اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التمييز النوعي هو تفضيل مصالح النوع الذي ينتمي إليه المرء، وهو ما يراه البعض ضرباً من العنصرية؛ ويُظهر فحص أنواعه واعتراضاته أن الانتماء النوعي ليس معياراً صالحاً للمكانة الأخلاقية، ولعل المعيار الأساسي هو القابلية للمعاناة.

مدخل التمييز بين الأنواع من سلسلة «الفلسفة في ألف كلمة: مفاهيم أولية»
المؤلف: دان لو، أستاذ الفلسفة في جامعة ميشيغان
يستخدم البشر الحيواناتِ غيرَ البشرية بأشكال مختلفة: في التجارب العلمية، والملبوسات، والطعام. عادةً ما تلحق هذه الاستخدامات الأذى بالحيوانات، وإلحاق الأذى بها خطأ في أغلب الأحيان. وهنا يبرز السؤال: ما هي الخاصية التي تمتلكها الحيوانات -إن كانت تمتلك أياً منها- التي قد تجعل إلحاق هذا الأذى بها مبرراً؟
قد يكون أحد الأجوبة ببساطة هو أنها حيوانات. هذا هو موقف التمييز بين الأنواع. وفقاً لهذا الادعاء، فإن نوع المعاملة مع الكائنات يتحدد (كلياً أو جزئياً) بناءً على عضويتها في نوعها الحيواني.[1] يرتبط التمييز بين الأنواع بإعطاء الأولوية لمصالح نوعنا في مقابل الأنواع الأخرى: فبما أن الحيوانات لا تنتمي إلى نوعنا، يمكننا أن نفعل بها ما لا نراه جائزاً أبداً مع البشر.
يبدو أن معظم الناس يقبلون التمييز بين الأنواع. ومع ذلك، يجادل عدد من الفلاسفة بأن التمييز بين الأنواع يعكس تمييزاً متحيزاً لصالح مجموعتنا -شبيه بالعنصرية والتمييز الجنسي. في هذا المقال، سنلقي نظرة على الأنواع المختلفة للتمييز بين الأنواع والاعتراضات الموجهة إليه.[2]

ماذا تعني العضوية في نوع معين، مثل الهومو سابينس؟ إنها تعني العضوية في مجموعة بيولوجية؛ هناك بنية حمض نووي معينة تجعلنا ننتمي إلى عضوية النوع البشري.[3]
من هنا ينشأ اعتراض على التمييز بين الأنواع: إن بنية حمضنا النووي تحكي ببساطة مسألة عن نوع الترتيب الجزيئي لخلايانا، وهو ما يبدو غير ذي صلة بالأخلاقيات. إذا اكتشفت أن حمضك النووي ذو بنية غير عادية (دون أن يكون له أي تأثير على صحتك وقدراتك)، فمن غير المرجح أن يتغير شأنك الأخلاقي.
يوضح هذا الاعتراض لماذا يعتقد بعض الفلاسفة أن التمييز بين الأنواع يعمل على نحو شبيه بالعنصرية أو التمييز الجنسي.[4] يعتقد العنصريون أن عرقاً ما أسمى من الأعراق الأخرى. لكن انتماء الفرد إلى أحد الأعراق (أو الأجناس) لا يغير الشأن الأخلاقي لذلك الفرد. وبالمثل، يعطي القائلون بالتمييز بين الأنواع وزناً أخلاقياً لأمر ليس ذا موضوعية أخلاقية في حد ذاته.
قد يكون الرد على هذا الاعتراض بأن الإنسان يمتلك، مقارنة بالحيوان، قدرات ذهنية مختلفة جداً. فللإنسان لغة معقدة، ويستطيع أن يطور أفكاراً غامضة، ويعيش وفقاً لمثل أخلاقية عليا. ربما تزودنا هذه القدرات بتبرير لتفضيل نوعنا.
هنا، ما يُعتبر أساساً مهماً من الناحية الأخلاقية هو التمتع بالقدرات الذهنية والمعرفية المعتادة لنوعنا، وليس مكانتنا البيولوجية.[5]
لكن هذا الموقف يواجه مشكلة في مواجهة حجة تداخل الأنواع[6] . فعلى سبيل المثال، من الممكن ألا يمتلك الأطفال أو أولئك الذين يعانون من إعاقات ذهنية شديدة أياً من القدرات المذكورة أعلاه؛ ومع ذلك، سيكون من الخطأ الفادح أن نستخدمهم بنفس الأشكال التي نستخدم بها الحيوانات - كأن نربي الأطفال، مثل الحيوانات، لاستخدام جلودهم.
قد تحمل هذه الصيغة أيضًا أوجه شبه بالعنصرية والتمييز الجنسي. ففي العنصرية والتمييز الجنسي، يُبدي الفرد تفضيلًا تعسفيًا لعرقه وجنسه. وبالمثل، فإن التفضيل الذي نوليه لهذه القدرات يعود ببساطة إلى كونها ملكًا لنا؛ فنحن بشر ونقدّر اللغة، لكن لو كنا خفافيش، لفضّلنا على الأرجح تحديد الموقع بالصدى بدلًا منها.
ربما يمكن تجاوز هذه المشكلات بمزيج من وجهات النظر السابقة. ففي هذا المنظور، تُحدَّد المكانة الأخلاقية للكائنات بناءً على: هل هي أعضاء في نوع يمتلك أفراده عادةً قدرات مهمة أم لا؟[7]
لا تعتمد هذه الصيغة من التمييز بين الأنواع على موقف مفاده أن العضوية في النوع الحيواني، في حد ذاتها، تجلب مكانة أخلاقية. كما أنها لا تقول إن الأطفال أو المعاقين ذهنيًا يتمتعون بمكانة أخلاقية أدنى؛ فهم حتى لو افتقروا إلى هذه القدرات، لا يزالون ينتمون إلى نوع يمتلك أفراده عادةً مثل هذه القدرات. إذن، تتجاوز صيغة التمييز بين الأنواع هذه حجة تداخل الأنواع.
ومع ذلك، فإن مثل هذا المنظور يقوم على مزيج مشكوك فيه من الأفكار:
إن امتلاك قدرات معينة (كالعقلانية) مهم لامتلاك صفة أخرى (كالمكانة الأخلاقية مثلًا).
لكن
[وفقًا لهذا الموقف] قد يكون بعض الأفراد فاقدين تمامًا لتلك القدرات ومع ذلك يمتلكون تلك الصفة الأخرى—فقط لأن معظم أعضاء تلك المجموعة المعينة (كالنوع الحيواني) يمتلكون تلك القدرات.
لتوضيح هذه المشكلة، تأمل هذا التمثيل.[8] إذا كانت حبكة قصة ما جذابة وكان رسم شخصياتها موفقًا، فهي تمتلك خصائص القصة الجيدة. لنفترض أن معظم قصص شرلوك هولمز على هذا النحو، باستثناء "وثيقة المعاهدة البحرية". سيكون من الخطأ القول إنه رغم أن "وثيقة المعاهدة البحرية" لا تمتلك أيًا من صفات القصة الجيدة، فإنها تظل قصة جيدة لأن القصص الأخرى في هذه السلسلة عادةً ما تكون بهذه الجودة.
وبالمثل، سيكون من الخطأ القول إن الكائنات تمتلك مكانة أخلاقية لأن أفراد نوعها الحيواني يمتلكون عادةً خصائص معينة. فالعضوية في مجموعة معينة لا تعني أن الفرد يمتلك كل، أو حتى معظم، خصائص الأعضاء الآخرين في تلك المجموعة.[9]
لهذه الصيغة من التمييز بين الأنواع أيضًا أوجه شبه بالعنصرية والتمييز الجنسي. تأمل شخصًا عنصريًا يعتقد أن معظم أبناء عرقه يمتلكون خصائص خاصة. حتى لو كان محقًا في ذلك، فإن اعتبار جميع أفراد ذلك العرق مميزين لا يكون مبررًا، مع أن هذه هي ذهنية العنصريين. وبالمثل، فإن الاحتكام إلى الخصائص المعتادة لأعضاء نوع ما لا يبرر لنا منح جميع أفراد ذلك النوع مكانة أخلاقية خاصة.[10]
خلاصة
إذا كانت العضوية في النوع الحيواني لا علاقة لها بالمكانة الأخلاقية للكائنات، فعلينا إذن أن نعارض التمييز بين الأنواع كما نعارض العنصرية والتمييز الجنسي. لكن إذا لم تكن العضوية في النوع الحيواني معيارًا للمكانة الأخلاقية، فأين نجد هذا المعيار؟
في هذا المقال، كان أحد الأجوبة التي استعرضناها هو: امتلاك أو عدم امتلاك قدرات معينة. للفيلسوف جيرمي بنثام مقولة شهيرة تقول إن الحيوانات لطالما امتلكت أهم قدرة ضرورية للاعتراف بالمكانة الأخلاقية: "السؤال ليس، ’هل يمكنها أن تفكر؟‘ ولا ’هل يمكنها أن تتكلم؟‘، بل السؤال هو، ’هل يمكنها أن تتألم؟‘".[11] ومع ذلك، فإن تعاملنا مع بعض الحيوانات، كالجراء مثلًا، يختلف كثيرًا مقارنة بحيوانات أخرى، كالخنازير—رغم أنه من المرجح جدًا أن الجراء والخنازير تمتلك قدرات متشابهة ذات أهمية أخلاقية.[12]
إذا كانت لدينا واجبات أخلاقية تجاه الحيوانات، فما هي هذه الواجبات؟ من الواضح أنه لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بمجرد الإشارة إلى انتماء الحيوانات والبشر إلى نوعين مختلفين.
كان هذا البحث مدخلاً من سلسلة «الفلسفة في ألف كلمة: مفاهيم أولية».
.
.
[1] . كان بيتر سينغر هو من رسّخ مفهوم التمييز بين الأنواع. وهو يعرّف التمييز بين الأنواع بأنه: «تحيّز أو موقف منحاز لصالح مصالح أعضاء نوعنا وضد مصالح أعضاء الأنواع الأخرى.» الصياغة المستخدمة في هذا البحث تختلف من جهتين.
أولاً، إنها أكثر حياداً: فهي لا تفترض أن التمييز بين الأنواع هو ضرب من التمييز أو التحيز. وإلا لكان التمييز بين الأنواع خاطئاً وغير مبرر بحكم التعريف، مما يستبعد إمكانية تبريره أخلاقياً. إنني هنا أتّبع جاكيه (2019) الذي يقول إن وظيفة المصطلح في النقاش تقتضي أن يُفهم بطريقة وصفية [لا تقييمية].
ثانياً، إنها أوسع نطاقاً: فهي تربط الانتماء إلى النوع الحيواني بالمكانة الأخلاقية، لكنها لا تشترط أن يفضّل الفرد بالضرورة نوعه. سينغر محق في أن التمييز بين الأنواع يؤدي عادة هذه الوظيفة، لكن هذه السمة ليست متأصلة في هذه الرؤية. فعلى سبيل المثال، قد يتخذ التمييز بين الأنواع شكلاً هرمياً تجاه الأنواع، فيقسم الأنواع غير البشرية المختلفة إلى فئات عليا ودنيا (كتفضيل القط على البقرة، والكلب على الخنزير، والفقاريات على الحشرات). يمكن لمثل هذا التسلسل الهرمي أن يكون تمييزاً بين الأنواع دون أن ينطوي على تحيز لصالح نوعنا.
[2] . من الفلاسفة المؤيدين للتمييز بين الأنواع: كارل كوهين، وتيبور ماتشان، وديويت شميتز. ومن معارضيه: بيتر سينغر، وتوم ريغان، ولوري غروين.
[3] . الحديث عن وجود الأنواع، أو عن كيفية هذا الوجود، هو موضوع جدلي: هل ينبغي اعتبار الأنواع الحيوانية أنواعاً طبيعية أو مقولات موضوعية وطبيعية؟ أم أنها مقولات مصطنعة، لا صلة لها بواقع أعمق؟ إن النقاش حول وجود أو عدم وجود مقولة تُسمى الأنواع الحيوانية وكيفية وجودها يشبه ذلك النقاش الذي يتساءل عن وجود شيء اسمه العرق وكيفيته. (للاطلاع على لمحة عامة عن هذه المسألة، راجع:
The Ontology of Race by Abiral Chitrakar Phnuyal.
لكن إذا أراد القائل بالتمييز بين الأنواع أن يقول إن الانتماء إلى النوع الحيواني له وزن أخلاقي، فهذا يعني أنه يجب على الأقل أن يعتقد أن النوع الحيواني شيء يتجاوز الأوهام المصطنعة).
[4]. Peter Singer, Animal Liberation; Tom Regan, “The Case for Animal Rights.”
[5] . لمثل هذه الرؤية دلالة ضمنية مثيرة للاهتمام: إذا امتلك أعضاء نوع آخر، كالكائنات الفضائية الذكية على سبيل المثال، نفس القدرات، فسيتمتعون بمكانة أخلاقية متساوية أيضاً.
[6] . كان عنوان هذه الحجة سابقاً «حجة الحالات الهامشية»؛ للمثال راجع:
Babies and Beasts: The Argument from Marginal Cases
لكنه لم يعد يُعرف بهذا الاسم، لأن وصف بعض البشر بـ«الهامشيين» قد يكون بعيداً عن اللياقة وفيه عدم احترام. العنوان الحالي لهذه الحجة يؤكد على أن الخصائص ذات الصلة الأخلاقية لدى أفراد الأنواع المختلفة متداخلة أو مشتركة.
[7]. Nathan Nobis, “Carl Cohen’s ‘Kind’ Arguments For Animal Rights and Against Animal Rights”; and Jeff McMahan, The Ethics of Killing: Problems at the Margins of Life.
[8]. Nathan Nobis, “Carl Cohen’s ‘Kind’ Arguments For Animal Rights and Against Animal Rights”; and Jeff McMahan, The Ethics of Killing: Problems at the Margins of Life.
[9] . يبدو أن مثل هذه الرؤية تشمل أيضاً أن الجنين البشري والأفراد المصابين بموت دماغي يتمتعون أيضاً بمكانة أخلاقية كاملة، وبالتالي، لديهم الحقوق نفسها التي يتمتع بها البشر المكتملو النمو الطبيعيون. لذا فإن مثل هذه الرؤية تنطوي، على الأقل، على تبعات للإجهاض والقتل الرحيم. للتعرف على هذه المباحث، راجع مدخلي «أخلاقيات الإجهاض» و«القتل الرحيم أو القتل بدافع الشفقة،» وكلاهما بقلم ناثان نوبيس.
[10]. Lori Gruen, Ethics and Animals: An Introduction, 53-55 .
[11]. Jeremy Bentham, Introduction to the Principles of Morals and Legislation, Chapter 37, §1, IV, n. 1 . Emphasis in original.
[12]. Alastair Norcross, “Puppies, Pigs, and People: Eating Meat and Marginal Cases.”
.
.
Bentham, Jeremy. Introduction to the Principles of Morals and Legislation. Clarendon Press, 1879.
Cohen, Carl. “The Case for the Use of Animals in Biomedical Research,” October 2, 1986, New England Journal of Medicine; 315:865-870
دومبروفسكي، دانيال. الأطفال والوحوش: حجة الحالات الهامشية. مطبعة جامعة إلينوي، 1997.
غرون، لوري. الأخلاق والحيوانات: مقدمة. مطبعة جامعة كامبريدج، 2011.
جاكيه، فرانسوا. "هل التمييز بين الأنواع خاطئ بالتعريف؟" مجلة الأخلاقيات الزراعية والبيئية. 2019. https://doi.org/10.1007/s10806-019-09784-1
ماتشان، تيبور. وضع البشر أولاً: لماذا نحن المفضلون لدى الطبيعة. رومان وليتلفيلد، 2004.
ماكماهان، جيف. أخلاقيات القتل: مشكلات على هوامش الحياة. مطبعة جامعة أكسفورد، 2002.
نوبيس، ناثان. "حجج كارل كوهين 'المبنية على النوع' لصالح حقوق الحيوان وضد حقوق الحيوان." مجلة الفلسفة التطبيقية، المجلد 21، العدد 1، 2004.
نوركروس، أليستير. "الجراء والخنازير والناس: أكل اللحوم والحالات الحدية" في الحياة الأخلاقية: قراءات أساسية في الأخلاق والمشكلات الأخلاقية، الطبعة الثانية، تحرير راس شيفر-لانداو. مطبعة جامعة أكسفورد، 2012.
ريغان، توم. "الدفاع عن حقوق الحيوان" في دفاعاً عن الحيوانات، تحرير بيتر سينغر. بازل بلاكويل، 1985.
شميتز، ديفيد. "هل جميع الأنواع متساوية؟" في دليل أكسفورد لأخلاقيات الحيوان، تحرير ر. ج. فراي وتوم بوشامب. مطبعة جامعة أكسفورد، 2011.
سينغر، بيتر. تحرير الحيوان. 1975. طبعة محدثة، هاربر كولنز للنشر، 2009.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
« بشر از حیواناتِ غیرانسان به اَشکال مختلفی استفاده میکند: برای آزمایشهای علمی، پوشاک، و خوراک. چنین استفادههایی معمولاً به حیوانات آزار میرساند و آزردن هم اغلب اشتباه است.» گویا ریشه مشکل این است که ما برای بقاء به خوراک نیاز داریم و خوراک ما هم معمولاً جانداران دیگرند .افزون بر این جانداران دیگری هستند که ما یا مواد لازم برای بقای ما را می خورند ؛ پس برای بقای خود باید آنان را بکشیم یا از خود دور کنیم . می شود چنین نکرد ؟؟؟!