اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يعكس محمد فاضلي رسالة مواطن يائس، متسائلاً أمام النخب: «ماذا نفعل؟». ويردّ محمد رضا جلائي بور باقتراح أن نكون «رواقيين تقدميين» من أجل الصمود الفردي والتدخل الجمعي لتوسيع الخير العام؛ مزيجاً من السكينة إزاء ما لا يتغير، والسعي لتحسين الحياة المشتركة.

محمد فاضلي (عضو هيئة التدريس في جامعة الشهيد بهشتي): أرسل لي أحد متابعي قناة دغدغه ايران قبل فترة النص التالي:
«دكتورنا العزيز، قناة دغدغه ايران وفرداى بهتر، هما أهم قناتين سياسيتين اجتماعيتين لدي، وقد كنت "أقرأ" كل ما فيهما حرفاً حرفاً. لكن منذ فترة، إما أنني لا أقرأ أو أقرأ بشكل عابر. والسبب هو نفس ما أشرت إليه في تدوينتك حول الصمم والعمى. أنا (كمواطن عادي واعٍ وحساس تجاه المجتمع والبلد إلى حد ما) أعتقد أن ما تقوله نخب المجتمع، بمن فيهم أمثال الفاضليين، هو بكل جرأة ضربٌ في حديد بارد. إنه لا يفعل شيئاً سوى رفع وعيي الاجتماعي، ولا شيء غير ذلك. في نهاية هذا النفق، لا أرى أنا وملايين الإيرانيين أي ضوء على الإطلاق، والأمر واضح. واضح كالدقيقتين الأخيرتين من الملف الصوتي أسطورة الفيل والبرايد. ...
هذه الجمل والأفكار تعود لشخص لديه دخل جيد في طهران، يرتدي ملابس جيدة، يسافر سفراً جيداً، بيئة عمله جيدة، رفاهه جيد، طعامه جيد، لديه مدخرات، يشتري هدايا جيدة لزوجته، يمكنه أن ينفق فجأة عشرين مليون تومان على شيء ما، وربما لا يعاني من هموم مالية بهذا المعنى. من المؤكد أن هذا الوضع أكثر كارثية في الطبقات الدنيا بالأولى.
ليس لدي سوى سؤال واحد لجميع النخب السياسية والاجتماعية، وهو: ماذا نفعل؟ في هذه الحالة، ماذا ينبغي أن نفعل كي لا يتكرر التاريخ، ويستطيع الجيل القادم من بعدي على الأقل أن يكون حاله أفضل في وطنه؟ بأي شيء في هذا الوطن ينبغي أن نأمل كي يبقينا؟
أنا شخصياً، ضوء خزان أملي منطفئ منذ زمن طويل. لا يوجد خبر يبدو مبشراً يمكنه أن يملأ سنتيمتراً واحداً من خزان أملي. حالي هو حال "إنه الشتاء" لشجريان.»
منذ أسبوع وهذا النص يؤرقني كالجذام الروحي. كنت أسمع همهمات من هذا القبيل كثيراً، لكن أحدهم قالها بصراحة، وسأل بلا مواربة: ماذا نفعل. إنه قارئ دائم لنصوصي، وبالتالي فإن إجاباتي لا تكفيه وليست مقنعة له. أنا أدعو بقية العظماء من أهل الفكر والقلم والسياسة والفن و... إلى تحدي #ماذا_عساه_أن_يفعل. إنه ليس فرداً واحداً، بل ملايين الإيرانيين.
لقد كتبت ما كنت أعرفه، وسأظل أفكر لأجيبه (ملايين الإيرانيين)، لكنني أدعو آخرين أيضاً إلى هذا التحدي: #محسن_رناني، #علي_مطهري، #جواد_كاشي، #محمد_رضا_تاجيك، #أمير_محبيان، #علي_ربيعي، #حسين_دهباشي، #مهدي_نصيري، #أصغر_فرهادي، #إبراهيم_حاتمي_كيا، #أمير_ناظمي، #محمد_رضا_كلاهي، #محمود_سريع_القلم، #سعيد_ليلاز، #محمد_قوتشاني، #مسعود_بزشكيان، #نعمة_الله_فاضلي، #محمد_رضا_جلائي_بور، #عباس_عبدي، #غلام_علي_حداد_عادل، #تهمينة_ميلاني، #محمد_رضا_زائري، #ياسر_عرب، #فرشاد_مؤمني، #حسين_راغفر، #سعيد_زيبا_كلام، #صادق_زيبا_كلام، #أحمد_ميدري، #حسن_رحيم_بور_أزغدي، #عماد_أفروغ و ... #ماذا_عساه_أن_يفعل؟
.
.
صديقي العزيز، الدكتور محمد فاضلي، سألني أيضاً هذا السؤال العاصف: #ماذا_عساه_أن_يفعل؟. الإجابة الشافية على هذا السؤال تستلزم معرفة أكمل بخصائص "هو" وظروفه الخاصة، وهي معرفة لا أملكها، لكن إذا أردت أن أقدم إجابة قابلة للتطبيق من قبل عدد أكبر من الناس في ظروف أكثر تنوعاً بل وأكثر صعوبة، فسأقول لـ"هو": كن "رواقياً تقدمياً".
للوهلة الأولى، قد تبدو "الرواقية" (stoicism) و"التقدمية" (progressivism) غير مترابطتين، لكنني أؤمن بأن الجمع بينهما بالمعنى الذي سأشرحه باختصار هو دليل عمل جيد لأمثالي ولـ"هو" في الظروف الراهنة في إيران.
تشكلت فلسفة الفضيلة «الرواقية» من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن الثالث بعد الميلاد على يد عدد من فلاسفة اليونان وروما، وبخاصة زينون وإبيكتيتوس وسينيكا وأوريليوس، استجابةً لتحديات الحياة. وفي العقدين الأخيرين، ساعدت «الرواقية الحديثة» (modern stoicism) عبر تعديل/استبعاد الميتافيزيقا الرواقية القديمة والاستفادة من العلاج النفسي المعرفي-السلوكي الجديد، في إعادة بناء وتعميم التقنيات الرواقية التطبيقية من أجل حياة أكثر إرضاءً، وطمأنينة أعمق، وتحكم أفضل في الذهن، وتأمل ومشاهدة أكثر فاعلية، وتسهيلٍ للأمور، واغتنامٍ للحظة الراهنة، ووعيٍ بالموت، وتقليلٍ للقلق والتوتر والمعاناة والمقاومة إزاء الحقائق غير القابلة للتغيير.
إذا استخدمنا التقنيات الرواقية، فإن التأثير السيئ للمحيط والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يقل علينا، وبتعبير آخر نصبح أكثر مقاومةً وأقل عرضةً للضرر إزاء الظروف البيئية، ونستطيع بصحة وحيوية نفسية أكبر أن نسعى لتحسين الحياة الجمعية. يمكن للرواقية، إلى جانب الاستفادة الأفضل والأمهر من الطبيعة والصداقة والحب والعمل ذي المعنى والإحسان والروحانية والأدب والفن، أن تقدم عونًا كبيرًا لجعل حياتنا أكثر متعةً وخيرًا ومعنى. من بين المصادر المترجمة إلى الفارسية، يُعد كتاب «فلسفة للحياة» لويليام إرفين وترجمة محمود مقدسي (منشورات غُمان) المتوفر بنسخه الثلاث الورقية والإلكترونية والصوتية، مقدمةً جيدةً للتعرف على «الرواقية الحديثة». كما يُعد موقع «الرواقية الحديثة» وبودكاست «الرواقية التطبيقية» مصدرين جيدين لبدء التعرف على التقنيات الرواقية التطبيقية.
لكن الرواقية ليست كافية. فالرواقية المشهورة أيضًا، شأنها شأن علمنة النفس (ومنها «سيكولوجيا النجاح»، و«عقلانية ملكيان وروحانيته» والروحانيات الجديدة) ومعظم المذاهب العرفانية، فرديةُ المحور غالبًا، وكأنها تعتبر الخلاص فرديًا. غير أن الخلاص جمعيٌّ. إن ما أسميه «الرواقية التقدمية» لا تكتفي بزيادة الصمود والرضا على المستوى الفردي، بل تستفيد من القدرة والحيوية النفسية الناشئة عن التقنيات الرواقية لتقوم بـ«تدخل جمعي منظم» في سبيل بسط الخير العام.
في الفلسفة الرواقية، ثمّة تأكيد كبير على التمييز بين «ما هو تحت سيطرة الفرد» و«ما ليس تحت سيطرة الفرد»، ويُقترح أن نتقبل بعمق ما لا سيطرة لنا عليه، وأن نكرس طاقتنا لتغيير ما هو تحت سيطرتنا. وبتعبير آخر، أن نعيش في سلام مع الأمور غير المرغوبة غير القابلة للتغيير (حتى لو كانت جزءًا من بدننا أو أسرتنا أو بلدنا وكثير من ظروفنا البيئية غير المناسبة)، وأن نركز أكثر على تغيير الأمور غير المرغوبة التي يمكننا تغييرها. أعتقد أنه في «الرواقية التقدمية» يمكن إضافة شق ثالث إلى هذه الثنائية: «ما ليس تحت سيطرتنا الفردية، لكنه تحت سيطرتنا الجمعية».
«الرواقي التقدمي» (progressive stoic)، مع تعظيمه للرضا والصحة النفسية على المستوى الفردي، ينشط ويتدخل في قوالب جمعية ومنظمة ومؤسسية متنوعة لتغيير ما هو تحت سيطرتنا الجمعية وبسط المصلحة والخير العامين، وهو «تحسيني» (meliorist)، أي يؤمن بأنه إذا سعى سعيًا مؤسسيًا لتحسين الحياة الجمعية، فإن الوضع سيكون أفضل مما لو لم يفعل، بغض النظر عن مدى ملاءمة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيش فيها أو عدم ملاءمتها (لمزيد من التعرف على التحسينية بهذا المعنى، راجع مقالة «الثقافوية في صراع مع سياسة الأمل»، محمد مهدي مجاهدي، في كتاب الأمل الاجتماعي، طهران، معهد الدراسات الاجتماعية، مايو ۱۳۹۸).
التقدمية (progressivism) التي أدرجتها في المفهوم المركب «الرواقية التقدمية»، هي فلسفة سياسية تدافع عن الإصلاح السياسي والاجتماعي، وشكّلت منذ عصر التنوير في أوروبا وحتى اليوم أساسًا للعديد من التدخلات الجماعية لتحسين ظروف الحياة المشتركة، وتؤمن بشكل خاص بإمكانية واستحسان الحد من مختلف أشكال التمييز واللامساواة المنهجية، وبسط الديمقراطية والعدالة عبر تحسين «السياسات العامة» و«النشاط المدني المنظم للمواطنين»، وقد كانت على وجه الخصوص من الأسس الفكرية للقوى الاشتراكية الديمقراطية، وكان العديد من الإنجازات الإنسانية المهمة لجعل حياة المواطنين أكثر عدالة (بما في ذلك التأمين الصحي والتعليم المجاني الشامل والحد من الحرب والفقر والفساد والتمييز وتدمير البيئة) من ثمارها. في إيران اليوم أيضًا، نحن بحاجة إلى المزيد من «الرواقيين التقدميين» الذين، في ظل هذه الظروف (وحتى في ظروف تزايد الاستبداد والفقر)، يتمتعون بقدر أكبر من الصمود والحيوية النفسية، ويخصصون حصة أكبر من دخلهم ووقتهم لتعزيز الأنشطة المنظمة، والنقابات، والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والحملات الاجتماعية التي تسعى بفاعلية إلى بسط الخير العام.
وبتعبير آخر، فإن «الرواقي التقدمي» يأخذ الممارسة السياسية الإيثارية بالمعنى الواسع للكلمة (السعي لبسط الخير العام) على محمل الجد، ويخصص جزءًا كبيرًا من وقته واهتمامه ودخله وموارده لزيادة قدرات مؤسسات الحكم والمؤسسات المدنية على حل المشكلات وتمكين هذه المؤسسات. العديد من المواطنين الصالحين الذين أعرفهم إما يتركزون فقط على الرفاه على المستوى الفردي (بما في ذلك عبر الرواقية)، وإما أن يكون انشغالهم بإيران والإيرانيين والعالميين كبيرًا لدرجة تهدد صحتهم النفسية وتقلل من صمودهم. نحن بحاجة إلى رواقيين تقدميين يكونون أصحاء وراضين على المستوى الفردي، ومنخرطين في الجهد الجماعي المنظم الباسط للعدالة على المستوى المدني.
على سبيل المثال، في ظل ظروف إيران اليوم هذه، يمكن «للرواقي التقدمي»، بالإضافة إلى تمتعه بقدر أكبر من الصحة والحيوية على المستوى الفردي، أن ينضم إلى حزب ديمقراطي منادٍ بالعدالة (مثل حزب اتحاد الأمة) وينشط من أجل إصلاح هذا الحزب وتمكينه وتقوية قاعدته الاجتماعية وأذرعه المؤسسية التي تُعد شرطًا مسبقًا لنجاحه الأكبر في الإصلاحات الهيكلية القانونية والحقيقية في النظام السياسي، و/أو أن يقدم المزيد من المساعدة من وقته أو دخله لإحدى الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني النشطة (مثل مؤسسة دار الإكرام) من أجل المنح الدراسية للأطفال المحرومين من التعليم، و/أو أن يساهم عبر العمل التطوعي في مؤسسات رقابية مثل «شفافیت برای ایران» (الشفافية من أجل إيران) و«جهد» في بسط الشفافية التي تُعد من لوازم الحد من الفساد، و/أو أن يساعد منظمة «دیاران» لتحسين أوضاع المهاجرين المستضعفين في إيران، و/أو أن يؤسس مع عدد من المواطنين المتعاطفين والمتشاطرين الهموم مؤسسة رقابية/منظمة مجتمع مدني/وسيلة إعلام جديدة لمساعدة إحدى الفئات التي تعاني من التمييز والأكثر استضعافًا أو لتحسين الحوكمة في مجال معين.
ليس الطريق ممهدًا دائمًا، ولكن في ظل هذه الظروف، وبالمثابرة الجماعية والإبداع السياسي والمدني، يمكن تحقيق قدر من التأثير الطيب في جميع هذه المجالات. إذا لم ننتزع إيران اليوم من سياقها التاريخي والجغرافي وقارناها بماضي إيران والمجتمعات المماثلة في المنطقة، فعلى الرغم من كل العقبات والأزمات القائمة، ستعتدل صورتنا عن الوضع الراهن، والتقدم الهادئ للمجتمع، وأملنا في تأثير أنشطتنا الإيثارية الجماعية صغيرها وكبيرها. كلما زاد عدد الإيرانيين الرواقيين التقدميين المؤمنين بالتحسن الذين يتدخلون بشكل منظم وجماعي من أجل الإصلاح الهيكلي وغير الهيكلي للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن، قل عدد الإيرانيين الذين يعانون من السؤال الصعب لهذا العزيز.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
العلوم السياسية
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
با سلام 1. ممنونم از محمدرضا جلایی پورِ دغدغه دار از اینکه از پاسخی که به نظرش موجب بهبود وضعیت امثال این پرسشگر می شود را دریغ نکرد. 2. عضو یک حزب دموکراسیخواه و عدالتجو در ایران امروز؟ 3. اما... به نظرم باید چند ماه حقوق دریافت نکنی و در تامینِ نه تجملات و دلخواهی ها که درمانده ی تامین نیازهای حیاتی خانواده ات بسوزی تا ثابت شود که کنار گود نشسته ای و می گویی:"لنگش کن". سَل المَصانِعَ رَکباً تَهـیـمُ فی الفَلواتِ تو قدر آب چه دانی که در کنار فراتی [رنجنامه] سعدی عجب که در تو نگیرد و ان شَکـَوتُ الی الطیر ِنُحنَ فِی الوکرات
آقای جلایی پور نخبه گرامی؟ به این راه حل شما میگن راه حل تنبلانه.رواقیگری تنبلانه ترین راه حل است.التماس تفکر
تو ایران جمهوری اسلامی دنبال سعادت فردی و جمعی هستی آخه؟ نه تلاش فردی مونده (سرکوب آزادی فردی و غم همیشگی نان) و فعالیت جمعی (تلاش در جهت ضربه به امنیت ملی و نظام) فرزندان نیک اصلاحات پس از مکیدن بیست و چند ساله خون مردم تحت لوای اصلاحات و ناامیدی تمام و کمال مردم چه رویی دارن برای پیشنهاد دادن. تو بنویس رواقی گری پیشرو من می خونم اصلاحات واپس گرای شکست خورده.