليلها ودقيقها، صغيرها وكبيرها، إنما يقوم بها الماء. الماء حين ينتفخ على نحوٍ ما يُسمى موجة صغيرة، وحين ينتفخ الماء ذاته على نحوٍ آخر يُسمى موجة كبيرة. ينبغي أن تُنسب كل هذه البراعات والعيوب إلى الماء. الأمواج حين تغفل عن أصلها المشترك تنسبها إلى نفسها. أما إذا التفتت الأمواج إلى أصلها المشترك، فلا تنسب شيئاً إلى نفسها. يتحقق الإدراك عند الإنسان حين يفهم أن ثمّة أصلاً مشتركاً في جميع البشر وفي جميع الموجودات، ينبغي أن تُنسب إليه كل البراعات والعيوب. ينبغي أن تُنسب إليه كل القدرات. ينبغي أن تُنسب إليه كل العلوم. ينبغي أن تُنسب إليه كل الجمالات وكل الخيرات، كل المعارف وكل شيء. هذه النظرة الميتافيزيقية ليست واضحة جداً في مقالات شمس وآثار مولوي. يؤكد ابن عربي على وحدة الوجود. وحدة الوجود بمعنى أن الوجود كله قد ملأه موجود واحد. في عالم الوجود، لا يستطيع أن يؤثر ويتصرّف إلا موجود واحد، وهو الله. بالتعبير الديني: الله، وبالتعبير العرفاني: الوجود الصرف، الوجود المحض، وأي تعبير آخر نستخدمه. يبدو ظاهرياً أن الإدراك لا يحصل لأحد دون فهم الدعوى الميتافيزيقية، وإن كنت لا أستبعد وجود مصاديق نادرة من الأنماط النفسية، ترى نفسها عدماً منذ البداية، بمقتضى نمطها النفسي، حتى دون أن تكون لها رؤية ميتافيزيقية. لا تجعل لنفسها أي امتلاك استقلالي منذ البداية. وهذا بالطبع لا يعني إنكارنا للواقعيات، بل يعني أن نفسر الواقعيات من منظور آخر.
2_ عشق الله:
يعتقد شمس أن كل من يتخذ من الله حاجةً ويفتقر إليه، تنشأ في قلبه محبة الله. محبة الله لا تنشأ إلا عن إدراك الحاجة. من لا يدرك حاجته إلى الله ولا يشعر بها، لا تستقر محبة الله في قلبه أبدًا، ولا يصبح عاشقًا لله. إذن، المرحلة الثانية هي أن نصبح عاشقين. يقول حافظ: كن عاشقًا أيها القلب. علينا أن نجد محبة الله. في رأيي أن أحد أصعب الأسئلة في العرفان هو هذا السؤال: ماذا يعني أن نجد محبة الله؟ نحن نفهم ما معنى محبة إنسان آخر، ونفهم الفرق بين محبة إنسان آخر والصداقة، ونفهم أيضًا محبة إنسان آخر ومحبة المُثُل العليا، أي أنني أحيانًا أعشقك كإنسان، وأحيانًا أعشق الحقيقة، وأعشق الخير، وأعشق العدالة. نحن نفهم الفروق بين هذه الأمور. لكن ماذا تعني محبة الله؟ عندما يُقال إن شخصًا ما عاشق لله، فما المعنى؟ الشيء الوحيد الذي يمكن قوله بوضوح هو الوجه السلبي لهذه المسألة. أي يمكن القول ما ليست عليه محبة الله. أما بعد ذلك، فإن أردنا أن نقول ما هي، فهذا هو الصعب. ما ليست عليه محبة الله؟ الأمر واضح جدًا. الله موجود لا متناهٍ. كل موجود نراه من حولنا متناهٍ. إذن، كل موجود نراه من حولنا ليس هو الله. إذن، محبة أي موجود نراه من حولنا ليست في الواقع محبة لله. هذا هو الوجه السلبي. عندما أعشق المال، أو الثروة، أو العلم، أو أي شيء يخصني، فهذا الشيء ليس هو الله، ولأنه ليس الله، فأنا لا أعشق الله فيه، بل أعشق شيئًا خاصًا. هذا هو الوجه السلبي. بتعبير آخر، عندما نقول محبة الله، أي محبة شيء لا غير له لأنه لا متناهٍ. كل شيء لا متناهٍ لا غير له. كل الموجودات من حولنا متناهية، ولأنها متناهية فإن لها غيرًا. هذا الإنسان غير ذاك الإنسان، وذاك الإنسان غير هذا الإنسان. إذن، محبة الله تعني عدم محبة أي موجود خاص من حيث كونه موجودًا خاصًا. سواء أكان هذا الموجود الخاص إنسانًا أم حيوانًا أم نباتًا أم جمادًا. أم كان مثلًا أعلى أو أي شيء آخر. يكرر شمس: محبة الله تعني ألا تكون أنانيًا. ألا تكون محبًا لذاتك. هذا هو الوجه السلبي. هل الوجه السلبي كافٍ؟ إذا قمت بعمل ما، ثم رجعت إلى نفسك ورأيت أنك لم تقم بهذا العمل من أجل الحصول على الثروة، أو السلطة، أو الجاه والمقام، أو الحيثية الاجتماعية، أو الشهرة والمحبوبية، فهل يمكنك في هذه الحالة أن تقول إنك قمت بهذا العمل من أجل الله أم لا؟! القيام بعمل من أجل الله، أو كون المرء عاشقًا لله، شرطه الضروري ألا نكون عاشقين لشيء آخر، لكنه ليس شرطًا كافيًا. إنه يحتاج إلى شيء إضافي. هل مجرد ألا أكون متعلقًا بأي موجود محدود متناهٍ له غير، هل هذا كافٍ لأقول إني عاشق لله، أم أن عدم امتلاكي لهذه العشقات هو شرط ضروري لمحبة الله لكنه ليس شرطًا كافيًا ويحتاج إلى شيء إضافي؟ في رأيي أن هذا البحث صعب جدًا جدًا في العرفان، ولا أعتقد أنه يمكن الإجابة عليه بشكل قاطع، لكن مع ذلك هناك سلسلة من الأمور يمكن استخراجها واستنباطها من كلمات شمس أعرضها عليكم. يقول شمس في مواضع عدة: عبادة الله هي خلاف وضد عبادة الذات. إذا أمكن اعتبار عبادة الله بمعنى محبة الله، فيمكن وفق هذا القول أن نقول: محبة الله تعني عدم محبة الذات، لأن الذات أيضًا أحد تلك الموجودات المتناهية. هذا هو أفضل مثال على أن يجد المرء محبة الله بألا يحب ذاته. لماذا؟ لأنه من المسلّم به أنه إذا كان للمرء أن يحب غير الله، فهو أكثر من أي شيء آخر معرض لمحبة ذاته. المؤشر هو أنه ينبغي ألا تكون لنا محبة للذات، لأنني إذا كنت سأعشق الموجودات المتناهية، فإن المرشح الأول لهذا العشق من قبلي هو ذاتي، ويمكن أن نضيف إلى ذلك استدلالًا آخر، وهو أن محبة أي موجود متناهٍ آخر يمكن أن تكون ناشئة عن محبتي لذاتي. إذن، من المنطقي وذو معنى أن يُقال، عندما يقولون لكم أحبوا الله، أن يقولوا أولاً لا تحبوا ذواتكم، وهذا له معنى ومنطق، ولكن مع كل هذا يبقى المرء غير راضٍ عن هذا التعبير. أحيانًا يتحدث شمس بطريقة تبدو وكأن محبة الله تعني عدم التعلق. وهو نفس ما كان يقوله بوذا. لم يكن بوذا يعتبر العشق بمعنى التعلق، وكان يعتقد أن التعلق والتشبث خلاف العشق. كان يقول: أحبوا، ولكن لا تتعلقوا وتتشبثوا بالموجودات. أحيانًا يتحدث شمس بطريقة يبدو أن الأمثلة الأفلاطونية حاضرة في ذهنه. خلاصة كلام أفلاطون هي أن ما تسميه الأديان والمذاهب بالإله هو تجسيد لثلاثة مُثُل عليا: الحقيقة (الصدق)، والخير (الصلاح)، والجمال. عندما يقول شمس أحبوا الله، فكأنه يريد أن يقول كونوا عاشقين للحقيقة والخير والجمال. ربّوا في أنفسكم الوله بهذه الأمور الثلاثة.
من وجهة نظر شمس، العاشق والمعشوق كلاهما زائلان ويؤولان إلى تحت التراب، إذن فهو يريد أن يقول: كُنْ عاشقًا لموجودٍ لا يموت. إذن هناك موجودٌ له عمرٌ باقٍ وخالد، وهو موجودٌ دائمًا، ينبغي أن نعشقه. برأيي، ينبغي هنا الانتباه إلى أننا حين نعشق الله، نعشق موجودًا لا يموت، فإننا بصفتنا عاشقين سنموت، معشوقنا لا يموت، لكن حين أموت أنا العاشق، فأي فائدة لهذا العشق؟ تقول الأديان والمذاهب إن الفرق بين الإنسان الصالح والطالح يتضح بعد الموت. كلاهما له حياة بعد الموت، عليٌّ ومعاوية. لكن علي بن أبي طالب له حياة طيبة بعد الموت، ومعاوية له حياة سيئة بعد الموت. في الأديان الإبراهيمية، هناك قسم كبير من المسيحيين لا يعتقدون بهذا. لا يقولون إن الصالحين والطالحين معًا ينتقلون إلى حياة بعد الموت. يقولون إن الصالحين فقط لهم حياة بعد الموت. أما الطالحون فيموتون بموتهم ويفنون. في القرآن آية تقول إننا جعلنا الحياة بعد الموت للصالحين فقط. حين نكون عاشقين لله، فإننا لا نموت. إذن فكلٌّ من عاشق الله والمعشوق الذي هو الله، كلاهما له عمر أبدي. برأيي، من يشعر بأنه يحب الله هو من يتصور الله موجودًا إنسانيًّا ويبكي عليه، ويتضرع إلى حضرته، ويتحمّل دلاله و...٣_ التشبه بالله:
برأي شمس ينبغي أن نتشبه بالله، أي ينبغي أن نصبح أكثر شبهاً بالله ما استطعنا. برأي شمس، إن تصوير صفات الله وأفعاله في القرآن والروايات النبوية ليس من أجل الإعلام، بل لنعرف كيف ينبغي أن نكون. عندما يضع القرآن والروايات النبوية هوية الله بين أيدينا، فذلك لكي نعرف إلى أي وجهة ينبغي أن نسير. مثلاً، حين يقول شمس: أنا الذي يجمع بين اللطف والقهر أقرب إلى الله من مولانا الذي لا يملك إلا اللطف، فهذا يعني أنه ينبغي التشبه بالله لأن الله يجمع بين اللطف والقهر. من وجهة نظر شمس، بقدر ما يتشكل فينا عشق الله، يزداد تشبهنا به. إذا نظرنا بنظرة إنسانية، فإن الموجود الذي كله لطف أفضل من الموجود الذي يجمع بين اللطف والقهر.
٤_ التوصية باتخاذ الولي والمرشد والشيخالحاجة إلى أن نُقاد إلى الله، وأن نعشق الله، وأن نتشبه بالله، لا يكتمل صورة هذه الأمور إلا بالولاية. أي ينبغي أن نبحث عن ولي. في التصوف يقولون: شيخ، مرشد، پير. قد تقول: أستطيع أن أعيش حياة أخلاقية ولست بحاجة إلى مرشد. من وجهة نظر شمس، ينبغي أن نجد لأنفسنا ولياً وشيخاً ومرشداً. أخلاق شمس هي أخلاق للخاصة. من أكثر المباحث تعقيداً في التصوف: ماذا يفعل الشيخ بالإنسان؟ لماذا ينبغي أن يكون لي شيخ؟ لماذا ينبغي أن يكون لي پير؟ ثمة أسئلة مهمة هنا. النقطة الأولى: ما هي الاحتياجات التي يلبيها الپير لتلميذه أصلاً؟ أي لأي احتياجات نلجأ إلى الپير؟ لماذا ينبغي أن يكون الپير حياً بالضرورة؟ لماذا لا يكتب الپير كتاباً كـ"توضيح المسائل" يبين فيه طريق الحياة فنعمل به؟ ما الفرق بين الپير الحي والپير الميت؟ حين يؤكد المتصوفة تأكيداً بليغاً على اتخاذ پير حي وعلى إرشاده ورقابته ليطوي التلميذ تحت نظره مراحل السير والسلوك، فإنهم يعتقدون في الوقت نفسه أن الذين ساروا وسلكوا بلا پير قد بلغوا المقصود أيضاً تحت شعاع وجود پير أو بركته أو إشراقه. إذا كان أويس قد بلغ مبلغاً بلا پير، فإن پيراً في مكان ما قد أمده بمدد غيبي. إذا كنا حين لا نملك پيراً ظاهراً، فإن پيراً غيبياً، پيراً لا نعلم نحن أنفسنا بوجوده، يدبر أمرنا، فما الحاجة إلى پير حي إذن؟ هل الپير ينمينا فقط من خلال ما يقوم به من تعليم وتربية لنا، أم أنه مجرى لسلسلة من الفيوضات الإلهية أيضاً؟ كان شمس ومولانا يعتقدان أن وجود الشيخ، بالإضافة إلى التعليم والتربية، يوصلنا إلى الفيض الإلهي ويكون واسطة ودليل طريق إلى الله. إذا كان الشيخ بهذه الأهمية، فما هي طرق معرفة الشيخ الصادق من الشيخ الكاذب؟ برأيي، على الرغم من أن مسألة الپير بالغة الأهمية وقد جرى تأكيد كثير على تمييز الپير الصالح من الپير الطالح، إلا أنه لم تُعرض منهجية دقيقة لتشخيص هذين، لكنهم يكررون دوماً أن ننتبه إلى غيلان هذا المسلك. في فكر شمس ومولانا، لا تبلغ شيئاً من دون اتخاذ پير. ينبغي أن يكون لك پير حي يعلمك ويربيك ويكون مجرى للفيوضات الإلهية التي تصل إليك عبره.
5_ متابعة الشيخينبغي للتلميذ أن يتابع شيخه. كان شمس يقول عن عظماء مثل شيخ الإشراق ومحيي الدين ابن عربي وأمثالهم إن مشكلتهم أنهم لم يكونوا من أهل المتابعة. لشمس ومولانا أشد التأكيد على المتابعة وأشد الذم للتقليد. لا أعرف في ثقافتنا عارفين مثل شمس ومولانا ذمّا التقليد بهذا القدر وأكدا على متابعة الشيخ. ما الفرق بين التقليد والمتابعة؟ في نظري إنه بحث معقد. بإيجاز، ثمة أمر واحد وهو أن المتابعة تتعلق حتماً بأوامر الشيخ الكلامية ونواهيه. أي إذا قال الشيخ افعل كذا ولا تفعل كذا وكن كذا ولا تكن كذا، فيجب قبول ذلك. هذا الأمر والنهي هو المصداق البارز للمتابعة. التقليد هو أن يفعل التلميذ كل ما يفعله الشيخ. من وجهة نظر مولانا، حين يدخل إبراهيم النار فتصير روضة، لا يمكننا التقليد لأننا إن دخلنا النار احترقنا. علينا أن نفصل بين ثلاثة أنواع من الأمر والنهي. مثلاً، يقول لي الطبيب ارفع يدك فأرفعها، ويقول اخفض يدك فأخفضها، من الواضح أنه أمرني هنا بأمر اختياري. وتارة يقول لي طِر إلى سطح البناية المقابلة واجلس هناك، هنا أمرني بأمر جبري ليس في وسعي وطاقتي. وتارة يقول لي خفف وزنك سبعة كيلوغرامات. هذا أمر اختياري من وجه وجبري من وجه آخر. إن أراد مني أن أخفف وزني في الحين فليس لي قدرة على ذلك، فهو جبري، أما إن أمهلني أولاً وعلمني طريقة ثانياً فهذا اختياري. ذلك الذي دخل النار تقليداً لإبراهيم فاحترق، ظن أن هذا أمر اختياري، وكان ينبغي أن يأخذ عن إبراهيم منهجاً عملياً يمكّنه بعد مدة من دخول النار دون أن يحترق مثله. بعض المتابعات يمكننا القيام بها بشرط ألا نقلد شيخنا في اللحظة نفسها. ينبغي أن نأخذ عن الشيخ منهجاً عملياً نتمكن به نحن أيضاً بعد مدة من العمل مثله. في آثار شمس ومولانا، في نظري، لم تُعرف الحدود بين التقليد والمتابعة. مقولة شمس إنه لا ينبغي التقليد تقربه من مقولة يقولها الوجوديون: الحياة الأصيلة، أي الحياة القائمة على إدراكات المرء الذاتية. يقول شمس: الاعتقاد بالتقليد والإنكار بالتقليد مثار فساد.
6_ العمل بما نعلميقول شمس ومولانا: اعمل. لا تظن أن زيادة معلوماتك ستوصلك إلى مكان. ما يوصلك إلى مكان هو الأفعال. يقول شمس على الدوام: افعل شيئاً. يقول شمس: لو قرأت ألف رسالة فلا فائدة. يعتقد شمس أنه يجب إنجاز المعلومات وتنفيذها. بتعبير يونغ: الكيمياء الروحانية. لو تعلمنا الكيمياء وكتبنا معلوماتنا في دفاترنا فقط ولم ندخل المختبر، فما فائدة علمنا بالكيمياء؟ علينا أن نعمل بمعلوماتنا. بدل البحث، تحقّق.
7_ حكمة "ما شأني بها"
يعتقد شمس بـ"حكمة ما شأني بها". إذا تعلق شيء بعملك فهو يتعلق بك، أما إذا لم يتعلق بعملك فلا يتعلق بك. لحكمة "ما شأني بها" معنيان: الأول، أن كل ما قيل إن الله له صفة كذا، وإن عيسى كان كذا، وموسى كان كذا... إلخ، فقل: ما شأني بهذا؟ تخل عن المشاهدة. ينبغي أن تصير أنت اللاعب. الثاني، أن كل ما يعلمك إياه أحد فقل: هل يمكنني أن أصنع من هذا ضابطاً عملياً؟ أنا أبحث عن ضوابط عملية. أي أني أبحث عن الرسالة الكامنة وراء كل كلام في الضوابط العملية فحسب. أيّاً كان ما يقوله أحد فقل: هل يخرج لي من مجموع كلامكم هذا شيء يدفعني لفعل شيء أو تركه؟ أن أكون هكذا أو لا أكون هكذا؟ إن لم تخرج ضوابط عملية من صلب الكلام فدع الكلام. العلم غير النافع والعلم الضار هو علم لا يُستحصل منه ضابط عملي.
8_ لا تصرفوا وقتكم في الآلام التي لا يمكن رفعها.
ثمة نوعان من الألم والمعاناة: أحدهما الآلام والمعاناة القابلة للعلاج، والآخر الآلام والمعاناة غير القابلة للعلاج. الآلام والمعاناة غير القابلة للعلاج، أي الوجوه التراجيدية للحياة، أي الألم والمعاناة الكامنان في صميم الحياة. لا يمكن إزالتهما. إن كانا قابلين للإزالة فانشغل بكيفية إزالتهما وبأي مقدار ولأي شخص؟ إن فعلنا شيئاً حيال الوجوه التراجيدية للحياة، فإننا في الواقع نكون قد أهدرنا العمر ومجموع الإمكانيات الممنوحة لنا في ظرف العمر. لذلك، ومن وجهة نظر شمس، فإن تشخيص الآلام والمعاناة القابلة للعلاج من غير القابلة للعلاج أمر بالغ الأهمية.
9_ من أجل استكمالك الذاتي، استفد من كل دين ومذهب.
لا تحصر نفسك في أي دين أو مذهب. ما كان معقولاً فاقبله، من أي مذهب كان. ينبغي أن أحس بما هو مفيد لجسمي، ولذهني، ولنفسي، ولروحي (نفسي وروحي). ينبغي أن أرى ما هو نافع وما هو نافع ظاهرياً. لعلهم يعطونني بدل النافع شيئاً شبه نافع. إن أدركت أن شيئاً ما نافع، فلا تنظر إلى تاريخه وجغرافيته. كن طالباً للحقيقة أينما كانت. من كان عاشقاً للحقيقة والجمال والخير، فإنه يسعى وراءها أينما كانت. يستشهد شمس في مواضع بالفرق الفقهية والفرق الكلامية وحتى الفرق الدينية، ويقول: أنا أستقبل كل شيء جيد أراه.
10_ التأكيد على أخلاق الفضيلة
تأكيد شمس ومولانا ينصب على ألا تدقق في ما تفعله من حيث ماهية الفعل نفسه. ولا تدقق أيضاً في الآثار والنتائج المترتبة على هذا الفعل. دقق في الدافع الذي يجعلك تقوم بهذا الفعل. ليس الفعل هو المهم ولا النتيجة، بل الفاعل هو المهم. أي أن أخلاق شمس ومولانا ليست واجبة ولا نتيجية. فمثلاً، يرون السماع واجباً على البعض، ومباحاً لآخرين، وحراماً على آخرين. لماذا؟ لأن المهم هو بأي نية يمارس السماع. كان شمس ومولانا يعتقدان بأخلاق الفضيلة، أي أن الشخص حين يقوم بفعل ما، لا ينبغي أن يفكر في آثاره ونتيجته، بل ينبغي أن يرى بأي نية يقوم بذلك الفعل.
11_ نفي مبدأ اللذة
يعتقد شمس أن قيام الأفراد بتنظيم حياتهم من أجل المزيد من اللذة هو أكبر خطأ. ودليله على ذلك أنه يقول: كل من نال لذة أكثر في الحياة، كانت حسرته أشد عند الموت. فمثلاً، يختلف موت شخص شديد الثراء عن موت شخص أقل مالاً. الشخص الثري يموت بحسرة على ماله وممتلكاته، أما الشخص قليل الثروة فيسلم الروح براحة أكبر.
12_ تشخيص العمل الصحيحيقول شمس: إذا أردت أن تعرف ما إذا كان العمل الذي تقوم به صحيحاً أم خاطئاً، فانظر هل ترغب في أن يُقبض روحك أثناء قيامك به أم لا. إن لم تخف من قبض الروح أثناء ذلك العمل، فأنت تقوم بعمل صحيح، ولكن إن جاءك عزرائيل أثناء عمل ما فقلت: لا تقبض روحي حتى أنشغل بعمل آخر، فأنت إذاً لست منشغلاً بعمل صحيح.
13_ محدودية إدراكنا وفهمنايعتقد شمس أن ندرك أن عالم الوجود أكبر من عقلنا. أي أن ثمة أشياء في العالم لا أدركها ولا أفهمها. كوني لا أستطيع فهم وإدراك أشياء لا يعني أنها غير موجودة، ينبغي
أن ننتبه إلى هذا الموضوع.
14_ طلب العلم
يشدد شمس على أنه من أجل تقدمنا المعنوي، يلزمنا تعلم علوم. من علم القيل والقال، وبالتعبير العصري الأكاديمي، ينبغي أن نتعلم أشياء، وهناك علم يأتينا هو انشراح الباطن، حيث ينشرح باطننا تدريجياً، وفي هذه الحال نرى أشياء لا تسعها قيل وقال المدرسة. الأول شرط لازم للتقدم، والثاني نتيجة التقدم. عندما نتقدم معنوياً، تنفتح عين قلوبنا على حقائق لا نستطيع أن ندرك وجودها بعلم المدرسة.
15_ تجاوز المال
يعتقد شمس أن أول خطوة في السير والسلوك هي تجاوز المال. في زمن شمس، كان يُطلق على المال والجسر لفظ "پول". فالمقصود هو أن تتجاوز المال (پول) حتى تتجاوز الجسر (پُل). في مقام العمل، ما لم يتجاوز المرء ماله، فلن يستطيع تجاوز سائر الأشياء.
16_ يرى شمس أن الحب يجب أن ينحصر في الله وحده.
علينا أن نكون عاشقين لله فحسب. الحب بالمعنى الدقيق للكلمة يجب أن يتجه إلى الله فقط. بدلاً من أن يقول شمس: أحب البشر، يقول: ليكن خيرك متوجهاً إليهم، ويستخدم أحياناً تعبير الشفقة. الخير بمعنى أن أقرّب إليك كل ما فيه مصلحتك، وأبعد عنك كل ما ليس في مصلحتك، حتى لو لم يكن ذلك مما يرضيك.
17_ عنف الحب
ما من عارف يؤكد على عنف الحب بقدر شمس. يقول: أنا من أحببته أفعل به ذلك العنف. لأننا كلما أحببنا شخصاً أكثر، فكرنا في مصلحة حياته أكثر مما نفكر في ما يرضيه. مثل شفقة الأب على ولده، التي قد تدفعه لأفعال تبدو عنيفة في ظاهرها لكنها في مصلحة الولد.
18_ اللامبالاة تجاه أحكام الناس القيمية
يوصينا شمس باللامبالاة تجاه أحكام الناس القيمية. بعض الناس لديهم هاجس كبير لمعرفة ما يقوله الآخرون عنهم. وبعضهم لديهم هاجس لمعرفة كيف يفكر الآخرون فيهم، وآخرون تهمهم معرفة مشاعر وعواطف الآخرين تجاههم. ينهانا شمس عن هذه الحالات الثلاث جميعاً، ويرى أنني أقوم بواجبي الأخلاقي المتمثل في الخيرية تجاه الناس، ولا تهمني الأحكام القيمية وأقوالهم وأفكارهم ومشاعرهم وعواطفهم تجاهي.
19_ الاغتراب عن الناس
كان شمس يقوم أحياناً بتصرفات تجعل الناس يتفرقون من حوله، لأنه لم يكن يريد أن يصنع الناس منه إلهاً وأن تتجه الأبصار نحوه بذهول.
20_ تقليل الاختلاط بعامة الناس
يؤكد شمس أن كل من يريد أن يتبع أكثرية الناس فهو ضال. لا يولي شمس أهمية للاعتقاد السلبي والمشاعر والعواطف السلبية والأقوال السلبية التي يكنها الأفراد تجاهه. النتيجة الطبيعية لهذا السلوك هي تقليل الاختلاط بالناس. يقول شمس: امض في طريق تقليل اختلاطك بالبشر العاديين، لأنه لا ينبثق شيء طيب من جانب البشر العاديين. لذلك اختلط بالناس بقدر ما تستطيع أن تخدمهم وتصلح من حالهم.
21_ النفعية في العلاقة الاجتماعيةبقدر ما تستطع أكثر من اختلاطك بأولياء الله، ورجال الله، وأهل القلب وأهل الباطن. أي النفعية العظمى في العلاقات الاجتماعية. حيثما كانت الفائدة قليلة فاقطع الاختلاط الاجتماعي، وحيثما كانت الفائدة أكثر فأكثر من الاختلاط الاجتماعي. يقول شمس: إن عمري كله ليساوي لقائي بمولانا. المصاحبة مع الأولياء الإلهيين مهمة جداً عند شمس لأنه يعتقد أن الشعاع المنبعث من ناحية مصاحبتهم يجعلنا نصبح أفضل. يشير مولانا في الدفتر الأول ومن أواسط حكاية الجارية والملك إلى الشيخ. تأكيد مولانا وشمس على مصاحبة أولياء الله مهم من ثلاث جهات. الجهة الأولى للاقتداء بهم في القول والفعل. الجهة الثانية أن مصاحبة رجال الله تلقي فينا سلسلة من المطلوبات النفسية. ففي مصاحبة رجال الله يزداد أملنا وطمأنينتنا وشعورنا بالبهجة. الجهة الثالثة أننا ننال في مصاحبة رجال الله سلسلة من المطلوبات الروحانية.
22_ الوصية بأن تكون عاشقاً لا معشوقاً
برأي شمس، علينا في الحياة أن نسعى وراء الطالبية لا المطلوبية. يعتقد شمس ومولانا أن البشر الذين يريدون
أن يكونوا معشوقين يصبحون بائسين. علينا أن نتعلم فن أن نكون عاشقين لا فن أن نكون معشوقين. أي بدلاً من أن أحاول أن أغوي قلبك لتحبني، أحبك أنا. وصية شمس هي أن تكون عاشقاً لا معشوقاً. الناس الذين يريدون أن يكونوا أكثر عشقاً للآخرين يصبحون معشوقين أيضاً، والناس الذين يريدون أن يكونوا معشوقين يفقدون عشق الآخرين أكثر.
23_ قطع الأمل من الجميع
عندما يقول شمس إنني غريب، فهذا يعني أن علينا أن نقطع الأمل من الجميع وألا نُضيف ثيابنا إلى مشجب الآخرين. ولأن الآخرين ليسوا كاملين في العلم والقدرة والإرادة، ويعتورهم النقص، فإننا نصاب بخيبة الأمل. ينبغي أن نأمل في شخص يعرف ما يريده المرء، ثانيًا أن يكون قادرًا على حل المشكلة، وثالثًا أن يريد أن يمنح ذلك الشيء للمرء.
24_ عندما تريد مساعدة أحد، ساعده بقدر فهمه.
إذا ساعدت شخصًا فوق مستوى فهمه، فإنه لا ينتبه إلى أنك تساعده. لكي تكون مساعدتك للآخر فعالة، عليك أولاً أن ترفع مستوى فهمه حتى يستوعب مساعدتك.
25_ تشخيص من هو أهل للاستماع ومن هو أهل للكلام
ينصحنا شمس ومولانا بأن تنظر، حين تواجه أي شخص، إن كان أهلًا للاستماع أم أهلًا للكلام. إن كان أهلًا للاستماع فتحدث، وإن كان أهلًا للكلام فاستمع. من ليس أهلًا للاستماع لا تتحدث معه.
26_ المدّعي
لشمس ادعاءات كثيرة حول نفسه ويُعلن عنها. يقول شمس إن وصال مولانا لا يُفرحني وفراق مولانا لا يُحزنني. ورد في كتاب «سپهسالار» أننا كنا جلوسًا في بستان يومًا. كان مولانا قد مدّ قدميه في جدول ماء ليبرد، فقال أحد الأصحاب: ليت شمس كان حيًا لنحضر مجلسه. فقال مولانا: كيف تقول هذا الكلام في حضرة من يتدلى من كل خصلة من شعر رأسه ألف شمس.
مفهوم التفرّد:
يُقال التفرّد عندما يتصرف الشخص بناءً على عقله وضميره الأخلاقي فحسب، لا بناءً على أي شيء آخر، وهنا نقول إن لدينا شخصًا متفردًا. الشخص المتفرد يستفيد من علوم الآخرين، ومن قوة تفكير الآخرين، ومن تجارب الآخرين، لكنه يزن كل ذلك بميزان عقله وضميره الأخلاقي. على سبيل المثال، إذا أراد الشخص المتفرد شراء منزل واستشار عشرة أشخاص وسمع آراءهم المختلفة، فإنه في النهاية يزن كل هذه الآراء بعقله وضميره الأخلاقي ويتصرف بناءً على ذلك، إذن فالتفرد يعني التصرف بناءً على فهم المرء وتشخيصه. فهم وتشخيص الشخص المتفرد في المسائل النظرية يكون بالعقل، وفي المسائل العملية بالضمير الأخلاقي.
هل يمكن للشخص المتفرد أن يُقلّد أو يتبع غيره؟
إذا حكم عقل الشخص المتفرد وضميره الأخلاقي بأن شخصًا آخر أعلم منه في مجال معين، وفي سياق معين، وفي موضوع ومسألة محددة، ووضع نفسه تحت تصرف ذلك الشخص بناءً على هذا الحكم الذي أصدره عقله وضميره الأخلاقي، فهذا يعني أنه إنسان متفرد وقد اتبعه، مثل ذهاب الشخص المتفرد إلى الطبيب، لأن عقله وضميره الأخلاقي يقولان له إجمالاً إن هذا الطبيب أعلم منه في هذا المجال الخاص (المعرفة شرط لازم ومهم لكنه ليس شرطًا كافيًا)، وهذا ما يجعل الشخص المتفرد يضع جسده تحت تصرف الطبيب ويتبعه، ولا يتنافى ذلك مع تفرده. يتنافى التفرد مع الاتباع عندما لا يكون الشخص المتفرد قد أدرك بعقله وضميره الأخلاقي أفضلية الآخر عليه، وتأثر بالآخرين، وأصبح قابلاً للتلقين والإيحاء، وقلّد، فمثلاً عندما يُسأل الشخص المتفرد: لماذا وضعت نفسك تحت تصرف الطبيب الفلاني؟ فيجيب: لأن كثيرًا من الناس وضعوا أنفسهم تحت تصرف الطبيب الفلاني، فهنا لا يملك الشخص المتفرد أي استدلال نظري أو عملي.
هل يمكن للشخص المتفرد أن تكون له علاقة عاطفية مع شخص آخر؟ هل يمكن لإنسانين متفردين أن يعشق أحدهما الآخر؟
أعتقد أن الحب الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يكون الطرفان متفردين. لنفترض أن x و y عاشق ومعشوق، وأن x في مقام يقتطع فيه أجزاءً من وجود y، و y في مقام يقتطع فيه أجزاءً من وجود x، فحينئذٍ لا يكون x عاشقًا لـ y، بل عاشقًا لـ y منقوصًا منها تلك الأجزاء، وكذلك y ليس عاشقًا لـ x، بل عاشقًا لـ x منقوصًا منها تلك الأجزاء. الحب يكون حقيقيًا عندما يحب العاشق المعشوق بكل ما هو عليه، وهذا لا يعني بالطبع أن العاشق لا يسعى، إن رأى في المعشوق خطأً أو عيبًا أو نقصًا، إلى إزالته. فإلى أن يتمكن العاشق من إزالة عيب المعشوق ونقصه، يكون كل جهده منصبًا على إزالة عيب المعشوق ونقصه، لكنه ما لم يبلغ هذا المقصد يحب المعشوق كما هو؛ مثل الأب الذي يكون ابنه ضعيفًا في مادة الرياضيات، يسعى الأب إلى أن يبلغ درس الرياضيات لدى ابنه الحد المطلوب، وقد يلجأ في هذا السبيل إلى العنف أيضًا، لكنه إلى أن يبلغ رياضيات ابنه الحد المطلوب، يحب ابنه على ما هو عليه من حال. لا تناقض بين أن نحب شخصًا على أي حال كان، وأن نسعى في الوقت نفسه إلى استكماله. غالبًا ما تكون المحبة التي نكنها لبعضنا البعض ليست على هذا النحو، فعادةً يقول العاشق للمعشوق: إني عاشق لك إذا تخليت عن عدد n من معتقداتك، وقصصت عددًا من مشاعرك وعواطفك، وتنازلت عن عدد من رغباتك، وألا تتفوه ببعض الكلام، وألا تفعل بعض الأفعال! هذا ليس حبًا. الحب هو أن تحسن إلى شخص دون حساب، وأن تريد له الخير في يومه. عندما يضيع التفرد يضيع الحب أيضًا. كتب جبران خليل جبران في كتابه المسمى النبي مخاطبًا الأزواج الشباب: «سيروا معًا، ولكن لا يتكئ أحدكم على الآخر».
بمجرد أن أطلب من الطرف المقابل أن يراقب نفسه وإلا خسر مودتي ومحبتي، فهذا يعني أني عاشق لنفسي. بتعبير آخر، عندما أحاول أن أجعل الطرف المقابل شبيهًا بي، وإن لم يشبهني فلن ينجذب إلي، فهذا يعني أني لست عاشقًا له، بل عاشق لنفسي. العاشق حقًا هو من يقول: حتى لو بقيت على ما أنت عليه، فإني أحبك. لذلك، برأيي، لا يتنافى التفرد مع الحب، بل على العكس، اللا تفرد هو ما يتنافى مع الحب. لكن هناك نقطة، وهي أننا عادةً عندما نتحدث عن الحب نقصد الحب الإيروسي. في الكلمة الفارسية "عشق" يغلب الجانب الإيروسي (الغريزة الجنسية). أن يحب المرء شخصًا بدافع الغريزة الجنسية ليس فيه قبح أخلاقي، لكنه ليس حبًا.
لدينا ثلاثة أنواع من الحب، كوني أهتم بشخص ما بدافع الغريزة الجنسية لا إشكال فيه، أي أن الاهتمام بذاته لا إشكال فيه، الاهتمام ليس أمرًا اختياريًا حتى يكون فيه قبح أخلاقي، قد تكون بعض الأفعال وردود الأفعال التي أبديها نتيجة لهذا الاهتمام، هي التي تخضع للأحكام الأخلاقية. في الحب الإيروسي، الذي نسميه خطأً حبًا وهو في الواقع صداقة، لا يُحفظ التفرد. لأنه في الحب الإيروسي، إذا امتنع المعشوق عن الاتصال الجسدي، سواء زاد قدره عند العاشق أم لم يزد، ينزعج العاشق منه، لأن العاشق يحب المعشوق بشرط أن يكون على اتصال جسدي معه.
الحب الحقيقي هو ما قاله بابا طاهر:
أمضي فأمضي من هذا العالم خارجًا أمضي من الصين وما وراءها أبعد فأبعد
أمضي فأسأل حجاج البيت أهذا البعد يكفي أم أمضي أبعد فأبعد
لأن العاشق يريد رضا المعشوق، حتى لو كان رضا المعشوق في بعد العاشق عنه، ففي الحب الحقيقي، رضا المعشوق هو الشرط.
موقف شمس في "المقالات" من التبعية:
لشمس ثلاثة مواقف، الأول أن التبعية شرط لازم وأحيانًا شرط كافٍ للاستكمال، وأن شيخ الإشراق ومحيي الدين ابن عربي وأمثالهما لما لم يتبعوا وقعوا في الهلاك، أي أنه لا بد من التبعية. الثاني أنه يبدو أن التبعية لشخص ما شرط لازم، ولا بأس إن تُركت بقية التبعيات، قال شمس: أنا لا أتبع إلا النبي. والثالث أن شمسًا أحيانًا لا يتبع حتى النبي.
لا أدرك وجهة نظر شمس الدقيقة، فهو من جهة يقول إن محيي الدين ابن عربي لم يكن في متابعة وينتقده، وفي موضع آخر يقول: إن كان لا بد لي من التقليد، فسأقلد القرآن، وفي موضع آخر يقول: أنا لا أضع عناني إلا في يد محمد، لكن عليه هو أيضًا ألا يشدد كثيرًا.
لقد ناقشتُ الدكتور موحد كثيراً في هذا الشأن ولستُ مقتنعاً، في نهاية المطاف، هل التبعية شرط لازم وهل ينبغي أن تكون هناك تبعية حتماً، وإذا كان لا بد منها فما معناها؟ يقول شمس: لم أعترض على كلام النبي إلا في هذا القول حيث قال: «الدنيا سجن المؤمن». أنا أرى جنةً ولا أرى سجناً. هذا يعني عدم قبول كلام النبي. شمس الذي يقول لا ينبغي الاعتراض على الشيخ ولا ينبغي الإشكال على المرشد، لماذا يعترض هو نفسه على النبي في هذا الكلام؟ أنا لا أفهم في بيان هذا الفيلسوف الجليل الفرق بين التبعية والمتابعة وبين التقليد.
الحاجة من مقولة الإدراك، أما الطلب فمن مقولة المشاعر والعواطف والانفعالات. أي أنني أدرك تفاهتي، أو أدرك فقري، أو أدرك جهلي، أو أدرك عجزي. هذه الإدراكات هي الحاجة. الحاجة من مقولة الإدراك. الحاجة ترتبط بالساحة المعرفية والإدراكية للإنسان. عندما ينشأ هذا الإدراك، فإن ما أفتقده لا يخرج عن حالين، مثلاً أدرك أنني أفتقد x وأقول: ما أجمل أنني أفتقد x، فهنا لا يوجد طلب. وفي وقت آخر أدرك أنني أفتقد x وأقول: لماذا أفتقد x؟ كانت لي صداقة مع ابن السيد بهجت منذ سنوات بعيدة، وكان يقول لي آنذاك: طلبتُ من والدي أن يساعدني مالياً وقلتُ لوالدي (السيد بهجت): يا سيدي، أنا لا أملك شيئاً وعليّ دينٌ قدره خمسون ألف تومان. فقال والدي: جميل أن عليك ديناً قدره خمسون ألف تومان، فأنا لا أملك حتى هذا! بعد أن يفهم الإنسان الفقدان، قد يقول: فهمتُ فقدان أمرٍ مرغوبٍ فيه فينشأ فيه الطلب، وقد يفهم فقدان أمرٍ غير مرغوبٍ فيه فلا ينشأ فيه الطلب.
الطلب من مقولة المشاعر والعواطف والانفعالات. والتمني يرتبط بهذه الساحة نفسها لكنه يختلف عن الطلب. والإرادة أيضاً تختلف عن الطلب. الإرادة هي الرغبة في فعلٍ ما، مثلاً أريد أن أذهب إلى بيتي. الذهاب إلى البيت فعل وأنا أريد أن أذهب إلى بيتي. أريد أن أتناول العشاء، لقد أردتُ شيئاً اسمه تناول العشاء. عندما تتعلق رغبة الإنسان بفعلٍ ما، كالذهاب إلى البيت، أو تناول العشاء، يسمونها إرادة، أما إذا لم تتعلق الرغبة بفعل وتعلقت بوضعٍ ما، مثلاً أريد أن يصبح هواء غرفتي أبرد، فبرودة الهواء ليست فعلاً بل حالة، أو أريد ألا أشيخ، عدم الشيخوخة ليس فعلاً بل حالة، أو أريد لو كنتُ أعلم مما أنا عليه، هذه ليست أفعالاً، هنا نقول عنها طلب. إذن الفرق بين الإرادة والطلب هو أن الإرادة تتعلق دائماً بعملٍ يحققه الفرد بإنجازه، والطلب يتعلق بوضعٍ وحالة. أقول: ليت الحرب لم تقع، الحرب ليست فعلاً بل حالة. ليت السلام تحقق، السلام حالة. لا تخلطوا بين الإرادة والطلب. الإرادة تتعلق دائماً بالفعل، أقول: أريد أن أفعل كذا. أما الطلب فيتعلق بالحالة، والحالات نوعان: أولاً حالات حين أطلبها تبدو لي أثناء الطلب ممكنة التحقق، وثانياً حالات حين أطلبها وأنا في حال الطلب تبدو مستحيلة التحقق. الأولى تسمى طلباً والثانية تسمى تمنياً.
إذن التمني هو أمنية لا يمكن بلوغها من حيث المبدأ. وهذا أحد المبادئ الأساسية في أحاديث شمس ومولانا. يقول شمس في موضع ما كلاماً شبيهاً بما يقوله محيي الدين ابن عربي في إحدى رسائله: إنك لن تكون موحداً حتى تتمنى الأمر المحال، ينبغي أن تتمنى الأمر المحال. نظير جملة كيركغور. لمحيي الدين ابن عربي رسالة صغيرة حول نقطتين يقول فيها: كتبتُ هذه الرسالة لأقول هاتين النقطتين، إحداهما أنك لن تكون موحداً حتى تطلب الأمر المحال، لأنك ما لم تطلب الأمر المحال فأنت لا تعلم بعد أن كل شيء بيد الله. من يقبل حقاً أن كل شيء بيد الله هو من يطلب الأمر المحال. شمس ومولانا هكذا، طبعاً ليس بالصراحة التي قالها محيي الدين ابن عربي، لكنهما يقولان حقاً إنه ينبغي لنا أن نطلب حتى الأمر المحال. على عكس حافظ الذي كان يقول: احذر أن تحرك حلقة إقبال المستحيل، فشمس ومولانا يقولان: ينبغي تحريك حلقة إقبال المستحيل، تماماً مثل كيركغور وبعض الإلهيين المسيحيين حتى القديس أوغسطين، الذي كان يقول: ما لم تطلب من الله محالاً، فمن الواضح أنك لا ترى الله قادراً جداً! لأن الإنسان ما دام يطلب من الله الممكنات، فهو يعتبر الله إنساناً كبيراً لا أكثر من ذلك. التمني هو طلب شيء يكون أثناء طلبه محالاً، وأحياناً يكون أثناء الطلب محالاً، وحين نتخذ إجراءاتٍ بسبب هذا الطلب نرى أنه لم يكن محالاً أصلاً.
المقاربة من الفقه والشريعة:
يرى مولانا وشمس أن اتباع الشريعة لازم ويؤكدان عليه، لكن ثمة ما يخالف هذا في كلامهما. فمثلاً في الدفتر الأول من المثنوي، يقول مولانا إن تقديم الهدية هو للتعبير عن الصداقة. فحين تثبت الصداقة لا تقدم الهدية. في اللقاء الأول والثاني والثالث والرابع والخامس تقدم الهدية لتقول إنني أحبك حقاً، لأن الصداقة لا يمكن إظهارها، ومن الطبيعي أن يقدم الإنسان هدية لتكون دليلاً على الصداقة. ويقول مولانا في موضع آخر من الدفتر الأول إن تقديم الهدية بعد ثبوت الصداقة أمر بارد. ويبين مولانا في أواسط الدفتر الأول قرب نهايته في أربعة وعشرين سطراً أن الشريعة بالنسبة لمن ثبتت صداقتهم هي هدية لا ينبغي تقديمها، لأن الشريعة هدية نقدمها للتعبير عن صداقتنا لله. والأمر نفسه عند شمس. ففي سلوكه الذي نُقل إلينا في هذه المدة، نجده يمنع شرب الخمر بشدة. وكان يرى الحجاب واجباً. ويرد في مقالات شمس أن زوجة شمس لم تكن تكشف وجهها عن مولانا. في رأيي أن عرفاءنا لم يكونوا قادرين على البوح بما في قلوبهم بشأن الشريعة، وهو خطأ، كان ينبغي أن يبوحوا بما في قلوبهم. ولثلاثة أسباب لم يبوحوا بما في قلوبهم وكانوا يسلكون مسلك المواربة. كثير من العرفاء، مثل مولانا وشمس، حين نواجههم لأول مرة نجدهم يؤكدون كثيراً على الالتزام بالشريعة. يقول شمس: إن كان أحد ملتزماً بالشريعة فلا يليق به أن يكون شيخاً، لكننا مع ذلك نرى منهم تجاوزات. أنا شخصياً أشعر أكثر أن عرفاءنا كانوا أكثر موافقة على ذلك الجزء من الشريعة الذي يتصل مباشرة بين الإنسان وربه، كالصلاة والصيام وقراءة القرآن والذكر والورد وما شابه ذلك. أما ذلك الجزء من الشريعة المتعلق بعلاقات الإنسان مع غيره من البشر، لا بعلاقة الإنسان مع الله، فأرى أنهم كانوا يتسامحون فيه ولا يرون له ضرورة. على أية حال، لا أستطيع أن أوفق بين موقف شمس ومولانا، لأن كلا القولين موجود في رؤيتهما.
ثلاثة أسباب جعلت العرفاء لا يبوحون بما في قلوبهم بشأن الشريعة:
أحدها المحافظة تجاه الفقهاء. والثاني مراعاة المصلحة، فقد كان العرفاء يشعرون بأن الشريعة مقدمة طيبة لكثير من البشر للوصول إلى مقام أعلى، فلماذا نسلبهم هذه المقدمة؟! فالصلاة مثلاً هي تمرين على التركيز. والصيام تمرين على ضبط النفس. والثالث أن العرفاء كانوا أحياناً يتحفظون قليلاً أمام عظمة شخصية نبي الإسلام وكبار الدين. فكانوا يقولون مثلاً: إن محمداً صلى الله عليه وسلم، بكل عظمته، ظل يصلي ويصوم حتى آخر يوم، فلعلنا لا ندرك شيئاً حين نتصور أنه يمكن ترك الصلاة والصيام، أي أن الهيمنة المعنوية للنبي كانت مؤثرة فيهم.
ينقسم العرفان إلى خمسة أقسام. أحد تقسيمات العرفاء هو إلى أولئك الذين ينطلقون من النص المقدس وينمونه في ذواتهم، وأولئك الذين ينطلقون أحراراً بأنفسهم وقد يصلون إلى بعض مضامين النص المقدس. يقول شمس في المقالات: إن أولئك الذين، قبل أن يصادفوا القرآن، يرون أن ما في القرآن يسير وسهل عليهم ولا يصطدمون بمبالغة أو كلام عجيب غريب، فهذا يؤكد أنهم يفهمون القرآن جيداً، فقد كانت لهم جولة قبل القرآن ثم تعاملوا مع القرآن المكتوب.
كيف يمكننا أن نقول من جهة إننا نؤمن بوحدة الوجود، ومن جهة أخرى إنه لا ينبغي لنا أن نعشق الموجودات؟ إذا كنا نؤمن بوحدة الوجود، فكل الموجودات هي الله، بشرط ألا نأخذ حدود وجود كل منها بعين الاعتبار. أفضل تمثيل لنظرية وحدة الوجود في نظري، خلافاً للتمثيلات التي نشأت في ثقافتنا، هو تمثيل الشجرة. العالم شجرة. للعالم ساق وأغصان وجذور وأوراق وبراعم وثمار وأزهار... لا شك أننا لو صرفنا النظر عن هذه الورقة وتلك الورقة، وعن هذا الغصن وذاك الغصن، وعن هذا الساق وذاك الجذر، وعن ذلك النبات وذاك البرعم، لما بقيت شجرة، لكن في الوقت نفسه لا تستطيع الزهرة أن تدّعي أنها الشجرة. الزهرة ليست الشجرة. إذا حذفنا الساق والجذر والورق... جميعاً، فلا شك بالطبع أنه لن تبقى شجرة، لكن لا ينبغي أن نستنتج من هذا أن كل واحد من هذه الأجزاء هو الشجرة، لأنه لو كان كل منها هو الشجرة لكانت بقية أعضاء الشجرة ليست شجرة. إذن، حين نجد ميلاً نحو موجود معين، فالأمر يشبه أن نجد ميلاً نحو الزهرة من حيث هي زهرة. ورد في «المقالات» أنه إذا كان الرجل القادم من بعيد هو الله، فالحمار الذي يركبه هو الله أيضاً. إذا قلنا إني أعشق هذا الموجود، هذه السيدة أو هذا السيد حسن القوام الجميل الكامل، لأنه الله، فحينئذٍ سيقول أحدب قبيح مشوه: أنا أيضاً الله. لماذا لا نستطيع أن نكنّ للأحدب العشق نفسه الذي نكنّه للفرد الجميل؟ لأننا رأيناه في حدوده الخاصة به. إذا كان ينبغي لنا أن نعشق كل أحد لأنه الله، فيجب أن نعشق أحدب نوتردام أيضاً. لكننا لا نعشقه لأننا لا نراه في كليته، بل نراه بحدوده الخاصة. لأحد العرفاء البوذيين كتاب معناه «الشوك والزهر». يريد أن يعلمنا في هذا الكتاب آلية تمكننا حقاً من رؤية كل شيء من حيث هو جزء من الله، لا من منظور القبح والجمال. نحن لسنا هكذا، ولا نستطيع أن نكون هكذا.
العبودية:
إذا كنا جميعاً أعضاء الله، فما معنى العبودية إذن؟ في رأيي، إذا كنا نتصور وحدة الوجود، فلا معنى للعبودية. نظرية وحدة الوجود غايتها فقط أن يدرك الجزء جزئيته بالنسبة إلى الكل. العبودية بمعناها الديني والمذهبي لا معنى لها عندي. إذا كانت نظرية المرء الميتافيزيقية هي الخلق، تصبح نظريته الأخلاقية هي العبادة. أما إذا كانت نظريته الميتافيزيقية هي وحدة الوجود بدلاً من الخلق، فتصبح هي الوعي والعشق. حينئذٍ لا معنى للعبودية، لا معنى لأن نقول إن أحداً عبدٌ لآخر، فنحن جميعاً أجزاء تشكل بمجموعها الكل، أي تشكل الله. لا أستطيع أن أفهم هذا، ويبدو لي أن أمثال المرحوم ملكي التبريزي الذين كانوا يقولون إننا في الوقت الذي نكون فيه جميعاً الله، تكون لنا عبودية وله ربوبية، لا أوافقهم على هذا.
شمس ومولانا
يبدو أن مولانا كان يعاني من خيبات أمل ميتافيزيقية ووجودية قبل لقائه بشمس. لا يمكنني أبدًا أن أتصور أن شخصًا يمتطي حصانًا ويسأله درويش سؤالاً، فيتغير فجأة دون أن يكون لديه أي مشكلة مسبقة. السؤال الذي طرحه شمس على مولانا سمعه عدة أشخاص آخرون! لماذا لم يتأثروا! نحن نتصور أن التحولات التي تحدث فينا ثورية، أي تحدث في لحظة. فمثلاً نقول إن فضيل العياض همّ بالسرقة، وبينما كان على وشك القفز من السطح إلى الفناء سمع أحدهم يقرأ القرآن: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ؟ فقال: بلى بلى. انظروا، أعتقد أن الكثير من اللصوص سمعوا آيات قرآنية، لكن لماذا العياض بالذات؟! صحيح أن واقعه الخارجي كان لصوصية، لكنه قبل ذلك كان قد وصل إلى خيبات أمل وجودية ميتافيزيقية، ونحن لا نرى إلا اللحظة الأخيرة. كان أبو ذر في وضع مماثل، فقد كان لصًا وقاطع طريق، وتغير بلقائه النبي. لكن أبو ذر نفسه قال لاحقًا للنبي إنه كان يفعل ثلاثة أشياء في الجاهلية، وأقرّه النبي عليها. قال: أولها أنني لم أقطع الطريق على قوافل الفقراء، بل كنت أسرق من قوافل الأغنياء. وثانيها أنني لم أكذب. وثالثها أنني كنت أحب الليل وأختلي فيه بنفسي. نحن نتجاهل هذه الأمور ولا نرى إلا لقاءه بالنبي. كانت تجري أمور في داخل أبي ذر. كانت لديه تساؤلات وجودية، ثم التقى بالنبي فجأة فتغير. يظن الأطفال أن ماء الغلاية يغلي في لحظة، ولا يعلمون أن درجة حرارة الماء كانت ترتفع ذرة ذرة منذ ربع ساعة، وعندما يغلي مصدرًا صوت الغليان، لا نرى إلا تلك اللحظة. أعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على مولانا. كان قبل لقائه بشمس ذا أبهة وجلال، وفقيهًا ومتكلمًا ومفسرًا للقرآن، لكنه كان يعاني من احتياجات وجودية ويبحث عن طريق للخلاص. لذلك لا أقبل أن يكون لقاء شمس في تلك اللحظة وسؤال واحد: أكان مقام بايزيد أعلى أم مقام النبي؟ هو ما غيره. كثيرون سمعوا هذا السؤال لكنه لم يحرك فيهم ساكنًا. نقطة أخرى هي أن ما فعله شمس مع مولانا في هذه اللقاءات هو ما يُسمى اليوم بالاستشارة النفسية عن طريق التحليل النفسي، مثل الأساليب اليونغية لا أساليب التحليل النفسي الفرويدي. أي يبدو أن شمس قال لمولانا أين تكمن مشكلتك، وبعد أن رأى مكمن مشكلته عشق شمسًا، أي عندما حُلَّت مشكلته على يد شمس عشقه. كتب أحد المتخصصين الفرنسيين في العرفان مقالاً عن لقاء شمس ومولانا، واستنبط بذكاء قرائن وإمارات من أقوال شمس ومولانا تفيد بأن جلسات علاج نفسي كانت تجري بينهما، وأن مولانا عندما رأى تدريجيًا أن شمسًا قادر على حل عُقَده، افتتن به.
هل يقول شمس بوحدة الوجود أم بإله متشخص أنثروبومورفي؟
برأيي، إما أن نقول بإله متشخص أنثروبومورفي، أو بإله متشخص غير أنثروبومورفي، أو بإله غير متشخص. لا بد من القول بإحدى هذه التصورات الثلاثة. برأيي هذه التصورات الثلاثة لا تجتمع معًا وهي مستحيلة منطقيًا. لأن هناك تناقضًا بين المتشخص وغير المتشخص. ومن ناحية أخرى، هناك تناقض أيضًا بين الأنثروبومورفي وغير الأنثروبومورفي. محيي الدين ابن عربي هو أول من قدم نظرية اسمها الحضرات الخمس، أراد من خلالها أن يقول إن هذه التصورات الثلاثة لا تتناقض فيما بينها، وأضاف إليها تصورين آخرين. كان يقول يمكن أن نتصور الله بخمسة تصورات، والله هو كل واحدة منها. الحضرات الخمس تعني أن لله خمس ساحات: في ساحة هو فوق التشخص واللاتشخص. وفي ساحة هو غير متشخص. وفي ساحة هو متشخص وغير أنثروبومورفي. وفي ساحة هو متشخص وأنثروبومورفي. وفي ساحة هو متشخص أنثروبومورفي وجمادي ونباتي وحيواني وكل شيء. هذه تسمى الحضرات الخمس، ومن وجهة نظر ابن عربي يمكن الجمع بينها كلها. كان الأستاذ مطهري يقول إن أعظم نظرية طُرحت في تاريخ الفكر والثقافة البشرية هي هذه النظرية. برأيي إنها نظرية مهمة، لكن محيي الدين ابن عربي لم يستطع إثباتها. كان شمس ومولانا يعتقدان بوحدة الوجود وبالإله المتشخص الأنثروبومورفي معًا، وكانا يريان أنه لا تناقض بينهما. لكن برأيي هناك تناقض بينهما ولا يمكن الجمع بينهما.
توجد في القرآن آيات تدل على عدم تشخص الله، مثل: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ... إلخ.
متشخص ناانسان وار مثل لیس کمثله شی که خدا متشخص است یعنی یک موجود از موجودات جهان است ولی ناانسان وار است. در اکثریت قریب به اتفاق آیات هم خدا متشخص انسان وار است مثل اینکه خدا غیظ دارد و انتقام می گیرد و...
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الأدب
الأدب
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
با سلام و تقدیم احترام یک دنیا سپاس برای قرار دادن صوت سخنرانی استاد. نورباران باشید ?❤️
آقای مصطفی اتفاقا عرفان و عارفان مسلمان امتیازش این است که سطح افق دید و جهان بینی آنها وسیع تر از سایر دینداران از جمله فقها و شریعت بوده و در مواردی با آنها در تضاد است . حال شما می خواهید مبنای درست و غلط بودن سخنان عرفا را روایات و شریعت فقها قرار دهید که خود عارفان مسلمان آن را قبول نداشته و بعضا باورهای آنها با آن در تضاد است . عارفان اگر شریعت و فقه فقیهان را قبول داشتند که می رفتند فقیه می شدند نه این که با فقها درگیر شده و اختلاف داشته باشند و مثل حافظ مرتب به آنها متلک و کنایه بزنند . اصلا جهان بینی فقها و عارفان با هم متفاوت و در مواردی متعارض است آن وقت شما می خواهید عرفان را زیر نظر نظر و تابع فقه و شریعت و روایات کنید ؟!
یک خط را بیرون مکشید و overgeneralization می کنید.
ورود به مباحث دیوان شمس جناب مولوی مثل ورود به مباحث فتوحات مکیه جنابابن عربی نیاز به آگاهی و شناخت فقهی و قوت شریعت مداری دارد، وگرنه همچون آقای ملکیان به جای تقویت عشق و محبت الهی و امامان معصوم علیهم السلام و انگیزه تعبد و مراقبت های باطنی و سلوک صحیح قرآنی، بیشتر به سمت تئوریزه شدن الحاد و دوری از خدا و عصیان خواهد رفت! تشخیص درست و غلط بودن سخنان مولوی و محی الدین با آیات و روایات نیاز به شریعت شناسی و فقاهت و جامعیت منقول و معقول دارد.
باتشکر از جناب استاد ملکیان عزیز, از بیاناتشان بهره مند شدم. چند تا نکته به نظرم رسید در نظام شناخت شناسی شمس 1/ نیاز فکر کنم هنگامی که هر موجودی مخصوصاً انسان , از درون حس کند که او(فقیربالذات) است و به (غنی بالذات) محتاج است ,, حسِ نیاز در او پرورش پیدا می کند . یعنی انسان با تمام وجودش این حسٍ نیاز را ادراک می کند ,, حسی که از جنسِ ماده نیست که امور مادی آنرا برطرف کند بلکه یک حس معنوی و ماورایی است که فراتر از ماده است. مثلا در مثال (موج و دریا) خیلی خوب این حسِ نیاز پدیدار می شود. موج (فقیربالذات ) است و در مقابلش دریا (غنی بالذات) است. موج برای موج بودن به وجودِ دریا محتاج است و این را فقط موج هنگامیکه موج است,, حس می کند ولی هنگامیکه وارد دریا می شود دیگر قسمتی از دریا شده و این حسِ نیاز خیلی کمرنگ تر شده است ولی باز هم موج" محتاج" دریاست, زیرا هنوز موج است و دریا نشده است. 2/ ( عشق به خداوند) نیاز به عشق ,, حال چه عشق زمینی باشد و یا عشق به خداوند بر اساس( نیاز درونی) است. انسان وقتی حس نیاز پیدا کند ,, این حس نیاز به "غیر و دیگری" موجب می شود که حسِ عشق در انسان پدیدار بشود. ممکن است این حس نیاز انسان به یک موجودِ غیر انسانی باشد و یا یک موجود انسانی . در واقع فقر و نیازی که در وجودِ انسان بوجود می آید,, موجب بوجود آمدن (عشق ) می شود. مثلا خداوند که خودش( غنی بالذات) است نمی تواند عاشق بندگانش باشد بلکه او بندگانش را دوست دارد ولی عاشقِ موجوداتش نیست, زیرا عاشق همیشه محتاج معشوق است . در واقع یک رابطه (علت و معلول) بین "عاشق و معشوق" بوجود می آید. معشوق علتِ عاشق است و عاشق معلولِ معشوق. عاشق محدود به( وجود و ماهیت) است و معشوق فقط( وجود) است,,ماهیت در معشوقِ حقیقی راه ندارد . چون به محضِ ماهیت دچار حد می شود و معشوق بودن خودش را از دست می دهد و آنهنگام خودش به( عاشق) بدل می شود. خدا (علت تامه و وجودِ مطلق بدون ماهیت ) است و همیشه در مقام معشوق می ماند .. در قرآن کریم آمده است : یحبّهم و یحبّونه. در اینجا "حب و دوستی " آمده و نه عشق. فقط یکجا در قرآن کریم (أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) استفاده شده که انسان است که عاشق خدا می شود. (حرکت حُبّی) 3/شیبه شدن به خداوند در اینجا مقام ""تشبیه و تنزیه ""مطرح می شود که یکی از اصول و مبانی توحیدی است. (صفات ایجابی) خداوند موجب "تشبیه" می شود. وقتی انسان می خواهد خدا را بفهمد با صفاتش می فهمد و در اینجا یک خدای انسانوار تصویر می شود ,, خدایی که شبیه انسان صفاتی دارد. اما (صفات سلبی) موجب " تنزیه" می شود. اینجا بحث (سلب و ایجاب) بوجود می آید. نه سلبِ سلب ونه ایجابِ ایجاب .. جناب استاد ملکیان عزیز فرمودند در نگاه اومانیستی لطف بهتر از قهر است. به نظرم در اینجا این اشکال پیش می آید که تشبیه بیش از حد را موجب می شود,, که کمی خطرناک است! در واقع حلاج به نوعی به "تشبیه" رسید که فریاد(أنا الحق) زد. شمس هم" تشبیه" را دارد و هم" تنزیه" ولی در مولانا" تشبیه" پررنگ تر از "تنزیه" است و در شمس "تنزیه" پررنگ تر از" تشبیه "است. به نظرم یکی از بزرگترین علل( شطحیات عارفان) همین است که در مقام "تشبیه" قرار می گیرند و شروع می کنند به شطحیات گفتن. مثلا شما این شطحیات را هرگز در پیامبران اللهی نمی بینید,, در صورتیکه پیامبران به مراتب از عارفان در مرتبه وجودی بالاتر قرار می گیرند. چرا؟ برای اینکه پیامبران" تشبیه و تنزیه" در وجودشان کاملاً در تعادل به سر می برد, یعنی یکی بر دیگری فزونی ندارد. که دچار شطحیات شوند. 4/در مورد رابطه مرید و مرادی و تابعیت به نظرم در اینجا" مراد درونی" و "مراد بیرونی" مطرح می شود. مثلا رابطه بین خضر نبی و حضرت موسی هم می تواند درونی باشد و هم بیرونی . هنگامیکه خضر به صورتِ پیر و مراد درونی در درون وجود حضرت موسی ظاهر می شود ,, در واقع به نوعی انشاء نفس موسی , (خضر نبی) است . ولی هنگامیکه خود خداوند بی واسطه با حضرت موسی سخن می گوید ,, اینجاست که خود موسی , خودش را "هفتادهزار موسی" می بیند. یعنی خودِ حضرت موسی( انشاء نفس) می کند ,, بدون هیچ پیر و مرادی. 5/ در مورد اینکه آیا باور به خدای (وحدت وجود ) با باور به خدای متشخص انسان وار تناقض دارد یا خیر؟ به نظرم خیر. زیرا اگر عارفانی مانند شمس و مولانا به صورت مرید و مراد, بتوانند در ""تشبیه و تنزیه "" تعادل در وجودشان بوجود آورند هیچ تناقضی بوجود نمی آید. هم, لیس کمثله شئ (خدای وحدت وجود) را به نوعی ادراک می کنند و هم خدای متشخص را . زیرا عارف بعد از گذر از( فنای در صفات و افعال تشبیهی و تنزیهی ) به (فنای در ذات) می رسد . همان مقام فنای در لیس کمثله شي که ( فنای در ذات) می باشد.. 6/ در مورد اینکه فرمودید : من معتقدم که عشق واقعی فقط و فقط وقتی محقق میشود که طرفین( متفرد) باشند. به نظرم این جمله جنابعالی در مورد عشق و محبت زمینی مصداق دارد ,, اما در مورد عشق به خداوند که عشق حقیقی است ,, "تفرد " جایی و محلی از اعراب ندارد. چرا؟ زیرا در عشق بنده به خدا , که عاشق فقیر بالذات و معشوق غنی بالذات است ,, اگر (تفرد) مطرح شود , در نتیجه : یا هر دو باید فقیربالذات باشند و یا هر دو غنی بالذات باشند. که تفرد بودن خودشان را بتوانند حفظ کنند. که در این صورت ممکن نیست؟ زیرا دیگر رابطه بنده و خدا از میان می رود. و حتی در( فنای در ذات) رابطه بین انسان و خدا محفوظ است,, که اگر محفوظ نباشد انسان , (خدا )شده است و این به نوعی کفر محسوب می شود..